قال البخاري رقم (٥٥٠٧): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ حَفْصٍ المَدَنِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ قَوْمًا قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ قَوْمًا يَأْتُوننا بِاللَّحْمِ، لَا نَدْرِي: أَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: «سَمُّوا عَلَيْهِ أَنْتُمْ، وَكُلُوهُ» قَالَتْ: وَكَانُوا حَدِيثِي عَهْدٍ بِالكُفْرِ.
تَابَعَهُ عَلِيٌّ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، وَتَابَعَهُ أَبُو خَالِدٍ (١)، وَالطُّفَاوِيُّ (٢).
وتابعهم عبد الرحيم بن سليمان كما عند أبي داود، وتابعهم مُحاضِر بن المُورِّع الكوفي كما عند النَّسَائي، وتابعهم النَّضْر بن شُمَيْل البصري كما عند إسحاق (٣) وتابعهم يونس بن بُكَيْر ومَسْلَمَة بن قَعْنَب وعمرو بن مُجَمِّع وحاتم بن إسماعيل وعبد الله بن الحارث وعبد الله بن عاصم، وهؤلاء على التعليق عند الدارقطني في «علله» والبيهقي.
وخالفهم مالك (٤) وحماد بن سلمة (٥) ومَعْمَر (٦) وعيسى بن يونس (٧) وجعفر بن عون، ويحيى القطان، وابن عُيينة، والمُفضَّل بن فَضَالة، فأرسلوه.
стр. 1647
وقال الدارقطني: المرسل أشبه. وقال أبو زُرْعَة: الصحيح المرسل. وقال ابن حزم: هذا مرسل، والمرسل لا تقوم به حجة.
• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ أحمد بن سالم العَقيلي:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
وبعد، فبالنظر إلى ما أورده أخي أحمد بن سالم - حَفِظه الله - فإن جماعة رووا الحديث متصلًا، ومنهم بصريون وكوفيون ومدنيون.
وأَخْرَج البخاري الحديث في مواطن ثلاثة عن طريق مشايخ ثلاثة، عن هشام بن عروة متصلًا (١).
وبالنظر إلى أقوال أهل الحديث يظهر ما يلي:
١ - إخراج البخاري تصحيح له، وخاصة في ثلاثة مواطن، ليس في موطن واحد.
٢ - أبو زُرْعَة والدارقطني رَجَّحا الإرسال.
стр. 1648
بعد النظر في عمل الجمهور، فلم يَعترض أحد على تصحيح الخبر من الفقهاء المشاهير، بل رأينا أكثر عملهم عليه.
فلهذا - والله أعلم - نجنح إلى تصحيح الخبر أو على الأقل أنه يصح العمل به؛ فلموافقته فيما نرى عمومات الشريعة لرفع الحرج عن الناسي والجاهل. والله أعلم.
стр. 1649
كتاب الأشربة
أحب الشراب إلى رسول الله ﷺ -
• قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (٢٤١٠٠) - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، «كَانَ أَحَبُّ الشَّرَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْحُلْوَ الْبَارِدَ»
• وخالف سفيان أربعة فأرسلوه:
١ - عبدُ الرزاق كما في «مصنفه» (١٩٥٨٣).
٢ - عبد الله بن المبارك لكن بعطف يونس وهو ابن يزيد على معمر أخرجه الترمذي (١٨٩٦).
٣، ٤ - هشام بن يوسف وابن ثور ذكرهما أبوزرعة كما في «العلل» (١٥٨٨) لابن أبي حاتم.
وجاءت رواية يونس عن الزهري دون عطف مرسلا عند ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٢٤١٩٧).
وتابع الزهري على وجه الوصل هشام بن عروة أخرجه ابن عدي في «الكامل» (٥/ ٣٠٤) وفي سنده عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة ضعيف وبخاصة في هشام وتوبع من حماد بن سلمة لكنه معلق كما في «حديث أبي الفوارس الصابوني (٨٤).
стр. 1650
• والخلاصة: أن رواية الجماعة بالإرسال هي الصواب وقال أبو زرعة: المرسل أشبه. وقال الترمذي: الصحيح ما روي عن الزهري عن النبي ﷺ وقال الدارقطني: والمرسل أشبه بالصواب. ولم يتابع ابن عيينة على ذلك.
وكتب شيخنا مع الباحث/ محمد بن مجدي المنوفي بتاريخ ١٣/ ربيع أول ١٤٤٣ موافق ٢٠/ ١٠/ ٢٠٢١ م: الصواب مرسل.
