← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1146

سلسلة الفوائد الحديثية والفقهية

أبو أويس الكردي

Полный текст (7 265 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

• وخالفهما محمد بن أبي صالح عن أبيه عن عائشة ﵂. أخرجه أحمد (٢٦٧) وتابعه داود بن صالح عند العُقيلي (٢٠٦٦) بسند ضعيف. • وقال ابن خُزيمة في «صحيحه» (١٥٣٢) عقب طريق محمد بن أبي صالح: «الْأَعْمَشُ أَحْفَظُ مِنْ مِائَتَيْنِ مِثْلِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ». • وقال الدارقطني: محمد هذا مجهول. • قلت (أبو أويس): وهذا مثال طيب يُفصِح عن قيمة جَمْع طرق الحديث مع أقوال أهل العلم، مما يُبيِّن علة الحديث، وذلك بِرَدّ بعضها إلى بعض.

стр. 562

وضع الأصبعين في الأذنين • قال الإمام الترمذي في «سننه» رقم (١٩٧): حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ بِلَالًا يُؤَذِّنُ وَيَدُورُ وَيُتْبِعُ فَاهُ هَاهُنَا، وَهَاهُنَا، وَإِصْبَعَاهُ فِي أُذُنَيْهِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي قُبَّةٍ لَهُ حَمْرَاءَ - أُرَاهُ قَالَ: مِنْ أَدَمٍ - فَخَرَجَ بِلَالٌ بَيْنَ يَدَيْهِ بِالعَنَزَةِ فَرَكَزَهَا بِالبَطْحَاءِ، «فَصَلَّى إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ الكَلْبُ وَالحِمَارُ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ». وتابع عبد الرزاق مؤمل بن إسماعيل وهو ضعيف. وخالفهما الجماعة (١) عن الثوري فقالوا: عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّهُ رَأَى بِلَالًا يُؤَذِّنُ فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَا هُنَا وَهَهُنَا بِالأَذَانِ» (٢). وكذالك رواه جمهور الرواة عن عون بن أبي جحيفة كرواية هؤلاء الجماعة. وتابعهم متابعة قاصرة عن أبي جحيفة الحكم بن عتيبة كما عند البخاري (١٨٧) وأبو إسحاق السبيعي كما عند أحمد (١٨٧٤٧).

стр. 563

• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ محمد بن السيد الفيومي بتاريخ: الثلاثاء ١٧ ذي القعدة ١٤٤٢ موافق ٢٩/ ٦/ ٢٠٢١ م: «رواية الأكثرين أصح، وذكر وضع الأصبعين في الأذنين شاذ». • قال ابن سيد الناس (ت ٧٣٤) في «النفح الشذي شرح جامع الترمذي» (٤/ ٥٧): «أخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه هذا الحديث غير أن المذكور في هذا اللفظ من الاستدارة وإدخال الإصبعين في الأذنين ليس في الصحيح عن البخاري ولا مسلم». وإن كان تصحيحه ممكنًا كما سنذكره. • وقال ابن رجب (ت/ ٧٩٥) في «فتح الباري» (٣/ ٥٦٠): قال أبو طالب: قلت لأحمد: يدخل إصبعيه في الأذن؟ قال: ليس هذا في الحديث. وهذا يدل على أن رواية عبد الرزاق، عن سفيان التي خرجها في «مسنده» والترمذي في «جامعه» غير محفوظة ..... إلخ. • قال الترمذي في «سننه» رقم (١٩٧): عقب حديث أبي جحيفة: وَعَلَيْهِ العَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُدْخِلَ المُؤَذِّنُ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ فِي الأَذَانِ.

стр. 564

قول المؤذن (صلوا في الرحال) مقيد بالمشقة • قال الإمام البخاري رقم (٩٠١): حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الحَمِيدِ، صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الحَارِثِ ابْنُ عَمِّ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ: إِذَا قُلْتَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَلَا تَقُلْ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قُلْ: «صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ» فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا، قَالَ: فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، إِنَّ الجُمْعَةَ عَزْمَةٌ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُحْرِجَكُمْ فَتَمْشُونَ فِي الطِّينِ وَالدَّحَضِ (١). • قال الإمام مسلم رقم (٦٩٧): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ (٢)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ نَادَى بِالصَّلَاةِ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ وَمَطَرٍ، فَقَالَ فِي آخِرِ نِدَائِهِ: أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ، أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ، إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ، أَوْ ذَاتُ مَطَرٍ فِي السَّفَرِ، أَنْ يَقُولَ: «أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ».

стр. 565

• وتابع عُبيدَ الله (١) مالكٌ، واختُلف عليه في التقييد بالسفر، فذَكَره عنه ابن مهدي كما عند أحمد (٥٣٠٢). • وخالفه يحيى بن يحيى ويونس بن عبد الأعلى والقَعْنَبي والشافعي وقُتيبة، فلم يَذكروا السفر، هكذا: عن نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَذَّنَ بِالصَّلَاةِ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ، فَقَالَ: «أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ» ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ، إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ ذَاتُ مَطَرٍ يَقُولُ: «أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ» (٢). • ورواه بالوجهين أيوب السَّختياني. • وأخرج الإمام مسلم رقم (٦٩٨): حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، ح، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَمُطِرْنَا فَقَالَ: «لِيُصَلِّ مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فِي رَحْلِهِ». • الخلاصة: أنَّ هناك روايات مطلقة وأخرى مقيدة بالسفر في حديث ابن عمر، والأرجح فيه ذكر السفر (٣)، وأما حديث ابن عباس ففي الحضر (٤)، وأما حديث جابر ففي السفر. وانتهى شيخنا - حفظه الله - مع الباحث/ أحمد بن عبده أبي سنة -، إلى عدم حمل حديث ابن عباس ﵄ على حديث ابن عمر ﵄.

