← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1146

سلسلة الفوائد الحديثية والفقهية

أبو أويس الكردي

Полный текст (7 265 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: ذَكَر أخي عبد الوكيل - حَفِظه الله - ما يلي: ١ - روى الحديث عن أبي سعيد جَمْع على الاختصار، باستثناء عطاء بن يسار، فقد رواه مطولًا، وعطاء بن يزيد رواه أيضًا بنحوه مطولًا مع بعض الاختلافات في نهاية الحديث بين أبي سعيد وأبي هريرة ﵄ … ٤ - تَفرَّد عطاء بن يسار في روايته المطولة بذكر لفظة: «لم يَعمل خيرًا». ورواها عنه زيد بن أسلم. ٥ - والسند إلى زيد بن أسلم صحيح بذكرها. ٦ - الزيادة في البخاري ومسلم. فعليه، فنرى - والله أعلم - لاتساع المَخْرَج عن أبي سعيد أن اللفظة تصح سندًا، إذا لم يكن وَهِم زيد أو أخطأ. وأورد من طريق زيد بن أسلم (عن غير عطاء بن يسار) حديث الذي كان يداين الناس، وفيه: «لم يَعمل خيرًا قط» لكن لا نراها معلة للحديث الأصلي. اهـ. (١) بتاريخ (٢٩) رجب (١٤٤١ هـ) الموافق (٢٤/ ٣/ ٢٠٢٠ م).

стр. 247

شائعة التداوي بالشَّعْر من الكورونا • يشاع أن امرأة رأت رسول الله في منامها، وأَمَرها بقراءة المُعوِّذات، ثم بالنظر في المصحف، فترى شعرة فتأخذها وتُقَلِّبها في ماء ثم تشربها هي وأهل بيتها، فلا تصيبهم الكورونا. • الرد: أولًا - هل هذه الشائعة ترجع للشرع أو الخبرة؟ إن كان للشرع فالرؤى لا تُبنَى عليها أحكام شرعية؛ لأن الله أتم دينه، إنما هي بُشْرَيات، وليس ذلك سببًا شرعيًّا يقتضي امتثاله واعتقاده. وإن كانت لأهل الخبرة من الطب، فلا يعترفون بمثل هذا الخزعبلات. ثانيًا - من حيث التجربة والتاريخ، فمسألة الشَّعر متكررة في أزمنة الفتن والحروب، ففي حرب (١٩٦٧ م) رُؤِيَ مثل ذلك للنصر وكانت الهزيمة. ثالثًا - من ناحية العقل هذا أمر غير معقول، وقد قال تعالى: ﴿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ٤٣].

стр. 248

كتاب الإيمان بالملائكة جبريل ﵇ - • جبريل ﵇ اصطفاه الله بالوحي إلى رسل الله لإخراج البشرية من الظلمات إلى النور ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٩٢) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٢ - ١٩٥]. وقال ﵎: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (١٩) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (٢٠) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ [التكوير: ١٩ - ٢١]. وقال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٩٧]. ومن صحيح السُّنة: ١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القيامة: ١٦] قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعَالِجُ مِنَ التَّنْزِيلِ شِدَّةً، وَكَانَ مِمَّا يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ - فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَنَا أُحَرِّكُهُمَا لَكُمْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحَرِّكُهُمَا. وَقَالَ سَعِيدٌ: أَنَا أُحَرِّكُهُمَا كَمَا رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يُحَرِّكُهُمَا، فَحَرَّكَ شَفَتَيْهِ - فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٦، ١٧] قَالَ: جَمْعُهُ لَكَ فِي صَدْرِكَ وَتَقْرَأَهُ: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ﴾ [القيامة: ١٨]

стр. 249

قَالَ: فَاسْتَمِعْ لَهُ وَأَنْصِتْ: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة: ١٩] ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ تَقْرَأَهُ. فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ اسْتَمَعَ، فَإِذَا انْطَلَقَ جِبْرِيلُ قَرَأَهُ النَّبِيُّ ﷺ كَمَا قَرَأَهُ (١). ٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ عَلَى حَرْفٍ، فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ» (٢). ٣ - وَعَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: «احْتَبَسَ جِبْرِيلُ ﷺ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ » فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ: أَبْطَأَ عَلَيْهِ شَيْطَانُهُ. فَنَزَلَتْ: ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ١ - ٣] (٣). ٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ جِبْرِيلُ؛ يَلْقَاهُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ، يَعْرِضُ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ القُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ ﵇، كَانَ أَجْوَدَ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ» (٤). ووَجْه الجَمْع بين ما سبق من نصوص في اختصاص جبريل ﵇ بالوحي، وما أخرجه مسلم (٨٠٦) والنَّسَائي (٦٩٦٧) من طرق ثلاثة، عن أبي الأحوص، عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ

стр. 250

ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَمَا جِبْرِيلُ قَاعِدٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، سَمِعَ نَقِيضًا مِنْ فَوْقِهِ (١) فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: «هَذَا بَابٌ مِنَ السَّمَاءِ فُتِحَ الْيَوْمَ، لَمْ يُفْتَحْ قَطُّ إِلَّا الْيَوْمَ، فَنَزَلَ مِنْهُ مَلَكٌ، فَقَالَ: هَذَا مَلَكٌ نَزَلَ إِلَى الْأَرْضِ، لَمْ يَنْزِلْ قَطُّ إِلَّا الْيَوْمَ، فَسَلَّمَ، وَقَالَ: أَبْشِرْ بِنُورَيْنِ أُوتِيتَهُمَا لَمْ يُؤْتَهُمَا نَبِيٌّ قَبْلَكَ: فَاتِحَةُ الْكِتَابِ، وَخَوَاتِيمُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، لَنْ تَقْرَأَ بِحَرْفٍ مِنْهُمَا إِلَّا أُعْطِيتَهُ». وتابع أبا الأحوص معاوية بن هشام، أخرجه ابن أبي شيبة (٣١٧٠١) وأبو يعلى في «مسنده» (٢٤٨٨) وابن حِبان (٧٧٨) وغيرهم. ووَجْه الجَمْع أن هذا المَلَك جاء مُبشِّرًا مبينًا ثوابهما. وعلى فرض أنه أتى بهما، فجبريل حاضر أو مُستثنًى من عموم ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾. أما وَجْه الترجيح فالأدلة الأكثر مقدمة على هذا الخبر، وإن كان رواته ثقات إلا أن علي بن المَديني قال في ترجمة عبد الله بن عيسى: منكر الحديث. وقال أبو نُعَيْم في «الحِلْيَة» (٤/ ٣٠٥): تَفرَّد به عمار بن رُزَيْق عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. • قال القرطبي في «تفسيره» (١/ ١٢١): قال ابن عطية: ظَنَّ بعض العلماء أن جبريل ﵇ لم يَنزل بسورة الحمد؛ لِما رواه مسلم عن ابن عباس قال: بينما جبريل قاعد عند النبي ﷺ ، سَمِع نقيضًا من فوقه، فرَفَع رأسه فقال: هذا باب من

стр. 251

السماء، فُتِح اليوم، لم يُفتَح قط إلا اليوم، فنَزَل منه مَلَك، فقال: هذا مَلَك نَزَل إلى الأرض، لم يَنزل قط إلا اليوم، فسَلَّم وقال: أَبشِر بنورين أُوتيتَهما، لم يُؤتَهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة، لن تَقرأ بحرف منهما إلا أُعطيتَه. قال ابن عطية: وليس كما ظَن؛ فإن هذا الحديث يدل على أن جبريل ﵇ تَقدَّم الملكَ إلى النبي ﷺ مُعْلِمًا به وبما يَنزل معه، وعلى هذا يكون جبريل شارك في نزولها، والله أعلم. • قلت: الظاهر من الحديث يدل على أن جبريل ﵇ لم يُعْلِم النبي ﷺ بشيء من ذلك. وقد بينا أن نزولها كان بمكة، نَزَل بها جبريل ﵇؛ لقوله تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ [الشعراء: ١٩٣] وهذا يقتضي جميع القرآن، فيكون جبريل ﵇ نزل بتلاوتها بمكة، ونزل المَلَك بثوابها بالمدينة. والله أعلم. وقد قيل: إنها مكية مدنية، نزل بها جبريل مرتين، حكاه الثعلبي. وما ذكرناه أَوْلَى. • والخلاصة: انتهى شيخنا معي بتاريخ (١١) ربيع الآخِر (١٤٤٣ هـ) الثلاثاء (١٦/ ١١/ ٢٠٢١ م) إلى صحة إسناده، وأن المَلَك نزل بالفضل، ولم ينتقده أحد صراحة.

стр. 252

مجيء المَلَك في صورة رجل • قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (٦٩) فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ﴾ [هود: ٦٩، ٧٠]. وقال البخاري رقم (٢): حَدثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ، ﵂، أَنَّ الحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ ﵁، سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ يَأْتِيكَ الوَحْيُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَحْيَانًا يَأْتِينِي مِثْلَ صَلْصَلَةِ الجَرَسِ، وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ، فَيُفْصَمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْهُ مَا قَالَ، وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِيَ المَلَكُ رَجُلًا، فَيُكَلِّمُنِي، فَأَعِي مَا يَقُولُ». قَالَتْ عَائِشَةُ، ﵂: وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الوَحْيُ فِي اليَوْمِ الشَّدِيدِ البَرْدِ، فَيَفْصِمُ عَنْهُ وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا. مداره على هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂، به. وعنه جماعة: ١ - الإمام مالك إمام دار الهجرة، أخرجه البخاري (٢) وهو في «الموطأ» رقم (٧) وفيه زيادة: «يا رسول الله» بعد السؤال. ٢ - محمد بن بِشر العبدي الكوفي، أخرجه مسلم (٢٣٣٣). ٣ - عبدة بن سليمان الكوفي، أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير»

стр. 253

(٣٣٤٦). ٤ - محمد بن عبد الله الطُّفَاويّ، أخرجه الآجُرّيّ في «الشريعة» (٩٨٥). ٥ - عامر بن صالح الزُّبيري، أخرجه أحمد (٢٥٢٥٢). ٦ - مَعْمَر بن راشد، أخرجه أحمد (٢٥٣٠٣). ٧ - أنس بن عِيَاض، أخرجه ابن مندة (٦٧٨). وخالفهم سُفيان بن عُيينة فقال: «وَيَأْتِينِي أَحْيَانًا فِي مِثْلِ صُورَةِ الْفَتَى، فَيَنْبِذُهُ إِلِيَّ فَأَعِيهِ، وَهُوَ أَهْوَنُهُ عَلَيَّ» بدل «وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِيَ الْمَلَكُ رَجُلًا، فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ» أخرجه الحُميدي (٢٥٨) وإسحاق في «مسنده» (٦٥٤). • والخلاصة: أن رواية الجماعة بما فيهم إمام دار الهجرة أرجح؛ لأمور أربعة: ١ - للكثرة. ٢ - قال الإمام أحمد كما في «شرح علل الترمذي» (٢/ ٦٧٨): كأن رواية أهل المدينة عنه أحسن. أو قال: أصح. وقال: ما أَحْسَنَ حديث الكوفيين عن هشام بن عروة! وقال الدارقطني: أَثْبَتُ الرواة عن هشام بن عروة: الثوري، ومالك، ويحيى القطان، وابن نُمير، والليث بن سعد. ٣ - تَنكُّب أصاحبا «الصحيحين» عنها، وهي على شرطهما. ٤ - كَوْن إسحاق بن رَاهَوَيْهِ أخرجها في «مسنده» فهي إشارة إلى الإعلال. وانتهى شيخنا إلى إعلال لفظة: «مِثْلِ صُورَةِ الْفَتَى».