• تبيه: وردت له شواهد من حديث ابن عباس أخرجه أحمد (٣١٢٩) وفي سند رجل مبهم وقد سمي من طريق محمد بن جابر وهو ضعيف وثم طريق ثالث في «معجم بن الأعرابي» (٢١١) وفي سنده طلحة بن عمرو متروك قاله ابن حجر.
ومن حديث أبي هريرة أخرجه ابن عدي وفي سنده زمعة بن صالح وهو ضعيف.
ومن مرسل ابن جريج كما عند ابن أبي شيبة (٢٤١٩٩).
стр. 1651
كراهة التنفس في الإناء
• قال الإمام البخاري (١٥٣) - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ، وَإِذَا أَتَى الخَلَاءَ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ» (١).
وتابع هشاما شيبان النَّحْوي، أخرجه البخاري (٥٦٣٠).
وتابعهما الأوزاعي، أخرجه البخاري (١٥٤).
وتابعهم أيوب السَّختياني وهمام بن يحيى، أخرجه مسلم (٢٦٧).
وتابعهم مَعْمَر وعلي بن المبارك وحَجاج الصواف وحرب بن شداد، كما عند أحمد.
وخالف تسعتهم أبان بن يزيد العطار، فقال: «وَإِذَا شَرِبَ فَلَا يَشْرَبْ نَفَسًا وَاحِدًا» بدل «فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الإِنْاءِ».
أخرجه أبو داود (٣١): حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبَانُ، به.
• الخلاصة: رواية «وَإِذَا شَرِبَ فَلَا يَشْرَبْ نَفَسًا وَاحِدًا» شاذة.
قال ابن المُلقِّن في «التوضيح لشرح الجامع الصحيح» (٤/ ١٤٨): ذَكَر بعض
стр. 1652
الحُفاظ أن أبان بن يزيد تَفرَّد عن يحيى، دون أيوب وهشام والأوزاعي وشيبان وإبراهيم القَنَّاد، بقوله: «وإذا شَرِب فلا يَشرب نَفَسًا واحدًا».
قال: وإنما المعروف رواية هؤلاء: «فلا يَتنفس في الإناء».
وقال الإمام البخاري في «صحيحه» رقم (٥٦٣١) - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ أَنَسٌ، يَتَنَفَّسُ فِي الإِنَاءِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَزَعَمَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَنَفَّسُ ثَلَاثًا».
وأخرجه مسلم رقم (٢٠٢٨) وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَزْرَةَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثًا».
وبلفظي البخاري ومسلم رواه عبد الرحمن بن مهدي كما عند الترمذي في «سننه» (١٨٨٤) و «الشمائل» (٢١٤). وثم متابعات أخرى.
وتابع عذرة قتادة أخرجه النسائي في «السنن الكبرى» (٦٨٥٩) وقال: قتادة في هذا الحديث خطأ والصواب حديث عذرة. والله أعلم.
وتابع ثمامة أبو عصام وزاد: «وَيَقُولُ: «إِنَّهُ أَرْوَى وَأَبْرَأُ وَأَمْرَأُ» أخرجه مسلم رقم (٢٠٢٨) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، ح وحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِي عِصَامٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلَاثًا، وَيَقُولُ: «إِنَّهُ أَرْوَى وَأَبْرَأُ وَأَمْرَأُ»، قَالَ أَنَسٌ: «فَأَنَا أَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلَاثًا»
وورد الشرب من فعله وأمره من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس أخرجه بلفظ الأمر: «إِذَا شَرِبْتَ فَتَنَفَّسْ ثَلَاثًا» أخرجه ابن المقرئ في «معجمه»
стр. 1653
(ص: ٦٢) وأخرجه بلفظ الفعل ابن الأعرابي في «معجمه» (٩٥٧) وفي سنديهما محمد بن جعفر فيه لين.
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ أحمد الصاوي بتاريخ ١٢/ ربيع الآخر ١٤٤٣ موافق ١٧/ ١١/ ٢٠٢١ م إلى ضعف زيادة أبي عصام: «إِنَّهُ أَرْوَى وَأَبْرَأُ وَأَمْرَأُ».
стр. 1654
الشرب من الأنهار ما لم يخش ضررًا
• قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩].
قال ابن بَطَّال في «شرح صحيح البخاري» (٦/ ٥٠٧): أَجْمَع العلماء أنه يَجوز الشرب من الأنهار دون استئذان أحد؛ لأن الله - تعالى - خَلَقها للناس والبهائم، وأنه لا مالك لها غير الله تعالى.
• تنبيه: كَتَب شيخنا مع الباحث/ هاني الدميري: سَقْي الأرض يختلف عن الشرب.
