← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1146

سلسلة الفوائد الحديثية والفقهية

أبو أويس الكردي

Полный текст (7 265 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

كتاب التيمم الرخصة في التيمم لمن خشي على نفسه الضرر • قال ابن خُزيمة في «صحيحه» رقم (٢٩٠): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحيَى، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، أَخبَرني إِيَّاهُ الوَلِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، أَنَّ عَطَاءً حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ فِي شِتَاءٍ، فَسَأَلَ فَأُمِرَ بِالغُسْلِ، فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «مَا لَهُمْ؟ قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللهُ - ثَلَاثًا - قَدْ جَعَلَ اللهُ الصَّعِيدَ - أَوْ: التَّيَمُّمَ - طَهُورًا» شَكَّ فِي ابْنِ عَبَّاسٍ، ثُمَّ أَثْبَتَهُ بَعْدُ. • تابع محمدَ بن يحيى السَّريُّ بن خُزيمة، أخرجه الحاكم (٥٨٥) وعنه البيهقي (١٠٧٣). • هذا أقوى طريق للخبر، وكَتَب شيخنا مع ابنه يحيى: رَاجِعه بدقة. • ورواه الأوزاعي واختُلف عليه على وجوه: فتارة قال: عن عطاء عن ابن عباس. وفي المتن: «قَتَلُوهُ، قَتَلَهُمُ اللَّهُ، أَوَلَمْ يَكُنْ شِفَاءَ الْعِيِّ السُّؤَالُ» أخرجه ابن ماجه (٥٧٢). وتارة: قال: عطاء. أخرجه أبو يعلى (٢٤٢٠). وتارة: حدثنا عطاء. أخرجه الحاكم (٦٣١) وقال: رواه هِقْل، وهو مِنْ أثبت أصحاب الأوزاعي، ولم يَذكر سماع الأوزاعي من عطاء. وتارة: بَلَغَنَا عن عطاء. أخرجه أبو داود (٣٣٧) وغيره. وتارة: عن رجل عن عطاء. أخرجه عبد الرزاق (٨٦٧).

стр. 527

وتارة بإدخال إسماعيل بن مسلم بينه وبين عطاء. قال الدارقطني في «سُننه» (١/ ١٨٩): قال عبد اللَّهِ بن سليمان بن الأشعث أبو بكر: هذه سُنة تَفرَّد بها أهل مكة، وحَمَلها أهل الجزيرة. لم يروه عن عطاء عن جابر غير الزبير بن خريق، وليس بالقوي. وخالفه الأوزاعي، فرواه عن عطاء عن ابن عباس. واختُلف على الأوزاعي: فقيل: عنه عن عطاء. وقيل: عنه بَلَغني عن عطاء. وأَرْسَل الأوزاعي آخره عن عطاء عن النبي ﷺ . وهو الصواب. وقال ابن أبي حاتم: سألتُ أبي وأبا زُرعة عنه فقالا: رواه ابن أبي العشرين، عن الأوزاعي، عن إسماعيل بن مسلم، عن عطاء، عن ابن عباس. وأسند الحديث (١). • تنبيه: من مرسل عطاء: «لو غَسَل جسده وتَرَك رأسه حيث أصابه الجرح». • وخالف الوليدَ بن عبد الله والأوزاعي في ذكر الصحابي - الزبيرُ بن خريق فقال: عن عطاء عن جابر. أخرجه أبو داود (٣٣٦) وغيره، وفيه: «إنما كان

стр. 528

يكفيه أن يتيمم ويَعصر - أو: يَعصب - على جرحه، ثم يَمسح عليه، ويَغسل سائر جسده». قال الدارقطني: لم يروه عن عطاء عن جابر غير الزبير، وليس هو بقوي. • وقال البيهقي في «معرفة السُّنن والآثار» (٢/ ٤١) رقم (١٦٦٠): وَلَمْ يَثْبُتْ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَيْءٌ، وَأَصَحُّ مَا رُوِيَ فِيهِ حَدِيثُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي إِسْنَادِهِ، وَمَتْنِهِ، وَالَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِ «السُّنَنِ». • وقال عبد الحق الإشبيلي عن طريق الأوزاعي: ولا يُرْوَى هذا الحديث من وجه قوي. ورواه النعمان بن راشد عن زيد بن أبي أُنَيْسَة عن رسول الله. والنعمان ضعيف، كما عند عبد الرزاق. • الخلاصة: انتهى شيخنا مع ابنه يحيى إلى تضعيف طريقي الأوزاعي والزبير، ثم طَالبه بدقة النظر في طريق الوليد بن عبيد الله بن أبي رباح. بتاريخ (٣) ذي القعدة (١٤٤٢ هـ) الموافق (١٤/ ٦/ ٢٠٢١ م).

стр. 529

أيهما أصح التربة أو التراب • قال الإمام مسلم رقم (٥٢٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا، وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا، إِذَا لَمْ نَجِدِ الْمَاءَ» وَذَكَرَ خَصْلَةً أُخْرَى. تابع محمد بن فضيل على لفظ: «تربتها» أبو عوانة أخرجه ابن حبان (١٦٩٧) وغيره. وكلاهما رواه بلفظ: «ترابها» أخرجه الطيالسي (٤١٨) وابن خزيمة (٢٦٤) وغيرهما. • الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ السيد سكر بتاريخ ١٥ جمادى الأولى ١٤٤٣ موافق ١٩/ ١٢/ ٢٠٢١ م: أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي … وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا. «وتربتها طهورا». ا هـ. كأنه يشير إلى ترجيح اللفظ العام وهو التربة على الخاص وهو التراب.

