← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1146

سلسلة الفوائد الحديثية والفقهية

أبو أويس الكردي

Полный текст (7 265 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

حرمة المساجد • قال ابن خزيمة في «صحيحه» رقم (١٣٩١ - ١٣١٣) - حَدثناهُ الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدثنا شَبَابَةُ، حَدثنا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يُبْعَثُ صَاحِبُ النُّخَامَةِ فِي القِبْلَةِ يَوْمَ القِيَامَةِ وَهِيَ فِي وَجْهِهِ». تابع عاصمَ بن محمد، على الرفع عاصم بن عمر، أخرجه ابن خزيمة (١٣١٢) وتابعهما محمد بن جابر وعلي بن عابس كما عند الدارقطني في «علله» (٢٩٢٠). وخالفهم سبعة - (مروان وهو ابن معاوية وابن نمير ويعلى بن عبيد) كما عند ابن خزيمة وأبو خالد الأحمر أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٧٤٥٧) والنضر بن إسماعيل وأبو شهاب وعبد الرحمن المحاربي ذكرهم الدارقطني (٢٩٢٠) وقال: الموقوف أشبه بالصواب. • والخلاصة: أن إسناد المرفوع صحيح، لكن أعل بالوقف للكثرة، وهو اختيار الدارقطني.

стр. 597

وكتب شيخنا مع الباحث/ محمد بن الشحات البلقاسي بتاريخ ٢٢ صفر ١٤٤٣ موافق ٢٩/ ٩/ ٢٠٢١ م: الأظهر والله أعلم أن الوقف أصح. راجع السلسلة (١).

стр. 598

تطهير بيوت الله وتطيبها • قال تعالى: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [البقرة: ١٢٥] • قال أبو داود في «سُننه» رقم (٤٥٥): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ، وَأَنْ تُنَظَّفَ وَتُطَيَّبَ». تابع حسينًا يعقوبُ بن إسحاق، أخرجه ابن ماجه (٧٥٩). وتابع زائدةَ: ابنُ المبارك، ومالك بن سُعَيْر، وعامر بن صالح … وغيرهم. وخالفهم وكيع وابن عُيينة وعَبْدة، فأرسلوه. ورَجَّح الإرسال: الترمذي في «سننه» عقب رقم (٥٩٦)، وأبو حاتم في «العلل» (٤٨١)، والدارقطني في «علله» (٣٤٩٣) والعقيلي في «الضعفاء» (٤٤١٧). ونَقَل ابن رجب في «فتح الباري» (٣/ ١٧٢): عن أحمد أنه أَنْكَر وصله. • الخلاصة: كَتَب شيخنا بتاريخ (٦) رمضان (١٤٤٢ هـ) المُوافِق (١٨/ ٤/ ٢٠٢١ م) مع الباحث محمد بن باسم: الصواب المُرسَل. وقال: ليس كل زيادةِ ثقة تُقْبَل. وكتب مع الباحث/ محمد شرموخ بتاريخ الأربعاء ١٢ ذي القعدة ١٤٤٢ موافق ٢٣/ ٦/ ٢٠٢١ م: الأكثرون على الإرسال.

стр. 599

ثم أكد هذه النتيجة مع الباحث محمود بن نصر الشاذلي البحراوي بتاريخ ١٩ ربيع أول ١٤٤٣ موافق ٢٥/ ١٠/ ٢٠٢١ م فكتب: الصواب مرسل. • حديث آخَر أخرجه أبو داود في «سُننه» رقم (٤٦١): حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ الْخَزَّازُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ (١)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي حَتَّى الْقَذَاةُ يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ ذُنُوبُ أُمَّتِي، فَلَمْ أَرَ ذَنْبًا أَعْظَمَ مِنْ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ آيَةٍ أُوتِيَهَا رَجُلٌ ثُمَّ نَسِيَهَا». وتابع عبد الوهاب محمد بن بحر البصري - وهو متروك - أخرجه أبو يعلى (٤٢٦٥). وخالفهما محمد بن يزيد الآدمي، فأبدل المُطَّلِب بالزُّهْري، كما في «أخبار أصبهان» (١٢٨٢) والطبراني في «الأوسط» (٦٤٨٩). • والأرجح رواية عبد الوهاب بن الحَكَم لعلو إسنادها، لكن المطلب لم يَسمع أنس بن مالك. قال الترمذي عقبه: وَذَاكَرْتُ بِهِ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ وَاسْتَغْرَبَهُ. وقَالَ مُحَمَّدٌ: وَلَا أَعْرِفُ لِلْمُطَّلِبِ بْنِ عَبدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ سَمَاعًا مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، إِلاَّ قَوْلَهُ: حَدَّثَنِي مَنْ شَهِدَ خُطْبَةَ النَّبِيِّ ﷺ .

