الرياء من الشرك الأصغر
• قال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠].
• أخرج الإمام أحمد في «مسنده» رقم (٢٣٦٣٠): عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ».
قَالُوا: وَمَا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ يَا رَسُولَ اللهِ؟
قَالَ: «الرِّيَاءُ، يَقُولُ اللهُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِذَا جُزِيَ النَّاسُ بِأَعْمَالِهِمْ: اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاءُونَ فِي الدُّنْيَا، فَانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمْ جَزَاءً؟».
اختُلف فيه على عمرو بن أبي عمرو: فتارة عن عاصم بن قتادة، وأخرى بإسقاطه، وهو الصواب؛ لأنه من رواية إسماعيل بن جعفر ويزيد بن الهاد.
وخالفهم بالإثبات ثلاثة:
١ - عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، وهو ضعيف، انظرها عند أحمد (٢٣٦٣٦).
٢ - عبد العزيز بن محمد، كما عند الطبراني. والسند إليه فيه عبد الله بن شَبيب، ذاهب الحديث. وجَعَله من مسند (رافع بن خَديج).
٣ - عبد الله بن ذَكْوان، ولم يَثبت السند إليه.
وتَابَع الضعفاء متابعة قاصرة مع الاختلاف في اللفظ - سعد بن إسحاق، فقال: عن عاصم بن قتادة، عن محمود بن لَبيد قال: قال رسول الله ﷺ : «إياكم وشِرك
стр. 213
السرائر» قالوا: وما شِرك السرائر؟ قال: «أن يقوم أحدكم يُزَيِّن صلاته جاهدًا؛ ليَنظر الناس إليه، فذلك شِرك السرائر».
أخرجه ابن أبي شيبة في «المُصنَّف» رقم (٨٦٢٧) وفي سنده أبو خالد الأحمر، لكن تابعه عيسى بن يونس، كما عند ابن خُزيمة (٩٣٧).
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث عصام سَبَل إلى أن إسناده صحيح، ورواية سعد بن إسحاق شاهدة بالمعنى لرواية عمرو بن أبي عمرو (١) المنقطعة على الأصح.
وكَتَب شيخنا مع الباحث عمر شوقي، بتاريخ الاثنين (١٧) ذي القعدة (٢٨/ ٦/ ٢٠٢١ م): يُحسَّن لشواهده.
ثم كَتَب هذا التقرير مع الباحث عزت بن عبد الجواد، بتاريخ السبت (٢٠) مُحَرَّم (١٤٤٣ هـ).
٢ - قال ابن ماجه رقم «سُننه» رقم (٣٩٨٩): حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ (٢)، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ (٣)، أَنَّهُ خَرَجَ يَوْمًا إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَوَجَدَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَاعِدًا عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ يَبْكِي؟ فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: يُبْكِينِي شَيْءٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ،
стр. 214
يَقُولُ: «إِنَّ يَسِيرَ الرِّيَاءِ شِرْكٌ، وَإِنَّ مَنْ عَادَى لِلَّهِ وَلِيًّا، فَقَدْ بَارَزَ اللَّهَ بِالْمُحَارَبَةِ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْأَبْرَارَ الْأَتْقِيَاءَ الْأَخْفِيَاءَ، الَّذِينَ إِذَا غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا، وَإِنْ حَضَرُوا لَمْ يُدْعَوْا، وَلَمْ يُعْرَفُوا، قُلُوبُهُمْ مَصَابِيحُ الْهُدَى، يَخْرُجُونَ مِنْ كُلِّ غَبْرَاءَ مُظْلِمَةٍ».
وعيسى بن عبد الرحمن متروك. ورواه عياش بن عباس عن عيسى بن عبد الرحمن، كما عند الطبري (١١١٨) وغيره، وتارة بإسقاط عيسى، أخرجه الحاكم (٤) وغيره. وطريق إثبات الواسطة أشهر من إسقاطها.
• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ عزت بن عبد الجواد، بتاريخ (٢٥) مُحَرَّم (١٤٤٣ هـ) المُوافِق (٢/ ٩/ ٢٠٢١ م): الأوثق إثبات الواسطة.
٣ - قال البزار في «مسنده» رقم (٣٤٨١): حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: نَا سَعِيدُ بْنُ الْحَكَمِ قَالَ: نَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ أَبِيهٍ ﵁ قَالَ: «كُنَّا نَعُدُّ الشِّرْكَ الْأَصْغَرَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الرِّيَاءَ».
وَهَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا ذَكَرْنَاهُ وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَلَامًا؛ لِأَنَّهُ قَالَ: عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَلَمْ نَحْفَظْ هَذَا الْكَلَامَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَكَرْنَاهُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ.
