← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1146

سلسلة الفوائد الحديثية والفقهية

أبو أويس الكردي

Полный текст (7 265 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

وقال ابن مَعِين: لم يَسمع قتادة من أبي الأسود. وقال العلائي: في سماع أبي الأسود من عمر تردد. • والخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ جابر درباله، بتاريخ (٢٩) من ذي الحجة (١٤٤٢ هـ) الموافق (٨/ ٨/ ٢٠٢١ م): ضعيف الإسناد وله شواهد. وانظر حديث ثوبان (١). ا هـ.

стр. 387

تقييد الطائفة المنصورة ببيت المقدس • قال عبد الله بن أحمد في «المسند» رقم (٢٢٣٢٠): وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي بِخَطِّ يَدِهِ: حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ السَّيْبَانِيِّ - وَاسْمُهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرٍو - عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الدِّينِ، ظَاهِرِينَ لَعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ، إِلَّا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لَأْوَاءَ، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَيْنَ هُمْ؟ قَالَ: «بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ». وتابع مهديَّ بن جعفر أحمدُ بن الفرج، أخرجه الطبري في «تهذيب الآثار» (٢/ ٨٢٣) والطبراني في «المعجم الكبير» (٨/ ١٤٥) وليس فيه (وأكناف بيت المقدس). وخالف ضمرةَ بن ربيعة عَبَّادُ بن عَبَّاد أبو عُتبة، فأَبْدَل عمرو بن عبد الله الحضرمي بأبي وَعْلة الوَعْلاني، وجَعَله من مسند مُرَّة البَهْزي، أخرجه الفَسَوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٢٩٨) والطبراني في «المعجم الكبير» (٢٠/ ٣١٧) بلفظ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَأَيْنَ هُمْ؟ قَالَ: «بِأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ» قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَنَّ «الرَّمْلَةَ هِيَ الرَّبْوةُ، ذَلِكَ أَنَّهَا مُغَرِّبَةٌ وَمُشَرِّقَةٌ». وعَبَّاد وثقه ابن مَعِين ويعقوب والعِجلي. وقال أبو حاتم بن حِبان: كان ممن غَلَب عليه التقشف والعبادة، حتى غَفَل عن الحفظ و الضبط، فكان يأتي بالشيء على حَسَب التوهم، حتى كثرت المناكير في روايته، فاستحق الترك.

стр. 388

• والخلاصة: أن طريق ضَمْرة بن ربيعة هو الأرجح والأشهر والأثبت. وشيخ شيخه عمرو بن عبد الله ذَكَره ابن حِبان في «الثقات» ووثقه العِجلي. وقال الذهبي: تابعي لا يُعْرَف، ما عَلِمْتُ روى عنه سوى يحيى بن أبي عمرو السَّيباني. وقال ابن حجر: مقبول. أي: حيث يُتابَع. وأبو وعلة لم يقف الباحث على مُوثِّق له، ولا يُعْرَف إلا في هذا الخبر. • وقال العَلَّامة الألباني في «السلسلة الضعيفة» (١٣/ ٨٧٦): وجملة القول أن علة هذا السياق هو أبو وَعْلة هذا؛ لأنه لا يُعْرَف إلا في هذه الرواية، فهو مجهول. على أن عَبَّاد بن عَبَّاد الرملي فيه ضعف مِنْ قِبل حفظه، فمن المحتمل أن يكون أخطأ في إسناده ومتنه. والله أعلم. وانتهى شيخنا مع الباحث/ محمد بن منصور، بتاريخ الثلاثاء (٢٠) شَوَّال (١٤٤٢ هـ) الموافق (١/ ٦/ ٢٠٢١ م) إلى ضعف زيادة «قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَيْنَ هُمْ؟ قَالَ: «بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ» لأن شيخَي يحيى بن أبي عمرو مجهولان. • تنبيه: صَدْر الحديث في «الصحيح» وختامه منكر، وهل يؤيدها قول معاذ عند البخاري (٣٦٤١) عن مُعَاوِيَةَ ﵁: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ». قَالَ عُمَيْرٌ: فَقَالَ مَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ: قَالَ مُعَاذٌ: وَهُمْ بِالشَّأْمِ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: هَذَا مَالِكٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذًا يَقُولُ: وَهُمْ بِالشَّأْمِ.

стр. 389

وأخرج مسلم رقم (١٩٢٥): عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا يَزَالُ أَهْلُ الْغَرْبِ (١) ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ، حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ». • قال ابن تيمية في «الفتاوى الكبرى» (٣/ ٥٤٤): والنبي ﷺ تكلم بهذا الكلام بمدينته النبوية، فغَرْبه ما يغرب عنها وشَرْقه ما يشرق عنها، فإن التشريق والتغريب من الأمور النسبية؛ إذ كل بلد له شرق وغرب؛ ولهذا إذا قَدِم الرجل إلى الإسكندرية من الغرب، يقولون: (سافر إلى الشرق) وكان أهل المدينة يُسَمُّون أهل الشام: (أهل الغرب) ويُسَمُّون أهل نجد والعراق: (أهل الشرق) كما في حديث ابن عمر قال: قَدِم رجلان من أهل المشرق فخطبا. وفي رواية: من أهل نجد. ولهذا قال أحمد بن حنبل (٢): أهل الغرب هم أهل الشام، يعني هم أهل الغرب، كما أن نجدًا والعراق أول الشرق، وكل ما يشرق عنها فهو من الشرق، وكل ما يغرب عن الشام من مصر وغيرها، فهو داخل في الغرب … إلخ. وانظر: «السلسلة الضعيفة» رقم (٦٣٩٠) لأهمية ما فيها.

