أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ، لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ».
• خالف سفيانَ بن عيينة الجماعةُ -إبراهيم بن سعد وابن أبي حازم والداروردي وغيرهم - فرووه عن يزيد بن الهاد، عن عبيد الله بن عبد الله بن الحُصين، عن هرمي بن عبد الله، عن خُزيمة بن ثابت، به.
• ورواية الجماعة أصح، ووَهَّم سفيانَ جماعةٌ: الشافعي والبخاري وأبو حاتم كما في «العلل» (٣/ ٧١٧) وأبو عوانة والبيهقي.
وهرمي بن عبد الله الخطمى المدنى قال فيه الحافظ: مستور. وعُبيد الله الراوي عنه فيه لِين.
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ سيد بيومي (١) بتاريخ الأحد (٢٠) رمضان (١٤٤٢ هـ) الموافق (٢/ ٥/ ٢٠٢١ م) إلى ما انتهى إليه الأئمة من توهيم سفيان بن عيينة، والمتن له شواهد أخرى.
стр. 1472
٣ - علي بن طلق أخرجه الترمذي رقم (١١٦٤) - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَهَنَّادٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ عِيسَى بْنِ حِطَّانَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ قَالَ: أَتَى أَعْرَابِيٌّ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ مِنَّا يَكُونُ فِي الفَلَاةِ فَتَكُونُ مِنْهُ الرُّوَيْحَةُ، وَيَكُونُ فِي المَاءِ قِلَّةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ، وَلَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَعْجَازِهِنَّ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ».
وتابع عيسى بن حطان - وهو مقبول - عبد الملك بن مسلم - وهو ثقة شيعي - أخرجه الترمذي (١١٦٦) لكن هذه المتابعة لا شيء لأن مردها إلى عيسى بن يونس. ففي «تحفة التحصيل» ورواية عبد الملك بن مسلم عن أبيه قيل: بينهما عيسى بن حطان.
قال الترمذي: وَفِي البَاب عَنْ عُمَرَ، وَخُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ: «حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ» وسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: «لَا أَعْرِفُ لِعَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ هَذَا الحَدِيثِ الوَاحِدِ، وَلَا أَعْرِفُ هَذَا الحَدِيثَ مِنْ حَدِيثِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ السُّحَيْمِيِّ» وَكَأَنَّهُ رَأَى أَنَّ هَذَا رَجُلٌ آخَرُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ".
стр. 1473
٤ - سؤال عبد الرحمن بن سابط لحفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن إتيان النساء في أدبارهن. فساقت لها سبب نزول قوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾. أخرجه أحمد (٢٦٦٤٣).
• الخلاصة: كتب مع الباحث/ حازم بن مسعد أبو زيد الهيتمي بتاريخ ٨ ذي الحجة ١٤٤٢ موافق ١٨/ ٧/ ٢٠٢١ م: النهي عن إتيان النساء في الأدبار يصح بمجموع الطرق ا هـ.
ثم قال: هذا بغض النظر عن اللعن أو الكفر. ا هـ.
стр. 1474
شبهة إتيان النساء في الأدبار
• روى هذا الأثر ثلاثة - نافع وسعيد بن يسار وسالم بن عمر - عن ابن عمر ﵄، بالجواز والتحريم، وإليك البيان:
أولًا - نافع مولى ابن عمر ﵁، واختُلف عليه في اللفظ:
١ - عبد الله بن عون، أخرجه الإمام البخاري رقم (٤٥٢٦): حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄: إِذَا قَرَأَ القُرْآنَ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ، فَأَخَذْتُ عَلَيْهِ يَوْمًا، فَقَرَأَ سُورَةَ البَقَرَةِ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَكَانٍ، قَالَ: تَدْرِي فِيمَ أُنْزِلَتْ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: أُنْزِلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ مَضَى.
وقال الإمام الطبري في «تفسيره» (٣/ ٧٥١): حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ: ثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ لَمْ يَتَكَلَّمْ. قَالَ: فَقَرَأْتُ ذَاتَ يَوْمٍ هَذِهِ الْآيَةَ: «﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] فَقَالَ: أَتَدْرِي فِيمَنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: نَزَلَتْ فِي إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ».
• وقال الإمام الطبري في «تفسيره» (٣/ ٧٥١): حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ أَبُو مُسْلِمٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ قَالَ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ صَاحِبُ الْكَرَابِيسِيِّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: «كُنْتُ أُمْسِكُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ الْمُصْحَفَ،
قَالَ: حَدَّثنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا، فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَوَجَدَ مِنْ ذَلِكَ وَجْدًا شَدِيدًا، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾.
خَالَفَهُ هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، فَرَوَاهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ.
• الخلاصة: أن الأصح عن نافع نسبة ذلك لابن عمر ﵁، لكن خَطَّأه في ذلك سالم وميمون بن مهران.
وثَبَت عن سعيد بن يسار أنه نَسَب الوجهين إلى ابن عمر ﵄.
وأن طريق زيد بن أسلم لا تَسْلَم.
ويأتي في سبب نزول الآية عن ابن عباس أوهم ابن عمر ﵁.