وتابع عمرَ بن الخطاب جماعة، وتارة بعطف يحيى بن أيوب على ابن لَهيعة، أخرجه الطبراني في «الأوسط» (١٩٦). وتارة بإفراد ابن لَهيعة، أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٧١٦٠).
стр. 215
وعلة هذا الطريق ابن لَهيعة والغافقي، وفيهما ضعف. ولمُحَسِّن أن يُحسِّنهما. بينما يَرى شيخنا ضعفه مع الباحث عزت بن عبد الجواد، بتاريخ (٢٥) مُحَرَّم (١٤٤٣ هـ) المُوافِق (٢/ ٩/ ٢٠٢١ م).
ورُوي بمتن آخَر، أخرجه أبو داود في «الزهد» رقم (٣٦٥): حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ قَالَ: نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: نَا أَبِي صَالِح، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ - وَهُوَ الَّذِي مَجَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي وَجْهِهِ، وَهُوَ غُلَامٌ، مِنْ بِئْرِهِمْ - أَنَّ شَدَّادَ بْنَ أَوْسِ بْنِ ثَابِتٍ - ابْنَ أَخِي حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ - بَكَى وَمَحْمُودٌ جَالِسٌ عِنْدَهُ، وَقَالَ: يَا نِفَاقَ الْعَرَبِ. قَالَ: فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكَ رَحِمَكَ اللَّهُ؟ قَالَ: إِنَّ أَكْثَرَ مَا أَنْ أَخَافَ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ الرِّيَاءُ وَالشَّهْوَةُ الْخَفِيَّةُ، إِنَّكُمْ وَاللَّهِ لَتُؤْتَوْنَ مِنْ قِبَلِ الرُّءُوسِ الَّذِينَ إِذَا أَمَرُوا بِخَيْرٍ أُطِيعُوا، وَإِذَا أَمَرُوا بِشَرٍ أُطِيعُوا، وَمَا الْمُنَافِقُ؟ … الْمُنَافِقُ كَالْبَذَجِ اخْتَنَقَ فِي رِبَقِهِ، لَا يَضُرُّ إِلَّا نَفْسَهُ.
وتابع الزُّهْريَّ على الوقف رجاءُ بن حَيْوة، أخرجه ابن بطة (١٦٤٦) وغيره. وإسناد الزُّهْري صحيح بالوقف.
ورُوي من وجوه أُخَر مرفوعة ضعيفة.
• والخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث عزت بن عبد الجواد، بتاريخ الخميس (٢٥) مُحَرَّم (١٤٤٣ هـ) الموافق (٢/ ٩/ ٢٠٢١ م): الوقف أصح.
قال الإمام مسلم رقم (٢٩٨٥): حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ
стр. 216
أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «قَالَ اللهُ ﵎: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي، تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ».
وورد خبر من حديث أبي سعيد بن أبي فَضَالة، أخرجه الترمذي (٣١٥٤) وابن ماجه (٣٢٠٣) ومتنه: «إِذَا جَمَعَ اللهُ النَّاسَ لِيَوْمِ القِيَامَةِ، لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ، نَادَى مُنَادٍ: مَنْ كَانَ أَشْرَكَ فِي عَمَلٍ عَمِلَهُ لِلَّهِ أَحَدًا، فَلْيَطْلُبْ ثَوَابَهُ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ؛ فَإِنَّ اللهَ أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ».
وفي سنده زياد بن ميناء، قال عنه ابن المديني: مجهول.
وكَتَب شيخنا مع الباحث عزت بن عبد الجواد، بتاريخ (١٣/ ١٠/ ٢٠٢١ م): للمتن شواهد. ا هـ.
ثم ذَكَر خبر أبي هريرة السابق.
стр. 217
الرياء يُذهِب أجر صاحبه
• قال تعالى: ﴿وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [هود: ١٦]
قال النَّسَائي في «سُننه» رقم (٣١٤٠): أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ هِلَالٍ الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ شَدَّادٍ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا غَزَا يَلْتَمِسُ الْأَجْرَ وَالذِّكْرَ (١)، مَا لَهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا شَيْءَ لَهُ» فَأَعَادَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، يَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا شَيْءَ لَهُ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا، وَابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ».
• الخلاصة: إسناده حسن.
وقال ابن رجب في «جامع العُلوم والحِكَم» (١/ ٨١): وَخَرَّجَ النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ.
وكَتَب شيخنا مع الباحث/ سعيد القاضي، بتاريخ (٢٤) مُحَرَّم (١٤٤٣ هـ) الموافق (١/ ٩/ ٢٠٢١ م): الحديث، وإن كان لُمحَسِّن أن يُحَسِّن سنده، لكن في النفس ريبة لأمور:
١ - محمد بن حِمْيَر، وتَفرُّده به، وهو صاحب حديث آية الكرسي.
