رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ» (١) قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ فَلَبِثْتُ مَلِيًّا، ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا عُمَرُ، أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟» قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ».
ورواه مطرٌ الوراق كـ: (والبعث بعد الموت).
• والخلاصة: كَتَب شيخنا بتاريخ (١) رمضان (١٤٤٢ هـ) الموافق (١٣/ ٤/ ٢٠٢١ م) مع الباحث محمد منصور الشرقاوي: رواية كَهْمَس أصح لفظًا، والأخرى رويت بالمعنى.
стр. 319
أول ما خَلَق الله القلم
• ورد عن ستة من الصحابة، أصحها خبر عُبَادة بن الصامت ﵁، ورواه عنه جماعة:
١ - عُبَادَة بن الوليد بن عُبَادَة، أخرجه أحمد رقم (٢٢٧٠٥): حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْحَسَنُ بْنُ سَوَّارٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنِي عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُبَادَةَ، وَهُوَ مَرِيضٌ أَتَخَايَلُ فِيهِ الْمَوْتَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَتَاهُ، أَوْصِنِي وَاجْتَهِدْ لِي.
فَقَالَ: أَجْلِسُونِي.
فَلَمَّا أَجْلَسُوهُ قَالَ: يَا بُنَيَّ، إِنَّكَ لَنْ تَطْعَمَ طَعْمَ الْإِيمَانِ، وَلَنْ تَبْلُغْ حَقَّ حَقِيقَةِ الْعِلْمِ بِاللهِ، حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ.
قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَتَاهُ، وَكَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ مَا خَيْرُ الْقَدَرِ مِنْ شَرِّهِ؟
قَالَ: تَعْلَمُ أَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَمَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ.
يَا بُنَيَّ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللهُ الْقَلَمُ، ثُمَّ قَالَ: اكْتُبْ. فَجَرَى فِي تِلْكَ السَّاعَةِ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».
يَا بُنَيَّ، إِنْ مِتَّ وَلَسْتَ عَلَى ذَلِكَ، دَخَلْتَ النَّارَ.
وعَلَّقه البخاري في «التاريخ» (٧٨٨٠).
٢ - محمد بن عُبَادَة بن الصامت، أخرجه الآجُري في «الشريعة» رقم (١٨١).
стр. 320
وفي سنده معاوية بن يحيى، ضعيف.
٣ - عطاء بن أبي رباح كما عند الترمذي (٢١٥٥).
وفي سنده عبد الواحد بن سُلَيْم، قال البخاري: فيه نظر. وقال أحمد: أحاديثه موضوعة. وحَسَّن له الترمذي.
• وتَابَعه عبد الله بن السائب، كما في «الأوائل» لابن أبي عاصم (٢) و «السُّنة» (١٠٤).
٤ - يزيد بن أبي حبيب، وعنه ابن لَهيعة، أخرجه أحمد (٢٢٧٠٧).
• الخلاصة: انتهى شيخنا معي في تحقيقي «السُّنة» لابن أبي عاصم، ومع الباحث ياسر بن سيد الفيومي، إلى أن هذه الطرق عن عُبَادة لا يخلو طريق منها من مقال، لكنها تتقوى بالمجموع (١).
• ووَرَد من حديث ابن عمر، وسنده ضعيف، وورد في أحد طرق حديث عُبَادة ﵁، وهو في «أطراف الغرائب» (٣١٢٩).
• فائدة:
قال ابن تيمية في «الصَّفَدية» (٢/ ٧٩): قد تَنازَع السلف هل خُلِق العرش أولًا أو القلم؟ على قولين حكاهما الحافظ أبو نُعَيْم العلاء الهَمْداني وغيره، أصحهما أن العرش أولًا.
стр. 321
ومَن قال: «إن القلم خُلِق أولًا» احتَج بحديث عُبَادة بن الصامت، وقد رُوِيَ عن ابن عباس من عدة أوجه: «أول ما خَلَق الله القلم» (١) فهذه الأحاديث هي المعروفة عند أهل العلم بالحديث.
وإنما قولنا: (الصحيح أن العرش خُلِق أولًا) لأن ذلك ثَبَت في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم في «صحيحه» أنه قَدَّر مقادير الخلائق قبل أن يَخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء.
فهذا يدل على أنه قَدَّر إذ كان عرشه على الماء، فكان العرش موجودًا مخلوقًا عند التقدير، لم يوجد بعده.
стр. 322
وكذلك قوله في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري (١): «كان الله ولا شيء قبله، وكان عرشه على الماء، وكَتَب في الذِّكر كل شيء» وفي رواية: «ثم كَتَب في الذِّكر كل شيء».
فهو أيضًا دليل على أن الكتابة في الذِّكر كانت والعرش على الماء … إلخ.
стр. 323
مَتَى وَجَبَتْ لَكَ النُّبُوَّةُ؟
• قال الفِريابي في «القَدَر» رقم (١٤): حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَتَى وَجَبَتْ لَكَ النُّبُوَّةُ؟ قَالَ: «فِيمَا بَيْنَ خَلْقِ آدَمَ وَنَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ».
• وتابع عمرَ بن حفص جماعةٌ، فظاهر السند الصحة، لكن قال الإمام أحمد كما في «الجامع لعلومه» (١٥/ ١٢٦): هذا حديث منكر. وقال: هذا من خطأ الأوزاعي. وهو كثيرًا ما يخطئ في يحيى بن أبي كَثير.
وفي «العلل الكبير» للترمذي (ص: ٣٦٨): سألتُ محمدًا عن هذا الحديث، فلم يعرفه. قال أبو عيسى: وهو حديث غريب من حديث الوليد بن مسلم، رواه رجل واحد من أصحاب الوليد.
