• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ محمد لملوم، بتاريخ (٢٩) شعبان (١٤٤٢ هـ) المُوافِق (١١/ ٤/ ٢٠٢١ م) إلى ضعف سياق ابن أبي الزناد؛ بسبب النزول، والخلافِ على عبد الرحمن في ذكر عائشة (١) وأنكر منه سياق حفص بن غِيَاث السابق.
• تنبيه: وقع وهم في خبر أن الذي لم يقسم لها «وَلَا يَقْسِمُ لِوَاحِدَةٍ، وَالَّتِي لَا يَقْسِمُ لَهَا صَفِيَّةُ» وقال الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٦/ ١٣٢): وَقَفْتُ أَنَا عَلَى أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ غَلِطَ فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَقْسِمُ لَهَا مِنْ نِسَائِهِ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهَا صَفِيَّةُ وَلَمْ تَكُنْ صَفِيَّةَ، وَلَكِنَّهَا سَوْدَةُ.
стр. 1508
هل يَنتظر المُطَلِّق حتى تغتسل الزوجة،
أو له أن يُطَلِّق عند انقطاع الدم؟
• قال مالك وابن تيمية: لا يُطَلِّق إلا بعد الغُسل.
• ودليلهم رواية شاذة بلفظ الاغتسال: «فَإِذَا اغْتَسَلَتْ مِنْ حَيْضَتِهَا الْأُخْرَى، فَلَا يَمَسَّهَا حَتَّى يُطَلِّقَهَا» أخرجها النَّسَائي رقم (٣٣٩٦): أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ تَطْلِيقَةً، فَانْطَلَقَ عُمَرُ فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ بِذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «مُرْ عَبْدَ اللَّهِ فَلْيُرَاجِعْهَا، فَإِذَا اغْتَسَلَتْ فَلْيَتْرُكْهَا حَتَّى تَحِيضَ، فَإِذَا اغْتَسَلَتْ مِنْ حَيْضَتِهَا الْأُخْرَى فَلَا يَمَسَّهَا حَتَّى يُطَلِّقَهَا، فَإِنْ شَاءَ أَنْ يُمْسِكَهَا فَلْيُمْسِكْهَا؛ فَإِنَّهَا الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ».
وخالفه ثلاثة - ابن نُمير وابن إدريس ويحيى القطان - قالوا: (حتى تَطْهُر).
وتابع عُبيد الله مالك والليث بن سعد في «الصحيحين» بلفظ: «حتى تَطْهُر».
وجماهير الرواة عن ابن عمر لم يَذكروا الاغتسال.
ووجهة مَنْ يَجمع بين الرواية أن التطهر بمعنى الاغتسال.
وقال الشافعي وأحمد: له أن يطلق إذا انقطع الدم، ويكون ذلك للسُّنة.
• الخلاصة: قال الباحث/ يوسف الحامولي، بتاريخ (٥) رمضان (١٤٤١ هـ) الموافق (٢٨/ ٤/ ٢٠٢٠ م) للشيخ: أراها ضعيفة. ولم يُعقِّب. بينما في «جامع أحكام النساء» (٤/ ٣٣) صححها.
стр. 1509
الطلاق الثلاث في المجلس الواحد
• اختلف في هذه المسألة على قولين:
الأول: يعد ثلاثة أي مبتوتةً وبه قال الجمهور ومن أقوى أدلتهم:
١ - استنباط الإمام الشافعي (١) من آية الطلاق بقوله: … وَجَعَلَ الطَّلَاقَ إِلَى زَوْجِهَا، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا مَجْمُوعَةً أَوْ مُفَرَّقَةً حُرِّمَتْ عَلَيْهِ بَعْدَهُنَّ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ».
٢ - رواية في حديث فاطمة بنت قيس ﵂: «أَنَّ أَبَا حَفْصِ بْنَ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيَّ، طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى الْيَمَنِ» أخرجه مسلم (١٤٨٠).
٣ - قول عُوَيْمِر ﵁ عقيب الملاعنة: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا، قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » (٢).
٤ - اجتهاد عمر ﵁ في امضاءه ثلاثًا ولم يصح أنه خولف من الصحابة﴾ (٣).