ومَن سَلَك مسلك الجمع حَمَل المُجْمَل في الروايات على المُبيَّن فيها، وأضاف إليها سبب نزول الآية من غير هذا الوجه. والنصوص المحرمة على الاختلاف في صحتها، وعلة الحرث وابتغاء ما كَتَب الله لنا، واتقاء الأذى الدائم - أَوْلَى من الأذى العارض، والله أعلم.
• وقد قال ابن حزم في «المُحَلَّى» (١٠/ ٧٠): وما رُويت إباحه ذلك عن أحد إلا عن ابن عمر وحده باختلاف عنه. وعن نافع باختلاف عنه. وعن مالك باختلاف عنه فقط. وبالله تعالى التوفيق.
إِنَّمَا كَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنَ الْأَنْصَارِ وَهُمْ أَهْلُ وَثَنٍ مَعَ هَذَا الْحَيِّ مِنْ يَهُودَ وَهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ، وَكَانُوا يَرَوْنَ لَهُمْ فَضْلًا عَلَيْهِمْ فِي الْعِلْمِ، فَكَانُوا يَقْتَدُونَ بِكَثِيرٍ مِنْ فِعْلِهِمْ.
وَكَانَ مِنْ أَمْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَأْتُوا النِّسَاءَ إِلَّا عَلَى حَرْفٍ، وَذَلِكَ أَسْتَرُ مَا تَكُونُ الْمَرْأَةُ. فَكَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنَ الْأَنْصَارِ قَدْ أَخَذُوا بِذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ، وَكَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ يَشْرَحُونَ النِّسَاءَ شَرْحًا مُنْكَرًا، وَيَتَلَذَّذُونَ مِنْهُنَّ مُقْبِلَاتٍ وَمُدْبِرَاتٍ وَمُسْتَلْقِيَاتٍ.
فَلَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ تَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنْهُمُ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ، فَذَهَبَ يَصْنَعُ بِهَا ذَلِكَ، فَأَنْكَرَتْهُ عَلَيْهِ وَقَالَتْ: إِنَّمَا كُنَّا نُؤْتَى عَلَى حَرْفٍ، فَاصْنَعْ ذَلِكَ وَإِلَّا فَاجْتَنِبْنِي! حَتَّى شَرِيَ أَمْرُهُمَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] أَيْ: مُقْبِلَاتٍ وَمُدْبِرَاتٍ وَمُسْتَلْقِيَاتٍ، يَعْنِي بِذَلِكَ مَوْضِعَ الْوَلَدِ.
• من أقوال أهل العلم:
• قال الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٣/ ٤٣): جَاءَتِ الْآثَارُ مُتَوَاتِرَةً بِالنَّهْيِ عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ.
• وقال الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (١٤/ ١٢٨): قد تيقنا بطرق لا محيد عنها نَهْي النبي ﷺ عن أدبار النساء، وجَزَمْنا بتحريمه، ولي في ذلك مُصنَّف كبير.
• وقال الحافظ في «فتح الباري» (٨/ ١٩١): وذهب جماعة من أئمة الحديث كالبخاري والذُّهْلي والبزار والنَّسَائي وأبي علي النَّيْسَابوري، إلى أنه لا يَثبت فيه شيء.
стр. 1482
قلت -ابن حجر - لكن طرقها كثيرة، فمجموعها صالح للاحتجاج به. ويؤيد القولَ بالتحريم أَنَّا لو قَدَّمْنا أحاديث الإباحة للزم أنه أبيح بعد أن حُرم، والأصل عدمه.
فمِن الأحاديث الصالحة الإسناد حديث خُزيمة بن ثابت.
• وقال الصنعاني (ت/ ١١٨٢) في «سُبُل السلام» (٢/ ٢٠٢): رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ بِلَفْظِهِ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ، عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، مِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، وَعُمَرُ، وَخُزَيْمَةُ، وَعَلِيُّ بْنُ طَلْقٍ، وَطَلْقُ بْنُ عَلِيٍّ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَجَابِرٌ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَالْبَرَاءُ، وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، وَأَنَسٌ، وَأَبُو ذَرٍّ، وَفِي طُرُقِهِ جَمِيعِهَا كَلَامٌ، وَلَكِنَّهُ مَعَ كَثْرَةِ الطُّرُقِ وَاخْتِلَافِ الرُّوَاةِ يَشُدُّ بَعْضُ طُرُقِهِ بَعْضًا، وَيَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ. وَإِلَى هَذَا ذَهَبَتِ الْأُمَّةُ إِلَّا الْقَلِيلَ لِلْحَدِيثِ هَذَا، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ تَحْرِيمُ الْمُبَاشَرَةِ إِلَّا مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ، وَلَمْ يُحِلَّ تَعَالَى إِلَّا الْقُبُلَ.
• وأيضًا (٢/ ٢٠٣): «لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَى رَجُلٍ أَتَى رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَأُعِلَّ بِالْوَقْفِ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَكِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا مَسْرَحَ لِلِاجْتِهَادِ فِيهَا، سِيَّمَا ذِكْرُ هَذَا النَّوْعِ مِنَ الْوَعِيدِ؛ فَإِنَّهُ لَا يُدْرَكُ بِالِاجْتِهَادِ فَلَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ.
• وقال الشوكاني (ت/ ١٢٥٠) في «الدراري المضية» (ص: ٢٦٩): وفي الباب أحاديث، وبعضها يُقَوِّي بعضًا.