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ جمعة بن جمال - في تحقيقه كتاب «القَدَر» للفِريابي، إلى ضعف الخبر وله شاهد، صَوَّب فيه الدارقطني في «علله» الإرسال.
ومن حديث عبد الله بن شقيق عن مَيْسَرة الفَجْر، بلفظ: «متى كنتَ نبيًّا؟».
• فائدة: الاعتناء بأقوال أهل العلل لا غنى عنه، ولا يُقتصَر على الحُكْم على ظاهر الإسناد.
стр. 324
• قلت (أبو أويس): وهناك أمثلة أخرى كحديث: «إذا انتصف شعبان، فلا تصوموا».
стр. 325
كتابة القَدَر بين العينين
• قال أبو يعلى في «مسنده» رقم (٥٧٧٥): حَدَّثنا زُهَيْرٌ، حَدَّثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثنا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ (١) يُحَدِّثُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبدِ الرَّحمَنِ بْنِ هُنَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَخْلُقَ نَسَمَةً، قَالَ مَلَكُ الأَرْحَامِ مُعْرِضًا: أَيْ رَبِّ، أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ فَيَقُولُ، فَيَقْضِي اللهُ أَمْرَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَيَقْضِي اللهُ أَمْرَهُ، ثُمَّ يَكْتُبُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَا هُوَ لَاقٍ حَتَّى النَّكْبَةَ يُنْكَبُهَا».
وأخرجه الفِريابي (١٣٧) وابن حِبان رقم (٦١٧٨) من طرق عن يونس بن يزيد، به.
وتابع يونسَ عمرُو بن سعيد كما في «السُّنة» (١٨٨).
وخالفهما ثلاثة فأوقفوه:
١ - عمرو بن دينار، كما في «الإبانة» (١٦٠٥)(٢).
٢ - عَقيل كما في «القَدَر» (١٣٩) للفِريابي.
стр. 326
٣ - مَعْمَر في وجه (١) أخرجه الفِريابي في «القَدَر» (١٣٨).
وتابعهم الأوزاعي، أخرجه الفِريابي (١٣٧) وقال: عن الزُّهْري عمن حدثه.
• الخلاصة: أن إسناد يونس صحيح، وقال البخاري: أصحها حديث يونس. وقال الدارقطني: وحديث يونس أصح.
بينما كَتَب شيخنا مع الباحث/ جمعة بن جمال، بتاريخ الأربعاء (٢٤) مُحَرَّم (١٤٤٣ هـ) الموافق (١/ ٩/ ٢٠٢١ م): الحديث مُعَلّ بالوقف.
стр. 327
العين حق
• قال الإمام مسلم (٢١٨٨): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، وَأَحْمَدُ بْنُ خِرَاشٍ - قَالَ عَبْدُ اللهِ: أَخْبَرَنَا. وقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْعَيْنُ حَقٌّ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا».
• الخلاصة: خالف وُهيبًا مَعْمَر، فأَرْسَله تارة (١) وقَطَعه أخرى (٢). ولفظ: «العَيْنُ حَقٌّ» متفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁ (٣).
وقَبِل شيخنا رواية وُهَيْب؛ لأن المخالف ليس عددًا، إنما هو واحد.
• وله شاهد مُرسَل، قال الحُميدي في «مسنده» (٣٣٢): قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ بَنِي جَعْفَرٍ تُصِيبُهُمُ الْعَيْنُ، أَفَأَسْتَرْقِي لَهُمْ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، لَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابِقَ الْقَدَرِ لَسَبَقَتْهُ الْعَيْنُ».
стр. 328
خالف الحُميديَّ أحد عشر راويًا، منهم أحمد بن حنبل (١) وإسحاق بن رَاهَوَيْهِ (٢) وابن أبي شيبة (٣) ومُسَدَّد (٤) فأَرْسَلوه عن عُبَيْد بن رِفاعة الزُّرَقِيّ قال: قالت أسماء لرسول اللَّه ﷺ … به.
وخالف سفيانَ أيوبُ السَّختياني من رواية مَعْمَر عنه فوَصَله، كما عند الترمذي (٢٠٥٩) وصَوَّبه بالوصل الدارقطني على طريقَي سفيان وابن جُريج وورقاء.
لكن يَرِد على هذا أمران:
١ - عموم قول ابن مَعِين: إذا حَدَّثك مَعْمَر عن العراقيين، فخَفْه إلا عن الزُّهْري وابن طاوس؛ فإن حديثه عنهما مستقيم.
٢ - أن مَعْمَرًا هو الذي أرسل حديث ابن عباس: «لو كان شيءٌ سَابَقَ القَدَر … » كما سبق.
وقصة بني جعفر وإسراع العين إليهم أخرجها مسلم (٢١٩٨): عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ لِآلِ حَزْمٍ فِي رُقْيَةِ الْحَيَّةِ، وَقَالَ لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ: «مَا لِي أَرَى أَجْسَامَ بَنِي أَخِي ضَارِعَةً، تُصِيبُهُمُ الْحَاجَةُ؟!» قَالَتْ: لَا، وَلَكِنِ الْعَيْنُ تُسْرِعُ إِلَيْهِمْ! قَالَ: «ارْقِيهِمْ» قَالَتْ: فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «ارْقِيهِمْ».
стр. 329
• فائدة: يَرى الباحث محمد بن خليل أن رواية «وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا» مرجوحة عند مسلم.
