• وأما الإجماع فقد قال الشوكاني: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَحْرِيمِ الظِّهَارِ وَإِثْمِ فَاعِلِهِ (١).
стр. 1543
الإجماعات في كتاب الظهار
• وردت إجماعات في كتاب الظهار منها:
١ - أجمعوا على أن صريح الظهار أن يقول الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أُمي.
٢ - أجمعوا على أن ظهار العبد مثل ظهار الْحُرِّ.
٣ - أجمعوا على أن من أعتق في كفارة الظهار رقبة مؤمنة، أن ذلك يُجزئ عنه.
٤ - أجمعوا أن من صام بعض الشهرين ثُمَّ قطعه من غير عذر: أن يستأنف (١).
٥ - أجمعوا على أن من صام شهرًا من ظهاره ثُمَّ جامع نَهارًا (٢) عامدًا أنه يبتدئ الصوم (٣).
стр. 1544
٦ - اتفقوا أنه إن ظاهر من أمته أو ظاهرت زوجته منه على اختلافهم في كيفية الظهار فكفر وكفرت المرأة المظاهرة ان وطأها لها حلال (١).
стр. 1545
فوائد من آيات سورة المجادلة
أولًا - نَقَل ابن قُدامة في «المغني» (١٣/ ٤٨١) والماوردي في «الحاوي» (١٠/ ٤٥١) الإجماع على أنه إذا كانت الكفارة بالعتق أو الصيام، فإنها تجب قبل المسيس للآيتين السابقتين [المجادلة: ٢، ٣].
ثانيًا - أما إذا كانت الكفارة بالإطعام، فالجمهور على وجوب الكفارة قبل المسيس، خلافًا لبعض الأحناف، كما في «بدائع الصنائع» (٥/ ١١٢) فإنهم أجازوا الجماع قبل الإطعام.
ثالثًا - هل يَجوز الاستمتاع بما دون الوَطْء قبل أن يُكَفِّر؟
اختَلف الفقهاء في هذا على قولين:
١ - يَحرم الاستمتاع مطلقًا. وهو قول الزُّهْري ومالك وأصحاب الرأي، وأحد قولَي الشافعي وأحمد.
٢ - يَجوز. وبه قال الثوري وإسحاق وأبو حنيفة، وهو القول الثاني للشافعي وأحمد. انظر: «الحاوي» (١٠/ ٤٥٢) و «المغني» (٨/ ١٠).
رابعًا - إذا ظاهرت المرأة من زوجها فالجمهور خلافًا لبعض الحنابلة (١) على أن قولها لغو. انظر: «المبسوط» (٦/ ٢٧٧) و «المُدوَّنة» (٢/ ٣٠٩) و «الحاوي الكبير» (١٠/ ٤٣٣).
стр. 1546
أفاده الباحث/ يوسف الحسيني، بتاريخ الاثنين (٢) جُمادَى الأُولى (١٤٤٣) الموافق (٦/ ١٢/ ٢٠٢١ م).
وطَلَب شيخنا من الباحث تحرير مسألة: ما العمل إذا جَامَع قبل الكفارة؟
стр. 1547
مَنْ ظَاهَر مِنْ أكثر من امرأة في قول واحد
• مَنْ ظَاهَر مِنْ أكثر من امرأة في قول واحد، فالجمهور على أنها كفارة واحدة، خلافًا للشافعي في الجديد، وهو فتوى عمر ﵁.
• أَخْرَج عبد الرزاق في «مصنفه» رقم (١١٥٦٦): عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، لَهُ ثَلَاثُ نِسْوَةٍ، فَقَالَ: أَنْتُنَّ عَلَيْهِ كَظَهْرِ أُمِّهِ! فَقَالَ عُمَرُ: «كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ».
• ورواية عمرو بن شُعَيْب عن ابن المُسيَّب (١) - قوية، وروايته عن عمر مرسلة، إلا ما استُثني كنَعْي النعمان بن مُقَرِّن.
• وتابع ابنَ جريج عليُّ بن الحَكَم ومطر الوراق.
