قال الطبراني: لم يَرفع هذا الحديث عن موسى الجُهَني إلا عمر بن علي، تَفَرَّدَ به شَبَاب العُصْفُري.
وأورده ابن السُّني في «عمل اليوم والليلة» من حديث جابر ﵁ مرفوعًا، وفيه زيادة على التسمية قراءة سورة الإخلاص.
وفي سنده حمزة النَّصِيبيّ (١)، متروك.
وورد عند ابن أبي شيبة في «مصنفه» من حديث علي ﵁ موقوفًا. وفي سنده الحارث الأعور، ضعيف.
وناقشه الباحث أبو عُبَيْدة أحمد بن جابر (٢)، مع شيخنا في مجلسَي الاثنين والثلاثاء، بتاريخ (١٢) ربيع الآخِر (١٤٤١ هـ) المُوافِق (٩/ ١٢/ ٢٠١٩ م).
وكَتَب شيخنا في المجلس الأول: في كل طرقه مقال، وعليه عمل بعض العلماء.
ثم في المجلس الثاني قال: مَنْ حَسَّنه لشواهده فله وجه.
• قلت (أبو أويس): وهو الذي أختاره، وكذلك الباحث.
وصححه العَلَّامة الألباني، وقَبْله ابن حِبان وَرَدَّ على مَنْ قال بتفرد الجُهَني به.
وكتب شيخنا مع الباحث/ أبي حمزة السويسي بتاريخ ٢٦ ذي القعدة ١٤٤٢ موافق ٧/ ٧/ ٢٠٢١ م عن حديث ابن مسعود ..... ويمنع الخبيث … وحديث
стр. 1577
لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه: تراجعت عن تصحيحهما والصواب ضعفهما.
مندرج تحت التسمية على الطعام وعموم قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [الكهف: ٢٤].
стр. 1578
هل يأخذ بشماله أو يعطي بها
١ - قال الإمام مسلم رقم (٢٠٢٠): وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ، قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا، وقَالَ حَرْمَلَةُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، حَدَّثَهُ عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَأْكُلَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِشِمَالِهِ وَلَا يَشْرَبَنَّ بِهَا؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِهَا».
قَالَ: وَكَانَ نَافِعٌ يَزِيدُ فِيهَا: «وَلَا يَأْخُذُ بِهَا، وَلَا يُعْطِي بِهَا»، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الطَّاهِرِ: «لَا يَأْكُلَنَّ أَحَدُكُمْ».
• والخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ د. محمد ياسين، يوم الثلاثاء، بتاريخ (٢٣/ ١١/ ٢٠٢١ م) إلى ضعف: «وَلَا يَأْخُذُ بِهَا، وَلَا يُعْطِي بِهَا» وقال: كنا نَعمل بها زمنًا، واتضح لنا عدم ثبوتها.
قال النووي في «شرحه» (٥/ ١٩٧): فيه استحباب الأكل والشرب باليمين وكراهتهما بالشمال وقد زاد نافع الأخذ والاعطاء وهذا إذا لم يكن عذر فان كان عذر يمنع الأكل والشرب باليمين من مرض أو جراحة.
٢ - قال ابن حبان في صحيحه رقم (٥٢٢٨): أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أخبرني جرير بن حازم، عن هشام عن أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ
стр. 1579
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ بِشِمَالِهِ شَيْئًا أَوْ يَأْخُذَ بِهَا، وَنَهَى أَنْ يَتَنَفَّسَ في إنائه إذا شرب.
• والخلاصة: أن جملة «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ بِشِمَالِهِ شَيْئًا أَوْ يَأْخُذَ بِهَا» معلولة فقد روى الجماعة الخبر بدون هذه الزيادة، انظر البخاري رقم (١٥٣، ١٥٤، ٥٦٣٠)، ومسلم (٢٦٧)، وغيرهما.
стр. 1580
حكم أكل الأرنب
• أخرج البخاري في «صحيحه» رقم (٢٥٧٢) - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: «أَنْفَجْنَا أَرْنَبًا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَسَعَى القَوْمُ، فَلَغَبُوا، فَأَدْرَكْتُهَا، فَأَخَذْتُهَا، فَأَتَيْتُ بِهَا أَبَا طَلْحَةَ، فَذَبَحَهَا وَبَعَثَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِوَرِكِهَا أَوْ فَخِذَيْهَا - قَالَ: فَخِذَيْهَا لَا شَكَّ فِيهِ - فَقَبِلَهُ»، قُلْتُ: وَأَكَلَ مِنْهُ؟ قَالَ: وَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: قَبِلَهُ (١).
وأخرجه مسلم رقم «١٩٥٣) حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة به.