стр. 254

القرين من الملائكة والجن • قال الإمام مسلم رقم (٢٨١٤): حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ» قَالُوا: وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «وَإِيَّايَ، إِلَّا أَنَّ اللهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ (١)، فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ». وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِيَانِ ابْنَ مَهْدِيٍّ - عَنْ سُفْيَانَ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ، كِلَاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادِ جَرِيرٍ، مِثْلَ حَدِيثِهِ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ: «وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ وَقَرِينُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ». رواه جمهور الرواة - جرير بن عبد الحميد وعمار بن رُزَيْق - كما عند مسلم - وزياد البكائي وشيبان وسليمان التيمي وشُعبة - كلهم عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن أبيه عن ابن مسعود ﵁، به، أخرجه مسلم (٢٨١٤) وأحمد (٤٣٩٢) وعبد الرزاق في «تفسيره» (٨٤٨) والبزار (١٨٧١).

стр. 255

وزاد الثوري كما عند مسلم: «وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ … وَقَرِينُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ» والثوري ثقة، ولم يَنتقد أحد عليه الزيادة فهي مقبولة. وفي لفظ شيبان عند الطحاوي: «قرينه من الجن والإنس» والظاهر شذوذ «والإنس». وتَصَرَّف شُعبة في اللفظ فقال: «وُكِّل به شيطانه، وقال: أعانني الله بإسلامه» فهي تؤيد فتح الميم من (أَسْلَمَ). ومداره على أبي الجعد رافع، روى عنه اثنان - ابنه سالم والشَّعبي - وكان قارئًا للقرآن، ذَكَره ابن حِبان في «الثقات» وقيل له: صحبة. وقال ابن حجر: مخضرم. وأَخْرَج له مسلم هذا الخبر. لكن يَشهد له ما أخرجه مسلم (٢٨١٥) من حديث عائشة زَوْجِ النبي ﷺ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا لَيْلًا. قَالَتْ: فَغِرْتُ عَلَيْهِ، فَجَاءَ فَرَأَى مَا أَصْنَعُ. فَقَالَ: «مَا لَكِ يَا عَائِشَةُ؟ أَغِرْتِ؟» فَقُلْتُ: وَمَا لِي لَا يَغَارُ مِثْلِي عَلَى مِثْلِكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَقَدْ جَاءَكِ شَيْطَانُكِ؟» قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوْ مَعِيَ شَيْطَانٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ: وَمَعَ كُلِّ إِنْسَانٍ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ: وَمَعَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَلَكِنْ رَبِّي أَعَانَنِي عَلَيْهِ حَتَّى أَسْلَمَ». • الخلاصة: انتهى شيخنا بتاريخ (٢٥) شعبان (١٤٤١ هـ) الموافق (٢٠/ ٤/ ٢٠٢٠ م) مع الباحثين، إلى صحة الزيادة؛ لأن الثوري أَثْبَتُ مِنْ كل مَنْ خالفه على حدة، ولكَوْن بعض الأسانيد نازلة، إلا الروايات التي أوردها مسلم في «صحيحه» ومنها رواية جرير.

стр. 256

• تنبيه: قرينة رد الزيادة: ١ - كثرة العدد بدونها. ٢ - كَوْن مسلم لم يخرجها في الأصول، وقَدَّم غيره عليها. • قرينة القَبول: ١ - ثقة الثوري. ٢ - لم ينتقدها أهل العلم. ٣ - شاهد من القرآن قوله تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: ١١]. أفاد الأول محمد بن لملوم وأحمد بن علي. وأفاد الثاني د. محمد بن ياسين (١).

стр. 257

صفة مَلَك من حَمَلة العرش • قال أبو داود في «سُننه» رقم (٤٧٢٧): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ، إِنَّ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِمِائَةِ عَامٍ» (١). • الخلاصة: ظاهر إسناده الصحة، لكن انتهى شيخنا مع الباحث/ عبد المنعم بن عبد الله بن علي البحراوي (٢) إلى غرابته، وأن ابن طَهْمَان لا يتحمله؛ لقول ابن حِبان عمومًا في ترجمة إبراهيم بن طَهْمَان (٣). • قال أبو يعلى في «مسنده» رقم (٦٦١٩ - ٦٦٣٩): حَدَّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدٍ

стр. 258

المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ قَدْ مَرَقَتْ رِجْلَاهُ الأَرْضَ السَّابِعَةَ، وَالعَرْشُ عَلَى مَنْكِبِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: سُبْحَانَكَ أَيْنَ كُنْتَ؟ وَأَيْنَ تَكُونُ؟». تابع إسحاقَ عُبيد الله بن موسى، أخرجه الحاكم في «مسنده» (٤/ ٢٩٧). • وقال الدارقطني في «علله» (٤/ ١٢٢): وغَيْرُه - أي: غير إسحاق بن منصور - يَرويه، عن إِسرائيل، عن إبراهيم أبي إسحاق، وهو إبراهيم بن الفضل، مدنيّ ضعيف. • الخلاصة: قال شيخنا مع الباحث/ سعيد القاضي، بتاريخ (٢٩) صَفَر (١٤٤٣ هـ) الموافق (٥/ ١٠/ ٢٠٢١ م): علة هذا الخبر المدمرة هي ما نص عليها الدارقطني. أما الباحث، فيَرى تصحيح السند لكونه لم يقف على سند مَنْ خالف إسحاق بن منصور وعُبيد الله بن موسى.