стр. 390

رَفْع العلم من علامات الساعة • أخرج البخاري رقم (٦٠٣٧): حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ (١)، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيَنْقُصُ العَمَلُ، وَيُلْقَى الشُّحُّ، وَيَكْثُرُ الهَرْجُ» قَالُوا: وَمَا الهَرْجُ؟ قَالَ: «القَتْلُ القَتْلُ». وتابع شُعيبَ بن أبي حمزة يونسُ بن يزيد، أخرجه مسلم (١٥٧) وتابعهما إسحاق بن يحيى والليث بن سعد، كما عند الطبراني في «الأوسط» (٨٦٨٢). وخالفهم مَعْمَر واختُلف عليه: فالجماعة عنه عن الزُّهْري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ موصولًا. وخالفهم عبد الرزاق في «مصنفه» (٢١٦٧٥) فقال عن سعيد مرسلًا. ورواية الجماعة أصح. • والخلاصة: الوصل أصح من الإرسال وهو المحفوظ، كما قاله الدارقطني في «علله» وانتهى شيخنا إلى هذا مع الباحث/ محمد بن صلاح. بتاريخ (٩) صَفَر (١٤٤٣ هـ) الموافق (١٦/ ٩/ ٢٠٢١ م).

стр. 391

كراهة مطالعة كتب أهل الكتاب • قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (١٥١٥٦): حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِكِتَابٍ أَصَابَهُ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكُتُبِ، فَقَرَأَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَغَضِبَ وَقَالَ: «أَمُتَهَوِّكُونَ (١) فِيهَا يَا بْنَ الْخَطَّابِ؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً، لَا تَسْأَلُوهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَيُخْبِرُوكُمْ بِحَقٍّ فَتُكَذِّبُوا بِهِ، أَوْ بِبَاطِلٍ فَتُصَدِّقُوا بِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ مُوسَى كَانَ حَيًّا، مَا وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي». وتابع هُشيمًا حماد بن زيد وابن نُمَيْر وسعيد بن زيد. • وتابع مجالدًا جابر الجُعْفي، كما عند عبد الرزاق في «المُصنَّف» (١٠٩٠٣)، وأحمد (١٥٩٠٣). ومجالد وجابر ضعيفان، لكن لهما مُتابِع قوي، وإن كان منقطعًا. أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» رقم (١٠٩٠٢): عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مَرَّ بِرَجُلٍ يَقْرَأُ كِتَابًا سَمِعَهُ سَاعَةً، فَاسْتَحْسَنَهُ فَقَالَ لِلرَّجُلِ: أَتَكْتُبُ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَاشْتَرَى أَدِيمًا لِنَفْسِهِ، ثُمَّ جَاءَ بِهِ إِلَيْهِ، فَنَسَخَهُ فِي بَطْنِهِ وَظَهْرِهِ، ثُمَّ أَتَى بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَجَعَلَ يَقْرَؤُهُ عَلَيْهِ، وَجَعَلَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَتَلَوَّنُ.

стр. 392

فَضَرَبَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ بِيَدِهِ الْكِتَابَ، وَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا بْنَ الْخَطَّابِ، أَلَا تَرَى إِلَى وَجْهِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُنْذُ الْيَوْمِ، وَأَنْتَ تَقْرَأُ هَذَا الْكِتَابَ؟! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: «إِنَّمَا بُعِثْتُ فَاتِحًا وَخَاتَمًا، وَأُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَفَوَاتِحَهُ، وَاخْتُصِرَ لِي الْحَدِيثُ اخْتِصَارًا، فَلَا يُهْلِكَنَّكُمُ المُتَهَوِّكُونَ». وتابع حماد مَعْمَرًا عند أبي داود في «مراسيله» (٤٥٥). • الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث عمر بن ثابت بن عمر أبي سِخْل (١) إلى ضعف لفظ: «أمُتهوِّكون» وقال: إن ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ على أحد الوجوه: أهل الكتاب. والإتيان بالتوراة كان في موقف خاص، ليس تقعيدًا لمطالعة أسفار أهل الكتاب. • قلت: الطرق السابقة أسانيدها ضعيفة، لكن هل تَرْقَى؟ أرى ذلك بخاصة دون لفظ: «أمتهوكون» وكذلك الباحث. وثَم نصوص تفيد سؤال أهل الكتاب، ورواية الصحابة عن أهل الكتاب، وأمر النبي ﷺ بالإتيان بالتوراة في أمر الرجم. قلت بالكراهة لغضبه ﷺ ، ولما فيها من التحريف والانشغال بها عن الوحيين (يُعَلِّمان مطلق اللغة والذائقة البلاغية، وهذه الكتب تَسْلب ما تَعَلَّم من اللغة والذائقة الأدبية) في حق طلبة العلم وعموم الناس. أما العلماء الذين يدافعون ويذبون عن الدين، وفي مأمن من الشبهات، فلهم ذلك لأنه أَلْزَم للحجة وأَقْطَع للخَصم.

стр. 393

منتهى الأعذار ثلاث • قال موسى ﵇ للخضر: ﴿قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ [الكهف: ٧٦] وقال تعالى في باب الأنكحة وإنهاء المعاشرات الزوجية: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]. والاستئذان ثلاث فعن أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ س، قَالَ: كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الأَنْصَارِ، إِذْ جَاءَ أَبُو مُوسَى كَأَنَّهُ مَذْعُورٌ، فَقَالَ: اسْتَأْذَنْتُ عَلَى عُمَرَ ثَلَاثًا، فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَرَجَعْتُ، فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ؟ قُلْتُ: اسْتَأْذَنْتُ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَرَجَعْتُ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ» فَقَالَ: وَاللَّهِ لَتُقِيمَنَّ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ، أَمِنْكُمْ أَحَدٌ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: وَاللَّهِ لَا يَقُومُ مَعَكَ إِلَّا أَصْغَرُ القَوْمِ، فَكُنْتُ أَصْغَرَ القَوْمِ فَقُمْتُ مَعَهُ، فَأَخْبَرْتُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ ذَلِكَ (١).

стр. 394

هذه الفائدة من مجلس البخاري بتاريخ ليلة الاثنين بتاريخ ١٦/ جمادى الأولى ١٤٤٣ هـ موافق ١٩/ ١٢/ ٢٠٢١ م.