стр. 530

مَسْح الوجه قبل اليدين • قال البخاري رقم (٣٤٧): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدِ المَاءَ شَهْرًا، أَمَا كَانَ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي؟ فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي سُورَةِ المَائِدَةِ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣]؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ رُخِّصَ لَهُمْ فِي هَذَا لَأَوْشَكُوا إِذَا بَرَدَ عَلَيْهِمُ المَاءُ أَنْ يَتَيَمَّمُوا الصَّعِيدَ. قُلْتُ: وَإِنَّمَا كَرِهْتُمْ هَذَا لِذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَاجَةٍ، فَأَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ المَاءَ، فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا - فَضَرَبَ بِكَفِّهِ ضَرْبَةً عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ نَفَضَهَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا ظَهْرَ كَفِّهِ بِشِمَالِهِ أَوْ ظَهْرَ شِمَالِهِ بِكَفِّهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ -» • خالف أبا معاوية الجماعةُ - عبد الواحد بن زياد كما عند مسلم (٣٦٨) ويعلى بن عُبيد كما عند أحمد (١٨٣٣٤) والوليد بن القاسم كما عند أبي عَوَانة (٨٧٥) - فقالوا: مَسَح وجهه وكفيه. بتقديم الوجه.

стр. 531

• ورواه حفص بن غِيَاث كما عند البخاري (٣٤٦) وشُعبة كما عند أحمد (١٨٣٣٠) فلم يَذكرا وجه الشاهد. • قال ابن رجب في «فتح الباري» (٢/ ٨٩): « … وأبو معاوية مُقَدَّم في حديث الأعمش، يُرجَع إليه فيه عند اختلاف أصحابه … ». ثم قال: «في حديث أبي معاوية الذي خرجه البخاري هاهنا شيئان أُنكِرا على أبي معاوية: أحدهما: ذِكره مسح الوجه بعد مسح الكفين، فإنه قال: «ثم مَسَح وجهه» وقد اختُلف في هذه اللفظة على أبي معاوية، وليست هي في رواية مسلم كما ذكرناه. وكذلك خرجه النَّسَائي عن أبي كُرَيْب، عن أبي معاوية، ولفظ حديثه: «إنما كان يكفيك أن تقول هكذا» وضَرَب بيديه على الأرض ضربة، فمَسَح كفيه، ثم نَفَضهما، ثم ضَرَب بشماله على يمينه وبيمينه على شماله، على كفيه ووجهه. وخرجه أبو داود عن محمد بن سليمان الأنباري، عن أبي معاوية، ولفظه: «إنما كان يكفيك أن تَصنع هكذا» فضَرَب بيده على الأرض فنَفَضهما، ثم ضَرَب بشماله على يمينه وبيمينه على شماله على الكفين، ثم مَسَح وجهه. فاختُلف على أبي معاوية في ذكر مسح الوجه، وعطفه: هل هو بالواو، أو بلفظ: (ثُم)؟

стр. 532

وقد قال الإمام أحمد في رواية ابن عَبْدة: رواية أبي معاوية عن الأعمش في تقديم مسح الكفين على الوجه - غلط (١). والثاني: أنه ذَكَر أن أبا موسى هو القائل لابن مسعود: إنما كَرِهتُم هذا لهذا؟ فقال ابن مسعود: نعم. وقد صَرَّح بهذا في رواية أبي داود، عن الأنباري المشار إليها، وإنما روى أصحاب الأعمش، منهم: حفص بن غِياث، ويعلى بن عُبيد، وعبد الواحد بن زياد، أن السائل هو الأعمش، والمسئول هو شقيق أبو وائل». • تنبيه: رواه جماعة عن الأعمش عن سلمة بن كُهَيْل، أخرجها أحمد خارج «الصحيحين» والأعمش يتحمل. والأعمش يهم في سلمة وهو من الصغار. • الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ محمد بن السيد الفيومي، بتاريخ الخميس (٧) ذي القعدة (١٤٤٢ هـ) الموافق (١٧/ ٦/ ٢٠٢١ م) إلى شذوذ لفظ: (ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا ظَهْرَ كَفِّهِ بِشِمَالِهِ - أَوْ: ظَهْرَ شِمَالِهِ بِكَفِّهِ - ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ). • أقوال أصحاب المذاهب في تقديم الوجه على اليدين: • قال ابن عابدين في «الدر المختار» (١/ ٢٣٧): (قوله: ويديه) عطف بالواو دون (ثُم) إشارة إلى أن الترتيب فيه ليس بشرط كأصله … ).

стр. 533

• قال الخرشي في «شرح مختصر خليل» (١/ ١٩٤): لَمَّا فَرَغَ مِنْ وَاجِبَاتِ التَّيَمُّمِ شَرَعَ فِي سُنَنِهِ، وَذَكَرَ مِنْهَا ثَلَاثًا: التَّرْتِيبَ، بِأَنْ يَبْدَأَ بِالْوَجْهِ قَبْلَ الْيَدَيْنِ، كَالْوُضُوءِ. • وقال النووي في «المجموع» (٢/ ٢٣٣): قال أصحابنا: أركان التيمم ستة متفق عليها، وهي: النية، ومَسْح الوجه واليدين، وتقديم الوجه على اليدين … إلخ. • وفي «كشاف القناع عن متن الإقناع» (١/ ١٧٥): (و) الفرض الثالث والرابع: (ترتيب وموالاة في غير حَدَث أكبر) يعني في حَدَث أصغر؛ لأن التيمم مبني على الطهارة بالماء، والترتيبُ والموالاة فرضان في الوضوء، فكذا في التيمم القائم مَقامه. • فائدة: تقديم الوجه في آيتي (النساء) و (المائدة) على اليدين في التيمم للاهتمام بالوجه.