لا يُذبَح لله بمكان يُذبَح فيه لغير الله
• تعددت النصوص في سد الذرائع، وبخاصة في باب التوحيد، ومنها ما أخرجه أبو داود في «سُننه» رقم (٣٣١٣): حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي ثَابِتُ بْنُ الضَّحَّاكِ قَالَ: نَذَرَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَنْحَرَ إِبِلًا بِبُوَانَةَ (١)، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَنْحَرَ إِبِلًا بِبُوَانَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «هَلْ كَانَ فِيهَا وَثَنٌ مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ يُعْبَدُ؟» قَالُوا: لَا. قَالَ: «هَلْ كَانَ فِيهَا عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِهِمْ؟» قَالُوا: لَا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَوْفِ بِنَذْرِكَ؛ فَإِنَّهُ لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ».
خالف شُعيبًا أربعة - الوليد بن مسلم، كما عند النَّسَائي (٣٧٧١) وابن حِبان (٤٣٦٧) والوليد بن مَزْيَدٍ، كما في «الإيمان» لابن منده (٦٣٧) وأبو المغيرة عبد القدوس بن الحَجاج، كما عند النَّسَائي (٣٨١٣) وبِشر بن بكر، كما في «مشكل الآثار» (٨٣٥) - فلم يَذكروا قصة (إبلًا ببُوَانة).
стр. 221
• ووافقهم الجماعة وهم ستة - هشام الدَّسْتُوَائي (١) كما عند مسلم (١١٠) وأحمد (١٦٣٨٥) وغيرهم، وأبان بن مَزيد، كما عند أحمد (١٦٣٨٥) وأبي يعلى (١٥٣٥) وعلي بن المبارك، كما عند البخاري (٦٠٤٧) وحرب بن شداد، كما عند أحمد (١٦٣٨٧) ومعاوية بن سَلَّام، كما عند مسلم (١١٠) وأبي داود (٣٢٥٧) ومَعْمَر بن راشد، كما عند عبد الرزاق (١٥٨١٢) - عن يحيى بن أبي كثير، دون سبب الورود (إبلًا ببُوَانة).
أخرجه البخاري (٦٠٤٧): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ: أَنَّ ثَابِتَ بْنَ الضَّحَّاكِ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ - حَدَّثَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى مِلَّةٍ غَيْرِ الإِسْلَامِ فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَلَيْسَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَذْرٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ فِي الدُّنْيَا عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَمَنْ لَعَنَ مُؤْمِنًا فَهُوَ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ قَذَفَ مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ».
وتابع يحيى بن أبي كَثير على عدم ذكرها خالدٌ الحَذَّاء، كما في البخاري (١٣٦٣) والنَّسَائي (٣٧٧٠) وابن حِبان (٤٣٦٦) وأيوب السَّختياني، كما في البخاري (٦١٠٥) ومسلم (١١٠) وأحمد (١٦٣٩٠).
стр. 222
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ أحمد النمر، بتاريخ (٢٢) شوال (١٤٤٢ هـ): كلامك له وجه، وابحث عن سلف لك، فإن لم تجد فاجهر بما وصلتَ إليه.
• له شاهد ضعيف، أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (١٩/ ١٩٠) رقم (٤٢٧): حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ كَرْدَمَ بْنَ سُفْيَانَ الثَّقَفِيَّ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَنْحَرَ ذود إِبِلٍ بِبُوَانَةَ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «عَلَى وَثَنٍ؟» فَقَالَ: لَا. فَقَالَ: «أَعَلَى جَمْعٍ مِنْ جُمُوعِ الْجَاهِلِيَّةِ؟» قَالَ: لَا. قَالَ: «أَوْفِ بِنَذْرِكَ حَيْثُ كَانَ، يَا كَرْدَمُ إِنَّهُ لَا نَذْرَ وَلَا يَمِينَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ».
стр. 223
سد الذرائع في باب التوحيد
• وردت أدلة كثيرة في سد الذرائع المفضية إلى الشرك.
منها ما أخرجه أبو داود في «سُننه» رقم (٢٠٤٢): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ نَافِعٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا، وَلَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا، وَصَلُّوا عَلَيَّ؛ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ» (١).
وتابع أحمدَ بن صالح سُرَيْجُ بن النعمان، أخرجه أحمد (٨٨٠٤) وتابعهما مسلم بن عمرو الحَذَّاء، أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٨٠٣٠).
• الخلاصة: سنده حسن؛ للكلام في عبد الله بن نافع. وله شواهد يصح بها.
وكَتَب شيخنا مع الباحث/ أحمد بن عبد العاطي القناوي، بتاريخ (٢٥) من ذي الحجة (١٤٤٢ هـ) الموافق (٤/ ٨/ ٢٠٢١ م): لا بد من مراجعة أمرين:
١ - ترجمة موسعة في عبد الله بن نافع.