стр. 395

كفارة المجلس • قال النَّسَائي في «السُّنن الكبرى» (٩/ ١٢٣) رقم (١٠٠٦٧): أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أخْبَرَنَا خَلَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا جَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَجْلِسًا قَطُّ، وَلَا تَلَا قُرْآنًا، وَلَا صَلَّى صَلَاةً إِلَّا خَتَمَ ذَلِكَ بِكَلِمَاتٍ. قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَاكَ مَا تَجْلِسُ مَجْلِسًا، وَلَا تَتْلُو قُرْآنًا، وَلَا تُصَلِّي صَلَاةً إِلَّا خَتَمْتَ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ؟ قَالَ: «نَعَمْ، مَنْ قَالَ خَيْرًا خُتِمَ لَهُ طَابَعٌ عَلَى ذَلِكَ الْخَيْرِ، وَمَنْ قَالَ شَرًّا كُنَّ لَهُ كَفَّارَةً: سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ». وتابع ابنَ أبي مريم منصورُ بن سلمة، أخرجه أحمد (٢٤٤٨٦) وفيه: «كَانَ إِذَا جَلَسَ مَجْلِسًا أَوْ صَلَّى، تَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ». وتابعهما عبد الله بن أبي الحكم ويحيى بن بُكَيْر، كما في «الدعاء» (١٩١٢) للطبراني. • ورواه الجماعة - شُعيب بن الليث، وعبد الله بن صالح، ويحيى بن بُكَيْر، وعبد الله بن عبد الحكم - عن الليث بن سعد، عن يزيد بن الهاد، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن زُرَارة بن أوفى، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا كَانَ

стр. 396

رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُومُ مِنَ الْمَجْلِسِ إِلَّا قَالَ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبِّي وَبِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ». فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَكْثَرَ مَا تَقُولُ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ، إِذَا قُمْتَ فَقَالَ: «إِنَّهُ لَا يَقُولُهُنَّ أَحَدٌ حِينَ يَقُومُ مِنْ مَجْلِسِهِ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ». خالفهم قُتيبة بن سعيد، فأسقط ابن الهاد وأَبْدَل زُرَارة بـ (محمد بن عبد الرحمن بن زُرَارة) عن شيخ من أهل الشام عن عائشة. أخرجه النَّسَائي (١٠٣٣٩). ورواية الجماعة أرجح عن الليث، لكن تابعه متابعة تامة عمرو بن الحارث، كما في «العلل» لابن أبي حاتم (٦/ ٣٣٤) ويرويه الناس عن محمد بن عبد الرحمن بن زُرَارة، عن رجل من أهل الشام، عن عائشة. • الخلاصة: يَرى شيخنا مع الباحث أحمد الجندي أن هذا المتن منكر. وأشار الباحث محمود بن أبي زيد إلى علة أراها مسددة، وهي ما أخرجه البخاري (٤٩٦٧) ومسلم (٤٨٤): عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ صَلَاةً بَعْدَ أَنْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ إِلَّا يَقُولُ فِيهَا: «سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي». وقال مع الباحث/ سعيد القاضي، بتاريخ (٢١) من ذي القعدة (١٤٤٢ هـ) الموافق (١/ ٧/ ٢٠٢١ م): كل أحاديث كفارة المجلس أسانيدها استقلالًا ضعيفة، لكن القدر المشترك منها وهو «سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أَنْ لا إله إلا أنت … » يصح بالمجموع.

стр. 397

كتاب الطهارة كراهة ابن عمر وابن عمرو التطهر بماء البحر • عَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابنَ عُمَرَ يَقُولُ: التَّيَمُّمُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْوُضُوءِ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ (١). وتابعه على هذا الرأي بل أشد - عبدُ الله بن عمرو ﵄ قال: مَاءُ الْبَحْرِ لَا يُجْزِئُ مِنْ وُضُوءٍ وَلَا جَنَابَةٍ، إِنَّ تَحْتَ الْبَحْرِ نَارًا، ثُمَّ مَاءً، ثُمَّ نَارًا (٢). وفي وجهٍ ضعيف من قول أبي هريرة ﵁ (٣). • بيان: لعله لم يبلغهما رواية أبي هريرة في جواز التطهر بماء البحر، فعن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ

стр. 398

وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنَ الْمَاءِ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ بِمَاءِ الْبَحْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» (١).

стр. 399

• وقال ابن قُدَامة عن طهارة ماء البحر: وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، إِلَّا أَنَّهُ حُكِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّهُمَا قَالَا فِي الْبَحْرِ: التَّيَمُّمُ أَعْجَبُ إِلَيْنَا مِنْهُ، هُوَ نَارٌ (١).

стр. 400

لَا يُجْنِبُ المَاءَ شَيْءٌ • قال ابن خُزيمة في «صحيحه» رقم (٢٦٧): حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى القَزَّازُ، حَدَّثَنَا عَبدُ الوَارِثِ - يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ - عَنْ يَزِيدَ - وَهُوَ الرِّشْكُ - عَنْ مُعَاذَةَ - وَهِيَ العَدَوِيَّةُ - قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: أَتَغْتَسِلُ المَرْأَةُ مَعَ زَوْجِهَا مِنَ الجَنَابَةِ، مِنَ الإِنَاءِ الوَاحِدِ، جَمِيعًا؟ قَالَتْ: نَعَمْ، المَاءُ طَهُورٌ، وَلَا يُجْنِبُ المَاءَ شَيْءٌ، وَلَقَدْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الإِنَاءِ الوَاحِدِ. قَالَتْ: أَبْدَأُهُ فَأُفْرِغُ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَغْمِسَهُمَا فِي الْمَاءِ. • خالف يزيد بن الرِّشْك الجماعة - عاصم الأحول (١) وقتادة والمبارك بن فَضَالة - عن مُعاذة العدوية، فقال: «وَلَا يُجْنِبُ المَاءَ شَيْءٌ». • وتابعهم الجماعة - القاسم، والأسود، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وحفصة بنت عبد الرحمن، وعُبَيْد بن عُمَيْر، ومسروق بن الأجدع - عن عائشة، متابعة قاصرة. • الخلاصة: انتهى شيخنا إلى شذوذها مع الباحث أبي عبد الرحمن محمد بن عيد السِّملاوي الشرقاوي (٢) بتاريخ الثلاثاء (٢٠) شوال (١٤٤٢ هـ)