стр. 600

وسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبدِ الرَّحمَنِ يَقُولُ: لَا نَعْرِفُ لِلْمُطَّلِبِ سَمَاعًا مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ عَبدُ اللهِ: وَأَنْكَرَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ أَنْ يَكُونَ المُطَّلِبِ سَمِعَ مِنْ أَنَسٍ. • والخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث عبد المقصود كُرْد: ضعيف.

стр. 601

فَضْل عمارة بيوت الله • قال تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (٣٦) رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾ [النور: ٣٦ - ٣٧]. وقال جل ذكره: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ [التوبة: ١٨] • قال الإمام الترمذي في «سُننه» رقم (٣٠٩٣): حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَعْتَادُ المَسْجِدَ، فَاشْهَدُوا لَهُ بِالإِيمَانِ»، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: ١٨]. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «يَتَعَاهَدُ المَسْجِدَ». تابع عمرَو بن الحارث عبدُ الله بن لَهيعة، أخرجه عبد بن حُميد رقم (٩٢٣).

стр. 602

• والخلاصة: أن مداره على دَرَّاج أبي السَّمْح، وقد قال الإمام أحمد: هذا حديث منكر، ودَرَّاج له مناكير. وقال: أحاديث دراج، عن أبى الهيثم عن أبى سعيد فيها ضعف. • وقال أبو داود: حديثه مستقيم، إلا ما كان عن أبي الهيثم. وانتهى شيخنا إلى ضعفه للعلة السابقة، مع الباحث/ محمد بن رمضان بن محمد بن شرموخ.

стр. 603

دعاء دخول المسجد • قال تعالى: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ [النور: ٦١]. قال عبد الرزاق: أنا مَعْمَرٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [النور: ٦١]، قَالَ: «هُوَ الْمَسْجِدُ إِذَا دَخَلْتَهُ فَقُلِ: السَّلَامُ عَلَيْنَا، وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ» (١). • قال الإمام أبو داود: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، قَالَ: لَقِيتُ عُقْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ، فَقُلْتُ لَهُ: بَلَغَنِي أَنَّكَ حَدَّثْتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ،

стр. 604

وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ، مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ»، قَالَ: أَقَطْ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِذَا قَالَ: ذَلِكَ قَالَ الشَّيْطَانُ: حُفِظَ مِنِّي سَائِرَ الْيَوْمِ. أخرجه من طريق أبي داود الطبراني في «المعجم الكبير» (٦٨) والبيهقي (٦٨). • وقال النووي: رواه أبو داود بإسناد جيد. وقال ابن حجر في «نتائج الأفكار» (١/ ٢٧٧): هذا حديث حسن غريب، ورجاله موثقون، وهم من رجال الصحيح إلا إسماعيل وعقبة. وعقبة بن مسلم روى عنه سبعة ثلاثة ضعفاء وأربعة ثقات ووثقه العجلي وابن حبان ويعقوب بن سفيان. وسمع عقبة من ابن عمرو نص عليه أبو حاتم. وصححه العلامة الألباني في صحيح أبي داود وغيره. • الخلاصة: انتهى شيخنا معي من سنين في «الجامع في الدعوات» إلى التحسين بينما كتب مع الباحث محمد شرموخ بتاريخ الثلاثاء ٢٥ ذي القعدة ١٤٤٢ هـ ٦/ ٧/ ٢٠٢١ م الخبر قابل للتحسين.

