تابع ابنَ المبارك يونس بن بُكَيْر، كما عند ابن خُزيمة (٣٦) وجرير بن حازم، كما عند الحاكم (٥٥٩) وزياد البكائي، كما في «قيام الليل» (ص/ ١٥٢) للمروزي.
• والخلاصة: أن سنده ضعيف لجهالة عَقيل بن جابر؛ فقد ذَكَره ابن حِبان في «الثقات» وقال فيه أبو حاتم: لا أعرفه. وقال الذهبي: فيه جهالة، ما روى عنه غير صدقة. وقال ابن حجر: مقبول.
وانتهى شيخنا مع الباحث كريم بن محمد، إلى ضعفه بتاريخ الأربعاء (٤) من ذي الحجة (١٤٤٢ هـ) الموافق (١٤/ ٧/ ٢٠٢١ م).
• تنبيه: وله شاهد أخرجه الدارقطني في «سُننه» رقم (٥٨٢) من طريق مُحَمَّد بن الْفَضْلِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ فِي الْقَطْرَةِ وَالْقَطْرَتَيْنِ مِنَ الدَّمِ وُضُوءٌ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ دَمًا سَائِلًا».
ومحمد بن الفضل ضعيف، وبخاصة في أبيه، وقد اختُلف عليه في إسقاط سعيد بن المسيب.
٢ - حديث خَوَّات بن جُبَيْر، أخرجه البيهقي في «دلائل النبوة» (٣/ ٣٧٨): بلفظ: «فَنَامَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، وَقَامَ عَبَّادٌ يُصَلِّي، وَأَقْبَلَ عَدُوُّ اللهِ يَطْلُبُ غِرَّةً، وَقَدْ سَكَنَتِ الرِّيحُ، فَلَمَّا رَأَى سَوَادَهُ مِنْ قَرِيبٍ قَالَ: يَعْلَمُ اللهُ أَنَّ هَذَا لَرَبِئَةُ الْقَوْمِ! فَعَرَّقَ لَهُ سَهْمًا فَوَضَعَهُ فِيهِ فَانْتَزَعَهُ، ثُمَّ رَمَاهُ آخَرَ فَانْتَزَعَهُ، ثُمَّ رَمَاهُ الثَّالِثَةَ فَوَضَعَهُ بِهِ، فَلَمَّا غَلَبَهُ الدَّمُ رَكَعَ وَسَجَدَ ثُمَّ قَالَ لِصَاحِبِهِ: اجْلِسْ فَقَدْ أُتِيتُ … » وفي سنده عبد الله بن عمر العُمَري، ضعيف. والواقدي أضعف منه.
стр. 496
٣ - حديث أنس، أخرجه الدارقطني في «سُننه» رقم (٥٥٤) وفي سنده صالح بن مقاتل عن أبيه. وكلاهما ضعيف.
٤ - حديث أبي هريرة، وفيه: «يعاد الوضوء من سبع … » وذَكَر منهن الدم السائل. أخرجه البيهقي في «الخلافيات» رقم (٦٣٧) وفيه الجارود بن يزيد، منكر الحديث.
مَنْ تَرَك شيئًا لم يُصِبه الماء
• قال الإمام مسلم رقم (٢٤٣): حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، أَنَّ رَجُلًا تَوَضَّأَ، فَتَرَكَ مَوْضِعَ ظُفُرٍ عَلَى قَدَمِهِ، فَأَبْصَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ» فَرَجَعَ ثُمَّ صَلَّى.
وتابع مَعْقِلًا ابن لَهيعة، أخرجه أحمد في «مسنده» (١٣٤).
وخالف أبا الزبير أبو سفيان طلحة بن نافع، فقال: عن جابر عن عمر، موقوفًا، علقه البزار عقب الموصول رقم (٢٣٢) حيث قال: وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ عَنْ عُمَرَ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَدْ رَوَاهُ الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ عُمَرَ، مَوْقُوفًا.
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ د. السيد بن سكر، بتاريخ (١٨) ربيع الأول (١٤٤٣ هـ) الموافق (٢٤/ ١٠/ ٢٠٢١ م) إلى تصحيح الوقف.
• تنبيه: في «شرح علل الترمذي» لابن رجب الحنبلي (٢/ ٧٩٣): مَعقِل بن عُبيد الله الجَزَري ثقة، كان أحمد يُضعِّف حديثه عن أبي الزبير خاصة، ويقول: يُشْبِه حديثه حديث ابن لَهيعة.
ومَن أراد حقيقة الوقوف على ذلك، فليَنظر إلى أحاديثه عن أبي الزبير، فإنه يجدها عند ابن لَهيعة، يرويها عن أبي الزبير كما يرويها مَعقِل سواء.
стр. 499
كتاب المسح على الخُفين
استَنكر جماعة من الصحابة المسح على الخُفين
• تواتر المسح على الخفين.
فعَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، وَأَنَّهُ ذَهَبَ لِحَاجَةٍ لَهُ، وَأَنَّ مُغِيرَةَ جَعَلَ يَصُبُّ المَاءَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ (١).