стр. 224
ثم انتهى إلى خلاصتها مع الباحث، بتاريخ (٣) مُحَرَّم (١٤٤٢ هـ) الموافق (١١/ ٨/ ٢٠٢١ م): إنه لا بدّ من النظر في متن الحديث، فإن كان له شواهد قَبِلناه وإلا فلا.
٢ - وأقوال علماء العلل فيه. ا هـ.
وقال: قوله: «لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا، وَلَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عيدًا» (١) له شواهد. أما قوله: «وَصَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ» فتُحَرَّر لأنها مسألة عَقَدية.
ثم أورد الباحث شواهد للخبر، منها حديث علي بن أبي طالب، أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٧٦٢٤)(٧٧٥٠): حَدَّثنا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، حَدَّثنا جَعْفَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - مِنْ وَلَدِ ذِي الْجَنَاحَيْنِ - قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَجِيءُ إِلَى فُرْجَةٍ كَانَتْ عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ غ، فَيَدْخُلُ فِيهَا فَيَدْعُو، فَدَعَاهُ فَقَالَ: أَلا أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: «لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيدًا، وَلَا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا، وَصَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ وَتَسْلِيمَكُم تَبْلُغُنِي حَيْثمَا كُنْتُمْ».
وجعفر بن إبراهيم من ولد ذي الجناحين - مجهول.
وشاهد آخَر مرسل عن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، أخرجه ابن أبي شيبة (٧٦٢٥) وعبد الرزاق (٦٧٢٦).
وله مرسل آخَر ضعيف عن سعيد بن أبي سعيد مولى المَهْري.
стр. 225
هل ثَبَتت الاستعاذة بالمخلوق الحي فيما يَقْدر عليه؟
• قال الإمام مسلم في «صحيحه» رقم (١٦٥٩): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، أَنَّهُ كَانَ يَضْرِبُ غُلَامَهُ، فَجَعَلَ يَقُولُ: (أَعُوذُ بِاللهِ) قَالَ: فَجَعَلَ يَضْرِبُهُ، فَقَالَ: (أَعُوذُ بِرَسُولِ اللهِ) فَتَرَكَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «وَاللهِ لَلَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ» قَالَ: فَأَعْتَقَهُ.
وحَدَّثَنِيهِ بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ - عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ: «أَعُوذُ بِاللهِ»، «أَعُوذُ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ».
وتابع محمدَ بن جعفر وهبُ بن جرير، أخرجه أبو عَوَانة (٦٠٦١)، والبيهقي (٦٦٩).
وتابع شُعبةَ على عدم الزيادة جماعة:
١ - عبد الواحد بن زياد، أخرجه مسلم (١٦٥٩).
٢ - أبو معاوية، أخرجه مسلم (١٦٥٩) والبخاري في «الأدب المفرد» (١٧١) وأبو داود (٥١٥٩).
٣ - سفيان الثوري، أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (١٧٩٥٩) وأحمد (٢٢٣٥٤) وغيرهما.
٤ - الفُضَيْل بن عِيَاض، أخرجه عبد بن حُميد كما في «المنتخب» (٢٣٩).
стр. 226
٥ - جرير، كما عند البيهقي.
• الخلاصة: أن زيادتي «أعوذ بالله» «أعوذ برسول الله» تَفرَّد بهما ابن أبي عَدِيّ، مخالفًا محمد بن جعفر ووهب بن جرير، وروايتهما أصح إِنْ سَلِم ضبط شُعبة لألفاظه (١) وقد وافقهما الجماعة عن الأعمش.
وكَتَب شيخنا مع الباحث السيد البدوي، بتاريخ (١٩) ربيع الأول (١٤٤٣ هـ) الموافق (٢٥/ ١٠/ ٢٠٢١ م): زيادة (أعوذ بالله) شاذة هنا.
وفي الباب حديث أُم سَلَمَة أُم المؤمنين قالت: قَالَ رَسُولُ اللهِ غ: «يَعُوذُ عَائِذٌ بِالْبَيْتِ، فَيُبْعَثُ إِلَيْهِ بَعْثٌ، فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الْأَرْضِ خُسِفَ بِهِمْ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَكَيْفَ بِمَنْ كَانَ كَارِهًا؟ قَالَ: «يُخْسَفُ بِهِ مَعَهُمْ، وَلَكِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نِيَّتِهِ» (٢).
стр. 227
التوكل على الله لا ينافي الأخذ بالأسباب
١ - قال الترمذي في «سُننه» رقم (٢٥١٧): حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا المُغِيرَةُ بْنُ أَبِي قُرَّةَ السَّدُوسِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْقِلُهَا وَأَتَوَكَّلُ، أَوْ أُطْلِقُهَا وَأَتَوَكَّلُ؟ قَالَ: «اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ».