• وعَدَّه في الكبائر: الذهبي، وابن القيم، وابن حجر الهيتمي … وغيرهم.
• أقوال المذاهب الأربعة وأئمتها:
• قال الطحاوي في «شرح المشكل» (١٥/ ٤٣٤): فَوَجَدْنَا الْحَرْثَ إِنَّمَا يُطْلَبُ مِنْهُ النَّسْلُ، وَكَانَ النَّسْلُ مَوْجُودًا فِي الْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ، وَمَعْدُومًا فِي الْوَطْءِ فِي غَيْرِهِ،
стр. 1483
فَدَلَّ أَنَّ الْمُرَادُ فِيهَا هُوَ مَا أُبِيحَ مِنْهَا، مِمَّا يَكُونُ عَنْهُ النَّسْلُ، لَا مَا لَا يَكُونُ عَنْهُ نَسْلٌ، وَهَكَذَا كَانَ الْفُقَهَاءُ الْكُوفِيُّونَ جَمِيعًا يَذْهَبُونَ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ.
• وقال في «شرح معاني الآثار» (٣/ ٤٠): فَذَهَبَ قَومٌ إِلَى أَنَّ وَطْءَ المَرأَةِ فِي دُبُرِهَا جَائِزٌ.
وَاحتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الحَدِيثِ، وتَأَوَّلُوا هَذِهِ الآيَةَ عَلَى إِبَاحَةِ ذَلِكَ.
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، فَكَرِهُوا وَطْءَ النِّسَاءِ فِي أَدبَارِهِنَّ، ومَنَعُوا مِنْ ذَلِكَ، وتَأَوَّلُوا هَذِهِ الآيَةَ عَلَى غَيْرِ هَذَا التَّأوِيلِ.
• وقال أبو الفضل الحنفي (ت: ٦٨٣ هـ) في «الاختيار لتعليل المختار» (٤/ ١٥٥): وَلَا يَحِلُّ لَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا فِي الدُّبُرِ وَلَا فِي الْفَرْجِ حَالَةَ الْحَيْضِ؛ لِقَوْلِهِ ﵊: «مَنْ أَتَى حَائِضًا أَوِ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا، أَوْ أَتَى كَاهِنًا وَصَدَّقَهُ فِيمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ».
• المذهب المالكي:
• قال خليل بن إسحاق المالكي المصري (ت: ٧٧٦ هـ) في «التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب» (٤/ ٨): ويَحِل كل استمتاع إلا الإتيان في الدُّبُر، ونُسِب تحليله إلى مالك في كتاب «السِّرّ» وهو مجهول. وعن ابن وَهْب: سألتُ مالكاً عنه، وقلت: إنهم حَكَوْا أنك تراه. فقال: مَعاذ الله. وتلا: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ وقال: لا يكون الحَرْث إلا في موضع الزرع … لِما خَرَّجه النَّسَائي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «استحيوا من الله حق الحياء، ولا تأتوا النساء في أدبارهن». ولِما خَرَّجه أيضاً عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يَنظر الله إلى رجل أتى رجلًا أو امرأة فى الدُّبر». ولِما خرجه
стр. 1484
أبو داود عن أبي هريرة أيضاً، عنه ﵊ أنه قال: «ملعونٌ مَنْ أتى المرأة فى دبرها».
فإن قيل: قوله تعالى: ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] يقتضي إباحته؛ لأن المعنى: حيث شئتم.
قيل: هذا غير صحيح؛ لِما رواه مسلم وغيره عن جابر قال: كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل المرأة من دبرها في قُبُلها، كان الولد أحول. فنزلت: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] قال جابر: إن شاء مجبية وإن شاء، غير أن ذلك في صِمام واحد.
• وقال القرطبي في «تفسيره» (٣/ ٩٤): ما نُسِب إلى مالك وأصحابه من هذا باطل، وَهُمْ مُبرَّءون من ذلك؛ لأن إباحة الإتيان مختصة بموضع الحرث؛ لقوله تعالى: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ﴾، ولأن الحكمة في خلق الأزواج بث النسل، فغير موضع النسل لا يناله مالك النكاح، وهذا هو الحق.
• وقال ابن كَثير في «تفسيره» (١/ ٤٤٩): قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ حُسَيْنٍ، حَدَّثَنِي إِسْرَائِيلُ بْنُ رَوْحٍ: سَأَلْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ: مَا تَقُولُ فِي إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ؟ قَالَ: مَا أَنْتُمْ إِلَّا قَوْمٌ عَرَبٌ، هَلْ يَكُونُ الْحَرْثُ إِلَّا مَوْضِعَ الزَّرْعِ، لَا تَعْدُوا الْفَرْجَ. قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّكَ تَقُولُ ذَلِكَ. قَالَ: يَكْذِبُونَ عَلَيَّ، يَكْذِبُونَ عَلَيَّ (١). فَهَذَا هُوَ الثَّابِتُ عَنْهُ، وَهُوَ
стр. 1485
قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَأَصْحَابِهِمْ قَاطِبَةً، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ وَعِكْرِمَةَ وَطَاوُسٍ وَعَطَاءٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَمُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ، وَالحَسَنِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ السَّلَفِ.