стр. 534

التيمم لكل صلاة • ذهب الجمهور إلى التيمم لكل صلاة؛ لعموم الأدلة في دخول الوقت. ولحديث جَابِر بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ. وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ، فَلْيُصَلِّ. وَأُحِلَّتْ لِي المَغَانِمُ، وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي. وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ. وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً» (١). • وورد عن ابن عباس أنه قال: من السُّنة ألا يصلي الرجل بالتيمم إلا صلاة واحدة. أخرجه عبد الرزاق (٨٣٠) وغيره. وفي سنده الحَسَن بن عمارة، متروك. • وورد عن عمرو بن العاص: نُحْدِث لكل صلاة تيممًا. أخرجه عبد الرزاق (٨٣٣) وبه علتان: قتادة عن عمرو بن العاص مرسل. ورواية مَعْمَر عن قتادة مُتكلَّم فيها. • وعن علي ﵁: يتيمم لكل صلاة. أخرجه ابن أبي شيبة، وعِلته الحارث الأعور، ضعيف.

стр. 535

الباحث/ أحمد شفيق، بتاريخ (١٤) ربيع الآخِر (١٤٤١ هـ) المُوافِق (١١/ ١٢/ ٢٠١٩ م).

стр. 536

اجتهاد ابن عمر ﵄ في مسح الذراعين في التيمم • عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَيَمَّمَ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ ضَرْبَةً عَلَى التُّرَابِ، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَلَا يَنْفُضُ يَدَيْهِ مِنَ التُّرَابِ (١). • وإلى هذا ذهب الجمهور، ومِن مستندهم ما ورد عن جابر ﵃ (٢) وغيره. والقياس على غَسل الذراعين في الوضوء.

стр. 537

بينما جاءت الآية الكريمة عامة، والسُّنة الصحيحة مُفسِّرة مقتصرة على الكفين، وهو الصواب: ١ - قال تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦]. ٢ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أُصِبِ المَاءَ. فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ: أَمَا تَذْكُرُ أَنَّا كُنَّا فِي سَفَرٍ أَنَا وَأَنْتَ، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فَصَلَّيْتُ، فَذَكَرْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا» فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بِكَفَّيْهِ الأَرْضَ، وَنَفَخَ فِيهِمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ (١). ٣ - وعن عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: «فِي التَّيَمُّمِ ضَرْبَةٌ فِي الْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ فِي الْيَدَيْنِ إِلَى الرُّسْغَيْنِ (٢)» (٣). ٣ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «التَّيَمُّمُ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ» (٤).

стр. 538

• أقوال أصحاب المذاهب: • قال الكاساني: وَيَمْسَحُ الْمِرْفَقَيْنِ مَعَ الذِّرَاعَيْنِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ، خِلَافًا لِزُفَرَ، حَتَّى أنه لَوْ كَانَ مَقْطُوعَ الْيَدَيْنِ مِنَ الْمِرْفَقِ، يَمْسَحُ مَوْضِعَ الْقَطْعِ عِنْدَنَا، خِلَافًا لَهُ، وَالْكَلَامُ فِيهِ كَالْكَلَامِ فِي الْوُضُوءِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ (١). • قال ابن رُشد: إن الحد الواجب في ذلك هو الحد الواجب بعينه في الوضوء، وهو إلى المرافق، وهو مشهور المذهب، وبه قال فقهاء الأمصار. ورُوي عن مالك الاستحباب إلى المرفقين، والفرض الكفان (٢). • وقال النووي: فَمَذْهَبُنَا الْمَشْهُورُ أَنَّ التَّيَمُّمَ ضَرْبَتَانِ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ … وَحَكَى أَبُو ثَوْرٍ وَغَيْرُهُ قَوْلًا لِلشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ، أَنَّهُ يَكْفِي مَسْحُ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ … وَهَذَا الْقَوْلُ وَإِنْ كَانَ قَدِيمًا مَرْجُوحًا عِنْدَ الْأَصْحَابِ، فَهُوَ الْقَوِيُّ فِي الدَّلِيلِ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ إِلَى ظَاهِرِ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ (٣). • الراجح: الاقتصار على ما صح من حديث عمار ﵁ في مسح الكفين؛ لضَعْف المرفوع. وأما القياس على غَسل الذراعين في الوضوء فمردود بقياس عمار ﵁ على الغُسل.

стр. 539

إن الصعيد كافيك ولو لم تجد الماء عَشْر سنين، فإذا أَصَبْتَ الماء فأَصِبْه بَشَرتك • روى قَبيصة بن عقبة، عن الثوري، عن خالدٍ الحَذَّاء، عن أبي قِلَابة، عن عمرو بن مِحْجَل - أو: ابن مِحْجَن - عن أبي ذر ﵁ مرفوعًا: «إن الصعيد كافيك ولو لم تجد الماء عَشْر سنين، فإذا أَصَبْتَ الماء فأَصِبه بَشَرتك». ١ - خالفه ثلاثة (عبد الرزاق، وأبو أحمد الزُّبيري، ومَخْلَد بن يزيد) فرووه عن الثوري به، وقالوا: (عن عمرو بن بُجْدَان) (١) وهذه متابعة تامة. ٢ - وتابعهم متابعة قاصرة عن خالدٍ الحَذَّاء: خالد بن عبد الله الواسطي، ويزيد بن زُريع. ٣ - نَصَّ أبو زُرْعَة والبخاري وابن مَعِين والدارقطني (٢) والخطيب، على خطأ قَبيصة هنا (٣). • فقه الحديث: الحديث على فرض ثبوته دليل على أن التيمم مبيح، وهو رأي الجمهور. وخالفهم بعض العلماء فقالوا: رافع للحَدَث.

