← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1146

سلسلة الفوائد الحديثية والفقهية

أبو أويس الكردي

Полный текст (7 265 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

النفخ في الصور • قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (٦٥٠٧): حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (١) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَسْلَمَ الْعِجْلِيِّ (٢)، عَنْ بِشْرِ بْنِ شَغَافٍ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ أَعْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الصُّورُ؟ «قَالَ: قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ». • والخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث سعيد القاضي إلى الإعلال؛ لتفرد سليمان التيمي به، وقد قال الترمذي فيه: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، وَلَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ» (٤).

стр. 282

• وقال أبو يعلى في «مسنده» رقم (١٠٨٢ - ١٠٨٤): حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الصُّورِ قَدِ التَقَمَ، وَحَنَا جَبْهَتَهُ يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ أَنْ يَنْفُخَ؟». قِيلَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا نَقُولُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «قُولُوا: حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ، عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنَا». وتابعه أبو يوسف القاضي، كما في «الخَرَاج» (ص/ ٧) و (أبو يوسف) مُتكلَّم فيه. وتابعهما إسماعيل أبو يحيى - وهو ضعيف - كما عند الحاكم (٨٦٧٨). • وظاهر سند جَريرٍ السلامة، لكن خالفهم آخَرون: ١ - سفيان الثوري، كما عند عبد الرزاق في «تفسيره» (٢٦٤٢) وعنه أحمد (١١٦٩٦). وفي رواية عبد الرزاق عن سفيان مقال. ٢ - لكن تابعه شُعبة، وفي السند إليه محمد بن سليمان بن أبي فاطمة، كذاب، فقالا: عن الأعمش، عن عطية العَوْفي، عن أبي سعيد، به، مرفوعًا. • و تابعهما عن عطية العوفي ثلاثة: ١ - مُطَرِّف بن طَريف، كما عند الترمذي (٣٢٤٣)، وأحمد (١١٠٣٩). ٢ - خالد بن طَهْمَان، كما عند ابن المبارك في «مسنده» (٩٠). ٣ - عمار الدُّهْني، كما في «العظمة» (٣٩٧). • ومما يُرجِّح طريق عطية العَوْفي ما يلي: ١ - مُتابَعة الثلاثة السابقين عن العَوْفي. ٢ - الاختلاف على الأعمش.

стр. 283

٣ - قول أبي نُعْيَم: (مشهور من طريق الثوري عن الأعمش عن عطية) مُعِلًّا به طريق أبي صالح عن أبي هريرة. وهذه الطريق عن إسحاق في «مسنده» (٥٣٨) بالوصل والإرسال عقبه، وهو كتاب عالي القِدَم في العِلل، والظاهر أنه يشير إلى ترجيح المرسل. • الخلاصة: انتهى شيخنا مع باحثَين، أحدهما سعيد القاضي (١) وكَتَب للآخر: ضعيف معلول. بتاريخ (١٠) ربيع الآخِر (١٤٤١ هـ) المُوافِق (٧/ ١٢/ ٢٠١٩ م). وورد الخبر عن جماعة من الصحابة ﵃، منهم أبو هريرة، وابن عباس، وزيد بن أرقم، وجابر بن عبد الله (٢) وهذه ترجع إلى عطية العَوْفي. وورد بسند ضعيف عن أنس (٣) وأبي هريرة ﵃ (٤).

стр. 284

• تنبيه: هل يقال: (للأعمش شيخان في هذا الخبر؟) الظاهر أنه بعيد. هل يُحسَّن الخبر بالشواهد التي ليس فيها عطية العَوْفي؟ أراه قويًّا، وأَلْمَحَ شيخنا إلى الباحث سعيد القاضي بهذا. • فائدة: كل الأحاديث التي في كون إسرافيل هو الذي ينفخ في الصور - أحاديث فيها مقال، لكن قال ابن حجر في «فتح الباري» (١١/ ٣٦٨): اشْتُهِرَ أَنَّ صَاحِبَ الصُّورِ إِسْرَافِيلُ ﵇، وَنَقَلَ فِيهِ الْحَلِيمِيُّ الْإِجْمَاعَ، وَوَقَعَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي حَدِيثِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ الْمَذْكُورِ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ، وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة عِنْدَ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ، وَكَذَا فِي حَدِيثِ الصُّورِ الطَّوِيلِ.

стр. 285

أسباب الظل في القيامة • قال الإمام مسلم رقم (٢٥٦٦): حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي الْحُبَابِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ اللهَ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي؟ الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي». وتابع قُتيبةَ ابنُ المبارك وابن مهدي ورَوْح بن عُبَادة، أخرجه أحمد (٧٢٣١) وتابعهم أبو مصعب الزُّهْري والقَعْنَبي. وخالفهم إبراهيم بن طَهْمَان، كما في «مشيخته» رقم (٨٠) فأبدل عبد الله بن عبد الرحمن وسعيد بن يسار بسعيد بن أبي سعيد المقبري. وقال الدارقطني في «العلل» (١٤٨٢): لم يُتابَع عليه ابن طَهْمَان. ووَهَّمه أبو حاتم في «العلل» (١٩٠١). وتابع الجمهور عن مالك متابعة قاصرة فُلَيْح بن سليمان، أخرجه أحمد (٨٨٣٢). • الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث محمد بن مجدي بن رشدي المنوفي، بتاريخ الأحد (٨) من ذي الحجة (١٤٤٢ هـ) الموافق (١٨/ ٧/ ٢٠٢١ م) إلى صحة إسناد مالك، وأن مخالفة ابن طَهْمَان لا تضر.