стр. 259

كثرة الملائكة في السماء • قال تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر: ٣١]. وقال تعالى في شأن ليلة القدر: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ﴾ [القدر: ٤]. قال الترمذي في «سُننه» رقم (٢٣١٢): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ المُهَاجِرِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ مُوَرِّقٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ، وَأَسْمَعُ مَا لَا تَسْمَعُونَ، أَطَّتِ السَّمَاءُ، وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ، مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلَّا وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدًا لِلَّهِ. وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَمَا تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الفُرُشِ، وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ، لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ شَجَرَةً تُعْضَدُ». تابع أبا أحمد الزُّبيري على هذا اللفظ عُبيد الله بن عبد المجيد، أخرجه أبو الشيخ في «العظمة» (٥٠٧) وعُبيد الله بن موسى، أخرجه ابن ماجه (٤١٩٠). وخالفهم أسود بن عامر، فجَعَل جملة: «لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ شَجَرَةً تُعْضَدُ» ففَصَل ما أدرجه غيره.

стр. 260

وخالف إسرائيلَ وكيع، فأسقط مُوَرِّقًا العِجْليَّ وأوقفه، كما في «الزهد» لوكيع (٣٣). وتابع وكيعًا متابعة قاصرة على إسقاط مُورِّق - يونس بن خَبَّاب، كما عند الحاكم (٨٧٢٤) ويونس ضعيف رافضي. وخالفهما الأعمش فأبدل مورقًا بعبد الرحمن بن أبي ليلى ووقفه، ولم يَذكر أوله. أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٣٤٦٨٢): حَدَّثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: وَاللهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ، لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَلَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ مَا انْبَسَطْتُمْ إِلَى نِسَائِكُمْ، وَلَا تَقَارَرْتُمْ عَلَى فُرُشِكُمْ، وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ وَتَبْكُونَ، وَاللهِ لَوْ أَنَّ اللهَ خَلَقَنِي يَوْمَ خَلَقَنِي شَجَرَةً تُعْضَدُ وَتُؤْكَلُ ثَمَرَتِي. وإسناده صحيح، وهو أَصْوَبُ طريق لهذا الخبر، وليس فيه «أَطَّتِ السَّمَاءُ» ولا ذِكر الملائكة. وورد له طريق من مخرج متسع، أخرجه عبد الله بن أحمد في «الزهد» رقم (٧٩٠): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حسابٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ - يَعْنِي: ابْنَ سُلَيْمَانَ - عَنْ رَجُلٍ قَدْ سَمَّاهُ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَائِذِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ، لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَمَا اسَتَقْلَلْتُمْ عَلَى الْفُرُشِ، وَلَا تَمَتَّعْتُمْ مِنَ الأَزْوَاجِ، وَلَا شَبِعْتُمْ مِنَ الطَّعَامِ، وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعَدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ » فَكَانَ أَبُو ذَرٍّ إِذَا حَدَّثَ هَذَا الْحَدِيثَ يَقُولُ: يَا لَيْتَنِي شَجَرَة تُعَضَّدُ.

стр. 261

• والخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث إسماعيل بن عرفة، بتاريخ (٢١) صَفَر (١٤٤٣ هـ) الموافق (٢٨/ ٩/ ٢٠٢١ م): أُعِلَّ بالوقف والانقطاع.

стр. 262

جرُّ الملائكة جهنمَ • أخرج الإمام مسلم رقم (٢٨٤٢): حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ خَالِدٍ الْكَاهِلِيِّ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ، مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا». وخالف العلاءَ بن خالد عبدُ الله بن سعيد فأوقفه، أخرجه البزار (١٧٥٦). وتَابَعه على الوقف مَرْوان بن معاوية عن العلاء، أخرجه ابن أبي شيبة في «المُصنَّف» رقم (٣٤١١٧)، وأحمد في «الزهد» رقم (٨٦٠). وتابعه سفيان، كما عند الترمذي (٢٥٧٣) وقال: سفيان لا يرفعه. بينما في وجه عند البزار بالرفع (١٧٥٥). وتَابَع العلاءَ بن عبد الرحمن على الوقف عاصم. وعنه الحسين بن واقد، أخرجه ابن أبي الدنيا في «الزهد» رقم (١٦٢). ورواه أيضًا أسباط بن نصر، عن عاصم، عن ذَر، عن عبد الله. أخرجه ابن أبي شيبة في «المُصنَّف» (٣٤١١٦). • والصواب لديَّ: الموقوف، ورَجَّحه العُقيلي في «الضعفاء الكبير» (٣/ ٣٤٤) حيث ذَكَره موقوفًا، وقال: وهذا أَوْلَى. ا هـ.