وتابع يحيى بنَ سعيد خالدُ بن يحيى، أخرجه البيهقي في «الشُّعَب» (١٢٠٦). وتابعهما علي بن غراب، أخرجه ابن عَدِيّ في «الكامل» (٥/ ٢٠٦).
والمُغِيرة بن أبي قُرَّة السَّدُوسي ذَكَره ابن حِبان في «الثقات» وقال ابن القطان: لا يُعْرَف. وقال الحافظ: مستور.
• الخلاصة: كَتَب شيخنا بتاريخ (٢٧) شعبان (١٤٤١ هـ) الموافق (٢١/ ٤/ ٢٠٢٠ م) مع الباحث سيد بن رفعت: السند ضعيف، والمعنى له شواهد (١).
стр. 228
٢ - قال ابن أبي شيبة في «مُصنَّفه» (٢٦١٢٨): حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ شَهِيدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، أَنَّ سَلْمَانَ كَانَ يَصْنَعُ الطَّعَامَ مِنْ كَسْبِهِ، فَيَدْعُو الْمَجْذُومِينَ فَيَأْكُلُ مَعَهُمْ.
وتابع القطانَ سفيانُ بن حبيب، أخرجه الطبري في «تهذيب الآثار» (٣/ ٢٩) مسند علي.
وتابعهم الجماعة - علي بن الجعد، ووَهْب بن جرير، وغُنْدَر، وعبد الرحمن الرصاصي - عن شُعبة.
وفي وجه معلق عن شُعبة (أن عمر أَخَذ بيد مجذوم … ).
وخالفهم مُفضَّل بن فَضَالة فقال: عن حبيب بن الشهيد، عن محمد بن المنكدر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ بِيَدِ مَجْذُومٍ، فَأَدْخَلَهُ مَعَهُ فِي القَصْعَةِ، ثُمَّ قَالَ: «كُلْ بِاسْمِ اللَّهِ، ثِقَةً بِاللَّهِ، وَتَوَكُّلًا عَلَيْهِ» (١).
стр. 229
• الخلاصة: الأرجح رواية عبد الله بن بُريدة عن سلمان، لكن النفس لا تطمئن إلى سماعه، فليُراجَع.
بتاريخ (٢٧) شعبان (١٤٤١ هـ) الموافق (٢١/ ٤/ ٢٠٢٠ م) مع الباحث أحمد بكري.
٣ - قال الترمذي في «سننه» رقم (٢٣٤٤) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الكِنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ أَبِي تَمِيمٍ الجَيْشَانِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرُزِقْتُمْ كَمَا يُرْزَقُ الطَّيْرُ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا».
وتابع ابن المبارك عبد الله بن يزيد المقرئ أخرجه أحمد (٢٠٥) وغيره.
وتابع بكر بن عمرو ابن لهيعة أخرجه أحمد (٣٧٠) وابن ماجه (٤١٦٤).
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
• الخلاصة: كتب شيخنا مع ابنه يحيى بتاريخ ١٦ جمادى الأولى ١٤٤٣ موافق ٢٠/ ١٢/ ٢٠٢١ م: بعد الاطلاع على أن ابن لهيعة من شيوخ بكر بن عمرو: «الحديث يحسن بطريقيه ومتنه ليس بمستنكر تشهد له الآيات» (١).
стр. 230
وَمَنْ سَأَلَكُمْ بِاللَّهِ فَأَعْطُوهُ
• قال أبو داود في «سُننه» رقم (٥١٠٩): حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَسَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، ح وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ الْمَعْنَى، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنِ اسْتَعَاذَكُمْ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ، وَمَنْ سَأَلَكُمْ بِاللَّهِ فَأَعْطُوهُ» وَقَالَ سَهْلٌ وَعُثْمَانُ: «وَمَنْ دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ» - ثُمَّ اتَّفَقُوا - «وَمَنْ آتَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ» قَالَ مُسَدَّدٌ وَعُثْمَانُ: «فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا، فَادْعُوا اللَّهَ لَهُ حَتَّى تَعْلَمُوا أَنْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ».
وخالف هؤلاء الثلاثةَ عبدُ الملك بن مَعْن، فأثبت إبراهيمَ التيمي بين الأعمش ومجاهد، ولم يَذكر: «مَنْ صَنَع إليكم … » أخرجه ابن حِبان (٣٤٣٤).
ورواية الجماعة دون واسطة أرجح للكثرة وعلو السند.
والأعمش مدلس وقد عنعن، سواء بإثبات الواسطة أو عدمها (١).
وقد تابع الأعمش جماعة:
стр. 231
١ - العوام بن حَوْشَب، أخرجه الطبراني (١٣٢٩٨) ورجاله ثقات إلا الكلام في عثمان بن أبي شيبة، وأتى بأول فقرتين، وزاد: «مَنْ أَهْدَى إليكم كراعا فاقبلوه».