стр. 566

• تنبيه: هل تنزيل ابن عباس للخبر في الحضر اجتهاد منه، أو مرفوع للنبي ﷺ ؟ اختلفت الروايات في ذلك، والمتفق عليه أنه مرفوع. • أقوال أهل العلم: • قال ابن المنذرفي «الأوسط» (٤/ ٢٧): قَالَ مَالِكٌ فِي الْجُمُعَةِ: نَحْنُ نَقُولُ: هِيَ عَلَى مَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ وَاجِبَةٌ. قلت: وَإِنَّهُمْ أَصَابَهُمْ مَطَرٌ شَدِيدٌ، قَالَ: لَا يُعد الْمَطَرُ عُذْرًا. قَالَ: فَقُلْتُ: أَوَ لَمْ يَجِئْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي نِدَاءِ الْجُمُعَةِ فِي يَوْمِ مَطير: «الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ»؟ قَالَ: تِلْكَ جُمُعَةٌ كَانَتْ فِي سَفَرٍ، وَلَيْسَتْ جُمُعَةُ السَّفَرِ وَاجِبَةً. • وَقَالَ أَحْمَدُ (١): فِي الْجُمُعَةِ فِي الْمَطَرِ عَلَى حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، وَأَمَّا الْجَمَاعَةُ فَعَلَى حَدِيثِ أَبِي الْمَلِيحِ، وَقَالَ إِسْحَاقُ: عَلَى كِلَا الْحَدِيثَيْنِ الْعَمَلُ؛ لِأَنَّهُ عُذْرٌ.

стр. 567

اجتهاد ابن عمر وتفرده في ذكر (حَيّ علَى خير الْعمل) في الأذان والإقامة • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ فِي النِّدَاءِ ثَلَاثًا وَيَتَشَهَّدُ ثَلَاثًا، وَكَانَ أَحْيَانًا إِذَا قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ، قَالَ عَلَى إِثْرِهَا: حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ» (١).

стр. 568

• وعَن رَجُلٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا قَالَ فِي الأَذَانِ: «حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ»، قَالَ: «حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ»، ثُمَّ يَقُولُ: «اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» (١). • وَعَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يُقِيمُ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ يَقُولُهَا مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، يَقُولُ: «حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ» (٢). • بيان: قال النووي: يُكْرَه أن يقال في الأذان: «حي على خير العمل» لأنه لم يَثبت عن رسول الله ﷺ ، وروى البيهقي فيه شيئًا موقوفًا على ابن عمر وعلي ابن الحسين ﵃ قال البيهقي: لم تَثبت هذه اللفظة عن النبي ﷺ ، فنحن نَكره الزيادة في الأذان، والله أعلم (٣). • وقال ابن تيمية: وقد زادت الرافضة في الأذان شعارًا لم يكن يُعْرَف على عهد النبي ﷺ ، ولا نَقَل أحد أن النبي ﷺ أَمَر بذلك في الأذان، وهو قولهم: «حَيّ على خير العمل». وغاية ما يُنقل إن صح النقل أن بعض الصحابة كابن عمر ﵄، كان يقول ذلك أحيانًا على سبيل التوكيد، كما كان بعضهم يقول بين النداءين: «حي على الصلاة حي على الفلاح» وهذا يسمى نداء الأمراء، وبعضهم يسميه التثويب، ورَخَّص فيه بعضهم وكرهه أكثر العلماء، ورووا عن عمر وابنه وغيرهما كراهة ذلك.

стр. 569

ونحن نعلم بالاضطرار أن الأذان الذي كان يؤذنه بلال وابن أُم مكتوم في مسجد رسول الله ﷺ بالمدينة، وأبو محذورة بمكة وسعد القرظ في قُباء - لم يكن فيه هذا الشعار الرافضي. ولو كان فيه لنَقَله المسلمون ولم يهملوه كما نقلوا ما هو أيسر منه. فلما لم يكن في الذين نقلوا الأذان مَنْ ذَكَر هذه الزيادة، عُلِم أنها بدعة باطلة، وهؤلاء الأربعة كانوا يُؤَذِّنون بأمر النبي ﷺ ، ومنه تَعَلَّمُوا الأذان، وكانوا يُؤَذِّنون في أفضل المساجد مسجد مكة ومسجد المدينة ومسجد قُباء، وأذانهم متواتر عند العامة والخاصة. ومعلوم أن نقل المسلمين للأذان أعظم من نقلهم إعراب آية، كقوله: (وأرجلكم) ونحو ذلك، ولا شيء أشهر في شعائر الإسلام من الأذان، فنَقْله أعظم من نقل سائر شعائر الإسلام (١). • بيان: قد تبين لنا بعد سرد أقوال العلماء الأعلام وأحوال المؤذنين على عهده ﷺ أن العمل بها لا يجوز وليس سكوت الصحابة دليلا على قبولها لإمكان أن يكون ابن عمر ﵄ قد قالها بعد موتهم أو في حياة بعضهم ولم تبلغه فهذا احتمال تطرق إلى قول ابن عمر فسقط به الاستدلال.

стр. 570

الأذان في السفر • قال الإمام مالك في «الموطأ» رقم (١١): عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَزِيدُ عَلَى الْإِقَامَةِ فِي السَّفَرِ إِلَّا فِي الصُّبْحِ، فَإِنَّهُ كَانَ يُنَادِي فِيهَا وَيُقِيمُ، وَكَانَ يَقُولُ: «إِنَّمَا الْأَذَانُ لِلْإِمَامِ الَّذِي يَجْتَمِعُ النَّاسُ إِلَيْهِ». • وتَابَع مالكًا عبد الرزاق في «مصنفه» رقم (١٨٩٥). • وتَابَع نافعًا سالم، كما عند عبد الرزاق في «مصنفه» رقم (١٨٩٣)، و «الأوسط» (١٢٠٩). • وخالفهم عُبَيْد الله بن عمر العُمَري فرَفَعَه، أخرجه الحاكم (٧٤١) من طريق نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ لَا يُؤَذِّنُ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ فِي السَّفَرِ، وَلَا يُقِيمُ إِلَّا لِلصُّبْحِ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ». و (نُعَيْم) ضعيف. • ورواية عبد العزيز الدراوردي فيها ضعف في عُبَيْد الله. قال النَّسَائي: حديثه عن عُبيد الله العمري منكر. أفاده الباحث/ أبو شهاب محمود بن عدلي السيوطي (١).