• المذهب الشافعي:
• قال العمراني: في «البيان في مذهب الإمام الشافعي» (٩/ ٥٠٤): قال المُزَني: قال الشافعي -رحمه الله تعالى- -: (ذهب بعض أصحابنا في إتيان النساء في أدبارهن إلى إحلاله، وآخرون إلى تحريمه، ولا أُرخِّص فيه، بل أنهى عنه.
وروى محمد بن عبد الحَكَم: أن الشافعي ﵀ قال: (ما صح فيه عن النبي ﷺ شيء في تحريمه، ولا في تحليله شيء، والقياس أنه حلال).
• قال الربيع: كَذَب ابن عبد الحكم والذي لا إله إلا هو؛ فقد نَصَّ الشافعي ﵀ على تحريمه في ستة كتب، فلا يَختلف مذهبنا في أنه محرم. وبه قال علي بن أبي طالب ﵁ وأرضاه -، وابن عباس، وابن مسعود، وأبو الدرداء ﵃، ومجاهد، والحسن البصري، وعكرمة، وقتادة، وأبو حنيفة وأصحابه، وأبو ثور وأحمد، وعامة أهل العلم ﵃.
وحَكَى العراقيون من أصحاب مالك عن مالك -رحمه الله تعالى- - مثل مذهبنا.
وحَكَى المصريون وأهل الغرب عنه: أنه مباح، ونص عليه في (كتاب السِّيَر).
وحُكي أن مالكًا سُئل عن ذلك، فقال: (الآن اغتلست منه) (١).
стр. 1486
• مذهب الحنبلية:
• قال ابن قُدامة في «المغني» (١٠/ ٢٢٦): لا يحل وطء الزوجة في الدُّبر، في قول أكثر أهل العلم، منهم علي، وعبد الله، وأبو الدرداء، وابن عباس، وعبد الله بن عمرو، وأبو هريرة.
وبه قال سعيد بن المسيب، وأبو بكر بن عبد الرحمن، ومجاهد، وعكرمة، والشافعي، وأصحاب الرأي، وابن المنذر.
ورُويت إباحته عن ابن عمر، وزيد بن أسلم، ونافع، ومالك.
ورُوي عن مالك أنه قال: ما أدركتُ أحدًا أقتدي به في ديني في أنه حلال.
وأهل العراق من أصحاب مالك يُنكِرون ذلك.
• وقال ابن القيم في «زاد المعاد» (٤/ ٢٣٥): أَمَّا الدُّبُرُ فَلَمْ يُبَحْ قَطُّ عَلَى لِسَانِ نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، وَمَنْ نَسَبَ إِلَى بَعْضِ السَّلَفِ إِبَاحَةَ وَطْءِ الزَّوْجَةِ فِي دُبُرِهَا، فَقَدْ غَلِطَ عَلَيْهِ.
وَقَدْ دَلَّتِ الْآيَةُ عَلَى تَحْرِيمِ الْوَطْءِ فِي دُبُرِهَا مِنْ وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَبَاحَ إِتْيَانَهَا فِي الْحَرْثِ، وَهُوَ مَوْضِعُ الْوَلَدِ لَا فِي الْحُشِّ الَّذِي هُوَ مَوْضِعُ الْأَذَى، وَمَوْضِعُ الْحَرْثِ هُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢] الْآيَةَ، قَالَ: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣].
انْتَكَسَ الْقَلْبُ وَالْعَمَلُ وَالْهُدَى، فَيَسْتَطِيبُ حِينَئِذٍ الْخَبِيثَ مِنَ الْأَعْمَالِ وَالْهَيْئَاتِ، وَيَفْسُدُ حَالُهُ وَعَمَلُهُ وَكَلَامُهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ.
وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ يُورِثُ مِنَ الْوَقَاحَةِ وَالْجُرْأَةِ مَا لَا يُورِثُهُ سِوَاهُ.
وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ يُورِثُ مِنَ الْمَهَانَةِ وَالسِّفَالِ وَالْحَقَارَةِ مَا لَا يُورِثُهُ غَيْرُهُ.
وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ يَكْسُو الْعَبْدَ مِنْ حُلَّةِ الْمَقْتِ وَالْبَغْضَاءِ، وَازْدِرَاءِ النَّاسِ لَهُ، وَاحْتِقَارِهِمْ إِيَّاهُ، وَاسْتِصْغَارِهِمْ لَهُ، مَا هُوَ مُشَاهَدٌ بِالْحِسِّ.
فَصَلَاةُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى مَنْ سَعَادَةُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فِي هَدْيِهِ وَاتِّبَاعِ مَا جَاءَ بِهِ، وَهَلَاكُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فِي مُخَالَفَةِ هَدْيِهِ وَمَا جَاءَ بِهِ. (١).
• من الأبحاث التي كتبت في ذلك:
«بَحْث إتيان المرأة في دبرها كفر» لعبد العزيز ريس الريس. وهو مختصر نافع يصلح أن يكون مطوية.
ب - «طَرْق الأبواب الخلفية بين الحِل والتحريم» لمحمد مال الله، ذَكَر فيه آية «البقرة» ونصوصًا كثيرة، وتَطرَّق للنقل عن آل البيت، ثم خَتَم بحثه بمقال دكتورة فوزية الدريع، الذي نُشِر في جريدة الوطن الكويتية.
