تَرْك الجهاد من صفات المنافقين
• قال الإمام مسلم رقم (١٩١٠): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ الْأَنْطَاكِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ وُهَيْبٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ، وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ؛ مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ».
قَالَ ابْنُ سَهْمٍ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: فَنُرَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ .
• تابع وُهَيْبًا عبدُ الله بن رجاء، انظر: «علل الدارقطني» (١٨٨٥).
وعمر بن محمد بن المُنكدِر وثقه ابن حِبان. وقال أحمد: يُروى عنه الشيء. وقال الأزدي: في القلب منه شيء. وليس له إلا هذا الحديث في الكتب الستة.
• الخلاصة: كَتَب شيخنا بتاريخ الأحد (١) شعبان (١٤٤٢ هـ) المُوافِق (١٤/ ٣/ ٢٠٢١ م) مع الباحث حمادة أبي المعاطي: (يُبحث عن شواهده) (١).
стр. 352
• تنبيه: تَخلُّف المنافقين عن الجهاد يَشفع لمعنى الحديث، لكن يَبقى تحديث النفس به.
قال الإمام مسلم في «صحيحه» رقم (٩١): حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ (١)، كِلَاهُمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، قَالَ مِنْجَابٌ: أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرِيَاءَ».
وتابع علي بن مسهر أبو بكر بن عياش أخرجه أحمد (٣٦٧١)، وأبو داود (٤٠٩١) والترمذي (١٩٩٨).
وتابعهما عبد العزيز بن مسلم القسملي أخرجه أبو يعلى (٥٠٦٦) وغيره.
وتابعهم سعيد بن سلمة - وهو ضعيف - أخرجه ابن ماجه رقم (٥٩، ٤١٧٣).
وخالفهم وكيع فأوقفه أخرجه أبو بكر الخلال في «السنة» رقم (١٥٨٦) - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ، وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ».
стр. 353
• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث أشرف سلطان بتاريخ ٩ جمادى الأولى ١٤٤٣ هـ موافق ١٣/ ١٢/ ٢٠٢١ م: فيما بدا لنا الآن أن رواية وكيع أقرب للصحة للآتي ذكره:
١ - قوة وكيع في الأعمش.
٢ - مخالفوا وكيع وإن كانوا كُثر لكنهم دونه بكثير وفي بعضهم كلام وعلى بعضهم خلاف وبعضهم متكلم فيه على الأعمش.
زاد الباحث أن الإرجاء أول ما ظهر بالكوفة والإسناد كوفي. وخالف منصور الأعمش وفضيل بن عمرو فقال عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: «لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِنْسَانٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ» أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» رقم (٣٠٤٤٢) - حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ به.
• قلت أبو أويس: والمتن المرفوع مخالف لحديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ غ قَالَ: «يُدْخِلُ اللهُ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ بِرَحْمَتِهِ، وَيُدْخِلُ أَهْلَ النَّارِ النَّارِ، ثُمَّ يَقُولُ: انْظُرُوا مَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ، فَيُخْرَجُونَ مِنْهَا حُمَمًا قَدْ امْتَحَشُوا، فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرِ الْحَيَاةِ، أَوِ الْحَيَا، فَيَنْبُتُونَ فِيهِ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ إِلَى جَانِبِ السَّيْلِ، أَلَمْ تَرَوْهَا كَيْفَ تَخْرُجُ صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةً؟» أخرجه البخاري (٦٥٦٠) ومسلم (١٨٤).
وعلى فرض ثبوته فموجه فقد قال النووي في شرحه الخبر: «فالمراد به دخول الكفار وهو دخول الخلود».
стр. 354
لمحة عن «شرح السُّنة» للإمام البَرْبَهاريّ (ت: ٣٢٩ هـ)
• «شرح السُّنة» للبَرْبَهاري من المتون النافعة، لكن من أشد ما فيه قوله ﵀ في الفقرة رقم (١٠٤):
«فرَحِم الله عبدًا ورحم والديه قرأ هذا الكتاب، وبَثَّه وعَمِل به، ودعا إليه واحتج به؛ فإنه دِين الله ودِين رسول الله ﷺ ، فإنه مَنْ انتَحَل شيئًا خلاف ما في هذا الكتاب، فإنه ليس يَدين الله بدين، وقد رده كله. كما لو أن عبدًا آمن بجميع ما قال الله ، إلا أنه شك في حرف، فقد رد جميع ما قال الله وهو كافر … ».