стр. 286

أقوى حديث في تفسير الظل بظل العرش • أخرج الترمذي رقم (١٣٠٦): حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ لَهُ، أَظَلَّهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ تَحْتَ ظِلِّ عَرْشِهِ، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ» (١). • وتابع إسحاق ثلاثة: ١ - عثمان بن عمر، أخرجه الطوسي (١٢١١). ٢ - إسماعيل بن عمر، كما عند البزار (٨٩٠٦). ٣ - حماد بن مَسْعَدة في «مشيخة ابن المهتدي» (ق/ ١٨٤ أ) لكن قال: لا أعلمه إلا عن أبي صالح. ورواية الجماعة دون شك، وهي أصح. وسأل أخونا الباحث/ أحمد بن بكري شيخَنا عن هذا الشك، فقال: غير مُؤَثِّر. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب من هذا الوجه. وقال البزار: هذا الحديث لا نَعلم رواه عن زيد، عن أبي صالح، عن أبي

стр. 287

هريرة - إلا داود بن قيس. ورواه بعض أصحاب داود عن داود، عن زيد. قال: ولا أعلمه (١) إلا عن أبي صالح. • وخالف داودَ بن قيس في متنه اثنان: أ - محمد بن عجلان، أخرجه أحمد (٨٧٣٠) وغيره. ب - هشام بن سعد، كما عند أبي عَوَانة في «مستخرجه» (٥٦٦٩). كِلَاهُمَا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ رَجُلًا لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ، كَانَ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَيَقُولُ لِرَسُولِهِ: خُذْ مَا تَيَسَّرَ، وَاتْرُكْ مَا عَسُرَ، وَتَجَاوَزْ لَعَلَّ اللهَ يَتَجَاوَزُ عَنَّا! فَلَمَّا هَلَكَ، قَالَ اللَّهُ لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ لِي غُلَامٌ، وَكُنْتُ أُدَايِنُ النَّاسَ، فَإِذَا بَعَثْتُهُ يَتَقَاضَى، قُلْتُ لَهُ: خُذْ مَا تَيَسَّرَ، وَاتْرُكْ مَا عَسُرَ، وَتَجَاوَزْ لَعَلَّ اللهَ يَتَجَاوَزُ عَنَّا! قَالَ اللهُ : قَدْ تَجَاوَزْتُ عَنْكَ» وإسناده صحيح. وقد تَابَع أبا صالح عُبَيْد الله بن عبد الله بن عُتبة عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: «كَانَ تَاجِرٌ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَإِذَا رَأَى مُعْسِرًا قَالَ لِفِتْيَانِهِ: تَجَاوَزُوا عَنْهُ؛ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا! فَتَجَاوَزَ اللهُ عَنْهُ». أخرجه البخاري (٢٠٧٨)، ومسلم (١٥٦٢). وقد رُوي من طرق لا تخلو من ضعف عن زيد بن أسلم، عن أبي اليَسَر (٢)

стр. 288

منقطعًا. انظر: «غوامض الأسماء» لابن بشكوال. و «السُّبوعيات» للشحامي «تفسير الواحدي» (١/ ٣٩٩). • تنبيه: • حديث أبي اليَسَر محفوظ من طرق عن أبي اليَسَر، منها ما أخرجه مسلم رقم (٣٠٠٦): حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ - وَتَقَارَبَا فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ، وَالسِّيَاقُ لِهَارُونَ - قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَاهِدٍ أَبِي حَزْرَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي نَطْلُبُ الْعِلْمَ فِي هَذَا الْحَيِّ مِنَ الْأَنْصَارِ، قَبْلَ أَنْ يَهْلِكُوا. فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ لَقِينَا أَبَا الْيَسَرِ، صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَمَعَهُ غُلَامٌ لَهُ، مَعَهُ ضِمَامَةٌ مِنْ صُحُفٍ، وَعَلَى أَبِي الْيَسَرِ بُرْدَةٌ وَمَعَافِرِيٌّ (١)، وَعَلَى غُلَامِهِ بُرْدَةٌ وَمَعَافِرِيٌّ. فَقَالَ لَهُ أَبِي: يَا عَمِّ، إِنِّي أَرَى فِي وَجْهِكَ سَفْعَةً مِنْ غَضَبٍ (٢). قَالَ: أَجَلْ، كَانَ لِي عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْحَرَامِيِّ مَالٌ، فَأَتَيْتُ أَهْلَهُ، فَسَلَّمْتُ، فَقُلْتُ: ثَمَّ هُوَ؟ قَالُوا: لَا. فَخَرَجَ عَلَيَّ ابْنٌ لَهُ جَفْرٌ (٣)، فَقُلْتُ لَهُ: أَيْنَ أَبُوكَ؟ قَالَ:

стр. 289

سَمِعَ صَوْتَكَ فَدَخَلَ أَرِيكَةَ أُمِّي. فَقُلْتُ: اخْرُجْ إِلَيَّ؛ فَقَدْ عَلِمْتُ أَيْنَ أَنْتَ. فَخَرَجَ، فَقُلْتُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنِ اخْتَبَأْتَ مِنِّي؟! قَالَ: أَنَا وَاللهِ أُحَدِّثُكَ، ثُمَّ لَا أَكْذِبُكَ، خَشِيتُ وَاللهِ أَنْ أُحَدِّثَكَ فَأَكْذِبَكَ، وَأَنْ أَعِدَكَ فَأُخْلِفَكَ، وَكُنْتَ صَاحِبَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَكُنْتُ وَاللهِ مُعْسِرًا. قَالَ: قُلْتُ: آللهِ (١)؟ قَالَ: اللهِ. قُلْتُ: آللهِ؟ قَالَ: اللهِ. قُلْتُ: آللهِ؟ قَالَ: اللهِ. قَالَ: فَأَتَى بِصَحِيفَتِهِ فَمَحَاهَا بِيَدِهِ، فَقَالَ: إِنْ وَجَدْتَ قَضَاءً فَاقْضِنِي، وَإِلَّا أَنْتَ فِي حِلٍّ. فَأَشْهَدُ بَصَرُ عَيْنَيَّ هَاتَيْنِ - وَوَضَعَ إِصْبَعَيْهِ عَلَى عَيْنَيْهِ - وَسَمْعُ أُذُنَيَّ هَاتَيْنِ، وَوَعَاهُ قَلْبِي هَذَا - وَأَشَارَ إِلَى مَنَاطِ قَلْبِهِ - رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ، أَظَلَّهُ اللهُ فِي ظِلِّهِ». • والخلاصة: انتهى الباحث أحمد بن بكري مع شيخنا إلى أن طريق داود بن قيس يُصحَّح على ظاهر إسناده، وأن الإعلال بالمخالفة من حديث أبي هريرة أو من حديث أبي اليَسَر - ليس بالقوي. ولا مانع من أن يَروي زيد بن أسلم أكثر من متن.