стр. 571

• فقد قال علي بن الحسن الهِسِنْجَاني (١) - وهو ثقة -: سَمِعتُ أحمد بن حنبل ذَكَر الدراوردي، فقال: ما حَدَّث عن عُبَيْد الله بن عمر، فهو عن عبد الله بن عمر. كما في ترجمة الدَّرَاورديّ من «التهذيب». • الخلاصة: انتهى شيخنا - حفظه الله - مع الباحث - عاصم بن محمود بن أحمد القليعي الرفاعي - (٢)، إلى ضعف المرفوع، وكَتَب: موقوف صحيح. • ثم قال لي: ضُمَّ هذا إلى مخالفات ابن عمر ﵄؛ لعموم ما أخرجه البخاري رقم (٦٠٩): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الأَنْصَارِيِّ ثُمَّ المَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ قَالَ لَهُ: إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الغَنَمَ وَالبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ، فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ، فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ المُؤَذِّنِ، جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ، إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ. • قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .

стр. 572

صلاة ركعتين بين الأذان والإقامة • قال الإمام البخاري رقم (٦٢٧) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَهْمَسُ بْنُ الحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ»، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: «لِمَنْ شَاءَ» وتابع عبد الله بن يزيد خلق منهم أبو سلمة ووكيع أخرجه مسلم (٨٣٨). وتابع كهمسًا الجريري أخرجه البخاري رقم (٦٢٤) ومسلم رقم (٨٣٨). خالفهما حسين المعلم أخرجه البخاري رقم (١١٨٣) - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنِ الحُسَيْنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ المُزَنِيُّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «صَلُّوا قَبْلَ صَلَاةِ المَغْرِبِ»، قَالَ: «فِي الثَّالِثَةِ لِمَنْ شَاءَ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً» وتابع أبا معمر القواريري وعبد الصمد وعفان. وخالف الثلاثة - كهمسا والجريري وحسينا - حيان بن عبيد الله أبو زهير فجعله من مسند بريدة ﷺ أخرجه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٥٤٩٥) بلفظ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ رَكْعَتَيْنِ مَا خَلَا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ». ورواية الجماعة أصح وأرجح؛ ولأن الدارقطني قال: حيان ليس بالقوي. • الخلاصة: كتب شيخنا - حفظه الله - مع الباحث/ أحمد النمر -: حسين بن ذكوان هذا ينظر في أمره والنفس فيها شيء من خبره هذا لكن توقير البخاري الذي منعنا من القطع بالتضعيف.

стр. 573

• قال ابن رجب في «فتح الباري» (٥/ ٣٥٥): لا اختلاف أن المراد بالأذانين في الحديث: " الأذان والإقامة، وليس المراد الأذانين المتواليين، وإن كانا مشروعين كأذان الفجر إذا تكرر مرتين. وقد توقف بعضهم في دخول الصلاة بين الأذان الأول والثاني يوم الجمعة في هذا الحديث؛ لأنهما أذانان مشروعان، وعلى ما قررناه: لا يدخل في الحديث، وكما لا تدخل الصلاة بين الأذان الأول والثاني للفجر، وإن كانت الصلاة يوم الجمعة بعد الزوال حسنة مندوبا إليها؛ لأدلة أخرى، تذكر في " الجمعة " - إن شاء الله. وحديث ابن مغفل يدخل فيه: الصلاة بين الأذان والإقامة في جميع الصلوات الخمس، فأما أذان الصبح فيشرع بعده ركعتا الفجر، ولا يزاد عليهما عند جمهور العلماء.

стр. 574

استجابة الدعاء بين الأذن والإقامة • قال الإمام أحمد رقم (١٣٦٦٨): حَدَّثَنَا أَسْوَدُ، وَحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الدُّعَاءَ لَا يُرَدُّ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، فَادْعُوا» وتابعهما عبيد الله بن موسى أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٢٩٢٤٧)، وتابعهم يزيد بن زريع أخرجه النسائي (٩٨١١)، وابن خزيمة في «صحيحه» (٤٢٥). وتابع أبا إسحاق يونس ابنه أخرجه أحمد (١٣٣٥٧)، وابن خزيمة (٤٢٦) لكن الأخير دون «فادعوا». ورواه الجماعة -: ١ - عبد الله بن المبارك، كما عند النسائي (٩٨١٤). ٢ - محمد بن كثير، كما عند أبي داود (٥٢١). ٣ - عبد الرزاق، كما في «مصنفه» (١٩٠٩) وغيره. ٤ - ٥ - أبو أحمد وأبو نعيم، كما عند الترمذي (٢١٢). ٦ - وكيع بن الجراح، كما عند أحمد (١٢٢٠٠)، وابن أبي شيبة في «مصنفه» (٨٤٦٥)، ومرة بإسقاط سفيان. ٧ - يحيى بن يمان، أخرجه الترمذي (٣٥٩٤) وزاد: «قَالُوا: فَمَاذَا نَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «سَلُوا اللَّهَ العَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ»، وهي زيادة منكرة؛

стр. 575

لضعف يحيى بن يمان ومخالفته -. سبعتهم عن سُفْيَان، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ أَبِي إِيَاسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يُرَدُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ». وخالفهم عبد الرحمن بن مهدي، كما عند النسائي (٩٨١٥) فأوقفه. ومدار هذه الطرق على الثوري عن زيد العمي وهو ضعيف، ولعلّ الاختلاف في الرفع والوقف منه. ورواه ابن المبارك، عن سليمان التيمي، عن قتادة، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: الدُّعَاءُ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ لا يُرَدُّ. موقوفًا. وخالفه يَحيَى بنُ سَعِيدٍ، عَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَاسْتُجِيبَ الدُّعَاءُ. أخرجهما النسائي (٩٨١٦) وخالفهما سهل بن زياد باللفظ الثاني مرفوعًا أخرجه أبو يعلى (٤٠٧٢). وقال الدارقطني في «علله» (٢٤٦٠): والصحيح موقوف. ورواه باللفظ الثاني مرفوعا: يزيد الرقاشي - وهو ضعيف - عن أنس ﵁، مرفوعًا. أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٢٩٢٤٨) والطيالسي (٢٢٢٠). وانظر في تصريح بريد من أنس بالسماع «نتائج الأفكار» (٤/ ١٤) لابن حجر في حديث: «من صلى علي صلاةً صلى الله عليه عشر صلواتٍ، وحط عنه عشر خطيئاتٍ». • الخلاصة: انتهى شيخنا - حفظه الله - معي في كتابي «الجامع في الدعوات» إلى صحة إسناده، ثم أكد هذه النتيجة بعد، فكتب مع الباحث/ محمد بن

стр. 576

راضي الدكرنسي - بتاريخ ١٦ محرم ١٤٤٣ موافق ٢٤/ ٨/ ٢٠٢١ م: إسناده صحيح.