• وما ورد من أحاديث في المنع من أكل الأرانب فضعيف منها أخرجه أحمد في «مسنده» رقم (٢١٠) - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ الْحَوْتَكِيَّةِ، قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِطَعَامٍ فَدَعَا إِلَيْهِ رَجُلًا، فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: وَأَيُّ الصِّيَامِ تَصُومُ؟ لَوْلا كَرَاهِيَةُ أَنْ أَزِيدَ أَوْ أَنْقُصَ لَحَدَّثْتُكُمْ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ جَاءَهُ الْأَعْرَابِيُّ
стр. 1581
بِالْأَرْنَبِ، وَلَكِنْ أَرْسِلُوا إِلَى عَمَّارٍ، فَلَمَّا جَاءَ عَمَّارٌ قَالَ: أَشَاهِدٌ أَنْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ جَاءَهُ الْأَعْرَابِيُّ بِالْأَرْنَبِ، قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ بِهَا دَمًا، فَقَالَ: «كُلُوهَا» قَالَ: إِنِّي صَائِمٌ، قَالَ: «وَأَيُّ الصِّيَامِ تَصُومُ؟» قَالَ: أَوَّلَ الشَّهْرِ وَآخِرَهُ، قَالَ: «إِنْ كُنْتَ صَائِمًا فَصُمِ الثَّلاثَ عَشْرَةَ وَالْأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَالْخَمْسَ عَشْرَةَ».
مداره على موسى بن طلحة فتارة هكذا كما سبق وتارة عن ابن الحوتكية عن عمر أخرجه ابن خزيمة (٣١٣٧) وغيره. وأخرى عن ابن الحوتكية عن أبي ذر أخرجه النسائي (٢٧٠٧).
• الخلاصة: أكثر الطرق موسى بن طلحة عن ابن الحوتكية عن عمر وابن الحوتكية مقبول أي حيث يتابع ولم يتابع.
وكتب شيخنا مع الباحث مالك بن علي بتاريخ الخميس ٩ صفر ١٤٤٣ موافق ١٦/ ٩/ ٢٠٢١ م: الخبر ضعيف.
• وله شاهد من حديث خزيمة بن جزء أخرجه ابن ماجه (٣٢٤٥) من طريق مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ، عَنْ حِبَّانَ بْنِ جَزْءٍ، عَنْ أَخِيهِ: خُزَيْمَةَ بْنِ جَزْءٍ، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُكَ لِأَسْأَلَكَ عَنْ أَحْنَاشِ الْأَرْضِ؟ مَا تَقُولُ فِي الضَّبِّ؟ قَالَ: «لَا آكُلُهُ، وَلَا أُحَرِّمُهُ» قَالَ: قُلْتُ: فَإِنِّي آكُلُ مِمَّا لَمْ تُحَرِّمْ، وَلِمَ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «فُقِدَتْ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ، وَرَأَيْتُ خَلْقًا رَابَنِي» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي الْأَرْنَبِ؟ قَالَ: «لَا آكُلُهُ، وَلَا أُحَرِّمُهُ»، قُلْتُ: فَإِنِّي آكُلُ مِمَّا لَمْ تُحَرِّمْ، وَلِمَ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «نُبِّئْتُ أَنَّهَا تَدْمَى» وعبد الكريم بن أبي المخارج متروك.
стр. 1582
• وقال ابن قدامة في «المغني» (١٣/ ٣٢٥): ولا نعلم أحدا قائلا بتحريمها، إلا شيئا روي عن عمرو بن العاص.
• وقال النووي في «المجموع» (٩/ ١٧): الأرنب وهو حلال عندنا وعند العلماء كافة إلا ما حكي عن ابن عمرو بن العاص وابن أبي ليلى أنهما كرهاها دلت لنا الأحاديث السابقة في إباحتها ولم يثبت في النهى عنها شئ.
تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ مِنَ اللَّيْلِ. فَلَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الطَّعَامِ، أَمَاثَتْهُ لَهُ فَسَقَتْهُ، تُتْحِفُهُ بِذَلِكَ (١).
• الترجيح:
الأَوْلَى تقديم التمر على غيره من الأطعمة إن وُجد؛ لدفع السم والسِّحر، وتعويض الصائم ما يفقده من السكريات، وتنبيه المعدة وتهيئتها لسائر الأطعمة.
وأما ما ورد في تحفة أهل الجنة، فهذا مُقَدَّم بالنص على ما سواه.
والعطف بالواو في الآية لا يقتضي الترتيب عند الجمهور (٢).
стр. 1587
وأما صنيع أُم أُسيد ﵂ … ».
قال النووي (ت/ ٦٧٦): فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَقْدِيمِ الْفَاكِهَةِ عَلَى الْخُبْزِ وَاللَّحْمِ وَغَيْرِهِمَا (١).
وقال الغزالي (ت/ ٥٠٥): تقديم الفاكهة أولًا إن كانت فذلك أوفق في الطب؛ فإنها أسرع استحالة، فينبغي أن تقع في أسفل المعدة (٢).
وقال العجلوني: «تفكهوا قبل الطعام» هذا مشهور على الألسنة، ولم أقف على أنه حديث أو أثر أو من كلام الناس، لكن ذَكَره شيخ مشايخنا الشيخ علي الأجهوري المالكي، ناظمًا له على تفصيل فيه، فقال:
قَدِّم على الطعام توتًا خوخا … ومشمشًا والتين والبطيخا
وبعده إجاص كمثرى عنب … كذاك رمان ومثله الرطب
ومعه الخيار الجُمَّيْز … قثا وتفاح كذاك اللَّوْز (٣)
стр. 1588
فوائد التمور
• قال تعالى: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (٢٥) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾ [مريم: ٢٥: ٢٦].
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ قَالَ: حَرِّكِيهَا (١).
