← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1146

سلسلة الفوائد الحديثية والفقهية

أبو أويس الكردي

Полный текст (7 265 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

وأما الإجماع، فنَقَله ابن حزم في «مراتب الإجماع» (ص: ١٩): اتفقوا على أن الكثير من الدم أي دم كان، حاشا دم السمك وما لا يسيل دمه - نجس. • وقال النووي في «المجموع» (٢/ ٥٥٧): ولا أعلم فيه خلافًا عن أحد من المسلمين، إلا ما حكاه صاحب «الحاوي» عن بعض المتكلمين، أنه قال: هو طاهر. ولكن المتكلمين لا يُعتد بهم في الإجماع. ونَقَله أيضًا ابن عبد البر في «التمهيد» (٢٢/ ٢٣٠) والقرطبي في «تفسيره» (٢/ ٢٢١) وابن حجر في «الفتح» (١/ ٣٥٢). • وقال ابن تيمية في «شرح العمدة» (ص: ١٠٥): قَالَ أَحْمَدُ: " الْقَيْحُ وَالصَّدِيدُ وَالْمِدَّةُ عِنْدِي أَسْهَلُ مِنَ الدَّمِ الَّذِي فِيهِ شَكٌّ " يَعْنِي فِي نَجَاسَتِهِ، وَسُئِلَ: الْقَيْحُ وَالدَّمُ عِنْدَكَ سَوَاءٌ؟ فَقَالَ: " الدَّمُ لَمْ يَخْتَلِفِ النَّاسُ فِيهِ، وَالْقَيْحُ قَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ ". وقال الإمام مالك في «المدونة» (١/ ١٢٨) فِي الرَّجُلِ يُصَلِّيَ وَفِي ثَوْبِهِ دَمٌ يَسِيرٌ، مِنْ دَمِ حَيْضَةِ أَوْ غَيْرِهِ، فَيَرَاهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ: يَمْضِي عَلَى صَلَاتِهِ وَلَا يُبَالِي أَلَّا يَنْزِعَهُ، وَلَوْ نَزَعَهُ لَمْ أَرَ بِهِ بَأْسًا. وَإِنْ كَانَ دَمًا كَثِيرًا، كَانَ دَمَ حَيْضَةٍ أَوْ غَيْرِهِ، نَزَعَهُ وَاسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ مِنْ أَوَّلِهَا بِإِقَامَةٍ، وَلَا يَبْنِي عَلَى شَيْءٍ مِمَّا صَلَّى. وَإِنْ رَأَى بَعْدَمَا فَرَغَ، أَعَادَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ. وَالدَّمُ كُلُّهُ عِنْدِي سَوَاءٌ، دَمُ الْحَيْضَةِ وَغَيْرُهُ. وقال الشافعي في «الأم» (٢/ ١٤٦): في هذا دليل على أن دم الحيض نجس، وكذا كل دم غيره.

стр. 457

• تنبيه: ذهب إلى طهارة دم الإنسان الشوكاني في «الدرر المضية» (١/ ٣٢) وصِديق حسن خان في «الروضة الندية» (١/ ١٨) و العَلَّامة الألباني/ في «السلسلة الصحيحة» (١/ ٦١٠). • أدلتهم: العمل البراءة الأصلية. وعَوْد الضمير في آية (الأنعام) إلى أقرب مذكور. وكثرة الجراحات في الغزو. وصلاة الأنصاري لَمَّا ضُرب بسهم. وسَيَلان جرح سعد بن معاذ ﵁. ودَفْن الشهيد بدمه. ووَطْء المستحاضة. وانتهى شيخنا مع الباحث كريم بن محمد إلى نجاسة الدم.

стр. 458

تطهير الثياب من بول الصبي • في «الصحيحين» من حديث عائشة أُم المؤمنين ﵂، أنها قالت: «أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصَبِيٍّ، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ إِيَّاهُ» (١). رواه جمهور الرواة - مالك، والثوري، ووكيع، ويحيى بن سعيد، وابن المبارك، وابن نُمَيْر، وجَرير، وعيسى بن يونس، ومحمد بن فُضَيْل … وغيرهم - عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂، به. • وخَالَفهم أبو معاوية، فأَتَى بصيغة الأمر، فقال كما في «مسند إسحاق» (٥٨٣): حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُؤْتَى بِالصِّبْيَانِ فَيَدْعُو لَهُمْ، فَأُتِيَ بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «صُبُّوا عَلَيْهِ الْمَاءَ صَبًّا». • والأصح رواية الجمهور. ورواية أبي معاوية شاذة.

стр. 459

طهارة بول الجارية • قال الترمذي في «سُننه» (٦١٠): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي بَوْلِ الغُلَامِ الرَّضِيعِ: «يُنْضَحُ بَوْلُ الغُلَامِ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الجَارِيَةِ» (١) قَالَ قَتَادَةُ: «وَهَذَا مَا لَمْ يَطْعَمَا، فَإِذَا طَعِمَا غُسِلَا جَمِيعًا» (٢). وتابع معاذًا عبد الصمد بن عبد الوارث، أخرجه أحمد (٥٦٣). • قال الإمام الترمذي في «العلل الكبير» (ص: ٤٢): سألتُ محمدًا عن هذا الحديث، فقال: شُعبة (٣) لا يرفعه، وهشام الدَّستُوائي حافظ، ورواه يحيى القَطَّان (٤)، عن ابن أبي عَروبة، عن قتادة، فلم يرفعه.

стр. 460

• تنبيه: نَقَل البيهقي في «السُّنن الكبرى» (٢/ ٥٨٢): فِيمَا بَلَغَنِي عَنْ أَبِي عِيسَى أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ لَا يَرْفَعُهُ، وَهِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ يَرْفَعُهُ، وَهُوَ حَافَظٌ. قُلْتُ: إِلَّا أَنَّ غَيْرَ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ رَوَاهُ عَنْ هِشَامٍ مُرْسَلًا. • وقال البزار في «مسنده» (٢/ ٢٩٥): قَدْ رُوِىَ هَذَا الْفِعْلُ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَبِي لَيْلَى، وَزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَأُمِّ قَيْسٍ ابْنَةِ مِحْصَنٍ، وَأُمِّ الْفَضْلِ، وَأَسَانِيدُهَا مُتَقَارِبَةٌ، وَأَحْسَنُهَا إِسْنَادًا حَدِيثُ عَلِيٍّ، وَحَدِيثُ أُمِّ قَيْسٍ. وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَإِنَّمَا أَسْنَدَهُ مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ مُعَاذٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَرْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، مَوْقُوفًا. • وسُئل عنه الدارقطني في «علله» (٢/ ١١٧) فقال: رَفَعه هشام بن أبي عبد الله من رواية ابنه معاذ، وعبد الصمد بن عبد الوارث، عن هشام. ووقفه غيرهما عن هشام. وكذلك رواه سعيد بن أبي عَروبة، وهمام، عن قتادة، موقوفًا، والله أعلم. • وقال ابن حجر في «التلخيص الحبير» (١/ ٨٨): إسناده صحيح، إلا أنه اختُلف في رفعه ووقفه، وفي وصله وإرساله، وقد رَجَّح البخاري صحته، وكذا الدارقطني. وقال البزار: تَفرَّد برفعه معاذ بن هشام عن أبيه.