стр. 577

الصلاة على وقتها • قال البخاري في «صحيحه» رقم (٥٢٧) - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ الوَلِيدُ بْنُ العَيْزَارِ: أَخْبَرَنِي قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا صَاحِبُ - هَذِهِ الدَّارِ وَأَشَارَ إِلَى دَارِ - عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ : أَيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: «الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا»، قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «ثُمَّ بِرُّ الوَالِدَيْنِ» قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» قَالَ: حَدَّثَنِي بِهِنَّ، وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي. • وتابع هشام بن عبد الملك جمهور أصحاب شعبة على لفظ: «الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا» وخالفهم علي بن حفص فقال: «الصلاة أول وقتها» أخرجه الدارقطني في «سننه» رقم (٩٦٧) والحاكم في «مستدركه» رقم (٦٧٦). فهي شاذة من هذا الوجه. • وتابع شعبة مالك بن مغول في رواية محمد بن سابق عنه أخرجه البخاري (٢٧٨٢) وقال الخطيب: وكل الرواة قالوا: عن مالك: «الصلاة لوقتها». • وخالفه أو خالفهم عثمان بن عمر فقال: «الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا» أخرجه ابن حبان (١٤٧٩) وابن خزيمة في «صحيحه» رقم (٣٢١).

стр. 578

• وتابع الوليد بن العيزار على الصلاة لوقتها - أبو معاوية النخعي كما عند النسائي (٦١١) والحسن بن عبيد الله كما عند مسلم (٨٥) وعبيد المكتب كما عند الدارقطني (٩٦٨) - وخالفهم سليمان هو ابن مهران فقال: «الصلاة لميقاتها الأول» أخرجه الدارقطني (٩٦٩) وروايتهم أرجح وأعلى. تابع أبا عمرو الشيباني اثنان: أبو الأحوص كما عند أحمد (٣٩٩٨) بلفظ: «الصلاة مواقيتها» وأبو عبيدة أخرجه أحمد (٤٢٤٣) بفلظ: «الصلاة لوقتها» ولم يسمع من أبيه. • الخلاصة: كتب شيخنا - حفظه الله - مع الباحث/ أبي صهيب محمد بن السيد الفيومي - بتاريخ يوم الأحد ٧ من محرم ١٤٤٢ موافق ١٥/ ٨/ ٢٠٢١ م: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله لفظة: «الصلاة في أول وقتها» ضعيفة من كل طرقها. • وللخبر شاهدان: • الأول: من حديث ابن عمر وعنه نافع وعنه اثنان: ١ - عبيد الله بن عمر بلفظ: «الصلاة في أول وقتها» أخرجه الدارقطني (٩٧٠) وفي سنده يعقوب بن الوليد كذاب. وأخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (٤٠٢٣) وفي سنده أبو الطيب علي بن محمد مجهول وشيخه ضعيف. ٢ - عبد الله بن عمر العمري وهو ضعيف والطريقان إليه ضعيفان. أخرجه الدارقطني في «سننه» (٩٧١) والحاكم (٦٣٦). • الثاني: من حديث أم فروة بلفظ: «الصلاة في أول وقتها» وعنها القاسم بن غنام وعنه عبد الله بن عمر العمري على الأشهر وقيل عبيد الله كما عند أحمد

стр. 579

(٢٧١٠٥) الدارقطني (٩٧٧) وقال الترمذي بعد رقم (١٧٠): حديث أم فروة لا يروى إلا من حديث العمري، وليس هو بالقوي عند أهل الحديث، واضطربوا في هذا الحديث، وهو صدوق وقد تكلم فيه يحيى بن سعيد القطان من قبل حفظه. وذكر الدارقطني في «علله» رقم (٤١٢٣) الخلاف وقال: القول قول من قال: عن القاسم بن غنام، عن جدته، عن أم فروة.

стр. 580

متى يقوم المأموم للصلاة • إذا كان الإمام خارج المسجد فالجمهور على استحباب القيام عند رؤية الإمام لحديث أَبِي قَتَادَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي» (١) والجمع بينه وبين حديث أَبي هُرَيْرَة ﵁ قال: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَقُمْنَا، فَعَدَّلْنَا الصُّفُوفَ، قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، " فَأَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى إِذَا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ، ذَكَرَ فَانْصَرَفَ، وَقَالَ لَنَا: «مَكَانَكُمْ، فَلَمْ نَزَلْ قِيَامًا نَنْتَظِرُهُ حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا، وَقَدِ اغْتَسَلَ يَنْطُفُ رَأْسُهُ مَاءً، فَكَبَّرَ فَصَلَّى بِنَا» (٢). فإما على الرخصة كما قال الإمام أحمد والتخفيف على الإمام حتى لا يحتاج إلى أن يصف. انظر «مسائل أحمد» (ص/ ٢٩) رواية أبي داود. • وقال ابن حجر في «فتح الباري» (٢/ ١٢٠): فَيُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ بِأَنَّ ذَلِكَ رُبَّمَا وَقَعَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَبِأَنَّ صَنِيعَهُمْ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ كَانَ سَبَبَ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ سَاعَةَ تُقَامُ الصَّلَاةُ وَلَوْ لَمْ يَخْرُجِ النَّبِيُّ ﷺ فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَقَعَ لَهُ شغل يبطاء فِيهِ عَنِ الْخُرُوجِ فَيَشُقُّ عَلَيْهِمُ انْتِظَارُهُ وَلَا يَرُدُّ هَذَا حَدِيثَ أَنَسٍ الْآتِي أَنَّهُ قَامَ فِي