وقال وَهْب بن مُنَبِّهٍ في قوله تعالى: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾: فَكَانَ الرُّطَبُ يَتَسَاقَطُ عَلَيْهَا، وَذَلِكَ فِي الشِّتَاءِ (٢).
• ومن فوائده:
١ - تَناوُل سبع تمرات يوميًّا على الريق علاج من السُّم والسحر.
٢ - تَناوُل الحامل التمر قبل الوضع وبعده سبب للولادة دون جراحة، كما في قصة مريم ﵍.
٣ - يُعوِّض الجسم السكريات التي يَفقدها الصائم.
стр. 1589
٤ - علاج لأنيميا الأطفال، والفتيات في سن الحيض، وللأمهات قبل الحمل وبعده (١).
стр. 1590
٥ - علاج لهشاشة العظام والسُّكَّري … نتيجة بحث قام به د: مجاهد أبو المجد.
٦ - علاج للعقم والضعف الجنسي.
حكم النفخ في الطعام
• النفخ في الطعام ورد فيه عن ستة من الصحابة﴾:
الحديث الأول: عن ابن عباس ﴿، رواه عنه عكرمة، وعنه خمسة:
أ - خالد الحذاء.
ب - قتادة. روياها بلفظ النهي عن التنفس في الإناء.
ت - عبد الكريم الجَزَري، واختُلف عليه في الرفع والوقف، والوصل والإرسال، فالوقف فيه ضعيف؛ لأنه من طريق شريك. والإرسال أرجح لأنه من طريق الثوري، وهو مُقَدَّم على ابن عيينة.
ث - وسِمَاك بن حرب، وروايته مضطربة في عكرمة.
جـ - يمان بن المغيرة، وهو ضعيف.
الحديث الثاني: حديث أبي قتادة، وفيه لفظة شذ بها عبد الأعلى عن جمهور الرواة.
الحديث الثالث والرابع والخامس والسادس - لا تخلو أسانيدها من وضاع أو مجهول أو ضعيف.
• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ أبي سهل، بتاريخ الأربعاء (٦) شوال (١٤٤٢ هـ) الموافق (١٦/ ٦/ ٢٠٢١ م): لفظ: «نَهَى عن النفخ في الطعام» لا نَعْلم له إسنادًا صحيحًا، والطرق التي أوردها أغلبها شذ فيها بعض الرواة، ولا نرى الخبر يَثبت عن النبي ﷺ .
стр. 1594
الأكل من حافتي الإناء أو القصعة
• قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (٢٤٣٩) - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: «كُلُوا فِي الْقَصْعَةِ مِنْ جَوَانِبِهَا، وَلا تَأْكُلُوا مِنْ وَسَطِهَا، فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ فِي وَسَطِهَا».
تابع الثوري جمهور الرواة - أبو الأحوص وابن جريج وعمر بن عبيد ومحمد بن فضيل وجرير وغيرهم على هذا اللفظ.
وتابعهم شعبة في رواية الجماعة عنه على اللفظ السابق - وهم ابن مهدي وسعيد بن عامر وآدم بن إياس وخالد وعلي -.
وخالفهم مسلم بن إبراهيم وفي لفظه: «وَلَكِنْ لِيَأْكُلْ مِنْ أَسْفَلِهَا» أخرجه أبو داود رقم (٣٧٧٢) - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلَا يَأْكُلْ مِنْ أَعْلَى الصَّحْفَةِ، وَلَكِنْ لِيَأْكُلْ مِنْ أَسْفَلِهَا، فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ مِنْ أَعْلَاهَا» (١).
стр. 1595
• والخلاصة: أرى أنه لا تعارض بين اللفظين بينما كتب شيخنا مع الباحث أبي حازم مصطفى المحلاوي الأزهري: اللفظة شاذة.
وانتهى مع الباحث إسماعيل بن موسى بتاريخ الأربعاء ٢٨ ربيع أول ١٤٤٣ هـ موافق ٣/ ١١/ ٢٠٢١ م إلى صحة الخبر دون الزيادة.
• وورد له شاهد من حديث عبد الله بن بسر أخرجه أبو داود في «سننه» (٣٧٧٣) وابن ماجه (٣٢٧٥) - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِرْقٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ، قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ قَصْعَةٌ يُقَالُ لَهَا الْغَرَّاءُ يَحْمِلُهَا أَرْبَعَةُ رِجَالٍ، فَلَمَّا أَضْحَوْا وَسَجَدُوا الضُّحَى أُتِيَ بِتِلْكَ الْقَصْعَةِ - يَعْنِي وَقَدْ ثُرِدَ فِيهَا - فَالْتَفُّوا عَلَيْهَا، فَلَمَّا كَثَرُوا جَثَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: مَا هَذِهِ الْجِلْسَةُ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «إِنَّ اللَّهَ جَعَلَنِي عَبْدًا كَرِيمًا، وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا عَنِيدًا» ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُوا مِنْ حَوَالَيْهَا، وَدَعُوا ذِرْوَتَهَا، يُبَارَكْ فِيهَا»
وهذا الإسناد ظاهره الحسن لحالي عمرو بن عثمان ومحمد بن عبد الرحمن بن عرق فقد قال دحيم في ابن عرق ما أعلمه إلا ثقة و ذكره ابن حبان في «الثقات» (٥/ ٣٧٧) وقال: روى عنه أهل الشام لا يحتج بحديثه ما كان من رواية إسماعيل بن عياش وبقية بن الوليد ويحيى بن سعيد العطار وذويهم بل يعتبر من حديثه ما رواه الثقات عنه. والراوي عنه هنا ثقة.