стр. 1655
النهي عن الشرب قائمًا
• قال الإمام مسلم في «صحيحه» رقم (٢٠٢٥) حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي عِيسَى الْأُسْوَارِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ زَجَرَ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا».
وحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ، وَابْنِ الْمُثَنَّى، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي عِيسَى الْأُسْوَارِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا»
علة هذا الخبر أبو عيسى الأُسْوَاري؛ فقد تفرد بالرواية عنه قتادة، ووثقه ابن حِبان والطبراني، وزَعَم البزار أنه مشهور. وقال علي بن المديني: أبو عيسى الأسواري مجهول، لم يَرْوِ عنه إلا قتادة (١).
стр. 1656
وابن عبد البر يضعف كل أحاديث النهي عن الشرب قائما كما في «عمدة القارئ» (٢١/ ١٩٣).
وقال القاضي في «إكمال المُعْلِم» (٦/ ٤٩١): لم يُدْخِل مالك في «موطئه» ولا البخاري في «صحيحه» أحاديث النهي عن الشرب قائمًا، فأدخلا إباحة ذلك من الأحاديث والآثار؛ إذ لم يصح عندهم النهي عن ذلك، والله أعلم.
وذَكَر مسلم في الباب ثلاثة أحاديث:
- حديث قتادة عن أنس وهو معنعن، وكان شعبة يَتقي من حديث قتادة ما لا يقول فيه: (حدثنا).
- وحديث قتادة - أيضًا - عن أبي عيسى الأُسواريّ (١)، عن أبي سعيد مثله. وأبو عيسى - أيضًا - غير مشهور. واضطراب قتادة في سند هذا الحديث مما يعلله في مخالفة الأحاديث الأُخر وأئمة الصحابة والخلفاء والتابعين.
وحديث عمر بن حمزة لا يحتمل مثل هذا الحديث؛ لمخالفة غيره عن أبي غَطَفان عن أبى هريرة.
قالوا: وعمر بن حمزة لا يتحمل مثل هذا الحديث؛ لمُخالَفة غيره له.
• والصحيح أنه موقوف على أبي هريرة.
وشُرْب النبي ﵀ وهو قائم لا يقال فيه: تَرَك ما هو الأَوْلَى؛ لعِلة إنما كان في الحج، والله أعلم.
стр. 1657
• الخلاصة: قال شيخنا مع الباحث/ علاء بن جمال: كنا من قبل نجتهد في الجَمْع، ثم بعد ضُعِّفتِ الأخبار في ذم الشرب قائما.
• قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (٦٦٢٧) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ (١)، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي ينفَتِلُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، وَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي حَافِيًا وَمُنْتَعِلًا، وَرَأَيْتُهُ يَشْرَبُ قَائِمًا وَقَاعِدًا» تابع سعيد بن أبي عروبة جمع - يزيد بن زريع، وعبد الواحد وعلي بن المبارك وغيرهم -.
وتابع حسين المعلم عامر الأحول كما عند ابن الأعرابي في «معجمه» (٢١٦٨)، وحجاج كما عند أحمد (٦٩٠١) ومقاتل كما عند عبد الرزاق في «مصنفه» (٤٤٩٠) ومطر الوراق كما في المصدر السابق (٦٧٧١).
• وقال البزار رقم (٣٥١٢): وَهَذَا الْكَلَامُ قَدْ رَوَاهُ حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَالَ هَارُونُ: عَنْ حُسَيْنٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَهَارُونُ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَزَادَ هَارُونُ فِي حَدِيثِهِ يَصُومُ فِي السَّفَرِ وَيُفْطِرُ، وَلَمْ نَحْفَظْ هَذَا مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَلَوْ حَفِظْنَاهُ كَانَ هَذَا الْإِسْنَادُ أَحْسَنَ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَعْرُوفَ
• والخلاصة: أن سند الخبر حسن ولم يقف الباحث على من انتقده بخصوصه وكتب شيخنا مع الباحث/ سيد بن عبده الدكروني عام ١٤٤٣ موافق ٢٠٢١ م: هل استنكر على عمرو أو على حسين.
стр. 1658
• قال الإمام أحمد رقم (٨٣٣٥): حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ قَائِمًا، وَعَنِ الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ، وَأَنْ يَمْنَعَ الرَّجُلُ جَارَهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَةً فِي حَائِطِهِ.
وخالف حمادًا جماعة، فلم يَذكروا الشرب قائمًا.