• ورواه مجاهد، عن ابن عباس، عن عمر ﵁. أخرجه الدارقطني من طريق جابر الجُعْفي. والبيهقي من طريق منصور، كلاهما عن مجاهد به، بلفظ: (ظَاهَر من أربع نسوة).
стр. 1548
الباحث/ محمد بن السيد بن عبد المهيمن قريش (١)، بتاريخ (٩) ربيع الآخِر (١٤٤١ هـ) المُوافِق (٥/ ١٢/ ٢٠١٩ م).
стр. 1549
كتاب اللعان
هل الزوجة التي زنت - عياذًا بالله - أو المُلاعِنة
تأخذ صداقها كاملًا؟
• ورد في الباب خبران:
الأول: في شأن الزانية:
• قال عبد الرزاق: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: بُصْرَةُ، قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً بِكْرًا، فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا فَإِذَا هِيَ حُبْلَى، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَهَا الصَّدَاقُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا، وَالْوَلَدُ عَبْدٌ لَكَ، فَإِذَا وَلَدَتْ فَاجْلِدْهَا» (١).
٢ - مالك بن أنس. أخرجه البخاري (٥٣١٥)، ومسلم (١٤٩٤) وغيرهما، «أَنَّ رَجُلًا لَاعَنَ امْرَأَتَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَفَرَّقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُمَا، وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِأُمِّهِ»؟ قَالَ: نَعَمْ.
٣ - جويرية بن أسماء. أخرجه البخاري (٥٣٠٦).
٤ - فُليح بن سليمان. أخرجه أحمد (٦٠٩٨).
٥ - موسى بن عُبيدة. أخرجه الدارمي في «سُننه» (٣٠٠٧).
• والخلاصة: أن قصة اللعان رواها خمسة من الصحابة ﵃ (١)، أربعة لم يَذكروا الزيادة، والخامس ابن عمر ﵄، رواه عنه اثنان:
أ - نافع، ولم يأتِ بهذه الزيادة.
ب - سعيد بن جُبير، وعنه خمسة من الرواة - أيوب، وعَزْرَة بن عبد الرحمن، وعبد الملك بن أبي سليمان، ومحمد بن زيد، وعمرو بن دينار - وتَفَرَّد بها عمرو بن دينار، وعنه سفيان بن عُيينة، وأيوب السَّختياني عند البخاري بلا إسناد، وعند أبي عَوَانة أسنده عن عمرو عن سعيد عن ابن عمر ﵄.
стр. 1556
وذهب ابن حجر في «فتح الباري» إلى أن عمرو بن دينار حَفِظ ما لم يحفظه أيوب.
ففي «فتح الباري» (٩/ ٤٥٧): قوله: (فقال لي عمرو بن دينار: إن في الحديث شيئًا لا أراك تحدثه. قال: قال الرجل: مالي؟ قال: قيل: لا مال لك … ) إلى آخره - حاصله: أن عمرو بن دينار وأيوب سمعا الحديث جميعًا من سعيد بن جُبير، فحَفِظ فيه عمرو ما لم يحفظه أيوب.
وقد بَيَّن ذلك سفيان بن عُيينة، حيث رواه عنهما جميعًا في الباب الذي بعد هذا، فوقع في روايته عن عمرو بسنده: قال النبي ﷺ للمتلاعنَين: «حسابكما على الله، أحدكما كاذب، لا سبيل لك عليها» قال: مالي؟ قال: «لا مال لك».
وانتهى شيخنا معي بتاريخ (١٠) شعبان عام (١٤٣٩ هـ) المُوافِق (٢٦/ ٤/ ٢٠١٨ م) إلى ثبوت الزيادة.
• فائدة: والملاعنة جائزة في المسجد عند الجمهور كما في «فتح باب العناية» (٥/ ٣٨٠) و «الأم» (٥/ ٣٠٦) مع تفصيل في أمر الحائض كما في «المغني» (٨/ ٨٥) والنصرانية كما في «المدونة» (٢/ ٣٥٤). أفاده الباحث محمد بن شرموخ مع شيخنا بتاريخ ٢٨ ربيع أول ١٤٤٣ موافق ٣/ ١١/ ٢٠٢١ م.