стр. 290

بشرى لمن رأى النبي ﷺ في المنام فسيراه في الآخرة • أَخْرَج البخاري (٦٩٩٣): حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ (١)، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ رَآنِي فِي المَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي اليَقَظَةِ (٢)، وَلَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِي». • روى هذا الحديث عن أبي هريرة جماعة: أبو صالح، وعبد الرحمن بن يعقوب والد العلاء، ومحمد بن سيرين، وكُليب بن شهاب، كلهم بلفظ: «مَنْ رآني في المنام فقد رآني … ». • ورواه أبو سلمة، وعنه اثنان: أ - محمد بن عمرو بن علقمة (٣) كرواية الجماعة عن أبي هريرة. ب - الزُّهْري، وعنه ثلاثة: ١ - أنس بن عِيَاض، كرواية الجماعة. أخرجه ابن حِبان (٦٠٥١).

стр. 291

٢ - عبد الله بن وهب على الشك: «مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ - أَوْ: لَكَأَنَّمَا رَآنِي فِي الْيَقَظَةِ - لَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِي» أخرجه مسلم (٢٢٦٦). ٣ - عبد الله، غير منسوب في رواية البخاري، وجاء بلفظ: «فسيراني في اليقظة» (١). • روى الحديث: جابر وأنس وأبو قتادة وأبو سعيد في «الصحيحين» وخارجهما: ابن مسعود وأبو جُحيفة وابن عباس، بلفظ: «مَنْ رآني في المنام، فقد رآني». • الخلاصة: انتهى شيخنا إلى شذوذ لفظة: «فسيراني في اليقظة» مع الباحث حسن بن محمد بن حسن، بتاريخ (٢٥) شعبان (١٤٤٢ هـ) المُوافِق (٧/ ٤/ ٢٠٢١ م). • وثَم ضوابط للرؤية المنامية الصادقة: ١ - أن يكون المُخْبِر صادقًا. ٢ - أن يكون موافقًا بالصفات الخَلقية والخُلقية. ٣ - ألا يأمره بما يُخالِف الشريعة.

стр. 292

الشفاعة العظمى • وردت أخبار كثيرة في الشفاعة العظمى وما دونها. ومنها: ما أخرجه البخاري (٣٣٥) ومسلم (٥٢١) من حديث جابر ﵁ مرفوعًا، وفيه: «وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ». ومنها: ما أخرجه البخاري رقم (٧٥٠٩): حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ شُفِّعْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ، أَدْخِلِ الجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ خَرْدَلَةٌ فَيَدْخُلُونَ، ثُمَّ أَقُولُ: أَدْخِلِ الجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى شَيْءٍ» فَقَالَ أَنَسٌ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وأخرجه البخاري (٧٥١٠) ومسلم (١٩٣) من طريق حماد بن زيد، عن مَعْبَد بن هلال العَنَزي، عن أنس، بحديث الشفاعة مطولًا، وفيه: « … انطلق فأَخْرِجْ منها مَنْ كان في قلبه مثقال ذرة … ». • والخلاصة: كَتَب شيخنا مع أبي البخاري، بتاريخ شهر صفر (١٤٤٣) الموافق (٢/ ١٠/ ٢٠٢١ م): أبو بكر بن عياش لا يتحملها، ويُرجَى متابعة المزيد من أقوال العلماء فيها، فضلًا عن الذهبي، مع مراجعة ترجمة أبي بكر بن عياش. اهـ.

стр. 293

ثم أورد الباحث ترجمة أبي بكر بن عياش، وأنه صدوق في الجملة، إلا ما ذَكَره العُقيلي أنه يَروي عن حُميد وهشام غير حديث منكر، ويُخْطِئ عن الكوفيين. قال ابن حجر في «فتح الباري» (١٣/ ٤٧٥): قَوْلُهُ: «فَقُلْتُ: يَا رَبِّ، أُدْخِلَ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ خَرْدَلَةٌ» هَكَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَفِي الَّتِي بَعْدَهَا: أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ هُوَ الَّذِي يَقُولُ ذَلِكَ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي سَائِرِ الْأَخْبَارِ. وقال العُقيلي في «الضعفاء الكبير» (٢/ ١٨٩): يَروي أبو بكر عن البصريين، عن حُميد وهشام غير حديث منكر، ويُخْطِئ عن الكوفيين خطأ كثيرًا. وقال الذهبي في «سِيَر أعلام النبلاء» (٨/ ٥٠٨): هذا من أغرب ما في «الصحيح».

стр. 294

كتاب الجنة أول مَنْ يَدخل الجنة • أَخْرَج الإمام مسلم (١٩٧): حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا سُليْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «آتِي بَابَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَسْتفْتِحُ فَيَقُولُ الْخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَقُولُ: مُحَمَّدٌ. فَيَقُولُ: بِكَ أُمِرْتُ لَا أَفْتَحُ لِأَحَدٍ قَبْلَكَ». • الخلاصة: زاد هاشم بن القاسم: (بك أُمِرْتُ … ) وجاءت عن ابن المبارك في وجه مرسل. وحَاوَل الباحث أحمد شعبان الفيومي إعلالها، لكن أَصَرّ الشيخ على التصحيح وأنها من خصائصه ﷺ ، وورد معناها في حديث الشفاعة الطويل.

стр. 295

مَنْ صَلَّى البَرْدَيْنِ • أخرج البخاري (٥٧٤): حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنِي أَبُو جَمْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ صَلَّى البَرْدَيْنِ (١) دَخَلَ الجَنَّةَ». ومسلم (٦٣٥): حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنِي أَبُو جَمْرَةَ الضُّبَعِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، بِهِ (٢). اختُلف في نسبة أبي بكر عن أبيه في هذا الخبر، هل هو ابن أبي موسى الأشعري، كما في رواية البخاري؟ أو بلا نسبة، كما في إحدى روايتَي مسلم؟ أو هو راجع لِما رواه أبو بكر بن عُمَارَة بن رُؤَيْبَة الثقفي عن أبيه، كما في رواية مسلم (٦٣٤) بلفظ: «لَنْ يَلِجَ النَّارَ أَحَدٌ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا» وهي التي قَدَّمها مسلم؟ والظاهر أن الخطأ فيها من هَمَّام بن يحيى؛ لمخالفته واعترافه لعفان بأخطائه عمومًا.