стр. 581

مَقَامِهِ طَوِيلًا فِي حَاجَةِ بَعْضِ الْقَوْمِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَقَعَ نَادِرًا أَوْ فعله لبَيَان الْجَوَاز. وأما إذا كان الإمام في المسجد فاختلف العلماء متى يقوم هل عند حي على الصلاة قالت به الأحناف كما في «المبسوط» (١/ ٣٩) وأما أبو حنيفة الإمام فقال عند قول المقيم قد قامت الصلاة. وأما الشافعية حتى يفرغ من الإقامة وأما المالكية فلم يروا حدًّا لذلك سواء الإمام في المسجد أم لا؟ أفاده الباحث/ أحمد بن جلال بتاريخ ٢٥ ربيع أول ١٤٤٣ موافق ٣١/ ١٠/ ٢٠٢١ م مع شيخنا - حفظه الله - وطلب مراجعة ألفاظ حديث أبي قتادة وكيف وجهه أهل العلم. ثم عرض الباحث ألفاظ حديث أبي قتادة وأنها متحدة في الجملة. بتاريخ ٩ ربيع الآخر ١٤٤٣ موافق ١٤/ ١١/ ٢٠٢١ م. وما زال شيخنا - حفظه الله - يطلب بيانا أكثر في وجه الجمع وبخاصة في قوله: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي» فكيف تقام الصلاة وهم جلوس؟

стр. 582

هل يباح للمصلى تبريد الحصى بيده للسجود عليه عند شدة الحر • أخرج أبو داود في «سُننه» رقم (٣٩٩): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُسَدَّدٌ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: «كُنْتُ أُصَلِّي الظُّهْرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَآخُذُ قَبْضَةً مِنَ الْحَصَى لِتَبْرُدَ فِي كَفِّي أَضَعُهَا لِجَبْهَتِي، أَسْجُدُ عَلَيْهَا لِشِدَّةِ الْحَرِّ». • وتابع عَبَّادًا عبد الوهاب الثقفي، أخرجه ابن حِبان (٢٢٧٦). • وتابعهما عَبَّاد بن العوام عند ابن أبي شيبة (٣٢٧٥). • وتابعهم محمد بن بِشر. أربعتهم عن محمد بن عمرو بن علقمة، به. • وقال عبد الله بن أحمد عقبه في «المسند» (٢٢/ ٣٨٧): «وَكَانَ فِي كِتَابِ أَبِي: (عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) فَضَرَبَ أَبِي عَلَيْهِ لِأَنَّهُ خَطَأٌ، وَإِنَّمَا هُوَ (سَعِيدُ بْنُ الْحَارِثِ) أَخْطَأَ ابْنُ بِشْرٍ». • والخلاصة: أن ظاهر السند الحُسْن لحال محمد بن عمرو. وكَتَب شيخنا - حفظه الله - مع الباحث/ خالد بن صالح التِّزْمَنتي - (١): في المتن غرابة، و (محمد بن عمرو) ليس بذاك المتين الذي يتحملها، والله أعلم.

стр. 583

• تنبيه: هذا فِعل جابر بن عبد الله ﴿في زمن النبوة. ونحوه: «كُنَّا نَعْزِلُ وَالقُرْآنُ يَنْزِلُ» أخرجه مسلم (٥٢٠٨).

стр. 584

كتاب المساجد خير بقاع الأرض المساجد • أخرج الإمام مسلم في «صحيحه» رقم (٦٧١): حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذُبَابٍ، فِي رِوَايَةِ هَارُونَ، وَفِي حَدِيثِ الْأَنْصَارِيِّ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِهْرَانَ - مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَحَبُّ الْبِلَادِ إِلَى اللهِ مَسَاجِدُهَا، وَأَبْغَضُ الْبِلَادِ إِلَى اللهِ أَسْوَاقُهَا». • قرائن توثيق عبد الرحمن بن مِهران مولى أبي هريرة ﵁ ما يلي: ١ - كَوْنه مولى أبي هريرة، وهو من التابعين وإن كان مُقِلًّا. ٢ - وَثَّقه ابن حِبان. ٣ - روى عنه خمسة، منهم سعيد المَقْبُري، ومنهم الضعيف. ٤ - أخرج له مسلم. ٥ - لم يُنتقَد عليه الخبر، والمتن ليس بمُستنكَر. ٦ - قال الدارقطني: شيخ مدني يُعتبَر به. ٧ - قال الذهبي: صدوق. ٨ - وقال ابن حجر مقبول. ٩ - قال أبو الفتح الأزدي: مجهول.

стр. 585

• الخلاصة في حال هذا الراوي: أنه يُحسَّن خبره، ولا يُعتبَر بكلام أبي الفتح الأزدي، وستأتي ترجمته إن شاء الله. والحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب نُسِب في بعض الروايات، واقتُصر في بعضها على الحارث. والاختلاف في ترجمته يُجْبَر. فقد قال فيه ابن مَعِين: مشهور. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، يُكْتَب حديثه. وقال أبو زُرْعة: ليس به بأس. ووثقه العِجلي. وقال ابن سعد: قليل الحديث. وضَعَّفه ابن حزم. وقال ابن حجر: صدوق يَهِم. • وللخبر شواهد منها حديث جُبير بن مُطْعِم، وعلته الاختلاف في حال ابن عقيل: أخرجه أحمد (١٦٧٤٤): حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْبُلْدَانِ شَرٌّ؟ قَالَ: فَقَالَ: «لَا أَدْرِي» فَلَمَّا أَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ قَالَ: «يَا جِبْرِيلُ، أَيُّ الْبُلْدَانِ شَرٌّ؟» قَالَ: لَا أَدْرِي حَتَّى أَسْأَلَ رَبِّي . فَانْطَلَقَ جِبْرِيلُ ﵇، ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّكَ سَأَلْتَنِي: أَيُّ الْبُلْدَانِ شَرٌّ؟ فَقُلْتُ: لَا أَدْرِي، وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي : أَيُّ الْبُلْدَانِ شَرٌّ؟ فَقَالَ: أَسْوَاقُهَا. • ومنها حديث ابن عمر مرفوعًا وعلته رواية جَرير عن عطاء بعد الاختلاط:

стр. 586

أخرجه ابن حِبان برقم (١٥٩٩) من طريق صحيح، عن جَرِير بْن عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ : أَيُّ الْبِقَاعِ شَرٌّ؟ قَالَ: «لَا أَدْرِي حَتَّى أَسْأَلَ جِبْرِيلَ». فَسَأَلَ جِبْرِيلَ فَقَالَ: لَا أَدْرِي حَتَّى أَسْأَلَ مِيكَائِيلَ. فَجَاءَ فَقَالَ: «خَيْرُ الْبِقَاعِ الْمَسَاجِدُ، وَشَرُّهَا الْأَسْوَاقُ». • الخلاصة في الخبر: انتهى شيخنا - حفظه الله - مع الباحث/ إبراهيم بن عبد الرحمن - بتاريخ (١٦) ربيع الآخِر (١٤٤١ هـ) المُوافِق (١٤/ ١٢/ ٢٠١٩ م)، إلى صحة الحديث بالشواهد.

