الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ﴾ [الإسراء: ١١١] فلم ينف أن يكون له ولي مطلقا بل نفي أن يكون له ولي من الذل وكذلك محبته لمحبيه وأوليائه سلام من عوارض محبة المخلوق للمخلوق من كونها محبة حاجة إليه أو تملق له أو انتفاع بقربه وسلام مما يتقوله المعطلون فيها وكذلك ما أضافه إلى نفسه من اليد والوجه فإنه سلام عما يتخيله مشبه أو يتقوله معطل فتأمل كيف تضمن اسمه السلام كل ما نزه عنه ﵎ وكم ممن حفظ هذا الإسم لا يدري ما تضمنه من هذه الأسرار والمعاني والله المستعان المسئول أن يوفق للتعليق على الأسماء الحسنى على هذا النمط إنه قريب مجيب (١).
• وقال ابن منده (ت/ ٣٩٥): مَعْنَى السَّلَامِ أَنَّ ذَاتَ اللَّهِ خَلَصَتْ بِانْفِرَادِ الْوَحْدَانِيَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَبَانَتْ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ وَأَخْلَصَتْ بِهِ الْقُلُوبُ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ وَسَلِمَتْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٨٩] (٢).
• وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ (ت/ ٣٨٨): وَقِيلَ السَّلَامُ هُوَ الَّذِي سَلَّمَ الْخَلْقَ مِنْ ظُلْمِهِ وَمِنْهَا «الْغَنِيُّ» قَالَ اللَّهُ : ﴿وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ﴾ [محمد: ٣٨] (٣).
• كيفية التعبد باسم الله السلام:
أولا: ننزه الله عن كل عيب ونقص قال تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾
стр. 37
[الإسراء: ١١١] وقال جل ذكره: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١].
ثانيا: الذي يتطاول ويفتري على الله الكذب إنما يضر نفسه قال تعالى في الحديث القدسي: «يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ، مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ، يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا، فَلْيَحْمَدِ اللهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ، فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ» (١).
ثالثا: بإفشاء السلام عند اللقاء والانصراف وفي الهواتف وفي المقاطع الدعوية فهو أمان لسامعه مطمئن له وهو تحية الملائكة لنبي الله آدم وتحية ذريته من بعده ومؤلف للقلوب فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ» (٢).
стр. 38
رابعًا: الارتقاء في دار السلام بسلامة القلب وزيادة الإيمان والمسابقة في الخيرات والسلامة من الشرك والكبائر والمعاصي.
стр. 39
المؤمن -
• ورد اسم الله المؤمن مقترنا بالسلام ففي ختام سورة الحشر قال تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الحشر: ٢٣]
• أقوال العلماء:
• قال ابن منده (ت/ ٣٩٥): قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ: مَعْنَى الْمُؤْمِنِ الْمُصَدِّقُ الصَّادِقِينَ، دَعَا خَلْقَهُ إِلَى الْإِيمَانِ بِهِ، وَقِيلَ: الَّذِي يَمْلِكُ أَمَانَ خَلْقِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَيُقَالُ: الْمُوَحِّدُ نَفْسَهُ يَقُولُ ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ وَالْأَصْلُ فِيهِ التَّصْدِيقُ وَالْعَبْدُ مُؤْمِنٌ بِهِ مُصَدِّقٌ وَهُوَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمُسْتَعَارَةِ لِلْعَبْدِ (١).
• قال الزجاجي (ت/ ٦٦٩): المؤمن في صفات الله على وجهين:
أحدهما أن يكون من الأمان أي: يؤمن عباده المؤمنين من بأسه وعذابه فيأمنون ذلك كما تقول: «آمن فلان فلانًا» أي: أعطاه أمانًا ليسكن إليه ويأمن. فكذلك أيضًا يقال: «الله المؤمن» أي: يؤمن عباده المؤمنين فلا يأمن إلا من آمنه.
стр. 40
والوجه الآخر: أن يكون المؤمن من الإيمان وهو التصديق فيكون ذلك على ضربين:
أحدهما: أن يقال: «الله المؤمن» أي مصدق عباده المؤمنين أي يصدقهم على إيمانهم فيكون تصديقه إياهم قبول صدقهم وإيمانهم وإثابتهم عليه.