стр. 605

استحباب تحية المسجد • وردت فيها أخبار بالأمر منها حديث أبي قتادة أخرجه البخاري (١١١٠) وكذلك مسلم (١٤٤). ومنها حديث سليك الغطفاني أخرجه مسلم (٨٧٥). وصرف الأمر إلى الندب حديث طلحة بن عبيد الله وفيه: «هل علي غيرها … » أخرجه البخاري (١٧٩٢) وحديث أبي واقد الليثي في النفر الثلاث: وفيه: «فَأَمَّا أَحَدُهُمَا: فَرَأَى فُرْجَةً فِي الحَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا، وَأَمَّا الآخَرُ: فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ، وَأَمَّا الثَّالِثُ: فَأَدْبَرَ ذَاهِبًا». وثبت عن ابن عمر أنه كان يمر في المسجد ولا يصلي فيه أخرجه ابن أبي شيبة (٣٤٤٨) وإسناده صحيح. • وقال النووي في «شرح مسلم» (٥/ ٢٦٦): هي سنة بإجماع المسلمين. وقال في «المجموع» (٤/ ٢٥٠): أجمع العلماء على استحباب تحية المسجد من غير عذر لحديث أبي قتادة. وقال ابن حجر في «فتح الباري» (١/ ٥٣٧): وهي ركعتان باتفاق. • تنبيه: وقال الشوكاني في «نيل الأوطار» (٣/ ٨٤) بالوجوب. وقال ابن مفلح في «الفروع» (٢/ ١٨٣): ولا تجب تحية المسجد خلافا لداود وأصحابه.

стр. 606

• تنبيه: ذهبيت الشافعية وفي المشهور من مذهب الحنابلة إلى أنها تصلى في وقت الكراهة لعموم الأدلة بصلاة تحية المسجد ولأنها من ذوات الأسباب. أما الأحناف والمالكية قالوا: لا تصلى في وقت الكراهة لما ورد في ذلك من نهي. وأما صلاة تحية المسجد للداخل يوم الجمعة والإمام على المنبر فمختلف فيه: فذهب الأحناف والمالكية أنها لا تصلى لأن الإنصات إلى القرآن في خطبة الجمعة واجب وهذه نافلة والواجب مقدم على النافلة. وأما الشافعية (١) والحنابلة فعلى أنها تصلى ركعتان خفيفتان كما في حديث سليك. وإذا دخل الخطيب عند دخول الوقت صعد المنبر وسقطت عنه تحية المسجد انظر: «الفروع» (٣/ ١٨٣) لابن مفلح. أفاده الباحث/ محمد بن شرموخ مع شيخنا بتاريخ الأربعاء ٢٤ محرم ١٤٤٣ موافق ١/ ٩/ ٢٠٢١ م. • فائدة: في سبب عكوف ابن حزم على الفقه

стр. 607

• قَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ طَرْخَانَ التُّرْكِيُّ - كَمَا فِي «مُدَاوَاةِ النُّفُوسِ» (١): قَالَ لِي الإِمَامُ أَبُوْ مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ - يَعْنِي: وَالِدَ أَبِي بَكْرٍ بْنِ العَرَبِيِّ -: أَخْبَرَنِي أَبُوْ مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ أَنْ سَبَبَ تَعَلُّمه الفِقْهَ أَنَّهُ شَهِدَ جِنَازَةً، فَدَخَلَ المَسْجِدَ فَجَلَسَ وَلَمْ يَرْكَعْ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: قُمْ فَصَلِّ تَحِيَّةَ المَسْجِدِ. وَكَانَ قَدْ بلغَ سِتًّا وَعِشْرِينَ سَنَةً. قَالَ: فَقُمْتُ وَرَكَعْتُ، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى الجِنَازَةِ، دَخَلْتُ المَسْجِدَ، فَبَادَرْتُ بِالرُّكُوعِ، فَقِيلَ لِي: اجْلِسْ اجْلِسْ؛ لَيْسَ ذَا وَقتَ صَلَاةٍ - وَكَانَ بَعْدَ العَصْرِ -. قَالَ: فَانْصَرَفْتُ وَقَدْ حَزِنْتُ، وَقُلْتُ لِلْأُسْتَاذِ الَّذِي رَبَّانِي: دُلَّنِي عَلَى دَارِ الفَقِيهِ أَبِي عَبْدِ اللهِ بْنِ دحُّونَ. قَالَ: فَقَصَدْتُهُ، وَأَعْلَمْتُهُ بِمَا جَرَى، فَدَلَّنِي عَلَى «مُوَطَّأ مَالِكٍ» فَبدَأَتُ بِهِ عَلَيْهِ، وَتَتَابَعَتْ قِرَاءَتِي عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ نَحْوًا مِنْ ثَلاثَةِ أَعْوَامٍ، وَبَدَأْتُ بِالمُنَاظَرَةِ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ العَرَبِيِّ: صَحِبْتُ ابْنَ حَزْمٍ سَبْعَةَ أَعْوَامٍ، وَسَمِعْتُ مِنْهُ جَمِيعَ مُصَنَّفَاتِهِ، سِوَى المُجَلَّدِ الأَخِيرِ مِنْ كِتَابِ «الفصل» وَهُوَ سِتُّ مُجَلَّدَاتٍ، وَقرَأْنَا عَلَيْهِ مِنْ كِتَابِ «الإِيصَالِ» أَرْبَعَ مُجَلَّدَاتٍ، فِي سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ مُجَلَّدَا، وَلِي مِنْهُ إِجَازَةٌ غَيْرَ مَرَّةٍ. وَكَانَ يَنْهَضُ بِعُلُومٍ جَمَّةٍ، وَيُجِيدُ النَّقْلَ، وَيُحْسِنُ النَّظْمَ وَالنَّثْرَ.