• تنبيه: هذا الخبر يفيد إحدى جلساته ﷺ على الطعام.
стр. 1596
حكم لعق الأصابع
• قال الترمذي في «سننه» رقم (١٣٨) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ ابْنٍ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَلْعَقُ أَصَابِعَهُ ثَلَاثًا».
قَالَ أَبُو عِيسَى: «وَرَوَى غَيْرُ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ: «يَلْعَقُ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ».
• تنبيه: تفرد محمد بن بشار بلفظ: (ثلاثا) وغيره بلفظ: (أصابعه الثلاث) وخالفه جمهور الرواه عن ابن مهدي بلفظ (الثلاث) أحمد وغيره.
وسمي ابن كعب بعبد الرحمن عند ابن أبي شيبة والطبراني وفي الآحاد والمثاني.
• والخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ أحمد حسين: هل لكعب أبناء ضعفاء أو مجاهيل.
وهل كل رواية من روى الحديث بذكر ابن كعب أولى والله أعلم.
ثم عرضه الباحث فكتب الأظهر ابن كعب. ومن ناحية المتن (ثلاثا) شاذة.
ثم عرض الباحث/ عزت بن عبد الجواد حديث: «ما ذئبان جائعان» أخرجه أحمد (١٥٧٨٤) وفيه ابن لكعب كهذا الحديث وأختار في الخبرين صحة السنة لأن أبناء كعب كلهم ثقات كما قال أحمد في «مسائل ابن هانيء» (٢١٥٢). ا هـ. وأما معبد بن كعب فعلى مطلق توثيق أحمد السابق ووثقه
стр. 1597
العجلي وذكره ابن حبان في الثقات وهو من رجال الصحيحين ومن طبقة التابعين ولم يضعفه أحد وروى عنه أربعة فهذا التوثيق مقدم على قول الحافظ في «التقريب» مقبول.
وقال الذهبي في «تاريخ الإسلام» (٣/ ١٦٩): ولم يرو عن أبيه بل عن أخويه عبد الله، وعبيد الله عن أبيهما.
стр. 1598
الاقتصاد في المطعم والمشرب
• قال تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: ٣١].
قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (١٧١٨٦): حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ الْكِنَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَابِرٍ الطَّائِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الْمِقْدَامَ بْنَ مَعْدِي كَرِبَ الْكِنْدِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مَلَأَ ابْنُ آدَمَ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، حَسْبُ ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ فَثُلُثُ طَعَامٍ، وَثُلُثُ شَرَابٍ، وَثُلُثٌ لِنَفْسِهِ».
وأخرجه الحاكم في «مستدركه» (٨١٥٩): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عوف، ثنا أبو المغيرة، به.
وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (١٧٠٣٥): حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نَجْدة، وأحمد بن زيد الحَوْطيان، قالا: ثنا أبو المغيرة، به.
وهذا إسناد ظاهره الصحة؛ فقد جاء التصريح بالسماع (سَمِعْتُ) عند أحمد والحاكم.
ويحيى بن جابر الطائي مات سنة (١٢٦) والمقدام ﵁ تُوفي سنة (٨٧) فبين وفاتيهما (٣٩) سنة، فيحتمل السماع.
وتابع أبا المغيرة بقيةُ بن الوليد، إلا أنه ذَكَر أداة التحمل بين يحيى والمقدام (عن). أخرجه النَّسَائي (٧٦٦٩)، والطبري في «تهذيب الآثار» (١٠٣٧).
стр. 1599
وتابعهما إسماعيل بن عياش، فرواه عنه سعيد بن منصور ويحيى بن يحيى ومحمد بن الصَّبَّاح، كما عند أبي نُعَيْم في «الطب» (١٢٦)، والبيهقي في «الشُّعَب» (٥٢٦١، ٥٢٦٣).
وأيضًا ابن المبارك كما في «الزهد» (٦٠٣)، وعلي بن حُجْر كما في «نوادر الأصول» (١٢٠٠) لكن بعطف (حبيب بن صالح) على (سليمان بن سُليم الحمصي).
قال الذهبي في «سِيَر أعلام النبلاء» (٨/ ٣٢٦): وقد صَحَّح الترمذي لإسماعيل بن عياش غير ما حديث من روايته عن أهل بلده، منها حديث: «لا وصية لوارث»، وحديث: «بحَسْب ابن آدم أُكُلات يُقْمِن صُلْبه».
ورواه محمد بن حرب، واختُلف عليه:
فرواه عنه حاجب بن الوليد، ثنا محمد بن حرب، عن أبي سلمة سليمان بن سُليم، عن يحيى بن جابر الطائي، عن المقدام، به.
أخرجه البيهقي في «الشُّعَب» (٥٢٦٢) بإسناد ثابت إلى حاجب، فيما يَظهر لي من العطف.