стр. 1557
كتاب العدد
أحكام العِدة
• مَنْ ارتفع حيضها وهي في العِدة، إما لسبب معلوم كرضاع ونحوه، أو لغير سبب معلوم.
فإن كان لسبب معلوم كرضاع، فالإجماع نَقَله ابن عبد البر في «الاستذكار» (١٧/ ٢٧٢) وعبد الوهاب المالكي في «المعونة» (ص/ ٩٢١) وابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (٣٤/ ٢٣) ويحيى بن أبي الخير الشافعي في «البيان» (١١/ ٢٢): أنها تتربص حتى تعتد بالأقراء.
وأما إن كان السبب غير معلوم، فقد وقع فيه النزاع بين أهل العلم:
١ - ذهب الأحناف كما في «بدائع الصنائع» (٣/ ١٩٥) والشافعي في الجديد كما في «التهذيب» (٦/ ٢٣٩) للبغوي، وهو المذهب، إلى أنها تنتظر حتى تحيض أو تيأس فتعتد بالأشهر.
٢ - وأما المالكية كما في «بداية المجتهد» (٢/ ٩١) والحنابلة كما في «مسائل أبي داود» (١٢١١) و «المغني» (١١/ ٢١٤) وقول قديم للشافعي كما في «التهذيب» (٦/ ٢٣٩) للبغوي فقد ذهبوا إلى أنها تنتظر تسعة أشهر، فإن بان حملها فبوضع الحمل، وإلا انتظرت ثلاثة أشهر ثم تحل.
الباحث/ يوسف بن حسيني الحامولي.
стр. 1558
هل خلوة الزوج بالمعقود عليها توجب العدة؟.
• اختلف فيها على قولين:
الأول: عليها العدة وبه قال الجمهور من الأحناف والمالكية وأحد قولي الشافعية والحنابلة ومستندهم:
١ - مرسل ضعيف أخرجه الدارقطني في «سننه» (٤/ ٤٧٣): مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ كَشَفَ خِمَارَ امْرَأَةٍ وَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَدْ وَجَبَ الصَّدَاقُ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا».
٢ - أثر زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، قَالَ: قَضَى الْخُلَفَاءُ الْمَهْدِيُّونَ الرَّاشِدُونَ؛ أَنَّهُ مَنْ أَغْلَقَ بَابًا أَوْ أَرْخَى سِتْرًا فَقَدْ وَجَبَ الْمَهْرُ وَوَجَبَتِ الْعِدَّةُ (١).
الثاني: لها نصف الصداق ولا عدة عليها وهو قول الشافعي في الجديد وأحد قولي الحنابلة ومستندهم:
١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩]
٢ - ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] ولم يذكر في الآية عدة.
стр. 1559
• الخلاصة: اختار شيخنا مع الباحث/ يوسف الحسيني بتاريخ شهر ١٠/ ٢٠٢١ م القول الثاني للآية وقال:
لكن يبقى دفع الإشكال الوارد عن عمر ﵁ إذا أرخيت الستور وأغلقت الأبواب فقد وجب الصداق.
أقول توجيهي لهذا الأثر عن أمير المؤمنين عمر ﵁ أن هذا أولا محله عند النزاع إذا اختلفا، ثانيا عند البناء المعلن، يعني أنها زفت إليه واغلقوا الأبواب وبعد مدة قال ما ماسستها وهي قالت مسني، القول قول المرأة، لأثر عمر تنزيل أثر عمر في هذه المثابة، لكن إذا اتفقت المرأة مع الرجل أنه لم يحدث مساس ما أستطيع أن أخالف الآية والله أعلم.
стр. 1560
كتاب النفقات
أحكام النشوز (١)
• إذا مَنَع الرجل زوجه من زيارة والديها وخرجت دون إذنه، فهل تُعَد ناشزًا؟
اختَلف الفقهاء على قولين:
الأول: لا تُعتبَر ناشزًا؛ لأن من حقها زيارةَ أهلها.
قال بذلك المالكية (٢) وهو الصحيح عند الأحناف وعليه الفتوى (٣) والظاهرية (٤).