غَفَر الله للمؤلف، فكيف يُسَوِّي بين كتابه وكتاب الله في القَبول والرد، وكُلٌّ يؤخذ من قوله ويُرَدّ إلا رسول الله ﷺ .
وكيف يقول هذا وفي الكتاب أشياء ليست عليها أدلة صحيحة؟!
١ - منها: الاستثناء في قوله في الفقرة (١٧) ط/ دار المنهاج: (لكل نبي حوض إلا صالحًا؛ فإن حوضه ضَرْع ناقته).
و «ضَرْع ناقته» لا يصح فيه خبر، فقد أورد فيه العُقيلي في «الضعفاء الكبير» (٣٥٥٥) حديثًا موضوعًا: «حوضي أَشْرَب منه يوم القيامة ومَن اتبعني من الأنبياء، ويَبعث الله ناقة ثَمُود لصالح، فيَحتلبها، فيَشربها والذين آمنوا معه، حتى تُوافي بِها المَوقِف معه، ولها رُغَاء … » وحَكَم عليه ابن الجوزي وابن حجر بالوضع.
стр. 355
وله شاهد آخَر حَكَم عليه الشيخ الألباني في «السلسلة الضعيفة» (٧٧٢) بالوضع.
٢ - ومنها: قوله في الفقرة (٢٣): (وبنزول عيسى … ويتزوج … ).
والنزول ثابت، لكن التقييد بالزواج والذرية وَرَدَ فيه خبر موضوع في «العلل المتناهية» (١٥٢٩) من حديث ابن عمر مرفوعًا: «يَنزل عيسى ابن مريم إلى الأرض، فيتزوج ويُولِّد» هذا حديث لا يصح، والإفريقي ضعيف بمرة.
٣ - وقوله في الفقرة (٧٩): (واعلم أن أول مَنْ يَنظر إلى الله في الجنة الأَضِرَّاء) وهذه الأولية لم يَثبت فيها خبر (١).
٤ - وقال في رقم (٤٢): (يَنزل يوم عرفة).
وَرَدَ النزول في خبرين ضعيفين:
أحدهما: أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» رقم (٨٨٣٠) وفي سنده ابن مجاهد، هو عبد الوهاب، ضعيف.
وأخرجه ابن حِبان (١٨٨٧) وفي سنده سِنان بن الحارث، يَروي المقاطيع.
والثاني: من حديث جابر ﵁. وسيأتي في كتاب الحج.
стр. 356
وجاء في «صحيح مسلم» رقم (١٣٤٨): «وإنه ليدنو» من حديث عائشة ﵂ (١).
• الخلاصة: إسناده صحيح، والوليد بن عبد اللَّهِ بن أبي مُغِيث وثقه ابن مَعِين وابن حِبان. وعُبيد الله بن الأخنس وثقه أحمد وأبو داود والنَّسَائي، ويحيى بن مَعِين في رواية (١)، وفي أخرى (٢): ليس به بأس (٣). وذَكَره ابن حِبان في «الثقات» وقال: يُخْطِئ كثيرًا. اهـ. وليس هذا من أخطائه، والآية تَشهد له ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ [النجم: ٣، ٤].
وأما شيخنا، فأَقَر الباحثَ عادل بن عبد السلام الأنصاري (٤) على تصحيح الخبر (٥).
اللَّهِ، كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ فَقَالَ «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا؛ فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ؛ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ».
تابع الإمامَ أحمد عليُّ بن المديني، أخرجه ابن حِبان (٥). وتابع خالدًا ضَمْرةُ بن حبيب، أخرجه ابن ماجه رقم (١٧٤١٦) وغيره.
وتابع عبدَ الرحمن بن عمرو وحُجْر بن حُجْر يحيى بنُ المطاع، أخرجه ابن ماجه (٤٢) والبزار (٤٢٠١) وغيرهما.
وتابعهم مُهاصِر بن حبيب، أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٦٢٣).