стр. 296

وقال البزار عقب الخبر: وهذا الحديث لا نَعلمه يُرْوَى عن أبي موسى إلا من هذا الوجه، وإنما يُعْرَف عن أبي بكر بن عمارة بن رُويبة، ولكن هكذا قال همام. وقال الدارقطني في «العلل» (٣/ ٣٨١): قال بعض أهل العلم: أبو بكر هذا هو أبو بكر بن عمارة بن رُؤيبة الثقفي، وهذا الحديث محفوظ عنه (١).

стр. 297

كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى • قال البخاري رقم (٧٢٨٠): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ (١) حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَنْ يَأْبَى؟ قَالَ: «مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى» (٢). وأخرج الطبري في «تفسيره» (٢٤/ ٤٧٧): حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: ثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: ثَنَا هِشَامُ بْنُ الْغَازِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَتَدْخُلُنَّ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ يَأْبَى. قَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، وَمَنْ يَأْبَى أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ؟! قَالَ: فَقَرَأَ: ﴿الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [الليل: ١٦]. ومكحول لم يَسمع من أبي هريرة ﵁، كما في «جامع التحصيل».

стр. 298

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث عصام سَبَل - إلى التماس وجهة البخاري بأن الخبر في الفضائل وله شواهد.

стр. 299

عدد أهل الجنة • قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (٢٣٠٠٢): حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا ضِرَارٌ - يَعْنِي ابْنَ مُرَّةَ - أَبُو سِنَانٍ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ، هَذِهِ الْأُمَّةُ مِنْ ذَلِكَ ثَمَانُونَ صَفًّا». وتابع عبدَ العزيز محمدُ بن فُضيل، أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٣١٧١٣). وتابع محاربَ بن دِثَار علقمةُ بن مَرْثَد في الصحيح عنه، أخرجه ابن ماجه (٤٢٨٩) والدارمي (٢٨٧٧) واختُلف على علقمة على ثلاثة أوجه: الإرسال والوصل ومن مسند ابن عمر. حَكَى الدارقطني في «علله» (٢٨٤٩) الخلاف وقال: والصحيح حديث ابن بُريدة عن أبيه. • والخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث محمد بن جمال بن خضر، بتاريخ (١٥) ربيع الأول (١٤٤٣ هـ) الموافق (٢١/ ١٠/ ٢٠٢١ م) على سند ضِرَار بن مُرَّة: سندٌ صحيحٌ، وعَلِّق بما ترى. • تنبيه: وللخبر شواهد باللفظ السابق من حديث ابن مسعود، أخرجه أحمد (٤٣٢٨) وفي سنده الحارث بن حَصِيرَةَ، مختلف فيه، وأصل حديث ابن مسعود في «الصحيحين» مقتصرًا على شطر أهل الجنة. أخرجه البخاري (٦٦٤٢) ومسلم (٢٢١).

стр. 300

وله شاهد من حديث ابن عباس ﵄، أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (١٠٦٨٢) وفي سنده خالد بن يزيد البَجَلي، وهو ضعيف. وسَبَق فيما أخرجه مسلم رقم (٢٢٢) حديث أبي سعيد بشطر أهل الجنة، مع التنبيه على شذوذ لفظ: «أَوْ كَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الْحِمَارِ»: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي لَأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ» فَحَمِدْنَا اللهَ وَكَبَّرْنَا. ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي لَأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ» فَحَمِدْنَا اللهَ وَكَبَّرْنَا. ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي لَأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، إِنَّ مَثَلَكُمْ فِي الْأُمَمِ كَمَثَلِ الشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ، أَوْ كَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الْحِمَارِ». ولا شك أن الأصح في خبري ابن مسعود وأبي سعيد في أن هذه الأمة شطر أهل الجنة - أصح من خبر بُريدة بثمانين صفًّا، وهو ما يعادل الثلثين، ويُمْكِن الجمع بأنه زيادة فضل من الله تعالى لهذه الأمة.

стр. 301

صفة أهل الجنة • قال الإمام مسلم في «صحيحه» رقم (٢٨٤٠): حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ اللَّيْثِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ - يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ - حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَقْوَامٌ، أَفْئِدَتُهُمْ مِثْلُ أَفْئِدَةِ الطَّيْرِ». خالف أبا النضر ابنا إبراهيم بن سعد - يعقوب بن إبراهيم كما عند أحمد في «مسنده» (٨٣٦٥) وسعد بن إبراهيم - وغيرهما، كما عند الدارقطني في «علله» (١٧٨٨) فأرسلوه، ورَجَّحه الدارقطني، وعبد الله بن أحمد. • الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ خالد بن صالح: رَجَّح الدارقطني الإرسال. بتاريخ (١٣) شعبان (١٤٤٢ هـ) المُوافِق (٢٥/ ٣/ ٢٠٢١ م).

стр. 302

غُرَف الجنة • قال الحاكم في «مستدركه» رقم (١٢٠٠ - ١٢١٧): حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الْهِسِنْجَانِيُّ، ثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفًا يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا، وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا». قَالَ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ: لِمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لِمَنْ أَطَابَ الْكَلَامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَبَاتَ قَائِمًا وَالنَّاسُ نِيَامٌ». هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. • الخلاصة: اختُلف في (حُيَيّ بن عبد اللَّه): فوَثَّقه ابن حِبان. وقال ابن مَعِين في رواية: لا بأس به. وفي أخرى: ليس بذاك القوي. وقال أحمد بن حنبل: أحاديثه مناكير. وقال البخاري: فيه نظر. وقال النَّسَائي: ليس بالقوي. وقَيَّده ابن عَدي بالراوي عنه، فقال: أرجو أنه لا بأس به إذا روى عنه ثقة. وقال شيخنا مع الباحث/ عبد التواب العشري: في سنده حُيَيّ، وهو إلى الضعف أقرب، ولبعض المتن شواهد. وورد الخبر من حديث علي، لكنه ضعيف.