قال القضاعي في «مسنده» رقم (١٠٥٩): وأنا ذُو النُّونِ بْنُ أَحْمَدَ الْعَطَّارُ، نا أَبُو الْفَضْلِ، أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ الْهَرَوِيُّ، نا أَبُو الْفَضْلِ، مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بِنِيرَةَ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، أنا عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ اللَّهَبِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الْعَيْنَ لَتُدْخِلُ الْمَرْءَ الْقَبْرَ وَالْجَمَلَ الْقِدْرَ»
وأيضًا (١٠٥٧) - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دُوَسْتَ النَّيْسَابُورِيُّ - لَقِيتُهُ بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ - ثنا أَبُو زُرْعَةَ، مُحَمَّدُ بْنُ الْجُرْجَانِيِّ بِمَكَّةَ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ أَيُّوبَ الصَّرِيفِينِيُّ، ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الْعَيْنَ لَتُدْخِلُ الرَّجُلَ الْقَبْرَ، وَتُدْخِلُ الْجَمَلَ الْقِدْرَ»
هذا الإسناد ظاهره الحسن لحال معاوية لكنه معل لكونه مردود إلى طريق علي بن أبي علي؛ فإنه منكر الحديث.
قال ابن عدي في «الكامل» بعد رقم (١٦٤٥٧): لم يحدث عن محمد بن المنكدر من حديث الثوري عنه الا معاوية … ثم قال: ولمعاوية بن هشام غير ما ذكرت حديث صالح عن الثوري وقد أغرب عن الثوري بأشياء وأرجو أنه لا بأس به.
• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ نعيم بن محمد بن إبراهيم بتاريخ ١٥ جمادى الأولى ١٤٤٣ موافق ١٩/ ١٢/ ٢٠٢١ م: راجع إلى الأول. أعله علماء
стр. 330
العلل.
стр. 331
حُكْم أطفال المسلمين
• قال الإمام مسلم رقم (٢٦٦٢): حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: تُوُفِّيَ صَبِيٌّ، فَقُلْتُ: طُوبَى لَهُ عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَوَ لَا تَدْرِينَ أَنَّ اللهَ خَلَقَ الْجَنَّةَ وَخَلَقَ النَّارَ، فَخَلَقَ لِهَذِهِ أَهْلًا وَلِهَذِهِ أَهْلًا» (١).
وتابع جريرًا - وهو ابن عبد الحميد - اثنان:
١ - خَلَف بن خليفة، أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٤٥١٥) وفي سنده الحسين بن سَيَّار الحَرَّاني، متروك كما في «الميزان».
٢ - محمد بن فُضَيْل، وعنه ثلاثة:
١ - واصل بن عبد الأعلى، أخرجه أبو الفضل الزُّهْري في «حديثه» رقم (٢٦٧) وإسناده صحيح.
٢ - أحمد بن عمر الوكيعي، أخرجه القاضي أبو بكر الأزدي في «جزئه» رقم (٦٦) وسنده صحيح.
стр. 332
كلاهما - واصل وأحمد بن عمر - قالا: نا ابن فُضَيْل، عن العلاء بن المُسيِّب عن فُضَيْل بن عمرو، به.
٣ - الإمام أحمد، لكن بالشك في شيخ ابن فُضَيْل (عَنْ العلاء أو حبيب بن أبي عَمْرة) وهذا الشك لا يضر؛ لأن كليهما ثقة، أخرجه عبد الله بن أحمد في «العلل» رقم (١٣٨٠)(١) سَمِعتُ أبي يقول: طلحة بن يحيى أَحَبُّ إِلَيّ من بُريد بن أبي بُرْدَة، بُرَيْد يَروي أحاديث مناكير، وطلحة حَدَّث بحديث «عُصْفُور من عصافير الجنة» حدثنِي أبي قال: حدثنا ابن فُضَيْل عن العلاء أو حَبيب بن أبي عَمْرَة. قال أبي: وما أراه سمعه إلّا من طلحة. يعني ابن فُضَيْل.
• تنبيه: قال ابن رجب في «أهوال القبور» (ص: ١٧٥): وقد ضَعَّف أحمد هذا الحديث من أجل طلحة بن يحيى، وقال: قد روى مناكير. وذَكَر له الحديث. وقال ابن مَعِين فيه: ليس بالقوي. وأما رواية فُضَيْل بن عُمَيْر له عن عائشة، فقال أحمد: ما أراه سمعه إلا من طلحة بن يحيى. يعني أنه أَخَذه عنه ودلسه، حيث رواه عن عائشة بنت طلحة.
• تعقيب: قوله: (ما أراه سمعه إلا من طلحة بن يحيى. يعني هكذا بلفظه في نقل عبد الله بن أحمد عن أبيه.
أما ما بعده من تفسير - فَهْم أو تحليل - ابن رجب، فقد اختُلف مع نقل عبد الله؛ لأن في نقل عبد الله يعود إلى محمد بن فُضَيْل. ومما يُؤكِّد ذلك قول الإمام أحمد: حَدَّثَنا ابن فُضَيْل.
стр. 333
وأما في نقل ابن رجب فيعود إلى فُضَيْل بن عمرو الفُقَيْمي ويتهمه بالتدليس فيه، وعليه فتسقط المتابعة لرجوعه لطلحة بن يحيى.
ويَرى الباحث/ أحمد النمر أن فهم ابن رجب خطأ؛ لما يلي:
١ - اتفاق النقْلين في هذه الفِقرة (ما أراه سمعه إلا من طلحة بن يحيى يعني ابن فُضَيْل.
٢ - لم يَتهم أحدٌ فُضَيْل بن عمرو بالتدليس، ولا محمدَ بن فُضَيْل، ولم يَذكرهما الحافظ في «طبقات المدلسين».