عَرَض ابن رجب طرقه في «جامع العلوم والحِكم» وضَعَّفه ابن القطان في «بيان الوهم والإيهام».
وصححه الترمذي، وابن حِبان، والحاكم، وأبو نُعيم، والبزار، وابن عبد البر، والهَرَوي، والمَقْدِسي، والجَوْرقَاني، وابن حجر، والشيخ مقبل، والشيخ الألباني، ﵏.
• والخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ سيد بن الدكروني بن عبده، بتاريخ (٣) ذي الحجة (١٤٤٢ هـ) الموافق (١٣/ ٧/ ٢٠٢١ م): بمجموع طرقه يصح.
ثم كَتَب مع الباحث إبراهيم بن محمد بن كامل الفيومي، بتاريخ الأحد (٢٢) من ذي الحجة (١٤٤٢ هـ) الموافق (١/ ٨/ ٢٠٢١ م): يُصحَّح أو يُحسَّن.
стр. 363
ثم كَتَب مع الباحث أبي حفص، بتاريخ الخميس (٢٥) مُحَرَّم (١٤٤٣ هـ) الموافق (٢/ ٩/ ٢٠٢١ م): الحديث بالقدر المذكور يصح لشواهده [و] الألفاظ التي انفرد بها بعض الرواة لا تقوى كالجمل. اهـ.
وهي زيادة عند ابن ماجه في وصف المؤمن: «فَإِنَّمَا الْمُؤْمِنُ كَالْجَمَلِ الْأَنِفِ، حَيْثُمَا قِيدَ انْقَادَ».
•قال وكيع في «الزهد» رقم (٣١٥): حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «اتَّبِعُوا وَلَا تَبْتَدِعُوا؛ فَقَدْ كُفِيتُمْ، كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ».
وتابع وكيعًا: يعلى بنُ أمية، وزائدة، وعيسى بن يونس، ومُجالِد ومُحاضِر.
وأخرجه ابن بطة (٤٠٨) عن قَبيصة. والخرائطي (٤٠٨) عن ابن مهدي. كلاهما عن الثوري عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم بن يزيد.
وأخرجه ابن وضاح رقم (١) عن أسد عن أبي هلال، كلاهما عن ابن مسعود، به.
• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ محمد البسيوني، بتاريخ الخميس (٢) صَفَر (١٤٤٣ هـ) الموافق (٩/ ٩/ ٢٠٢١ م): اختلفت المخارج وبالمجموع تُحسَّن.
الْعِلْمَ حَيَاةُ الْقُلُوبِ مِنَ الْجَهْلِ، وَمَصَابِيحُ الْأَبْصَارِ مِنَ الظُّلَمِ.
يَبْلُغُ الْعَبْدُ بِالْعِلْمِ مَنَازِلَ الْأَخْيَارِ وَالَدَّرَجَاتِ الْعُلَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَالتَّفَكُّرُ فِيهِ يَعْدِلُ الصِّيَامَ، وَمُدَارَسَتُهُ تَعْدِلُ الْقِيَامَ، بِهِ تُوصَلُ الْأَرْحَامُ، وَبِهِ يُعْرَفُ الْحَلَالُ مِنَ الْحَرَامِ، وَهُوَ إِمَامٌ وَالْعَمَلُ تَابِعُهُ، يُلْهَمُهُ السُّعَدَاءُ وَيُحْرَمُهُ الْأَشْقِيَاءُ».
وعبد الرحيم بن زيد أبو زيد البصري، عن أبيه، تركوه، قاله البخاري.
ورواه أبو عِصْمَة نوح بن أبي مريم موقوفًا، ونوح كذاب متهم بالوضع.
وقال ابن عبد البر: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ جِدًّا، وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ قَوِيٌّ.
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ م. طارق محجوب القليوبي، إلى ضعفه.
• تنبيه: هذا الأثر وإن كان ضعيفًا إلا أن معناه طيب، وفي الباب ما سبق: «مَنْ سَلَك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سَهَّل له به طريقًا إلى الجنة» و «العلماء ورثة الأنبياء».
وفيما يُنسب لعلي ﵁، وهو يُفاخِر الأغنياء الجهال:
رَضِينا قسمة الجبار فينا لنا عِلم وللجهال (١) مالُ
فإن المال يَفنى عن قريب وإن العلم ليس له زوالُ
النِّسَاءِ» (١).