وثَبَت عن عائشة وأبي هريرة وابن عباس وعلي ﵃ أنهم أنكروا المسح على الخُفين:
• أما عائشة فثَبَت عنها (٢) وأيضًا عنها في مسلم: سَلُوا عَلِيًّا.
стр. 500
• وأما أبو هريرة، فثَبَت عنه موقوفًا، ووَرَد مرفوعًا، وأسانيده معلة، أنكرها الإمام أحمد ومسلم.
• وأما ابن عباس، فورد عنه من طرق قد يتقوى بها.
• وأما علي، فالموقوف عليه سنده ضعيف، وثَبَت عنه في المسح مرفوعًا.
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث محمود بن شعبان العوفي (١) بتاريخ الأحد (٢٠) رمضان (١٤٤٢ هـ) الموافق (٢/ ٥/ ٢٠٢١ م) إلى صحة أثرَي عائشة وأبي هريرة ﵄.
والحديث في المسح على الخفين متواتر، وخَفِيَ على بعض الصحابة ﵃.
стр. 501
التوقيت في المسح على الخُفين
• قال الإمام أحمد رقم (١٨٠٩٤): حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ الْهَمْدَانِيِّ، أَنَّ أَبَا الْغَرِيفِ حَدَّثَهُمْ قَالَ: قَالَ صَفْوَانُ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ قَالَ: «سِيرُوا بِاسْمِ اللَّهِ، فِي سَبِيلِ اللَّهِ، تُقَاتِلُونَ أَعْدَاءَ اللَّهِ، لَا تَغُلُّوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ، إِذَا أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ عَلَى طُهُورٍ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ».
• وتابع زُهيرَ بن معاوية عبدُ الواحد بن زياد وأبو أسامة.
• الخلاصة: إسناده حسن لحالَي:
١ - أبي رَوْق عطية بن الحارث، فقد قال فيه أحمد والفَسَوي والنَّسَائي: لا بأس به. وتارة قال أحمد: مقارب الحديث، ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال ابن مَعِين: صالح.
٢ - وأبي الغَرِيف عُبيد الله بن خليفة وثقه الدارقطني وأحمد بن صالح والفَسَوي وابن حِبان، و له حديث آخَر فى ترجمة عامر بن السِّمْط. و هذا جميع ما له عندهما، والله أعلم.
• وقال أبو حاتم: كان على شرطة علي، وليس بالمشهور. قلت: هو أَحَبُّ إليك أو الحارث الأعور؟ قال: الحارث أشهر، وهذا شيخ قد تكلموا فيه، من نظراء أصبغ بن نُباتة. وله متابعة قوية من رواية عاصم ﵀.
الباحث/ سعيد القاضي.
стр. 502
بابُ ما في المسح على الخُفين مِنْ غير توقيت
• قال الدارقطني في «سُننه» رقم (٧٧٩): حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ، نَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ زُبَيْدِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ ﵁ يَقُولُ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ، فَلْيَمْسَحْ عَلَيْهِمَا وَلْيُصَلِّ فِيهَا، وَلَا يَخْلَعْهُمَا إِنْ شَاءَ إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ».
قَالَ: وَحَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ … مِثْلَهُ.
• قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ: وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَسَدَ بْنَ مُوسَى.
• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ صبري السكندري: الخبر ضعيف لأمور:
١ - المُخالَفة على حماد.
٢ - القول في أَسَد بن موسى (١).
стр. 503
٣ - الوقف على عمر. وهو الأَوْلى.
• قلت (أبو أويس): تعقيب الدارقطني بقول ابن صاعد عقب الخبر - يستفاد منه الإنكار.
• فائدة: تحرير العُمَري هل هو المُكبَّر أو المُصغَّر؟ فيما أخرجه عبد الرزاق في «مُصنَّفه» رقم (٨١٢): عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «امْسَحْ عَلَى الْخُفَّيْنِ مَا لَمْ تَخْلَعْهُمَا، كَانَ لَا يُوَقِّتُ لَهُمَا وَقْتًا» (١).
• قال ابن عبد البر في «التمهيد» (١١/ ١٥٣): ثَبَت التوقيت عن علي بن أبي طالب، وابن عباس، وحذيفة، وابن مسعود من وجوه.
وأكثر التابعين والفقهاء على ذلك.
• وهو الاحتياط عندي؛ لأن المسح ثَبَت بالتواتر، واتفق عليه أهل السُّنة والجماعة، واطمأنت النفس إلى اتفاقهم.
فلما قال أكثرهم: (إنه لا يجوز المسح للمقيم أكثر من خمس صلوات يومًا وليلةً، ولا يجوز للمسافر أكثر من خمس عَشْرة صلاة ثلاثة أيام ولياليها)
стр. 504
فالواجب على العَالِم أن يؤدي صلاته بيقين، واليقين الغَسْل حتى يُجْمِعوا على المسح، ولم يُجْمِعوا فوق الثلاث للمسافر ولا فوق اليوم للمقيم.