стр. 587

فضل المسجد النبوي • تعدد فضائل مسجد الرسول ﷺ فهو أحد المساجد الثلاثة التي تشد الرحال إليها والصلاة فيه بألف صلاة ومنها ما أخرجه البخاري (١٨٨٨) ومسلم (١٣٩١) من طريق عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي» وتابع عبيد الله مالك كما عند أحمد (٢/ ٢٣٦). وخالفهما شعبة، واختلف عليه، فرواه عنه يحيى بن عباد موصولا، بلفظ: «ما بينَ مِنبري وقبري روضة من رياض الجنة ومنبري على ترعة من ترع الجنة» أخرجه الدارقطني في «علله» (٢٠٠٧). وخالفه غيره فأرسله وقال الدارقطني: الصحيح قول من قال: عن حفص، عَنْ أَبي هُريرة وحده (١).

стр. 588

وأخرج ابن أبي شيبة في «مصنفه» برقم (٣٣٨٩٠) - حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ مِنْبَرِي هَذَا لَعَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ». وتابع علي بن مسهر سليمان بن بلال، كما عند ابن سعد (٥٧٠)، ويزيد بن هارون وسعيد بن عامر، كما عند البيهقي في «السنن الكبير» (١٠٣٨٤). وتابع محمد بن عمرو عبد المجيد بن سهل أخرجه أحمد (٢/ ٣٦٠). وخالفهما عمار الدهني في السند والمتن كما قال البيهقي. أخرجه الحميدي في «مسنده» رقم (٢٩٢) - ثنا سُفْيَانُ قَالَ: ثنا عَمَّارٌ الدُّهْنِيُّ لَمْ نَجِدْهُ عِنْدَ غَيْرِهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَقَوَائِمُ مِنْبَرِي رَوَاتِبُ فِي الْجَنَّةِ». وروايتهما - محمد بن عمرو وعبد المجيد - أصح، ورواية خبيب أسلم وأشهر وأقوى. • والخلاصة: كتب شيخنا - حفظه الله - مع الباحث - عمر بن عدلي الرمْحي الفيومي - بتاريخ يوم الأحد ٢٨ محرم ١٤٤٣ موافق ٥/ ٩/ ٢٠٢١ م: رواية الصحيحين مقدمة. ا هـ وقال: لفظ «الترعة» شاذ من هذا الوجه. ولرواتب منبري شاهد من حديث أبي واقد الليثي ﵁ أخرجه الحاكم (٦٤١٢)، وفي سنده عبد الرحمن بن أمين: قال أبو حاتم فيه: "منكر الحديث لا يشبه حديثه حديث الثقات". وله شاهد من حديث سهل بن سعد ﵁، واختلف فيه على الرفع والوقف. فرواه عبد العزيز بن أبي حازم في الأصح عنه عن أبيه به موقوفا.

стр. 589

أخرجه ابن سعد (٥٧٢)، وغيره. وتابعه على الوقف يعقوب بن عبد الرحمن في الأصح عنه أخرجه الطبراني في «الكبير» (٥٩٩٥). وخالفهما أبو غسان محمد بن مطرف فرفعه. أخرجه أحمد (٥/ ٣٣٥). وتابعه الثوري وهشام بن سعد. أخرجه الطبراني في «الكبير» (٥٩٧١)، من طريق أبي عاصم وتكلم ابن معين في رواية أبي عاصم عن الثوري وعقب البيهقي على رواية هشام بن سعد فقال: "رفعه هشام ولم يرفعه عبد العزيز في أصح الروايتين عنه". وتابعهم سليمان بن بلال. أخرجه الطبراني في «الكبير» (٥٨٠٩)، وفي سنده يحيى الحماني وهو ضعيف. وتابعهم عمران بن يزيد القطان. أخرجه أحمد (٥/ ٣٣٩)، وعمران: مجهول.

стр. 590

فضل بناء المساجد • الحديث الأول: قال ابن ماجه في «سُننه» رقم (٧٣٧): حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ بَنَى مَسْجِدًا مِنْ مَالِهِ لِلَّهِ، بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ» • الخلاصة: أن أصل الحديث ثابت في البخاري (٤٥٠) ومسلم (٥٣٣) من حديث عثمان بن عفان ﵁ دون التقييد بـ «من ماله» وهذه الجملة ضعيفة لعلتين: ١ - ابن لهيعة. ٢ - عنعنة الوليد بن مسلم فإنه مدلس. وإلى هذا انتهى شيخنا - حفظه الله - مع الباحث/ محمد بن رمضان بن محمد بن شرموخ (١).