وحديث عبد الله بن عمرو ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ» (٢).
وله شاهد من حديث أبي الدرداء ﵁ (٣) لكنه مُعَل بالوقف.
стр. 370
فضائل مجالس العلم
• وقال جل ذكره: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [المجادلة: ١١] (١).
• قال الترمذي في «سُننه» رقم (٣٥٠٩): حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، أَنَّ حُمَيْدًا المَكِّيَّ مَوْلَى ابْنِ عَلْقَمَةَ، حَدَّثَهُ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الجَنَّةِ فَارْتَعُوا» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا رِيَاضُ الجَنَّةِ؟ قَالَ: «المَسَاجِدُ» قُلْتُ: وَمَا الرَّتْعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ».
هذا حديث غريب. وسُئل البخاري عنه كما في «العلل الكبير» (٥٨٤) من حديث أنس ﵁، فلم يَعرفه. وقال: لمحمد بن ثابت البُناني عجائب.
وقال الدارقطني عقبه من حديث ابن عمر ﵄، كما في «غرائب مالك» (ص: ٨): هذا باطل موضوع، وأبو ذر هذا كان ضعيفاً.
стр. 371
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث خالد بن صالح بن عبد الحميد (١) إلى أن كل طرقه ضعيفة (٢). بتاريخ (١٣) شعبان (١٤٤٢ هـ) المُوافِق (٢٥/ ٣/ ٢٠٢١ م).
стр. 372
الرحلة في طلب العلم والوصية بطلابه
• أخرج الرَّامَهُرْمُزِيّ في «المُحَدِّث الفاصل» رقم (٢١): حَدَّثَنَا الْحَضْرَمِيُّ، ثَنَا ابْنُ إِشْكَابٍ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ (١)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: «مَرْحَبًا بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوصِينَا بِكُمْ».
وأورد الباحث ثلاثة طرق عن سعيد بن سليمان، به.
وظاهر السند الصحة لكنه مُعَل.
وثَم متابعة قاصرة فيها مبهم، وهو أبو عبد الله.
وأخرجه أبو نُعَيْم في «الحِلْيَة» (١٤١٧٩) من طريق الثوري، عن أبي هريرة، عن أبي سعيد. وهو منقطع.
وأيضًا: رواه شَهْر بن حَوْشَب، عن أبي سعيد. والسند إلى شَهْر أضعف منه.
• وفي «العلل» للخَلَّال (ص: ١٣١): وذُكِر ليحيى بن مَعين حديث أبي هارون هذا، فقال: قد رواه ليث بن أبي سُلَيْم، عن شهر بن حوشب، عن أبي
стр. 373
سعيد، مثله. فقيل ليحيى: هذا أيضًا ضعيف مثل أبي هارون؟ قال: لا، هذا أقوى من ذلك وأحسن. ا هـ.
• وروى الخبر أصحاب الكتب العالية، كالطيالسي (٢٣٠٥) والترمذي (٢٦٥١) وابن ماجه (٢٤٩) وغيرهم، من طرق عن أبي هارون العبدي - وهو متروك - عن أبي سعيد، به. وقال الترمذي: لا نَعرفه إلا من حديث أبي هارون.
• وسُئِل الإمام أحمد عن الطريق الذي ظاهره الصحة، فقال: ما خَلَق الله من ذا شيئًا، هذا حديث أبي هارون عن أبي سعيد. كما في «العلل» للخَلَّال (ص: ١٣٢).
• تنبيه: هل الخَلَل فيه من الجُرَيْري؟ وهل رواية عَبَّاد عنه بعد الاختلاط أو قبله؟ (١).
• وحَسَّنه العَلَّامة الألباني كما في تعليقه على «سُنن الترمذي»، وضَعَّفه في «سُنن ابن ماجه».
• والخلاصة: أن أسلم طريق للخبر هو طريق الرَّامَهُرْمُزِيّ، وظاهره الصحة، لكن الحديثَ حديثُ (٢) أبي هارون العبدي، وهو متروك.