وقد اختَلف أهل التوقيت في شيء من حدود التوقيت، ومراعاة الحَدَث، وعدد الصلوات.
والذي ذَكَرْتُ لك أَوْلَى ما ذهبوا إليه من ذلك، وبالله التوفيق. اهـ (١).
стр. 505
المسح على العمامة والخمار
• المسح على العمامة فقط لم يصح فيه خبر (١).
وأما الجَمْع بين الناصية والعمامة، فأَسْلَمُ ما فيه: ما أخرجه مسلم (٢٤٧) عن المغيرة بن شُعبة ﵁، أن النبي ﷺ توضأ فمَسَحَ بناصيته، وعلى العِمَامة وعلى الخُفَّيْن.
стр. 506
هذا الخبر أكثر رواياته على الاقتصار على المسح على الخفين، وفي بعضها المسح على الرأس، وفي بعضها الجَمْع بين الناصية والعمامة. والأخيرة ثابتة وهي في مسلم. وأما الاقتصار على مسح العمامة فمنقطع.
أفاده الباحث صبري بن خميس البرلسي الإسكندراني.
بتاريخ: الخميس (١٥) من شهر جمادى الآخرة، عام (١٤٤٠ هـ) المُوافِق (٢٠/ ٢/ ٢٠١٩ م).
• المسح على الخِمَار وردت فيه أخبار:
منها حديث بلال، وهو مُعَلّ بالانقطاع.
ومنها حديث سلمان الفارسي، أخرجه أحمد (٢٣٧١٧) وغيره من طرق - ابن مهدي، ويونس بن محمد، وأيوب، وهشام، وعبد الصمد … وغيرهم - عن داود بن أبي الفرات، عن محمد بن زيد، عن أبي شُرَيْح، عن أبي مسلم مَوْلَى زيد بن صُوحَان العَبْدي، قال: كُنْتُ مَعَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، فَرَأَى رَجُلًا قَدْ أَحْدَثَ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَنْزِعَ خُفَّيْهِ، فَأَمَرَهُ سَلْمَانُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، وَعَلَى عِمَامَتِهِ وَيَمْسَحَ بِنَاصِيَتِهِ، وَقَالَ سَلْمَانُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ وَعَلَى خِمَارِهِ.
وتَابَعهم سعيد بن أبي عَروبة، واختُلف عليه: فتارة كالجماعة.
وخَالَف الجميع عبد السلام بن حرب، فقال: عن قتادة بن دِعامة عن أبي شُرَيْح، به. ووَهَّمه أبو زُرْعَة كما في «العلل» (١٥٧) لابن أبي حاتم، والترمذي في «العلل الكبير» (٧١).
стр. 507
• وعِلته: جهالة أبي شُرَيْح وأبي مسلم، فقد ذَكَرهما ابن حِبان في «الثقات» وتَفَرَّد بالرواية عن أبي شُرَيْح (محمدُ بن زيد) وأما المتابعة السابقة فهي وهم. وتَفَرَّد أبو شُرَيْح بالرواية عن أبي مسلم. والخبر من تفردات ابن ماجه.
• الخلاصة: انتهى شيخنا بتاريخ (١) رجب (١٤٤١ هـ) الموافق (٢٥/ ٢/ ٢٠٢٠ م) مع الباحث سلمان بن عبد المقصود، إلى ضعف هذا الخبر، وإعلال خبر بلال وعمرو بن أُمية الضَّمْري، ﵄.
стр. 508
كتاب الغُسْل
استحباب السِّتر في الغسل
• قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (٢٠٠٣٤): حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ بَهْزٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟ قَالَ: «احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِذَا كَانَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ؟ قَالَ: «إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَرَاهَا أَحَدٌ، فَلَا يَرَيَنَّهَا» قُلْتُ: فَإِذَا كَانَ أَحَدُنَا خَالِيًا؟ قَالَ: «فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ».
وتابع يحيى وابنَ عُلية خَلْق - سفيان الثوري، ومَسْلَمة بن قَعْنَب، ويزيد بن هارون، ومعاذ بن معاذ، وخالد الطحان، وعثمان بن عمر، وعبد الله بن بكر، وحماد بن زيد، ومَعْمَر - وزاد مَعْمَر: وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَرْجِهِ. وزاد حماد أيضًا: وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ، فَوَضَعَهَا عَلَى فَرْجِهِ. أخرجهما أحمد (٢٠٠٣٥، ٢٠٠٣٦).
• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ محمد بن جمال بن خضر الحامولي في بحثه «مرويات بَهْز بن حكيم عن أبيه عن جده» بتاريخ (٩) ذي القعدة (١٤٤٢ هـ) الموافق (١٩/ ٦/ ٢٠٢١ م): سنده حسن، لكن هل استُنكر على بهز أم لا؟
أفاد الباحث أنه لم يقف على أحد استنكره.