стр. 540

• الخلاصة: انتهى شيخنا معي بتاريخ (٢٣) ربيع الأول عام (١٤٣٩ هـ) الموافق (١١/ ١٢/ ٢٠١٧ م) إلى ضعف الخبر.

стр. 541

كتاب الحيض حُكْم تناول الدواء لمنع نزول دم الحيض أو رفعه أو نزوله أولًا - ليس في المسألة نص مرفوع أو موقوف. ثانيًا - إن كان تَناوُل الدواء لعلاج المرض، كمَن تَأخَّر حيضها عن ست عَشْرة سنة، أو تَأخَّر حيض المطلقة عن مدة العدة المعتادة. فأجاز بعض الأحناف أخذ الدواء، انظر: «الدر المختار» (٣/ ٥٠٥) وكذا بعض المالكية، كما في «الشرح الكبير وحاشية الدسوقي» (١/ ١٦٨) وبعضهم يجعلها في حكم الحائض وإن رفع الدم. «مواهب الجليل» (١/ ٣٦٦). ثالثًا - إن كان تَناوُل العلاج لأداء عبادة كحج أو صيام، أو بناء زواج مع أمن الضرر، فجوزه ابن فرحون مع تفصيل، حيث قال في «مواهب الجليل في شرح مختصر خليل» (١/ ٥٣٨): إذا استَعملتِ المرأة دواء لقطع الدم ورَفْعه، فهل تصير طاهرة أم لا؟ قال ابن فرحون في «مناسكه» في الكلام على طواف الإفاضة: وما يفعله النساء من الأدوية لقطع الدم وحصول الطهر، إن عَلِمَتْ أنه يَقطع الدم اليوم ونحوه، فلا يجوز لها ذلك إجماعًا، وحُكْمها حُكْم الحائض.

стр. 542

وإذا استدام انقطاعه نحو ثمانية أيام أو عَشَرة، فقد صح طوافها إذا طافت في ذلك الطهر. وإن عاودها في اليومين والثلاثة إلى الخمسة، فقد طافت، وهي محكوم لها بحُكْم الحيض، فكأنها طافت مع وجود الدم. ولم أَرَ نصًّا في جواز الإقدام على ذلك إذا كانت جاهلة بتأثيره في الدم. ثم ذَكَر كلام الشيخ خليل في التوضيح المتقدم، ثم قال عقبه: فعلى بحثه في أن استعجاله لا يؤثر، فينبغي أن رفعه لا يؤثر، لا سيما إذا عاودها بقرب ذلك. وقال ابن قُدامة في «المغني» (١/ ٤٥٠): رُوي عن أحمد/ أنه قال: لا بأس أن تَشرب المرأة دواء يقطع عنها الحيض، إذا كان دواء معروفًا. وزاد في «الإقناع» (١/ ٧١): مع أمن الضرر. رابعًا - إن كان تَناوُله للفرار من عبادة كالفطر في رمضان، أو تأخير الدورة حتى تطول عدتها رجاء الميراث أو الرجعة؛ فمَنَعه في «الإقناع» (١/ ٧١). سُئل ابن تيمية - رحمه الله تعالى - كما في «مجموع الفتاوى» (٣٤/ ٢٤) عن مرضع استبطأت الحيض، فتداوت لمجيء الحيض، فحاضت ثلاث حيض، وكانت مطلقة: فهل تنقضي عدتها أم لا؟ فأجاب: نعم، إذا أتى الحيض المعروف لذلك اعتدت به، كما أنها لو شربت دواء قَطَع الحيض أو بَاعَد بينه، كان ذلك طهرًا. وكما لو جاعت أو تعبت، أو أتت غير ذلك من الأسباب التي تُسخِّن طبعها وتثير الدم، فحاضت بذلك. والله أعلم.

стр. 543

وانتهى شيخنا مع الباحث/ محمود السجاعي، يوم الأربعاء (١٤) ربيع الأول (١٤٤٣ هـ) الموافق (٢٠/ ١٠/ ٢٠٢١ م) إلى التفصيل: فإن كان لغرض شرعي كالحج والعمرة جاز وإلا فلا، كمن تأخذ دواء لتأخير العدة أو تعجيلها فلا. ويَشهد للأخير في أحد الوجهين - الحيض أو الحمل - قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨].

стр. 544

مَنْ اجتمع عليها أكثر من حَدَث موجب للغسل • ذهب الجمهور خلافًا للظاهرية (١) إلى أن غسلًا واحدًا يكفيها؛ لعموم طوافه ﷺ على نسائه بغُسل واحد. وقال ابن المنذر في «الأوسط» (٢/ ٢٢٨): … وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ إِذَا أَجْنَبَتْ، وَجَبَ عَلَيْهَا الْغُسْلُ. فَلَمَّا حَاضَتْ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ لِلْجَنَابَةِ أَجْزَأَهَا غُسْلٌ وَاحِدٌ، كَمَا أَجْزَأَ مَنْ جَامَعَ ثُمَّ عَادَ فَجَامَعَ - غُسْلٌ وَاحِدٌ. وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ نَعْلمُ أَنَّ مَنْ بَالَ فَلَمْ يُحْدِثْ وُضُوءًا، حَتَّى أَتَى الْغَائِطَ أَوْ خَرَجَ مِنْهُ رِيحٌ، أَوْ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْهُ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ، أَنَّ وُضُوءًا وَاحِدًا يُجْزِئُ عَنْهُ لِذَلِكَ كُلِّهِ. وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ الْجُنُبُ الَّتِي لَمْ تَغْتَسِلْ حَتَّى حَاضَتْ، يُجْزِيهَا غُسْلٌ وَاحِدٌ. • والخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ محمود السجاعي، يوم الأربعاء (١٤) ربيع الأول (١٤٤٣ هـ) الموافق (٢٠/ ١٠/ ٢٠٢١ م) إلى اختيار رأي الجمهور.