القول الثاني: يعد واحدة وهو المروي عن رسول الله وخلافة أبي بكر وصدر خلافة عمر فعن ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿قَالَ: "كَانَ الطَّلَاقُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ
стр. 1510
ﷺ ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَسَنَتَيْنِ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ، طَلَاقُ الثَّلَاثِ وَاحِدَةً، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِنَّ النَّاسَ قَدِ اسْتَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ قَدْ كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ أَنَاةٌ، فَلَوْ أَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِمْ (١)، فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ "
وفي رواية عن أبي الصَّهْبَاءِ، قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَتَعْلَمُ أَنَّمَا «كَانَتِ الثَّلَاثُ تُجْعَلُ وَاحِدَةً عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَثَلَاثًا (٢) مِنْ إِمَارَةِ عُمَرَ»؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «نَعَمْ» (٣)
٢ - حديث ركانة بن عبيد ﵁ وفيه: «إِنِّي طَلَّقْتُهَا ثَلَاثًا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «قَدْ عَلِمْتُ رَاجِعْهَا» له طرق معلولة كما أفاده الدارقطني في «السنن» (٤، ٣٤) والخطابي «معالم السنن» (٣/ ٢٣٦) وغيرهما.
стр. 1511
٣ - وحديث مَحْمُود بن لَبِيدٍ ﵁ قَالَ: أُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ جَمِيعًا، فَقَامَ غَضْبَانًا ثُمَّ قَالَ: «أَيُلْعَبُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟» حَتَّى قَامَ رَجُلٌ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا أَقْتُلُهُ؟ واختلف في السند إليه كما سبق في رواية مخرمة عن أبيه وهل رواية محمود بن لبيد موصولة أو مرسلة والأول أرجح لدي لحديث المجة.
٤ - وما رواه حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، إِذَا قَالَ: «أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا بِفَمٍ وَاحِدٍ فَهِيَ وَاحِدَةٌ» علقه أبو داود (٢١٩٧) ولم يقف عليه الباحث موصولا.
وانتصر للقول الثاني ابن تيمة في «مجموع الفتاوى» (٣/ ٢٧٧) وابن القيم في «زاد المعاد» (٥/ ٢٢٧) واختاره شيخنا مع أخينا الباحث يوسف الحسيني بتاريخ شهر ١٠/ ٢٠٢١ م فأجاب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد، أختار رأي العلماء القائلين بأن طلاق الثلاث في المجلس الواحد يعد واحدة لحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما:
وهذا الحديث وإن كان فيه بعض الكلام من الناحية الحديثية لكن بعدَ التحرير وجدته صحيحًا، ولا التفات إلى قول من أعله والله أعلم.
ويؤيد هذا الذي ذكر من الفتوى بأن الله قال: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]
هذا ولم أقف على رواية ثابتة في أن طلاق المرأة ثلاثا في مجلس واحد حدث على عهد النبي ﷺ ، نعم وردت أحاديث لكن فيها ضعف، والذي
استدل
стр. 1512
به بعض أهل العلم من قصة الملاعنة وأن زوجها فارقها ثلاثا في المجلس وهذا الأصل أصلا الملاعنة مفرق بينهما من وجه آخر فلا اعتلال بهذا المتن والله تعالى أعلى وأعلم.
هذا ومن ناحية اللغة أيضا كما قال بعض العلماء: إذا كانت معك زوجة وقلت لها أنت طالق أطلقتها فإذا جئت أطلقتها مرة ثانية وهي مطلقة فهذا إطلاق بعد إطلاق والله تعالى أعلم.
وأنا أقول هذا أن أكثر العلماء على العمل بفعل عمر ﵁، ولكن الحجة دوما فيما ثبت عن رسول الله ﷺ .
• الخلاصة: والذي أختاره في مسألة أمير المؤمنين عمر ﵁ كما وضح هو نفسه في أثر ابن عباس أرى الناس قد تسرعوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم، فكأنه يحمل هذا على التعزير، والله أعلى وأعلم.
стр. 1513
من طلق فقال: إن شاء الله هل يقع طلاقه؟
• اختلف فيها على قولين:
الأول: ينفعه استثناؤه ولا يقع الطلاق وبه قال أبو حنيفة والشافعي ورواية عن أحمد ومستندهم ما يلي:
١ - حديث مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : يَا مُعَاذُ، مَا خَلَقَ اللهُ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ عَتَاقٍ، وَمَا خَلَقَ اللهُ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَبْغَضَ إِلَيْهِ مِنَ الطَّلَاقِ، فَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِعَبْدِهِ: هُوَ حُرٌّ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَهُوَ حُرٌّ، وَلَا اسْتِثْنَاءَ لَهُ، وَإِذَا قَالَ لاِمْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَلَهُ اسْتِثْنَاؤُهُ، وَلَا طَلَاقَ عَلَيْهِ (١).
٢ - القياس على الاستثناء في اليمين. ومن أقوى أدلته رواية ضعيفة بالاختصار في استثناء سليمان ﵇.
القول الثاني: لا ينفعه الاستثناء ويلزمه الطلاق وبه قال مالك والرواية الأخرى عن أحمد؛ ومستندهم أن لا استثناء في الطلاق.