والآخر: أن يكون الله المؤمن أي: مصدق ما وعده عباده كما يقال: «صدق فلان في قوله وصدق» إذا كرر وبالغ، يكون بمنزلة ضرب وضرب، فالله مصدق ما وعد به عباده ومحققه. فهذه ثلاثة أوجه في المؤمن سائغ إضافتها إلى الله (١).
• قال السعدي: المؤمن الذي أثنى على نفسه بصفات الكمال، وبكمال الجلال والجمال، الذي أرسل رسله وأنزل كتبه بالآيات، والبراهين وصدق رسله بكل آية وبرهان، يدل على صدقهم وصحة ما جاؤا به (٢).
• كيفية التعبد بهذا الاسم:
أولا: لا إيمان ولا أَمْنَ إلا بالله، فمن الأول قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ﴾ [الحجرات: ٧].
ومن الثاني قوله تعالى: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (٣) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ [قريش: ٣، ٤] " وقوله جل ذكره: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا
стр. 41
جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٧] وقوله تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [النحل: ١١٢]
فاللهم جدد الإيمان في قلوبنا وأمنا في أوطاننا.
ثانيا: وسمى بعض عباده بالمؤمن، فقال: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ﴾ فسبحان من فاضل بين عباده في درجات الإيمان وزياداته فاللهم جدد لنا إيماننا.
стр. 42
الخالق الخَلَّاق -
• جاء اسم الخالق ضمن عدد من الأسماء في ختام سورة الحشر، قال تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الحشر: ٢٤] ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ [الزمر: ٦٢] وثَم آيات أُخَر (١).
стр. 43
• وأما (الخَلَّاق) ، فجاء ذكره في موطنين:
أ - في الرد على منكري البعث، وأن خَلْق الله للمخلوقات التي هي أعظم منا برهان على إعادة بعثنا: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (٨١) إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨١، ٨٢].
ب - وفي سياق مواساته ﷺ ضد أهل مكة وإكرامه بأُم القرآن، في ختام سورة الحِجْر، قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ﴾ [الحجر: ٨٦].
• التعبد باسمَي الله (الخالق) (الخَلَّاق):
أولًا - نسبة الفضل والخلق كله لله تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ [الزمر: ٦٢] ﴿قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [الرعد: ١٦] ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ [فاطر: ٣].
عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ﵁ قَالَ: «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي المَغْرِبِ بِالطُّورِ، فَلَمَّا بَلَغَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (٣٥) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ (٣٦) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ﴾ [الطور:
стр. 44
٣٥ - ٣٧] قَالَ: كَادَ قَلْبِي أَنْ يَطِيرَ … » (١).
وفي سؤال الأعرابي: فمَن خَلَق السماء ونَصَب الجبال (٢).
стр. 45
ثانيًا - التفكر في بديع خلق الله وحُسنه وإتقانه وجماله:
﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ﴾ [الملك: ٣]
﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (١٨) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (١٩) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾ [الغاشية: ١٧ - ٢٠]
وقال تعالى: ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾ [النمل: ٨٨]
﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ﴾ [السجدة: ٧]
﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ (١٦) وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ﴾ [الحجر: ١٦، ١٧].
• والثمرة من ذلك زيادة الإيمان ورسوخ اليقين، والاجتهاد في تجويد العمل وإتقانه.
ثالثًا - الاستدلال بالخلق على الخالق، كما في قصص خليل الرحمن إبراهيم ﵇، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (٧٨) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾
البارئ -
• قال الله جل ذكره في ختام سورة الحشر: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الحشر: ٢٤].
وقال تعالى في سياق توبة بني إسرائيل: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ٥٤].
• كيفية التعبد باسم الله البارئ :
١ - يقف العبد متفكرًا في أثر أسماء الله الحسنى في خلقه وخَلْق ذريته، وما أنعم الله عليه من نعم التقدير والخلق والبرء وحُسن الخلق والتصوير، فحقًّا دعوة لتعظيم الله .
٢ - التسمي بعبد البارئ.
• الفارق بين اسمي الله الخالق الخلاق، والبارئ المصور .