стр. 401

الموافق (١/ ٦/ ٢٠٢١ م). وأوصى بدراسة روايات يزيد الرِّشْك عن مُعاذة عن عائشة؛ لأن بها روايات منتقدة، كحديث: «عَنْ مُعَاذَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا سَأَلَتْهَا: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعًا؟ قَالَتْ: «نَعَمْ، أَرْبَعًا وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ» أخرجه أحمد، رقم (٢٤٩٢٤) من طريق يزيد الرِّشْك، وقد تابعه قتادة عند مسلم (٧١٩). قال ابن رجب في «شرح علل الترمذي» (٢/ ٨٩١): أنكره أحمد، والأثرم، وابن عبد البر … وغيرهم، ورَدُّوه بأن الصحيح عن عائشة قالت: «مَا سَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُبْحَةَ الضُّحَى (١) قَطُّ» أخرجه البخاري (١١٢٨) ومسلم (٧١٨).

стр. 402

إذا بَلَغ الماء قُلتين، لم يَحمل الخَبَث • قال أبو داود في «سُننه» رقم (٦٣): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَغَيْرُهُمْ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمَاءِ، وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ، فَقَالَ ﷺ : «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ، لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ». وتارة رواه الوليد بن كَثير عن محمد بن عَبَّاد، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه، أخرجه أبو داود (٦٣). وتارة رواه الوليد بن كَثير عن محمد بن جعفر، عن عُبيد الله، عن أبيه. أخرجه النَّسَائي (٣٢٨). • ورواه محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر، عن عُبيد الله بن عبد الله، عن أبيه. أخرجه ابن ماجه (٥١٧) وغيره. • ورواه جماعة عن حماد بن سلمة، عن عاصم عن عُبيد الله عن أبيه، بلفظ: «إذا كان الماء قُلتين» وبعضهم بالشك: «قلتين أو ثلاثة» على الشك. • وورد عن ابن عباس، وفي سنده لوط بن أبي يحيى، متروك. وورد عن يحيى بن يَعْمُر مرسلًا.

стр. 403

• قال شيخنا مع الباحث إسلام بن خميس الفيومي، بتاريخ الأحد (٢١) مُحَرَّم (١٤٤٣ هـ) الموافق (٢٩/ ٨/ ٢٠٢١ م): اكتب ما تتدين الله به، واكتب لنا: في سنده اختلاف، والنفس غير مطمئنة لصحته. • تنبيه: قال الحاكم في «المستدرك» (١/ ٢١٣): هكذا رواه الشافعي في «المبسوط» عن الثقة. وهو أبو أسامة بلا شك فيه.

стр. 404

كراهة ابن عمر الوضوء في النَحَاس • عن نَافِع، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فِي النَّحَاسِ (١) قَالَ: «جَاءَتْهُ النُّضَارُ وَالرِّكَاءُ وَطَسْتُ نَحَاسٍ» (٢). • وعن عبد الله بن دينار (٣)، عن ابن عمر أنه كان لا يَتوضأ في الصُّفْر» (٤).

стр. 405

قال سفيان: «ولا نأخذ به» (١). وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: ذَكَرْتُ لَهُ كَرَاهِيَةَ ابْنِ عُمَرَ فِي النُّحَاسِ قَالَ: «الْوُضُوءُ فِي النُّحَاسِ مَا يُكْرَهُ مِنَ النُّحَاسِ شَيْءٌ، إِلَّا لِرِيحِهِ قَطْ» (٢). • بيان: ورد التطهر في آنية النحاس لكن الشاهد منه شاذ، فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ﵁ قَالَ: «أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأَخْرَجْنَا لَهُ مَاءً فِي تَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ، فَتَوَضَّأَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، فَأَقْبَلَ بِهِ وَأَدْبَرَ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ» (٣).

стр. 406

وحديث عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي تَوْرٍ مِنْ شَبَهٍ» (١). وورد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّهُ كَانَ «يَتَوَضَّأُ فِي آنِيَةِ النُّحَاسِ» (٢). • قال ابن قُدَامة بعد ذكره آنية الذهب والفضة: لا يُكْرَه استعمال شيء من الآنية في قول عامة أهل العلم، إلا أنه رُوي عن ابن عمر أنه كَرِه الوضوء في الصُّفْر والنحاس والرصاص، وما أشبه ذلك. واختار ذلك الشيخ أبو الفرج المقدسي؛ لأن الماء يتغير فيها، ورُوي أن الملائكة تَكره ريح النحاس (٣).

стр. 407

آنية الفضة • قال البخاري رقم (٥٨٩٦): حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَ: أَرْسَلَنِي أَهْلِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ - وَقَبَضَ إِسْرَائِيلُ ثَلَاثَ أَصَابِعَ مِنْ قُصَّةٍ - فِيهِ شَعَرٌ مِنْ شَعَرِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَكَانَ إِذَا أَصَابَ الإِنْسَانَ عَيْنٌ أَوْ شَيْءٌ بَعَثَ إِلَيْهَا مِخْضَبَهُ، فَاطَّلَعْتُ فِي الجُلْجُلِ، فَرَأَيْتُ شَعَرَاتٍ حُمْرًا. تابع مالكَ بن إسماعيل مصعبُ بن المقدم، أخرجه إسحاق في «مسنده» (٤/ ١٤١). خالفهما النَّضْر بن شُمَيْل فقال: «جلجل من فضة» أخرجه إسحاق في «مسنده» (٤/ ١٤١). وتابع إسرائيلَ على (الجلجل» دون تفسير بفضة أو قصة - جماعة: ١ - سلام بن أبي مطيع، أخرجه البخاري (٥٨٩٧) وغيره. ٢ - شيبان النَّحْوي، أخرجه أحمد (٢٦٥٣٥). ٣ - أبو حمزة السُّكَّري، أخرجه البيهقي في «دلائل النبوة» (١/ ٢٣٥). ٤ - أبو حنيفة، أخرجه أبو يوسف في «الآثار» (١٠٢٣). ٥ - منصور بن دينار، أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٧٦٥).