стр. 608

وَفِيهِ دِينٌ وَخَيْرٌ، وَمَقَاصِدُهُ جَمِيلَةٌ، وَمُصَنَّفَاتُهُ مُفِيدَةٌ، وَقَدْ زَهِدَ فِي الرِّئَاسَةِ، وَلَزِمَ مَنْزِلَهُ مُكِبّاً عَلَى العِلْمِ، فَلَا نَغْلُو فِيهِ وَلَا نَجْفُو عَنْهُ، وَقَدْ أَثْنَى عَلَيْهِ قَبْلَنَا الكِبَارُ.

стр. 609

جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا • قال الإمام أحمد رقم (١١٩١٩) - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الْغِلَابِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلَّا الْحَمَّامَ وَالْمَقْبَرَةَ» • رواه موصولًا عبد العزيز الدَّرَاورديّ كما عند الدارمي (١٤٣٠) وعبد الواحد بن زياد كما عند أحمد (١١٧٨٤) ووجه عن حماد بن سلمة كما عند أحمد (١١٧٨٩) وكذلك بن إسحاق كما عند الترمذي (٣١٧) وأرسله الثوري كما عند الترمذي (٣١٧) وأحمد (١١٧٨٨) وفي وجه عن حماد بن سلمة كما عند أحمد (١١٧٨٩) وكذلك بن إسحاق كما عند أحمد (١١٧٨٤) ورجحه الترمذي والدارقطني كما في «العلل» (٢٣١٠) وغيرهما وكتب شيخنا مع الباحث/ محمد شرموخ بتاريخ ٢٥ ذي القعدة ١٤٤٢ موافق ٦/ ٧/ ٢٠٢١ م الأصح فيه الإرسال. وله سند صحيح موصول عند ابن خزيمة (٧٩٢) والحاكم في «مستدركه» (٧٩٢) - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْفَضْلِ، ثنا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.

стр. 610

• الخلاصة: عرض هذا السند الباحث/ محمد بن صلاح المنياوس بتاريخ ٢٥ من ذي الحجة ١٤٤٢ موافق ٥/ ٨/ ٢٠٢١ م: لا بد من الترجيح بين عمارة بن غزية وعمرو بن يحيى. يرى الباحث أن المرسل أصح لأنه من طريق عمرو عن أبيه وهو أثبت فيه من غيره وهي الأشهر.