• وقال شيخنا العدوي بتاريخ (٩) من ربيع الآخِر عام (١٤٤١ هـ) الموافق (٥/ ١٢/ ٢٠١٩ م) للباحث عبد الله بن إسماعيل الهلاوي: لو كانت هذه الأسانيد غير نازلة، لقلنا بصحته.
стр. 374
الرحلة في المسألة النازلة
• أخرج البخاري (٨٨): عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ، أَنَّهُ تَزَوَّجَ ابْنَةً لِأَبِي إِهَابِ بْنِ عَزِيزٍ (١) فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ وَالَّتِي تَزَوَّجَ، فَقَالَ لَهَا عُقْبَةُ: مَا أَعْلَمُ أَنَّكِ أَرْضَعْتِنِي، وَلَا أَخْبَرْتِنِي! فَرَكِبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ؟» فَفَارَقَهَا عُقْبَةُ، وَنَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ.
• قال ابن بَطَّال في «شرح صحيح البخارى» (٦/ ١٩٥): قد قام دليل التحريم بقول المرأة أنها أرضعتهما، لكنه لم يكن قاطعًا ولا قويًّا؛ لإجماع العلماء أن شهادة امرأة واحدة لا تجوز في مثل ذلك، لكن أشار عليه رسول الله ﷺ بالأحوط.
الباحث هاني الدميري. بتاريخ (١٢) رجب (١٤٤١ هـ) الموافق (٧/ ٣/ ٢٠٢٠ م).
стр. 375
العِلم بالتعلم
• قال وكيع في «الزهد» رقم (٥١٨): حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ عَمْرِو بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «إِنَّ أَحَدًا لَا يُولَدُ عَالِمًا، وَإِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ».
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ عبد الله بن السيد، بتاريخ (٢٦) ذي القعدة (١٤٤٢ هـ) الموافق (٧/ ٧/ ٢٠٢١ م): إسناده صحيح.
стр. 376
طلب العلم لا يُنال براحة الجسد
• قال جل ذكره: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ٢٤].
• قال الإمام مسلم في جمعه طرق أحاديث المواقيت، رقم (٦١٢): حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: «لَا يُسْتَطَاعُ الْعِلْمُ بِرَاحَةِ الْجِسْمِ».
• حَكَى القاضي عِيَاض - رحمه الله تعالى - عن بعض الأئمة قال: سَبَبُه أن مسلمًا - رحمه الله تعالى - أعجبه حُسْن سياق هذه الطرق التي ذَكَرها لحديث عبد الله بن عمرو، وكثرةُ فوائدها وتلخيصُ مقاصدها، وما اشتملت عليه من الفوائد في الأحكام وغيرها، ولا نَعْلم أحدًا شاركه فيها، فلما رأى ذلك أراد أن ينبه مَنْ رَغِب في تحصيل الرتبة التي يَنال بها معرفة مثل هذا فقال: طريقه أن يُكثِر اشتغاله وإتعابه جسمه في الاعتناء بتحصيل العلم.
• ثم ذَكَر شيخنا بتاريخ (٦) من شَوَّال (١٤٤٢ هـ) الموافق (١٨/ ٥/ ٢٠٢١ م) في مُدارَسته «صحيح مسلم» بعد جلسة الشروق: تَبَيَّن أن قوله: «وَكَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ، مَا لَمْ يَحْضُرِ الْعَصْرُ» شاذ، تَفَرَّد به هَمَّام عن أصحاب قتادة.
أخرجها الإمام مسلم رقم (٦١٢): حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «وَقْتُ الظُّهْرِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ وَكَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ، مَا
تَعاهُد العلم والقرآن
• تعددت سُبُل المحافظة على العلم والقرآن، وذلك بالمعاهدة عليه وبالقيام به وبتدبره ونشره وتأليفه.
ومن أدلة ذلك ما أخرجه الإمام مسلم رقم (٧٨٩): حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ كَمَثَلِ الْإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ، إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ».
وحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُو الْقَطَّانُ -، ح وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ (١)، ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ،
стр. 379
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ -، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيِّبِيُّ (١)، حَدَّثَنَا أَنَسٌ - يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ -، جَمِيعًا عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ نَافِعٍ (٢)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ: «وَإِذَا قَامَ صَاحِبُ الْقُرْآنِ، فَقَرَأَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ذَكَرَهُ، وَإِذَا لَمْ يَقُمْ بِهِ نَسِيَهُ».