стр. 408

• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ محمود بن مسعود السكندري، بتاريخ الاثنين (٢١/ ٦/ ٢٠٢١ م): وعلى التحرير الحديثي يبدو - والله أعلم - أن لفظة النضر شاذة، وانقل كلام الحافظ. اهـ. • قال الحافظ في «فتح الباري» (١٠/ ٣٥٢): اختُلف في ضبط (قصة) هو بقاف مضمومة ثم صاد مهملة أو بفاء مكسورة ثم ضاد معجمة. فأما قوله: «وقَبَض إسرائيل ثلاث أصابع» فإن فيه إشارة إلى صغر القدح. وزَعَم الكرماني أنه عبارة عن عدد إرسال عثمان إلى أُم سلمة. وهو بعيد. وأما قوله: (فيها) فضمير لمعنى القدح؛ لأن القدح إذا كان فيه مائع يسمى كأسًا، والكأس مؤنثة، أو الضمير للقصة، كما سيأتي توجيهه. وأما رواية الكشميهني بالتذكير فواضحة. وقوله: «من فضة» إن كان بالفاء والمعجمة، فهو بيان لجنس القدح. قال الكرماني: ويُحْمَل على أنه كان مُموَّهًا بفضة، لا أنه كان كله فضة. قلت: وهذا ينبني على أن أُم سلمة كانت لا تجيز استعمال آنية الفضة في غير الأكل والشرب، ومن أين له ذلك؟! وقد أجاز جماعة من العلماء استعمال الإناء الصغير من الفضة في غير الأكل والشرب. وإن كان بالقاف والمهملة، فهو من صفة الشَّعر، على ما في التركيب من قلق العبارة؛ ولهذا قال الكرماني: عليك بتوجيهه، ويَظهر أن (مِنْ) سببية، أي: أرسلوني بقدح من ماء بسبب قصة فيها شَعر.

стр. 409

وهذا كله بِناء على أن هذه اللفظة محفوظة بالقاف والصاد المهملة، وقد ذَكَره الحُميدي في الجمع بين «الصحيحين» بلفظ دالّ على أنه بالفاء والمعجمة، ولفظه: (أَرسلَني أهلي إلى أُم سلمة بقدح من ماء، فجاءت بجلجل من فضة فيه شَعر … ) إلخ، ولم يَذكر قول إسرائيل، فكأنه سَقَط على رواة البخاري قوله: (فجاءت بجلجل) وبه يَنتظم الكلام ويُعْرَف منه أن قوله: (من فضة) بالفاء والمعجمة، وأنه صفة الجلجل لا صفة القدح الذي أحضره عثمان بن مَوْهَب. • قال ابن دِحية: وقع لأكثر الرواة بالقاف والمهملة. والصحيح عند المحققين بالفاء والمعجمة، وقد بينه وكيع في «مُصنَّفه» بعد ما رواه عن إسرائيل فقال: كان جلجلًا من فضة صيغ صوانًا لشعرات كانت عند أُم سلمة من شَعر النبي ﷺ .

стр. 410

الإناء المُضبَّب بالفضة • قال البخاري رقم (٣١٠٩): حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ قَدَحَ النَّبِيِّ ﷺ انْكَسَرَ، فَاتَّخَذَ مَكَانَ الشَّعْبِ سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّةٍ. قَالَ عَاصِمٌ: رَأَيْتُ القَدَحَ وَشَرِبْتُ فِيهِ. وخالف عبدانَ عليُّ بن الحسن بن شقيق، وعنه ابنه محمد بن علي بن الحسن واختُلف عليه على وجهين: ١ - كرواية البخاري بلفظ: (فاتَّخذ مكان الشِّعب) رواها موسى بن هارون. أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٨٠٥٠) والخطيب في «الفصل والوصل» (١٩). ٢ - بلفظ: «فجعلتُ» أي: مِنْ فعل أنس ﵁. أخرجه البيهقي في «السُّنن الكبرى» (١١٥) من طريق علي بن حَمْشَاذ، عن عثمان بن علي الزعفراني - وهو مجهول - وموسى بن هارون. وتابع أبا حمزة السُّكَّري على لفظ: (قد انصدع فسَلسَله بفضة» أخرجه البخاري (٥٦٣٨) وتابعهما شَريك بن عبد الله كما عند أحمد (١٢٤١٠). • الخلاصة: أن الخلاف في هذا الخبر هل إسناد السلسلة مرفوعة أو موقوفة من فعل أنس ﵁؟ فرواية البخاري غير صريحة، ورواية البيهقي موضحة من فعل أنس لكنها ضعيفة.

стр. 411

في حين قال شيخنا مع الباحث/ محمود بن مسعود السكندري: بتاريخ الاثنين (٢١/ ٦/ ٢٠٢١ م): الصواب أنها من فعل أنس. • تنبيه: ذهب الخطيب البغدادي، وابن الصلاح، والنووي، وابن دقيق العيد، وابن عبد الهادي، والسيوطي، وابن كَثير، وابن المُلقِّن، إلى أنها من فعل أنس ﵁. وقال سِبْط بن العجمي: وهذا الذي عليه الحُفاظ.