стр. 461

وقد رُوي هذا الفعل من حديث جماعة من الصحابة، وأحسنها إسنادًا حديث علي. • الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ عبد الله بن محمد فاروق: سنده حسن. واذكر ما تراه في العلل على أنك لم تقف على الروايات مسندة. وذَكَر ابن حجر له شاهدين: الأول في «سُنن أبي داود» رقم (٣٧٦). • فائدة: في زيادات أبي الحسن بن سلمة على ابن ماجه في «سُننه» رقم (٥٢٥): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ مَعْقِلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْمِصْرِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ الشَّافِعِيَّ عَنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : «يُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ، وَيُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ، وَالْمَاآنِ جَمِيعًا وَاحِدٌ» قَالَ: لِأَنَّ بَوْلَ الْغُلَامِ مِنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ، وَبَوْلَ الْجَارِيَةِ مِنَ اللَّحْمِ وَالدَّمِ. ثُمَّ قَالَ لِي: «فَهِمْتَ؟» أَوْ قَالَ: «لَقِنْتَ؟» قَالَ: قُلْتُ: لَا. قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ، خُلِقَتْ حَوَّاءُ مِنْ ضِلَعِهِ الْقَصِيرِ، فَصَارَ بَوْلُ الْغُلَامِ مِنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ، وَصَارَ بَوْلُ الْجَارِيَةِ مِنَ اللَّحْمِ وَالدَّمِ. قَالَ، قَالَ لِي: فَهِمْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ لِي: نَفَعَكَ اللَّهُ بِهِ.

стр. 462

طهارة الثوب • قال عبد الله في زياداته على «المسند» رقم (٢٠٩٢٠): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أَبُو أَحْمَدَ مَخْلَدُ بْنُ الْحَسَنِ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي زُمَيْلٍ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو الرَّقِّيَّ - عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ - يَعْنِي ابْنَ عُمَيْرٍ - عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : أُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الَّذِي آتِي فِيهِ أَهْلِي؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِلَّا أَنْ تَرَى فِيهِ شَيْئًا فَتَغْسِلَهُ». • الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث أحمد الصاوي، بتاريخ الخميس (١٨) مُحَرَّم (١٤٤٣ هـ) الموافق (٢٦/ ٨/ ٢٠٢١ م): والله أعلم الوقف أصح. وله شاهد في «معاني الآثار» رقم (٣٠٠): حدثنا أبو بكرة قال: ثنا إبراهيم بن بشار قال: ثنا سفيان، عن مِسْعَر، عن جَبَلة بن سُحَيْم قال: سألتُ ابن عمر عن المني، يصيب الثوب، قال: «انضحه بالماء» فقد يجوز أن يكون أراد بالنضح: الغَسل؛ لأن النضح قد يسمى غَسلًا، قال رسول الله ﷺ : «إني لأعرف مدينة يَنضح البحر بجانبها» يعني يَضرب البحر بجانبها. ويحتمل أن يكون ابن عمر أراد غير ذلك. • والخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ أحمد الصاوي: في السند كلام، ثم هو موقوف.

стр. 463

وقوع الفأرة في السمن • قال عبد الرزاق في «مصنفه» رقم (٢٧٩): عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ، قَالَ: «إِذَا كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهُ وَمَا حَوْلَهَا، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ». خالف مَعْمَرًا الجماعةُ - مالك، كما عند البخاري (٥٥٤٠) وسفيان بن عُيينة، كما عند البخاري (٥٥٣٨) ويونس، كما عند البخاري (٥٥٣٩) والأوزاعي، كما عند أحمد (٢٦٨٠٣) وعبد الرحمن بن إسحاق، كما عند الطبراني في «الكبير» (٢٧) - فقالوا (١): عن الزُّهْري، عن عُبيد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة، بغير تفصيل بين الجامد والمائع. انظر البخاري (٥٥٣٨) وغيره.

стр. 464

• والخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ محمد بن صلاح المنياوي، بتاريخ (٢٩) ربيع الأول (١٤٤٣) الموافق (٤/ ١١/ ٢٠٢١ م): مَعْمَر وَهِم سندًا ومتنًا.

стр. 465

كتاب الوضوء فضل الوضوء • وردت فيه عدة أخبار (١) منها: • الحديث الأول: قال الإمام مسلم رقم (٢٢٣): حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَنَّ زَيْدًا حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا سَلَّامٍ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ (٢) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ، وَسُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأَانِ - أَوْ تَمْلَأُ - مَا بَيْنَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَالصَّلَاةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ

стр. 466

ضِيَاءٌ، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا». بينما أخرجه النَّسَائي رقم (٢٤٣٧): أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ مُسَاوِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ أَخِيهِ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَلَّامٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غنْمٍ (١) أَنَّ أَبَا مَالِكٍ الْأَشْعَرِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ شَطْرُ الْإِيمَانِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ، وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ يَمْلَأُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَالصَّلَاةُ نُورٌ، وَالزَّكَاةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ». وخالف يحيى معاوية بن سَلَّام، فأَدْخَل واسطة بين أبي سَلَّام وأبي مالك. ورواية مسلم بالعنعنة. • الخلاصة: قال شيخنا مع الباحث/ سيد بن عبد العزيز الشرقاوي، بتاريخ (٢١) من ذي الحجة (١٤٤٢ هـ) الموافق (٣١/ ٧/ ٢٠٢١ م): أنا أصحح الخبر على أي حال، فالأول سَمِع، والثاني بالواسطة وهي ثقة. ويُتأمل أي اللفظين أصح: «وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ، وَسُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ» أو «وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ، وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ»! رُوي بثلاثة ألفاظ رواها أبان وعنه جماعة، واختلفوا عليه، فنقول: أبان هو الذي اضطرب في هذا المتن. ومحمد بن شُعيب ليس بالمنزلة الكبيرة في التوثيق.