стр. 303

وأفاد الباحث محمد بن عيد بما أخرجه البخاري (٣٢٥٦): عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ يَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ، كَمَا يَتَرَاءَوْنَ الكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الغَابِرَ فِي الأُفُقِ، مِنَ المَشْرِقِ أَوِ المَغْرِبِ؛ لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تِلْكَ مَنَازِلُ الأَنْبِيَاءِ، لَا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ. قَالَ: «بَلَى، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، رِجَالٌ آمَنُوا بِاللَّهِ وَصَدَّقُوا المُرْسَلِينَ». وأخرجه مسلم (٢٨٣١).

стр. 304

تربة الجنة • قال الإمام مسلم رقم (٢٩٢٨): حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ - يَعْنِي ابْنَ مُفَضَّلٍ - عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِابْنِ صَائِدٍ: «مَا تُرْبَةُ الْجَنَّةِ؟» قَالَ: دَرْمَكَةٌ بَيْضَاءُ، مِسْكٌ يَا أَبَا الْقَاسِمِ. قَالَ: «صَدَقْتَ». وتابع بشرَ بن المُفضَّل عبدُ العزيز بن المختار، أخرجه أبو حاتم في «الزهد» (٨٠). ورواه الجُرَيْري عن أبي نَضْرة، واختُلف عليه: فرواه عنه حماد بن سلمة كرواية أبي مَسْلَمة، أخرجه أحمد (١٠٧٨٨) وأبو يعلى (١١٨٣). وخالفه أبو أسامة حماد بن أسامة، فجَعَل السائلَ ابنَ صَيَّاد، أخرجه مسلم (٢٩٢٨). • الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث أحمد بن عزت بن سرحان الشرقاوي (١) بتاريخ عام (٢٠٢١ م): الناحية الحديثية تقتضي ترجيح رواية أبي

стр. 305

مسلمة وحماد بن سلمة، فالأظهر إذا صَدَق الأخ أن السائل هو رسول الله، والله أعلم. قال النووي في «شرح النووي على مسلم» (١٨/ ٥٢): قَوْلُهُ فِي تُرْبَةِ الْجَنَّةِ: (هِيَ دَرْمَكَةٌ بَيْضَاءُ، مِسْكٌ خَالِصٌ) قَالَ الْعُلَمَاءُ: مَعْنَاهُ أَنَّهَا فِي الْبَيَاضِ دَرْمَكَةٌ، وَفِي الطِّيبِ مِسْكٌ. وَالدَّرْمَكُ: هُوَ الدَّقِيقُ الْحَوَارِيُّ الْخَالِصُ الْبَيَاضِ. وَذَكَرَ مُسْلِمٌ الرِّوَايَتَيْنِ فِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلَ ابْنَ صَيَّادٍ عَنْ تُرْبَةِ الجَنَّةِ، أَوِ ابْنَ صَيَّادِ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ الْقَاضِي: قَالَ بَعْضُ أَهْلِ النَّظَرِ: الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ أَظْهَرُ.

стр. 306

غِرَاس الجنة • عَنْ جَابِرٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ العَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ، غُرِسَتْ لَهُ نَخْلَةٌ فِي الجَنَّةِ». أخرجه الترمذي (٣٤٦٤)، وأبو يعلى (٢٢٣٣)، وابن حِبان (٢٣٣٥)، والدِّينَوَريّ في «المُجالَسة» (٦٧) من طرق عن رَوْح بن عُبَادة، عن حَجَّاج الصَوَّاف، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁، به. وتابع رَوْحًا حماد بن سلمة، أخرجه الحاكم (١٨٧١)، والطبراني في «الدعاء» (١٦٧٥). وتارة تابع حمادٌ حَجاجًا، أخرجه الترمذي (٣٤٦٥)، وفي سنده المُؤمَّل بن إسماعيل عن حماد، وهو ضعيف. • الخلاصة: أرى تحسينه، بينما يميل شيخنا إلى ضعفه.

стр. 307

هل في الجنة زراعة؟ • قال البخاري رقم (٢٣٤٨): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، حَدَّثَنَا هِلَالٌ، ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَوْمًا يُحَدِّثُ، وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ البَادِيَةِ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ فِي الزَّرْعِ، فَقَالَ لَهُ: أَلَسْتَ فِيمَا شِئْتَ؟! قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَزْرَعَ. قَالَ: فَبَذَرَ، فَبَادَرَ الطَّرْفَ نَبَاتُهُ وَاسْتِوَاؤُهُ وَاسْتِحْصَادُهُ، فَكَانَ أَمْثَالَ الجِبَالِ، فَيَقُولُ اللَّهُ: دُونَكَ يَا بْنَ آدَمَ؛ فَإِنَّهُ لَا يُشْبِعُكَ شَيْءٌ! فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: وَاللَّهِ لَا تَجِدُهُ إِلَّا قُرَشِيًّا أَوْ أَنْصَارِيًّا؛ فَإِنَّهُمْ أَصْحَابُ زَرْعٍ، وَأَمَّا نَحْنُ فَلَسْنَا بِأَصْحَابِ زَرْعٍ! فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ . وتابع محمدَ بن فُليح أبو عامرٍ العَقَدي، أخرجه البخاري (٢٣٤٨)، وتابعهما عبد الملك بن عمرو، أخرجه أحمد (١٠٦٤٢) وتابعهم عثمان بن عمر، أخرجه البزار (٨٧٥٩) وقال: ولا يَروي عن هلال إلا فُليح، وقد رُوي عن أبي هريرة من وجوه أخرى. وتوبع فُليح متابعة قاصرة من طريق زيد بن أسلم عن عطاء به، أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٧٢٧٢) وفي سنده إبراهيم المِصيصي، وَضَّاع. • الخلاصة: قال شيخنا مع الباحث/ أحمد أبي سُنَّة الله، بتاريخ الأحد