стр. 1514
• وقال شيخنا مع الباحث/ يوسف الحسيني بتاريخ شهر ١٠/ ٢٠٢١ م: تلك مسألة فيه الوجهان للعلماء، وأختار قول من قال نرجع في هذا الباب إلى نيته في كلمة إن شاء الله لاحتمالها أكثر من معنى (١) والله أعلم.
стр. 1515
الطلاق المعلق
• ذهب جمهور العلماء (١) إلى إيقاع الطلاق المعلق على شرط إذا وقع الشرط الذي علق عليه خلافا للظاهرية كما في «المحلى» (٩/ ٤٧٦ - ٤٧٩) (٢).
بينما فصّل ابن تيمية كما في «مجموع الفتاوى» (٣٣/ ٤٤) وابن القيم في «إعلام الموقعين» (٤/ ٧٤).
• ومستند الجمهور:
١ - عموم الوفاء بالعهود ومنه قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾
٢ - المسلمون عند شروطهم.
٣ - الإجماع السابق.
٤ - وورد عن ابن عمر (٣) وابن مسعود (٤) في اعتباره طلاقًا.
وسبق مستند الظاهرية في أنه لا اعتبار به وأما ابن تيمية وابن القيم فعندهما للمعلق صورتان:
стр. 1516
أ - أنه ينزل منزلة اليمين ففيه الكفارة للقياس على فتوى حفصة وأخيها - ابن عمر - وزينب﴾ في كفارة العتق (١).
ب - النظر للنية فإن أراد الزجر أو التهديد لا يقع وإن نوى يقع.
وقد سأل الباحث/ يوسف الحسيني شيخنا - حفظه الله - عن اختياره بتاريخ ٣١/ ١٠/ ٢٠٢١ م: فقال: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ وبعد، فعن الطلاق المعلق وبعد بحث:
١ - لم أقف على أي حديث ثابت عن رسول الله ﷺ في شأنه وبتتبع الآثار عزي شيء إلى ابن مسعود لم أقف له على سند ثابت.
стр. 1517
٢ - ورد في الباب حديث (١) عدد من أصحاب النبي ﷺ في شأن ليلى بنت العجماء.
فاستفيد منه أنها كانت علقت أيًا كان التعليق جعلوا كفارة التعليق كفارة يمين.
٣ - وأيضا الذي حضرني في هذا الباب أن رب العزة قال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾، لم يقل أنتن طوالق بل قال: ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٨]، فرد الأمر إلى من بيده عقدة النكاح.
• الخلاصة: فلهذا أجنح إلى أن الطلاق المعلق لا يقع إنما يكفر صاحبه كفارة يمين، وإن كان الأكثرون من العلماء على غير ذلك.
ومن العلماء من فصل في شأن النية قال إن كانت نيته التطليق وقع، وإن كانت نيته التهديد أو الزجر يكفر كفارة يمين ولا يقع، والله أعلم.
وأما التعليق إذا علق على شيء سيقع حتما، مثل أنت طالق إذا حضت، أنت طالق إذا طلعت الشمس، أنت طالق إذا دخل رمضان، ما علمت فيه اختلافا أنه يقع، لأنه يعتبر بمثابة المنجز إلى أجل (٢).
стр. 1518
هل المطلقة المبتوتة لها نفقة وسكنى، أو لا؟
• أولًا - لا خلاف بين العلماء في وجوب النفقة والسكنى للحامل المطلقة ثلاثًا، أو أقل منهن، حتى تضع حملها (١).
وقال ابن قُدامة (٢): إذا كانت المبتوتة حاملًا، وجب لها السكنى، رواية واحدة. ولا نَعْلم بين أهل العلم خلافًا فيه.
• ثانيًا - المطلقة المبتوتة الحائل - أي: ليست بذات حمل - ففيها ثلاثة أقوال (٣):
стр. 1519
• الأول: لا نفقة لها ولا سكنى؛ لحديث فاطمة بنت قيس ل. وهو قول ابن عباس، وبه قال أحمد وإسحاق.
• الثاني: عكسه، لها النفقة والسكنى. وهو قول عمر وابن مسعود، وبه قال أبو حنيفة وأهل الرأي.
• الثالث: لها السكنى دون النفقة. وبه قال مالك والشافعي.
• الخلاصة:
• وسبب الخلاف: اختلاف الرواية في حديث فاطمة بنت قيس، ومعارضة ظاهر الكتاب له.
ثم قال: وأما التفريق بين إيجاب النفقة والسكنى فعسير، ووَجْه عسره ضعف دليله.
