← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1146

سلسلة الفوائد الحديثية والفقهية

أبو أويس الكردي

Полный текст (7 265 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

وانتهى شيخنا مع الباحث/ إسماعيل بن حامد إلى تحسينه، بتاريخ (٣) ربيع الآخِر (١٤٤٣ هـ) الموافق (٨/ ١١/ ٢٠٢١ م).

стр. 422

النهي عن استقبال القبلة واستدبارها • ثَبَت في النهي عنهما مطلقًا حديث أبي أيوب في «الصحيحين» و من حديث سلمان الفارسي، ومن حديث أبي هريرة ﵁ (١). ونَقَل ابن عمر فعل النبي ﷺ في استدبار القبلة في البنيان (٢) ونَقَل جابر فعله في الاستقبال (٣).

стр. 423

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 424

النهي عن قضاء الحاجة وَسْط القبور • قال ابن ماجه رقم (١٥٦٧): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَأَنْ أَمْشِيَ عَلَى جَمْرَةٍ أَوْ سَيْفٍ، أَوْ أَخْصِفَ نَعْلِي بِرِجْلِي - أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْشِيَ عَلَى قَبْرِ مُسْلِمٍ، وَمَا أُبَالِي أَوَسْطَ الْقُبُورِ قَضَيْتُ حَاجَتِي أَوْ وَسْطَ السُّوقِ». وتابع ابنَ سَمُرة علي بن حرب، أخرجه الروياني في «مسنده» رقم (١٧١). وخالف عبد الرحمن المحاربي شَبَابة بن سَوَّار فأوقفه، أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (١١٧٧٤). • والخلاصة: أن الأرجح شَبَابة بن سَوَّار؛ لأنه أوثق من عبد الرحمن المحاربي. وكَتَب شيخنا مع الباحث/ إسماعيل بن حامد، بتاريخ (١٧) مُحَرَّم (١٤٤٣ هـ) الموافق (٢٥/ ٨/ ٢٠٢١ م): الوقف أصح فيما يبدو والله أعلم. وانتهى إلى هذه النتيجة الشيخ الطريفي في «الأحاديث المعلة» (١/ ٢٣٧) ود. ماهر الفحل في «الجامع في العلل والفوائد» (٥/ ٥١) وصححه العَلَّامة الألباني في «إرواء الغليل» (٦٣).

стр. 425

كيفية الجلوس على قضاء الحاجة • قال البيهقي في «السُّنن الكبرى» (١/ ١٥٦) رقم (٤٥٧): أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ إِجَازَةً، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ رَبِيعَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ فَقَالَ: «عَلَّمَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ أَحَدُنَا الْخَلَاءَ أَنْ يَعْتَمِدَ الْيسْرَى، وَيَنْصِبَ الْيُمْنَى». • الخلاصة: في سنده مُبهَمان ومقبولان. وانتهى شيخنا إلى ضعفه مع الباحث/ إسماعيل بن حامد، بتاريخ (١٧) مُحَرَّم (١٤٤٣ هـ) الموافق (٢٥/ ٨/ ٢٠٢١ م).

стр. 426

باب النهي عن الكلام أثناء قضاء الحاجة • قال أبو داود في «سُننه» رقم (١٥): حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عِيَاضٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَخْرُجُ الرَّجُلَانِ يَضْرِبَانِ الْغَائِطَ كَاشِفَيْنِ عَنْ عَوْرَتِهِمَا يَتَحَدَّثَانِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ». تابع ابنَ مهدي جماعة: الثوري، وشُعبة، وعبد الله بن رجاء … وغيرهم. وخالفهم عُبيد الله بن عُقَيْل فقال: عن عكرمة عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة، نحوه. أخرجه النَّسَائي في «الكبرى» (٣٥). وخالفهم الأوزاعي عن يحيى فأرسله. • وقال أبو حاتم الرازي عن المرسل: الصحيح هذا، وحديث عكرمة وهم. وضَعَّف الإمام أحمد رواية عكرمة عن يحيى مطلقًا. • وقال ابن خُزيمة: الوهم من عكرمة بن عمار، حيث قال: عن هلال بن عِيَاض. • قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا لَمْ يُسْنِدْهُ إِلَّا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ.

стр. 427

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ علاء بن أبي بكر (١) إلى أن الصحيح فيه الإرسال. بتاريخ الخميس (٣) رمضان (١٤٤٢ هـ) المُوافِق (١٤/ ٤/ ٢٠٢١ م). ثم عرض بتاريخ ٩ ربيع الآخر ١٤٤٣ موافق ١٤/ ١١/ ٢٠٢١ م: لا يصح لثلاث علل: الإرسال وجهالة هلال وضعف عكرمة في يحيى. وضَعَّف شيخنا الخبر مع الباحث إسماعيل بن حامد، بتاريخ الخميس (١٩) من ذي الحجة (١٤٤٢ هـ) الموافق (٢٩/ ٧/ ٢٠٢١ م). وللخبر شاهد من حديث جابر ﵁، أخرجه الحاكم في «مستدركه» (٥١٣) من طريق عقيل بن جابر عن أبيه. وعقيل مقبول، قاله الحافظ.

стр. 428

هل ثَبَت أنه ﷺ وَضَع خاتمه عند قضاء الحاجة؟ • قال أبو داود في «سُننه» رقم (١٩): حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْحَنَفِيِّ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ، وَضَعَ خَاتَمَهُ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ، ثُمَّ أَلْقَاهُ. وَالْوَهْمُ فِيهِ مِنْ هَمَّامٍ، وَلَمْ يَرْوِهِ إِلَّا هَمَّامٌ. قال النووي في «شرحه على مسلم» (٦/ ٧٥): قال القاضي: قال جميع أهل الحديث: هذا وهم من ابن شهاب، فوَهِم من خاتم الذهب إلى خاتم الوَرِق. والمعروف من روايات أنس من غير طريق ابن شهاب اتخاذه ﷺ خاتم فضة، ولم يطرحه، وإنما طرح خاتم الذهب، كما ذَكَره مسلم في باقي الأحاديث. • الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ إسماعيل بن حامد، إلى أن همامًا وَهِم في حديث الزُّهْري، فأبدل متنًا بمتن، كما قال أبو داود، وأن لفظة (وَرِق) في طريق الزُّهْري مُعَلة، والصواب (الذهب).