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ السيد البدوي، بتاريخ الأحد (٢٢) من ذي الحجة (١٤٤٢ هـ) الموافق (١/ ٨/ ٢٠٢١ م) إلى أن موسى بن عقبة زادها، وخالف الأثبات أصحاب نافع، وفي روايته عن نافع كلام (٣) ونَصَّ الإمام مسلم على أنه زادها. ا هـ.
• قلتُ (أبو أويس): لا يَخفى على أهل القرآن أن معنى هذه الزيادة صحيح، وغالب الحَفَظة يَلمس معنى صحتها في شهر القرآن.
стр. 380
الترهيب من ترك العمل بالعلم
• قال تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ٤٤].
وقال جل ذكره: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢].
وورد حديث أنس ﵁، أخرجه أحمد في «مسنده» رقم (١٢٢١١): حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى قَوْمٍ تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ نَارٍ. قَالَ: قُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالُوا: خُطَبَاءُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، مِمَّنْ كَانُوا يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ، وَيَنْسَوْنَ أَنْفُسَهُمْ، وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ، أَفَلَا يَعْقِلُونَ».
تابع وكيعًا جَمْع، كعفان وابن المبارك ويونس.
وتابع حماد بن سلمة ابن فَضَالة، أخرجه الطيالسي (٢١٧٢) ومحمد بن عبد الله، كما في «مسند الحارث» (٧٦٩).
ورواية حماد بن سلمة قوية في علي بن زيد على ضعفة، وتابع عليَّ بن زيد جماعة: سليمان التيمي، كما عند أبي يعلى (٤٠٦٩) وأبي نُعيم، والطبراني في «الأوسط» (٤١١) وخالد بن سلمة، أخرجه البيهقي (٤٦١٤) وخالد لم يَسمع من أنس. والسند إلى قتادة ضعيف.
стр. 381
ورواه المغيرة بن حبيب عن مالك بن دينار عن ثُمَامة عن أنس، أخرجه ابن حِبان (٥٣) وأبو يعلى (٤١٦٠) وتارة بإسقاط ثُمَامة، أخرجه أبو نعيم. والمغيرة بن حبيب متكلم فيه.
وقال الدارقطني في «العلل»: والصحيح عن مالك بن دينار عن ثُمَامة عن أنس.
• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ محمد بن راضي، بتاريخ (١٣) ربيع الأول (١٤٤٣ هـ) الموافق (١٩/ ١٠/ ٢٠٢١ م): الظاهر أن الحديث يُحسَّن بطريقيه. اهـ.
• تنبيه: أَخْرَج مسلم قصة المعراج من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت وسليمان التيمي، عن أنس، دون هذا المتن.
لكن لما ذَكَرْتُ لشيخنا رواية الصحيح، اختار عدم الإعلال بها لكونها قصة مطولة.
стр. 382
مُجدِّد كل قرن
• قال أبو داود في «سُننه» رقم (٤٢٩١): حَدَّثنا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أَخبَرنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ شَرَاحِيلَ بْنِ يَزِيدَ الْمُعَافِرِيِّ، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِيمَا أَعْلَمُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِئَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا».
تابع سليمانَ بن داود جماعةٌ: أحمد ابن أخي عبد الله بن وهب، وعمرو بن سواد، وحرملة بن يحيى، والربيع بن سليمان المرادي.
• وقَالَ أَبُو دَاوُدَ عقبه: رَوَاهُ عَبدُ الرَّحمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ، لَمْ يَجُزْ بِهِ شَرَاحِيلَ. ووافقه المنذري فقال: عبد الرحمن بن شُرَيْح ثقة، من رجال «الصحيحين» وقد عضَل الحديثَ.
وقال الطبراني: لا يُروَى هذا الحديث عن رسول الله ﷺ إلا بهذا الإسناد، تَفرَّد به ابن وهب.
قال ابن عَدِيّ في «الكامل» (١/ ٢٨٧): هذا الحديث لا أعلم يرويه غير ابن وهب، عن سعيد بن أبي أيوب، ولا عن ابن وهب غير هؤلاء الثلاثة؛ لأن هذا الحديث في كتاب الرجال لابن وهب، ولا يرويه عن ابن وهب إلا هؤلاء.