والخبر في «الصحيحين» كذلك. وحماد بن سلمة ضعيف في أيوب. ويُحَرَّر هل هو حماد بن زيد؟
• أفاده الباحث/ محمد وأحمد بكري بتاريخ (٢١) ربيع الآخِر (١٤٤١ هـ) المُوافِق (١٨/ ١٢/ ٢٠١٩ م).
• أقوال الفقهاء في المسألة:
ملخص أقوال الفقهاء (الجمهور على الإباحة):
فالأحناف كما في «حاشية ابن عبدين» (١/ ١٢٩) يقولون: إنه مخير بين الأمرين - الشرب قائما أو قاعدًا -.
والشافعية كما في «الوجيز» (٨/ ٣٥٤) يقولون: إن الشرب قائما خلاف الأولى وفعل النبي ﷺ بيان للجواز.
والمالكية كما في «الزخيرة» (١٣/ ٢٥٨) والحنابلة كما في «الإنصاف» (٨/ ٢٤٤) فيقولون: بجواز الشرب قائما.
وذهب ابن حزم في «المحلى» (٦/ ٢٢٩ - ٢٣٠) إلى حرمة الشرب قائما لأن الأحاديث الوارة في التجويز جعلها منسوخة بأحاديث النهي وعكسه ابن حبان فإنه يقول بأن أحاديث النهي متقدمة والأحاديث المجوزة للشرب قائما متأخرة فنسختها.
стр. 1659
أفادها الباحث سيد بن الدكروني عبده بتاريخ ٢٠ ربيع أول ١٤٤٣ موافق ٢٦/ ١٠/ ٢٠٢١ م.
نَقيع التمر ما لم يُسْكِر
• قال ابن بَطَّال في «شرح صحيح البخاري» (٦/ ٥٧): أَجْمَع العلماء أن نَقيع التمر وغيره ما لم يُسْكِر، فهو حلالٌ شُربه.
• تنبيه: كَتَب شيخنا مع الباحث/ هاني الدميري، بتاريخ (١٢) رجب (١٤٤١ هـ) المُوافِق (٧/ ٣/ ٢٠٢٠ م): نَقيع التمر استقلالًا؛ لأنه لا يوجد إجماع في الخليطين.
ورواه يحيى بن جعدة عن عثمان على الوقف أخرجه سعيد بن منصور (٨٢٣).
ورواه سعد بن إبراهيم عن أبيه عن عثمان أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٢٤٠٦٨).
وقال الدارقطني في «علله» (٧٢٤): والموقوف هو الصواب. وقال أبو زرعة كما في «العلل» لابن أبي حاتم: الموقوف هو الصحيح.
• والخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ أبي سهل الربعي بتاريخ الأربعاء ٨ صفر ١٤٤٣ هـ. ١٥/ ٩/ ٢٠٢١ م: موقوف.
ثم أكد هذه النتيجة مع الباحث/ محمود بن عوض بتاريخ ٢٨/ صفر ١٤٤٣ موافق ٥/ ١٠/ ٢٠٢١ م.
يَسْتَحِلُّونَ الْخَزَّ وَالْحَرِيرَ» وَذَكَرَ كَلَامًا (١)، قَالَ: «يُمْسَخُ مِنْهُمْ آخَرُونَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».
• قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَعِشْرُونَ نَفْسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ أَكْثَرُ - لَبِسُوا الْخَزَّ، مِنْهُمْ أَنَسٌ وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ.
وتابع عطيةَ بن قيس مالكُ بن أبي مريم، أخرجه ابن ماجه (٤٠٢٠)، والطبراني في «الكبير» (٣٤١٩) ومالك وحاتم مقبولان. وفيه: (يُضْرَب على رءوسهم بالمعازف والقَيْنات).
• وله شاهد من حديث سهل بن سعد، أخرجه ابن أبي الدنيا في «ذم الملاهي» (٤٣٧٥) وفي سنده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وفيه: (إذا ظهرت القَيْنَات والمعازف … ).
• وله شاهد آخَر من حديث عِمران بن حُصَيْن، أخرجه الترمذي (٢٢١٢) وابن أبي الدنيا في «ذم الملاهي» (٤٣٧٦) وفي سنده (عبد الله بن عبد القدوس) قال فيه ابن مَعِين: ليس بشيء، رافضي خبيث.
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ منصور بن محمد بن منصور الشرقاوي (٢) إلى أنه يُحَسَّن لشواهده. بتاريخ (١) رمضان (١٤٤٢ هـ) المُوافِق (١٣/ ٤/ ٢٠٢١ م).