стр. 429

• تنبيه: هذا الخبر على فرض ثبوته غير واضح الدلالة على ترك ما فيه ذكر الله عند دخول الخلاء، إلا إِنْ جَعَلْنَا نقش خاتمه ﷺ : «محمد رسول الله».

стр. 430

البول قائمًا • قال الإمام الترمذي في «سُننه» رقم (١٣): حَدثنا هَنَّادٌ قال: حَدثنا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ، فَبَالَ عَلَيْهَا قَائِمًا، فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوءٍ، فَذَهَبْتُ لأَتَأَخَّرَ عَنْهُ، فَدَعَانِي حَتَّى كُنْتُ عِنْدَ عَقِبَيْهِ، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ. وتابع الأعمشَ مَنْصُورٌ، كما في «العلل الكبير» (٧)، وعُبَيدَةُ الضَّبِّيُّ، عن أبي وائل، به. وخالفهم عاصم بن أبي النَّجُود، وحماد بن أبي سليمان، فقالا: عن أبي وائل، عن المغيرة بن شُعبة، ووَهِما فيه على أبي وائل، أفاده الدارقطني في «علله» رقم (١٢٣٤). وقال الترمذي عقبه: وَحَدِيثُ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَصَحُّ. وقال في «العلل الكبير» (٧): والصحيح ما رَوى منصور والأَعمش. • والخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ هاني الدميري، بتاريخ (٩) مُحَرَّم (١٤٤٢ هـ) الموافق (١٨/ ٨/ ٢٠٢١ م) إلى أنه صحيح من مسند حذيفة لا المغيرة، ﵄.

стр. 431

٢ - أخرج الحاكم في «مستدركه» (٦٤٥): عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَالَ قَائِمًا مِنْ جُرْحٍ كَانَ بِمَأْبِضِهِ (١). وسنده ضعيف فقد تَعقَّب الذهبيُّ الحاكم في قوله: حديث صحيح … رواته كلهم ثقات. قال الذهبي: حماد بن غسان ضعفه الدارقطني. انتهى شيخنا مع الباحث/ إسماعيل بن عرفة، بتاريخ (٢٢) صَفَر (١٤٤٣ هـ) الموافق (٢٩/ ٩/ ٢٠٢١ م) إلى ضعفه. ٣ - قال الإمام مسلم رقم (٢٧٣): حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: كَانَ أَبُو مُوسَى يُشَدِّدُ فِي الْبَوْلِ، وَيَبُولُ فِي قَارُورَةٍ، وَيَقُولُ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ إِذَا أَصَابَ جِلْدَ أَحَدِهِمْ بَوْلٌ، قَرَضَهُ بِالْمَقَارِيضِ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ: «لَوَدِدْتُ أَنَّ صَاحِبَكُمْ لَا يُشَدِّدُ هَذَا التَّشْدِيدَ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ نَتَمَاشَى، فَأَتَى سُبَاطَةً خَلْفَ حَائِطٍ، فَقَامَ كَمَا يَقُومُ أَحَدُكُمْ، فَبَالَ، فَانْتَبَذْتُ مِنْهُ، فَأَشَارَ إِلَيَّ فَجِئْتُ، فَقُمْتُ عِنْدَ عَقِبِهِ حَتَّى فَرَغَ» وأخرجه البخاري (٢٢٥). ٤ - قال ابن ماجه رقم (٣٠٨): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَبُولُ قَائِمًا، فَقَالَ: «يَا عُمَرُ، لَا تَبُلْ قَائِمًا» فَمَا بُلْتُ قَائِمًا بَعْدُ. خالف عبدَ الكريم بن أبي المخارق عبيدُ الله بن عمر فأوقفه، أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (١٣٢٤) والبزار (١٤٩) وقال الترمذي عن المرسل:

стр. 432

وهذا أصح. ووافقه شيخنا مع الباحث/ محمد البسيوني، بتاريخ (٢٢) صَفَر (١٤٤٣ هـ) الموافق (٢٩/ ٩/ ٢٠٢١ م).

стр. 433

الاستطابة بالشمال ١ - قال أبو داود (٣٣): حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْيُمْنَى لِطُهُورِهِ وَطَعَامِهِ، وَكَانَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى لِخَلَائِهِ وَمَا كَانَ مِنْ أَذًى». • وعِلته إبراهيم النَّخَعي، لم يَسمع من عائشة. وجاء في بعض الطرق إثبات واسطة، هي الأسود بن يزيد، بين إبراهيم وعائشة. ورَجَّح الدارقطني في «عِلله» رقم (٣٦٢٧) الإرسال. • وأخرجه أحمد (٢٦٢٨٤) عن ابن أبي عَدي، عن ابن أبي عَروبة، عن رجل، عن أبي مَعْشَر، به منقطعًا. • ورواه الأعمش واختُلف عليه، ورَجَّح الدارقطني من هذا الخلاف طريق زهير بن معاوية عن الأعمش: سَمِعتُهم يَذكرون: مسروق عن عائشة، باللفظ السابق. • وأصل الحديث في «الصحيحين» (١) من طريق الأشعث، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة ﵂ قالت: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ، فِي تَنَعُّلِهِ، وَتَرَجُّلِهِ، وَطُهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ».