وتَعقَّبه ابن حجر في قوله: «غير هؤلاء الثلاثة» فزاد ثلاثة آخرين.
لا تَزال طائفة من أمتي على الحق
• قال أبو داود الطيالسي في «مسنده» رقم (٣٨): حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الرَّبِيعِ الْعَدَوِيِّ قَالَ: لَقِينَا عُمَرَ فَقُلْنَا لَهُ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو حَدَّثَنَا بِكَذَا وَكَذَا. فَقَالَ عُمَرُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُ. قَالَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ نُودِيَ بِالصَّلَاةِ جَامِعَةً، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ، فَخَطَبَهُمْ عُمَرُ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ ».
وتابع أبا داود الطيالسي أبو الوليد الطيالسي، كما عند الحاكم (٧٣٨٩). وتابعهما عمرو بن مرزوق في الأرجح عنه، كما في «التاريخ الكبير» (٤/ ١٢) للبخاري، وقال: ولا يُعْرَف سماع قتادة من ابن بُريدة، ولا ابن بُريدة من سليمان.
وسليمان بن الربيع ذَكَره ابن حِبان في «الثقات».
وخالف همامًا هشام الدَّستُوائي (١) فقال: عن قتادة، عن أبي الأسود الدؤلي، عن عمر، به. أخرجه إسحاق وأبو يعلى كما في «المطالب العالية» (٤٣٥٢) والطبري في «تهذيب الآثار» (٢/ ٨١٤) مسند عمر ﵁.
стр. 386
وقال ابن مَعِين: لم يَسمع قتادة من أبي الأسود. وقال العلائي: في سماع أبي الأسود من عمر تردد.
• والخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ جابر درباله، بتاريخ (٢٩) من ذي الحجة (١٤٤٢ هـ) الموافق (٨/ ٨/ ٢٠٢١ م): ضعيف الإسناد وله شواهد. وانظر حديث ثوبان (١). ا هـ.
стр. 387
تقييد الطائفة المنصورة ببيت المقدس
• قال عبد الله بن أحمد في «المسند» رقم (٢٢٣٢٠): وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي بِخَطِّ يَدِهِ: حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ السَّيْبَانِيِّ - وَاسْمُهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرٍو - عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الدِّينِ، ظَاهِرِينَ لَعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ، إِلَّا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لَأْوَاءَ، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَيْنَ هُمْ؟ قَالَ: «بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ».
وتابع مهديَّ بن جعفر أحمدُ بن الفرج، أخرجه الطبري في «تهذيب الآثار» (٢/ ٨٢٣) والطبراني في «المعجم الكبير» (٨/ ١٤٥) وليس فيه (وأكناف بيت المقدس).
وخالف ضمرةَ بن ربيعة عَبَّادُ بن عَبَّاد أبو عُتبة، فأَبْدَل عمرو بن عبد الله الحضرمي بأبي وَعْلة الوَعْلاني، وجَعَله من مسند مُرَّة البَهْزي، أخرجه الفَسَوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٢٩٨) والطبراني في «المعجم الكبير» (٢٠/ ٣١٧) بلفظ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَأَيْنَ هُمْ؟ قَالَ: «بِأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ» قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَنَّ «الرَّمْلَةَ هِيَ الرَّبْوةُ، ذَلِكَ أَنَّهَا مُغَرِّبَةٌ وَمُشَرِّقَةٌ».
وعَبَّاد وثقه ابن مَعِين ويعقوب والعِجلي. وقال أبو حاتم بن حِبان: كان ممن غَلَب عليه التقشف والعبادة، حتى غَفَل عن الحفظ و الضبط، فكان يأتي بالشيء على حَسَب التوهم، حتى كثرت المناكير في روايته، فاستحق الترك.
стр. 388
• والخلاصة: أن طريق ضَمْرة بن ربيعة هو الأرجح والأشهر والأثبت. وشيخ شيخه عمرو بن عبد الله ذَكَره ابن حِبان في «الثقات» ووثقه العِجلي. وقال الذهبي: تابعي لا يُعْرَف، ما عَلِمْتُ روى عنه سوى يحيى بن أبي عمرو السَّيباني. وقال ابن حجر: مقبول. أي: حيث يُتابَع.