стр. 263

• وقال الدارقطني: رَفْعه وهم، رواه الثوري ومَرْوان وغيرهما، عن العلاء بن خالد، موقوفًا. • وقال ابن عمار الشهيد في «علل أحاديث مسلم» (ص: ٩٩): الْمَشْهُورُ عَنْ عَبْدِ اللهِ، مَوْقُوفًا. انْفَرَدَ بِهِ عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، وَهُوَ مِنَ الأُصُولِ الَّتِي لَمْ يُخَرِّجْهَا الْبُخَارِيُّ. عُورِضَ بِأَصْلِهِ الْمَنْقُولِ مِنْهُ. • الخلاصة: أن الأصوب فيه الوقف. ثم بعد زمنٍ عَرَضه الباحث ناجي بن محمد السويسي، بتاريخ (١٥) مُحَرَّم (١٤٤٢ هـ) الموافق (٢٣/ ٨/ ٢٠٢١ م) فكَتَب شيخنا: الصواب الوقف. وقال: ربما يكون من الإسرائيليات. • تنبيه: ستأتي وظائف وأعمال للملائكة ﵈، كمعاونة مَلَك الموت في قبض الأرواح، والمساءلة في القبر، وتوكيل مَلَكٍ بالسحاب، والملائكة السياحين في التماس مجالس العلم، والعلة من عدم التفل في الصلاة على اليمين لوجود مَلَك، ولَعْن الملائكة المرأة الناشز … إلخ.

стр. 264

كتاب الإيمان بالكتب • قال تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥] وقال جل ذكره: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ [النساء: ١٣٦]. وقال جل ذكره: ﴿وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ﴾ [الشورى: ١٥]. ومن السُّنة: حديث جبريل في تفسير الإسلام والإيمان والإحسان، وفيه: «فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ. قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ»، قَالَ: صَدَقْتَ» (١). وفي حديث البراء بن عازب، وفيه: «آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ» (٢). قال ابن حجر: يحتمل أنه يريد القرآن. ويحتمل أنه يريد اسم الجنس، فيشمل كل كتاب أُنْزِلَ.

стр. 265

الكتب التي نُص على أسمائها ١، ٢ - صحف إبراهيم وموسى، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (١٨) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ [الأعلى: ١٨، ١٩] والأكثر على أن صحف موسى هي التوراة، وهي الألواح. وقيل: كتاب أُنْزِلَ على موسى قبل التوراة. ١ - الزَّبور، قال تعالى: ﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾ [النساء: ١٦٣] وقوله تعالى على وجه: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٥]. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «خُفِّفَ عَلَى دَاوُدَ ﵇ القُرْآنُ (١)، فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَوَابِّهِ فَتُسْرَجُ، فَيَقْرَأُ القُرْآنَ قَبْلَ أَنْ تُسْرَجَ دَوَابُّهُ، وَلَا يَأْكُلُ إِلَّا مِنْ عَمَلِ يَدِهِ» (٢).

стр. 266

٤، ٥ - التوراة والإنجيل، قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (٣) مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ٣، ٤]. وفي حديث «صحيح مسلم» (٣/ ١٣٢٧): عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِيَهُودِيٍّ مُحَمَّمًا مَجْلُودًا فَدَعَاهُمْ ﷺ ، فَقَالَ: «هَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِكُمْ؟» قَالُوا: نَعَمْ. فَدَعَا رَجُلًا مِنْ عُلَمَائِهِمْ، فَقَالَ: «أَنْشُدُكَ بِاللهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، أَهَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِكُمْ؟» قَالَ: لَا، وَلَوْلَا أَنَّكَ نَشَدْتَنِي بِهَذَا لَمْ أُخْبِرْكَ، نَجِدُهُ الرَّجْمَ». وفي حديث أبي هريرة، وفيه: «صحيح مسلم» (٤/ ٢٠٨٤) «اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ وَرَبَّ الْأَرْضِ وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى، وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ … » أخرجه مسلم (٢٧١٣). ٦ - القرآن الكريم، قال تعالى: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٩] ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر: ٨٧] ﴿يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٣) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤) تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٥) لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ﴾ [يس: ١ - ٦].

стр. 267

وقت نزول الكتب • أما القرآن الكريم فنَزَل في ليلة القدر، قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: ١] ﴿حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ﴾ [الدخان: ١ - ٣] (١). وأما سائر الكتب فورد فيه خبر فيه ضعف، أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» رقم (١٦٩٨٤): حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ أَبُو الْعَوَّامِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أُنْزِلَتْ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ ﵇ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ لِسِتٍّ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ، وَالْإِنْجِيلُ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَ الْفُرْقَانُ لِأَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ».

стр. 268

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث عمرو بن عبد العزيز بن شومان البلقاسي (١) إلى ضعف إسناده؛ مِنْ أَجْل عمران بن داور العَمِّيّ، مُختلَف فيه، وهو إلى الضعف أقرب.

стр. 269

كتاب الإيمان بالرسل • قال تعالى عن أهل الإيمان: ﴿كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥]. وقال ﵎: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٧٩]. وقال جبريل ﵇: «فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ. قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ». قَالَ: صَدَقْتَ» (١). وقال جل ذكره: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ [النساء: ١٣٦]. وقال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٤١] قال المفسرون: والمراد بالمُرسَلين: صالح وحده؛ لأنه مَنْ كَذَّب نبيًّا فقد كَذَّب الكُلّ (٢).

стр. 270

عدد الأنبياء والمرسلين • قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ [غافر: ٧٨] وقال جل ذكره: ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٤]. وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ﵁، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَبِيٌّ كَانَ آدَمُ؟ قَالَ: «نَعَمْ، مُكَلَّمٌ» قَالَ: كَمْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نُوحٍ؟ قَالَ: «عَشَرَةُ قُرُونٍ» (١) قَالَ: كَمْ كَانَ بَيْنَ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: «عَشَرَةُ قُرُونٍ». وفي زيادة: «قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَمْ كَانَتِ الرُّسُلُ؟ قَالَ: ثَلثمِائَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ، جَمًّا غَفِيرًا» (٢).