стр. 591

الحديث الثاني: قال هناد في «الزهد» (٢/ ٤٧١): حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ قَالَ: قَالَ: أَبُو الدَّرْدَاءِ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ، لِيَكُنِ الْمَسْجِدُ بَيْتَكَ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الْمَسَاجِدَ بُيُوتُ الْمُتَّقِينَ، فَمَنْ كَانَتِ الْمَسَاجِدُ بَيْتَهُ ضَمِنَ اللَّهُ لَهُ بِالرَّوْحِ وَالرَّحْمَةِ وَالْجَوَازِ عَلَى الصِّرَاطِ إِلَى الْجَنَّةِ». • ورواه أبو يعلى عن إسماعيل بن أبي خالد، عن رجل، عن أبي الدرداء. أخرجه ابن أبي شيبة (٣٤٦١)، وسُمي الرجل عند الطبراني (٧١٤٩)، بـ «قيس بن أبي حازم»، وفي سنده عمرو بن جرير ضعيف. • قال علي بن المديني: «محمد بن واسع لم يَسمع أحدًا من الصحابة». • وأخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» رقم (٢٠٠٢٩): عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ صَاحِبٍ لَهُ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَتَبَ إِلَى سَلْمَانَ: أَنْ يَا أَخِي اغْتَنِمْ صِحَّتَكَ وَفَرَاغَكَ، قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِكَ مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَا يَسْتَطِيعُ الْعِبَادُ رَدَّهُ، وَاغْتَنِمْ دَعْوَةَ الْمُبْتَلَى، وَيَا أَخِي لِيَكُنِ الْمَسْجِدُ بَيْتَكَ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الْمَسْجِدَ بَيْتُ كُلِّ تَقِيٍّ، وَقَدْ ضَمِنَ اللَّهُ لِمَنْ كَانَتِ الْمَسَاجِدُ بُيُوتَهُمْ بِالرَّوْحِ وَالرَّحْمَةِ وَالْجَوَازِ عَلَى الصِّرَاطِ إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ» وَيَا أَخِي، ارْحَمِ الْيَتِيمَ، وَأَدنِهِ مِنْكَ، وَامْسَحْ بِرَأْسِهِ، وَأَطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِكَ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَتَاهُ رَجُلٌ يَشْكُو قَسْوَةَ قَلْبِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَتُحِبُّ أَنْ يَلِينَ قَلْبُكَ؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَأَدْنِ الْيَتِيمَ إِلَيْكَ، وَامْسَحْ بِرَأْسِهِ، وَأَطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِكَ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يُلَيِّنُ قَلْبَكَ، وَتَقْدِرُ عَلَى حَاجَتِكَ». وسنده ضعيف. وأخرجه البزار في «مسنده» (٢٥٤٦) مختصرًا: «المسجد بيت كل تقي».

стр. 592

• الخلاصة: انتهى شيخنا - حفظه الله - مع الباحث/ محمد بن رمضان بن شرموخ - إلى أن كل طرقه ضعيفة. الحديث الثالث: قال ابن ماجه في «سُننه» رقم (٧٣٨): حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَشِيطٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ النَّوْفَلِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ، كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ أَوْ أَصْغَرَ، بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ». تابع يونس عيسى بن إبراهيم الغافقي، أخرجه ابن خُزيمة (٢٩٢). وتابعهما يحيى بن سليمان، أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (١/ ٣٣١) ولفظهما: «مَنْ حَفَر ماء، لم يَشرب منه كبد حَرَّى من جن ولا إنس، ولا سبع ولا طائر، إلا آجَرَه الله يوم القيامة، ومَن بنى مسجدًا، كمفحص قطاة أو أصغر منه، بنى الله له بيتًا في الجنة». ثم عَلَّق البخاري الشطر الأول موقوفًا، هكذا: وقال أبو عاصم: حدثنا ابن جُريج قال: حدثني عطاء، عن جابر بن عبد الله قال: لا يصيب سبع، ولا طير، ولا إنسان، ولا شيء من أرضِ إنسان، إلا كان له صدقة. قلت: أسمعتَه منه؟ قال: كنتُ أشك، ولكن أخبرني عنه أصحابنا. قال الدارقطني في «الأفراد» (١/ ٣٠٨): "تَفرَّد به عبد الله بن وهب، عن إبراهيم بن نَشيط، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عنه". • وله طريق آخَر عند ابن حِبان رقم (١٦١٠) قال: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا قُطْبَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ

стр. 593

الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا وَلَوْ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ، بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ». وتابع قُطبةَ: سفيان الثوري، وسفيان بن عُيينة، وأبو معاوية، ويعلى بن عُبيد، وأبو بكر بن عَيَّاش. • الخلاصة: أن علة هذا الإسناد الانقطاع؛ فإن الأعمش لم يَسمع هذا الحديث من إبراهيم التيمي، قاله سفيان وشُعبة. انظر: «التمهيد» (١٠١٣٢) لابن عبد البر. وقال أبو حاتم كما في «العلل» (٢/ ١٣٠): حديث الأعمش: «مَنْ بنى … » ليس مِنْ صَحيح حديثِ الأعمش. • وله طريق آخر أخرجه أحمد رقم (٢١٥٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا وَلَوْ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ لِبَيْضِهَا، بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ» فيه علتان: جابر هو الجُعْفي، ضعيف. وعمار الدُّهْني لم يَسمع من سعيد بن جُبير. • وله شاهد آخَر من حديث أنس، أخرجه أبو يعلى في «مسنده» رقم (٤٠١٨) وفي سنده الأعمش، لم يَسمع من أنس، ورجع لحديث أبي ذر السابق. وشَريك النَّخَعي: ضعيف. • وله شاهد آخَر من حديث أبي بكر الصِّديق، أخرجه ابن أبي حاتم في «علله» (٣٩٠) وقال: حديث منكر. وفي سنده الحَكَم بن يعلى: وهو متروك.

стр. 594

• الخلاصة: انتهى شيخنا - حفظه الله - مع الباحث/ محمد بن رمضان بن شرموخ -، إلى ضعف لفظة: «كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ» من كل طرقها. قوله: «كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ» كعش طائر والقطاة مفرد القطا وهو طائر صغير. قال بدر الدين العيني في «عمدة القاري شرح صحيح البخاري» (٤/ ٢١٣): «ولو كمفحص قطاة» وفي حديث جابر «كمفحص قطاة أو أصغر» وللعلماء في توجيه هذا قولان: فقال أكثرهم هذا محمول على المبالغة لأن المكان الذي تفحص القطاة عنه لتضع فيه بيضها وترقد عليه لا يكفي مقدار للصلاة فيه ويؤيده حديث جابر الذي ذكرناه. وقال آخرون هو على ظاهره فالمعنى على هذا أن يزيد في مسجد قدرا يحتاج إليه تكون تلك الزيادة على هذا القدر أو يشترك جماعة في بناء مسجد فتقع حصة كل واحد منهم ذلك القدر قيل هذا كله بناء على أن المراد من المسجد ما يتبادر إليه الذهن وهو المكان الذي يتخذ للصلاة فيه فإن كان المراد بالمسجد موضع السجود وهو ما يسع الجهة فلا يحتاج إلى شيء مما ذكر.