стр. 509
وحَسَّنه الترمذي، وعَلَّقه البخاري بصيغة الجزم تحت: «بَابُ مَنِ اغْتَسَلَ عُرْيَانًا وَحْدَهُ فِي الخَلْوَةِ، وَمَنْ تَسَتَّرَ فَالتَّسَتُّرُ أَفْضَلُ» وأورد قصتي نبي الله موسى وأيوب ﵉ في الاغتسال عريانين:
١ - رقم (٢٧٨): عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً، يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، وَكَانَ مُوسَى ﷺ يَغْتَسِلُ وَحْدَهُ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا يَمْنَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَنَا إِلَّا أَنَّهُ آدَرُ، فَذَهَبَ مَرَّةً يَغْتَسِلُ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ، فَفَرَّ الحَجَرُ بِثَوْبِهِ، فَخَرَجَ مُوسَى فِي إِثْرِهِ، يَقُولُ: (ثَوْبِي يَا حَجَرُ) حَتَّى نَظَرَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى مُوسَى، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا بِمُوسَى مِنْ بَأْسٍ! وَأَخَذَ ثَوْبَهُ، فَطَفِقَ بِالحَجَرِ ضَرْبًا». فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاللَّهِ إِنَّهُ لَنَدَبٌ بِالحَجَرِ، سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ، ضَرْبًا بِالحَجَرِ.
٣ - ورقم (٢٧٩): وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «بَيْنَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا، فَخَرَّ عَلَيْهِ جَرَادٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ أَيُّوبُ يَحْتَثِي فِي ثَوْبِهِ، فَنَادَاهُ رَبُّهُ: يَا أَيُّوبُ، أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى؟ قَالَ: بَلَى وَعِزَّتِكَ، وَلَكِنْ لَا غِنَى بِي عَنْ بَرَكَتِكَ».
قال ابن حجر (١): ثم إن ظاهر حديث بهز يدل على أن التعري في الخلوة غير جائز مطلقًا، لكن استَدل المُصنِّف على جوازه في الغُسل بقصة موسى وأيوب ﵉.
стр. 510
ووَجْه الدلالة منه على ما قال ابن بطال: أنهما ممن أُمرنا بالاقتداء به، وهذا إنما يأتي على رأي مَنْ يقول: شَرْع مَنْ قَبْلنا شَرْع لنا.
والذي يَظهر أن وجه الدلالة منه أن النبي ﷺ قص القصتين، ولم يَتعقب شيئًا منهما، فدل على موافقتهما لشرعنا. وإلا فلو كان فيهما شيء غير موافق لبَيَّنه، فعلى هذا فيُجمَع بين الحديثين بحمل حديث بَهْز بن حكيم على الأفضل، وإليه أشار في الترجمة. ورَجَّح بعض الشافعية تحريمه. والمشهور عند متقدميهم كغيرهم الكراهة فقط.
стр. 511
هل يَقرأ الجُنُب القرآن؟
• قال أبو داود رقم (٢٢٩): حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ ﵁، أَنَا وَرَجُلَانِ: رَجُلٌ مِنَّا، وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ أَحْسَبُ، فَبَعَثَهُمَا عَلِيٌّ ﵁ وَجْهًا، وَقَالَ: إِنَّكُمَا عِلْجَانِ (١)، فَعَالِجَا عَنْ دِينِكُمَا.
ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ الْمَخْرَجَ (٢) ثُمَّ خَرَجَ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَخَذَ مِنْهُ حَفْنَةً فَتَمَسَّحَ بِهَا، ثُمَّ جَعَلَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ.
فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ مِنَ الخَلَاءِ، فَيُقْرِئُنَا الْقُرْآنَ، وَيَأْكُلُ مَعَنَا اللَّحْمَ، وَلَمْ يَكُنْ يَحْجُبُهُ - أَوْ قَالَ: يَحْجِزُهُ - عَنِ الْقُرْآنِ شَيْءٌ، لَيْسَ الْجَنَابَةَ».
• وتابع شُعبة ابن أبي ليلى، كما عند ابن أبي شيبة (١٠٨٧) والأعمش كما عند الترمذي (١٤٦) والنَّسَائي (٢٦٦).
стр. 512
• وثَم متابعة عند الحاكم (٥٤١) من طريق سليمان بن حرب وحفص بن عمرو، عن عبد الله بن سلمة، به. وفي هذه المتابعة نظر.
• ومدار الخبر على عبد الله بن سلمة المرادي، والأرجح فيه الضعف، بخاصة في هذا الخبر.
فقد قال شُعبة، عن عمرو بن مُرة: كان عبد الله بن سلمة يحدثنا فنَعرف ونُنْكِر، كان قد كَبِر.
وقال البخاري: لا يُتابَع في حديثه.
ووثقه يعقوب بن شيبة والعِجْلي.
وقال ابن عَدِيّ،: أرجو لا بأس به.
وصَحَّح له الترمذي.
• الخلاصة: انتهى شيخنا بتاريخ (٩) ربيع الآخِر (١٤٤١ هـ) الموافق (٥/ ١٢/ ٢٠١٩ م) مع الباحث/ حلمي بن سعد، إلى الضعف.