стр. 308

(١٢) شَوَّال (١٤٤٢ هـ): نحن نقول: أخرجه البخاري، ولم يُبْنَ عليه حُكْم، والله على كل شيء قدير. بينما قال للباحث: لك أن تَكتب: أخرجه البخاري فيما وقفتُ عليه، ولم أَرَ مُتابِعًا لفُليح بن سليمان، ففي نفسي منه شيء. وإذا كان أحد ضَعَّفه قبلك، فاذكره. فذَكَر الباحث كلام البزار السابق. قال الإمام مسلم في «صحيحه» رقم (١٨٩): حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، وَابْنِ أَبْجَرَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ رِوَايَةً - إِنْ شَاءَ اللهُ - ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ طَرِيفٍ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سَعِيدٍ، سَمِعَا الشَّعْبِيَّ، يُخْبِرُ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُهُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَرْفَعُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: وَحَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، وَابْنُ أَبْجَرَ سَمِعَا الشَّعْبِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، يُخْبِرُ بِهِ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ - قَالَ سُفْيَانُ: رَفَعَهُ أَحَدُهُمَا، أُرَاهُ ابْنَ أَبْجَرَ - قَالَ: «سَأَلَ مُوسَى رَبَّهُ: مَا أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً؟ قَالَ: هُوَ رَجُلٌ يَجِيءُ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، فَيُقَالُ لَهُ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ. فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، كَيْفَ وَقَدْ نَزَلَ النَّاسُ مَنَازِلَهُمْ، وَأَخَذُوا أَخَذَاتِهِمْ؟! فَيُقَالُ لَهُ: أَتَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَكَ مِثْلُ مُلْكِ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا؟ فَيَقُولُ: رَضِيتُ رَبِّ. فَيَقُولُ: لَكَ ذَلِكَ، وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ. فَقَالَ فِي الْخَامِسَةِ: رَضِيتُ رَبِّ. فَيَقُولُ: هَذَا لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ، وَلَكَ مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ وَلَذَّتْ عَيْنُكَ. فَيَقُولُ: رَضِيتُ رَبِّ». قَالَ: «رَبِّ، فَأَعْلَاهُمْ مَنْزِلَةً؟ قَالَ: أُولَئِكَ الَّذِينَ أَرَدْتُ، غَرَسْتُ كَرَامَتَهُمْ

стр. 309

بِيَدِي، وَخَتَمْتُ عَلَيْهَا، فَلَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ». قَالَ: وَمِصْدَاقُهُ فِي كِتَابِ اللهِ : ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] الْآيَةَ. رواه سفيان بن عيينة عن شيخيه: مُطرِّف بن طَريف وعبد الملك بن سعيد بن أَبْجَر. وقال: رَفَعه أحدهما أراه ابن أبجر. وأورده مسلم عقب طريق سفيان عن عبد الملك بن أبجر موقوفًا، وتابعه مُجالِد كما عند ابن أبي شيبة في «مصنفه» رقم (٣٤٠١٨) - وهو ضعيف - على الوقف. ورَجَّح رفعه الترمذي في «سُننه» (٥/ ٣٤٧): هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ المُغِيرَةِ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَالمَرْفُوعُ أَصَحُّ. وقال أبو نُعيم في «حلية الأولياء وطبقات الأصفياء» (٧/ ٣١١) عن المرفوع: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي «صَحِيحِهِ» عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ عَنْ سُفْيَانَ. وقال الدارقطني في «العلل» (٣/ ٣١٥): ولم يَرفع هذا الحديث غير ابن عيينة، والمحفوظ موقوف، ورواه غير ابن عُيينة، عن ابن أبجر موقوفًا. وكَتَب شيخنا معي: مُعَلّ بالوقف. وأخرجه ابن منده في «الإيمان» (٢/ ٨٢٢): قَالَ الشَّعْبِيُّ: فَبَيَانُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ الْقُرْآنِ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ الْآيَةُ [السجدة: ١٧] .. ثم أَكَّد هذه النتيجة مع الباحث/ أشرف بن سلطان، بتاريخ (٢١) ربيع الأول (١٤٤٣ هـ) الموافق (٢٧/ ١٠/ ٢٠٢١ م).

стр. 310

كتاب النار، أعاذنا الله منها ما ورد في طِينة الخَبَال • ورد في طِينة الخَبَال عدة أحاديث، منها: الحديث الأول: قال الإمام مسلم رقم (٢٠٠٢): حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ - عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَجُلًا قَدِمَ مِنْ جَيْشَانَ - وَجَيْشَانُ مِنَ الْيَمَنِ - فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ شَرَابٍ يَشْرَبُونَهُ بِأَرْضِهِمْ مِنَ الذُّرَةِ، يُقَالُ لَهُ: الْمِزْرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَوَ مُسْكِرٌ هُوَ؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، إِنَّ عَلَى اللهِ عَهْدًا لِمَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: «عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ» أَوْ «عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ». • الخلاصة: هذا الخبر أقوى ما في الباب، لكن نَبَّه شيخنا إلى بحث مفردات عبد العزيز بن محمد الدراوردي. بتاريخ الأحد (١٨) شَوَّال (١٤٤٢ هـ) الموافق (٣٠/ ٥/ ٢٠٢١ م). الحديث الثاني: قال الحُميدي في «مسنده» رقم (٦٠٩): ثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: ثَنَا دَاوُدُ بْنُ شَابُورَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، وَأَنَا لِحَدِيثِ ابْنِ عَجْلَانَ أَحْفَظُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يُحْشَرُ الْمُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْثَالَ الذَّرِّ فِي صُوَرِ النَّاسِ، يَعْلُوهُمْ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الصَّغَارِ،