стр. 434

• الخلاصة: انتهى شيخنا بتاريخ (١١) ربيع الآخِر (١٤٤١ هـ) المُوافِق (٨/ ١٢/ ٢٠١٩ م) مع الباحث/ أحمد بن عيد، إلى ضعف اللفظ الأول، وتقديم رواية الصحيح والإعلالات السابقة فيها. الخبر الثاني: قال أبو عَوَانة في «مستخرجه» رقم (٧٦٦): حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَتَى الْخَلَاءَ، ثُمَّ خَرَجَ فَأُتِيَ بِطَعَامٍ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تَتَوَضَّأُ؟ قَالَ: «أُصَلِّي فَأَتَوَضَّأُ؟» زَادَ يُونُسُ: آكُلُ بِيَمِينِي، وَإِنَّمَا أَسْتَطِيبُ بِشِمَالِي. وخالف يونسَ بن عبد الأعلى جمهورُ الرواة عن ابن عُيينة، وتابعهم متابعة قاصرة الجماعةُ عن عمرو بن دينار، وتابع عَمْرًا ابن جُريج كما عند مسلم (٣٧٤). • الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ محمد بن عيد، بتاريخ الثلاثاء (٢٠) شَوَّال (١٤٤٢ هـ) الموافق (١/ ٦/ ٢٠٢١ م) إلى شذوذ زيادة: «آكُلُ بِيَمِينِي، وَإِنَّمَا أَسْتَطِيبُ بِشِمَالِي». • قال إسحاق بن رَاهَوَيْهِ في «مسنده» رقم (١٩٨٧): أَخْبَرَنَا النَّضْرُ، نَا حَمَّادٌ - وَهُوَ ابْنُ سَلَمَةَ - عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ سَوَاءٍ، عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اضْطَجَعَ عَلَى فِرَاشِهِ، اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَجْمَعُ عِبَادَكَ» وَكَانَتْ يَمِينُهُ لِطَعَامِهِ وَشَرَابِهِ وَثِيَابِهِ وَأَخَذِهِ وَإِعْطَائِهِ، وَشِمَالُهُ لِطُهُورِهِ، وَكَانَ يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ: يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، وَفِي الْجُمُعَةِ الثَّانِي يَوْمَ الِاثْنَيْنِ».

стр. 435

وتابع النضرَ عفانُ، أخرجه أحمد (٢٦٤٦٤) وتابع حمادًا أبانُ العطار، أخرجه أحمد (٢٦٤٦٥). واختُلف فيه على عاصم على أكثر من وجه، مع الاقتصار على بعض المتن. منها ما أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» رقم (٣٤٧): حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ، جَعَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ، وَكَانَتْ يَمِينُهُ لِطَعَامِهِ وَشَرَابِهِ وَطُهُورِهِ وَمَائِهِ، وَكَانَتْ شِمَالُهُ لِمَا سِوَى ذَلِكَ. • والخلاصة: إِنْ سَلِم الخبر من اضطراب عاصم، فالمُسيَّب لم يَسمع من الصحابة إلا البراء. وسَوَاء الخُزاعي مقبول. وكَتَب شيخنا مع الباحث/ إسماعيل بن حامد، بتاريخ (١٩) ربيع الأول (١٤٤٣ هـ) الموافق (٢٥/ ١٠/ ٢٠٢١ م): سنده ضعيف.

стр. 436

استنكار الاستنجاء بالماء • قال ابن أبي شيبة في «مُصنَّفه» رقم (٥٩١): حَدَّثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ - أَوْ: مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ - قَالَ: مَرَّ سَعْدٌ بِرَجُلٍ يَغْسِلُ مَبَالَهُ، فَقَالَ: لِمَ تَخْلِطُوا فِي دِينِكُمْ مَا لَيْسَ مِنْهُ؟! وتابع إبراهيمَ الشَّعبيُّ، أخرجه ابن المنذر في «الأوسط» (٣٠٣). • الخلاصة: كَتَب شيخنا بتاريخ (١٨) شَوَّال (١٤٤٢ هـ) الموافق (٣٠/ ٥/ ٢٠٢١ م) مع الباحث/ محمود بن شعبان العوفي: يُحسَّن بطريقيه. • وثَبَت أيضًا عن سلمة بن الأكوع بإسناد صحيح، أخرجه ابن أبي شيبة في «مُصنَّفه» رقم (١٦٤٥): حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَمَةَ، أَنَّ سَلَمَةَ كَانَ لَا يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ. • ووَرَد عن حذيفة أيضًا بسند ظاهره الصحة، أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» رقم (١٦٣٥): حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قال: سُئِلَ عَنِ الِاسْتِنْجَاءِ، بِالْمَاءِ، فَقَالَ: إِذًا لَا تَزَالُ يَدي فِي نَتنٍ. • كَتَب شيخنا للباحث على أثر حذيفة: أَشِر إلى ما قد يكون خلافًا. ا هـ. أي أن سند سعد وحذيفة مشتركان في أبي معاوية عن الأعمش عن إبراهيم.

стр. 437

• وورد عن ابن عمر بسند حسن، أخرجه ابن أبي شيبة في «مُصنَّفه» (١٦٤٧): حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ، كُنْتُ أَتَيْتُهُ بِحِجَارَةٍ مِنَ الْحَرَّةِ، فَإِذَا امْتَلَأَتْ خَرَجْتُ بِهَا وَطَرَحْتُهَا، ثُمَّ أَدْخَلْتُ مَكَانَهَا. • وثَبَت بسند صحيح عن ابن الزبير، أخرجه ابن أبي شيبة في «مُصنَّفه» رقم (٥٩١): حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْقِبْطِيَّةِ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَغْسِلُ عَنْهُ أَثَرَ الْغَائِطِ، فَقَالَ: «مَا كُنَّا نَفْعَلُهُ». • قلت (أبو أويس): فسألتُ شيخنا: هل يُدرَج هذا في المفاريد؟ فقال: نعم، يُنبَّه عليه، كمسألة التمتع.