ولهم أدلة عامة، منها قوله تعالى في الإحسان إلى الوالدين حالة شركهما،
стр. 1561
فمِن باب أَوْلَى وهما مسلمان: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [العنكبوت: ٨] وكَوْن عقوق الوالدين من الكبائر، ومَنْعها يَدخل في العقوق والقطيعة.
وفيما أخرجه البخاري رقم (٥٩٨٨) من حديث أبي هريرة ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الرَّحِمَ شَجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ اللَّهُ: مَنْ وَصَلَكِ وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَكِ قَطَعْتُهُ» وعموم الأدلة التي في بر الوالدين.
واستدلوا بحديث علي مرفوعًا، وفيه: «لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ» أخرجه البخاري (٧٢٥٧) ومسلم (١٨٤٠).
ووَجْه الدلالة منه أن وجوب طاعة المرأة زوجها مقيد بالمعروف دون المعصية (١).
القول الثاني: تُعتبَر ناشزًا.
وبهذا قالت الشافعية (٢) والحنابلة (٣).
وفصل أبو يوسف (٤) فقال: تَقْيِيدُ خُرُوجِهَا بِأَنْ لَا يَقْدِرَا عَلَى إِتْيَانِهَا، فَإِنْ
نفقة الناشز
• قال ابن المنذر في «الأوسط» (٩/ ٤٦): قد أَجْمَع أهل العلم على إيجاب نفقات الزوجات على أزواجهن، إذا كانوا جميعًا بالغين، إلا الناشز منهن الممتنعة، فنفقة زوجة المرء ثابتة بالكتاب والسُّنة والإجماع. اهـ.
خالف الحَكَمُ وابن القاسم من المالكية، وابن حزم، فلم يُسقِطوا نفقة الناشز لعموم الأدلة في النفقة.
• وهي من الكتاب العزيز:
١ - قال تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣].
٢ - وقال جل ذكره: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: ٧].
٣ - وقال ﵎: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق: ٦]
• ومن السُّنة:
١ - عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي، إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ. فَقَالَ: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ، بِالْمَعْرُوفِ» أخرجه البخاري (٥٣٦٤) ومسلم (٧١٨٠).
٢ - وفي حديث جابر ﵁ في حجة الوداع: «وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ
стр. 1564
بِالْمَعْرُوفِ» أخرجه مسلم (١٢١٨)(١).
• ومن الآثار:
قال عبد الرزاق في «مصنفه» رقم (١٣١١٢): عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إِلَى أُمَرَاءِ الأَجْنَادِ: أَنِ ادْعُ فَلَانًا وَفُلَانًا - نَاسًا قَدِ انْقَطَعُوا مِنَ المَدِينَةِ وَخَلَوْا مِنْهَا - فَإِمَّا أَنْ يَرْجِعُوا إِلَى نِسَائِهِمْ، وَإِمَّا أَنْ يَبْعَثُوا إِلَيْهِنَّ بِنَفَقَةٍ، وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقُوا وَيَبْعَثُوا بِنَفَقَةِ مَا مَضَى.
وتابع عُبَيْدَ الله أيوب، لكن بإسقاط ابن عمر، أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» رقم (١٣١١٣).
قال ابن رُشْد في «بداية المجتهد ونهاية المقتصد» (٣/ ٧٧): فأما الناشز: فالجمهور على أنها لا تجب لها نفقة. وشذ قوم فقالوا: تجب لها النفقة.
وسبب الخلاف: معارضة العموم للمفهوم، وذلك أن عموم قوله ﵊: «ولهن عليكم رزقهن وكِسوتهن بالمعروف» يقتضي أن الناشز وغير الناشز في ذلك سواء. والمفهوم من أن النفقة هي في مقابلة الاستمتاع - يوجب أن لا نفقة للناشز.
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ محمود السجاعي، بتاريخ (٢٠) ربيع الآخِر (١٤٤٣ هـ) الموافق (٢٥/ ١١/ ٢٠٢١ م) إلى إعمال درجة النشوز، وأن الأجناد خمسة (٢).