وخالف حاجبًا عمرو بن عثمان، فقال: حدثنا محمد بن حرب قال: حدثني أبو سلمة سليمان بن سُليم، عن صالح بن يحيى، عن جَده المقدام بن مَعْدِي كَرِب الكِندي، به. أخرجه النَّسَائي (٦٧٣٧).
وخالفهما محمد بن المتوكل، حدثنا محمد بن حرب، حدثنا أبو سلمة سليمان بن سُليم، عن صالح بن يحيى بن المِقدام بن مَعْدِي كَرِب، عن أبيه، عن جَده المِقدام، به.
стр. 1600
أخرجه البيهقي في «الآداب» (٦١٩) بزيادة يحيى بن المقدام بين صالح وجَدّه.
وقال البخاري في صالح بن يحيى: فيه نظر.
وذَكَره ابن حِبان في كتاب «الثقات» وقال: يخطئ.
وقال موسى بن هارون الحَمَّال: لا يُعْرَف صالح وأبوه إلا بجَده. ويحيى بن المِقدام ذَكَره ابن حِبان في «الثقات».
وقال ابن حجر: مستور.
وخالفهم هشام بن عبد الملك الحِمصي، فقال: حدثنا محمد بن حرب قال: حدثتني أمي، عن أمها، أنها سَمِعَتِ المقدام بن معدي كرب، به.
أخرجه ابن ماجه (٣٣٤٩). وأُم محمد وأمها مجهولتان.
وقد أَعَل الإسناد بالإرسال أبو حاتم الرازي في «الجَرْح والتعديل» (٩/ ١٣٣) فقال: يحيى بن جابر عن المقدام مرسل.
ووافقه الحافظ المِزي في «تهذيب الكمال» (٣١/ ٢٤٩).
وابن حجر في «تهذيب التهذيب» (١١/ ١٩١).
وأورده الشيخ مقبل ﵀ في «أحاديث مُعَلة ظاهرها الصحة» (٣٩٥).
وقد تابع يحيى بنَ جابر خالدُ بن مَعْدَان وحبيبُ بن عُبيد عن المقدام،
أخرجه ابن أبي الدنيا في «إصلاح المال» (٣٣٧): حَدَّثَنِي مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ وَحَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَا مَلأَ ابْنُ آدَمَ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنِهِ، حَسْبُ ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ فَثُلُثٌ [طَعَامٌ]،
стр. 1601
وَثُلُثٌ شَرَابٌ، وَثُلُثٌ نَفَسٌ».
ورجاله ثقات، وقال البخاري في «التاريخ» (٣/ ١٧٦): سَمِع خالدٌ المِقدام. بينما رَجَّح أبو حاتم في «الجَرح والتعديل» (٣/ ٣٥١) في حديث: «كِيلُوا طَعَامَكُمْ يُبَارَكْ لَكُمْ» إثبات واسطة بين خالد والمقدام، وهي جُبَيْر بن نُفَيْر.
لكن أخرجه البخاري في «صحيحه» بدون الواسطة رقم (٢١٢٨): حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنِ المِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «كِيلُوا طَعَامَكُمْ يُبَارَكْ لَكُمْ».
• قلت (أبو أويس): وإن كان الإمام أبو حاتم اختار الواسطة في هذا الخبر، فهناك مرويات كثيرة لخالد عن المقدام ﵁.
وأيضًا: قد عُطِف في إسناد ابن أبي الدنيا السابق (حبيب بن عُبيد) على (خالد) وله مرويات كثيرة عنه، ولم أقف على أحد نفى سماعه، بل قال: أدركتُ نَيِّفًا وثمانين رجلًا من الصحابة. كما في «موسوعة أقوال الإمام أحمد بن حنبل في رجال الحديث وعلله» (١/ ٢٢٦).
• والخلاصة: إن أُعل طريق يحيى بن جابر بعدم السماع من المقدام، فقد توبع من خالد بن مَعْدان وحبيب بن عُبيد، كما عند ابن أبي الدنيا كما سبق، والبغوي في «معجمه» رقم (٢١٣٠) - أخبرنا عبد الله (١). قال: حدثنا منصور بن
стр. 1602
أبي مزاحم قال: حدثنا يحيى بن حمزة، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن مَعْدَان، وحبيب بن عُبيد، عن المقدام بن مَعْدِي كَرِب قال: قال رسول الله ﷺ : «ما ملأ ابن آدم وعاء شرًّا من بطن، حَسْب الرجل أكلات ما أقام صلبه، أما أبت (١) ابن آدم فثلث طعام وثلث شراب وثلث نَفَس».
بينما كَتَب شيخنا لي بتاريخ الأحد (١٨) شوال (١٤٤٢ هـ) الموافق (٣٠/ ٥/ ٢٠٢١ م): وأقطع بأن يحيى بن جابر الطائي لم يَسمع من المقدام،
стр. 1603
والتصريح بالسماع في بعض الطرق أراه وهمًا، والله أعلم.
وابن أبي الدنيا فيه كلام، ولا يُقاوِم غيره عند الاختلاف.