стр. 438

الاستنجاء بالأحجار • فيه أخبار، منها قول الإمام الشافعي كما في «مسنده» (ص: ١٣): أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو وَجْزَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ: «بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ». وتابع الشافعيَّ الحميديُّ كما في «مسنده» في وجه عنه، وآخَر مرسل. وظاهر إسناد الشافعي الصحة. لكن خالف سفيانَ الجماعةُ، وَهُمْ: عَبْدة بن سليمان، ووكيع، وعلي بن مُسْهِر، وابن نُمير، وأبو أسامة … وغيرهم، فرووه عن هشام بن عروة، عن عمرو بن خُزيمة - وهو مجهول - عن عمارة، به. أخرجه أبو داود في «سُننه» رقم (٤١): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الِاسْتِطَابَةِ، فَقَالَ: «بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَذَا رَوَاهُ أَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامٍ، يَعْنِي ابْنَ عُرْوَةَ. • قال البيهقي في «معرفة السُّنن» رقم (١٣٨): هذا قال سفيان: (أبو وَجْزة) وأخطأ فيه، وإنما هو أبو خُزيمة، واسمه عمرو بن خُزيمة، وكذلك رواه الجماعة عن هشام بن عروة.

стр. 439

• وقال في «السُّنن الكبير» (١/ ١٨١): قال ابن المَديني: الصواب رواية الجماعة عن هشام بن عروة، عن عمرو بن خُزيمة. قال أبو زُرعة كما في «العلل» (١٣٩): الحديث حديث وكيع وعبدة. قال البخاري: الصحيح ما روى عبدة ووكيع … ا هـ. • وهناك وجهٌ آخَر رواه أبو معاوية عن هشام، عن عبد الرحمن بن سعد، عن عمرو بن خُزيمة، فزاد في الإسناد عبد الرحمن بن سعد، أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٣٧٢٣). وخالفه مالك فرواه عن هشام مرسلًا، كما في «الموطأ» (٤١). • قال الإمام أحمد: أبو معاوية يضطرب في حديث هشام. • الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث سيد بن بيومي، بتاريخ (٩) ذي القعدة (١٤٤٢ هـ) الموافق (٢٠/ ٦/ ٢٠٢١ م): الأصح رواية الجماعة، والله أعلم. • ومنها: ما أخرجه البخاري رقم (١٥٦): حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ وَلَكِنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ يَقُولُ: «أَتَى النَّبِيُّ ﷺ الغَائِطَ، فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ، وَالتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْهُ، فَأَخَذْتُ رَوْثَةً فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَأَخَذَ الحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ» وَقَالَ: «هَذَا رِكْسٌ». وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ. حَكَى الترمذي في «سُننه» (١/ ٢٧): الخلاف فيه على أبي إسحاق وقال: هَذَا حَدِيثٌ فِيهِ اضْطِرَابٌ.

стр. 440

وقال: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبدِ الرَّحمَنِ: أَيُّ الرِّوَايَاتِ فِي هَذَا الحَدِيثِ عَنْ أَبِي إِسحَاقَ أَصَحُّ؟ فَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِشَيْءٍ. وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا، فَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِشَيْءٍ، وَكَأَنَّهُ رَأَى حَدِيثَ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي إِسحَاقَ، عَنْ عَبدِ الرَّحمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبدِ اللهِ، أَشْبَهَ، وَوَضَعَهُ فِي كِتَابِ الجَامِعِ. وَأَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا عِنْدِي حَدِيثُ إِسْرَائِيلَ وَقَيْسٍ، عَنْ أَبِي إِسحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيدَةَ، عَنْ عَبدِ اللهِ؛ لأَنَّ إِسْرَائِيلَ أَثْبَتُ وَأَحْفَظُ لِحَدِيثِ أَبِي إِسحَاقَ مِنْ هَؤُلَاءِ، وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ. وسَمِعْت أَبَا مُوسَى مُحَمَّدَ بْنَ المُثَنَّى يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبدَ الرَّحمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ: مَا فَاتَنِي الَّذِي فَاتَنِي مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسحَاقَ، إِلَّا لِمَا اتَّكَلْتُ بِهِ عَلَى إِسْرَائِيلَ؛ لأَنَّهُ كَانَ يَأْتِي بِهِ أَتَمَّ. قال أَبو عيسى: «وَزُهَيْرٌ فِي أَبِي إِسحَاقَ لَيْسَ بِذَاكَ؛ لأَنَّ سَمَاعَهُ مِنْهُ بِأخَرةٍ … ». • الخلاصة: أن الأصح: عن أبي إسحاق، عن أبي عُبيدة، عن ابن مسعود. ولم يَسمع منه. ورواية زُهير عن أبي إسحاق فيها ضعف كما سبق. ورواية أبي إسحاق عن علقمة عن عبد الله أُعِلت بأن أبا إسحاق لم يَسمع من علقمة. وانتهى شيخنا إلى إعلاله مع الباحث/ هاني الدميري، بتاريخ (٩) مُحَرَّم (١٤٤٢ هـ) الموافق (١٨/ ٨/ ٢٠٢١ م).

стр. 441

استحباب الوتر في الاستجمار • قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (١٠٧١٨): حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ، وَمَنِ اسْتَنْجَى فَلْيُوتِرْ». تَفرَّد الإمام أحمد بلفظ: «وَمَنِ اسْتَنْجَى، فَلْيُوتِرْ» وخالفه يحيى بن حكيم، كما عند ابن خُزيمة (٧٥) وأبو داود الحَرَّاني، كما عند أبي عَوَانة (٦٧٣) والحسن بن مُكْرَمٍ، أخرجه أبو عَوَانة (٦٤٧) فقالوا: (ومَن استَجمر فليوتر). وتابعهم متابعة قاصرة عن يونس ثمانية - عبد الله بن الحارث، وابن المبارك، وابن وهب، ووهب بن راشد، وحسان بن إبراهيم، وشَبيب بن سعد، ومحمد بن إسحاق، ويزيد بن يونس -. وتابعهم متابعة قاصرة ثلاثة - مالك بن أنس كما عند مسلم (٢٣٧) ومَعْمَر بن راشد وصالح بن كَيْسَان -. وتابعهم متابعة قاصرة عن أبي هريرة ستة - الأعرج كما عند البخاري (١٦٢) ومسلم (٢٣٧) وهمام بن مُنبِّه وأبو سعيد الخير وأبو يونس بن سُليم وأبو سلمة وعطاء -. • الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ محمد بن عيد، بتاريخ الخميس (٤) مُحَرَّم (١٤٤٢ هـ) الموافق (١٢/ ٨/ ٢٠٢١ م): اللفظة شاذة، والصواب: مَنْ استجمر.