стр. 545

مَنْ طهرت بعد العصر أو بعد العشاء عليها العصر أو العشاء بالإجماع (١) • وقد اختلفوا في قضاء الظهر والمغرب: فالجمهور (٢) على أن عليها الظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء. واستدلوا بأثر عبد الرحمن بن عوف، الذي أخرجه ابن أبي شيبة في «مُصنَّفه» رقم (٧٢٨٢): حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْمَخْزُومِيِّ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي جَدَّتِي، عَنْ مَوْلًى لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: سَمِعَتْه يَقُولُ: إذَا طَهُرَتِ الْحَائِضُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ صَلَّتِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَإِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ صَلَّتِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ. وعِلته مولى لعبد الرحمن، وهو مجهول.

стр. 546

واستدلوا بأثر ابن عباس، الذي أخرجه ابن أبي شيبة، والدارمي (٩٢٢) وفي سنده يزيد بن أبي زياد، ضعيف. وخالف الجمهورَ أبو حنيفة (١) بأن عليها صلاة واحدة. واستَدل له بأثر أنس، الذي أخرجه الدارمي في «سُننه» رقم (٩٢٩): أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يُونُسَ وَحُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «إِذَا طَهُرَتْ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ، صَلَّتْ تِلْكَ الصَّلَاةَ، وَلَا تُصَلِّي غَيْرَهَا». وحَجاج هو ابن مِنهال وهو ثقة. وإسناده صحيح. وحماد هو ابن سلمة أو ابن زيد. وسبب الخلاف اعتبار وقت الظهر والعصر وقتًا واحدًا، وكذلك المغرب والعشاء؛ لأن النبي ﷺ جَمَع بينهما. • الخلاصة: اختار شيخنا مع الباحث/ محمود السجاعي، بتاريخ الخميس (٢٥) مُحَرَّم (١٤٤٣ هـ) الموافق (٢/ ٩/ ٢٠٢١ م) أن عليها صلاة واحدة، وهي التي طهرت في وقتها. واستَند لأثر أنس. • تنبيه: إذا رأت الطهر في وقت لا يسعها للغسل والصلاة، ذهب الأوزاعي إلى أنه لا شيء عليها. وذهب الشافعي وأحمد إلى أن عليها القضاء (٢). • والخلاصة: يَرى شيخنا أنها إن فرطت فعليها القضاء، وإن لم تفرط فلا شيء عليها، ولا تُلزَم بالتيمم.

стр. 547

إذا دَخَل الوقت فلم تصلي حتى حاضت فهل يَلزمها قضاء هذه الصلاة بعد الطهر أو لا؟ • اختلفوا في ذلك على قولين: الأول: ذهب الحنفية (١) والمالكية (٢) إلى أنه لا يَلزمها قضاؤها. الثاني: ذهب الشافعية (٣) والحنابلة (٤) إلى إلزامها بالقضاء. وسبب الخلاف: أن الحنفية يرون أن الصلاة تجب بآخر الوقت، بخلاف الشافعية، فيرون أنها تجب بأول الوقت. • والخلاصة: اختار شيخنا مع الباحث/ محمود السجاعي، بتاريخ الخميس (٢٥) مُحَرَّم (١٤٤٣ هـ) الموافق (٢/ ٩/ ٢٠٢١ م): ليس عليها قضاء؛ لأنه لم يُنقَل عن النبي ﷺ شيء في ذلك، ولا نُلزِم أحدًا بعبادة دون دليل.

стр. 548

الكُدْرة والصُّفْرة • قال أبو داود في «سُننه» رقم (٣٠٧): حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أُمِّ الْهُذَيْلِ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - وَكَانَتْ بَايَعَتِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَتْ: «كُنَّا لَا نَعُدُّ الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا». • وتابع حمادَ بن سلمة اثنان: ١ - سعيد بن أبي عَروبة، كما عند الطبراني (١). ٢ - أبان العطار، كما عند البيهقي (١٥٩٦). • وخالف قتادةَ اثنان، فلم يَذكرا «بَعْدَ الطُّهْرِ»: ١ - هشام بن حسان، كما عند ابن أبي شيبة (١٠٠٤) وإسحاق في «مسنده» (٢٣٥٩) وابن المنذر في «الأوسط» (٨١٨). ٢ - أيوب السَّختياني، واختُلف عليه في شيخه: فرواه عنه وُهيب بن خالد، عن أيوب، عن حفصة، عن أُم عطية، به. أخرجه ابن ماجه (٦٤٨). • وخالفه ابن عُلية، أخرجه البخاري رقم (٣٢٦): حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ

стр. 549

قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: «كُنَّا لَا نَعُدُّ الكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ شَيْئًا» وتابع ابنَ عُلية مَعْمَر، أخرجه ابن ماجه (٦٤٧) ومَعْمَر ضعيف في أيوب (١). • الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحثين/ عادل الأنصاري ومحمد بن عيد، إلى أنه إن ثَبَت السند إلى قتادة، فقتادة حافظ فالزيادة ثابتة. • تنبيه: أورد الباحث محمد بن عيد: لماذا لم يَرْوِ هذه الزيادة الأثبات عن قتادة؟! بتاريخ (٦) شَوَّال (١٤٤٢ هـ) الموافق (١٨/ ٥/ ٢٠٢١ م). قال ابن قدامة في «المغني» (١/ ٤١٣): إذا رأت في أيام عادتها صفرة أو كدرة، فهو حيض، وإن رأته بعد أيام حيضها، لم يُعتدّ به. نَصَّ عليه أحمد (٢).