• فائدة: النصوص في منع الجنب من قراءة القرآن ضعيفة، منها هذا الخبر، ومنها خبر لابن عمر مُعَل بالوقف، والمرفوع من مناكير إسماعيل بن عياش.
وأما الآثار عن الصحابة ﵃ فقد اختلفوا: فثَبَت المنع عن عمر وعلي. وثَبَت الجواز عن ابن عباس. ويؤيده عموم: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ» (١).
стр. 513
• قال النووي في «المجموع» (٢/ ١٥٨): مذهبنا أنه يَحرم على الجُنُب والحائض قراءة القرآن، قليلها وكثيرُها، حتى (١) بعض آية، وبهذا قال أكثر العلماء.
стр. 514
طوافه ﷺ على نسائه بغُسل واحد
• قال الإمام مسلم رقم (٣٠٩): حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مِسْكِينٌ - يَعْنِي ابْنَ بُكَيْرٍ الْحَذَّاءَ - عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ.
وتابع هشامَ بن زيد جماعةٌ:
١ - حُميد الطويل.
٢ - هشام بن زيد.
٣ - الزُّهْري.
• ورواه ثابت البُناني واختُلف عليه: فرواه عنه مَعْمَر كما عند أحمد (١٢٠٩٧)، ومِسعر كما عند أبي نُعيم في «الحِلية» وخالفهما حماد بن سلمة دون لفظ: «بِغُسْلٍ وَاحِدٍ» كما عند أحمد (١٢٦٣٢).
• ورواه قتادة واختُلف عليه، فرواها عنه مَعْمَر، كما عند أحمد (١٢٦٤٠) وخالفه هشام الدَّستُوائي كما عند البخاري (٢٦٨) وسعيد بن أبي عَروبة كما عند البخاري (٥٠٦٨) بدونها.
• ورواه مطر الوراق عن أنس دون «بِغُسْلٍ وَاحِدٍ» أخرجه أحمد (١٣٥٠٥).
стр. 515
• الخلاصة: قال شيخنا مع الباحث/ إسماعيل بن حامد، بتاريخ (٢١) شوال (١٤٤٢ هـ) المُوافِق (٢/ ٦/ ٢٠٢١ م): لفظة: «بِغُسْلٍ وَاحِدٍ» ثابتة من طرق عن أنس ﵁.
стр. 516
الوضوء بين الجِمَاعين
• قال ابن خُزيمة في «صحيحه» رقم (٢٢١): نَا أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ الْعَوْدَ، فَلْيَتَوَضَّأْ فَإِنَّهُ أُنْشِطُ لَهُ فِي الْعَوْدِ».
تَفرَّد مسلم بن إبراهيم عن شُعبة بلفظ تعليلي: «فإنه أنشط للعَوْد» وقد خالف الجماعةُ: غندرًا، والطيالسي، ويوسف بن إبراهيم، وخالد بن الحارث.
وتابع شُعبةَ جمهورُ الرواة عن عاصم الأحول - هَمَّام بن يحيى والثوري، فأوقفه الثوري، وأبدل هَمَّام بن يحيى أبا المتوكل بأبي الصِّديق الناجي، ونَبَّه على الأخير النَّسَائي في «الكبرى» (٨٩٩١).
قال ابن حِبان: انفرد بهذه اللفظة الأخيرة مسلم.
• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ محمد بن أحمد بن محمد بن خليل الشيباني: زيادة «فإنه أنشط للعَوْد» يبدو أنها مدرجة. اهـ.
وبَحَثها إخواننا في «الجامع في الألفاظ والروايات الشاذة» (المائة الأولى) رقم (١١). وانتهيا إلى أن مسلم بن إبراهيم شذ بها مخالفًا الجماعة عن شعبة فضلا عمن تابع شعبة بدونها.
أما البيهقي وشيخه الحاكم فحملاها لشعبة.
стр. 517
تحت كل شَعرة جنابة
• قال أبو داود في «سُننه» رقم (٢٤٨): حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ وَجِيهٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةً، فَاغْسِلُوا الشَّعْرَ، وَأَنْقُوا الْبَشَرَ».
• قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الْحَارِثُ بْنُ وَجِيهٍ حَدِيثُهُ مُنْكَرٌ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
• ورواه قُرَّة بن عبد الرحمن عن الحسن عن أبي هريرة موقوفًا، أخرجه الطبري في «تهذيب الآثار» (٤٣٢).
• ورُوي عن الحسن مرسلًا، أخرجه عبد الرزاق (١٠٠٢) ومقطوعًا، أخرجه ابن أبي شيبة (١٠٦٥).
قال البيهقي في «الخلافيات» (٧٦٧): هذا المتن إنما يُرْوَى من حديث الحسن عن النبي ﷺ مرسلًا، وعن إبراهيم: كان يقال. وعن الحسن عن أبي هريرة موقوف من قوله، والحسن لم يَسمع من أبي هريرة.