стр. 467

• الحديث الثاني: ما أخرجه أبو داود في «سننه» رقم (٥٦٤): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ - عَنْ مُحَمَّدٍ - يَعْنِي ابْنَ طَحْلَاءَ - عَنْ مُحْصِنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ رَاحَ فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا، أَعْطَاهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ مِثْلَ أَجْرِ مَنْ صَلَّاهَا وَحَضَرَهَا، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أَجْرِهِمْ شَيْئًا». في سنده رجلان: ١ - محصن بن علي، روى عنه ثلاثة، وذَكَره ابن حِبان في «الثقات» وقال ابن القطان: مجهول، ولا يُعْرَف محصن إلا به. وقال البزار: لا نعلمه يُروَى من هذا الوجه إلا بهذا الإسناد. وقال ابن حجر: مستور. ٢ - عوف بن الحارث، لم يوثقه معتبر. وقال ابن حجر: مقبول. • وللخبر طريق آخر في «تعظيم قدر الصلاة» رقم (١٠٤) مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوضُوءَ، ثُمَّ غَدَا إِلَى صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا بِيَمِينِهِ حَسَنَةً، وَكَفَّرَ عَنْهُ بِالْأُخْرَى سَيِّئَةً، حَتَّى إِذَا انْتَهَى إِلَى الْمَسْجِدِ كَانَتْ صَلَاتُهُ نَافِلَةً» وجَدّ إبراهيم مجهول. • وأخرجه مالك في «الموطأ» رقم (٣٣): عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيِّ الْمُجْمِرِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلَاةِ. وَإِنَّهُ يُكْتَبُ لَهُ بِإِحْدَى خُطْوَتَيْهِ حَسَنَةٌ، وَيُمْحَى عَنْهُ بِالْأُخْرَى سَيِّئَةٌ. فَإِذَا سَمِعَ أَحَدُكُمُ الْإِقَامَةَ فَلَا يَسْعَ؛

стр. 468

فَإِنَّ أَعْظَمَكُمْ أَجْرًا أَبْعَدُكُمْ دَارًا» قَالُوا: لِمَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: «مِنْ أَجْلِ كَثْرَةِ الْخُطَا» وإسناده صحيح موقوفًا. • الخلاصة: الخبر المرفوع من حيث الإسناد ضعيف، أما من حيث عموم المعنى ففَضْل الله واسع، والأعمال بالنيات، وقد قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١٠٠]. بينما كَتَب شيخنا مع الباحث محمد بن إسماعيل البلقاسي (٧) ذي القعدة (١٤٤٢ هـ) الموافق (١٧/ ٦/ ٢٠٢١ م): نرجو التثبت من هذا العمل. ا هـ. وأن الاستشهاد بآية النساء لا يُسَلَّم لأنه قد يعتري الشخص التقصير في الخروج. وضَعَّفه العلامة الألباني من هذا الوجه، لكن صححه بشاهدين: أ - عموم حديث «الأعمال بالنيات». ب - حديث رجل من الأنصار، أخرجه أبو داود رقم (٥٦٣): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ عَبَّادٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: حَضَرَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ الْمَوْتُ، فَقَالَ: إِنِّي مُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا مَا أُحَدِّثُكُمُوهُ إِلَّا احْتِسَابًا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، لَمْ يَرْفَعْ قَدَمَهُ الْيُمْنَى إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ حَسَنَةً، وَلَمْ يَضَعْ قَدَمَهُ الْيُسْرَى إِلَّا حَطَّ اللَّهُ عَنْهُ سَيِّئَةً، فَلْيُقَرِّبْ أَحَدُكُمْ أَوْ لِيُبَعِّدْ فَإِنْ أَتَى الْمَسْجِدَ فَصَلَّى فِي جَمَاعَةٍ غُفِرَ لَهُ، فَإِنْ أَتَى الْمَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّوْا بَعْضًا وَبَقِيَ بَعْضٌ، صلى مَا أَدْرَكَ وَأَتَمَّ مَا بَقِيَ، كَانَ كَذَلِكَ، فَإِنْ أَتَى الْمَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّوْا فَأَتَمَّ الصَّلَاةَ، كَانَ كَذَلِكَ».

стр. 469

• الحديث الثالث: قال الطيالسي في «مسنده» رقم (٧٦): حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَبَانَ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ أُتِيَ بِالْوَضُوءِ لِصَلَاةِ الْعَصْرِ، وَهُوَ بِالْمَقَاعِدِ، فَقَالَ عُثْمَانُ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أُحَدِّثَكُمْ بِحَدِيثٍ مَا ظَنِّي أُحَدِّثُكُمُوهُ. فَقَالَ الْحَكَمُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّمَا هُوَ خَيْرٌ نَتَّبِعُهُ أَوْ شَرٌّ نَتَّقِيهِ. فَقَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِالْمَقَاعِدِ بِالْوَضُوءِ، فَقَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ صَلَّى، فَأَتَمَّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا، كُفِّرَ عَنْهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى، مَا لَمْ يَرْكَبْ مَقْتَلَةً» يَعْنِي مَا لَمْ يَرْكَبْ كَبِيرَةً. • الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث سيد بن عبد العزيز على هذا الخبر، بتاريخ (٩) مُحَرَّم (١٤٤٢ هـ) الموافق (١٨/ ٨/ ٢٠٢١ م): ١ - رواية حماد بن سلمة عند الطيالسي بزيادة: «مَا لَمْ يَرْكَبْ مَقْتَلَةً» شاذة. ٢ - رواية الزُّهْري الأصح فيها عطاء بن يزيد، ليس عروة (١). ٣ - رواية الزُّهْري فيها: لم يُحَدِّث فيهما نفسه. اهـ. • الحديث الرابع: قال ابن أبي شيبة: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْوَاسِطِيِّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: "مَنْ قَالَ إِذَا فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ» خُتِمَتْ بِخَاتَمٍ، ثُمَّ رُفِعَتْ تَحْتَ الْعَرْشِ فَلَمْ يُكْسَرْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ".