стр. 442

قال ابن حجر في «فتح الباري» (١/ ٢٥٧): وَيُسْتَحَبُّ حِينَئِذٍ الْإِيتَارُ لِقَوْلِهِ: «وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ» وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ لِزِيَادَةٍ فِي أَبِي دَاوُدَ حَسَنَةِ الْإِسْنَادِ قَالَ: «وَمَنْ لَا، فَلَا حَرَجَ» وَبِهَذَا يَحْصُلُ الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ فِي هَذَا الْبَابِ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَوْ كَانَ الْقَصْدُ الْإِنْقَاءَ فَقَطْ، لَخَلَا اشْتِرَاطُ الْعَدَدِ عَنِ الْفَائِدَةِ، فَلَمَّا اشْتَرَطَ الْعَدَدَ لَفْظًا وَعُلِمَ الْإِنْقَاءُ فِيهِ مَعْنًى، دَلَّ عَلَى إِيجَابِ الْأَمْرَيْنِ. وَنَظِيرُهُ الْعِدَّةُ بِالْأَقْرَاءِ، فَإِنَّ الْعَدَدَ مُشْتَرَطٌ وَلَوْ تَحَقَّقَتْ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ بِقُرْءٍ وَاحِدٍ. قال الإمام مسلم رقم (٢٣٩): حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُوتِرْ». تابع ابنَ جُريج اثنان مع اختلاف في اللفظ: ١ - ابن لَهيعة، أخرجه أحمد (١٤٦٠٨) بلفظ: «إذا تغوط أحدكم فليَمسح ثلاث مرات» وابن لَهيعة ضعيف، ولم يَرْوِ عنه أحد العبادلة. ٢ - مَعقِل بن عُبيد الله، أخرجه مسلم رقم (١٣٠٠): حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ - وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْجَزَرِيُّ - عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الِاسْتِجْمَارُ تَوٌّ، وَرَمْيُ الْجِمَارِ تَوٌّ، وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ تَوٌّ، وَالطَّوَافُ تَوٌّ، وَإِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَسْتَجْمِرْ بِتَوٍّ». وقال ابن رجب في «شرح علل الترمذي» (٢/ ٧٩٣): مَعقِل بن عُبيد الله الجَزَري ثقة، كان أحمد يُضعِّف حديثه عن أبي الزبير خاصة، ويقول: يُشْبِه حديثه حديث ابن لَهيعة.

стр. 443

ومَن أراد حقيقة الوقوف على ذلك، فليَنظر إلى أحاديثه عن أبي الزبير؛ فإنه يجدها عند ابن لَهيعة يرويها عن أبي الزبير كما يرويها مَعقِل سواء. وأصح الطرق الثلاثة رواية ابن جُريج، لكن لفظها يفيد استحباب الإيتار، بينما خالف أبا الزبير المكي أبو سفيان طلحة بن نافع القرشي، فرواه بلفظ الأمر الذي يفيد الوجوب، فقال: «فليستجمر ثلاثًا» أخرجه أحمد (١٥٢٩٦) وابن خُزيمة (٧٦). وقَدَّم أبو حاتم (١) وابن مَعِين رواية أبي الزبير على رواية أبي سفيان عمومًا، وقال شُعبة: حديث أبي سفيان عن جابر إنما هي صحيفة. • والخلاصة: أن رواية أبي الزبير أرجح بخاصة من رواية ابن جُريج عنه باستحباب الإيتار. وكَتَب شيخنا مع الباحث/ إسماعيل بن حامد الشرقاوي، بتاريخ (٢) ربيع الآخِر (١٤٤٣ هـ) الموافق (٨/ ١١/ ٢٠٢١ م): (الاستجمار تَوٌّ) لا يصح.

стр. 444

الأمر بالاستنزاه من البول • قال الإمام مسلم رقم (٢٩٢): وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، وَأَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ: - حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يُحَدِّثُ عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى قَبْرَيْنِ، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ». قَالَ: فَدَعَا بِعَسِيبٍ رَطْبٍ فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ، ثُمَّ غَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِدًا، وَعَلَى هَذَا وَاحِدًا، ثُمَّ قَالَ: «لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا». حَدَّثَنِيهِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَكَانَ الْآخَرُ لَا يَسْتَنْزِهُ عَنِ الْبَوْلِ - أَوْ: مِنَ الْبَوْلِ - (١). تابع عبد الواحد ووكيع اثنان: ١ - أبو معاوية، أخرجه البخاري (١٣٦١). ٢ - جرير عن الأعمش في وجه، أخرجه البخاري (١٣٧٨) عن قُتيبة بن سعيد.

стр. 445

وخالف قتيبةَ عثمانُ وعَبِيْدَةُ بنُ حُمَيْدِ فقالا: عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، فأسقطا طاوسًا، أخرجه البخاري (٢١٦، ٦٠٥٥). ووَجْه الجَمْع أنه من المزيد في متصل الأسانيد؛ لأن مجاهدًا من أصحاب ابن عباس ﵄ (١). وخالف الجماعةَ عن الأعمش في سنده ومتنه - أبو عَوَانة، أخرجه أحمد رقم (٩٠٣٣): حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَكْثَرَ عَذَابِ الْقَبْرِ فِي الْبَوْلِ» وتابع عفانَ يحيى بنُ حماد، أخرجه أحمد (٨٣٣١). ورواية الجماعة عن الأعمش أصح سندًا ومتنًا، واتفق عليها الشيخان، وقد خولف أبو عَوَانة من ابن فُضيل فأوقفه، ذَكَره الدارقطني في «علله» (١٥١٨) ورَجَّح الوقف. ومِن قبله الإمام أحمد، كما في «تنقيح التحقيق» (١/ ٩٣): ورُوي موقوفًا، ويشبه أن يكون أصح. وقال أبو حاتم كما في «العلل» (١٠/ ٨١): على طريق أبي عَوَانة هذا حديث باطل. يعني رفعه.