стр. 412

حرمة الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة • قال البخاري (٥٤٢٦): حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، أَنَّهُمْ كَانُوا عِنْدَ حُذَيْفَةَ، فَاسْتَسْقَى فَسَقَاهُ مَجُوسِيٌّ، فَلَمَّا وَضَعَ القَدَحَ فِي يَدِهِ رَمَاهُ بِهِ، وَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي نَهَيْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ. كَأَنَّهُ يَقُولُ: لَمْ أَفْعَلْ هَذَا، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَلْبَسُوا الحَرِيرَ وَلَا الدِّيبَاجَ، وَلَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا؛ فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَنَا فِي الآخِرَةِ». وتابع أبا نُعيم عبدُ الله بن نُمير، أخرجه مسلم رقم (٢٠٦٧). وتابع سيفًا على لفظ: (وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا) منصور بن المعتمر، أخرجه أحمد (٢٣٤٣٧) وتابعهما غالب بن عُبيد وهو متروك، أخرجه ابن وهب في «جامعه» (٦٢١). وخالفهم ابن عون كما عند البخاري (٥٦٣٣) وابن أبي نَجيح كما عند البخاري (٥٨٣) دون ذكر الأكل. وتابع مجاهدًا على عدم ذكر الأكل يزيد بن أبي زياد، أخرجه أحمد (٢٣٤٦٤) والحَكَم بن عُتيبة، كما في البخاري (٥٦٣٢) ومسلم (٢٠٦٧).

стр. 413

وتابع عبدَ الرحمن بن أبي ليلى عبدُ الله بن عُكَيْم، أخرجه مسلم. وتابعهما قتادة بن دِعامة كما في «جامع مَعْمَر» (١٩٩٢٨) ولم يَسمع قتادة من حذيفة. وتابعهم أبو وائل كما في «مسند البزار» (٢٨٧٧) (١). • الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث محمود بن مسعود السكندري، بتاريخ الأربعاء (١٦/ ٦/ ٢٠٢١ م) إلى أن لفظة الأكل محفوظة من حديث حذيفة، وهي متفق عليها. وشذ علي بن مُسْهِر بلفظَي: (الأكل) و (الذهب) من حديث أُم سلمة، أخرجه مسلم (٥٤٣٦). والحديث بدونها في البخاري (٥٦٣٤) ومسلم (٢٠٦٥). وهناك لفظة «أو إناء فيه شيء من ذلك - أي: من الذهب أو الفضة -» وهي منكرة من حديث ابن عمر، أخرجه الدارقطني (٩٦) والبيهقي (١٠٨) وحَكَم عليها بالنكارة: الذهبي، والبيهقي، وابن حجر، والنووي، وابن القطان، وابن تيمية، والألباني ﵏.

стр. 414

• قال النووي في «المجموع» (١/ ٢٥٠): أجمعت الأُمة على تحريم الأكل والشرب وغيرهما من الاستعمال في إناء ذهب أو فضة، إلا ما حُكي عن داود، وإلا قول الشافعي في القديم، ولأنه إذا حرم الشرب فالأكل أَوْلَى لأنه أطول مدة وأبلغ في السرف. • وقال ابن قُدامة في «المغني» (١/ ١٠٤): « … ويَحرم استعمال الآنية مطلقًا، في الشرب والأكل وغيرهما؛ لأن النص ورد بتحريم الشرب والأكل، وغيرُهما في معناهما. ويَحرم ذلك على الرجال والنساء؛ لعموم النص فيهما، ووجود معنى التحريم في حقهما، وإنما أبيح التحلي في حق المرأة؛ لحاجتها إلى التزين للزوج والتجمل عنده، وهذا يختص الحلي فتختص الإباحة به».

стр. 415

تعليم آداب قضاء الحاجة • قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (٧٤٠٩): حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، حَدَّثَنِي الْقَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ، أُعَلِّمُكُمْ، فَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْخَلَاءَ، فَلَا تَسْتَقْبِلُوهَا وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا، وَلَا يَسْتَنْجِي بِيَمِينِهِ» وَكَانَ يَأْمُرُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، وَيَنْهَى عَنِ الرَّوَثِ وَالرِّمَّةِ. وتابع يحيى القطان أربعة - ابن المبارك كما عند أبي داود (٨) وابن عُيينة كما عند أحمد (٧٣٦٨) وعبد الله بن رجاء والمغيرة بن عبد الرحمن، كما عند ابن ماجه (٣١٢). وخالف ابن عجلان سُهيل، أخرجه مسلم (٢٦٥): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خِرَاشٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ عَلَى حَاجَتِهِ، فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا». • الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث إسماعيل بن حامد، بتاريخ (٢) صَفَر (١٤٤٣ هـ) الموافق (٩/ ٩/ ٢٠٢١ م) على طريق ابن عجلان: سند حسن.

стр. 416

الاستتار في قضاء الحاجة • مِنْ فعله وقوله ﷺ . فمن الأول: ١ - ما أخرجه مسلم رقم (٣٠١٢): حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ - وَتَقَارَبَا فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ، وَالسِّيَاقُ لِهَارُونَ - قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَاهِدٍ أَبِي حَزْرَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، فِي سِيَاقٍ طَوِيلٍ، وَفِيهِ قَالَ: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، حَتَّى نَزَلْنَا وَادِيًا أَفْيَحَ، فَذَهَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْضِي حَاجَتَهُ، فَاتَّبَعْتُهُ بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَلَمْ يَرَ شَيْئًا يَسْتَتِرُ بِهِ، فَإِذَا شَجَرَتَانِ بِشَاطِئِ الْوَادِي، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى إِحْدَاهُمَا، فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا، فَقَالَ: «انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللهِ» فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَالْبَعِيرِ الْمَخْشُوشِ، الَّذِي يُصَانِعُ قَائِدَهُ، حَتَّى أَتَى الشَّجَرَةَ الْأُخْرَى، فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا، فَقَالَ: «انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللهِ» فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَذَلِكَ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْمَنْصَفِ مِمَّا بَيْنَهُمَا، لَأَمَ بَيْنَهُمَا - يَعْنِي جَمَعَهُمَا - فَقَالَ: «الْتَئِمَا عَلَيَّ بِإِذْنِ اللهِ» فَالْتَأَمَتَا. قَالَ جَابِرٌ: فَخَرَجْتُ أُحْضِرُ مَخَافَةَ أَنْ يُحِسَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقُرْبِي فَيَبْتَعِدَ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ: فَيَتَبَعَّدَ - فَجَلَسْتُ أُحَدِّثُ نَفْسِي، فَحَانَتْ مِنِّي لَفْتَةٌ، فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ مُقْبِلًا، وَإِذَا الشَّجَرَتَانِ قَدِ افْتَرَقَتَا، فَقَامَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى

стр. 417

سَاقٍ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَقَفَ وَقْفَةً، فَقَالَ بِرَأْسِهِ هَكَذَا - وَأَشَارَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ بِرَأْسِهِ يَمِينًا وَشِمَالًا - ثُمَّ أَقْبَلَ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيَّ قَالَ: «يَا جَابِرُ هَلْ رَأَيْتَ مَقَامِي؟» قُلْتُ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «فَانْطَلِقْ إِلَى الشَّجَرَتَيْنِ فَاقْطَعْ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا غُصْنًا، فَأَقْبِلْ بِهِمَا، حَتَّى إِذَا قُمْتَ مَقَامِي فَأَرْسِلْ غُصْنًا عَنْ يَمِينِكَ وَغُصْنًا عَنْ يَسَارِكَ». قَالَ جَابِرٌ: فَقُمْتُ فَأَخَذْتُ حَجَرًا فَكَسَرْتُهُ وَحَسَرْتُهُ، فَانْذَلَقَ لِي، فَأَتَيْتُ الشَّجَرَتَيْنِ فَقَطَعْتُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا غُصْنًا، ثُمَّ أَقْبَلْتُ أَجُرُّهُمَا حَتَّى قُمْتُ مَقَامَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَرْسَلْتُ غُصْنًا عَنْ يَمِينِي وَغُصْنًا عَنْ يَسَارِي، ثُمَّ لَحِقْتُهُ، فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ، يَا رَسُولَ اللهِ، فَعَمَّ ذَاكَ؟ قَالَ: «إِنِّي مَرَرْتُ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ، فَأَحْبَبْتُ، بِشَفَاعَتِي أَنْ يُرَفَّهَ عَنْهُمَا مَا دَامَ الْغُصْنَانِ رَطْبَيْنِ». تابع هارونَ ومحمدَ بن عَبَّاد عمرُ بن زُرَارة الكلابي، أخرجه ابن حِبان (٦٥٢٤). وتابع حاتمَ بن إسماعيل محمدُ بن عمر الواقدي، أخرجه أبو نُعيم في «دلائل النبوة» (٢٩٦). • والخلاصة: أن مدار الخبر على يعقوب بن مجاهد أبي حَزْرَة، فقد قال ابن المديني: كان عندنا ثقة، وكان قاصًّا بالمدينة. ووثقه النَّسَائي، وذَكَره ابن حِبان في «الثقات» وقال أبو زُرعة: لا بأس به. وقال ابن سعد: كان قاصًّا، وكان قليل الحديث. وذَكَره العُقيلي في «الضعفاء» ونَقَل عن ابن مَعِين: كان في الحديث صويلحًا. وقال هارون بن معروف: ويقال: أبو حَزْرة، كان ضعيفًّا وكان قاصًّا.

стр. 418

فقول مَنْ وثقه لديَّ مُقدَّم على ما نَقَله ابن معروف بصيغة التضعيف، إضافة إلى تصحيح مسلم وابن حِبان الخبر. ولم ينتقده أحد فيما وقف الباحث؛ فلذا أرى صحة الخبر. بينما قال شيخنا مع الباحث/ إسماعيل بن حامد، بتاريخ السبت (١٨) صَفَر (١٤٤٣ هـ) الموافق (٢٥/ ٩/ ٢٠٢١ م): اكتب: أخرجه مسلم، وأبو حَزْرَة لا أراه يتحمل مثل هذا الخبر. ا هـ. وهذا رأي الباحث. ٢ - قال أبو داود في «سُننه» رقم (١): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ - عَنْ مُحَمَّدٍ - يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو -، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا ذَهَبَ الْمَذْهَبَ، أَبْعَدَ. وتابع عبدَ العزيز إسماعيلُ بن عُلَيَّة، أخرجه ابن ماجه (٣٣١). خالفهما ثلاثة - عبد الوهاب الثقفي، كما عند الترمذي (٢٠) وإسماعيل بن جعفر، أخرجه النَّسَائي (١٦) ومحمد بن عُبيد، كما عند أحمد (١٨١٧١): فربطوا هذا المتن بقصة سفر المغيرة مع النبي ﷺ ، هكذا: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا ذَهَبَ الْمَذْهَبَ أَبْعَدَ. قَالَ: فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ وَهُوَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَقَالَ: «ائْتِنِي بِوَضُوءٍ» فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ. قَالَ الشَّيْخُ: إِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ الْقَارِئُ. وقصة المغيرة بن شُعبة رواها جمهور الرواة - مسروق وعروة بن المغيرة، كما في البخاري رقم (٣٦٣، ٥٧٩٩) والأسود بن هلال، كما في مسلم رقم (٢٧٤).