стр. 470

وأخرجه النَّسَائي في «السُّنن الكبرى» (٩٨٢٩) من طريق حُيَيّ بْنِ كَثِيرٍ أَبي غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ، عَنْ أَبي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَقَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، كُتِبَ فِي رَقٍّ ثُمَّ طُبِعَ بِطَابَعٍ، فَلَمْ يُكْسَرْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». وخالفه محمد بن جعفر ربيب شُعبة فأوقفه، وصَوَّبه النَّسَائي وخَطَّأ المرفوع. ورواه هُشيم بن بَشير أيضًا، واختُلف عليه في الرفع والوقف، والوقف أصح. وأُعِلَّ أيضًا بتدليس هُشيم، فقد قال عبد الله بن أحمد في «العلل ومعرفة الرجال» (٢١٥٣): سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أبي هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: إِذَا تَوَضَّأَ الرَّجُلُ فَقَالَ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ .. » قَالَ أَبِي: لَمْ يَسْمَعْهُ هُشَيْمٌ مِنْ أَبِي هَاشِمٍ. وإن كان ورد التصريح بالسماع عند الدارمي وغيره، فربما يكون من الأخطاء؛ فقد كان أحمد يَستنكر دخول التحديث في كثير من الأسانيد، ويقول: هو خطأ. يعني ذكر السماع. انظر: «شرح علل الترمذي» (١/ ١٤٠) لابن رجب. ورواه على الرفع يحيى الحِمَّاني، وهو ضعيف، أخرجه الطبراني في «الدعاء» (٣٨٨).

стр. 471

وتابعه الوليد بن مَرْوان، وهو مجهول، أخرجه الطبراني في «الدعاء» (٣٨٩). وتابعهم رَوْح بن القاسم، كما في «المُزكَّيات» (٥٥) وقال الدارقطني عقبه: غريب عن رَوْح بن القاسم، تَفرَّد به عيسى بن شُعيب. • والخلاصة: أن هذا الأثر من الغيبيات التي فيها غرابة، والأصح فيه الوقف، وهو الذي رجحه النَّسَائي والبيهقي، والدارقطني في «العلل» (١١/ ٣٠٨). والله تعالى أعلم. • الحديث الخامس: قال الإمام الترمذي في «سننه» رقم (٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَهَنَّادٌ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ». تابع وكيعًا وابنَ مهدي ثلاثة: ١ - محمد بن يوسف، أخرجه الدارمي (٧١٤). ٢ - سعيد بن سالم، كما في «الأُم» ٣ - عبد العزيز بن أبان وهو متروك، أخرجه ابن الأعرابي في «معجمه» (٣٨٠). • والخلاصة: في سند هذا الخبر عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو إلى الضعف أقرب. وقال الترمذي عقبه: هَذَا الْحَدِيثُ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَحْسَنُ.

стр. 472

وله شاهد من حديث أبي سعد، أخرجه الترمذي (٢٣٨) وابن ماجه (٢٧٦) وغيرهما من طرق عن أبي سفيان طَرِيف السَّعدي، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد نحوه. وأبو سفيان ضَعَّفه أحمد وابن مَعِين وأبو حاتم والنَّسَائي وأبو داود. وقال البخاري: ليس بالقوي عندهم. وتابع أبا سفيان طَريفًا السعدي سعيد بن مسروق السعدي، أخرجه الحاكم (٤٥٧) وغيره. وتَفرَّد به أبو عمر الضرير. قال الطبراني: وذَكَر البيهقي طريق أبي سفيان وقال: هذا هو المحفوظ عن أبي سفيان طَريف السعدي، وحديثُ أبي سعيد يدور عليه. وله شاهد من حديث عبد الله بن زيد، تَفرَّد به محمد بن عمر الواقدي، وهو متروك. أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٧١٧٥). وله شاهد آخَر من حديث ابن عباس، وفي سنده نافع مولى يوسف السُّلَمي، وهو متروك. أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (١١٣٦٩). وثَم شاهد من حديث جابر، ذَكَره الترمذي عقبه. وكَتَب شيخنا مع الباحث حازم بن مسعد أبو زيد، بتاريخ (٤) ربيع الآخِر (١٤٤٣ هـ) الموافق (٩/ ١١/ ٢٠٢١ م): يُحسَّن لشواهده. • الحديث السادس: قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (٢): حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ وَسُفْيَانُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الْوَالِبِيِّ، عَنْ أَسْمَاءَ بْنِ الْحَكَمِ الْفَزَارِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، ﵁ قَالَ: كُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ غ حَدِيثًا نَفَعَنِي اللَّهُ بِمَا شَاءَ مِنْهُ، وَإِذَا حَدَّثَنِي عَنْهُ غَيْرِي اسْتَحْلَفْتُهُ، فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ حَدَّثَنِي وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ

стр. 473

قَالَ: «مَا مِنْ رَجُلٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ - قَالَ مِسْعَرٌ: وَيُصَلِّي. وَقَالَ سُفْيَانُ: ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ - فَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ، إِلَّا غَفَرَ لَهُ». وهذا الطريق رجاله ثقات إلا أسماء بن الحَكَم؛ فقد قال فيه ابن مَعِين: لا يُعْرَف. وقال البزار: مجهول. وذَكَره العُقيلي وابن الجارود في الضعفاء. وقال ابن حِبان: يخطئ. واستَنْكَر ما يتعلق بالاستحلاف البخاريُّ «التاريخ الكبير» والعُقيلي في «الضعفاء». وقال الدارقطني: وأَحْسَنُها إسنادًا وأصحها ما رواه الثوري ومِسعر ومَن تابعهما، عن عثمان. وله طرق أخرى ضعيفة. وكَتَب شيخنا مع الباحث/ أحمد الجندي: ضعيف.

стр. 474

فَضْل السواك • وردت فيه أخبار كثيرة، ومن مواطنه التسواك عند الوضوء والصلاة، ومما ورد فيه ما أخرجه الإمام أحمد، رقم (٦٢٢٦): حَدَّثَنَا يَعْمَرُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مُبَارَكٍ - قَالَ: قَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَسْتَنُّ، فَأَعْطَى أَكْبَرَ الْقَوْمِ، وَقَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ ﷺ أَمَرَنِي أَنْ أُكَبِّرَ». • الخلاصة: ظاهر إسناده الحُسن، لكن أصله في «الصحيح» فلابد من دراسة مُقارَنة بالمُعلَّق عند البخاري والموصول عند مسلم، دون تسمية جبريل ﵇. (٢١) مُحَرَّم (١٤٤٣ هـ) الموافق (٢٩/ ٨/ ٢٠٢١ م). مع الباحث سيد بيومي. وله شاهد من حديث عائشة ﵂، أخرجه أبو داود من طريق عنبسة، وأَعَله أبو حاتم من طريق زاذان، رقم (٢٥٥١). أفاده الباحث/ محمد بن خليل.