بينما يَرى شيخنا مع الباحث أحمد النمر، بتاريخ الاثنين (٨) مُحَرَّم (١٤٤٣ هـ) الموافق (١٦/ ٨/ ٢٠٢١ م) صحة كلام ابن رجب، وعليه فيرى إعلال الخبر.
ثم أَكَّد هذه النتيجة مع الباحث هاني العشماوي، بتاريخ الأحد (٢٨) مُحَرَّم (١٤٤٣ هـ) الموافق (٥/ ٩/ ٢٠٢١ م) فقال: أخرجه مسلم وانتقده بعض العلماء، وإن قال قائل: له مُتابِع فمتكلم فيها [فيه].
• قلت (أبو أويس): ويُشكَر الباحث على جهده وتعقيبه، لكن لا بد من التماس العذر لابن رجب؛ لأنه ربما وقف على اجتهاد آخر للإمام أحمد ولم يصل إلينا.
• تنبيه: وللخبر طريقان آخران:
الأول - وهو الأشهر -: رواه جمهور الرواة عن طلحة بن يحيى، عن عمته عائشة بنت طلحة، عن عائشة ﵂، به. أخرجه مسلم وأحمد وغيرهما.
стр. 334
والثاني: أخرجه الطيالسي (١٦٧٩) عن قيس بن الربيع - وهو ضعيف - عن يحيى بن إسحاق، عن عائشة بنت طلحة، به.
قال النووي في «شرحه على مسلم» (١٦/ ٢٠٧):
أَجْمَعَ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ أَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مُكَلَّفًا.
وَتَوَقَّفَ فِيهِ بَعْضُ مَنْ لَا يُعْتَدُّ بِهِ؛ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا.
وَأَجَابَ الْعُلَمَاءُ بِأَنَّهُ لَعَلَّهُ نَهَاهَا عَنِ الْمُسَارَعَةِ إِلَى الْقَطْعِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهَا دَلِيلٌ قَاطِعٌ، كَمَا أَنْكَرَ عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي قَوْلِهِ: (أَعْطِهِ إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا) قَالَ: «أَوْ مُسْلِمًا … » الْحَدِيثَ.
وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ هَذَا قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ أَطْفَالَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَنَّةِ، فَلَمَّا عَلِمَ قَالَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ ﷺ : «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ، لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ، إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ» وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
• تنبيه: هذا مثال رائع في باب المتابعات التي يَعتدّ بها بعض أهل العلم دون غيرهم! ونحوه حديث: «كُنَّا نَصُومُ عَاشُورَاءَ وَنُؤَدِّي زَكَاةَ الْفِطْرِ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ وَنَزَلَتِ الزَّكَاةُ، لَمْ نُؤْمَرْ بِهِ وَلَمْ نُنْهَ عَنْهُ، وَكُنَّا نَفْعَلُهُ» وسيأتي في صدقة الفطر إن شاء الله تعالى
стр. 335
حُكْم أهل الفترة
• ورد فيهم عدد من الأحاديث فيها مقال، وهاك بيانها:
الأول: حديث أبي هريرة، أخرجه ابن أبي عاصم في «السُّنة» (٤٠٤) من طريق حماد بن سلمة، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمْ يُدْلِي عَلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحُجَّةٍ وَعُذْرٍ: رَجُلٌ مَاتَ فِي الْفَتْرَةِ، وَرَجُلٌ أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ هَرَمًا، وَرَجُلٌ أَصَمُّ أَبْكَمُ، وَرَجُلٌ مَعْتُوهٌ. فَيَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ مَلَكًا رَسُولًا، فَيَقُولُ: اتَّبِعُوهُ. فَيَأْتِيهِمُ الرَّسُولُ فَيُؤَجِّجُ لَهُمْ نَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: اقْتَحِمُوهَا. فَمَنِ اقْتَحَمَهَا كَانَتْ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا، وَمَنْ لَا حَقَّتْ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ».
وعلي بن زيد هو ابن جُدْعَان، ضعيف، لكن تابعه الحسن البصري، أخرجه إسحاق في «مسنده» (٤١) وأحمد (١٦٣٠٢) عن علي بن المديني، كلاهما عن معاذ بن هشام، عن هشام الدَّستوائي، عن قتادة، عن الحسن، به.
وكلاهما أيضًا به عن قتادة عن الأحنف بن قيس، عن الأسود بن سَريع، به.
وخالفهما محمد بن المُثَنَّى، فرواه عن قتادة عن الحسن عن الأسود، أخرجه البزار، كما في «كشف الأستار» (٢١٧٢) ولم يَسمع منه.
وقتادة أدرك نحو سبع سنين من حياة الأحنف، فالظاهر أنه لم يدركه، وهو أيضًا مدلس وقد عنعن.
وأيضًا: الحسن البصري مدلس وقد عنعن.
стр. 336
ورواه مَعْمَر، واختُلف عليه:
فرواه عنه أبو سفيان المَعْمَري، فقال: عن هَمَّام بن مُنَبِّه عن أبي هريرة موقوفًا، أخرجه الطبري (٢٢٢٩٤) وفي السند إليه سُنيد المِصيصي، ضعيف.
وخالفه محمد بن ثور، فقال: عن قتادة عن أبي هريرة، أخرجه الطبري (٢٢٢٩٤) وقتادة لم يَسمع من أبي هريرة موقوفًا.
وخالفهما عبد الرزاق، كما في «تفسيره» (١٥٤١) فقال: عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، موقوفًا.
ومحمد بن ثور أقوى في مَعْمَر من عبد الرزاق، فقد قال أبو زُرْعَة في مقام المفاضلة بين عبد الرزاق وابن ثور وهشام بن يوسف: ابن ثور أفضلهم.