стр. 1565
• تنبيه: إذا سقطت النفقة بالنشوز، فلا تَسقط نفقة الأولاد.
стр. 1566
متى تنتهي النفقة على الذرية
• ذهب جمهور العلماء - حنفية ومالكية وشافعية - إلى أن النفقة على الولد الذَّكَر إلى البلوغ. خلافًا للحنابلة فقد قالوا: إلى حد الاستغناء.
• قال البخاري في «صحيحه» رقم (٥٣٥٥) حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا تَرَكَ غِنًى، وَاليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ» تَقُولُ المَرْأَةُ: إِمَّا أَنْ تُطْعِمَنِي، وَإِمَّا أَنْ تُطَلِّقَنِي! وَيَقُولُ العَبْدُ: أَطْعِمْنِي وَاسْتَعْمِلْنِي! وَيَقُولُ الِابْنُ: أَطْعِمْنِي، إِلَى مَنْ تَدَعُنِي؟! فَقَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: «لَا، هَذَا مِنْ كِيسِ أَبِي هُرَيْرَةَ».
• قال المهلب: النفقة على الأهل والعيال واجبة بإجماع، وهذا الحديث حُجة في ذلك.
стр. 1567
هل يجب على الابن المُوسِر إعفاف أبيه
• اختَلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:
الأول: الوجوب. وهو رواية عند الحنفية، وقول عند المالكية، والمشهور عند الشافعية والحنابلة.
للأدلة العامة، كقوله تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [البقرة: ٨٣].
﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥].
• وحديث «أنت ومالك لأبيك» وهو مُعَلّ.
ولِكَوْن هذا من العقوق ودفعًا للعَنَت والمشقة عن أبيه.
الثاني: لا يجب. وهو ظاهر الرواية عند الحنفية، وقول عند المالكية، وقول مرجوح عند الشافعية والحنابلة.
وتحرير محل النزاع هل الوطء من الضروريات كالأقوات من طعام وشراب، أو من التفكهات والتلذذات كالحلواء والفاكهة؟
ومعلوم أن نفقة الولد الموسر على والديه الفقيرين واجبة بالإجماع.
• قال ابن المنذر في «الإشراف» (٥/ ١٦٧): أجمع أهل العلم على أن نفقة الوالدين الفقيرين اللذين لا كسب لهما ولا مال - واجبة في مال الولد.
стр. 1568
كذلك قال مالك، والثوري، والحسن بن صالح، والشافعي، والنعمان وأصحابه، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور. غير أن الشافعي قال: إذا كانا ذميين. ولم يَذكر ذلك أحد غيره.
وكَتَب شيخنا في مقدمة هذه الرسالة للباحث أشرف سلطان: حاصل الرسالة يجب على الابن الموسر مساعدة والده في زواجه من أجل إعفافه .. وليس في المسألة فيما علمتُ نصًّا خاصًّا عن رسول الله ﷺ ، إنما الاستدلال فيها بالعمومات.
• وكان شيخنا - حَفِظه الله - أشار في المجلس إلى بحث مسألة أخرى، وهي إذا كانت الأم تَمنع؛ لأنه سيتزوج عليها، والأب يأمر، فماذا يَفعل الابن؟
стр. 1569
كتاب الأطعمة
لَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ
• قال الإمام الترمذي في «سُننه» رقم (٢٣٩٥): حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ غَيْلَانَ، أَنَّ الوَلِيدَ بْنَ قَيْسٍ التُّجِيبِيَّ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ، قَالَ سَالِمٌ: أَوْ عَنْ أَبِي الهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا، وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ».
وتابع ابنَ المبارك اثنان:
١ - ابن وهب، أخرجه ابن حبان، رقم (٥٦٠).
٢ - أبو عبد الرحمن، أخرجه أحمد (١١٣٣٧) والدارمي (٢١٠١).
وخالف حَيْوَةَ ابنُ لَهيعة فقال: عن سالم عن الوليد عن أبي سعيد، به. أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٣١٣٦).