ت - «إتحاف النبلاء بأدلة تحريم إتيان المحل المكروه من النساء» تأليف أبي أسامة البخاري، ط/ الغرباء الأثرية.
وفي (ص/ ٨، ٩) قال: الرد على شبهة مَنْ قال: (الأحاديث لا تصح، ولا تَبلغ درجة الاحتجاج) وهذا القول غير صحيح، بل إن الأحاديث في النهي عن إتيان النساء في الدُّبر منها الصحيح والحسن والضعيف المحتمل … إلخ.
стр. 1490
ث - قال الذهبي في «سِيَر أعلام النبلاء» (٥/ ١٠٠): قد جاءت رواية أخرى عنه بتحريم أدبار النساء، وما جاء عنه بالرخصة فلو صح لما كان صريحًا، بل يحتمل أنه أراد بدبرها من ورائها في القُبل، وقد أوضحنا المسألة في مُصنَّف مفيد، لا يطالعه عالم إلا ويَقطع بتحريم ذلك (١).
стр. 1491
شُكْر الزوجة لزوجها
• قال تعالى عمومًا: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧] وفي الخبر كذلك: «مَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ، لَمْ يَشْكُرِ اللهَ»
• وقال الإمام النَّسَائي في «سُننه» (٩٢٨٣): أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ قَالَ: حَدثنا سَرَّارُ بْنُ مُجَشِّرِ بْنِ قَبِيصَةَ البَصْرِيُّ - ثِقَةٌ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَى امْرَأَةٍ لَا تَشْكَرُ لِزَوْجِهَا، وَهِيَ لَا تَسْتَغْنِي عَنْهُ».
• قَالَ أَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: سَرَّارُ بْنُ مُجَشِّرٍ هَذَا ثِقَةٌ بَصْرِيٌّ، هُوَ وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ يُقَدَّمَانِ فِي سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ؛ لأَنَّ سَعِيدًا كَانَ قد تَغَيَّرَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ، فَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ قَدِيمًا فَحَدِيثُهُ صَحِيحٌ.
• وتَابَع سعيدًا همام، كما عند البزار (٢٣٤٩) والراوي عنه داود، ولم يستطع الباحث تحديده.
• وتابعهما عِمران القطان - وهو ضعيف - كما عند ابن عَدي في «الكامل» (١٤٦٨٨)، والطبراني (١٤١٨٤).
• ورواه شُعبة بن الحَجاج، واختُلف عليه في الوقف والرفع، والأرجح عنه الوقف؛ لاتفاق محمد بن جعفر كما عند النَّسَائي (٩٠٨٨)، ويحيى القطان كما عند الحاكم (٧٣٣٧) على الوقف.
стр. 1492
خلافًا لابن المبارك وعمرو بن مرزوق، كما في «التاريخ» لابن أبي خَيْثَمة (١٩٩٨)، وابن أبي الدنيا في «النفقة على العيال» (٥٣٣). وذَكَر العُقيلي أن هشامًا الدَّستُوائي أوقفه عن قتادة.
وخالف الجميعَ عمر بن إبراهيم، فأبدل سعيد بن المسيب بالحسن البصري، وهو مرجوح، والحسن لم يَسمع من ابن عمرو ﵄. انظر «سُنن النَّسَائي» (٩٠٨٧).
• الخلاصة: رواية سعيد - وهو من الأثبات في قتادة - سندها صحيح. وقد توبع على الرفع من همام وعمران. واختُلف على شُعبة. ورواية هشام لم يقف لها الباحث على اتصال، فهذا مما يُقوِّي وجه الرفع، لكن كَتَب شيخنا مع الباحث/ إبراهيم بن عبد الرحمن: الأصح الوقف. وقال البيهقي: الصحيح أنه من قول عبد الله غير مرفوع.
وكذلك كتب هذه النتيجة مع الباحث/ عمرو بن أحمد بتاريخ ١٣/ ١٠/ ٢٠٢١ م.
стр. 1493
العدل بين الزوجات
• قال الإمام الترمذي في «سُننه» رقم (١١٤١) و «علله الكبير» (٢٨٧): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ امْرَأَتَانِ، فَلَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا، جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَشِقُّهُ سَاقِطٌ» (١).
وَرَوَاهُ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: وَلَا نَعْرِفُ هَذَا الحَدِيثَ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ هَمَّامٍ، وَهَمَّامٌ ثِقَةٌ حَافِظٌ.
• وقال في «العلل الكبير» (ص: ١٦٥) عقبه: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: إِذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ امْرَأَتَانِ … فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ هَمَّامٍ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «شِقُّهُ مَائِلٌ».
• قَالَ أَبُو عِيسَى: وَحَدِيثُ هَمَّامٍ أَشْبَهُ، وَهُوَ ثِقَةٌ حَافَظٌ.
• وقال الشيخ مُقبِل في «أحاديث مُعَلة ظاهرها الصحة» (ص: ٤٠٧): بل يُعتبَر شاذًّا، وقد خالف همامٌ هشامًا (٢) وسعيدًا، وكل واحد منهما أثبت منه في قتادة، والله أعلم.