стр. 595

زخرفة المساجد • قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (١٢٣٧٩): حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ - عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ». تابع عبدَ الصمد جماعةٌ على هذا. وخالفهم محمد بن عبد الله الخُزاعي في بعض الطرق، فعطف قتادة على أيوب، أخرجه ابن خُزيمة (١٣٢٣) والطبراني (١٠٨٧). • الخلاصة: رواية حماد بن سلمة عن أيوب فيها ضعف، نَصَّ على ذلك يحيى بن سعيد القطان ويحيى بن مَعِين وأحمد بن حنبل. انظر: «التمييز» وقال أحمد كما في «تهذيب الكمال»: إذا جَمَع حماد يخطئ. وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه رواه عن أيوب إلا حماد. • وانتهى شيخنا مع الباحث/ محمد بن رمضان بن شرموخ إلى ضعف الخبر. بتاريخ الثلاثاء (٢٠) شوال (١٤٤٢ هـ) الموافق (٢/ ٦/ ٢٠٢١ م). ثم كتب مع الباحث/ محمد بن عادل بتاريخ السبت صفر ١٤٤٣ موافق ١٤٤٣ موافق ٢/ ١٠/ ٢٠٢١ م: في رواية حماد بن سلمة عن أيوب بعض المقال ويرجى بذل مزيد من الجهد للوقوف على من أعله بخصوصه.

стр. 596

حرمة المساجد • قال ابن خزيمة في «صحيحه» رقم (١٣٩١ - ١٣١٣) - حَدثناهُ الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدثنا شَبَابَةُ، حَدثنا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يُبْعَثُ صَاحِبُ النُّخَامَةِ فِي القِبْلَةِ يَوْمَ القِيَامَةِ وَهِيَ فِي وَجْهِهِ». تابع عاصمَ بن محمد، على الرفع عاصم بن عمر، أخرجه ابن خزيمة (١٣١٢) وتابعهما محمد بن جابر وعلي بن عابس كما عند الدارقطني في «علله» (٢٩٢٠). وخالفهم سبعة - (مروان وهو ابن معاوية وابن نمير ويعلى بن عبيد) كما عند ابن خزيمة وأبو خالد الأحمر أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٧٤٥٧) والنضر بن إسماعيل وأبو شهاب وعبد الرحمن المحاربي ذكرهم الدارقطني (٢٩٢٠) وقال: الموقوف أشبه بالصواب. • والخلاصة: أن إسناد المرفوع صحيح، لكن أعل بالوقف للكثرة، وهو اختيار الدارقطني.

стр. 597

وكتب شيخنا مع الباحث/ محمد بن الشحات البلقاسي بتاريخ ٢٢ صفر ١٤٤٣ موافق ٢٩/ ٩/ ٢٠٢١ م: الأظهر والله أعلم أن الوقف أصح. راجع السلسلة (١).

стр. 598

تطهير بيوت الله وتطيبها • قال تعالى: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [البقرة: ١٢٥] • قال أبو داود في «سُننه» رقم (٤٥٥): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ، وَأَنْ تُنَظَّفَ وَتُطَيَّبَ». تابع حسينًا يعقوبُ بن إسحاق، أخرجه ابن ماجه (٧٥٩). وتابع زائدةَ: ابنُ المبارك، ومالك بن سُعَيْر، وعامر بن صالح … وغيرهم. وخالفهم وكيع وابن عُيينة وعَبْدة، فأرسلوه. ورَجَّح الإرسال: الترمذي في «سننه» عقب رقم (٥٩٦)، وأبو حاتم في «العلل» (٤٨١)، والدارقطني في «علله» (٣٤٩٣) والعقيلي في «الضعفاء» (٤٤١٧). ونَقَل ابن رجب في «فتح الباري» (٣/ ١٧٢): عن أحمد أنه أَنْكَر وصله. • الخلاصة: كَتَب شيخنا بتاريخ (٦) رمضان (١٤٤٢ هـ) المُوافِق (١٨/ ٤/ ٢٠٢١ م) مع الباحث محمد بن باسم: الصواب المُرسَل. وقال: ليس كل زيادةِ ثقة تُقْبَل. وكتب مع الباحث/ محمد شرموخ بتاريخ الأربعاء ١٢ ذي القعدة ١٤٤٢ موافق ٢٣/ ٦/ ٢٠٢١ م: الأكثرون على الإرسال.

стр. 599

ثم أكد هذه النتيجة مع الباحث محمود بن نصر الشاذلي البحراوي بتاريخ ١٩ ربيع أول ١٤٤٣ موافق ٢٥/ ١٠/ ٢٠٢١ م فكتب: الصواب مرسل. • حديث آخَر أخرجه أبو داود في «سُننه» رقم (٤٦١): حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ الْخَزَّازُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ (١)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي حَتَّى الْقَذَاةُ يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ ذُنُوبُ أُمَّتِي، فَلَمْ أَرَ ذَنْبًا أَعْظَمَ مِنْ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ آيَةٍ أُوتِيَهَا رَجُلٌ ثُمَّ نَسِيَهَا». وتابع عبد الوهاب محمد بن بحر البصري - وهو متروك - أخرجه أبو يعلى (٤٢٦٥). وخالفهما محمد بن يزيد الآدمي، فأبدل المُطَّلِب بالزُّهْري، كما في «أخبار أصبهان» (١٢٨٢) والطبراني في «الأوسط» (٦٤٨٩). • والأرجح رواية عبد الوهاب بن الحَكَم لعلو إسنادها، لكن المطلب لم يَسمع أنس بن مالك. قال الترمذي عقبه: وَذَاكَرْتُ بِهِ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ وَاسْتَغْرَبَهُ. وقَالَ مُحَمَّدٌ: وَلَا أَعْرِفُ لِلْمُطَّلِبِ بْنِ عَبدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ سَمَاعًا مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، إِلاَّ قَوْلَهُ: حَدَّثَنِي مَنْ شَهِدَ خُطْبَةَ النَّبِيِّ ﷺ .

стр. 600

وسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبدِ الرَّحمَنِ يَقُولُ: لَا نَعْرِفُ لِلْمُطَّلِبِ سَمَاعًا مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ عَبدُ اللهِ: وَأَنْكَرَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ أَنْ يَكُونَ المُطَّلِبِ سَمِعَ مِنْ أَنَسٍ. • والخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث عبد المقصود كُرْد: ضعيف.
следующие страницы →