ورواية حَيْوَة بن شُرَيْح أصوب، لكن في سندها الوليد بن قيس، ذَكَره ابن حِبان في «الثقات» ووثقه العِجْلي، وروى عنه أربعة. وقال الترمذي عقب الحديث: هذا حديثٌ حسن، إنما نَعْرفه مِنْ هذا الوجه. وقال فيه ابن حجر: مقبول. وفي «تحرير التقريب»: صدوق حسن الحديث.
• والخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث أنس بن منصور، بتاريخ (٧) جمادى الأولى (١٤٤٣ هـ) الموافق (١١/ ١٢/ ٢٠٢١ م) إلى ضعفه من أجل
стр. 1570
الوليد بن قيس، والفقرة الثانية مخالفة لعموم قوله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [الإنسان: ٨].
أما الخطابي في «معالم السنن» (٤/ ١١٥) فسلك مسلك الجمع فقال: هذا إنما جاء في طعام الدعوة دون طعام الحاج وذلك أن الله سبحانه قال: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [الإنسان: ٨] ومعلوم أن أسراهم كانوا كفاراً غير مؤمنين ولا أتقياء.
وإنما حذر من صحبة من ليس بتقي وزجر عن مخالطته ومؤاكلته فان المطاعمة توقع الالفة والمودة في القلوب يقول لا تؤالف من ليس من أهل التقوى والورع ولا تتخذه جليساً تطاعمه وتنادمه.
стр. 1571
غَسْل اليدين قبل الطعام
• قال الترمذي في «سُننه» رقم (١٨٤٦): حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ (ح) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الكَرِيمِ الجُرْجَانِيُّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ - المَعْنَى وَاحِدٌ - عَنْ أَبِي هَاشِمٍ - يَعْنِي الرُّمَّانِيَّ - عَنْ زَاذَانَ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ بَرَكَةَ الطَّعَامِ الوُضُوءُ بَعْدَهُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ للنَّبِيِّ ﷺ ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «بَرَكَةُ الطَّعَامِ الوُضُوءُ قَبْلَهُ، وَالوُضُوءُ بَعْدَهُ».
رواه جماعة عن قيس بن الربيع، ومداره عليه.
وقد ضَعَّفه الترمذي عقب الخبر (٣/ ٣٤٦).
وقال أبو داود عقبه: وَكَانَ سُفْيَانُ يَكْرَهُ الْوُضُوءَ قَبْلَ الطَّعَامِ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ ضَعِيفٌ.
وقال البيهقي في «السُّنن الكبرى» (٧/ ٤٥٠): قيس بن الربيع غير قوي، ولم يَثبت في غَسْل اليد قبل الطعام حديث.
• والخلاصة: أن الخبر ضعيف، وطَلَب شيخنا من الباحث سلمان بن عبد المقصود الكُردي - تحرير سماع زاذان من سلمان ﵁.
قال محمد بن الحسين البغدادي: قلت لابن مَعِين: ما تقول في زاذان؟ روى عن سلمان؟ قال: نعم، روى عن سلمان وغيره، وهو ثَبْت في سلمان، كما في «تهذيب التهذيب».
стр. 1572
وبَحَثه أيضًا الشيخ سيد بن أحمد حَمُّودة الشرقاوي (١)، في «شمائل الترمذي» رقم (١٨٨) ط/ دار العُلوم والحِكَم.
стр. 1573
خَلْع النعال والأحذية عند الطعام
• قال الدارمي في «سُننه» رقم (٢١٢٥): أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا وُضِعَ الطَّعَامُ، فَاخْلَعُوا نِعَالَكُمْ فَإِنَّهُ أَرْوَحُ لِأَقْدَامِكُمْ».
• الخلاصة: وافق شيخنا الباحث أبا سهل على ضعفه؛ لأن موسى بن محمد منكر الحديث، وثَم مُتابِع له في السند إليه وهو داود بن الزِّبرقان، متروك. بتاريخ (٢٢) شوال (١٤٤٢ هـ) الموافق (٣/ ٦/ ٢٠٢١ م).