стр. 1667
نسخ قتل شارب الخمر في الرابعة
• عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا شَرِبُوا الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُمْ، ثُمَّ إِنْ شَرِبُوا فَاجْلِدُوهُمْ، ثُمَّ إِنْ شَرِبُوا فَاجْلِدُوهُمْ، ثُمَّ إِنْ شَرِبُوا فَاقْتُلُوهُمْ» (١) وللمعنى شواهد (٢) منها حديث أبي هريرة ﵁ (٣).
стр. 1668
قال الترمذي: وإنما كان هذا في أول الأمر ثم نسخ بعد (١).
قال أبو بكر الحازمي: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁: وَهَذَا مَا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلِمْتُهُ (٢).
وقال النووي في «شرحه على مسلم» (٥/ ٢١٨): هو حديث منسوخ دل الإجماع على نسخه.
стр. 1669
كتاب الرقى
الدعاء للمريض عند العيادة
• قال الإمام أبو داود في «سُننه» (٣١٠٧): حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ حُيَيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِذَا جَاءَ الرَّجُلُ يَعُودُ مَرِيضًا، فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ اشْفِ عَبْدَكَ يَنْكَأُ (١) لَكَ عَدُوًّا، أَوْ يَمْشِي لَكَ إِلَى جَنَازَةٍ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَالَ ابْنُ السَّرْحِ: «إِلَى صَلَاةٍ» (٢).
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ عبد التواب العَشْري كما سبق، ومع أخينا محمد شمروخ، بتاريخ (٢٢) ربيع الآخِر (١٤٤١ هـ) المُوافِق (١٩/ ١٢/ ٢٠١٩ م) إلى أنه ضعيف لضعف حُيَيّ بن عبد الله.
стр. 1670
• قلت (أبو أويس): حُيَيّ بن عبد الله المعافري روى عنه خمسة، وهو من رجال أصحاب السُّنن، وقد اختلفوا فيه:
١ - قال فيه أحمد كما في «الضعفاء الكبير» (١/ ٣١٩): حُيَيُّ وَدَرَّاجٌ وَزَبَّانُ (١) هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ أَحَادِيثُهُمْ مَنَاكِيرُ.
٢ - قال البخاري كما في «الكامل» لابن عَدِيّ (٤/ ٢٠٩): حُيَيّ بن عبد الله المصري، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلّي، سمع منه ابن وهب، فيه نظر.
٣ - قال النَّسَائي: ليس بالقوي. وفي «السُّنن الكبرى» رقم (١٩٧١) عقب حديث: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا مَاتَ بِغَيْرِ مَوْلِدِهِ، قِيسَ لَهُ مِنْ مَوْلِدِهِ إِلَى مُنْقَطَعِ أَثَرِهِ فِي الْجَنَّةِ»: حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ لَيْسَ مِمَنْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ (٢) وَهَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَنَا غَيْرُ مَحْفُوظٍ وَاللهُ أَعْلَمُ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «مِنَ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَمُوتَ بِالْمَدِينَةِ، فَإِنِّي أَشْفَعُ لِمَنْ مَاتَ بِهَا».
وممن قَبِلوه:
١ - قال الفَلَّاس كما في «الكامل» (ص: ٢٩٩): قلت ليحيى: حُيَيّ المصري؟ قال: ليس به بأس.
٢ - قال ابن عَدِيّ في «الكامل» (٤/ ٢١٢) في ترجمة حُيَيّ أنه روى من طريق عن ابن لَهيعَة بضعة عشر حديثًا، عامتها مناكير. ثم قال: وهذه الأحاديث
стр. 1671
التي أمليت عن ابن لَهيعة ولحُيي بهذا الإسناد، عمن ذكرت عن كامل بن طلحة، عن ابن لَهيعة، ولحُيَيّ بهذا الإسناد غير ما ذكرتُ، وأرجو أنه لا بأس به إذا روى عنه ثقة.
٣ - ترجمه ابن حبان في «مشاهير علماء الأمصار» رقم (١٥٠١) فقال: من خيار أهل مصر ومتقنيهم، وكان شيخًا جليلًا فاضلًا. وأَخْرَج له هذا الخبر من رواية ابن وهب عنه.
٤ - قال الحاكم: حديث مصري صحيح الإسناد.
وقال الذهبي في «ديوان الضعفاء» (ص: ١٠٨): حسن الحديث.
وحَسَّنه الشيخ الألباني في «الصحيحة» رقم (٦٢٩٣).
وعلى ما سبق فأرى تحسين خبره في هذا المقام؛ لأمور:
١ - لرواية الثلاثة - ابن وهب ورشدين وابن لهيعة - عنه.