وأبو وعلة لم يقف الباحث على مُوثِّق له، ولا يُعْرَف إلا في هذا الخبر.
• وقال العَلَّامة الألباني في «السلسلة الضعيفة» (١٣/ ٨٧٦): وجملة القول أن علة هذا السياق هو أبو وَعْلة هذا؛ لأنه لا يُعْرَف إلا في هذه الرواية، فهو مجهول.
على أن عَبَّاد بن عَبَّاد الرملي فيه ضعف مِنْ قِبل حفظه، فمن المحتمل أن
يكون أخطأ في إسناده ومتنه. والله أعلم.
وانتهى شيخنا مع الباحث/ محمد بن منصور، بتاريخ الثلاثاء (٢٠) شَوَّال (١٤٤٢ هـ) الموافق (١/ ٦/ ٢٠٢١ م) إلى ضعف زيادة «قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَيْنَ هُمْ؟ قَالَ: «بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ» لأن شيخَي يحيى بن أبي عمرو مجهولان.
• تنبيه: صَدْر الحديث في «الصحيح» وختامه منكر، وهل يؤيدها قول معاذ عند البخاري (٣٦٤١) عن مُعَاوِيَةَ ﵁: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ».
قَالَ عُمَيْرٌ: فَقَالَ مَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ: قَالَ مُعَاذٌ: وَهُمْ بِالشَّأْمِ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: هَذَا مَالِكٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذًا يَقُولُ: وَهُمْ بِالشَّأْمِ.
стр. 389
وأخرج مسلم رقم (١٩٢٥): عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا يَزَالُ أَهْلُ الْغَرْبِ (١) ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ، حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ».
• قال ابن تيمية في «الفتاوى الكبرى» (٣/ ٥٤٤):
والنبي ﷺ تكلم بهذا الكلام بمدينته النبوية، فغَرْبه ما يغرب عنها وشَرْقه ما يشرق عنها، فإن التشريق والتغريب من الأمور النسبية؛ إذ كل بلد له شرق وغرب؛ ولهذا إذا قَدِم الرجل إلى الإسكندرية من الغرب، يقولون: (سافر إلى الشرق) وكان أهل المدينة يُسَمُّون أهل الشام: (أهل الغرب) ويُسَمُّون أهل نجد والعراق: (أهل الشرق) كما في حديث ابن عمر قال: قَدِم رجلان من أهل المشرق فخطبا. وفي رواية: من أهل نجد.
ولهذا قال أحمد بن حنبل (٢): أهل الغرب هم أهل الشام، يعني هم أهل الغرب، كما أن نجدًا والعراق أول الشرق، وكل ما يشرق عنها فهو من الشرق، وكل ما يغرب عن الشام من مصر وغيرها، فهو داخل في الغرب … إلخ.
وانظر: «السلسلة الضعيفة» رقم (٦٣٩٠) لأهمية ما فيها.
стр. 390
رَفْع العلم من علامات الساعة
• أخرج البخاري رقم (٦٠٣٧): حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ (١)، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيَنْقُصُ العَمَلُ، وَيُلْقَى الشُّحُّ، وَيَكْثُرُ الهَرْجُ» قَالُوا: وَمَا الهَرْجُ؟ قَالَ: «القَتْلُ القَتْلُ».
وتابع شُعيبَ بن أبي حمزة يونسُ بن يزيد، أخرجه مسلم (١٥٧) وتابعهما إسحاق بن يحيى والليث بن سعد، كما عند الطبراني في «الأوسط» (٨٦٨٢). وخالفهم مَعْمَر واختُلف عليه: فالجماعة عنه عن الزُّهْري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ موصولًا. وخالفهم عبد الرزاق في «مصنفه» (٢١٦٧٥) فقال عن سعيد مرسلًا. ورواية الجماعة أصح.
• والخلاصة: الوصل أصح من الإرسال وهو المحفوظ، كما قاله الدارقطني في «علله» وانتهى شيخنا إلى هذا مع الباحث/ محمد بن صلاح. بتاريخ (٩) صَفَر (١٤٤٣ هـ) الموافق (١٦/ ٩/ ٢٠٢١ م).