وعليه، فيُرَد هذا الطريق لطريق هشام الدستوائي عن قتادة، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، مرفوعًا.
ورواية مَعْمَر عن قتادة والبصريين متكلم فيها، وعليه فرواية الدستوائي أقوى، لكن فيها عنعنة قتادة والحسن.
ويقويها رواية ابن جُدْعَان عن أبي رافع.
وله شواهد، منها: عن أنس ﵁، أخرجه أبو يعلى (٤٢٢٤) والبزار كما في «كشف الأستار» (٢١٧٤) من طريق ليث بن أبي سُليم، عن عبد الوارث الأنصاري، عن أنس ﵁ مرفوعًا. وليث وشيخه ضعيفان.
ومن حديث أبي سعيد الخُدْري، أخرجه ابن الجعد في «مسنده» (٢٠٣٨) والطبري في «تفسيره» (٢٤٦٦١) من طريق فُضَيْل بن مرزوق، عن عطية العَوْفي، عن أبي سعيد، به مرفوعًا، واقتَصر على ثلاثة: الهالك في الفترة والمغلوب على
стр. 337
عقلة والصبي الصغير.
فُضَيْل بن مرزوق مختلف فيه، لكن قال ابن حِبان: يَروي عن عطية الموضوعات.
وعطية العوفي ضعيف.
ومن حديث معاذ ﵁، أخرجه الطبراني في «الكبير» (١٥٨) و «الأوسط» (٧٩٥٥) وفي سنده عمرو بن واقد، متروك.
• الخلاصة: أن في كل طرقه مقالًا، ومَن حَسَّنه فله وجه.
стр. 338
الأعمال بالخواتيم
• قال البخاري رقم (٦٦٠٧): حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَعْظَمِ المُسْلِمِينَ غَنَاءً عَنِ المُسْلِمِينَ، فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الرجل مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا».
فَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ، وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الحَالِ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَى المُشْرِكِينَ، حَتَّى جُرِحَ، فَاسْتَعْجَلَ المَوْتَ، فَجَعَلَ ذُبَابَةَ سَيْفِهِ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ.
فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مُسْرِعًا، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ! فَقَالَ: «وَمَا ذَاكَ؟» قَالَ: قُلْتَ لِفُلَانٍ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَيْهِ» وَكَانَ مِنْ أَعْظَمِنَا غَنَاءً عَنِ المُسْلِمِينَ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ عَلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا جُرِحَ اسْتَعْجَلَ المَوْتَ فَقَتَلَ نَفْسَهُ.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: «إِنَّ العَبْدَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الجَنَّةِ وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالخَوَاتِيمِ».
خالف أبا غَسَّان محمد بن مُطَرِّفٍ الجماعة - ابن أبي حازم، كما عند البخاري (٤٢٠٧) ويعقوب بن عبد الرحمن، كما عند مسلم (١١٢)، وخالد بن مَخْلَد وعبد الله بن عبد الرحمن بن دينار، كما عند أحمد (٢٢٨١٣) وسعيد
стр. 339
بن عبد الرحمن الجُمَحي، كما عند ابن الجعد (٢٩٣٠) - فلم يَذكروا زيادة: «وَإِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالخَوَاتِيمِ».
قال ابن حجر في «فتح الباري» (١/ ٣٨٠): زادها أبو غَسَّان، وهو ثقة حافظ، فاعتمده البخاري.
• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ محمد الغَنَّامي؛ « … وَإِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالخَوَاتِيمِ» فيها شذوذ، والله أعلم.
стр. 340
كتاب الإيمان
تعريف الإيمان
• سَبَق في حديث سؤال جبريل ﵇ تفسير الإيمان والإسلام والإحسان، وفُسِّر أيضًا في قصة وفد عبد القيس من حديث ابن عباس ﵄.
وأخرج مسلم في «صحيحه» رقم (٣٥): حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ - أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ - شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ» فجمع الحديث بين اعتقاد القلب ونطق اللسان وعمل الجوارح (١).
الاستسلام الكامل لله رب العالمين
• قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥].
وقال جل ذكره عن خليله وعبده إسماعيل ﵉: ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ [البقرة: ١٢٨].
وقالت هاجر لخليل الرحمن بمكة: «آللَّهُ الَّذِي أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ نَعَمْ. قَالَتْ: إِذَنْ لَا يُضَيِّعُنَا» (١).
قال ابن أبي عاصم في «السُّنة» رقم (١٥): ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي وَارَهْ ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا بَعْضُ مَشْيَخَتِنَا - هِشَامٌ أَوْ غَيْرُهُ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُ بِهِ».
رواه نُعَيْم بن حماد واختُلف عنه:
فرواه عنه محمد بن مسلم بن واره كما هنا، و «الحجة في بيان المحجة» (١٠٣) وابن بطة في «الإبانة» (٢٧٩).
وخالفه أحمد بن مهدي، فأَسْقَط عبد الوهاب الثقفي، أخرجه قوام السُّنة في
стр. 343
«الترغيب والترهيب» (٣٠).
وعند ابن أبي عاصم: حدثنا بعض مشيختنا، حدثنا هشام أو غيره.
وخالفهما محمد بن الحسن الأَعْيَن، فقال: عن نُعَيْم عن عبد الوهاب عن هشام. بلا شك، أخرجه النَّسَوِيّ في «الأربعين» (٨) والخطيب البغدادي في «تاريخ بغداد» (٦/ ٢٠) والبَغَوي في «شرح السُّنة» (١٠٤).
وتابعه جعفر بن فُضَيْل، أخرجه البيهقي في «المدخل» (٢٠٩).
وتابعهما عبد الرحمن بن حاتم، كما في «الغرائب الملتقطة» (٢٩٨٩).