стр. 475

البسملة على الوضوء • وردت عن عَشَرة من الصحابة ﵃: • الحديث الأول: حديث أبي هريرة ﵁، أخرجه أحمد رقم (٩٤١٨): حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى - يَعْنِي الْمَخْزُومِيَّ - عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ». وتابع قُتيبةَ ابنُ أبي فُدَيْك، أخرجه ابن ماجه (٣٩٩) وأبو يعلى (٦٤٩). وقال البخاري كما في «العلل الكبير» (ص: ٣٢): … ويعقوب بن سلمة مدني، لا يُعْرَف له سماع من أبيه، ولا يُعْرَف لأبيه سماع من أبي هريرة. • الحديث الثاني: حديث عائشة ﵂، أخرجه ابن ماجه رقم (١٠٦٢): حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ عَمْرَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ فَوَضَعَ يَدَيْهِ فِي الْإِنَاءِ سَمَّى اللَّهَ، وَيُسْبِغُ الْوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، فَيُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ يَرْكَعُ فَيَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَيُجَافِي بِعَضُدَيْهِ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيُقِيمُ صُلْبَهُ، وَيَقُومُ قِيَامًا هُوَ أَطْوَلُ مِنْ قِيَامِكُمْ قَلِيلًا، ثُمَّ يَسْجُدُ فَيَضَعُ يَدَيْهِ تُجَاهَ الْقِبْلَةِ، وَيُجَافِي بِعَضُدَيْهِ مَا اسْتَطَاعَ،

стр. 476

فِيمَا رَأَيْتُ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَجْلِسُ عَلَى قَدَمِهِ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى، وَيَكْرَهُ أَنْ يَسْقُطَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ». وفي سنده حارثة بن أبي الرجال، ضَعَّفه ابن مَعِين وأحمد وأبو حاتم. • الحديث الثالث: حديث سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيْل، أخرجه أحمد (١٦٦٥١، ٢٧١٤٧) وابن ماجه (٣٩٨) وغيرهما من طرق عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن حَرْمَلَةَ، عَنْ أَبِي ثِفَالٍ الْمُرِّيِّ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَبَاحَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُوَيْطِبٍ يَقُولُ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي، أَنَّها سَمِعَتْ أَبَاهَا يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ تَعَالَى، وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِي، وَلَا يُؤْمِنُ بِي مَنْ لَا يُحِبُّ الْأَنْصَارَ». وتابع عبد الرحمن بن حرملة ثلاثة: ١ - يزيد بن عِيَاض - وهو متروك - أخرجه ابن ماجه (٣٩٨). ٢ - الحسن بن أبي جعفر - وهو ضعيف - أخرجه أبو داود الطيالسي (٢٤٠). ٣ - صدقة، أخرجه الدولابي في «الكنى والأسماء» (٦٥٧). ومدار هذا الخبر على أبي ثِفَال، وقد قال أبو زُرْعَة وأبو حاتم كما في «العلل» (١/ ٥٩٥): لَيْسَ عِنْدَنَا بِذَاكَ الصَّحيحِ، أَبُو ثِفَالٍ مَجْهُولٌ، وَرَبَاحٌ مَجْهُولٌ. ورواه جماعة عن عبد الرحمن بن حرملة عن أبي ثِفَال عن رَبَاح عن جَدّته، مرسلًا، انظر: «العلل» (٦٧٨) للدارقطني.

стр. 477

وقد اختُلف في صحبة أسماء بنت سعيد بن زيد: فجَعَلها ابن حِبان من التابعيات، واستفاض في خبرها هذا. وأَثْبَتَ ابن حجر لها الصحبة. فبِناء على كلام ابن حِبان وعلماء العلل فالخبر مرسل. وعلى كلام ابن حجر فمرسل صحابي لا يؤثر. لكن العلة في أبي ثِفَال كما سبق. •الحديث الرابع: حديث ابن مسعود، أخرجه الدارقطني في «سُننه» (٢٣١) وابن شاهين في «فضائل الأعمال» (١٠٠). وفي سنده يحيى بن هاشم، قال النَّسَائي: متروك. • الحديث الخامس: حديث ابن عمر، أخرجه الدارقطني في «سُننه» (٢٣٣) وابن شاهين في «فضائل الأعمال» (٩٩) وفي سنده عبد الله بن حكيم، قال البخاري: لا يصح حديثه. وقال ابن مَعِين: ليس حديثه بشيء. وقال أحمد: ليس بشيء. • الحديث السادس: حديث أبي سعيد الخُدْري، أخرجه ابن أبي شيبة (١٤) وأحمد (١١٣٧٠) وابن ماجه (٣٩٧). وفي سنده رُبَيْح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد، قال فيه البخاري: منكر الحديث. وقال أحمد: ليس بمعروف. وقال أبو زُرْعَة: شيخ. وكثير بن زيد قال فيه ابن حجر: صدوق يخطئ. • الحديث السابع: حديث أبي سَبْرَة، أخرجه الطبراني في «الأوسط» (١١١٥): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نَا أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ: نَا عِيسَى بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ سَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، لَا صَلَاةَ إِلَّا

стр. 478

بِوُضُوءٍ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُذْكَرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِي، وَلَمْ يُؤْمِنْ بِي مَنْ لَمْ يَعْرِفْ حَقَّ الْأَنْصَارِ». وعِلته ابن أبي سَبْرَة، فلم يقف الباحث له على ترجمة. وقد سبقه إلى هذا الهيثمي. • الحديث الثامن: حديث سهل بن سعد، أخرجه ابن ماجه رقم (٤٠٠): حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ، وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا يُحِبُّ الْأَنْصَارَ». وعبد المهيمن بن عباس قال فيه البخاري: منكر. وقال النَّسَائي: ليس بثقة. • الحديث التاسع: حديث علي ﵁، أخرجه ابن عَدِيّ في «الكامل» رقم (١٢٩٦٢). وفي سنده عيسى بن عبد الله بن محمد، متروك. • الحديث العاشر: حديث أنس ﵁، أخرجه مالك (٦٤) ومن طريقه البخاري (١٦٩) ومسلم (٢٢٨١) وغيرهما، من طرق كثيرة عن مالك، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَحَانَتْ صَلَاةُ العَصْرِ، فَالْتَمَسَ النَّاسُ الوَضُوءَ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَضُوءٍ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ الإِنَاءِ يَدَهُ، وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّئُوا مِنْهُ. قَالَ: «فَرَأَيْتُ المَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ» دون ذكر الأمر البسملة.