• ثم كَتَب لي بتاريخ الخميس (٢٢) شوال (١٤٤٢ هـ) الموافق (٣/ ٦/ ٢٠٢١ م): لا أستطيع أن أصحح الخبر من طريق ابن أبي الدنيا، وكذا من طريق البغوي المشكوك فيه، هل راجع إلى ابن أبي الدنيا أم لا؟
• سؤال: هل سند البغوي يرجع إلى ما أخرجه البخاري رقم (٢٠٧٢): حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنِ المِقْدَامِ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللهِ دَاوُدَ ﵇ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ»؟
الذي يَظهر لي عدم رجوع سند البغوي إلى سند البخاري، وعليه فأصحح الخبر، وقد صححه قبلي الترمذي وابن حِبان والحاكم في الموطن الذي صَرَّح فيه يحيى بالتحديث.
وحَسَّنه البغوي في «شرح السُّنة» (٤٠٤٨) وابن حجر في «الفتح» (٩/ ٥٢٨).
وصححه العَلَّامة الألباني في «إرواء الغليل» (٧/ ٤٠) و «الصحيحة» (٢٢٦٥).
بينما تَوَقَّفَ شيخنا أبو عبد الله العدوي في (٣٠) ربيع الأول (١٤٤١ هـ) المُوافِق (٢٧/ ١١/ ٢٠١٩ م) في مناقشته لهذا الخبر، مع أخينا محمود بن ربيع، فقال: [أنا] في ريب من هذا؛ لنزول السند، ولكونه في البخاري من طريق ثور عن خالد عن المقدام بلفظ آخَر.
стр. 1604
التمر في الصباح وقاية من السم والسحر
• قال تعالى: ﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [النحل: ٦٧]
• وعن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَصَبَّحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً، لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سُمٌّ وَلَا سِحْرٌ» (١)،
الرَّحْمَنِ القُرَشِيُّ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عَلَّاقٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «تَعَشَّوْا وَلَوْ بِكَفٍّ مِنْ حَشَفٍ، فَإِنَّ تَرْكَ العَشَاءِ مَهْرَمَةٌ» (١).
قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ وَعَنْبَسَةُ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ وَعَبْدُ المَلِكِ بْنِ عَلَّاقٍ مَجْهُول.
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ أحمد بن علي بتاريخ الاثنين ٢٣ من ذي الحجة ١٤٤٢ موافق ٢/ ٨/ ٢٠٢١ م: إلى أنه من مفاريد الترمذي وعلته عنبسة بن عبد الرحمن فقد اختلف عليه في شيخه على ثلاثة وجوه وعنبسة تركه البخاري وأبو حاتم وغيرهما.
стр. 1607
استحباب أكل البطيخ بالرطب
• قال الحميدي في «مسنده» رقم (٢٥٧) - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الْبِطِّيخِ وَالرُّطَبِ فَيَأْكُلُهُ».
وتابع ابن عيينة على الوصل جماعة - إبراهيم بن حميد أخرجه النسائي (٦٦٨٧ وسفيان الثوري أخرجه الترمذي (١٨٤٣)(١) ووهيب بن خالد وومحمد بن خازم ويحيى بن هاشم وقيس بن الربيع أخرجه أبو الشيخ في «أخلاق النبي ﷺ » (٦٧٨) وعيسى بن يونس أخرجه ابن حبان (٥٢٤٧) وهمام أخرجه أبو نعيم في «الطب النبوي» وأبو أسامة حماد بن أسامة أخرجه أبو داود (٣٨٣٦) وزاد: (نكسر حر هذا ببرد هذا).
وخالفهم وكيع كما عند ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٢٤٥٥٦) فأرسله.
وتابعه داود الطائي في وجه (٢) كما عند النسائي في «الكبرى» (٦٦٨٩).
ووجه الجمع أن يقال إن هشاما كان ينشط فيرفع وأما الترجيح فرواية الجماعة بالوصل.
стр. 1608
وقد تابع هشاما على الوصل يزيد بن رومان أخرجه الترمذي في «الشمائل» (٢٠١)(١).
وله شاهد من حديث أنس ﵁ أخرجه أحمد رقم (١٢٤٤٩)(٢) - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ (٣)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدًا الطَّوِيلَ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسٍ (٤) قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الرُّطَبِ وَالْخِرْبِزِ».
وخالف وهب بن جرير ثلاثة: فقالوا: «البطيخ» وهم:
١ - حبانُ بن هلال أخرجه أبو يعلى (٣٨٦٧).
٢ - مسلم بن إبراهيم في الأشهر عنه أخرجه البيهقي في «الشعب» (٥٥٩٥) وأبو نعيم في «الطب النبوي» (٨٣٥) وغيرهما.
٣ - عبد الله بن أبي بكر العتكي أخرجه أبو الشيخ (٦٧٦).
стр. 1609
وإسناد الخبر صحيح ووجه الجمع أن يقال: الخربز من أسماء البطيخ أو أنه جمع أكثر من طعام.
• والخلاصة: كتب شيخنا مع ابنه يحيى بتاريخ ٢٩ محرم ١٤٤٣ موافق ٦/ ٩/ ٢٠٢١ م: المتصل أصح والحديث يصح لطرقه.
وفي الباب حديث سهل بن سعد عند ابن ماجه (٣٣٣٦) وفيه يعقوب بن الوليد كذاب.
• تنبيه: في البخاري (٥٤٤٠) ومسلم رقم (٢٠٤٣) عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﴿، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَأْكُلُ الرُّطَبَ بِالقِثَّاءِ».