• والخلاصة: أن شيخنا انتهى مع الباحث/ محمود السجاعي (١) السبت (١٩) رمضان (١٤٤٢ هـ) الموافق (١/ ٥/ ٢٠٢١ م) إلى تحرير لفظة: «ولا سكنى» هل ثابتة أو لا؟
ثم اختار شيخنا مع الباحث/ يوسف الحامولي بتاريخ ١٨ ربيع أول ١٤٤٣ موافق ٢٤/ ١٠/ ٢٠٢١ م: تقديم الآية على الحديث المختلف في لفظه وعمل بها عمر ﵁.
стр. 1520
واختار الباحث/ محمود السجاعي رأي مالك والشافعي بينما الباحث يوسف الحسيني يرى رأي الإمام أحمد للتمعن في روايات الحديث وقد فصل ابن القيم تفصيلا ماتعًا في هذه المسألة.
стр. 1521
حكم زيادة «سنة نبينا»
• قال الإمام مسلم رقم (١٤٨٠) حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ، وَمَعَنَا الشَّعْبِيُّ، فَحَدَّثَ الشَّعْبِيُّ بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، لَمْ يَجْعَلْ لَهَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً»، ثُمَّ أَخَذَ الْأَسْوَدُ كَفًّا مِنْ حَصًى، فَحَصَبَهُ بِهِ، فَقَالَ: وَيْلَكَ تُحَدِّثُ بِمِثْلِ هَذَا، قَالَ عُمَرُ: لَا نَتْرُكُ كِتَابَ اللهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا ﷺ لِقَوْلِ امْرَأَةٍ، لَا نَدْرِي لَعَلَّهَا حَفِظَتْ، أَوْ نَسِيَتْ، لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ، قَالَ اللهُ : ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١].
خالف أبا أحمد الزبيري ثلاثة فلم يذكروا: وسنة نبينا.
١ - يحيى بن آدم.
٢ - قبيصة كما عند الدارقطني في «سننه» وقال يحيى بن آدم أحفظ من الزبيري وتابعه قبيصة.
٣ - أبو الجواب أخرجه النسائي (٣٥٤٩) فالأصوب دون الزيادة.
ورواه حصين بن عبد الرحمن عن عامر الشعبي واختلف عليه فرواه بالزيادة علي بن عاصم مع إسقاط الأسود بن يزيد أخرجه أحمد (٢٧٣٣٨) وخالفه محمد بن فضيل بإثبات الأسود ودون الزيادة أخرجه أبو عوانة (٤٦١٤) فالإسناد صحيح دون الزيادة.
стр. 1522
ورواه سلمة بن كهيل عن عامر بإسقاط الأسود وبالزيادة أخرجه الدارمي (٢٣٢٠) فالإسناد منقطع.
وتابع عامر الشعبي إبراهيم النخعي واختلف عليه فرواه عنه المغيرة الضبي بإسقاط الأسود أخرجه الترمذي (١١٨٠). وخالفه الأعمش فأثبت الأسود واختلف عليه في ذكر الزيادة فزادها عنه حفص بن غياث أخرجه الدارمي (٢٣٢٣) وخالفه أسباط بن محمد ومحمد بن فضيل دون الزيادة كما عند الدارقطني.
ورواه الحكم وحماد بن أبي سليمان عن النخعي بالزيادة وفي سنده أشعث بن سوار ضعيف. أخرجه الدارمي (٢٣٢٢).
• والخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ محمد الغنامي بتاريخ الأربعاء ١/ صفر ١٤٤٣ موافق ٨/ ٩/ ٢٠٢١ م: إلى صحة الأثر دون زيادة (وسنة نبينا).
стр. 1523
ميراث المطلقة البائن
من زوجها في مرض موته بغير رضاها
• لم يثبت فيها خبر مرفوع إنما الثابت أثر عثمان بن عفان ﵁ ووردت آثار ضعيفة عن عائشة وعلي وأبي بن كعب وعمر﴾:
أما أثر عثمان فأخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» رقم (١٢١٩١) - عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، «وَرَّثَ امْرَأَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَكَانَ طَلَّقَهَا مَرِيضًا» ورواية ابن المسيب عن عثمان بن عفان ﵁ في البخاري ومسلم وعليه فالسند صحيح.
وأيضًا (١٢١٩٥) - عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عُثْمَانَ، «وَرَّثَ امْرَأَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَكَانَ طَلَّقَهَا مَرِيضًا» وينظر سماع أبي سلمة من عثمان فإن له رواية عنه في النسائي كما في التهذيب.