стр. 446

بينما رَجَّح البخاري طريق الأعمش، كما في «العلل الكبير» (٣٧) وقال عن طريق أبي عَوَانة: هذا حديث صحيح، وهذا غير ذاك الحديث. • الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ إسماعيل بن حامد، بتاريخ (٢) صَفَر (١٤٤٣ هـ) الموافق (٩/ ٩/ ٢٠٢١ م) إلى ترجيح رواية الأعمش ومنصور، وتضعيف لفظ: «عامة عذاب القبر من البول» واطراح رواية أبي عَوَانة وابن فُضيل عن الأعمش. وورد له شاهد من حديث أنس ﵁، رواه ثلاثة - إبراهيم بن الحَجاج وحَرَمِيّ وحَبَّان بن هلال - عن حماد بن سلمة، عن ثُمامة عن أنس ﵁، بلفظ: «استَنزِهوا من البول؛ فإن عامة عذاب القبر من البول» كما في «العلل» (٣٧) لابن أبي حاتم. وخالفهم أبو سلمة موسى بن إسماعيل فأرسله، أخرجه ابن أبي حاتم في «العلل» بإسناده مرسلًا. وقال أبو حاتم: وهذا أشبه عندي. وقال الدارقطني: المحفوظ مرسل. بينما قال أبو زُرْعَة: المحفوظ الموصول، وقَصَّر أبو سلمة. وكَتَب شيخنا مع الباحث/ إسماعيل بن حامد، بتاريخ (٢) صَفَر (١٤٤٣ هـ) الموافق (٩/ ٩/ ٢٠٢١ م): والصواب مرسل.

стр. 447

الدعاء عند دخول الخلاء • قال البخاري رقم (١٤٢): حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الخَلَاءَ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ وَالخَبَائِثِ». وتابع آدمَ - وهو ابن أبي إياس - ثلاثة: محمد بن عَرْعَرة، أخرجه البخاري (٦٣٢٢) ومحمد بن جعفر، أخرجه أحمد (١٣٩٩٩) وعلقه البخاري. ووكيع، أخرجه الترمذي (٥). وتابع شعبةَ: هُشيم وحماد بن زيد وابن عُلَيَّة، أخرجهما مسلم (٣٧٥) وغيره. وتابعهم عبد الوارث بن سعيد، أخرجه أبو داود (٤). • خالفهم سعيد بن زيد فزاد: (إذا أراد أن يَدخل) علقه البخاري ووصله في «الأدب المفرد» رقم (٦٩٢): حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، به. وسعيد بن زيد مختلف فيه، وقال ابن حِبان: كان صدوقًا حافظًا، ممن كان يخطئ فى الأخبار ويَهِم، حتى لا يُحتجّ به إذا انفرد. • وخالفهم أيضًا عبد العزيز بن المختار، فزاد «باسم الله» قال ابن حجر في «فتح الباري» (١/ ٢٤٤): وقد روى العمري هذا الحديث من طريق عبد العزيز بن المختار، عن عبد العزيز بن صُهيب، بلفظ الأمر، قال: «إذا دخلتم الخلاء

стр. 448

فقولوا: باسم الله، أعوذ بالله من الخُبث والخبائث» وإسناده على شرط مسلم، وفيه زيادة التسمية، ولم أَرَها في غير هذه الرواية. ورواه اثنان عن أنس بذكر التسمية: ١ - عبد الله بن أبي طلحة، أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٥) وفي سنده أبو مَعْشَر نَجيح، ضعيف. ٢ - قتادة (١) أخرجه الطبراني في «الدعاء» (٣٥٦) وفي سنده عَدِيّ بن أبي عمارة، قال العُقيلي: في حديثه اضطراب، والراوي عنه قَطَنٌ الذَّرَّاع.

стр. 449

ورواه الحسن البصري عن أنس، أخرجه الطبراني في «الدعاء» (٣٦٥) بلفظ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجْسِ النَّجِسِ الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ» وفي سنده إسماعيل بن مسلم، ضعيف الحديث. • فائدة: وسُئل أبو زرعة كما في «علل الحديث» لابن أبي حاتم (١/ ١٧): عن الخبر فقال: إسماعيل ضعيف، فأرى أن يقال: الرجسُ النجسُ الخبيثُ المخبّثُ الشيطانُ الرجيمُ، فإن هذا دعاء. • الخلاصة: أن رواية الجماعة عن عبد العزيز هي الصواب، وقد اتُّفق عليها، لكن دون: ١ - ذكر التسمية. ٢ - إذا أراد أن يَدخل. ٣ - إن هذه الحشوش مُحتضَرة. وكَتَب شيخنا مع الباحث/ إسماعيل بن حامد، بتاريخ (١٩) ربيع الآخِر (١٤٤٣ هـ) الموافق (٢٤/ ١١/ ٢٠٢١ م): دَقِّق في رواية شُعبة عن ابن صُهيب: ١ - لفظ الأمر. ٢ - اللهم - أعوذ بالله. ٣ - كان إذا دخل الخلاء قال. اهـ. وعلى ما سبق، وهو أثر الدراسة الحديثية أن الأصوب في ذكر دخول الخلاء: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث. وإن ذهب الجمهور إلى استحباب التسمية. فقد قال النووي في «المجموع» (٢/ ٧٤): ويُستحب أن يقول إذا دخل الخلاء: باسم الله … قوله: «إذا دخل» أي: أراد الدخول. وهذا الأدب متفق على

стр. 450

استحبابه، ويستوي فيه الصحراء والبنيان، صَرَّح به المحاملي والأصحاب، والله أعلم.