стр. 550

وهو اختيار شيخنا مع الباحث/ محمود السجاعي، بتاريخ (١) صَفَر (١٤٤٣ هـ) الموافق (٧/ ٩/ ٢٠٢١ م): الصُّفْرة والكُدْرة في زمن الحيض حيض، وبعد رؤية الطهر ليست دمًا لأنها خالفت الدم في الوصف والزمن. وإن صحت رواية: «كنا لا نَعُد … » فهي مُؤيِّدة، وإن ضُعِّفَتْ فلا بأس.

стр. 551

إتيان الحائض • قال الدارمي في «سُننه» رقم (١١٤٦): حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، قَالَ: «يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ» شَكَّ الْحَكَمُ. وانتهى أمر شُعبة فيه إلى الوقف. وثَم طرق كثيرة له، وفَرَّق مِقسم بين أول الدم وآخره. وفي «مسائل أحمد بن حنبل» (رواية أبي داود) (ص: ٢٦): قال أبو داود: قلت لأحمد: المستحاضة يأتيها زوجها؟ قال: لا يعجبني، إذا طهرت يغشاها. أخبرنا أبو بكر قال: حدثنا أبو داود قال: سمعتُ أحمد سُئل عن الرجل يأتي امرأته وهي حائض، قال: ما أَحْسَنَ حديث عبد الحميد فيه! قلت: وتذهب إليه؟ قال: نعم، إنما هو كفارة. فدينار أو نصف دينار؟ قال: كيف شاء. وقال البيهقي في «السُّنن الكبرى» (١/ ٤٧٥): قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى، يَعْنِي فِي كِتَابِ «أَحْكَامِ الْقُرْآنِ» فِيمَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ حَائِضًا أَوْ بَعْدَ تَوْلِيَةِ الدَّمِ وَلَمْ تَغْتَسِلْ: يَسْتَغْفِرُ اللهَ تَعَالَى، وَلَا يَعُودُ حَتَّى تَطْهُرَ وَتَحِلَّ لَهَا الصَّلَاةُ، وَقَدْ رُوِيَ فِيهِ شَيْءٌ لَوْ كَانَ ثَابِتًا أَخَذْنَا بِهِ، وَلَكِنَّهُ لَا يَثْبُتُ مِثْلُهُ.

стр. 552

ووافق الشافعي في الاستغفار أبو حنيفة ومالك. أما الإمام أحمد فأَخَذ بالحديث كما سبق كلامه. وسبب اختلافهم الاختلاف في صحة الخبر كما أفاده ابن رُشْد. • الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ محمود السجاعي، بتاريخ (١٧) مُحَرَّم (١٤٤٣ هـ) الموافق (٢٥/ ٨/ ٢٠٢١ م): الاختلاف في الوقف والرفع والإرسال، والاختلاف في المتن. ا هـ. ويَرى أنه ارتكب محرمًا، وهو آثم، والحسنات يُذهِبن السيئات.

стр. 553

كتاب الأذان (١) فضل الأذان (٢) • وردت أخبار في فضل الأذان منها: ١ - ما أخرجه الإمام مسلم رقم (٣٨٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ يَدْعُوهُ إِلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ». • الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ سلطان بن سيد بن سلطان الطعيمي السويفي (٣) بتاريخ الأحد ٢٢ من ذي الحجة ١٤٤٢ موافق ١/ ٨/ ٢٠٢١ م: لمتكلم أن يتكلم فيه ولمحسن أن يحسنه وله عدة طرق كلها ضعيفة إلا طريق

стр. 554

مسلم وقابلة للاختلاف فيها؛ لأن طلحة صدوق يخطئ (١) وقال: للحديث شواهد وكلها فيها مقال، ولمحسن أن يحسنه لانتقاء مسلم. وطلب من الباحث تجميع مرويات طلحة بن يحيى. وهناك رواية مرسلة عن طلحة عند عبد الرزاق.

стр. 555

ثم بعد النظر في الترجمة مع أبي البخاري بتاريخ ٢٥ من ذي الحجة ١٤٤٢ موافق ٤/ ٨/ ٢٠٢١ م: وجد أنه يصحح حديثه إلا ما استنكره عليه أهل العلل. ٢ - وما أخرجه الطيالسي في «مسنده» رقم (٢٦٦٥) -[قال] حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ شُعْبَةُ: وَكَانَ يُؤَذِّنُ عَلَى أَطْوَلِ مَنَارَةٍ بِالْكُوفَةِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو يَحْيَى وَأَنَا أَطُوفُ مَعَهُ، يَعْنِي حَوْلَ الْبَيْتِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ، سَمِعْتُهُ مِنْ فِيهِ: «الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَّ صَوْتِهِ، وَيَشْهَدُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ، وَشَاهِدُ الصَّلَاةِ يُكْتَبُ لَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ حَسَنَةً، وَيُكَفَّرُ عَنْهُ مَا بَيْنَهُمَا» • والخلاصة: أن جمهور الرواة عن شعبة بذكر أبي يحيى دون نسبة إلا شيبان قال أبو يحيى مولى جعدة، وفي رواية عن محمد بن جعفر كالجماعة وفي أخرى قال: أبا عثمان بدل أبا يحيى وهو مجهول كما قال غير واحد كما في التهذيب. • والخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ كريم بن سيد أحمد الأقصري في سنده بعض الكلام ولمتنه شواهد. • تنبيه: لفظ: «وَشَاهِدُ الصَّلَاةِ يُكْتَبُ لَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ حَسَنَةً، وَيُكَفَّرُ عَنْهُ مَا بَيْنَهُمَا» لم تأت في بعض الطرق عن شعبة وفي سندها أبو يحيى المجهول كما سبق (١).