стр. 1610
الأكل والشرب في الطرقات
• قال الإمام الترمذي في «العلل الكبير» (٥٧٨): حَدَّثَنا أبو السائب، حَدَّثَنا حفص بن غِيَاث (١) عن عُبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: كنا نأكل على عهد رسول الله ﷺ ونحن نمشي، ونشرب ونحن قيام.
وتابع نافعًا يزيدُ بن عُطارد أَبُو الْبَزْرِيِّ (٢) أخرجه أحمد (٤٦٠١) وغيره.
وصححه ابن حِبان (٢٢٧١، ٥٢٤٣، ٥٣٢٢) والعلامة الألباني. وضَعَّفه الأئمة المتقدمون.
• وإليك نصَّهم:
قال الترمذي عقبه في «العلل» (٣): فسألتُ محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث فيه نَظَر.
قال أَبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ
عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَرَوَى عِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ أَبِي البَزَرِيِّ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبُو البَزْرِيِّ اسْمُهُ: يَزِيدُ بْنُ عُطَارِدٍ
стр. 1611
وقال ابن مُحْرِز: سمعتُ يحيى بن مَعِين، وقيل له في حديث حفص بن غِيَاث، عن عُبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: كنا نأكل ونحن نمشي، ونشرب ونحن قيام، على عهد رسول الله ﷺ . فقال: هو خطأ (١).
وقال الإمام أحمد: ما أدري ما ذاك - كالمُنْكِر له -؟! ما سمعتُ هذا إلا من ابن أبي شيبة عن حفص.
ثم قال: إنما هو حديث يزيد بن عُطارد (٢).
وفي «سؤالات الآجُري» لأبي داود (ص: ١٠٨) رقم (٥٨٠): سمعتُ أبا داود يقول: قال علي بن المديني: نعس حفص نعسة. يعني حين روى حديث عُبيد الله بن عمر، وإنما هو حديث أبي البزري.
قال أبو داود: كان حفص بأخرة دخله نسيان، وكان يَحفظ.
• فائدة: (هذا مثال لِما صح سنده، وقُدِّمَتْ عليه أقوال علماء العلل).
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع ابنه يحيى، بتاريخ (٦) رمضان (١٤٤٢ هـ) المُوافِق (١٨/ ٤/ ٢٠٢١ م) إلى ضعفه، مع أن ظاهر إسناده الصحة.
ثم أكد شيخنا هذه النتيجة مع الباحث/ أبي معاذ عبد رب النبي بتاريخ ٢٩ من ذي الحجة ١٤٤٢ موافق ٨/ ٨/ ٢٠٢١ م: فقال الخبر معلول.
ثم أكد هذه النتيجة مع الباحث/ عزت بن عبد الجواد بتاريخ الخميس ٤ محرم ١٤٤٢ موافق ١٢/ ٨/ ٢٠٢١ م فكتب أعله كبار علماء العلل.
стр. 1612
حُكْم أكل المار من البساتين
والمَزارع دون إذن أصحابها
• وَرَد في الأكل دون الاستئذان أخبار في أسانيدها مقال:
الأول: حديث عَبَّاد بن شُرَحْبيل، فقد أخرجه أبو داود (٢٦٢١) وابن ماجه (٢٢٩٨) وغيرهما، من طرق: عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبَّادَ بْنَ شُرَحْبِيلَ - رَجُلًا مِنْ بَنِي غُبَرَ - قَالَ: أَصَابَنَا عَامُ مَخْمَصَةٍ، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَأَتَيْتُ حَائِطًا مِنْ حِيطَانِهَا، فَأَخَذْتُ سُنْبُلًا فَفَرَكْتُهُ وَأَكَلْتُهُ، وَجَعَلْتُهُ فِي كِسَائِي، فَجَاءَ صَاحِبُ الْحَائِطِ، فَضَرَبَنِي وَأَخَذَ ثَوْبِي!
فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ لِلرَّجُلِ: «مَا أَطْعَمْتَهُ إِذْ كَانَ جَائِعًا - أَوْ: سَاغِبًا - وَلَا عَلَّمْتَهُ إِذْ كَانَ جَاهِلًا». فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَرَدَّ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ، وَأَمَرَ لَهُ بِوَسْقٍ مِنْ طَعَامٍ أَوْ نِصْفِ وَسْقٍ.
وتابعه سفيان بن حسين، كما عند النَّسَائي (٥٤٠٩) وغيره.
وتابعهما أشعث بن سعيد - وهو متروك - كما عند ابن سعد في «الطبقات» (٧/ ٣٨).
• الخلاصة: كما قال ابن حجر: إسناده صحيح إلى عَبَّاد بن شُرَحْبيل. ثم الخلاف في صحبة عَبَّاد، فقد أثبتها المِزي وابن حجر. وقال ابن السكن: في صحبته نظر. يُحَرَّر.
стр. 1613
الثاني: سلسلة عمرو بن شُعَيْب عن أبيه عن جَده، مطولًا، وفيه: «مَنْ أَخَذ بفمه ولم يتخذ خُبْنة، فليس عليه شيء».
فقد رواه جماعة عن عمرو - الوليد بن كثير، كما عند أبي داود رقم (١٧١١) وابن ماجه (٢٥٩٦).