وأيضًا (١٢١٩٢) - أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ عَنِ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ الْمَرْأَةَ فَيَبُتُّهَا، ثُمَّ يَمُوتُ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: «طَلَّقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ابْنَةَ الْأَصْبَغِ الْكَلْبِيِّ فَبَتَّهَا، ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ». قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: «وَأَمَّا أَنَا فَلَا أَرَى أَنْ تَرِثَ الْمَبْتُوتَةُ». قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: «وَهِيَ الَّتِي تَزْعُمُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا مَرِيضًا».
стр. 1524
• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ محمود السجاعي: الطرق عن عثمان تصح بمجموعها بما مفاده أن عثمان ورث امرأة ابن عوف لما طلقها في مرض موته. ولفظة «في عدتها» سندها صحيح.
• أما أثر عمر فأخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» رقم (١٢٢١٦) - عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: طَلَّقَ غَيْلَانُ بْنُ سَلَمَةَ الثَّقَفِيُّ نِسَاءَهُ وَقَسَمَ مَالَهُ بَيْنَ بَنِيهِ، - قَالَ: فِي خِلَافَةِ عُمَرَ -. فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ، فَقَالَ: «طَلَّقْتَ نِسَاءَكَ، وَقَسَمْتَ مَالَكَ بَيْنَ بَنِيكَ؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: " وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَى الشَّيْطَانَ فِيمَا يَسْرِقُ مِنَ السَّمْعِ سَمِعَ بِمَوْتِكَ، فَأَلْقَاهُ فِي نَفْسِكِ، فَلَعَلَّكَ أَنْ لَا تَمْكُثَ إِلَّا قَلِيلًا، وَايْمُ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ تُرَاجِعْ نِسَاءَكَ، وَتَرْجِعْ فِي مَالِكَ، لَأُوَرِّثْهُنَّ مِنْكَ إِذَا مُتَّ، ثُمَّ لَآمُرَنَّ بِقَبْرِكَ فَلَيُرْجَمَنَّ كَمَا رُجِمَ قَبْرُ أَبِي رُغَالٍ - قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَبُو رُغَالٍ أَبُو ثَقِيفٍ قَالَ: فَرَاجَعَ نِسَاءَهُ وَرَاجَعَ مَالَهُ " وهذا إسناد صحيح بالقدر الموقوف.
بينما حدث به جماعة عن معمر تارة بقصة إسلام غيلان وأمر النبي ﷺ بالإبقاء على أربع. وتارة بالمرفوع والموقوف وخطأ العلماء المرفوع لأمرين:
١ - تخطأة معمر في تركيب قصة إسلام غيلان المرسلة على هذا السند السابق. قال الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٣/ ٢٥٣): فَأَخْطَأَ مَعْمَرٌ فَجَعَلَ إِسْنَادَ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ كَلَامُ عُمَرَ، لِلْحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ كَلَامُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَفَسَدَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ.
٢ - الإرسال حيث أرسله مالك وعقيل ووجه عن معمر مرسلا.
стр. 1525
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ محمود السجاعي بتاريخ الخميس ٢٨ ذي القعدة ١٤٤٢ موافق ٨/ ٧/ ٢٠٢١ م: احكم على السند وأشر إلى الإعلال وفصّل بما تريد في الحاشية.
فسأله الباحث عن رأيه في هذه المسألة فقال أكتب لك:
الأصل أنها ليست بزوجة فلا إرث لها إلا إذا كانت هناك قرائن أخر فندور مع القرائن وظني أن أميري المؤمنين ﴿رَأَيا ملابسات حملتهما على ما قالا.
стр. 1526
كتاب الخلع
تعريف الخلع
•الخُلْعُ (١): مصدر خلع يخلع خلعًا أي: نزع ومنه خلع النعل والثياب قال تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِبَاسٌ لِلْآخَرِ فَإِذَا فَعَلَا ذَلِكَ فَكَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ نَزَعَ لِبَاسَهُ عَنْهُ (٢).
قال الجرجاني: إزالة مِلك (٣) النكاح بأخذ المال (٤)
وقال ابن حجر ﵀: فراق الرجل زوجته ببذل قابل للعوض يحصل لجهة الزوج (٥).
إفساد المرأة على زوجها من الكبائر
•قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [يونس: ٨١] وقال جل ذكره: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البقرة: ٢٠٥]
قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (٢٢٩٨٠) - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ الطَّائِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَفَ بِالْأَمَانَةِ، وَمَنْ خَبَّبَ عَلَى امْرِئٍ زَوْجَتَهُ أَوْ مَمْلُوكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا».
وتابع الوليد عثمان بن عمير أخرجه لبزار في «مسنده» رقم (٤٤٢٦).
• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ محمود الباز بتاريخ ١١/ جمادى الأولى ١٤٤٣ هـ موافق ١٥/ ١٢/ ٢٠٢١ م: حسن.