стр. 419

وخارج «الصحيحين» قَبيصة بن بُرْمَةَ وأبو السائب وحمزة بن المغيرة وعروة بن الزبير وعبد الرحمن بن أبي نُعْمٍ وغيرهم - عنه ﵁ مفصلة - عن المغيرة بن شُعبة ﵁ قال: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ: «أَمَعَكَ مَاءٌ؟» قُلْتُ: نَعَمْ. فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَمَشَى حَتَّى تَوَارَى عَنِّي فِي سَوَادِ اللَّيْلِ، ثُمَّ جَاءَ فَأَفْرَغْتُ عَلَيْهِ الإِدَاوَةَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُخْرِجَ ذِرَاعَيْهِ مِنْهَا، حَتَّى أَخْرَجَهُمَا مِنْ أَسْفَلِ الجُبَّةِ، فَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَهْوَيْتُ لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ، فَقَالَ: «دَعْهُمَا؛ فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ» فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا. • والخلاصة لديَّ، وكذا الباحث إسماعيل بن حامد: ووَجْه الربط بين المتن المختصر والقصة من وجهين: ١ - من حيث السند، فالصحابي واحد. ٢ - من حديث المتن فقد فصل ثلاثة فذكر المطول والمختصر كما سبق. ووجهة مَنْ يَرى تصحيحهما اتساع المَخْرَج، وقد يقال بتعدد المجالس. وأما شيخنا فكان يشير إلى إعلاله زمن تحقيقي أنا والشيخ بدر بن رجب «توضيح الأفكار» للصنعاني، ط/ ابن تيمية. لكن طَلَب مزيد بحث من الباحث. ٣ - قال أبو نُعيم في «الحِلية» (٧/ ١٣٨): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَعْفَرٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّيَّانِ، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ غَطَّى رَأْسَهُ، وَإِذَا أَتَى أَهْلَهُ غَطَّى رَأْسَهُ».

стр. 420

قال ابن عَدِيّ في «الكامل» (٩/ ٤٣٠): وهذا لا أعلمه رواه غير الكُدَيْمي بهذا الإسناد، والكُدَيْمي أظهر أمرًا من أن يَحتاج أن يُبيَّن ضعفه. ورواه علي بن حيان الجَزَري - وهو مجهول - عن الثوري، به. كما في «الحِلية» لأبي نُعيم. • والخلاصة: انتهى شيخنا إلى ضعفه مع الباحث إسماعيل بن حامد، بتاريخ (٢٢) صَفَر (١٤٤٣ هـ) الموافق (٢٩/ ٩/ ٢٠٢١ م). وثَبَت خبر يُستدل به على وجوب الاستتار، أخرجه مسلم رقم (٣٣٨): حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلَا الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ، وَلَا يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَلَا تُفْضِي الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ». تابع زيدَ بن الحُباب محمدُ بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فُدَيْك، أخرجه أبو داود في «سُننه» (٤٠١٨). • والخلاصة: أن إسناده حسن للاختلاف في حال الضحاك بن عثمان؛ فقد وثقه أحمد، وابن المَديني، وابن مَعِين، وأبو داود، وابن حِبان، والعِجْلي. وقال أبو حاتم: يُكتَب حديثه ولا يُحتج به. وقال أبو زُرْعَة: ليس بقوي. وقال ابن نُمير: لا بأس به، جائز الحديث. وقال ابن عبد البر: كان كثير الخطأ، ليس بحجة. وقال ابن حجر: صدوق يَهِم.

стр. 421

وانتهى شيخنا مع الباحث/ إسماعيل بن حامد إلى تحسينه، بتاريخ (٣) ربيع الآخِر (١٤٤٣ هـ) الموافق (٨/ ١١/ ٢٠٢١ م).

стр. 422

النهي عن استقبال القبلة واستدبارها • ثَبَت في النهي عنهما مطلقًا حديث أبي أيوب في «الصحيحين» و من حديث سلمان الفارسي، ومن حديث أبي هريرة ﵁ (١). ونَقَل ابن عمر فعل النبي ﷺ في استدبار القبلة في البنيان (٢) ونَقَل جابر فعله في الاستقبال (٣).

стр. 423

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 424

النهي عن قضاء الحاجة وَسْط القبور • قال ابن ماجه رقم (١٥٦٧): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَأَنْ أَمْشِيَ عَلَى جَمْرَةٍ أَوْ سَيْفٍ، أَوْ أَخْصِفَ نَعْلِي بِرِجْلِي - أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْشِيَ عَلَى قَبْرِ مُسْلِمٍ، وَمَا أُبَالِي أَوَسْطَ الْقُبُورِ قَضَيْتُ حَاجَتِي أَوْ وَسْطَ السُّوقِ». وتابع ابنَ سَمُرة علي بن حرب، أخرجه الروياني في «مسنده» رقم (١٧١). وخالف عبد الرحمن المحاربي شَبَابة بن سَوَّار فأوقفه، أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (١١٧٧٤). • والخلاصة: أن الأرجح شَبَابة بن سَوَّار؛ لأنه أوثق من عبد الرحمن المحاربي. وكَتَب شيخنا مع الباحث/ إسماعيل بن حامد، بتاريخ (١٧) مُحَرَّم (١٤٤٣ هـ) الموافق (٢٥/ ٨/ ٢٠٢١ م): الوقف أصح فيما يبدو والله أعلم. وانتهى إلى هذه النتيجة الشيخ الطريفي في «الأحاديث المعلة» (١/ ٢٣٧) ود. ماهر الفحل في «الجامع في العلل والفوائد» (٥/ ٥١) وصححه العَلَّامة الألباني في «إرواء الغليل» (٦٣).

стр. 425

كيفية الجلوس على قضاء الحاجة • قال البيهقي في «السُّنن الكبرى» (١/ ١٥٦) رقم (٤٥٧): أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ إِجَازَةً، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ رَبِيعَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ فَقَالَ: «عَلَّمَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ أَحَدُنَا الْخَلَاءَ أَنْ يَعْتَمِدَ الْيسْرَى، وَيَنْصِبَ الْيُمْنَى». • الخلاصة: في سنده مُبهَمان ومقبولان. وانتهى شيخنا إلى ضعفه مع الباحث/ إسماعيل بن حامد، بتاريخ (١٧) مُحَرَّم (١٤٤٣ هـ) الموافق (٢٥/ ٨/ ٢٠٢١ م).
следующие страницы →