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ أبي الحسن إبراهيم فراج، إلى أن الصواب: عن الحَسَن. فربما قاله الحسن وربما أَسْنَده، لكن المرفوع ضعيف، ضَعَّفه أبو داود والترمذي والبيهقي.
وله شاهد من حديث أبي أيوب، أخرجه ابن ماجه رقم (٥٩٨) وفي سنده عُتبة بن أبي حكيم، ضعيف.
стр. 518
وله شاهد آخَر من حديث علي، أخرجه أبو داود رقم (٢٤٩) وفي سنده ضعف، غَمَز شُعبة في رواية عطاء عن رجال: زاذان وميسرة وأبي البختري.
أفاد الشاهدين الباحث حازم بن مسعد الهيتمي، بتاريخ الأحد (١٦) ذي القعدة (١٤٤٢ هـ) الموافق (٢٧/ ٦/ ٢٠٢١ م) وسماع زاذان من علي ﵁ أثبته البخاري. لكن اختُلف في الخبر بين الحمادين: فابن زيد يوقفه، وابن سلمة يرفعه. وابن زيد أقوى وأرجح إلا في ثابتٍ البُنَاني.
• أقوال العلماء:
• وفي «النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات» (١/ ٥٧): ولم يُعْجِب مالكًا تَرْك الجُنُب غَسْل رِجليه عند وضوئه للنوم، كما جاء عن ابن عمر.
• وقال ابن قُدامة: يُستحب للجُنب إذا أراد أن ينام، أو يطأ ثانيًا، أو يأكل - أن يَغسل فرجه ويتوضأ، ورُوي ذلك عن علي وعبد الله بن عمر، وكان عبد الله بن عمر يَتوضأ إلا غَسْل قدميه (١).
стр. 521
هل ثبت التيمم بدل الوضوء للجنب
• قال البيهقي في «السنن الكبير» (١/ ٢٠٠): (واخبرنا) أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبى عمرو قالا ثنا أبو العباس بن يعقوب ثنا أبو أسامة الكلبى ثنا الحسن بن الربيع ثنا عثام يعنى ابن على عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت كان رسول الله ﷺ إذا اجنب فأراد ان ينام توضأ أو تيمم.
• الخلاصة: زاد عثام: «أو تيمم» دون سائر أصحاب هشام بن عروة.
واستدل بها العلامة الألباني في «آداب الزفاف» (ص: ٤٦): على التيمم بدل الوضوء عند النوم بعد الجنابة.
وانتهى شيخنا مع الباحث/ محمد بن مرعي بتاريخ ١ جمادى الأولى ١٤٤٣ موافق ٥/ ١٢/ ٢٠٢١ م إلى شذوذ لفظة: أو تيمم.
стр. 522
اغتسال الزوجين معًا
• قال البخاري في «صحيحه» رقم (٢٥٣): حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَمَيْمُونَةَ كَانَا يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ أَخِيرًا: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ. وَالصَّحِيحُ مَا رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ.
خالف أبا نُعيم خمسة عَشَر راويًا، فجعلوه من مسند ميمونة، وهم: الحُميدي، والإمام أحمد، والشافعي، وعبد الرزاق، وقُتيبة بن سعيد، وأبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن يحيى العَدني، ويحيى بن موسى، وسعيد بن منصور، وعبد الله بن مَسْلَمة، وأبو خَيْثَمة زهير بن حرب، ومحمد بن إسماعيل، وعبد الرحمن بن بِشْر، وإبراهيم بن بشار، وإسحاق بن إسماعيل.
• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ عزت بن عبد الجواد، بتاريخ الأربعاء (١٨) من ذي الحجة (١٤٤٢ هـ) الموافق (٢٨/ ٧/ ٢٠٢١ م): رواية الواحد رُجِّحَتْ على رواية الجماعة لا لكونه أَثْبَتَ منهم، إنما الخلل من الشيخ. والله أعلم. اهـ.
ثم قال: لفظة: «أثر العجين» لا تَثبت؛ لأنها من طريق مجاهد عن أُم هانئ، ولم يَسمع منها.
وقد توبع مجاهد على ذكر أثر العجين من جماعة، وهم:
عطاء بن أبي رباح كما عند أحمد (٢٦٨٨٨).
стр. 523
والمُطَّلب بن عبد الله بن حَنْطَب كما عند أحمد (٢٦٨٨٧).
وأبو صالح بازام كما في «الآثار» لأبي يوسف (١٦٣).
يوسف بن مَاهَك كما عند أحمد (٢٧٣٨٦).
ومحمد بن إسحاق عن سعيد بن أبي هند عن أبي مُرَّة عن أُم هانئ، كما عند ابن أبي شيبة (٣٦٩٢٨).
وابن عُيينة عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي مُرَّة، به، كما عند أحمد (٢٧٣٨٠).