أولًا - الخالق: المبدع فاطر المخلوقات على غير مثال سابق.
والخَلْق في كلام العرب: ابتداع الشيء على مِثال لم يُسبَق إليه: وَكل شيء
стр. 49
خَلَقه الله فهو مبتدئه على غير مثال سُبق إليه: ألا له الخَلْق والأَمْر (١).
وأما الخَلَّاق، فكرَزَّاق، صيغة مبالغة تدل على كثرة الخَلْق، فكم في اللحظة الواحدة من المليارات التي يخلقها الله وتأمل قوله تعالى: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (١٩) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ [إبراهيم: ١٩، ٢٠] [فاطر: ١٦، ١٧].
• قال الأزهري: وَمِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى الْخَالِقُ والخلَّاقُ، وَلَا تَجُوزُ هَذِهِ الصِّفَةُ بالأَلف وَاللَّامِ لِغَيْرِ اللَّهِ ، وَهُوَ الَّذِي أَوْجَدَ الأَشْيَاءَ جَمِيعَهَا بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً (٢).
ثانيًا - هل بين البارئ والخالق فارق؟ قولان:
١ - بمعنى واحد، قال البخاري: «فَاطِرٌ وَالبَدِيعُ وَالمُبْدِعُ وَالبَارِئُ وَالخَالِقُ وَاحِدٌ» (٣).
• وقال الخَطَّابي: البَارئُ: هُوَ الخَالِقُ، يُقَالُ مِنْهُ: بَرَأَ اللهُ الخَلْقَ يَبْرَؤُهُمْ. وَالبَرِيَّةُ: الخَلْقُ - فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ - إِلَّا أَنْ لِهَذهِ اللَّفْظَةِ مِنَ الاخْتِصَاصِ بالحَيَوَانِ مَا لَيْسَ لَهَا بِغَيْرِهِ مِنَ الخَلْقِ، وَقَلَّما يُسْتَعْمَلُ فِي خَلْقِ السَّمَواتِ وَالأَرْضِ وَالجِبَالِ، فَيُقالُ: بَرَأَ اللهُ السَّمَاءَ، كَمَا يُقَالُ: بَرأَ اللهُ النَّسَمَةَ (٤).
стр. 50
٢ - (الخالق) أعم من (البارئ): قال الزَّجَّاج: البَرْء خَلْق على صفة، فكل مبروء مَخْلُوق، وَلَيْسَ كل مَخْلُوق مبروءًا، وَذَلِكَ لِأَن الْبُرْء من تبرئة الشَّيء من الشَّيء، من قَوْلهم: برأتُ من الْمَرَض وبرئتُ من الدَّين، أَبْرَأ مِنْهُ. فبعض الخلق إذا فصل من بعض سُمي فاعله بارئًا. وَفِي الْأَيْمَان: لَا وَالَّذِي فلق الْحبَّة وبرأ النَّسمَة.
وَقَالَ أَبُو عَليّ: هُوَ الْمَعْنى الَّذِي بِهِ انفصلت الصُّور بَعْضهَا من بعض، فصورة زيد مُفَارِقَة لصورة عَمْرو، وَصُورَة حمَار مُفَارقَة لصورة فرس، فَتَبَارَكَ الله خَالِقًا وبارئًا (١).
• وقد يُحمَل البَرء على نقل الخَلْق وفصله من مرحلة سابقة إلى نفخ الرُّوح؛ لأَثَر علي ﵁.
فعنْ أَبِي جُحَيْفَةَ ﵁ قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيٍّ ﵁: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مِنَ الوَحْيِ إِلَّا مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ قَالَ: «لَا وَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ (٢)، مَا أَعْلَمُهُ إِلَّا فَهْمًا
стр. 51
يُعْطِيهِ اللَّهُ رَجُلًا فِي القُرْآنِ، وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ»، قُلْتُ: وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: «العَقْلُ، وَفَكَاكُ الأَسِيرِ، وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ» (١).
• وقد قال ابن كَثير في «تفسيره» (٤/ ٤١٣): الخَلْق: التقدير، والبَرْء هو الفَرْي، وهو التنفيذ وإبراز ما قَدَّره وقرره إلى الوجود، وليس كل مَنْ قَدَّر شيئًا ورتبه يَقدر على تنفيذه وإيجاده سوى الله .