٢ - كونه في الدعوات، وليس فيه ما يُستنكر إلا لكونه تفرد حُيَيّ بروايته، وعلى هذا يُحْمَل قول الإمام أحمد. ويؤيد قَبوله عموم بعض الأخبار في الرقية، منها (١) حديث البخاري، رقم (٥٦٥٩): «اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا، وَأَتْمِمْ لَهُ هِجْرَتَهُ».
٣ - الاختلاف في حاله، وتصحيح ابن حِبان والحاكم له، وتحسين الذهبي والشيخ الألباني له.
стр. 1672
ثم عرضتُ على شيخنا ما توصلتُ إليه بتاريخ الثلاثاء (٥) ذي القعدة (١٤٤٢ هـ) الموافق (١٥/ ٦/ ٢٠٢١ م) فأقر أن أعرض رأيه وما توصلتُ إليه؛ فهذا من نعم الله في الاتساعية العلمية.
стр. 1673
الاستعاذة بعزة الله وقدرته سبعًا
• قال الإمام مسلم رقم (٥٧٨٨): حَدَّثني أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ، أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَجَعًا يَجِدُهُ فِي جَسَدِهِ مُنْذُ أَسْلَمَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ، وَقُلْ: بِاسْمِ اللهِ ثَلَاثًا، وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بِاللهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ».
تابع ابنَ وهب اثنان: أحمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن يونس، أخرجه الروياني (١٥٢١) وعمه مجهول. وعثمان بن الحَكَم، أخرجه النَّسَائي في «الكبرى» (١٠٧٧٤)(١) وقال النَّسَائي والدارقطني على طريق عثمان: مرسل.
وتابع الزُّهْري عمرو بن عبد الله بن كعب بن مالك (٢) وعنه يزيد بن خُصَيْفة وعنه جماعة:
стр. 1674
١ - مالك، كما في «الموطأ» (٩) وعنه روايتان:
إحداهما: أن عثمان بن أبي العاص هو الذي ذهب للنبي ﷺ .
والأخرى: أن النبي ﷺ هو الذي أتى إليه.
٢ - زُهير بن محمد، أخرجه ابن ماجه (٣٥٢٢) وفيه: (وبي وجع كاد يبطلني) وفيه: فقلت ذلك فشفاني الله.
٣ - إسماعيل بن جعفر، أخرجه أحمد (١٧٩٠٧) وفيه زيادات:
١ - تقييد اليد باليمين، هكذا: «ضع يمينك على مكانك الذي تشتكي».
٢ - إثبات صفة العزة لله تعالى (١): «قل: أعوذ بعزة الله وقدرته» (٢).
٣ - جَعْل المسحات سبعًا، بلفظ: «في كل مسحة».
• تنبيه: إسماعيل بن جعفر خالف مالكًا هنا، وكذلك في خبر: «أَفْلَح وأبيه إِنْ صَدَق».
• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ إبراهيم بن عبد الرحمن على طريق يونس: صحيح.
стр. 1675
تَكرار قراءة الفاتحة
مع التفل على المريض دون عدد
• قال البخاري رقم (٥٧٣٦): حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي المُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَتَوْا عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ العَرَبِ، فَلَمْ يَقْرُوهُمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ، إِذْ لُدِغَ سَيِّدُ أُولَئِكَ، فَقَالُوا: هَلْ مَعَكُمْ مِنْ دَوَاءٍ أَوْ رَاقٍ؟ فَقَالُوا: إِنَّكُمْ لَمْ تَقْرُونَا، وَلَا نَفْعَلُ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا! فَجَعَلُوا لَهُمْ قَطِيعًا مِنَ الشَّاءِ.
فَجَعَلَ يَقْرَأُ بِأُمِّ القُرْآنِ، وَيَجْمَعُ بُزَاقَهُ وَيَتْفِلُ فَبَرَأَ، فَأَتَوْا بِالشَّاءِ، فَقَالُوا: لَا نَأْخُذُهُ حَتَّى نَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ ! فَسَأَلُوهُ فَضَحِكَ وَقَالَ: «وَمَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ خُذُوهَا وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ».
• وأخرجه مسلم (٢٢٠١) فهذه الرواية متفق عليها.
وتابع شعبةَ هُشَيْمٌ مُجْمَلة دون تفل، وقَدَّمها الإمام مسلم في الباب، وتابعهما أبو عَوَانة، أخرجه البخاري (٢٢٧٦) بلفظ: «فَانْطَلَقَ يَتْفِلُ عَلَيْهِ، وَيَقْرَأُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فَكَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ» فالظاهر لديَّ حَمْلها على الروايتين السابقتين، وأن الواو لا تقتضي الترتيب في تقديم التفل.