٢ - حُصَيْن بن عبد الرحمن، أخرجه الطبراني (١٣٢٤٨) وفي سنده أبو جعفر الرازي، صدوق سيئ الحفظ. وسلمة بن الفضل صدوق يخطئ كثيرًا.
٣ - ليث بن أبي سُليم - وهو ضعيف - أخرجه أحمد (٥٧٠٣).
وله شاهد من حديث ابن عباس، أخرجه أبو داود رقم (٥١٠٨): حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجُشَمِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ - قَالَ: نَصْرٌ: ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ - عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَهِيكٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ، وَمَنْ سَأَلَكُمْ بِوَجْهِ اللَّهِ فَأَعْطُوهُ» قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: «مَنْ سَأَلَكُمْ بِاللَّهِ».
وأبو نَهِيك اسمه عثمان بن أبي نَهِيك، روى عنه خمسة، وقال ابن حجر: مقبول.
• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ د. إبراهيم بن يوسف المنوفي، بتاريخ (١٥) من ذي القعدة (١٤٤٢ م) الموافق (٢٥/ ٧/ ٢٠٢١ م): كل طرق الحديث فيها مقال، وهل يُحسَّن بمجموعها أو لا؟ وجهان.
ويَرى الباحث وأبو أويس تصحيح القَدْر المشترك بين الأعمش وتابعيه، وهي: «مَنْ استعاذ بالله فأعيذوه، ومَن سأل بالله فأعطوه، ومَن دعاكم فأجيبوه».
كَمَا رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أُرِيتَ مِنَ الطِّيَرَةِ مَا تَكْرَهُ، فَقُلِ: اللَّهُمَّ لَا يَأْتِي بِالْحَسَنَاتِ إِلَّا أَنْتَ، وَلَا يَدْفَعُ السَّيِّئَاتِ إِلَّا أَنْتَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ».
وَقَدْ ذَكَرْنَا طَرَفًا مِنْ هَذِهِ الأَخْبَارِ وَمَا قِيلَ فِيهَا فِي كِتَابِ السُّنَنِ.
• وقال البخاري كما في «العلل الكبير» (٤٨٥): وَكَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ يُنْكِرُ هَذَا الْحَدِيثَ أَنْ يَكُونَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لِهَذَا الْحَرْفِ: «وَمَا مِنَّا» وَكَانَ يَقُولُ: هَذَا كَأَنَّهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَوْلُهُ.
وتَعقَّب ابن القطان دعوى الإدراج في «بيان الوهم والإيهام» (٥/ ٣٨٧) فقال: كل كلام مسوق في السياق لا ينبغي أن يُقبَل ممن يقول: (إنه مُدرَج) إلا أن يجيء بحجة.
وتَبِعه العَلَّامة الألباني في «الصحيحة» (٤٢٩).
• وأخرج البزار في «مسنده» (٢٣١٦) من طريق شُيَيْم بن بَيْتَانَ، عن شيبان بن أمية، عن رُوَيْفِع بن ثابت ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ رَدَّتْهُ الطِّيَرَةُ عَنْ شَيْءٍ، فَقَدْ قَارَفَ الشِّرْكَ» وشيبان مجهول.
وسُئِل أبو حاتم كما في «العلل» (٢٣٤٧) عن الحديث، فقال: حديث منكر.
وفي «النُّكَت على كتاب ابن الصلاح» (٢/ ٨٢٧) قال: رواه أبو داود الطيالسي في «مسنده» عن شُعبة، مثل حديث وكيع. ورواه علي بن الجَعْد، وغُنْدَر، وحَجاج بن محمد، ووَهْب بن جرير، والنَّضْر بن شُمَيْل، وجماعة - عن شُعبة، فلم يَذكروا فيه: «وما منا إلا».
وهكذا رواه إسحاق بن رَاهَوَيْهِ، عن أبي نُعَيْم، عن سفيان الثوري.
قلتُ: والحُكْم على هذه الجملة بالإدراج متعين، وهو يشبه ما قدمناه في
стр. 239
المدرك الأول للإدراج، وهو ما لا يَجوز أن يضاف إلى النبي ﷺ ؛ لاستحالة أن يضاف إليه شيء من الشرك.
• الخلاصة: انتهى شيخنا معي في «قصص نبي الله صالح ﵇» وكذلك مع بعض إخواني حَفِظهم الله، إلى إدراج لفظة: «وَمَا مِنَّا إِلَّا».
стр. 240
إذا طَلَع النجم رُفِعَتِ العاهة
• قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (٨٤٩٥): حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عِسْلُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا طَلَعَ النَّجْمُ ذَا صَبَاحٍ، رُفِعَتِ الْعَاهَةُ».