стр. 271

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 272

دفاعات عن رسول الله ﷺ - • لا شك أن الشياطين تؤز (١) إخوانهم من الإنس والمنافقين في عداوة رسول الله وأتباعه. وهذا واضح في قصص آدم ﵇ وسيرته ﷺ : ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [يس: ٦٠]. وقال عن الكافرين: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢١٧]. وقال عن أهل الكتاب: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ [البقرة: ١٢٠]. ويَكفي في كل ما سبق قوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (٨) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [الصف: ٨، ٩]. وقوله جل ذكره: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا (٥٧) وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا

стр. 273

اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: ٥٧، ٥٨] ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ [غافر: ٥١] ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ١٣٧] ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧] ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الحجر: ٩٥] ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: ٣] وسبب نزول قوله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١]. ومن دفاع الملائكة عن رسول الله ﷺ : دفاع مَلَك الجبال بمكة. فعن عَائِشَةَ ﵂، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ : هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟ قَالَ: «لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيتُ، وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ العَقَبَةِ، إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلَّا وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ، فَنَادَانِي فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ. فَنَادَانِي مَلَكُ الجِبَالِ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ. فَقَالَ، ذَلِكَ فِيمَا شِئْتَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الأَخْشَبَيْنِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ، لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا» (١). ودفاع جبريل وميكائيل في غزوة أُحُد فَعَنْ سَعْدٍ قَالَ: «رَأَيْتُ عَنْ يَمِينِ

стр. 274

رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعَنْ شِمَالِهِ يَوْمَ أُحُدٍ، رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا ثِيَابُ بَيَاضٍ، مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ، يَعْنِي جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ ﵉» (١). ومن دفاع رسول الله عن نفسه: فعَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ اليَهُودَ دَخَلُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالُوا: (السَّامُ عَلَيْكَ) فَلَعَنْتُهُمْ، فَقَالَ: «مَا لَكِ؟» قُلْتُ: أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ: «فَلَمْ تَسْمَعِي مَا قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ» (٢). وأَهْدَر دم كعب بن الأشرف، فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ؛ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ». قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: فَأَتَاهُ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا - يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ قَدْ عَنَّانَا وَسَأَلَنَا الصَّدَقَةَ. قَالَ: وَأَيْضًا، وَاللَّهِ لَتَمَلُّنَّهُ، قَالَ: فَإِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ، فَنَكْرَهُ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى مَا يَصِيرُ أَمْرُهُ. قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ يُكَلِّمُهُ حَتَّى اسْتَمْكَنَ مِنْهُ فَقَتَلَهُ (٣). وقوله ﷺ يوم أُحُد: «مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَلَهُ الجَنَّةُ؟» فقُتِل دونه سبعة. فَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُفْرِدَ يَوْمَ أُحُدٍ فِي سَبْعَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ، فَلَمَّا رَهِقُوهُ قَالَ: «مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَلَهُ الْجَنَّةُ؟» - أَوْ «هُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ» - فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ رَهِقُوهُ أَيْضًا فَقَالَ: «مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَلَهُ الْجَنَّةُ؟» أَوْ: «هُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ» - فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى قُتِلَ السَّبْعَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ

стр. 275

لِصَاحِبَيْهِ: «مَا أَنْصَفْنَا أَصْحَابَنَا» (١). ومن دفاع الصحابة ﵃ دفاع طلحة بن عُبيد الله، أَحَد العَشَرة المبشرين بالجنة، في غزوة أُحُد، في السَّنة الثالثة من الهجرة. فَعَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَبُو طَلْحَةَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ مُجَوِّبٌ بِهِ عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ لَهُ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ رَجُلًا رَامِيًا شَدِيدَ القِدِّ، يَكْسِرُ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ مَعَهُ الجَعْبَةُ مِنَ النَّبْلِ، فَيَقُولُ: «انْشُرْهَا لِأَبِي طَلْحَةَ». فَأَشْرَفَ النَّبِيُّ ﷺ يَنْظُرُ إِلَى القَوْمِ، فَيَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، لَا تُشْرِفْ يُصِيبُكَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ القَوْمِ، نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ. وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ، وَأُمَّ سُلَيْمٍ، وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ، أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا، تُنْقِزَانِ القِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا، تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ القَوْمِ، ثُمَّ تَرْجِعَانِ، فَتَمْلَآَنِهَا، ثُمَّ تَجِيئَانِ فَتُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ القَوْمِ. وَلَقَدْ وَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدَيْ أَبِي طَلْحَةَ إِمَّا مَرَّتَيْنِ وَإِمَّا ثَلَاثًا (٢). ودفاع سعد بن أبي وقاص في غزوة أُحُد. فعن عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ جَمَعَ أَبَوَيْهِ لِأَحَدٍ إِلَّا لِسَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، فَإِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ أُحُدٍ: «يَا سَعْدُ، ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي» (٣).