قال الشاعرُ يمدح آخَر:
ولأنت تَفري ما خلقتَ وبعـ … ـض القوم يَخلق ثم لا يفري
أي: أنت تُنفِّذ ما خلقتَ، أي قدرتَ، بخلاف غيرك فإنه لا يستطيع ما يريد، فالخلق: التقدير، والفري: التنفيذ. ومنه يقال: قدر الجلاد ثم فرى، أي: قطع على ما قدره بحَسَب ما يريده.
• تنبيه: اختار شيخنا معي هذا الرأي بتاريخ ٤ جمادى ١٤٤٣ موافق ٨/ ١٢/ ٢٠٢١ م وكتب على قول الزجاج السابق: تكرما
стр. 52
وتفضلا تولي أقوال السلف الصالح من الصحابة والتابعين اهتمامًا أكبر قبل علماء اللغة.
٣ - إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا.
стр. 53
المُصوِّر -
• قال الله جل ذكره في ختام سورة الحشر: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الحشر: ٢٤].
•وجاء من فعله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ٦].
• ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ [غافر: ٦٤] [التغابن: ٣].
• قال الخَطَّابي: المُصوِّر: هو الذي أنشأ خَلْقه على صُوَر مُختلِفة ليتعارفوا بها، فقال الله تعالى: ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ [غافر: ٦٤].
وقال [تعالى]: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (٦) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ﴾ [الانفطار ٦، ٧]. ومعنى التصور: التخطيط والتشكيل (١).
• فائدة: في دلالة اقتران الأسماء الثلاثة الخالق الباريء المصور .
стр. 54
• قال ابن القيم في «شفاء العليل» (ص: ١٢١): وهذه الأسماء الثلاثة نظير الأسماء الثلاثة، وهي الخالق البارئ المصور، فالجبار المتكبر يجريان مَجرى التفصيل لمعنى اسم العزيز، كما أن البارئ المصور تفصيل لمعنى اسم الخالق.
• وقال الشنقيطي في «أضواء البيان» (٨/ ٧٧): في نهاية هذا السياق يقف المؤمن وقفة إجلال وتعظيم لله!
فـ (الخالق) هو المُقدِّر قبل الإيجاد.
و (البارئ): الموجد من العدم على مقتضى الخلق والتقدير، وليس كل مَنْ قَدَّر شيئا أوجده إلا الله.
و (المصور) المشكل لكل موجود على الصورة التي أوجده عليها، ولم يُفرِد كل فرد من موجوداته على صورة تختص به إلا الله ، كما هو موجود في خلق الله للإنسان والحيوان والنبات، كل في صورة تخصه.
وبالرجوع مرة أخرى إلى أول السياق، فإن الخلق والتقدير لابد أن يكون بموجب العلم، سواء كان في الحاضر المُشاهَد أو للمستقبل الغائب، وهذا لا يكون إلا لله وحده عالم الغيب والشهادة، فكان تقديره بموجب علمه. والملك القدوس القادر على التصرف في ملكه يوجد ما يقدره.
• التعبد باسم الله المصور :
أولًا: بالتفكر في ألوان خلق الله واختلاف صورهم، وأن لا يُعجَب الإنسان بجمال صورته على غيره، قال تعالى مذكرًا عبده بسابق إحسانه إليه: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (٦) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (٧) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (٨)﴾ [الانفطار: ٦ - ٨].
стр. 55
ثانيًا: اللجأ إلى الله في تحسين صور نسلك وعقبك وأحفادك، فالله على كل شيء قدير ولا يَثقُله شيء.
ثالثا: معرفة حكم التماثيل (١) والتصاوير
• أما صنع التماثيل فكان جائزًا في شرع نبي الله سليمان ﵇:
١ - قال تعالى: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ﴾ [سبأ: ١٣]
• عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿وَتَمَاثِيلَ﴾ [سبأ: ١٣] قَالَ: «مِنْ نُحَاسٍ» (٢).
• وعَنْ قَتَادَةَ ﴿وَتَمَاثِيلَ﴾ [سبأ: ١٣] قَالَ: «مِنْ زجاجٍ وَشَبَهِ» (٣).
• عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﴿وَتَمَاثِيلَ﴾ [سبأ: ١٣] قَالَ: «الصُوَرُ» (٤).
• قال القرطبي: فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ اسْتَجَازَ الصُّوَرَ الْمَنْهِيَّ عَنْهَا؟ قُلْنَا: كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا فِي شَرْعِهِ وَنُسِخَ ذَلِكَ بِشَرْعِنَا كَمَا بَيَّنَّا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (٥).
стр. 56
٢ - عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ لَنَا سِتْرٌ فِيهِ تِمْثَالُ طَائِرٍ، وَكَانَ الدَّاخِلُ إِذَا دَخَلَ اسْتَقْبَلَهُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : «حَوِّلِي هَذَا، فَإِنِّي كُلَّمَا دَخَلْتُ فَرَأَيْتُهُ ذَكَرْتُ الدُّنْيَا» (١).
• قال النووي: هذا محمول على أنه كان قبل تحريم اتخاذ ما فيه صورة فلهذا كان رسول الله ﷺ يدخل ويراه ولا ينكره قبل هذه المرة الأخيرة (٢).
٣ - عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ المَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ الصُّورَةُ» قَالَ بُسْرٌ: ثُمَّ اشْتَكَى زَيْدٌ، فَعُدْنَاهُ، فَإِذَا عَلَى بَابِهِ سِتْرٌ فِيهِ صُورَةٌ، فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ، رَبِيبِ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : أَلَمْ يُخْبِرْنَا زَيْدٌ عَنِ الصُّوَرِ يَوْمَ الأَوَّلِ؟ فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: أَلَمْ تَسْمَعْهُ حِينَ قَالَ: «إِلَّا رَقْمًا (٣) فِي ثَوْبٍ» (٤).
٥ - حب الدنيا وانشغال القلب عن الطاعة فعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ لَنَا سِتْرٌ فِيهِ تِمْثَالُ طَائِرٍ، وَكَانَ الدَّاخِلُ إِذَا دَخَلَ اسْتَقْبَلَهُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : «حَوِّلِي هَذَا، فَإِنِّي كُلَّمَا دَخَلْتُ فَرَأَيْتُهُ ذَكَرْتُ الدُّنْيَا» (١).
• مذاهب العلماء:
• قال النووي: قال أصحابنا وغيرهم من العلماء تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم وهو من الكبائر لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد المذكور في الأحاديث وسواء صنعه بما يمتهن أو بغيره فصنعته حرام بكل حال لأن فيه مضاهاة لخلق الله تعالى وسواء ما كان فى ثوب أو بساط أودرهم أو دينار أو فلس أو إناء أو حائط أو غيرها.
وأما تصوير صورة الشجر ورحال الإبل وغير ذلك مما ليس فيه صورة حيوان فليس بحرام هذا حكم نفس التصوير وأما اتخاذ المصور فيه صورة حيوان فإن كان معلقا على حائط أو ثوبا ملبوسا أو عمامة ونحوذلك مما لايعد ممتهنا فهو حرام وإن كان في بساط يداس ومخدة ووسادة ونحوها مما يمتهن فليس بحرام ولكن هل يمنع دخول ملائكة الرحمة ذلك البيت فيه كلام نذكره قريبا إن شاء الله ولافرق فى هذا كله بين ماله ظل ومالاظل له هذا تلخيص مذهبنا في المسألة وبمعناه قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم (٢).
стр. 61
• قال ابن العربي: حاصل ما في اتخاذ الصور أنها إن كانت ذات أجسام حرم بالإجماع وإن كانت رقما فأربعة أقوال: الأول: يجوز مطلقا على ظاهر قوله في حديث الباب إلا رقما في ثوب.
الثاني: المنع مطلقا حتى الرقم.
الثالث: إن كانت الصورة باقية الهيئة قائمة الشكل حرم وإن قطعت الرأس أو تفرقت الأجزاء جاز قال وهذا هو الأصح.
الرابع: إن كان مما يمتهن جاز وإن كان معلقا لم يجز (١).