стр. 1494
• الخلاصة: الأرجح لديَّ رواية سعيد وهشام بالقطع؛ لأن همامًا يَهِم أحيانًا، كما في حديث العقيقة، فقد قال فيه: (يدّمى) بدل (يُسَمَّى) قال أبو داود في «سُننه» رقم (٢٨٣٧): خُولِفَ هَمَّامٌ فِي هَذَا الْكَلَامِ، وَهُوَ وَهْمٌ مِنْ هَمَّامٍ، وَإِنَّمَا قَالُوا: «يُسَمَّى».
وتأمل رواية همام في حديث «مَنْ صَلَّى البَرْدَيْنِ دخل الجنة».
وقد وافق شيخنا شيخَه في إعلال هذا الخبر مع الباحث/ أبي البخاري محمد بن محمود بن علي آل مسلم (١).
стр. 1495
القسم بين الزوجات
• وردت في الباب أدلة منها قوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩] وقال جل ذكره: ﴿فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا﴾ [النساء: ١٣٥] وثمت نصوص في قسمه ﷺ بين أزواجه كحديث أنس ﵁ (١) وأم سلمة (٢) ومنها ما أخرجه أبو داود في «سننه» رقم (٢١٣٤) - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُ فَيَعْدِلُ، وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي، فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي، فِيمَا تَمْلِكُ، وَلَا أَمْلِكُ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: يَعْنِي الْقَلْبَ.
وتابع موسى بن إسماعيل جماعة - يزيد بن هارون وعمرو بن عاصم وبشر بن السري وعفان بن مسلم -.
وخالف حماد بن سلمة حماد بن زيد فأرسله أخرجه الطبري في «تفسيره» (١٠٦٥٦). وتابعه إسماعيل بن أمية أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه»
стр. 1496
(١٧٨٣٠) وتابعهما معمر بن راشد أخرجه عبد الرزاق (٢٣٦٢) وتابعهم عبد الوهاب الثقفي أخرجه الطبري (١٠٦٥٧).
• والخلاصة: رواية الجماعة أرجح وأصح لكثرتهم وثقتهم ولكون حماد بن سلمة يخطئ في غير ثابت وكتب شيخنا مع الباحث/ علي بن رضا الخواجة بتاريخ ٥ محرم ١٤٤٣ موافق ١٢/ ٩/ ٢٠٢١ م: الصواب مرسل.
стр. 1497
حتى تذوقي عُسَيْلَته
• أخرج النَّسَائي في «سُننه» رقم (٣٤١٣): أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ الْغُمَيْصَاءَ - أَوِ: الرُّمَيْصَاءَ - أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ تَشْتَكِي زَوْجَهَا أَنَّهُ لَا يَصِلُ إِلَيْهَا، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ زَوْجُهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هِيَ كَاذِبَةٌ! وَهُوَ يَصِلُ إِلَيْهَا، وَلَكِنَّهَا تُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ ذَلِكَ حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ».
• الخلاصة: كَتَب شيخنا عليه مع الباحث/ محمد بن سيد الفشني:
أولًا - هناك اختلافات في صحبة عُبيد الله بن عباس ﴿.
ثانيًا - يحيى بن أبي إسحاق الحضرمي تُراجَع أخطاؤه.
ثالثًا - لم يُعْلَم - أي: الشطر الأول هل هي الغُميصاء أو الرُّميصاء - قبل هذا عن أم سُليم.
رابعًا - تُراجَع ترجمة أُم سُليم الغُميصاء بتوسع.
بتاريخ (١٤) شوال (١٤٤٢ هـ) الموافق. (٢٦/ ٥/ ٢٠٢١ م).
• تنبيه: شاهد هذا الخبر دون تقييد بالغُميصاء ﵂ في البخاري (٢٦٣٩) ومسلم رقم (١٤٣٣): عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ، فَطَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلَاقِي، فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ، وَإِنَّ مَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ! فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: «أَتُرِيدِينَ أَنْ
اجتهاد ابن عمر في كراهة نكاح الكتابيات
١ - عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ نِكَاحِ النَّصْرَانِيَّةِ وَاليَهُودِيَّةِ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ المُشْرِكَاتِ عَلَى المُؤْمِنِينَ، وَلَا أَعْلَمُ مِنَ الإِشْرَاكِ شَيْئًا أَكْبَرَ مِنْ أَنْ تَقُولَ المَرْأَةُ: رَبُّهَا عِيسَى! وَهُوَ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ (١).
٢ - عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِطَعَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَكَرِهَ نِكَاحَ نِسَائِهِمْ (٢).
• ووردت النصوص بحِلّ نكاح الكتابيات، قال تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾ [المائدة: ٥].
• قال ابن قُدامة: ليس بين أهل العلم - بحمد الله - اختلاف في حِلّ حرائر نساء أهل الكتاب (٣).
• وقال ابن عبد البر: قد أجمعوا على جواز نكاح الكتابية (٤).
стр. 1500
• وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: … جَاءَتِ الْأَخْبَارُ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَهْلِ الْعِلْمِ بَعْدَهُمْ، أَنَّ نِكَاحَ الْكِتَابِيَّاتِ حَلَالٌ بِهَذِهِ الْآيَةِ، إِلَّا شَيْئًا يُرْوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ، فَإِنَّهُ أَمْسَكَ عَنْ ذَلِكَ وَكَرِهَهُ (١).