стр. 311

يُسَاقُونَ إِلَى سِجْنٍ فِي النَّارِ يُقَالُ لَهُ: بُولَسُ، يَعْلُوهُمْ نَارُ الْأَنْيَارِ، يُسْقَوْنَ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ، عُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ». وتابع ابنَ شابور ومحمد بن عجلان أبو عيسى الخياط - وهو متروك - أخرجه البيهقي في «شُعب الإيمان» (٧٨٣٤). • الخلاصة: لم يقف الباحث على كلام في رواية ابن عجلان عن عمرو بن شُعيب، وعليه فظاهر إسناد الحُميدي الحُسن، إلا أن شيخنا مع الباحث/ د. إبراهيم يوسف، بتاريخ الأحد (١٨) شَوَّال (١٤٤٢ هـ) المُوافِق (٣٠/ ٥/ ٢٠٢١ م) كَتَب عن هذا الحديث، وحديث آخَر من سلسلة عمرو بن شُعيب، بلفظ: «مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ سُكْرًا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ». قِيلَ: وَمَا طِينَةِ الْخَبَالِ؟ قَالَ: «عُصَارَةُ أَهْلِ جَهَنَّمَ» أخرجه ابن وهب في «جامعه» رقم (٧٩): هذه المتون مَرَدُّها إلى عبد الله بن عمرو، وهو معروف بروايات الإسرائيليات، وليست الأسانيد عنه بهذه المقامات بتلك القوة إلى القول على الحكم بحسنه، والله أعلم. ثم نَبَّه شيخنا على ضعف مُؤمَّل بن إسماعيل في سند ابن أبي حاتم في «علله» رقم (٢٨١٢): سألتُ أبي عن حديث حَدَّثَنا به حُمَيْد بن عَيَّاش الرملي، عن المُؤَمَّل بن إسماعيل، عن حماد بن سَلَمة، عن يَعْلَى بن عطاء، عن نافع بن عاصم بن عبد الله بن عمرو، عن أبيه، عن جَده، أنه قال: في الجنة قَصْر يقال له: عَدَنٌ، حَوْله البروج والمُروج، لا يَدخله إلا نبي أو صِدِّيق أو شهيد، أو إمامٌ

стр. 312

عَدْل. وفي النار قَصْر يقال له: بُولَس، يَدخله الجَبَّارون والمُتكبِّرون، فيه نار الأنيار، وأَشَرُّ الأشرار، وحُزْن الأحزان، وموت الأموات، والشَّر، وأنيار الشر. فسمعتُ أبي يقول: هذا خطأ، إنما هو: نافع بن عاصم بن عُروة بن مسعود، عن عبد الله بن عمرو. قلتُ - أي: ابن أبي حاتم -: الكلام الأخير لا أَعْلَمه في شيء من الحديث. الحديث الثالث: قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (٦٦٤٤): حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَهُوَ فِي حَائِطٍ لَهُ بِالطَّائِفِ يُقَالُ لَهُ: الْوَهْطُ، وَهُوَ مُخَاصِرٌ فَتًى مِنْ قُرَيْشٍ، يُزَنُّ بِشُرْبِ الْخَمْرِ، فَقُلْتُ: بَلَغَنِي عَنْكَ حَدِيثٌ: أَنَّه مَنْ شَرِبَ شَرْبَةَ خَمْرٍ، لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ لَهُ تَوْبَةً أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، وَأَنَّ الشَّقِيَّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَأَنَّهُ مَنْ أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ لَا يَنْهَزُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ فِيهِ، خَرَجَ مِنْ خَطِيئَتِهِ مِثْلَ يَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ. فَلَمَّا سَمِعَ الْفَتَى ذِكْرَ الْخَمْرِ، اجْتَذَبَ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ، ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: إِنِّي لَا أُحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ شَرِبَ مِنَ الْخَمْرِ شَرْبَةً، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ - قَالَ: فَلَا أَدْرِي فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الرَّابِعَةِ - فَإِنْ عَادَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ رَدْغَةِ الْخَبَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». وتَابَع أبا إسحاق الفَزَاري: الوليد بن مسلم، ومحمد بن يوسف الفِريابي. وخالفهم بقية بن الوليد، كما عند النَّسَائي (٥١٦٠).

стр. 313

وتابعه الوليد بن مَزيد، أخرجه الحاكم (٨١). وتابعهما يحيى بن عبد الله بن البابلتي - وهو ضعيف - أخرجه الطبراني (١٤٥٥١). • الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ د. إبراهيم بن يوسف، بتاريخ الأحد (٢٩) شعبان (١٤٤٢ هـ) المُوافِق (١١/ ٤/ ٢٠٢١ م) إلى صحة إسناد أبي إسحاق، مع الإشارة لرواية الوقف؛ فقد أخرجها ابن أبي شيبة في «المُصنَّف» رقم (٢٥٦٥٩): حَدَّثنا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو عَنْ شَارِبِ الْخَمْرِ، فَقَالَ: لَا تُقْبَلُ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً. • الحديث الرابع: قال أبو داود في «سُننه» رقم (٣٥٩٧): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ رَاشِدٍ قَالَ: جَلَسْنَا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا فَجَلَسَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ، فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ! وَمَنْ خَاصَمَ فِي بَاطِلٍ وَهُوَ يَعْلَمُهُ، لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَنْزِعَ عَنْهُ! وَمَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ، أَسْكَنَهُ اللَّهُ رَدْغَةَ الْخَبَالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ». • تابع يحيى بنَ راشد على الرفع اثنان: ١ - نافع، وعنه مَطَرٌ الوراق، أخرجه أبو داود والبيهقي (١٧٦١٨) وفي السند إلى مطر ضعف، فضلًا عن الكلام في مطر.

стр. 314

٢ - عطاء الخُراساني، أخرجه قِوَام (١) السُّنَّةِ في «الترغيب والترهيب» (٧٥٧) فرجع إلى طريق مطر السابق. • الخلاصة: قال أبو حاتم في «العلل» (٢٠٤٥): هذا خطأ، والصحيح عن ابن عمر. ا هـ. ورواية الوقف مرسلة لأن عبد الوهاب بن بُخْت عن ابن عمر مرسل. وكَتَب شيخنا مع الباحث/ د. إبراهيم يوسف، بتاريخ الأحد (٢٥) شوال (١٤٤٢ هـ) المُوافِق (٦/ ٦/ ٢٠٢١ م): الحديث فيه ضعف لإعلاله. • الحديث الخامس: قال الطبراني في «المعجم الكبير» رقم (٤٧٠): حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ السَّدُوسِيُّ، ثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ أَبِي الْجَنُوبِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الْمَدِينَةُ مُهَاجَرِي وَمَضْجَعِي فِي الْأَرْضِ، حَقٌّ عَلَى أُمَّتِي أَنْ يُكْرِمُوا جِيرَانِي مَا اجْتَنِبُوا الْكَبَائِرَ، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مِنْهُمْ سَقَاهُ اللهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ» قُلْنَا: يَا أَبَا يَسَارٍ، مَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: «عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ» (٢). • وفي سنده أبو مَعْشَر وشيخه عبد السلام بن أبي الجَنوب، ضعيفان.