стр. 276

ومن دفاع الشباب دفاع مُعاذ ومُعَوِّذ ﵄. فَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: بَيْنَا أَنَا وَاقِفٌ فِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ، فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، فَإِذَا أَنَا بِغُلَامَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ - حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا، تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا - فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا فَقَالَ: يَا عَمِّ، هَلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا بْنَ أَخِي؟ قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَئِنْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الأَعْجَلُ مِنَّا. فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ، فَغَمَزَنِي الآخَرُ، فَقَالَ لِي مِثْلَهَا، فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَجُولُ فِي النَّاسِ، قُلْتُ: أَلَا إِنَّ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي سَأَلْتُمَانِي. فَابْتَدَرَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا، فَضَرَبَاهُ حَتَّى قَتَلَاهُ، ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَخْبَرَاهُ، فَقَالَ: «أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟» قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَا قَتَلْتُهُ. فَقَالَ: «هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا؟» قَالَا: لَا، فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ، فَقَالَ: «كِلَاكُمَا قَتَلَهُ، سَلَبُهُ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الجَمُوحِ» وَكَانَا مُعَاذَ ابْنَ عَفْرَاءَ، وَمُعَاذَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الجَمُوحِ (١). ومن دفاع الجمادات ومنها الأرض. فَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ، وَقَرَأَ البَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ، فَكَانَ يَكْتُبُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَعَادَ نَصْرَانِيًّا، فَكَانَ يَقُولُ: مَا يَدْرِي مُحَمَّدٌ إِلَّا مَا كَتَبْتُ لَهُ. فَأَمَاتَهُ اللَّهُ فَدَفَنُوهُ، فَأَصْبَحَ وَقَدْ لَفَظَتْهُ الأَرْضُ، فَقَالُوا: هَذَا فِعْلُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ

стр. 277

لَمَّا هَرَبَ مِنْهُمْ، نَبَشُوا عَنْ صَاحِبِنَا فَأَلْقَوْهُ. فَحَفَرُوا لَهُ فَأَعْمَقُوا، فَأَصْبَحَ وَقَدْ لَفَظَتْهُ الأَرْضُ، فَقَالُوا: هَذَا فِعْلُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ، نَبَشُوا عَنْ صَاحِبِنَا لَمَّا هَرَبَ مِنْهُمْ فَأَلْقَوْهُ. فَحَفَرُوا لَهُ وَأَعْمَقُوا لَهُ فِي الأَرْضِ مَا اسْتَطَاعُوا، فَأَصْبَحَ وَقَدْ لَفَظَتْهُ الأَرْضُ، فَعَلِمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ، فَأَلْقَوْهُ» (١). وباب الدفاع مفتوح إلى قيام الساعة، فهنيئًا لمن وُفق للذب عن الله ورسوله ودين الإسلام وأهل الإيمان، فاللهم اجعل هذه النصوص شاهدة لنا، وزادًا لنا ولغيرنا في الدفاع عن دينك ورسولك وعبادك المؤمنين. أفاده الباحث/ سيد بن الدكروني بن عبده، بتاريخ (٢٠) ربيع الآخِر (١٤٤٣ هـ) الموافق (٢٥/ ١١/ ٢٠٢١ م).

стр. 278

كتاب الإيمان باليوم الآخر • قال تعالى في وصف المتقين: ﴿وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ [البقرة: ٤]. وقال جبريل ﵇: «فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ. قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» قَالَ: صَدَقْتَ» (١). وقال جل ذكره: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ [النساء: ١٣٦].

стр. 279

طرائق الناس في الحشر • قال الإمام النَّسَائي في «السُّنن الكبرى» رقم (٢٢٢٣): أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو هِشَامٍ - وَهُوَ الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ - قَالَ: حَدَّثَنَا وهَيْبٌ - هُوَ ابْنُ خَالِدٍ أَبُو بَكْرٍ - قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى ثَلَاثِ طَرَائِقَ رَاغِبِينَ رَاهِبِينَ، اثْنَانِ عَلَى بَعِيرٍ، وَثَلَاثَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَأَرْبَعَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَعَشَرَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَتَحْشُرُ بَقِيَّتَهُمُ النَّارُ، تَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا، وَتَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا، وَتُصْبِحُ مَعَهُمْ حَيْثُ أَصْبَحُوا، وَتُمْسِي مَعَهُمْ حَيْثُ أَمْسَوْا». خَالَف المغيرةُ بن سلمة جمهورَ الرواة: - مُعَلَّى بن أسد، وأحمد بن إسحاق، وبَهْز بن أسد، وعبد الله بن معاوية، وعفان بن مسلم - فقَيَّد الحشر بيوم القيامة، كما في البخاري (٦٥٢٢)، ومسلم (٢٨٦١) وغيرهما. • الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث محمد بن عيد - إلى شذوذ هذه اللفظة حديثيًّا، لكن من حيث المعنى يذكر قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ [مريم: ٨٥]. ا هـ. وفي «فتح الباري» (١١/ ٣٨٢) لابن حجر: ولم أقف في شيء من طرق الحديث الذي أخرجه البخاري على لفظ «يوم القيامة» لا في «صحيحه» ولا في غيره، وكذا هو عند مسلم والإسماعيلي وغيرهما، ليس فيه يوم القيامة، نعم، ثَبَت لفظ (يوم القيامة) في حديث أبي ذر المُنبَّه عليه قبل.

стр. 280

وقال النووي في «شرحه على مسلم» (٩/ ١٩٧): قال العلماء: وهذا الحشر في آخر الدنيا قُبيل القيامة وقُبيل النفخ في الصور، بدليل قوله ﷺ : «وَتَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا، وَتَقِيلُ وَتُصْبِحُ وَتُمْسِي» وهذا آخِر أشراط الساعة، كما ذَكَر مسلم بعد هذا.