فيه علل:
١ - ضَعْف نُعيم بن حماد المروزي. ونُعيم هذا وإن كان وَثَّقه جماعة من الأئمة، وخَرَّج له البخاري، فإن أئمة الحديث كانوا يُحْسِنون به الظن؛ لصلابته في السُّنة، وتَشدُّده في الرد على أهل الأهواء، وكانوا ينسبونه إلى أنه يَهِم، ويُشَبَّه عليه في بعض الأحاديث، فلمَّا كَثُر عثورهم على مناكيره، حكموا عليه بالضعف.
وما أخرجه البخاري عنه رقم (٧١٨٩): «اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ» مَرَّتَيْنِ. فقد تابعه عليه محمود بن غَيْلَان المروزي وهو ثقة.
ورقم (٣٨٤٩): عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: «رَأَيْتُ فِي الجَاهِلِيَّةِ قِرْدَةً اجْتَمَعَ عَلَيْهَا قِرَدَةٌ، قَدْ زَنَتْ فَرَجَمُوهَا، فَرَجَمْتُهَا مَعَهُمْ» مقطوعًا.
وما ورد في «مقدمة مسلم» (١/ ٢٢»: عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: «كَانَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ يَكْذِبُ فِي الْحَدِيثِ» فمقطوع أيضًا.
стр. 344
٢ - اختُلف على نُعيم في إسناده: فرُوي عنه عن الثَّقَفي، عن هشام. ورُوي عنه عن الثقفي، حدثنا بعض مشيختنا - هشام أو غيره -. وعلى هذه الرواية، فيكون شيخ الثقفي غير معروفٍ عَيْنه، ورُوي عنه عن الثقفي، حدثنا بعض مشيختنا، حدثنا هشام أو غيره. فعلى هذه الرواية، فالثقفي رواه عن شيخ مجهول، وشيخه رواه عن غير مُعَيَّن، فتزداد الجهالة في إسناده.
٣ - الاختلاف في سماع عُقبة بن أوس السَّدوسي البصري من عبد الله بن عمرو ﵁.
قال الغلابي في «تاريخه»: يزعمون أنه لم يَسمع من عبد الله بن عمرو، وإنما يقول: (قال عبد الله بن عمرو) فعلى هذا تكون رواياته عن عبد الله بن عمرو منقطعة، والله أعلم.
انتهى مختصرًا من «جامع العلوم والحكم» (٣/ ١١٤٨).
٤ - وضَعَّفه ابن رجب والهَرَوي والعَلَّامة الألباني والشيخ مُقْبِل في «المقترح في أجوبة بعض أسئلة المصطلح» (ص: ١٥).
وصححه نُعيم بن حماد، كما نَقَل عنه ابن رجب في «جامع العلوم والحِكم» وقال ابن حجر في «فتح الباري» (١٣/ ٢٨٩): أخرجه الحسن بن سفيان وغيره، ورجاله ثقات، وقد صححه النووي في آخِر «الأربعين».
وقال الهروي في «ذم الكلام وأهله» (٢/ ١٦٩): جَوَّدَهُ الْأَعْينُ، وَلَهُ عِلَتَّانِ.
• الخلاصة: انتهى شيخنا معي في «تحقيق الأربعين النووية» من سنين إلى ضعفه.
стр. 345
آية المنافق
• قال الإمام مسلم رقم (٥٩): حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ - مَوْلَى الْحُرَقَةِ - عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مِنْ عَلَامَاتِ الْمُنَافِقِ ثَلَاثَةٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ».
خالف محمدَ بنَ جعفر يحيى بنُ محمد بن قيس أبو زكير، فزاد: «وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ» أخرجه مسلم. ويحيى ضعيف.
ثم أورد الإمام مسلم سندًا آخر من مخرج متسع لهذه الزيادة من طريق حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن المُسيب عن أبي هريرة، به.
وحماد يُخْطِئ في داود بن أبي هند، قال الإمام مسلم في «التمييز له» (ص: ٢١٨): قَالَ يحيى القطَّان ويحيى بن مَعِين وأحمد بن حنبل، وغيرهم من أهل المعرفَة: وحماد يُعَدّ عندهم إذا حَدَّث عن غير ثَابت، كحديثه عن قتادة، وأيوب، ويونس، وداود بن أبي هند، والجُرَيْري، ويحيى بن سعيد، وعمرو بن دينار، وأشباههم، فإنه يُخْطِئ في حديثهم كثيرًا.
وأَصْل الحديث دون الزيادة متفق عليه، من طريق نافع بن مالك بن أبي عامر عن أبيه عن أبي هريرة ﵁.
стр. 346
• الخلاصة: سألتُ شيخنا لما رَدّ الباحثَ محمود بن عوض، من كفر الشيخ، بتاريخ (٢٥) من ذي الحجة (١٤٤٢ هـ) الموافق (٤/ ٨/ ٢٠٢١ م)
للبحث في إبداء سند حماد، فقال: الزيادة عندنا منكرة من قديم، لكن القصد من المناقشة ليس صحة الحديث أو ضعفه، إنما هناك أمور أخرى.
стр. 347
الخوف من النفاق
• أَخْرَج البخاري في «صحيحه» معلقًا، ووَصَله في «تاريخه» (٥/ ١٣٧): محمد بن سعيد قال: أَخبرنا يحيى بن اليمان، عن سفيان، عن ابن جُرَيْج، عن ابن أَبي مُلَيْكَة قال: أدركتُ ثلاثين من أصحابِ النبي ﷺ ، كلهم يَخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحد يقول: إِنه على إيمان جبريل وميكائيل.