وهناك طرق أصح لم تَذْكُرها كأبي النضر عند البخاري (٢٨٠) ومسلم (٣٣٦) وأبي جعفر الباقر كما عند مسلم (٣٣٦) وإبراهيم بن عبد الله بن حُنَيْن كما عند أحمد (٢٦٨٩٦) وموسى بن ميسرة كما في «الموطأ» (٢٧) وعُبيد الله بن عمر كما عند الطبراني في «المعجم الكبير» (٢٤/ ٤٢١).
كلهم عن أبي مُرَّة عن أُم هانئ كذلك، رواه جماعة عن سعيد بن أبي هند عن أبي مُرَّة، كما في مسلم (٣٣٦) ولم يَذكروا أثر العجين. وكذلك جماعة عن سعيد المقبري عن أبي مُرَّة، كما عند أحمد (٢٦٨٩٢) ولم يذكروها.
ورواه جماعة عن أُم هانئ ولم يَذكروها كذلك، منهم عبد الرحمن بن أبي ليلى كما عند البخاري (١١٠٣) ومسلم (٣٣٦). وعبد الله بن الحارث بن نوفل، كما عند مسلم، وكُرَيْب كما عند أبي داود (١٢٩٠).
أفاد هذه المتابعات الباحث محمد سيد الفيومي المقرئ، بتاريخ (٩) مُحَرَّم (١٤٤٢ هـ) الموافق (١٨/ ٨/ ٢٠٢١ م).
стр. 524
اجتهاد ابن عمر في نَضْح العينين في غسل الجنابة
• سُئل نافع عن اغتسال عبد الله بن عمر من الجنابة، فقال: «كان يُفْرِغ على يديه فيغسلهما، ثم يَغرف بيده اليمنى فيصب على فرجه فيغسله بيده الشمال، فإذا فرغ من غَسل فرجه غَسَل الشمال، ثم مضمض واستنثر ونَضَح في عينيه، ثم بدأ بوجهه فغَسَله، ثم برأسه، ثم بيده اليمنى، ثم بالشمال، ثم غَرَف بيديه كلتيهما على سائر جسده بعد فغَسَله» (١).
• وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: «كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ نَضَحَ الْمَاءَ فِي عَيْنَيْهِ، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ» (٢).
• قال نافع عقب الأثر: «ولم يكن عبد الله بن عمر ينضح في عينيه الماء إلا في غُسل الجنابة، فأما الوضوء للصلاة فلا».
• وقَالَ عَبْدُ اللهِ - هو ابن عمر العُمَري -: «وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا نَضَحَ الْمَاءَ فِي عَيْنَيْهِ إِلَّا ابْنَ عُمَرَ».
стр. 525
• بيان: وردت صفة الغُسل مُفصَّلة في حديثَي عائشة وميمونة ﵄، ومُجْمَلة في حديث عِمران بن حُصَيْن ﵁: «فَسَقَى مَنْ شَاءَ وَاسْتَقَى مَنْ شَاءَ، وَكَانَ آخِرُ ذَاكَ أَنْ أَعْطَى الَّذِي أَصَابَتْهُ الجَنَابَةُ إِنَاءً مِنْ مَاءٍ، قَالَ: «اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيْكَ» نقل غُسل النبي من زوجاته، وليس فيه النضح في العينين.
стр. 526
كتاب التيمم
الرخصة في التيمم لمن خشي على نفسه الضرر
• قال ابن خُزيمة في «صحيحه» رقم (٢٩٠): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحيَى، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، أَخبَرني إِيَّاهُ الوَلِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، أَنَّ عَطَاءً حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ فِي شِتَاءٍ، فَسَأَلَ فَأُمِرَ بِالغُسْلِ، فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «مَا لَهُمْ؟ قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللهُ - ثَلَاثًا - قَدْ جَعَلَ اللهُ الصَّعِيدَ - أَوْ: التَّيَمُّمَ - طَهُورًا» شَكَّ فِي ابْنِ عَبَّاسٍ، ثُمَّ أَثْبَتَهُ بَعْدُ.
• تابع محمدَ بن يحيى السَّريُّ بن خُزيمة، أخرجه الحاكم (٥٨٥) وعنه البيهقي (١٠٧٣).
• هذا أقوى طريق للخبر، وكَتَب شيخنا مع ابنه يحيى: رَاجِعه بدقة.
• ورواه الأوزاعي واختُلف عليه على وجوه:
فتارة قال: عن عطاء عن ابن عباس. وفي المتن: «قَتَلُوهُ، قَتَلَهُمُ اللَّهُ، أَوَلَمْ يَكُنْ شِفَاءَ الْعِيِّ السُّؤَالُ» أخرجه ابن ماجه (٥٧٢).
وتارة: قال: عطاء. أخرجه أبو يعلى (٢٤٢٠).
وتارة: حدثنا عطاء. أخرجه الحاكم (٦٣١) وقال: رواه هِقْل، وهو مِنْ أثبت أصحاب الأوزاعي، ولم يَذكر سماع الأوزاعي من عطاء.
وتارة: بَلَغَنَا عن عطاء. أخرجه أبو داود (٣٣٧) وغيره.