стр. 479

وأخرجه أحمد (٣/ ١٦٥) وابن خُزيمة (١٤٤) وأبو يعلى (٣٠٣٦) وغيرهم، من طرق عن عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن ثابت وقتادة، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: نَظَرَ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَضُوءًا فَلَمْ يَجِدُوا. قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «هَاهُنَا مَاءٌ» قَالَ: فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَضَعَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ الَّذِي فِيهِ الْمَاءُ، ثُمَّ قَالَ: «تَوَضَّئُوا بِاسْمِ اللَّهِ» فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَفُورُ - بَيْنَ أَصَابِعِهِ - وَالْقَوْمُ يَتَوَضَّئُونَ، حَتَّى تَوَضَّئُوا عَنْ آخِرِهِمْ. قَالَ ثَابِتٌ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: كَمْ تُرَاهُمْ كَانُوا؟ قَالَ: «نَحْوًا مِنْ سَبْعِينَ» بزيادة الأمر بالبسملة. • ورواية مَعْمَر عن ثابت فيها ضعف؛ فقد قال ابن رجب في «شرح علل الترمذي» (٢/ ٦٩١): قال علي بن المديني: وفي أحاديث مَعْمَر عن ثابت أحاديث غرائب ومنكرة. وذَكَر عليٌّ أنها تُشْبِه أحاديث أبان بن أبي عياش. وقال العُقيلي: أَنْكُرُهُمْ رواية عن ثابتٍ مَعْمَر. وذَكَر ابن أبي خيثمة عن يحيى بن مَعِين، قال: حديث مَعْمَر عن ثابت مضطرب كثير الأوهام. وانظر: «فتح الباري» (١/ ٢٩٩) لابن رجب. لكن يعكر على هذا أن رواية مَعْمَر عن ثابت في «صحيح مسلم» فيجاب عن ذلك بأنها جاءت في المتابعات، في حديثين (١٤٨) (٢٠٤١) ويُغتفر في المتابعات ما لا يُغتفر في الأصول. • وأما رواية مَعْمَر عن قتادة، فقال الدارقطني في «العلل» (١٢/ ٢٢١): مَعْمَر سيئ الحفظ لحديث قتادة والأعمش. وقال ابن أبي خيثمة كما في «شرح علل الترمذي» (٢/ ٦٩٨): سمعتُ يحيى (ابن مَعِين) (يقول): قال مَعْمَر: جلستُ إلى قتادة وأنا صغير، فلم أحفظ عنه (الأسانيد).

стр. 480

لكن يعكر على هذا أن رواية مَعْمَر عن قتادة في «صحيح مسلم» فيجاب على هذا كسابقتها، بأنها وردت في خبرين (٧٤٦)، (٢٨٠٢) لكنهما أيضًا في المتابعات. • الخلاصة أن هذه الزيادة ضعيفة: ١ - لما سبق من ضعف رواية مَعْمَر عن ثابت وقتادة. ٢ - إعراض البخاري ومسلم عنها، وعُلِم مما سبق أن رواية مَعْمَر عنهما في المتابعات في مسلم. ٣ - أن القصة مروية من حديث جابر ﵁ دون الزيادة، أخرجها البخاري (٣٥٧٦). ٤ - صفة الفعل لوضوئه ﷺ لم يَثبت فيها ذكر البسملة. ثم عَرَض الباحث/ أسامة بن رجب بن محمد الفيومي، بتاريخ (٧) مُحَرَّم (١٤٤٣ هـ) الموافق (١٥/ ٨/ ٢٠٢١ م) على شيخنا الطرق السابقة، فكَتَب: كل طرقه ضعيفة. اهـ. قال أحمد بن حنبل كما في «العلل الكبير» (ص: ٣٢): لا أعلم في هذا الباب حديثًا له إسناد جيد. وقال العُقيلي في «الضعفاء الكبير» (١/ ٣٦٩): الأسانيد في هذا الباب فيها لِين. وقال أبو الفتح اليعمري كما في «نتائج الأفكار» (١/ ٢٣٥): أحاديث الباب إما صريح غير صحيح، وإما صحيح غير صريح. وقال ابن الصلاح: ثَبَت بمجموعها ما يَثبت به الحديث الحسن، والله أعلم.

стр. 481

وقال ابن عبد الهادي في «تعليقه على العلل لابن أبي حاتم» (١/ ١٤٤): ولا يخلو كل واحد منهما من مقال، لكن الأظهر أن الحديث في ذلك بمجموع طرقه حسن أو صحيح. وحَسَّنه بالمجموع: المنذري وابن المُلقِّن ومُلَّا علي القاري. وصححه العَلَّامة الألباني من حديث أبي هريرة، كما في «صحيح أبي داود» (٩٠) وكذلك حَسَّنه لغيره في «سُنن ابن ماجه» (٣٩٩).

стр. 482

هل الاقتصار على فرائض الوضوء مُجْزِئ؟ • قال أبو داود في «سُننه» رقم (٨٥٨): حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَالْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمِّهِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، بِمَعْنَاهُ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّهَا لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ ، فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَيَمْسَحَ بِرَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ يُكَبِّرَ اللَّهَ وَيَحْمَدَهُ، ثُمَّ يَقْرَأَ مِنَ الْقُرْآنِ مَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ وَتَيَسَّرَ». فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ حَمَّادٍ، قَالَ: «ثُمَّ يُكَبِّرَ فَيَسْجُدَ فَيُمَكِّنَ وَجْهَهُ - قَالَ هَمَّامٌ: وَرُبَّمَا قَالَ: جَبْهَتَهُ مِنَ الْأَرْضِ - حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ وَتَسْتَرْخِيَ، ثُمَّ يُكَبِّرَ فَيَسْتَوِيَ قَاعِدًا عَلَى مَقْعَدِهِ وَيُقِيمَ صُلْبَهُ» فَوَصَفَ الصَّلَاةَ هَكَذَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ حَتَّى تَفْرُغَ، لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يَفْعَلَ ذَلِكَ. ولفظة: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَتَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَكَ اللَّهُ» (١) ضعيفة.

стр. 483

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 484

ورواها أبو هريرة في القصة نفسها بلفظ: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغِ الوُضُوءَ» في «الصحيحين». وانتهى شيخنا إلى صحة إسناده مع الباحث سيد بيومي، بتاريخ (٢١) مُحَرَّم (١٤٤٣ هـ) الموافق (٢٩/ ٨/ ٢٠٢١ م).