• وقال الجَصَّاص: ولا نَعْلم عن أحد من الصحابة والتابعين تحريم نكاحهن. وما رُوي عن ابن عمر فيه فلا دلالة فيه على أنه رآه مُحَرَّمًا، وإنما فيه عنه الكراهة، كما رُوي كراهة عمر لحذيفة (٢) تزويج الكتابية من غير تحريم، وقد تَزوَّج عثمان وطلحة وحذيفة الكتابيات، ولو كان ذلك مُحَرَّمًا عند الصحابة لظهر منهم نكير أو خلاف، وفي ذلك دليل على اتفاقهم على جوازه (٣).
стр. 1501
• فائدة:
• قال ابن أبي شيبة في «المُصنَّف» رقم (٣٠٦٦٧): حَدَّثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ كَعْبٍ، أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ يَهُودِيَّةً أَوْ نَصْرَانِيَّةً، فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَنَهَاهُ عَنْهَا وَقَالَ: «إِنَّهَا لَا تُحْصِنُكَ» (١).
• وتابع أبا بكر بن عبد الله أبو سبأ عتبة بن تميم، أخرجه أبو داود في «المراسيل» (٢٠٦) وعلي بن أبي طلحة لم يُدرِك كعبًا، قاله الدارقطني. وقال البيهقي: حديث منقطع.
• فائدة: إخراج أبي داود له في «المراسيل» من إطلاق الانقطاع على المرسل.
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ عمر بن شوقي الكُرْدي، بتاريخ (١٣) رمضان (١٤٤٢ هـ) الموافق (٢٥/ ٤/ ٢٠٢١ م) إلى ضعفه.
стр. 1502
كتاب الطلاق
أصول أدلة الطلاق من الوحيين والإجماع
• فمن الكتاب العزيز:
١ - قوله تعالى في إباحة الطلاق: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [النساء: ٢٠].
٢ - قال تعالى في الطلاق قبل البناء: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٦] وقوله جل ذكره: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: ٤٩]
٣ - قوله تعالى في بيان الطلاق السني: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ﴾ [الطلاق: ١]
٤ - قوله تعالى في منتهى عدد الطلاقات: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩].
стр. 1503
• ومن صحيح السنة:
١ - حديث ابن عمر في بيان الطلاق السني أخرجه البخاري (٤٩٠٨) ومسلم (١٤٧١) واللفظ للبخاري عن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر ﴿، أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَتَغَيَّظَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: «لِيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ يُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، فَتِلْكَ العِدَّةُ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ ».
٢ - حديث عائشة ﵂ في قصة ابنة الجون في بيان المختلف فيه في ألفاظ الطلاق «ألحقي بأهلك» (١) أخرجه البخاري (٥٢٥٤) عَنْ عَائِشَةَ، ﵂: أَنَّ ابْنَةَ الجَوْنِ، لَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَدَنَا مِنْهَا، قَالَتْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ، فَقَالَ لَهَا: «لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيمٍ، الحَقِي بِأَهْلِكِ».
٣ - حديث ابن عباس في قصة اختلاع امرأة ثابت بن قيس بن شماس﴾ وفيه: «اقْبَلِ الحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً» أخرجه البخاري (٥٢٧٣) والطلاق من تفردات أزهر بن جميل.
٤ - طلاقه ﷺ حفصة بنت عمر ﴿أخرجه عَنْ عُمَرَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَلَّقَ حَفْصَةَ، ثُمَّ رَاجَعَهَا» أخرجه أبو داود (٢٢٨٣) وإسناده صحيح وهل يرجع لقول ابن عباس ﴿: «لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا عَلَى أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ ﵁ عَنِ المَرْأَتَيْنِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّتَيْنِ قَالَ اللَّهُ لَهُمَا: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] … » أخرجه البخاري (٢٤٦٨).
стр. 1504
٥ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ، فَطَلَّقَنِي، فَبَتَّ طَلَاقِي، فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ (١)، وَإِنَّ مَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: «أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ، وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ»، قَالَتْ وَأَبُو بَكْرٍ عِنْدَهُ وَخَالِدٌ بِالْبَابِ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ، فَنَادَى: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَا تَسْمَعُ هَذِهِ مَا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ (٢).
أما الإجماع فنقله ابن قدامة في «المغني» (١٠/ ٣٢٣): أجمع الناس على جواز الطلاق، والعبرة دالة على جوازه، فإنه ربما فسدت الحال بين الزوجين، فيصير بقاء النكاح مفسدة محضة، وضررا مجردا بإلزام الزوج النفقة والسكنى، وحبس المرأة، مع سوء العشرة، والخصومة الدائمة من غير فائدة، فاقتضى ذلك شرع ما يزيل النكاح، لتزول المفسدة الحاصلة منه.
أفاده الباحث/ يوسف بن حسيني الحامولي. بتاريخ ١٧ جمادى الأولى ١٤٤٣ هـ ٢١/ ١٢/ ٢٠٢١ م.