وخالف الأعمشُ هؤلاء الثلاثة فزاد: «فقرأتُ عليه الحمد سبع مرات» وروايتهم أصح. أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجه.
стр. 1676
والظاهر لديَّ أنا والباحث الشيخ عادل الأنصاري والشيخ أحمد بن علي - شذوذ هذه اللفظة لضِيق المَخْرَج.
• والخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ عادل بن عبد السلام الأنصاري: الأكثرون على عدم ذكر سبع مرات، وأَعْرَض البخاري ومسلم عن ذكر سبع مرات.
стр. 1677
رقية جبريل ﵇ رسول الله ﷺ -
• قال الإمام مسلم في «صحيحه» رقم (٢١٨٥) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ إِذَا اشْتَكَى رَسُولُ اللهِ ﷺ رَقَاهُ جِبْرِيلُ، قَالَ: «بِاسْمِ اللهِ يُبْرِيكَ، وَمِنْ كُلِّ دَاءٍ يَشْفِيكَ، وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ، وَشَرِّ كُلِّ ذِي عَيْنٍ». وتابع عَبْد الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيّ سليمان بن بلال أخرجه ابن سعد (٢٠٦١) وعبد العزيز بن أبي حازم أخرجه العقيلي (٥١٢١).
وخالف هؤلاء الثلاثة زهير بن محمد فأسقط أبا سلمة أخرجه أحمد (٢٥٢٧٢) وإسحاق في «مسنده» (١٧٤٣).
• والخلاصة: أن رواية الجماعة بإثبات أبي سلمة أرجح وهي التي أخرجها مسلم ومحمد بن إبراهيم لم يسمع من عائشة قاله أبو حاتم في «المراسيل» (١٨٨) والدارقطني في «العلل» (٨/ ٤١٤) وكتب شيخنا مع الباحث على الخواجة بتاريخ ١٨ ربيع أول ١٤٤٣ موافق ٢٤/ ١٠/ ٢٠٢١ م: هل تابع أحد زهير بن محمد بإسقاط أبي سلمة وهل ذكر الواسطة صحيح.
стр. 1678
رُقْيَة أهل الكتاب للمسلمين ما لم تكن شركًا
• قال مالك في «الموطأ» (٢/ ٣٨٢) رقم (١٤٦٨): عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ - رَحِمَةُ اللهُ عَلَيْهِ - دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ تَشْتَكِي، وَيَهُودِيَّةٌ تَرْقِيهَا، فَقال أَبُو بَكْرٍ: ارْقِيهَا بِكِتَابِ اللهِ جَلَّ وَعزَّ.
وتابع مالكًا عبد الرحيم بن سليمان، كما عند ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٣٥٨١).
وتَابَعهما الزُّهْري، كما عند الخرائطي (١١٠٥).
ورجاله ثقات، وربما أَخذتْه عَمْرة من عائشة ﵂؛ فهي مِنْ أثبت الناس فيها، لكن لا نجد رواية لعَمْرة عن أبي بكر، فيكون هذا من قَبيل المرسل، أي: المنقطع.
• ورواه جماعة عن يحيى عن عائشة ﵂ وهم:
١ - زُهير بن معاوية.
٢ - علي بن مُسْهِر.
٣ - عيسى بن يونس.
٤ - ابن عُيينة.
أخرجها الدارقطني في «سُننه» (٣٧٧٥).
٥ - أبو معاوية، أخرجه البزار (٢٧٠).
٦ - سفيان الثوري، واختُلف عليه في الرفع والوقف:
стр. 1679
• فوَقَفه محمد بن يوسف، أخرجه البيهقي في «السُّنن الكبير» (١٩٦٦٠).
وخالفه أبو أحمد الزبيري فرفعه، أخرجه ابن حِبان (٦٠٩٨).
وتابعه زياد بن الحُبَاب، أخرجه البزار (٢٧١).
• وأخرجه البزار (٢٧١) من طريق محمد بن بكر البُرْسَانِيّ (١) عن شُعبة عن يحيى، به مرفوعًا.
ومحمد بن بكر صدوق يخطئ. وأبو أحمد الزبيري كثير الخطأ في الثوري.
وأورد الوجيهن الدارقطني.
• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ علاء بن طه: الأكثرون على الوقف. ا هـ. وهو كذلك.
стр. 1680
العلاج من العين أو الحسد
أولا: الرقية بالمعوذات وفاتحة الكتاب.
ثانيًا: بطلب غسل أو وضوء العائن أو غَسل بعض أعضائه مع طرف ثيايه فمن الأول حديث ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْعَيْنُ حَقٌّ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا» (١).