стр. 611

التعليل في خلق الإبل من الشياطين • ورد فيه خبران: الأول: عن عبد الله بن مغفل المزني أخرجه أحمد في «مسنده» رقم (١٦٧٩٩) - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ، فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الشَّيَاطِينِ» وتابع المبارك وهو ابن فضاله على زيادة: «فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الشَّيَاطِينِ» جماعة أثبتهم يونس بن عبيد وهو من أثبت الناس في الحسن. وخالفهم قتادة أخرجه عبد بن حميد في «المنتخب» (٥٠١) وأشعث بدونها. وانتهى شيخنا مع الباحث/ إبراهيم بن شعبان بتاريخ ٧ ربيع أول ١٤٤٣ موافق ١٣/ ١٠/ ٢٠٢١ م إلى صحة الخبر دون الزيادة وهناك تكافيء بين من ذكرها عن الحسن وهم يونس بن عبيد ومن تابعه من الضعفاء وقتادة ومن تابعه وهو أشعث. والخبر الثاني: أخرجه أحمد في «مسنده» رقم (١٨٥٣٨) - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ إِبِلٍ،

стр. 612

فَقَالَ: «تَوَضَّئُوا مِنْهَا». قَالَ: وَسُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ، فَقَالَ: «لَا تُصَلُّوا فِيهَا، فَإِنَّهَا مِنَ الشَّيَاطِينِ». وَسُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، فَقَالَ: «صَلُّوا فِيهَا، فَإِنَّهَا بَرَكَةٌ» (١).

стр. 613

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 614

• والخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ إبراهيم بن شعبان بتاريخ ٧ ربيع أول ١٤٤٣ موافق ١٣/ ١٠/ ٢٠٢١ م إلى أن الأكثرين - وهم (شعبة والثوري ومعمر ومحاضر) - في حديث البراء دون ذكر: «فَإِنَّهَا مِنَ الشَّيَاطِينِ» وإنما ذكره أبو معاوية واختلف عليه.

стр. 615

الأكل في المسجد • قال ابن ماجه في «سننه» رقم (٣٣٠٠): حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ زِيَادٍ الْحَضْرَمِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيَّ، يَقُولُ: «كُنَّا نَأْكُلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ» وتابع عمرو بن الحارث ابن لهيعة أخرجه أحمد (٧٧٢) وغيره • والخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ محمد بن شرموخ: صحيح لشواهده. وقال الفاكهي في «أخبار مكة» رقم (١٢٤٠) - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: مَرَّ بِنَا ابْنُ الزُّبَيْرِ ﴿وَنَحْنُ نَتَغَدَّى فِي الْمَسْجِدِ بِمَكَّةَ، فَقُلْنَا: الْغَدَاءُ، فَقَالَ: بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمْ. (إسناده صحيح). • أقوال العلماء: ذهبت الشافعية كما في «المجموع» (٢/ ١٧٤) والحنابلة كما في «كشاف القناع» (٢/ ٣٧١) إلى جواز الأكل مطلقا للخبر السابق بينما قيده المالكية بالطعام الناشف في مسجد القرية للضيف كما في «شرح الدرديري» (٤/ ١٧٠) وأما الأحناف فوافقوا الجمهور في المعتف نذرا أو نفلا وكرهوه لغير

стр. 616

المعتكف (١). • الخلاصة: اختار شيخنا رأي الشافعية والحنابلة مع الباحث/ محمد بن شرموخ بتاريخ الخميس ٢٢ ربيع أول ١٤٤٣ موافق ٢٨/ ١٠/ ٢٠٢١ م.

стр. 617

حكم النوم في المسجد • ثبت أدلة في النوم في المسجد منها نوم أهل الصفة (١) والاعتكاف في المسجد والمرأة التي كانت تقم المسجد (٢) ونوم ابن عمر وهو أعزب (٣) وعلي ﵁ لما حدث بينه وبين فاطمة شيء (٤) وبهذا جوز الشافعي (٥)، والحنابلة (٦)، وابن حزم (٧) بينما صح بالسند عند ابن ابي شيبة في «مصنفه» رقم