стр. 1529
هل يجوز للرجل
أن يأخذ من زوجته أكثر مما أصدقها
• قال تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]
قال البخاري رقم (٥٢٧٣) - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ جَمِيلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلَا دِينٍ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الكُفْرَ فِي الإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟» قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اقْبَلِ الحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «لَا يُتَابَعُ فِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ».
لم يختلف على أزهر في الرفع كما عند النسائي (٥٦٢٨) والطبراني في «الكبير» (١١٩٦٩) والدارقطني (٣٦٢٨) والبيهقي (١٤٨٣٨).
خالف عبد الوهاب الثقفي ثلاثة - خالد بن عبد الله وابن طهمان وابن علية - فأرسلوه. وروايتهم أصح وكذا رجح الإرسال الإمام أحمد والدرقطني في «التتبع» (١٧١).
• تنبيه: في رواية خالد الحذاء الأمر بقول الحديقة وتطليقها تطليقة.
وروى هذا الخبر عن عكرمة أربعة:
١ - خالد الحذاء وسبق القول فيه وأن الأصح في روايته الإرسال.
стр. 1530
٢ - أيوب السختياني فوصله عنه جرير بن حازم وإبراهيم بن طهمان وخالفهما حماد بن زيد وابن علية وسعيد بن أبي عروبة ومعمر بن راشد فأرسلوه وروايتهم بالإرسال أصح.
٣ - قتادة بن دعامة وعنه اثنان:
١ - همام بن يحيى موصلا بسند نازل أخرجه البيهقي (١٤٨٤١).
٢ - وسعيد بن أبي عروبة واختلف عليه فعبد الأعلى بن عبد الأعلى عنه موصلا أخرجه ابن ماجه (٢٠٥٦) وغيره.
وخالفه عبد الوهاب بن عطاء ومحمد بن أبي عدي فأرسلاه. أخرجه البيهقي (١٤٨٤٣) ورواية عبد الأعلى أرجح لعلو إسنادها ولثقته.
• تنبيه: لفظة: (ولا يزداد) ضعيفة كما أشار البيهقي عقب رواية سعيد بن أبي عروبة عن أيوب عن عكرمة فضلا أن همام لم يذكرها عن قتادة.
• الخلاصة: أن الخبر معل بالإرسال والعمل عليه وحكى البخاري الخلاف وصلا وإرسلا وقال عقب رواية أزهر لا يتابع فيه على ابن عباس. وكذا الدارقطني في «التتبع» (١٧١) وقال في نهاية عرضه وأصحاب الثقفي غير أزهر يرسلون. وانظر مزيدا في «مسائل صالح» (٣/ ٩٦ و «السنن الكبير» (٧/ ٥١١) للبيهقي و «فتح الباري» (١/ ٣٧٥). وانتهى شيخنا مع الباحثين حسان بن عبد الرحيم ومحمد بن مجدي بتاريخ ٢٩ صفر ١٤٤٣ موافق ٦/ ١٠/ ٢٠٢١ م إلى: أن الصواب فيه الإرسال والتنبيه على ثلاث زيادات:
١ - (طلقها تطليقة).
٢ - (ولا يزداد).
стр. 1531
٣ - (وأمره ففارقها).
• أقوال العلماء:
قال ابن بطال: ذهب الجمهور إلى أنه يجوز للرجل أن يأخذ في الخلع أكثر مما أعطاه (١).
وقال مالك: لم أر أحدا ممن يقتدى به يمنع ذلك لكنه ليس من مكارم الأخلاق (٢).
قال أبو الحسين العمراني الشافعي (٣): ويصح الخلع بالمهر المسمى، وبأقل منه، وبأكثر منه. وبه قال مالك، والثوري، وأبو حنيفة، وأصحابه، وأكثر أهل العلم.
وقال طاوس، والزهري، والشعبي، وأحمد، وإسحاق: (لا يصح الخلع بأكثر من المهر المسمى).
وقال ابن قدامة (٤): نَجْمَعُ بَيْنَ الْآيَةِ وَالْخَبَرِ، فَنَقُولُ: الْآيَةُ دَالَّةٌ عَلَى الْجَوَازِ، وَالنَّهْيُ عَنْ الزِّيَادَةِ لِلْكَرَاهِيَةِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 1532
هل الخلع فسخ أم طلاق؟
• في المسألة ثلاثة أقوال:
الأول: طلاق وهو رأي أبي حنيفة ومالك وأحد قولي الشافعي وأحمد.
الثاني: فسخ وهو أحد قولي الشافعي وأحمد وابن تيمية وابن القيم.
الثالث: التفريق بين من نوى الطلاق ومن لم ينوه. وهو قول عند الحنفية الشافعية والحنابلة.