• وتابع وُهَيْبَ بن خالد على الرفع عبدُ العزيز بن المختار، كما عند مُسَدَّد في «مسنده» رقم (٢٨٣٨) وتابعهما أبو الجُوَيْرِيَة، كما في «مشيخة ابن طهمان» (١٩٦).
• وخالفهما عبد الوهاب الثقفي فأوقفه، كما في «العظمة» (٦٩٥). وتابعه عبد العزيز بن المختار (٣/ ٣٢٤).
وعِسْل بن سفيان ضعيف (١) والأرجح عنه الرفع، لكنه لا يتحمل الخلاف.
стр. 241
وتابعه على الرفع أبو حنيفة، كما في «مشكل الآثار» (٢٢٨٤) و «الآثار» (٩٠٤)، (٩١٧) وأبو حنيفة فقيه مشهور ضعيف.
وتابع عطاءَ بن أبي رباحٍ الشَّعبي، كما في «الغرائب» للدارقطني (٥٣١٥) وقال: غريب من حديث الشَّعبي … وإنما يُعْرَف من حديث أبي حنيفة عن عطاء عن أبي هريرة ﵁.
وله شاهد من حديث أبي سعيد ﵁ مرفوعًا، أخرجه ابن عَدِيّ في «الكامل» (١٣٠٥٨) وفي سنده عطية العوفي، ضعيف.
• الخلاصة: كَتَب شيخنا بتاريخ (٢٧) شعبان (١٤٤١ هـ) الموافق (٢١/ ٤/ ٢٠٢٠ م) مع الباحث أحمد بكري: كل طرقه ضعيفة (١).
• وأخرج أحمد (٥٠١٢)، (٥١٠٥) من طرق عن ابن أبي ذئب، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ، فَقَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ
ﷺ
стр. 242
عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تَذْهَبَ الْعَاهَةُ» قُلْتُ: وَمَتَى ذَاكَ؟ قَالَ: حَتَّى تَطْلُعَ الثُّرَيَّا. وإسناده صحيح.
• وأخرجه مالك في «الموطأ» (١٨١١) وابن أبي شيبة في «مصنفه» (٢٣١٩٦) عن أبي الزناد.
• وأخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (١٥١٩٦) من طريق الزُّهْري.
كلاهما عن خارجة بن زيد عن زيد بن ثابت، الأول بلفظ: أَنَّهُ كَانَ «لَا يَبِيعُ ثِمَارَهُ حَتَّى تَطْلُعَ الثُّرَيَّا» والثاني بلفظ النهي: عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ: «لَا تَبْتَاعُوا الثَّمَرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الثُّرَيَّا» قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: «إِنَّ الْعَاهَةَ لَتَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ» وإسنادهما صحيح.
• وأخرج الطبري في «تفسيره» (٢٤/ ٧٤٧): حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ [الفلق: ٣] قَالَ: «كَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُ: الْغَاسِقُ: سُقُوطُ الثُّرَيَّا. وَكَانَتِ الْأَسْقَامُ وَالطَّوَاعِينُ تَكْثُرُ عِنْدَ وُقُوعِهَا، وَتَرْتَفِعَ عِنْدَ طُلُوعِهَا» (١).
يَكُونُ إِلَى الشَّمْسِ أُصَيْفِرُ وَأُخَيْضِرُ، وَمَا يَكُونُ مِنْهَا إِلَى الظِّلِّ يَكُونُ أَبْيَضَ؟» فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَأَنَّكَ كُنْتَ تَرْعَى بِالْبَادِيَةِ. قَالَ: «فَيَخْرُجُونَ كَاللُّؤْلُؤِ فِي رِقَابِهِمُ الْخَوَاتِمُ، يَعْرِفُهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، هَؤُلَاءِ عُتَقَاءُ اللهِ الَّذِينَ أَدْخَلَهُمُ اللهُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ، وَلَا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ. ثُمَّ يَقُولُ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ فَمَا رَأَيْتُمُوهُ فَهُوَ لَكُمْ. فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا، أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ. فَيَقُولُ: لَكُمْ عِنْدِي أَفْضَلُ مِنْ هَذَا. فَيَقُولُونَ: يَا رَبَّنَا، أَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا؟ فَيَقُولُ: رِضَايَ، فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا».
وتابعهم هشام بن سعد، أخرجه الدارقطني في «رؤية الله» رقم (٢) وابن منده (٨١٦).
وخالفهم عثمان بن مطر - وهو ضعيف - أخرجه الآجُرّي (٨٠٧) وعبد الرحمن بن إسحاق، أخرجه أحمد (١١١٢٧) والإمام مالك، أخرجه البخاري (٦٥٤٩) فرووه مختصرًا دون الزيادة.
وتابعهم دون الزيادة: أبو نضرة المنذر بن مالك (١) وأبو المتوكل (٢) ويحيى بن عمارة (٣) وعطاء بن يزيد (٤).
• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث عبد الوكيل القاضي:
стр. 246
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
ذَكَر أخي عبد الوكيل - حَفِظه الله - ما يلي:
١ - روى الحديث عن أبي سعيد جَمْع على الاختصار، باستثناء عطاء بن يسار، فقد رواه مطولًا، وعطاء بن يزيد رواه أيضًا بنحوه مطولًا مع بعض الاختلافات في نهاية الحديث بين أبي سعيد وأبي هريرة ﵄ …
٤ - تَفرَّد عطاء بن يسار في روايته المطولة بذكر لفظة: «لم يَعمل خيرًا». ورواها عنه زيد بن أسلم.
٥ - والسند إلى زيد بن أسلم صحيح بذكرها.
٦ - الزيادة في البخاري ومسلم.
فعليه، فنرى - والله أعلم - لاتساع المَخْرَج عن أبي سعيد أن اللفظة تصح سندًا، إذا لم يكن وَهِم زيد أو أخطأ.
وأورد من طريق زيد بن أسلم (عن غير عطاء بن يسار) حديث الذي كان يداين الناس، وفيه: «لم يَعمل خيرًا قط» لكن لا نراها معلة للحديث الأصلي. اهـ. (١) بتاريخ (٢٩) رجب (١٤٤١ هـ) الموافق (٢٤/ ٣/ ٢٠٢٠ م).
стр. 247
شائعة التداوي بالشَّعْر من الكورونا
• يشاع أن امرأة رأت رسول الله في منامها، وأَمَرها بقراءة المُعوِّذات، ثم بالنظر في المصحف، فترى شعرة فتأخذها وتُقَلِّبها في ماء ثم تشربها هي وأهل بيتها، فلا تصيبهم الكورونا.
• الرد:
أولًا - هل هذه الشائعة ترجع للشرع أو الخبرة؟
إن كان للشرع فالرؤى لا تُبنَى عليها أحكام شرعية؛ لأن الله أتم دينه، إنما هي بُشْرَيات، وليس ذلك سببًا شرعيًّا يقتضي امتثاله واعتقاده.
وإن كانت لأهل الخبرة من الطب، فلا يعترفون بمثل هذا الخزعبلات.
ثانيًا - من حيث التجربة والتاريخ، فمسألة الشَّعر متكررة في أزمنة الفتن والحروب، ففي حرب (١٩٦٧ م) رُؤِيَ مثل ذلك للنصر وكانت الهزيمة.
ثالثًا - من ناحية العقل هذا أمر غير معقول، وقد قال تعالى: ﴿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ٤٣].
ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَمَا جِبْرِيلُ قَاعِدٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، سَمِعَ نَقِيضًا مِنْ فَوْقِهِ (١) فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: «هَذَا بَابٌ مِنَ السَّمَاءِ فُتِحَ الْيَوْمَ، لَمْ يُفْتَحْ قَطُّ إِلَّا الْيَوْمَ، فَنَزَلَ مِنْهُ مَلَكٌ، فَقَالَ: هَذَا مَلَكٌ نَزَلَ إِلَى الْأَرْضِ، لَمْ يَنْزِلْ قَطُّ إِلَّا الْيَوْمَ، فَسَلَّمَ، وَقَالَ: أَبْشِرْ بِنُورَيْنِ أُوتِيتَهُمَا لَمْ يُؤْتَهُمَا نَبِيٌّ قَبْلَكَ: فَاتِحَةُ الْكِتَابِ، وَخَوَاتِيمُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، لَنْ تَقْرَأَ بِحَرْفٍ مِنْهُمَا إِلَّا أُعْطِيتَهُ».
وتابع أبا الأحوص معاوية بن هشام، أخرجه ابن أبي شيبة (٣١٧٠١) وأبو يعلى في «مسنده» (٢٤٨٨) وابن حِبان (٧٧٨) وغيرهم.
ووَجْه الجَمْع أن هذا المَلَك جاء مُبشِّرًا مبينًا ثوابهما.
وعلى فرض أنه أتى بهما، فجبريل حاضر أو مُستثنًى من عموم ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾.
أما وَجْه الترجيح فالأدلة الأكثر مقدمة على هذا الخبر، وإن كان رواته ثقات إلا أن علي بن المَديني قال في ترجمة عبد الله بن عيسى: منكر الحديث. وقال أبو نُعَيْم في «الحِلْيَة» (٤/ ٣٠٥): تَفرَّد به عمار بن رُزَيْق عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.
• قال القرطبي في «تفسيره» (١/ ١٢١): قال ابن عطية: ظَنَّ بعض العلماء أن جبريل ﵇ لم يَنزل بسورة الحمد؛ لِما رواه مسلم عن ابن عباس قال: بينما جبريل قاعد عند النبي ﷺ ، سَمِع نقيضًا من فوقه، فرَفَع رأسه فقال: هذا باب
من