• وثمَّ مستثنيات من التصوير:
١ - تصوير الأشجار والأنهار والجبال عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الحَسَنِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ، إِنِّي إِنْسَانٌ إِنَّمَا مَعِيشَتِي مِنْ صَنْعَةِ يَدِي، وَإِنِّي أَصْنَعُ هَذِهِ التَّصَاوِيرَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا أُحَدِّثُكَ إِلَّا مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنْ صَوَّرَ صُورَةً، فَإِنَّ اللَّهَ مُعَذِّبُهُ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ فِيهَا أَبَدًا» فَرَبَا الرَّجُلُ رَبْوَةً شَدِيدَةً، وَاصْفَرَّ وَجْهُهُ، فَقَالَ: وَيْحَكَ، إِنْ أَبَيْتَ إِلَّا أَنْ تَصْنَعَ، فَعَلَيْكَ بِهَذَا الشَّجَرِ، كُلِّ شَيْءٍ لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ (٢).
٢ - اللعبة من العهن فعَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ، قَالَتْ: أَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الأَنْصَارِ: «مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا، فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا، فَليَصُمْ»، قَالَتْ: فَكُنَّا نَصُومُهُ بَعْدُ، وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا، وَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ
• وقال السعدي في «تفسيره» (ص: ٩٤٧): «المهيمن»: المطلع على خفايا الأمور وخبايا الصدور، الذي أحاط بكل شيء علما.
• كيفية التعبد باسم الله المهيمن :
أولا: نجمّل باطننا وظاهرنا بما يحب ربنا ويرضى فهو الرقيب وهو المهيمن وهو المسيطر وهو المحيط بكل شيء علما وهو القاهر تاقهار لكل شيء.
ثانيًا: يحملنا هذا الاسم الكريم على مراقبة أعمالنا ومشاريعنا العلمية والدعوية والتجارية بقوة كما كان نبي الله سليمان ﵇ يتابع من يعمل عنده فهذا أعون للارتقاء والقوة في الدين والدنيا والمؤمن القوي أحب إلى الله.
ثالثًا: يحثنا أن نكون قادة وقدوة لا ذيولا وإنْ مَعَه.
الوهاب -
• ورد هذا الاسم الكريم (١) في دعوة نبي الله سليمان ودعاء أهل الإيمان به، قال تعالى عن نبيه سليمان؛: ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [ص: ٣٥] وقال جل ذكره عن أهل الإيمان: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: ٨].
• كيفية التعبد باسم الوهاب :
أولًا - من معاني اسم الله الوهاب سَعة العطاء بالذرية وصلاحها، قال تعالى: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (٤٩) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ [الشورى: ٤٩، ٥٠].
وصلاح الذرية هبة من الله، قال تعالى عن خليله إبراهيم: ﴿فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا (٤٩) وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ
стр. 75
رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا﴾ [مريم: ٤٩، ٥٠].
وقال عن موسى ﵇: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾ [مريم: ٥٣].
وقال عن نبيه داود ﵇: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [ص: ٣٠].
وقال جبريل لمريم ﵉: ﴿قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا﴾ [مريم: ١٩].
فأنت يا عبد الله هبة من الوهاب ، وأعضاؤك هبة وأولادك هبة، فأَدِّ صدقة أعضائك شكرًا للوهاب ، فإِنْ عَجَزْتَ عن إفراد كل عضو بصدقة، فعليك بركعتين من الضحى.
ثانيًا - الدعاء بهذا الاسم كما دعا نبي الله سليمان وأهل الإيمان كما سبق، وكذلك في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: ٧٤]. وكما في دعوة نبي الله إبراهيم ﵇: ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [الشعراء: ٨٣] وفي دعوة نبي الله زكريا ﵇: ﴿قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ [آل عمران: ٣٨].
ثالثًا - ومن أنواع التعبد بهذا الاسم:
أ - تعبيد الأبناء والأحفاد بهذا الاسم في التسمية، فتسمي عبد الوهاب.
ب - فقه باب الهبات، وأن الله يهب ما شاء كيف شاء. أما البشر فهباتهم لا تنفك عن شرع الله حتى لا يقعوا في ظلم.