وتابعه جماعة على اختلاف ألفاظهم مطولة ومختصرة، بوجه الشاهد وعدمه، منهم محمد بن عجلان كما عند الترمذي (١٢٨٩).
وتابعهما عُبَيْد الله بن الأخنس، كما عند أبي داود (١٧١٢).
وتابعهم محمد بن إسحاق، كما عند أحمد (٦٦٨٣).
وتابعهم أيوب السَّختياني ويعقوب بن عطاء، كما عند الحُميدي (٦٠٨)، وغيره.
وظاهر السلسلة الحُسْن، بينما يرى الباحث الاضطراب للاختلاف في المتن، مستأنسًا بقول الإمام أحمد عمومًا في السلسلة.
الثالث: حديث أبي سعيد الخُدْري، ورواه عنه ثلاثة:
١ - أبو نَضْرة، وعنه الجُرَيْري، واختُلف عليه في الرفع والوقف:
فقد رواه عنه مرفوعًا: يزيد بن هارون، وعلي بن عاصم، وحماد بن سلمة، ومَعْمَر - بألفاظ مختلفة، فيها «إذا أتى أحدكم حائطًا، فأراد أن يأكل، فليُنادِ: (يا صاحب الحائط) ثلاثًا، فإن أجابه، وإلا فليأكل» انظر «مسند أحمد» (١١٠٤٥) وغيره.
• تنبيه: رواية هؤلاء عن الجُرَيْري بعد الاختلاط إلا مَعْمَرًا. وقد اقتَصر على ذكر الضيافة، ووافقه على اللفظ لكنه موقوف - أبو أسامة ويزيد بن زُرَيْع وعبد الأعلى، كما عند ابن أبي شيبة (٣٣٤٧٦) وتمام في «فوائده» (١٢١).
стр. 1614
٢ - وتابعهم على الوقف إسرائيل، عن عبد الله بن عصم، عن أبي سعيد موقوفًا، بذكر الضيافة. أخرجه ابن أبي شيبة (٢٠٣١٢).
٣ - والطريق الثالث عن أبي سعيد: دَرَّاج عن أبي الهيثم مرفوعًا. وفيها ضعف. كما عند أحمد (١١٧٢٦).
• الخلاصة: هذا الخبر معل بالوقف.
الثاني: حديث ابن عمر ﵄ وفيه لفظان:
١ - أخرجه الترمذي رقم (١٢٨٧):
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ دَخَلَ حَائِطًا فَلْيَأْكُلْ، وَلَا يَتَّخِذْ خُبْنَةً».
وخَالَف يحيى بنَ سليم جماعةٌ، منهم: علي بن مُسْهِر وابن نُمَيْر، كما عند مسلم (١٧٢٦)، وأبو أسامة ومعتمر بن سليمان ويحيى القطان، خمستهم بلفظ: «لَا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرُبَتُهُ، فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ، فَيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ؟ إِنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَتَهُمْ، فَلَا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ».
وتَابَع عُبَيْدَ الله جماعة - مالك، كما عند البخاري (٢٤٣٥) ومسلم (١٧٢٦)، والليث وشُعيب بن أبي حمزة وأيوب وإسماعيل بن أمية - بنحو رواية الجماعة عن عُبَيْد الله.
وسُئِل الإمام أحمد عن اللفظ الأول من حديث ابن عمر، فقال: هذا حديث ضعيف. وقال أبو زُرْعَة: منكر.
стр. 1615
• تنبيه: هناك أخبار في الاستئذان في الماشية، من حديث الحَسَن عن سَمُرة، كما عند الترمذي (١٢٩٦) وأبي هريرة، كما عند ابن ماجه (٢٣٠٣) ورافع بن عمرو، كما عند أحمد (٢٠٣٤٣) وكلها معلة.
• الخلاصة النهائية مع الباحث أحمد أبو الريش الفيومي: كل طرقه ضعيفة، ومتنه مُخالَف بعمومات، منها:
١ - حديث: «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ» أخرجه مسلم (٢٥٦٤).
بل في البخاري (٦٧) ومسلم (١٦٧٩) من حديث أبي بَكْرة في حجة الوداع: «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا».
٢ - وحديث: «إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا» أخرجه مسلم (١٠١٥).
٣ - حديث «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» أخرجه أحمد (٢٠٦٩٥) وفي سنده (علي بن زيد) ضعيف.
٤ - المَفسدة العامة، فلو تُرِك في هذا الزمان الأمر، لسطا الناس على البساتين فأتلفوها.
٥ - بعض أهل العلم حَمَله على الضرورة.
قال البيهقي في «السُّنن الكبير» (١٩/ ٥٧٣):
قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: مَنْ مَرَّ لِرَجُلٍ بِزَرْعٍ أَوْ مَاشِيَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا لَمْ يَأْتِ فِيهِ كِتَابٌ وَلَا سُنَّةٌ ثَابِتَةٌ بِإِبَاحَتِهِ، فَهُوَ مَمْنُوعٌ لِمَالِكِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
قَالَ: وَقَدْ قِيلَ: مَنْ مَرَّ بِحَائِطٍ فَلْيَأْكُلْ، وَلَا يَتَّخِذْ خُبْنَةً.