стр. 618

(٥٠٠٩) عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَعُسُّ فِي الْمَسْجِدِ لَيْلًا، فَلَا يَدَعُ سَوَادًا فِي الْمَسْجِدِ إِلاَّ أَخْرَجَهُ، إِلاَّ رَجُلًا يُصَلِّي. وورد بسند ضعيف عن ابن عباس وفيه: «أما أن تتخذه مبيتا أو مقيلا فلا وأما أن تنام تستريح أو تنتظر حاجة فلا بأس (١). • قال مالك (٢): ينام الذي لا مبيت له. والأحناف بالكراهة (٣). • قال ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (٢٢/ ٢٠٠): أما النوم أحيانا للمحتاج مثل الغريب والفقير الذي لا مسكن له فجائز وأما اتخاذه مبيتا ومقيلا فينهون عنه. وانتهى شيخنا مع الباحث/ محمد بن شرموخ بتاريخ ٧/ ربيع أول ١٤٤٣ موافق ١٣/ ١٠/ ٢٠٢١ م: إلى أنه مع الأدلة في التجويز ما لم يكن ثم ضرر. فائدة: أما الاستلقاء في المسجد فجائز وما جاء فيه من نهي محمول على ما إذا كشفت العورة. وأما النهي عن الحبوة ففيها خبر عام أخرجه مسلم رقم (٢٠٠٩) وفيه: «ولا تحتبي في إزار واحد». خشية ظهور العورة أو جلب النوم أما تقييد الحبوة بيوم الجمعة فضعيف وورد عن ابن عمر كما عند ابن أبي شيبة (٥٢٨٧) وفيه العمري مشكل في تحديده و (٥٢٨١) من طريق ابن عجلان عن نافع وفيها كلام.

стр. 619

حكم دخول المشرك المسجد • قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٢٨] وذكر جابر بن عبد الله الآية وقال: إلا أن يكون عبدًا أو واحدا من أهل الجزية. أخرجه عبد الرزاق في «تفسيره» (١٠٦٩) وإسناده صحيح. وأخرج ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٦/ ١٧٧٦) بسند ضعيف عن ابْن الْمُسَيِّبِ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ [التوبة: ٢٨] قَالَ: كَانَ أَبُو سُفْيَانَ يَدْخُلُ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ وَهُوَ كَافِرٌ غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. وإسناده مرسل. ووردت أخبار في دخول المشرك المسجد النبوي منها عموم حديث أَنَس بْن مَالِكٍ، قال: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي المَسْجِدِ، دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ، فَأَنَاخَهُ فِي المَسْجِدِ ثُمَّ عَقَلَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ؟ وَالنَّبِيُّ ﷺ مُتَّكِئٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، فَقُلْنَا: هَذَا الرَّجُلُ الأَبْيَضُ المُتَّكِئُ» أخرجه البخاري (٦٣).

стр. 620

وقصة ربط ثمامة بن أثال في المسجد أخرجه البخاري (٤٣٧٢) ومسلم (١٧٦٤) وثم أخبار أخرى منها قصة وفد ثقيف أخرجها ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٨٧٧٥) وعبد الرزاق في «مصنفه» (١٦٢٠). • أقوال العلماء: ذهبت الحنفية إلى جواز دخول المشرك كل المساجد وحملوا الآية على أمرين: ١ - الحج. ٢ - عمارة المسجد الحرام وتدبيره. كما في «أحكام القرآم» (٤/ ٢٧٨) للجصاص. وعكسهم المالكية يمنعون من كل المساجد وأن العلة هي النجاسة الحسية. أما الشافعية والحنابلة فيجوزون دخول كل المساجد إلا المسجد الحرام بإذن المسلم والحاجة إليه: ففي «النوادر: ٣/ ٣٧٤): ولا يدخل كافر المسجد ذمي أو غير ذمي) وقال الشافعي في «الأم» (١/ ٧١): فلا ينبغي لمشرك دخول المسجد الحرام بحال) وقال المرداوي في «الإنصاف» (١٠/ ٤٦٦): ويمنعون من دخول الحَرَم هذا المذهب وعليه الأصحاب. وقال ابن قدامة في «المغني» (٩/ ٣٥٨): فصل ليس لأهل الكتاب دخول الحرم … فإن أراد كافر الدخول إليه منع منه فإن كانت معه مريه أو تجارة خرج إليه من يشتري منه ولم يترك هو يدخل) وقال ابن حزم في «المحلى» (٤/ ٢٤٣ (: ودخول المشركين في جميع المساجد