стр. 281

النفخ في الصور • قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (٦٥٠٧): حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (١) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَسْلَمَ الْعِجْلِيِّ (٢)، عَنْ بِشْرِ بْنِ شَغَافٍ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ أَعْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الصُّورُ؟ «قَالَ: قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ». • والخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث سعيد القاضي إلى الإعلال؛ لتفرد سليمان التيمي به، وقد قال الترمذي فيه: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، وَلَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ» (٤).

стр. 282

• وقال أبو يعلى في «مسنده» رقم (١٠٨٢ - ١٠٨٤): حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الصُّورِ قَدِ التَقَمَ، وَحَنَا جَبْهَتَهُ يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ أَنْ يَنْفُخَ؟». قِيلَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا نَقُولُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «قُولُوا: حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ، عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنَا». وتابعه أبو يوسف القاضي، كما في «الخَرَاج» (ص/ ٧) و (أبو يوسف) مُتكلَّم فيه. وتابعهما إسماعيل أبو يحيى - وهو ضعيف - كما عند الحاكم (٨٦٧٨). • وظاهر سند جَريرٍ السلامة، لكن خالفهم آخَرون: ١ - سفيان الثوري، كما عند عبد الرزاق في «تفسيره» (٢٦٤٢) وعنه أحمد (١١٦٩٦). وفي رواية عبد الرزاق عن سفيان مقال. ٢ - لكن تابعه شُعبة، وفي السند إليه محمد بن سليمان بن أبي فاطمة، كذاب، فقالا: عن الأعمش، عن عطية العَوْفي، عن أبي سعيد، به، مرفوعًا. • و تابعهما عن عطية العوفي ثلاثة: ١ - مُطَرِّف بن طَريف، كما عند الترمذي (٣٢٤٣)، وأحمد (١١٠٣٩). ٢ - خالد بن طَهْمَان، كما عند ابن المبارك في «مسنده» (٩٠). ٣ - عمار الدُّهْني، كما في «العظمة» (٣٩٧). • ومما يُرجِّح طريق عطية العَوْفي ما يلي: ١ - مُتابَعة الثلاثة السابقين عن العَوْفي. ٢ - الاختلاف على الأعمش.

стр. 283

٣ - قول أبي نُعْيَم: (مشهور من طريق الثوري عن الأعمش عن عطية) مُعِلًّا به طريق أبي صالح عن أبي هريرة. وهذه الطريق عن إسحاق في «مسنده» (٥٣٨) بالوصل والإرسال عقبه، وهو كتاب عالي القِدَم في العِلل، والظاهر أنه يشير إلى ترجيح المرسل. • الخلاصة: انتهى شيخنا مع باحثَين، أحدهما سعيد القاضي (١) وكَتَب للآخر: ضعيف معلول. بتاريخ (١٠) ربيع الآخِر (١٤٤١ هـ) المُوافِق (٧/ ١٢/ ٢٠١٩ م). وورد الخبر عن جماعة من الصحابة ﵃، منهم أبو هريرة، وابن عباس، وزيد بن أرقم، وجابر بن عبد الله (٢) وهذه ترجع إلى عطية العَوْفي. وورد بسند ضعيف عن أنس (٣) وأبي هريرة ﵃ (٤).

стр. 284

• تنبيه: هل يقال: (للأعمش شيخان في هذا الخبر؟) الظاهر أنه بعيد. هل يُحسَّن الخبر بالشواهد التي ليس فيها عطية العَوْفي؟ أراه قويًّا، وأَلْمَحَ شيخنا إلى الباحث سعيد القاضي بهذا. • فائدة: كل الأحاديث التي في كون إسرافيل هو الذي ينفخ في الصور - أحاديث فيها مقال، لكن قال ابن حجر في «فتح الباري» (١١/ ٣٦٨): اشْتُهِرَ أَنَّ صَاحِبَ الصُّورِ إِسْرَافِيلُ ﵇، وَنَقَلَ فِيهِ الْحَلِيمِيُّ الْإِجْمَاعَ، وَوَقَعَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي حَدِيثِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ الْمَذْكُورِ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ، وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة عِنْدَ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ، وَكَذَا فِي حَدِيثِ الصُّورِ الطَّوِيلِ.

стр. 285

أسباب الظل في القيامة • قال الإمام مسلم رقم (٢٥٦٦): حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي الْحُبَابِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ اللهَ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي؟ الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي». وتابع قُتيبةَ ابنُ المبارك وابن مهدي ورَوْح بن عُبَادة، أخرجه أحمد (٧٢٣١) وتابعهم أبو مصعب الزُّهْري والقَعْنَبي. وخالفهم إبراهيم بن طَهْمَان، كما في «مشيخته» رقم (٨٠) فأبدل عبد الله بن عبد الرحمن وسعيد بن يسار بسعيد بن أبي سعيد المقبري. وقال الدارقطني في «العلل» (١٤٨٢): لم يُتابَع عليه ابن طَهْمَان. ووَهَّمه أبو حاتم في «العلل» (١٩٠١). وتابع الجمهور عن مالك متابعة قاصرة فُلَيْح بن سليمان، أخرجه أحمد (٨٨٣٢). • الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث محمد بن مجدي بن رشدي المنوفي، بتاريخ الأحد (٨) من ذي الحجة (١٤٤٢ هـ) الموافق (١٨/ ٧/ ٢٠٢١ م) إلى صحة إسناد مالك، وأن مخالفة ابن طَهْمَان لا تضر.
следующие страницы →