ومستند هذه المسألة:
١ - رواية أزهر بن جميل: «اقبل الحديقة وطلقها تطليقة» وهي ضعيفة.
٢ - أثر ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّمَا هُوَ فُرْقَةٌ وَفَسْخٌ، لَيْسَ بِطَلَاقٍ، ذَكَرَ اللهُ الطَّلَاقَ فِي أَوَّلِ الآيَةِ، وَفِي آخِرِهَا، وَالْخُلْعَ بَيْنَ ذَلِكَ، فَلَيْسَ بِطَلَاقٍ … : ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (١).
• الخلاصة: قال شيخنا مع الباحث/ يوسف الحسيني بتاريخ شهر ١٠/ ٢٠٢١ م:
هذه المسألة ما أحب إثارتها الآن، كتبت ما يعنيني في جامع أحكام النساء بعد تحريره، لكن لأن قانون الدولة هنا أخذ برأي الجمهور بأن الخلع يعتبر تطليقة واحدة بائنة فلا أحب الشقاق وإن كنت أجنح إلى الرأي الآخر لكن
стр. 1533
الفتيا الآن نمشي على رأي الجمهور حتى لا تحدث فوضى، والله أعلم، لأن الجمهور لهم استدلالاتهم.
стр. 1534
هل في الخلع رجعة
• قال ابن قدامة: وَلَا يَثْبُتُ فِي الْخُلْعِ رَجْعَةٌ، سَوَاءٌ قُلْنَا: هُوَ فَسْخٌ أَوْ طَلَاقٌ. فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ (١).
• قال ابن القيم ﵀: وقد ثبت بالنص والإجماع أنه لا رجعة في الخلع (٢).
стр. 1535
عدة المختلعة
• اختلف فيها على قولين:
الأول: عدتها عدة المطلقة وبه قال الجمهور؛ لأنهم يرون الخلع طلقة بائنة. وورد عن عمر (١) وعلي ﴿ولا يصح (٢) وعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: «عِدَّةُ الْمُخْتَلِعَةِ، عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ» (٣)
الثاني: تعتد بحيضة؛ لأنه فسخ؛ ورد مرفوعًا من حديث ابن عباس (٤) والربيع بنت معوذ﴾ ولا يصح، وصح من فتوى عثمان وابن عمر﴾.
стр. 1536
قال الترمذي (١): وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي عِدَّةِ المُخْتَلِعَةِ، فَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: إِنَّ عِدَّةَ المُخْتَلِعَةِ عِدَّةُ المُطَلَّقَةِ ثَلَاثُ حِيَضٍ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: إِنَّ عِدَّةَ المُخْتَلِعَةِ حَيْضَةٌ.
قَالَ إِسْحَاقُ: «وَإِنْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إِلَى هَذَا فَهُوَ مَذْهَبٌ قَوِيٌّ».
وقال ابن قدامة: أكثر أهل العلم يقولون: عدة المختلعة عدة المطلقة (٢)
قال ابن القيم: وقد اختلف الناس في عدة المختلعة؛ فذهب إسحاق وأحمد في أصح الروايتين عنه دليلا أنها تعتد بحيضة واحدة، وهو مذهب عثمان بن
стр. 1537
عفان وعبد الله بن عباس، وقد حُكى إجماع الصحابة ولا يعلم لهما مخالف، وقد دلت عليه سنة رسول الله ﷺ الصحيحة دلالة صريحة، وعذر من خالفها أنها لم تبلغه، أو لم تصح عنده، أو ظن الإجماع على خلاف موجبها، وهذا القول هو الراجح في الأثر والنظر:
أما رجحانه أثرا فإن النبي ﷺ لم يأمر المختلعة قط أن تعتد بثلاث حيض …
وأما اقتضاء النظر له فإن المختلعة لم تبق لزوجها عليها عدة، وقد ملكت نفسها وصارت أحق ببُضْعِها، فلها أن تتزوج بعد براءة رحمها، فصارت العدة في حقها بمجرد براءة الرحم، وقد رأينا الشريعة جاءت في هذا النوع بحيضة واحدة كما جاءت بذلك في الَمسْبية والمملوكة بعقد معاوضة أو تبرع والمهاجرة من دار الحرب، ولا ريب أنها جاءت بثلاثة أقراء في الرجعية، والمختلعة فرع متردد بين هذين الأصلين؛ فينبغي إلحاقها بأشبههما بها؛ فنظرنا فإذا هي بذوات الحيضة أشبه … وقياسهما على المطلقة الرجعية من أبعد القياس وأفسده. ا. هـ مختصرًا (١).
стр. 1538
كتاب الظهار
• الظهار لغة: بكسر الظاء مصدر ظاهر كقاتل قتالًا ومقاتلةً واستعمال الظهار مأخوذ من الظهر.