стр. 556

وصدر الحديث له شاهد في البخاري (٦٠٩) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الأَنْصَارِيِّ ثُمَّ المَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ، قَالَ لَهُ: إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الغَنَمَ وَالبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ، أَوْ بَادِيَتِكَ، فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ: «لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ المُؤَذِّنِ، جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ، إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ».

стр. 557

مواقيت الصلاة • قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣]. • قال ابن خُزيمة في «صحيحه» رقم (٣٥٤، ٣٨٣): حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ، وَهُوَ الوَاسِطِيُّ - عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «وَقْتُ الظُّهْرِ إِلَى العَصْرِ، وَوَقْتُ العَصْرِ إِلَى اصْفِرَارِ الشَّمْسِ، وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ إِلَى أَنْ تَذْهَبَ حُمْرَةُ الشَّفَقِ، وَوَقْتُ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ». • خالف محمدَ بن يزيد في قوله: «حُمْرَةُ … » جماعة - معاذ بن معاذ وغُنْدَر، فعنهما «ثور، نور» والطيالسي وعمرو بن مرزوق، فقالا: «ثور» ويحيى بن أبي بُكير وأبو عامر العَقَدي «نور» وإبراهيم بن عبد الحميد «يَسقط الشفق» - فمنهم مَنْ قال: «ثور» ومنهم مَنْ قال: «نور» ومنهم مَنْ قال: «يَسقط الشفق». • وأما هشام بن الدَّستُوائي فقال: «إلى أن يَسقط الشفق» وحَجاج بن حجاج بلفظ: «ما لم يَسقط الشفق» وهمام بن يحيى بلفظ: «ما لم يَغِب الشفق» ثلاثتهم عند مسلم، رقم (٦١٢). • وتابع همامًا على لفظه سعيد بن أبي عَروبة، كما عند البَزَّار (٢٤٢٧) وانظر رواية مَعْمَر في «المُصنَّف» (٢٢١٥).

стр. 558

• قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَلَوْ صَحَّتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي هَذَا الخَبَرِ، لَكَانَ فِي هَذَا الخَبَرِ بَيَانُ أَنَّ الشَّفَقَ الحُمْرَةُ، إِلَّا أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ تَفَرَّدَ بِهَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ إِنْ كَانَتْ حُفِظَتْ عَنْهُ، وَإِنَّمَا قَالَ أَصْحَابُ شُعْبَةَ فِي هَذَا الخَبَرِ: «ثَوْرُ الشَّفَقِ» مَكَانَ مَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ: «حُمْرَةُ الشَّفَقِ». • قَالَ ابن رجب في «فتح الباري» (٤/ ٣٨٦): قد أعلت هذه اللفظة بتفرد محمد بن يزيد الواسطي بها عن سائر أصحاب شعبة (١). • الخلاصة: كَتَب شيخنا بتاريخ (١٠) شعبان (١٤٤٢ هـ) المُوافِق (٢٣/ ٣/ ٢٠٢١ م) مع الباحث/ محمد بن السيد الفيومي، على لفظ: «حُمرة»: شاذ. وقال: شُعبة كان يخطئ في الألفاظ وأسماء الرجال.

стр. 559

المؤذن مؤتمن • قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (٧٨١٨): حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ وَالثَّوْرِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الْإِمَامُ ضَامِنٌ (١)، وَالْمُؤَذِّنُ أَمِينٌ، اللَّهُمَّ أَرْشِدِ الْأَئِمَّةَ وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ». رواه هكذا خمسة عَشَر راويًا، منهم مَعْمَر والثوري. • وخالفهم عبد الله بن نُمَيْر، كما عند الإمام أحمد أيضًا (٣٨٢). • وتابعه أسباط بن محمد فقالا: عن الأعمش حُدِّثْتُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَلَا أُرَانِي إِلَّا قَدْ سَمِعْتُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، به. • بينما قال محمد بن فُضَيْل - كما عند أحمد (٧١٦٩) -: عن الأعمش، عن رجل، عن أبي صالح، به. • قال ابن خُزيمة في «صحيحه» رقم (١٨٢٥): رَوَاهُ ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ. وَأَفْسَدَ الْخَبَرَ.

стр. 560

وللحديث طريق آخَر، رواه سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، به. أخرجه أحمد (٩٤٢٨) من طريق عبد العزيز بن محمد عن سُهَيْل. وتابعه أربعة عن سُهيل. ١ - عبد الرحمن بن إسحاق. ٢ - ابن عُيينة (١). ٣ - محمد بن عمار. ٤ - علي بن حُجْر. • وفي «مسائل أحمد بن حنبل» (ص: ٢٩٣) لأبي داود: سَمِعتُ أحمد يقول: هُشَيْم لم يَسمع حديث أبي صالح: «الإمام ضامن» من الأعمش؛ وذاك أنه قيل لأحمد: إن هُشيمًا قال فيه: عن الأعمش، قال: حدثنا أبو صالح. وسَمِعتُ أحمد مرة أخرى سُئِل عن هذا الحديث، فقال: حَدَّث به سُهيل عن الأعمش. ورواه ابن فُضَيْل عن الأعمش عن رجل، ما أرى لهذا الحديث أصلًا، حدثنا الحسن بن علي قال: حدثنا ابن نُمَيْر عن الأعمش قال: نُبِّئتُ عن أبي صالح، ولا أراني إلا قد سَمِعتُه منه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «الإمام ضامن، والمُؤذِّن مُؤتمَن، اللهم أَرْشِد الأئمة واغفر للمؤذنين». • الخلاصة: أن شيخنا انتهى مع الباحث/ عامر بن محمود - إلى أن الخبر مُعَلٌ من طريق الأعمش، بإثبات واسطة بينه وبين أبي صالح، وأن الإمام أحمد رد طريق سُهيل إلى طريق الأعمش.