стр. 1574
التسمية على الطعام
• قال الإمام أحمد رقم (٢٥١٠٦): حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ بُدَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْكُلُ طَعَامًا فِي سِتَّةِ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَأَكَلَهُ بِلُقْمَتَيْنِ.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَمَا إِنَّهُ لَوْ كَانَ ذَكَرَ اسْمَ اللهِ لَكَفَاكُمْ، فَإِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللهِ، فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللهِ فِي أَوَّلِهِ فَلْيَقُلْ: بِاسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ».
• الخلاصة: رجاله ثقات، وظاهره الصحة، لكن عِلته أن الجماعة - إسماعيل بن عُلَيَّة، ووَكيعًا، ورَوْح بن عُبَادة، وعفان بن مسلم، والطيالسي، وعبد الوهاب بن عطاء، ومعاذ بن هشام - ستتهم خالفوا يزيد بن هارون، فأثبتوا واسطة بين عبد الله بن عُبَيْد وعائشة، وهي أُم كُلثوم، ولم يُذْكَر فيها جَرْح ولا تعديل.
• انظر هذه الروايات عند أحمد والترمذي وأبي داود … وغيرهم.
وخَالَف الجميعَ حمادٌ فقال: عن هشام، عن بُدَيْل، عن عبد الله بن عُتبة، عن امرأة … مرسلًا. أخرجه أبو يَعْلَى (١٥٠٥).
ورواية الجماعة بإثبات (أُم كُلثوم) أصح.
ونَصَّ الشيخ مُقْبِل على علة السند الأول.
وقال ابن حزم: عبد الله بن عُبَيْد لم يَسمع عائشة.
стр. 1575
وله شاهد من حديث أمية بن مَخْشِيّ (١).
أخرجه أحمد وغيره بسند فيه المُثَنَّى بن عبد الرحمن الخُزَاعي.
جَهِله ابن المَديني، وتَبِعه الذهبي.
وذَكَره ابن حِبان في «الثقات».
وقال ابن حجر: مستور.
وله شاهد آخَر، أخرجه ابن حِبان رقم (٥٢١٣): أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ: سَمِعْتُ مُوسَى الْجُهَنِيَّ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ نَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ اللهَ فِي أَوَّلِ طَعَامِهِ، فَلْيَقُلْ حِينَ يَذْكُرُ: بِاسْمِ اللهِ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ؛ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ طَعَامًا جَدِيدًا، وَيَمْنَعُ الْخَبِيثَ مَا كَانَ يُصِيبُ مِنْهُ».
ورجاله ثقات، وشيخ ابن حِبان هو (أبو يَعْلَى) صاحب «المُسْنَد» لكن ابن حجر أورده في «المَطالب» رقم (٢٤٠٨).
وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا شَبَابٌ الْعُصْفُرِيُّ (٢)، ثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ مُوسَى الْجُهَنِيَّ، بِهِ.
لكن هنا إشكالية، وهي نزول هذا السند، ويُحَرَّر.
وأخرجه الطبراني في «الأوسط» رقم (٤٥٧٦): حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: نَا خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ الْعُصْفُرِيُّ، بِهِ.
стр. 1576
قال الطبراني: لم يَرفع هذا الحديث عن موسى الجُهَني إلا عمر بن علي، تَفَرَّدَ به شَبَاب العُصْفُري.
وأورده ابن السُّني في «عمل اليوم والليلة» من حديث جابر ﵁ مرفوعًا، وفيه زيادة على التسمية قراءة سورة الإخلاص.
وفي سنده حمزة النَّصِيبيّ (١)، متروك.
وورد عند ابن أبي شيبة في «مصنفه» من حديث علي ﵁ موقوفًا. وفي سنده الحارث الأعور، ضعيف.
وناقشه الباحث أبو عُبَيْدة أحمد بن جابر (٢)، مع شيخنا في مجلسَي الاثنين والثلاثاء، بتاريخ (١٢) ربيع الآخِر (١٤٤١ هـ) المُوافِق (٩/ ١٢/ ٢٠١٩ م).
وكَتَب شيخنا في المجلس الأول: في كل طرقه مقال، وعليه عمل بعض العلماء.
ثم في المجلس الثاني قال: مَنْ حَسَّنه لشواهده فله وجه.
• قلت (أبو أويس): وهو الذي أختاره، وكذلك الباحث.