стр. 315

• والخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ أبي سنة الله أحمد بن عبده، إلى ضعف كل ما ورد في (طِينة الخَبَال).

стр. 316

كتاب الإيمان بالقَدَر منزلة الإيمان بالقَدَر • قال الإمام مسلم في «صحيحه» رقم (٨): حَدَّثَنِي أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ كَهْمَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، ح وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ - وَهَذَا حَدِيثُهُ - حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا كَهْمَسٌ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ قَالَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ قَالَ فِي الْقَدَرِ بِالْبَصْرَةِ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ حَاجَّيْنِ - أَوْ: مُعْتَمِرَيْنِ - فَقُلْنَا: لَوْ لَقِينَا أَحَدًا مَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَسَأَلْنَاهُ عَمَّا يَقُولُ هَؤُلَاءِ فِي الْقَدَرِ. فَوُفِّقَ لَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ دَاخِلًا الْمَسْجِدَ، فَاكْتَنَفْتُهُ أَنَا وَصَاحِبِي أَحَدُنَا عَنْ يَمِينِهِ، وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ، فَظَنَنْتُ أَنَّ صَاحِبِي سَيَكِلُ الْكَلَامَ إِلَيَّ، فَقُلْتُ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ قِبَلَنَا نَاسٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، وَيَتَقَفَّرُونَ الْعِلْمَ: - وَذَكَرَ مِنْ شَأْنِهِمْ: - وَأَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنْ لَا قَدَرَ، وَأَنَّ الْأَمْرَ أُنُفٌ. قَالَ: فَإِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي بَرِيءٌ مِنْهُمْ، وَأَنَّهُمْ بُرَآءُ مِنِّي! وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، لَوْ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا فَأَنْفَقَهُ، مَا قَبِلَ اللهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ (١).

стр. 317

ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ، لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِسْلَامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ: فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ. قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِحْسَانِ. قَالَ: «أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ. قَالَ: «مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ» قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا. قَالَ: «أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ

стр. 318

رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ» (١) قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ فَلَبِثْتُ مَلِيًّا، ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا عُمَرُ، أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟» قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ». ورواه مطرٌ الوراق كـ: (والبعث بعد الموت). • والخلاصة: كَتَب شيخنا بتاريخ (١) رمضان (١٤٤٢ هـ) الموافق (١٣/ ٤/ ٢٠٢١ م) مع الباحث محمد منصور الشرقاوي: رواية كَهْمَس أصح لفظًا، والأخرى رويت بالمعنى.

стр. 319

أول ما خَلَق الله القلم • ورد عن ستة من الصحابة، أصحها خبر عُبَادة بن الصامت ﵁، ورواه عنه جماعة: ١ - عُبَادَة بن الوليد بن عُبَادَة، أخرجه أحمد رقم (٢٢٧٠٥): حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْحَسَنُ بْنُ سَوَّارٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنِي عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُبَادَةَ، وَهُوَ مَرِيضٌ أَتَخَايَلُ فِيهِ الْمَوْتَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَتَاهُ، أَوْصِنِي وَاجْتَهِدْ لِي. فَقَالَ: أَجْلِسُونِي. فَلَمَّا أَجْلَسُوهُ قَالَ: يَا بُنَيَّ، إِنَّكَ لَنْ تَطْعَمَ طَعْمَ الْإِيمَانِ، وَلَنْ تَبْلُغْ حَقَّ حَقِيقَةِ الْعِلْمِ بِاللهِ، حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ. قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَتَاهُ، وَكَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ مَا خَيْرُ الْقَدَرِ مِنْ شَرِّهِ؟ قَالَ: تَعْلَمُ أَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَمَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ. يَا بُنَيَّ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللهُ الْقَلَمُ، ثُمَّ قَالَ: اكْتُبْ. فَجَرَى فِي تِلْكَ السَّاعَةِ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». يَا بُنَيَّ، إِنْ مِتَّ وَلَسْتَ عَلَى ذَلِكَ، دَخَلْتَ النَّارَ. وعَلَّقه البخاري في «التاريخ» (٧٨٨٠). ٢ - محمد بن عُبَادَة بن الصامت، أخرجه الآجُري في «الشريعة» رقم (١٨١).

стр. 320

وفي سنده معاوية بن يحيى، ضعيف. ٣ - عطاء بن أبي رباح كما عند الترمذي (٢١٥٥). وفي سنده عبد الواحد بن سُلَيْم، قال البخاري: فيه نظر. وقال أحمد: أحاديثه موضوعة. وحَسَّن له الترمذي. • وتَابَعه عبد الله بن السائب، كما في «الأوائل» لابن أبي عاصم (٢) و «السُّنة» (١٠٤). ٤ - يزيد بن أبي حبيب، وعنه ابن لَهيعة، أخرجه أحمد (٢٢٧٠٧). • الخلاصة: انتهى شيخنا معي في تحقيقي «السُّنة» لابن أبي عاصم، ومع الباحث ياسر بن سيد الفيومي، إلى أن هذه الطرق عن عُبَادة لا يخلو طريق منها من مقال، لكنها تتقوى بالمجموع (١). • ووَرَد من حديث ابن عمر، وسنده ضعيف، وورد في أحد طرق حديث عُبَادة ﵁، وهو في «أطراف الغرائب» (٣١٢٩). • فائدة: قال ابن تيمية في «الصَّفَدية» (٢/ ٧٩): قد تَنازَع السلف هل خُلِق العرش أولًا أو القلم؟ على قولين حكاهما الحافظ أبو نُعَيْم العلاء الهَمْداني وغيره، أصحهما أن العرش أولًا.
следующие страницы →