стр. 485

التيمن في أعضاء الوضوء • قال ابن المنذر في «الأوسط في السُّنن والإجماع والاختلاف» (٣٧٢): حَدَّثَنَا عَلَّانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَءُوا بِمَيَامِنِكُمْ - أَوْ: بِأَيَامِنِكُمْ -». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ ثَبَتَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَنَّهُ بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ثُمَّ الْيُسْرَى فِي وُضُوئِهِ، وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ الْمُتَوَضِّئُ إِذَا أَرَادَ اتِّبَاعَ السُّنَّةِ. خالف زهيرًا شعبةُ، فجَعَله من فعله ﷺ . وخالف زهيرًا أيصًا أبو معاوية فأوقفه، كما عند ابن أبي شيبة (٨/ ٣٠٤). وذَكَر الدارقطني الخلاف في «العلل» رقم (٩٣٣) ولم يُرجِّح. • والخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث سيد بن بيومي، بتاريخ (٩) ربيع الآخِر (١٤٤٣ هـ) الموافق (١٤/ ١١/ ٢٠٢١ م): الصحيح بلفظ الفعل، مع اختلاف في رفعه ووقفه.

стр. 486

سُؤْر الهِرَّة • عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ - أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ فَسَكَبَتْ لَهُ وَضُوءًا، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ فَشَرِبَتْ مِنْهُ، فَأَصْغَى لَهَا الإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ. قَالَتْ كَبْشَةُ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَتَعْجَبِينَ يَا بْنَةَ أَخِي؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ». • مداره على إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، واختُلف عليه، فرواه ابن عُيينة، واختُلف عليه على وجوه: ١ - قال إسحاق بن عبد الله: حدثتني امرأة عبد الله بن أبي طلحة، أن أبا قتادة. أخرجه أحمد (٥/ ٢٩٦). ٢ - قال إسحاق بن عبد الله عن امرأة عن أمها عن أبي قتادة. أخرجه عبد الرزاق (٣٥١). ٣ - قال إسحاق بن عبد الله عن امرأة - أظنها امرأة عبد الله بن أبي قتادة - عن أبي قتادة. أخرجه الحُميدي (٤٣٠). ٤ - قال إسحاق بن عبد الله عن امرأة عن أبي قتادة. أخرجه أبو عُبيد في «الطهور» (٢٠٥).

стр. 487

• وخالف سفيان بن عيينة جماعة: ١ - مالك كما في «الموطأ» (١/ ٢٢) فقال: عَنْ حُمَيْدَةَ بْنَةِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ فَرْوَةَ، عَنْ خَالَتِهَا كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ - أَنَّهَا أَخْبَرَتْهَا أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَكَبَتْ لَهُ وَضُوءًا، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ لِتَشْرَبَ مِنْهُ، فَأَصْغَى لَهَا الْإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ. قَالَتْ كَبْشَةُ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ. فَقَالَ: أَتَعْجَبِينَ يَا بْنَةَ أَخِي؟ قَالَتْ: فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ أَوِ الطَّوَّافَاتِ». ٢ - حسين المُعَلِّم، أخرجه إسحاق كما في «النكت» (١/ ٢٧٢). ٣ - همام بن يحيى، كما عند البيهقي في «السُّنن الكبرى» (١/ ٢٤٧). • الخلاصة: أن ابن عبد البر والبيهقي وَهَّما ابن عيينة، ورَجَّح البخاري والترمذي رواية مالك. وانتهى شيخنا مع الباحث/ سيد بن بيومي، بتاريخ الأحد (٢٠) رمضان (١٤٤٢ هـ) الموافق (٢/ ٥/ ٢٠٢١ م) إلى توهيم سفيان.

стр. 488

الوضوء من القُبْلة • ورد فيه خبر عن عائشة ﵂، مُعَل سندًا ومتنًا، وله شواهد مُعَلة من حديث أبي أُمامة وحفصة وأُم سلمة، ﵅. • وثَبَت عن ابن عمر فيما أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (٤٩٦): عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: «مَنْ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ عَلَى وُضُوءٍ، أَعَادَ الْوُضُوءَ». • وقال البيهقي في «السُّنن الصغير» (١/ ٢٦): وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ (١)، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ (٢) مَعْنَى قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. قال الترمذي في (٨٦): حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَهَنَّادٌ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، وَأَبُو عَمَّارٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هِيَ إِلَّا أَنْتِ؟ فَضَحِكَتْ.

стр. 489

وقال عقبه: وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالتَّابِعِينَ. وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ. قَالُوا: لَيْسَ فِي القُبْلَةِ وُضُوءٌ. وقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: «فِي القُبْلَةِ وُضُوءٌ». وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالتَّابِعِينَ. وَإِنَّمَا تَرَكَ أَصْحَابُنَا حَدِيثَ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ عِنْدَهُمْ لِحَالِ الإِسْنَادِ. وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ العَطَّارَ البَصْرِيَّ يَذْكُرُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ المَدِينِيِّ، قَالَ: ضَعَّفَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ هَذَا الحَدِيثَ، وَقَالَ: هُوَ شِبْهُ لَا شَيْءَ. وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يُضَعِّفُ هَذَا الحَدِيثَ، وَقَالَ: حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَبَّلَهَا وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. وَهَذَا لَا يَصِحُّ أَيْضًا، وَلَا نَعْرِفُ لِإِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ سَمَاعًا مِنْ عَائِشَةَ. وَلَيْسَ يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا البَابِ شَيْءٌ. أي: الوضوء من القُبلة. وضَعَّفه أحمد.

стр. 490

• الخلاصة: علة السند حبيب، لم يَسمع من عروة (١)، وقد توبع من هشام، كما عند إسحاق في «مسنده» (٦٦٧) عن أبي معاوية عنه. • لكن أعله بما بعده رقم (٦٦٨): أَخْبَرَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَبَّلَهَا وَهُوَ صَائِمٌ، وَقَالَ: «إِنَّ الْقُبْلَةَ لَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ، وَلَا تُفْطِرُ الصَّائِمَ» وَقَالَ: «يَا حُمَيْرَاءُ، إِنَّ فِي دِينِنِا لَسَعَةً». • قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْشَى أَنْ يَكُونَ غَلِطَ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فِي الْمَرَّةِ الأُولَى غَلَطٌ. وانتهى شيخنا بتاريخ (٣) جُمَادَى الأولى (١٤٤١ هـ) المُوافِق (٢٩/ ١٢/ ٢٠١٩ م) مع الباحث محمود بن عبد العليم، نزيل الإسكندرية - إلى ضعف هذا الخبر.