стр. 451

الخروج من الخلاء • قال الإمام أبو داود في «سُننه» رقم (٣٠): حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الغَائِطِ، قَالَ: «غُفْرَانَكَ». رواه جمهور الرواة عن إسرائيل (١). • والخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ إسماعيل بن حامد، بتاريخ الخميس (١٩) من ذي الحجة (١٤٤٢ هـ) الموافق (٢٩/ ٧/ ٢٠٢١ م): ١ - الحديث في الفضائل. ٢ - لم يضعفه أحد. ٣ - صَحَّح الحديث إجمالًا عدد. ا هـ. وقال شيخنا معي ثم مع ابنه يحيى - حفظه الله - بتاريخ (١) رجب (١٤٤١) الموافق (٢٥/ ٢/ ٢٠٢٠ م): إن أقل أحواله الحُسن؛ لحال يوسف بن أبي بُرْدَة. فقد وثقه العِجْلي وابن حِبان والذهبي. وقال ابن حجر: مقبول.

стр. 452

وصَحَّح حديثَه: ابنُ خزيمة، وابن حِبان والحاكم. وقال الترمذي: حسن غريب. • وقال أبو حاتم كما في «العللِ» رقم (٩٣): أصح حديث في هذا الباب - يعني في باب الدعاء عند الخروج من الخلاء - حديثُ عائشة. يعني حديث إسرائيل، عن يوسف بن أبي بُرْدَة، عن أبيه، عن عائشة. • تنبيه: هذه الأصحية مُقَيَّدة بإذا ما قورن بما وَرَد في هذا الباب من أخبار ضعيفة، فهذا أصحها. ولم نقف على أحد ضَعَّف يوسف (١)، وهو من طبقة أتباع التابعين الذين زَكَّاهم النبي ﷺ تزكية عامة (٢).

стр. 453

الحفاظ على المتطهر من الوساوس • قال أبو داود في «سُننه» رقم (٢٧): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، أَخْبَرَنِي أَشْعَثُ، وَقَالَ الْحَسَنُ: عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي مُسْتَحَمِّهِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ» قَالَ أَحْمَدُ: ثُمَّ يَتَوَضَّأُ فِيهِ؛ فَإِنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ» (١). علة هذا الإسناد هي أن رواية مَعْمَر عن الأشعث فيها ضعف لأنه بصري، والحسن لم يَسمع من ابن مُغَفَّل. ورواه قتادة واختُلف عليه: فرواه سعيد بن بَشير عن قتادة عن الحسن كرواية مَعْمَر. وسعيد ضعيف في قتادة، والسند نازل عند الطبراني في «الأوسط» (٦٧٩٣) وخالفه شُعبة بلفظ: «البول في المُغتسَل يأخذ منه الوسواس» كما عند

стр. 454

ابن أبي شيبة (١٢٠١) وسعيد بن أبي عَروبة بلفظ: «نُهِيَ أو زُجِرَ أن يُبال في المُغتسَل» كما عند الحاكم (٦٦٣) فروياه عن قتادة عن عقبة بن صَهْبَان عن عبد الله بن مُغَفَّل. أخرجه أبو يعلى (٣٦)، والبيهقي (٤٦٧). وقال العُقيلي في «الضعفاء الكبير»: أشعث بن عبد الله الأعمى - وهو الحداني - في حديثه وهم. ثم ساق الأسانيد المرفوعة والموقوفة، وقال: وحديث شُعبة أَوْلَى: - أي: الموقوف - لأن رواية ابن أبي عَروبة محتملة. • الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ أبي الحسن إبراهيم فراج: الوقف أصح. وكَتَب أيضًا على طريق مَعْمَر عن الأشعث: هو بصري. ثم أَكَّد شيخنا هذه النتيجة بتاريخ السبت (١٨) صَفَر (١٤٤٣ هـ) الموافق (٢٥/ ٩/ ٢٠٢١ م) مع الباحث إسماعيل بن حامد. • تنبيه: ومما يُغلَق به باب الوسوسة ما جاء في سجود السهو، وقد يُستأنس بما أخرجه مسلم (٢٨٢) و البخاري (٢٩٣) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ» وعند البخاري: (فيه) بدل (منه).

стр. 455

كتاب النجاسات حُكْم دم الآدمي • اجتمعت الأدلة على نجاسة الدم: فمِن الكتاب العزيز: ١ - قال تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام: ١٤٥]. ٢ - وقال جل ذكره: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٣]. ومن صحيح السُّنة ما اتفق عليه البخاري (٢٢٧) ومسلم (٢٩١): عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: أَرَأَيْتَ إِحْدَانَا تَحِيضُ فِي الثَّوْبِ، كَيْفَ تَصْنَعُ؟ قَالَ: «تَحُتُّهُ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ، وَتَنْضَحُهُ، وَتُصَلِّي فِيهِ». وأيضًا ما اتفق عليه البخاري (٢٢٨) ومسلم (٣٣٣): عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَ بِحَيْضٍ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي».