وإسناده ضعيف لكَوْن يحيى بن يمان سيئ الحفظ. وعنعنة ابن جُريج، وإن كانت عنعنته لا تَضر مع ابن أبي مُلَيْكَة، فقد قال أبو حاتم ويحيى القطان: أحاديث ابن جُريج عن ابن أبي مُلَيْكَة كلها صحاح، وتُحْمَل على الاتصال.
وهذه فائدة تُلحَق بالاستثناءات في باب التدليس.
وروى الأثر ثلاثة عن الصلت بن دينار - وهو ضعيف، وكثير المناكير - عن ابن أبي مُلَيْكَة به. أخرجه الطبري في «تهذيب الآثار» مسند ابن عباس (٢/ ٦٧٦) ومحمد بن نصر في «تعظيم قدر الصلاة» (٢/ ٦٣٤) و «شرح أصول اعتقاد» لِلَّالكائي (٥/ ١٠٢٦).
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ محمود بن عبد الفتاح، بتاريخ الثلاثاء (١٦) مُحَرَّم (١٤٤٣ هـ) الموافق (٢٤/ ٨/ ٢٠٢١ م): إسناده ضعيف، ومعناه صحيح.
стр. 348
ذم ذي الوجهين
• قال تعالى: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤٣].
وأخرج أبو داود في «سُننه» رقم (٤٨٧٣): حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَنْظَلَةَ، عَنْ عَمَّارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ كَانَ لَهُ وَجْهَانِ فِي الدُّنْيَا، كَانَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِسَانَانِ مِنْ نَارٍ» وشَريك ضعيف.
وله شاهد من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁، أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٦٢٧٨) وفي سنده خالد بن يزيد، كذاب، وهو من مفاريده كما نص الطبراني.
وله شاهد ثانٍ من حديث أنس ﵁، أخرجه ابن أبي الدنيا في «ذم الدنيا» (١٤٠) وفي سنده إسماعيل بن مسلم، ضعيف.
وكَتَب شيخنا مع الباحث/ محمود بن عبد الفتاح، بتاريخ (٩) صَفَر (١٤٤٣ هـ) الموافق (١٦/ ٩/ ٢٠٢١ م): لا يصح.
من علامات المنافقين فصاحة اللسان وضلال المُعتقَد
قال تعالى: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ [محمد: ٣٠].
стр. 349
قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (٣١٠): حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا دَيْلَمُ بْنُ غَزْوَانَ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا مَيْمُونٌ الْكُرْدِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ تَحْتَ مِنْبَرِ عُمَرَ، وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ، فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ كُلُّ مُنَافِقٍ عَلِيمِ اللِّسَانِ».
تابع يزيدَ - وهو ابن هارون - عن ديلم بن غَزْوَان جماعة - محمد بن عبد الملك القرشي، ومحمد بن الفضل، وأبو سعيد، وعمرو بن علي، ومُعَلَّى بن أسد، وعُبيد الله بن عمر الجُشَمِيّ، وعلي بن عبد العزيز -.
وتابع ديلم على الرفع الحسنُ بن أبي جعفر - وهو ضعيف - أخرجه الفِريابي في «صفة المنافقين» (٢٥).
وخالفهما حماد بن زيد فأوقفه، أخرجه ابن نصر في «تعظيم قدر الصلاة» (٦٨٥).
والوقف أصح لقوة حماد، وقد تابعه متابعة قاصرة على الوقف مُعَلَّى بن زياد عن أبي عثمان. أخرجه ابن نصر في «تعظيم قدر الصلاة» (٦٨٣) وقال الدارقطني في «علله» (٢٤٦): الأشبه الوقف.
• ورواه حسين المعلم على الأصح، والأشهر عنه عن عبد الله بن بُريدة عن عمر في قصة طويلة موقوفًا.
وقال الدارقطني في «علله» (١٩٦): وهو الصواب. وخَطَّأ وجهًا عن عِمران بن حُصَيْن.
وروى من طريق الأحنف بن قيس عن عمر بأسانيد نازلة على الرفع وبالوقف عند أحمد في «الزهد» (١٣٠٠).
стр. 350
• والخلاصة: أن الأثر صحيح موقوفًا مُعَل مرفوعًا.
وكَتَب شيخنا مع الباحث/ مصطفى أبي حازم المحلاوي، بتاريخ (١٥) صَفَر (١٤٤٣ هـ) الموافق (٢٢/ ٩/ ٢٠٢١ م): والأظهر عدم ثبوت الرفع، لكن يبقى النظر في صحة الوقف.
стр. 351
تَرْك الجهاد من صفات المنافقين
• قال الإمام مسلم رقم (١٩١٠): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ الْأَنْطَاكِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ وُهَيْبٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ، وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ؛ مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ».
قَالَ ابْنُ سَهْمٍ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: فَنُرَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ .
• تابع وُهَيْبًا عبدُ الله بن رجاء، انظر: «علل الدارقطني» (١٨٨٥).
وعمر بن محمد بن المُنكدِر وثقه ابن حِبان. وقال أحمد: يُروى عنه الشيء. وقال الأزدي: في القلب منه شيء. وليس له إلا هذا الحديث في الكتب الستة.
• الخلاصة: كَتَب شيخنا بتاريخ الأحد (١) شعبان (١٤٤٢ هـ) المُوافِق (١٤/ ٣/ ٢٠٢١ م) مع الباحث حمادة أبي المعاطي: (يُبحث عن شواهده) (١).
стр. 352
• تنبيه: تَخلُّف المنافقين عن الجهاد يَشفع لمعنى الحديث، لكن يَبقى تحديث النفس به.
قال الإمام مسلم في «صحيحه» رقم (٩١): حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ (١)، كِلَاهُمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، قَالَ مِنْجَابٌ: أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرِيَاءَ».