وتارة: عن رجل عن عطاء. أخرجه عبد الرزاق (٨٦٧).
стр. 527
وتارة بإدخال إسماعيل بن مسلم بينه وبين عطاء.
قال الدارقطني في «سُننه» (١/ ١٨٩):
قال عبد اللَّهِ بن سليمان بن الأشعث أبو بكر: هذه سُنة تَفرَّد بها أهل مكة، وحَمَلها أهل الجزيرة.
لم يروه عن عطاء عن جابر غير الزبير بن خريق، وليس بالقوي.
وخالفه الأوزاعي، فرواه عن عطاء عن ابن عباس. واختُلف على الأوزاعي:
فقيل: عنه عن عطاء. وقيل: عنه بَلَغني عن عطاء. وأَرْسَل الأوزاعي آخره عن عطاء عن النبي ﷺ . وهو الصواب.
وقال ابن أبي حاتم: سألتُ أبي وأبا زُرعة عنه فقالا: رواه ابن أبي العشرين، عن الأوزاعي، عن إسماعيل بن مسلم، عن عطاء، عن ابن عباس. وأسند الحديث (١).
• تنبيه: من مرسل عطاء: «لو غَسَل جسده وتَرَك رأسه حيث أصابه الجرح».
• وخالف الوليدَ بن عبد الله والأوزاعي في ذكر الصحابي - الزبيرُ بن خريق فقال: عن عطاء عن جابر. أخرجه أبو داود (٣٣٦) وغيره، وفيه: «إنما كان
стр. 528
يكفيه أن يتيمم ويَعصر - أو: يَعصب - على جرحه، ثم يَمسح عليه، ويَغسل سائر جسده».
قال الدارقطني: لم يروه عن عطاء عن جابر غير الزبير، وليس هو بقوي.
• وقال البيهقي في «معرفة السُّنن والآثار» (٢/ ٤١) رقم (١٦٦٠): وَلَمْ يَثْبُتْ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَيْءٌ، وَأَصَحُّ مَا رُوِيَ فِيهِ حَدِيثُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي إِسْنَادِهِ، وَمَتْنِهِ، وَالَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِ «السُّنَنِ».
• وقال عبد الحق الإشبيلي عن طريق الأوزاعي: ولا يُرْوَى هذا الحديث من وجه قوي.
ورواه النعمان بن راشد عن زيد بن أبي أُنَيْسَة عن رسول الله. والنعمان ضعيف، كما عند عبد الرزاق.
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع ابنه يحيى إلى تضعيف طريقي الأوزاعي والزبير، ثم طَالبه بدقة النظر في طريق الوليد بن عبيد الله بن أبي رباح. بتاريخ (٣) ذي القعدة (١٤٤٢ هـ) الموافق (١٤/ ٦/ ٢٠٢١ م).
стр. 529
أيهما أصح التربة أو التراب
• قال الإمام مسلم رقم (٥٢٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا، وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا، إِذَا لَمْ نَجِدِ الْمَاءَ» وَذَكَرَ خَصْلَةً أُخْرَى.
تابع محمد بن فضيل على لفظ: «تربتها» أبو عوانة أخرجه ابن حبان (١٦٩٧) وغيره.
وكلاهما رواه بلفظ: «ترابها» أخرجه الطيالسي (٤١٨) وابن خزيمة (٢٦٤) وغيرهما.
• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ السيد سكر بتاريخ ١٥ جمادى الأولى ١٤٤٣ موافق ١٩/ ١٢/ ٢٠٢١ م: أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي … وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا. «وتربتها طهورا». ا هـ.
كأنه يشير إلى ترجيح اللفظ العام وهو التربة على الخاص وهو التراب.
стр. 530
مَسْح الوجه قبل اليدين
• قال البخاري رقم (٣٤٧): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدِ المَاءَ شَهْرًا، أَمَا كَانَ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي؟ فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي سُورَةِ المَائِدَةِ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣]؟
فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ رُخِّصَ لَهُمْ فِي هَذَا لَأَوْشَكُوا إِذَا بَرَدَ عَلَيْهِمُ المَاءُ أَنْ يَتَيَمَّمُوا الصَّعِيدَ. قُلْتُ: وَإِنَّمَا كَرِهْتُمْ هَذَا لِذَا؟ قَالَ: نَعَمْ.
فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَاجَةٍ، فَأَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ المَاءَ، فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا - فَضَرَبَ بِكَفِّهِ ضَرْبَةً عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ نَفَضَهَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا ظَهْرَ كَفِّهِ بِشِمَالِهِ أَوْ ظَهْرَ شِمَالِهِ بِكَفِّهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ -»
• خالف أبا معاوية الجماعةُ - عبد الواحد بن زياد كما عند مسلم (٣٦٨) ويعلى بن عُبيد كما عند أحمد (١٨٣٣٤) والوليد بن القاسم كما عند أبي عَوَانة (٨٧٥) - فقالوا: مَسَح وجهه وكفيه. بتقديم الوجه.