ومن الثاني حديث عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ يُؤْمَرُ الْعَائِنُ فَيَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ الْمَعِينُ» (٢).
ومن الثالث قصة والد أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ مع عامر بن ربيعة ﵄ فعن أبي أمامة قال: رَأَى عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ يَغْتَسِلُ، فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ، وَلَا جِلْدَ مُخْبَأَةٍ، فَلُبِطَ بِسَهْلٍ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ لَكَ فِي سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ؟ وَاللَّهِ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَقَالَ: هَلْ تَتَّهِمُونَ بِهِ أَحَدًا؟ قَالُوا: نَتَّهِمُ عَامِرَ بْنَ رَبِيعَةَ، قَالَ: فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَامِرًا، فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، أَلَّا بَرَّكْتَ، اغْتَسِلْ لَهُ، فَغَسَلَ عَامِرٌ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ،
стр. 1681
وَمِرْفَقَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ، وَأَطْرَافَ رِجْلَيْهِ، وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ فِي قَدَحٍ، ثُمَّ صُبَّ عَلَيْهِ، فَرَاحَ سَهْلٌ مَعَ النَّاسِ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ (١).
- أما حديث أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَيْنِ الْجَانِّ، وَعَيْنِ الْإِنْسِ، فَلَمَّا نَزَلَتِ الْمُعَوِّذَتَانِ أَخَذَ بِهِمَا، وَتَرَكَ مَا سِوَى ذَلِكَ" (٢). فضعيف وعلى فرض ثبوته فالأحاديث التي فيها الاغتسال أو الوضوء أصح منه.
وقال الشيخ محمد الإثيوبي في «ذخيرة العقبى في شرح المجتبى» (٤٠/ ٤٥) قوله: (وترك ما سوى ذلك) أي مما كان يتعوذ به من الكلام، غير القرآن؛
стр. 1682
لما تضمنتاه من الاستعاذة من كل مكروه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
وتابع إسحاقَ بن محمد على الاتصال محمدُ بن جَهْضَم، كما عند الحاكم (٦٦٩) وأحمد بن سهل، كما في «معرفة الصحابة» لأبي نُعيم (١).
خالفهم علي بن حُجْر فأرسله، كما في «الترمذي» (٢٠٣٦) وتابع إسماعيلَ بن جعفر الدراوردي فأرسله، ورجحه أبو حاتم في «العلل».
وقال الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، مُرْسَلًا.
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ محمد بن إسماعيل البلقاسي، إلى مراجعة «الإصابة» في سماع محمود بن لَبيد من النبي ﷺ .
قلت: قال ابن حَجَر في «الإصابة في تمييز الصحابة» (٦/ ٣٥):
قال البخاري: له صحبة.
ثم ذَكَر له حديثين:
١ - أسرع النبي ﵌ يوم مات سعد بن معاذ، حتى تَقَطَّعَتْ نعالنا.
وهذا ظاهره أنه حضر ذلك. ويحتمل أن يكون أرسله، وأراد بقوله: (نعالنا) مَنْ حَضَر ذلك من قومه من بني عبد الأشهل، ومنهم رهط سعد بن معاذ.
٢ - أتانا النبي ﵌، فصلى بنا المغرب في مسجدنا، فلما سَلَّم قال: «اركعوا هاتين الرّكعتين في بيوتكم» يعني السُّبحة بعد المغرب.
وقال ابن عبد البر: إن محمود بن لَبيد أسنّ من محمود بن الربيع.
стр. 1685
وذَكَر ابن خُزيمة أن محمود بن الربيع هو محمود بن لبيد، وأنه محمود بن الربيع بن لبيد، نُسِب لجده. وفيه بُعد، ولا سيما ومحمود بن لبيد أشهلي من الأوس، ومحمود بن الربيع خزرجي.
وذَكَر ابن حِبان محمودَ بن لبيد في التابعين، فقال: يَروي المراسيل. ثم قال: وذَكَرْتُه في الصحابة لأن له رؤية. وكذا قال، وقد قال لما ذكره في الصحابة: لأن له رؤية. وقال: أكثر روايته عن الصحابة، وأفاد أن أمه بنت محمد بن سلمة.
• تنبيه: هل يقال: (مُرسَلُ صحابي)؟ ويُحرَّر القول في أحاديثه السابقة، مع التفرقة بينه وبين محمود بن الربيع.
الباحث/ محمد إسماعيل، بتاريخ (٢٩) شعبان (١٤٤١ هـ) الموافق (٢٢/ ٤/ ٢٠٢٠ م).