وتابع علي بن مسهر أبو بكر بن عياش أخرجه أحمد (٣٦٧١)، وأبو داود (٤٠٩١) والترمذي (١٩٩٨).
وتابعهما عبد العزيز بن مسلم القسملي أخرجه أبو يعلى (٥٠٦٦) وغيره.
وتابعهم سعيد بن سلمة - وهو ضعيف - أخرجه ابن ماجه رقم (٥٩، ٤١٧٣).
وخالفهم وكيع فأوقفه أخرجه أبو بكر الخلال في «السنة» رقم (١٥٨٦) - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ، وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ».
стр. 353
• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث أشرف سلطان بتاريخ ٩ جمادى الأولى ١٤٤٣ هـ موافق ١٣/ ١٢/ ٢٠٢١ م: فيما بدا لنا الآن أن رواية وكيع أقرب للصحة للآتي ذكره:
١ - قوة وكيع في الأعمش.
٢ - مخالفوا وكيع وإن كانوا كُثر لكنهم دونه بكثير وفي بعضهم كلام وعلى بعضهم خلاف وبعضهم متكلم فيه على الأعمش.
زاد الباحث أن الإرجاء أول ما ظهر بالكوفة والإسناد كوفي. وخالف منصور الأعمش وفضيل بن عمرو فقال عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: «لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِنْسَانٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ» أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» رقم (٣٠٤٤٢) - حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ به.
• قلت أبو أويس: والمتن المرفوع مخالف لحديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ غ قَالَ: «يُدْخِلُ اللهُ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ بِرَحْمَتِهِ، وَيُدْخِلُ أَهْلَ النَّارِ النَّارِ، ثُمَّ يَقُولُ: انْظُرُوا مَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ، فَيُخْرَجُونَ مِنْهَا حُمَمًا قَدْ امْتَحَشُوا، فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرِ الْحَيَاةِ، أَوِ الْحَيَا، فَيَنْبُتُونَ فِيهِ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ إِلَى جَانِبِ السَّيْلِ، أَلَمْ تَرَوْهَا كَيْفَ تَخْرُجُ صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةً؟» أخرجه البخاري (٦٥٦٠) ومسلم (١٨٤).
وعلى فرض ثبوته فموجه فقد قال النووي في شرحه الخبر: «فالمراد به دخول الكفار وهو دخول الخلود».
стр. 354
لمحة عن «شرح السُّنة» للإمام البَرْبَهاريّ (ت: ٣٢٩ هـ)
• «شرح السُّنة» للبَرْبَهاري من المتون النافعة، لكن من أشد ما فيه قوله ﵀ في الفقرة رقم (١٠٤):
«فرَحِم الله عبدًا ورحم والديه قرأ هذا الكتاب، وبَثَّه وعَمِل به، ودعا إليه واحتج به؛ فإنه دِين الله ودِين رسول الله ﷺ ، فإنه مَنْ انتَحَل شيئًا خلاف ما في هذا الكتاب، فإنه ليس يَدين الله بدين، وقد رده كله. كما لو أن عبدًا آمن بجميع ما قال الله ، إلا أنه شك في حرف، فقد رد جميع ما قال الله وهو كافر … ».
غَفَر الله للمؤلف، فكيف يُسَوِّي بين كتابه وكتاب الله في القَبول والرد، وكُلٌّ يؤخذ من قوله ويُرَدّ إلا رسول الله ﷺ .
وكيف يقول هذا وفي الكتاب أشياء ليست عليها أدلة صحيحة؟!
١ - منها: الاستثناء في قوله في الفقرة (١٧) ط/ دار المنهاج: (لكل نبي حوض إلا صالحًا؛ فإن حوضه ضَرْع ناقته).
و «ضَرْع ناقته» لا يصح فيه خبر، فقد أورد فيه العُقيلي في «الضعفاء الكبير» (٣٥٥٥) حديثًا موضوعًا: «حوضي أَشْرَب منه يوم القيامة ومَن اتبعني من الأنبياء، ويَبعث الله ناقة ثَمُود لصالح، فيَحتلبها، فيَشربها والذين آمنوا معه، حتى تُوافي بِها المَوقِف معه، ولها رُغَاء … » وحَكَم عليه ابن الجوزي وابن حجر بالوضع.
стр. 355
وله شاهد آخَر حَكَم عليه الشيخ الألباني في «السلسلة الضعيفة» (٧٧٢) بالوضع.
٢ - ومنها: قوله في الفقرة (٢٣): (وبنزول عيسى … ويتزوج … ).
والنزول ثابت، لكن التقييد بالزواج والذرية وَرَدَ فيه خبر موضوع في «العلل المتناهية» (١٥٢٩) من حديث ابن عمر مرفوعًا: «يَنزل عيسى ابن مريم إلى الأرض، فيتزوج ويُولِّد» هذا حديث لا يصح، والإفريقي ضعيف بمرة.
٣ - وقوله في الفقرة (٧٩): (واعلم أن أول مَنْ يَنظر إلى الله في الجنة الأَضِرَّاء) وهذه الأولية لم يَثبت فيها خبر (١).
٤ - وقال في رقم (٤٢): (يَنزل يوم عرفة).
وَرَدَ النزول في خبرين ضعيفين:
أحدهما: أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» رقم (٨٨٣٠) وفي سنده ابن مجاهد، هو عبد الوهاب، ضعيف.
وأخرجه ابن حِبان (١٨٨٧) وفي سنده سِنان بن الحارث، يَروي المقاطيع.
والثاني: من حديث جابر ﵁. وسيأتي في كتاب الحج.