стр. 561

• وخالفهما محمد بن أبي صالح عن أبيه عن عائشة ﵂. أخرجه أحمد (٢٦٧) وتابعه داود بن صالح عند العُقيلي (٢٠٦٦) بسند ضعيف. • وقال ابن خُزيمة في «صحيحه» (١٥٣٢) عقب طريق محمد بن أبي صالح: «الْأَعْمَشُ أَحْفَظُ مِنْ مِائَتَيْنِ مِثْلِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ». • وقال الدارقطني: محمد هذا مجهول. • قلت (أبو أويس): وهذا مثال طيب يُفصِح عن قيمة جَمْع طرق الحديث مع أقوال أهل العلم، مما يُبيِّن علة الحديث، وذلك بِرَدّ بعضها إلى بعض.

стр. 562

وضع الأصبعين في الأذنين • قال الإمام الترمذي في «سننه» رقم (١٩٧): حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ بِلَالًا يُؤَذِّنُ وَيَدُورُ وَيُتْبِعُ فَاهُ هَاهُنَا، وَهَاهُنَا، وَإِصْبَعَاهُ فِي أُذُنَيْهِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي قُبَّةٍ لَهُ حَمْرَاءَ - أُرَاهُ قَالَ: مِنْ أَدَمٍ - فَخَرَجَ بِلَالٌ بَيْنَ يَدَيْهِ بِالعَنَزَةِ فَرَكَزَهَا بِالبَطْحَاءِ، «فَصَلَّى إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ الكَلْبُ وَالحِمَارُ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ». وتابع عبد الرزاق مؤمل بن إسماعيل وهو ضعيف. وخالفهما الجماعة (١) عن الثوري فقالوا: عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّهُ رَأَى بِلَالًا يُؤَذِّنُ فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَا هُنَا وَهَهُنَا بِالأَذَانِ» (٢). وكذالك رواه جمهور الرواة عن عون بن أبي جحيفة كرواية هؤلاء الجماعة. وتابعهم متابعة قاصرة عن أبي جحيفة الحكم بن عتيبة كما عند البخاري (١٨٧) وأبو إسحاق السبيعي كما عند أحمد (١٨٧٤٧).

стр. 563

• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ محمد بن السيد الفيومي بتاريخ: الثلاثاء ١٧ ذي القعدة ١٤٤٢ موافق ٢٩/ ٦/ ٢٠٢١ م: «رواية الأكثرين أصح، وذكر وضع الأصبعين في الأذنين شاذ». • قال ابن سيد الناس (ت ٧٣٤) في «النفح الشذي شرح جامع الترمذي» (٤/ ٥٧): «أخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه هذا الحديث غير أن المذكور في هذا اللفظ من الاستدارة وإدخال الإصبعين في الأذنين ليس في الصحيح عن البخاري ولا مسلم». وإن كان تصحيحه ممكنًا كما سنذكره. • وقال ابن رجب (ت/ ٧٩٥) في «فتح الباري» (٣/ ٥٦٠): قال أبو طالب: قلت لأحمد: يدخل إصبعيه في الأذن؟ قال: ليس هذا في الحديث. وهذا يدل على أن رواية عبد الرزاق، عن سفيان التي خرجها في «مسنده» والترمذي في «جامعه» غير محفوظة ..... إلخ. • قال الترمذي في «سننه» رقم (١٩٧): عقب حديث أبي جحيفة: وَعَلَيْهِ العَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُدْخِلَ المُؤَذِّنُ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ فِي الأَذَانِ.

стр. 564

قول المؤذن (صلوا في الرحال) مقيد بالمشقة • قال الإمام البخاري رقم (٩٠١): حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الحَمِيدِ، صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الحَارِثِ ابْنُ عَمِّ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ: إِذَا قُلْتَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَلَا تَقُلْ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قُلْ: «صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ» فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا، قَالَ: فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، إِنَّ الجُمْعَةَ عَزْمَةٌ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُحْرِجَكُمْ فَتَمْشُونَ فِي الطِّينِ وَالدَّحَضِ (١). • قال الإمام مسلم رقم (٦٩٧): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ (٢)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ نَادَى بِالصَّلَاةِ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ وَمَطَرٍ، فَقَالَ فِي آخِرِ نِدَائِهِ: أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ، أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ، إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ، أَوْ ذَاتُ مَطَرٍ فِي السَّفَرِ، أَنْ يَقُولَ: «أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ».

стр. 565

• وتابع عُبيدَ الله (١) مالكٌ، واختُلف عليه في التقييد بالسفر، فذَكَره عنه ابن مهدي كما عند أحمد (٥٣٠٢). • وخالفه يحيى بن يحيى ويونس بن عبد الأعلى والقَعْنَبي والشافعي وقُتيبة، فلم يَذكروا السفر، هكذا: عن نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَذَّنَ بِالصَّلَاةِ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ، فَقَالَ: «أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ» ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ، إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ ذَاتُ مَطَرٍ يَقُولُ: «أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ» (٢). • ورواه بالوجهين أيوب السَّختياني. • وأخرج الإمام مسلم رقم (٦٩٨): حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، ح، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَمُطِرْنَا فَقَالَ: «لِيُصَلِّ مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فِي رَحْلِهِ». • الخلاصة: أنَّ هناك روايات مطلقة وأخرى مقيدة بالسفر في حديث ابن عمر، والأرجح فيه ذكر السفر (٣)، وأما حديث ابن عباس ففي الحضر (٤)، وأما حديث جابر ففي السفر. وانتهى شيخنا - حفظه الله - مع الباحث/ أحمد بن عبده أبي سنة -، إلى عدم حمل حديث ابن عباس ﵄ على حديث ابن عمر ﵄.
следующие страницы →