стр. 491

الوضوء من اللبن • قال ابن أبي شيبة في «مصنفه» رقم (٦٤٣): حَدَّثَنَا ابنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانَ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنَ اللَّبَنِ. وأيضًا رقم (٦٤٢): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانَ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنَ اللَّبَنِ؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ. • الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ محمود العوفي، بتاريخ (٢٣) ربيع الآخِر (١٤٤٣ هـ) الموافق (٢٨/ ١١/ ٢٠٢١ م) إلى صحة إسناده مع الاشتراك في صدر إسناده.

стр. 492

هل الرُّعَاف يَنقض الوضوء؟ • وردت فيه اخبار ضعيفة، منها ما أخرجه ابن ماجه رقم (١٢٢١) من طريق الْهَيْثَم بْن خَارِجَةَ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ أَوْ رُعَافٌ

стр. 493

أَوْ قَلَسٌ أَوْ مَذْيٌ، فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ، ثُمَّ لِيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُ». وأَخْرَج مالك في «موطئه» رقم (٤٦) (١/ ٣٨): عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا رَعَفَ انْصَرَفَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ رَجَعَ فَبَنَى، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ. وإسناده صحيح. وقال عبد الرزاق في «مُصنَّفه» رقم (٣٦٥١): عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إِذَا رَعَفَ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ، أَوْ وَجَدَ مَذْيًا، فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ فَيَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُتِمُّ مَا بَقِيَ عَلَى مَا مَضَى، مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ. (وإسناده صحيح). ونحوه عن عمر ﵁، وفي سنده رجل مبهم، أخرجه ابن أبي شيبة (٥٨٩٩). ذهب الشافعي كما في «الأم» (١/ ٣٢) ومالك كما في «المُدوَّنة» (١/ ١٤٠) و «الاستذكار» (١/ ٢٣٠) إلى أنه لا يَنقض الوضوء. وخالفهما أبو حنيفة وأحمد فقالا: يَنقض الوضوء. وزاد الحنابلة كثرة الدم. وسبب اختلافهم هو أنهم اختلفوا فيما غير السبيلين من النجس: فقَوْم اعتبروا المَخْرَج. وآخرون اعتبروا عين النجس. انظر: «بداية المجتهد» (١/ ٤٠).

стр. 494

هل الدم ناقض للوضوء؟ • ورد فيه أربعة أخبار ضعيفة: ١ - قال أبو داود في «سُننه» رقم (١٩٨): حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَعْنِي فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ - فَأَصَابَ رَجُلٌ امْرَأَةَ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَحَلَفَ أَنْ لَا أَنْتَهِيَ حَتَّى أُهَرِيقَ دَمًا فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ، فَخَرَجَ يَتْبَعُ أَثَرَ النَّبِيِّ ﷺ . فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْزِلًا، فَقَالَ: «مَنْ رَجُلٌ يَكْلَؤُنَا؟» فَانْتَدَبَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: «كُونَا بِفَمِ الشِّعْبِ» قَالَ: فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلَانِ إِلَى فَمِ الشِّعْبِ، اضْطَجَعَ الْمُهَاجِرِيُّ، وَقَامَ الْأَنْصَارِيُّ يُصَلِّي، وَأَتَى الرَّجُلُ فَلَمَّا رَأَى شَخْصَهُ عَرَفَ أَنَّهُ رَبِيئَةٌ لِلْقَوْمِ، فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ فَوَضَعَهُ فِيهِ فَنَزَعَهُ، حَتَّى رَمَاهُ بِثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ، ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ. ثُمَّ انْتَبَهَ صَاحِبُهُ. فَلَمَّا عَرَفَ أَنَّهُمْ قَدْ نَذِرُوا بِهِ هَرَبَ. وَلَمَّا رَأَى الْمُهَاجِرِيُّ مَا بِالْأَنْصَارِيِّ مِنَ الدَّمِ، قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! أَلَا أَنْبَهْتَنِي أَوَّلَ مَا رَمَى؟! قَالَ: كُنْتُ فِي سُورَةٍ أَقْرَؤُهَا، فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا.

стр. 495

تابع ابنَ المبارك يونس بن بُكَيْر، كما عند ابن خُزيمة (٣٦) وجرير بن حازم، كما عند الحاكم (٥٥٩) وزياد البكائي، كما في «قيام الليل» (ص/ ١٥٢) للمروزي. • والخلاصة: أن سنده ضعيف لجهالة عَقيل بن جابر؛ فقد ذَكَره ابن حِبان في «الثقات» وقال فيه أبو حاتم: لا أعرفه. وقال الذهبي: فيه جهالة، ما روى عنه غير صدقة. وقال ابن حجر: مقبول. وانتهى شيخنا مع الباحث كريم بن محمد، إلى ضعفه بتاريخ الأربعاء (٤) من ذي الحجة (١٤٤٢ هـ) الموافق (١٤/ ٧/ ٢٠٢١ م). • تنبيه: وله شاهد أخرجه الدارقطني في «سُننه» رقم (٥٨٢) من طريق مُحَمَّد بن الْفَضْلِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ فِي الْقَطْرَةِ وَالْقَطْرَتَيْنِ مِنَ الدَّمِ وُضُوءٌ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ دَمًا سَائِلًا». ومحمد بن الفضل ضعيف، وبخاصة في أبيه، وقد اختُلف عليه في إسقاط سعيد بن المسيب. ٢ - حديث خَوَّات بن جُبَيْر، أخرجه البيهقي في «دلائل النبوة» (٣/ ٣٧٨): بلفظ: «فَنَامَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، وَقَامَ عَبَّادٌ يُصَلِّي، وَأَقْبَلَ عَدُوُّ اللهِ يَطْلُبُ غِرَّةً، وَقَدْ سَكَنَتِ الرِّيحُ، فَلَمَّا رَأَى سَوَادَهُ مِنْ قَرِيبٍ قَالَ: يَعْلَمُ اللهُ أَنَّ هَذَا لَرَبِئَةُ الْقَوْمِ! فَعَرَّقَ لَهُ سَهْمًا فَوَضَعَهُ فِيهِ فَانْتَزَعَهُ، ثُمَّ رَمَاهُ آخَرَ فَانْتَزَعَهُ، ثُمَّ رَمَاهُ الثَّالِثَةَ فَوَضَعَهُ بِهِ، فَلَمَّا غَلَبَهُ الدَّمُ رَكَعَ وَسَجَدَ ثُمَّ قَالَ لِصَاحِبِهِ: اجْلِسْ فَقَدْ أُتِيتُ … » وفي سنده عبد الله بن عمر العُمَري، ضعيف. والواقدي أضعف منه.
следующие страницы →