стр. 456

وأما الإجماع، فنَقَله ابن حزم في «مراتب الإجماع» (ص: ١٩): اتفقوا على أن الكثير من الدم أي دم كان، حاشا دم السمك وما لا يسيل دمه - نجس. • وقال النووي في «المجموع» (٢/ ٥٥٧): ولا أعلم فيه خلافًا عن أحد من المسلمين، إلا ما حكاه صاحب «الحاوي» عن بعض المتكلمين، أنه قال: هو طاهر. ولكن المتكلمين لا يُعتد بهم في الإجماع. ونَقَله أيضًا ابن عبد البر في «التمهيد» (٢٢/ ٢٣٠) والقرطبي في «تفسيره» (٢/ ٢٢١) وابن حجر في «الفتح» (١/ ٣٥٢). • وقال ابن تيمية في «شرح العمدة» (ص: ١٠٥): قَالَ أَحْمَدُ: " الْقَيْحُ وَالصَّدِيدُ وَالْمِدَّةُ عِنْدِي أَسْهَلُ مِنَ الدَّمِ الَّذِي فِيهِ شَكٌّ " يَعْنِي فِي نَجَاسَتِهِ، وَسُئِلَ: الْقَيْحُ وَالدَّمُ عِنْدَكَ سَوَاءٌ؟ فَقَالَ: " الدَّمُ لَمْ يَخْتَلِفِ النَّاسُ فِيهِ، وَالْقَيْحُ قَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ ". وقال الإمام مالك في «المدونة» (١/ ١٢٨) فِي الرَّجُلِ يُصَلِّيَ وَفِي ثَوْبِهِ دَمٌ يَسِيرٌ، مِنْ دَمِ حَيْضَةِ أَوْ غَيْرِهِ، فَيَرَاهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ: يَمْضِي عَلَى صَلَاتِهِ وَلَا يُبَالِي أَلَّا يَنْزِعَهُ، وَلَوْ نَزَعَهُ لَمْ أَرَ بِهِ بَأْسًا. وَإِنْ كَانَ دَمًا كَثِيرًا، كَانَ دَمَ حَيْضَةٍ أَوْ غَيْرِهِ، نَزَعَهُ وَاسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ مِنْ أَوَّلِهَا بِإِقَامَةٍ، وَلَا يَبْنِي عَلَى شَيْءٍ مِمَّا صَلَّى. وَإِنْ رَأَى بَعْدَمَا فَرَغَ، أَعَادَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ. وَالدَّمُ كُلُّهُ عِنْدِي سَوَاءٌ، دَمُ الْحَيْضَةِ وَغَيْرُهُ. وقال الشافعي في «الأم» (٢/ ١٤٦): في هذا دليل على أن دم الحيض نجس، وكذا كل دم غيره.

стр. 457

• تنبيه: ذهب إلى طهارة دم الإنسان الشوكاني في «الدرر المضية» (١/ ٣٢) وصِديق حسن خان في «الروضة الندية» (١/ ١٨) و العَلَّامة الألباني/ في «السلسلة الصحيحة» (١/ ٦١٠). • أدلتهم: العمل البراءة الأصلية. وعَوْد الضمير في آية (الأنعام) إلى أقرب مذكور. وكثرة الجراحات في الغزو. وصلاة الأنصاري لَمَّا ضُرب بسهم. وسَيَلان جرح سعد بن معاذ ﵁. ودَفْن الشهيد بدمه. ووَطْء المستحاضة. وانتهى شيخنا مع الباحث كريم بن محمد إلى نجاسة الدم.

стр. 458

تطهير الثياب من بول الصبي • في «الصحيحين» من حديث عائشة أُم المؤمنين ﵂، أنها قالت: «أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصَبِيٍّ، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ إِيَّاهُ» (١). رواه جمهور الرواة - مالك، والثوري، ووكيع، ويحيى بن سعيد، وابن المبارك، وابن نُمَيْر، وجَرير، وعيسى بن يونس، ومحمد بن فُضَيْل … وغيرهم - عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂، به. • وخَالَفهم أبو معاوية، فأَتَى بصيغة الأمر، فقال كما في «مسند إسحاق» (٥٨٣): حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُؤْتَى بِالصِّبْيَانِ فَيَدْعُو لَهُمْ، فَأُتِيَ بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «صُبُّوا عَلَيْهِ الْمَاءَ صَبًّا». • والأصح رواية الجمهور. ورواية أبي معاوية شاذة.

стр. 459

طهارة بول الجارية • قال الترمذي في «سُننه» (٦١٠): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي بَوْلِ الغُلَامِ الرَّضِيعِ: «يُنْضَحُ بَوْلُ الغُلَامِ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الجَارِيَةِ» (١) قَالَ قَتَادَةُ: «وَهَذَا مَا لَمْ يَطْعَمَا، فَإِذَا طَعِمَا غُسِلَا جَمِيعًا» (٢). وتابع معاذًا عبد الصمد بن عبد الوارث، أخرجه أحمد (٥٦٣). • قال الإمام الترمذي في «العلل الكبير» (ص: ٤٢): سألتُ محمدًا عن هذا الحديث، فقال: شُعبة (٣) لا يرفعه، وهشام الدَّستُوائي حافظ، ورواه يحيى القَطَّان (٤)، عن ابن أبي عَروبة، عن قتادة، فلم يرفعه.

стр. 460

• تنبيه: نَقَل البيهقي في «السُّنن الكبرى» (٢/ ٥٨٢): فِيمَا بَلَغَنِي عَنْ أَبِي عِيسَى أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ لَا يَرْفَعُهُ، وَهِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ يَرْفَعُهُ، وَهُوَ حَافَظٌ. قُلْتُ: إِلَّا أَنَّ غَيْرَ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ رَوَاهُ عَنْ هِشَامٍ مُرْسَلًا. • وقال البزار في «مسنده» (٢/ ٢٩٥): قَدْ رُوِىَ هَذَا الْفِعْلُ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَبِي لَيْلَى، وَزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَأُمِّ قَيْسٍ ابْنَةِ مِحْصَنٍ، وَأُمِّ الْفَضْلِ، وَأَسَانِيدُهَا مُتَقَارِبَةٌ، وَأَحْسَنُهَا إِسْنَادًا حَدِيثُ عَلِيٍّ، وَحَدِيثُ أُمِّ قَيْسٍ. وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَإِنَّمَا أَسْنَدَهُ مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ مُعَاذٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَرْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، مَوْقُوفًا. • وسُئل عنه الدارقطني في «علله» (٢/ ١١٧) فقال: رَفَعه هشام بن أبي عبد الله من رواية ابنه معاذ، وعبد الصمد بن عبد الوارث، عن هشام. ووقفه غيرهما عن هشام. وكذلك رواه سعيد بن أبي عَروبة، وهمام، عن قتادة، موقوفًا، والله أعلم. • وقال ابن حجر في «التلخيص الحبير» (١/ ٨٨): إسناده صحيح، إلا أنه اختُلف في رفعه ووقفه، وفي وصله وإرساله، وقد رَجَّح البخاري صحته، وكذا الدارقطني. وقال البزار: تَفرَّد برفعه معاذ بن هشام عن أبيه.
следующие страницы →