وصححه العَلَّامة الألباني، وقَبْله ابن حِبان وَرَدَّ على مَنْ قال بتفرد الجُهَني به.
وكتب شيخنا مع الباحث/ أبي حمزة السويسي بتاريخ ٢٦ ذي القعدة ١٤٤٢ موافق ٧/ ٧/ ٢٠٢١ م عن حديث ابن مسعود ..... ويمنع الخبيث … وحديث
стр. 1577
لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه: تراجعت عن تصحيحهما والصواب ضعفهما.
مندرج تحت التسمية على الطعام وعموم قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [الكهف: ٢٤].
стр. 1578
هل يأخذ بشماله أو يعطي بها
١ - قال الإمام مسلم رقم (٢٠٢٠): وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ، قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا، وقَالَ حَرْمَلَةُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، حَدَّثَهُ عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَأْكُلَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِشِمَالِهِ وَلَا يَشْرَبَنَّ بِهَا؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِهَا».
قَالَ: وَكَانَ نَافِعٌ يَزِيدُ فِيهَا: «وَلَا يَأْخُذُ بِهَا، وَلَا يُعْطِي بِهَا»، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الطَّاهِرِ: «لَا يَأْكُلَنَّ أَحَدُكُمْ».
• والخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ د. محمد ياسين، يوم الثلاثاء، بتاريخ (٢٣/ ١١/ ٢٠٢١ م) إلى ضعف: «وَلَا يَأْخُذُ بِهَا، وَلَا يُعْطِي بِهَا» وقال: كنا نَعمل بها زمنًا، واتضح لنا عدم ثبوتها.
قال النووي في «شرحه» (٥/ ١٩٧): فيه استحباب الأكل والشرب باليمين وكراهتهما بالشمال وقد زاد نافع الأخذ والاعطاء وهذا إذا لم يكن عذر فان كان عذر يمنع الأكل والشرب باليمين من مرض أو جراحة.
٢ - قال ابن حبان في صحيحه رقم (٥٢٢٨): أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أخبرني جرير بن حازم، عن هشام عن أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ
стр. 1579
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ بِشِمَالِهِ شَيْئًا أَوْ يَأْخُذَ بِهَا، وَنَهَى أَنْ يَتَنَفَّسَ في إنائه إذا شرب.
• والخلاصة: أن جملة «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ بِشِمَالِهِ شَيْئًا أَوْ يَأْخُذَ بِهَا» معلولة فقد روى الجماعة الخبر بدون هذه الزيادة، انظر البخاري رقم (١٥٣، ١٥٤، ٥٦٣٠)، ومسلم (٢٦٧)، وغيرهما.
стр. 1580
حكم أكل الأرنب
• أخرج البخاري في «صحيحه» رقم (٢٥٧٢) - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: «أَنْفَجْنَا أَرْنَبًا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَسَعَى القَوْمُ، فَلَغَبُوا، فَأَدْرَكْتُهَا، فَأَخَذْتُهَا، فَأَتَيْتُ بِهَا أَبَا طَلْحَةَ، فَذَبَحَهَا وَبَعَثَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِوَرِكِهَا أَوْ فَخِذَيْهَا - قَالَ: فَخِذَيْهَا لَا شَكَّ فِيهِ - فَقَبِلَهُ»، قُلْتُ: وَأَكَلَ مِنْهُ؟ قَالَ: وَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: قَبِلَهُ (١).
وأخرجه مسلم رقم «١٩٥٣) حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة به.
• وما ورد من أحاديث في المنع من أكل الأرانب فضعيف منها أخرجه أحمد في «مسنده» رقم (٢١٠) - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ الْحَوْتَكِيَّةِ، قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِطَعَامٍ فَدَعَا إِلَيْهِ رَجُلًا، فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: وَأَيُّ الصِّيَامِ تَصُومُ؟ لَوْلا كَرَاهِيَةُ أَنْ أَزِيدَ أَوْ أَنْقُصَ لَحَدَّثْتُكُمْ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ جَاءَهُ الْأَعْرَابِيُّ