وشرعًا: تشبيه الرجل زوجته غير البائن بظهر أمه.
قال ابن قتيبة: وقد أجمع الناس على أن الظّهار يقع بلفظ واحد (١).
стр. 1539
حكم الظهار
• محرم بالكتاب والسنة والإجماع.
• أما الكتاب فأربع آيات من صدر صورة المجادلة وجزء آية من سورة الأحزاب قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤]
وقال تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (١) الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ (١) مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (٢) وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [المجادلة: ١ - ٤].
• قال ابن القيم ﵀: الدليل على تحريمه خمسة أشياء:
الأول: ما وصفه بالمنكر.
والثاني: وصفه بالزور.
والثالث: أنه شرع فيه الكفارة ولو كان مباحا لم يكن فيه كفارة.
стр. 1540
والرابع: أن الله قال: ﴿ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ﴾ والوعظ إنما يكون في غير المباحات.
والخامس: قوله: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ والعفو والمغفرة إنما يكونان عن الذنب (١).
• وأما السنة فقصتان:
الأولى قصة خولة بنت ثعلبة ﵂ فعَنْ عَائِشَةُ ﵂ قالت: تَبَارَكَ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ كُلَّ شَيْءٍ، إِنِّي لَأَسْمَعُ كَلَامَ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ وَيَخْفَى عَلَيَّ بَعْضُهُ، وَهِيَ تَشْتَكِي زَوْجَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ تَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَكَلَ شَبَابِي، وَنَثَرْتُ لَهُ بَطْنِي، حَتَّى إِذَا كَبِرَتْ سِنِّي، وَانْقَطَعَ وَلَدِي، ظَاهَرَ مِنِّي، اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ، فَمَا بَرِحَتْ حَتَّى نَزَلَ جِبْرَائِيلُ بِهَؤُلَاءِ الْآيَاتِ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ [المجادلة: ١] " (٢).
• وأما الإجماع فقد قال الشوكاني: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَحْرِيمِ الظِّهَارِ وَإِثْمِ فَاعِلِهِ (١).
стр. 1543
الإجماعات في كتاب الظهار
• وردت إجماعات في كتاب الظهار منها:
١ - أجمعوا على أن صريح الظهار أن يقول الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أُمي.
٢ - أجمعوا على أن ظهار العبد مثل ظهار الْحُرِّ.
٣ - أجمعوا على أن من أعتق في كفارة الظهار رقبة مؤمنة، أن ذلك يُجزئ عنه.
٤ - أجمعوا أن من صام بعض الشهرين ثُمَّ قطعه من غير عذر: أن يستأنف (١).
٥ - أجمعوا على أن من صام شهرًا من ظهاره ثُمَّ جامع نَهارًا (٢) عامدًا أنه يبتدئ الصوم (٣).
стр. 1544
٦ - اتفقوا أنه إن ظاهر من أمته أو ظاهرت زوجته منه على اختلافهم في كيفية الظهار فكفر وكفرت المرأة المظاهرة ان وطأها لها حلال (١).
стр. 1545
فوائد من آيات سورة المجادلة
أولًا - نَقَل ابن قُدامة في «المغني» (١٣/ ٤٨١) والماوردي في «الحاوي» (١٠/ ٤٥١) الإجماع على أنه إذا كانت الكفارة بالعتق أو الصيام، فإنها تجب قبل المسيس للآيتين السابقتين [المجادلة: ٢، ٣].
ثانيًا - أما إذا كانت الكفارة بالإطعام، فالجمهور على وجوب الكفارة قبل المسيس، خلافًا لبعض الأحناف، كما في «بدائع الصنائع» (٥/ ١١٢) فإنهم أجازوا الجماع قبل الإطعام.
ثالثًا - هل يَجوز الاستمتاع بما دون الوَطْء قبل أن يُكَفِّر؟
اختَلف الفقهاء في هذا على قولين:
١ - يَحرم الاستمتاع مطلقًا. وهو قول الزُّهْري ومالك وأصحاب الرأي، وأحد قولَي الشافعي وأحمد.
٢ - يَجوز. وبه قال الثوري وإسحاق وأبو حنيفة، وهو القول الثاني للشافعي وأحمد. انظر: «الحاوي» (١٠/ ٤٥٢) و «المغني» (٨/ ١٠).
رابعًا - إذا ظاهرت المرأة من زوجها فالجمهور خلافًا لبعض الحنابلة (١) على أن قولها لغو. انظر: «المبسوط» (٦/ ٢٧٧) و «المُدوَّنة» (٢/ ٣٠٩) و «الحاوي الكبير» (١٠/ ٤٣٣).