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ محمد لملوم، بتاريخ (٢٩) شعبان (١٤٤٢ هـ) المُوافِق (١١/ ٤/ ٢٠٢١ م) إلى ضعف سياق ابن أبي الزناد؛ بسبب النزول، والخلافِ على عبد الرحمن في ذكر عائشة (١) وأنكر منه سياق حفص بن غِيَاث السابق.
• تنبيه: وقع وهم في خبر أن الذي لم يقسم لها «وَلَا يَقْسِمُ لِوَاحِدَةٍ، وَالَّتِي لَا يَقْسِمُ لَهَا صَفِيَّةُ» وقال الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٦/ ١٣٢): وَقَفْتُ أَنَا عَلَى أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ غَلِطَ فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَقْسِمُ لَهَا مِنْ نِسَائِهِ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهَا صَفِيَّةُ وَلَمْ تَكُنْ صَفِيَّةَ، وَلَكِنَّهَا سَوْدَةُ.
стр. 1508
هل يَنتظر المُطَلِّق حتى تغتسل الزوجة،
أو له أن يُطَلِّق عند انقطاع الدم؟
• قال مالك وابن تيمية: لا يُطَلِّق إلا بعد الغُسل.
• ودليلهم رواية شاذة بلفظ الاغتسال: «فَإِذَا اغْتَسَلَتْ مِنْ حَيْضَتِهَا الْأُخْرَى، فَلَا يَمَسَّهَا حَتَّى يُطَلِّقَهَا» أخرجها النَّسَائي رقم (٣٣٩٦): أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ تَطْلِيقَةً، فَانْطَلَقَ عُمَرُ فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ بِذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «مُرْ عَبْدَ اللَّهِ فَلْيُرَاجِعْهَا، فَإِذَا اغْتَسَلَتْ فَلْيَتْرُكْهَا حَتَّى تَحِيضَ، فَإِذَا اغْتَسَلَتْ مِنْ حَيْضَتِهَا الْأُخْرَى فَلَا يَمَسَّهَا حَتَّى يُطَلِّقَهَا، فَإِنْ شَاءَ أَنْ يُمْسِكَهَا فَلْيُمْسِكْهَا؛ فَإِنَّهَا الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ».
وخالفه ثلاثة - ابن نُمير وابن إدريس ويحيى القطان - قالوا: (حتى تَطْهُر).
وتابع عُبيد الله مالك والليث بن سعد في «الصحيحين» بلفظ: «حتى تَطْهُر».
وجماهير الرواة عن ابن عمر لم يَذكروا الاغتسال.
ووجهة مَنْ يَجمع بين الرواية أن التطهر بمعنى الاغتسال.
وقال الشافعي وأحمد: له أن يطلق إذا انقطع الدم، ويكون ذلك للسُّنة.
• الخلاصة: قال الباحث/ يوسف الحامولي، بتاريخ (٥) رمضان (١٤٤١ هـ) الموافق (٢٨/ ٤/ ٢٠٢٠ م) للشيخ: أراها ضعيفة. ولم يُعقِّب. بينما في «جامع أحكام النساء» (٤/ ٣٣) صححها.
стр. 1509
الطلاق الثلاث في المجلس الواحد
• اختلف في هذه المسألة على قولين:
الأول: يعد ثلاثة أي مبتوتةً وبه قال الجمهور ومن أقوى أدلتهم:
١ - استنباط الإمام الشافعي (١) من آية الطلاق بقوله: … وَجَعَلَ الطَّلَاقَ إِلَى زَوْجِهَا، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا مَجْمُوعَةً أَوْ مُفَرَّقَةً حُرِّمَتْ عَلَيْهِ بَعْدَهُنَّ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ».
٢ - رواية في حديث فاطمة بنت قيس ﵂: «أَنَّ أَبَا حَفْصِ بْنَ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيَّ، طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى الْيَمَنِ» أخرجه مسلم (١٤٨٠).
٣ - قول عُوَيْمِر ﵁ عقيب الملاعنة: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا، قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » (٢).
٤ - اجتهاد عمر ﵁ في امضاءه ثلاثًا ولم يصح أنه خولف من الصحابة﴾ (٣).
القول الثاني: يعد واحدة وهو المروي عن رسول الله وخلافة أبي بكر وصدر خلافة عمر فعن ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿قَالَ: "كَانَ الطَّلَاقُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ
стр. 1510
ﷺ ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَسَنَتَيْنِ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ، طَلَاقُ الثَّلَاثِ وَاحِدَةً، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِنَّ النَّاسَ قَدِ اسْتَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ قَدْ كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ أَنَاةٌ، فَلَوْ أَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِمْ (١)، فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ "
وفي رواية عن أبي الصَّهْبَاءِ، قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَتَعْلَمُ أَنَّمَا «كَانَتِ الثَّلَاثُ تُجْعَلُ وَاحِدَةً عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَثَلَاثًا (٢) مِنْ إِمَارَةِ عُمَرَ»؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «نَعَمْ» (٣)
٢ - حديث ركانة بن عبيد ﵁ وفيه: «إِنِّي طَلَّقْتُهَا ثَلَاثًا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «قَدْ عَلِمْتُ رَاجِعْهَا» له طرق معلولة كما أفاده الدارقطني في «السنن» (٤، ٣٤) والخطابي «معالم السنن» (٣/ ٢٣٦) وغيرهما.