стр. 621

جائز، حاشا حرم مكة كله، المسجد وغيره، فلا يحل البتة أن يدخله كافر، وهو قول الشافعي وأبي سليمان • وقال أبو حنيفة: لا بأس ان يدخله اليهودي والنصراني، ومنع منه سائر الاديان • وكره مالك دخول احد من الكفار في شئ من المساجد، قال الله تعالى: (انما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) • قال علي: فخص الله المسجد الحرام، فلا يجوز تعديه إلى غيره بغير نص، وقد كان الحرم قبل بنيان المسجد وقد زيد فيه، وقال رسول الله ﷺ : «جعلت لى الارض مسجدا وطهورا» فصح أن الحرم كله هو المسجد الحرام. وفي «شرح السير الكبير» (ص: ١٣٥): فَأَمَّا عِنْدَنَا فَلَا يُمْنَعُونَ عَنْ ذَلِكَ، كَمَا لَا يُمْنَعُونَ مِنْ دُخُولِ سَائِرِ الْمَسَاجِدِ، وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْحَرْبِيُّ وَالذِّمِّيُّ. وَتَأْوِيلُ الْآيَةِ: الدُّخُولُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي كَانُوا اعْتَادُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، عَلَى مَا رُوِيَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ عُرَاةً. وَالْمُرَادُ الْقُرْبُ مِنْ حَيْثُ التَّدْبِيرُ وَالْقِيَامُ بِعِمَارَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. وَبِهِ نَقُولُ إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ إلَيْهِمْ، وَلَا يُمَكَّنُونَ مِنْهُ بِحَالٍ. • الخلاصة: أفاده الباحث/ محمد بن شرموخ مع شيخنا بتاريخ الخميس ٢٢ ربيع أول ١٤٤٣ موافق ٢٨/ ١٠/ ٢٠٢١ م: وسأل الباحث هل وقفت على نص خاص في منع دخول المشرك المسجد؟ فأجاب الباحث أنه لم يقف وقال الآية محتملة في قوله: ﴿بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾.

стр. 622

العزاء في المسجد • قال أبو داود في «سننه» رقم (٣١٢٢): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «لَمَّا قُتِلَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَجَعْفَرٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فِي الْمَسْجِدِ يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ الْحُزْنُ» وَذَكَرَ الْقِصَّةَ. • خالف سليمان بن كثير جماعة فلم يذكروا المسجد صراحة: ١ - عبد الوهاب الثقفي أخرجه البخاري (١٢٩٩) ومسلم (٩٣٥) قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ، قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: لَمَّا جَاءَ النَّبِيَّ ﷺ قَتْلُ ابْنِ حَارِثَةَ، وَجَعْفَرٍ، وَابْنِ رَوَاحَةَ جَلَسَ يُعْرَفُ فِيهِ الحُزْنُ وَأَنَا أَنْظُرُ مِنْ صَائِرِ البَابِ شَقِّ البَابِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ، لَمْ يُطِعْنَهُ، فَقَالَ: «انْهَهُنَّ» فَأَتَاهُ الثَّالِثَةَ، قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ غَلَبْنَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَزَعَمَتْ أَنَّهُ قَالَ: «فَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ» فَقُلْتُ: أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ، لَمْ تَفْعَلْ مَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَلَمْ تَتْرُكْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنَ العَنَاءِ. ٢ - معاوية بن أبي صالح أخرجه النسائي في «الكبرى» (١٨٤٧). ٣ - عبد الله هو ابن نمير أخرجه ابن أبي شيبة (٣٦٩٦٧). ٤ - عبيد الله بن عمرو أخرجه ابن حبان (٣١٤٧). ٥ - يحيى بن سلمة أخرجه الحاكم (٤٩٥١) ويحيى بن سلمة ضعيف.

стр. 623

ورواية الجماعة هي الصواب وقد يفهم من قولها شق الباب أنه كان في المسجد وقال أبو داود في بعض النسخ: قوله: "جلس في المسجد"، أغرب فيه سليمان بن كثير، ليس يقوله غيره. • والخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ محمد شرموخ ربيع الآخر ١٤٤٣ موافق شهر ١١ عام ٢٠٢١ م: إلى استنكار الزيادة. • أقوال العلماء: ذهب الجمهور إلى كراهة الجلوس في المسجد للتعزية خلافا للمالكية فخصوا التعزية بالبيت: • قال ابن الهمام في «فتح القدير» (٢/ ١٤٢) وَيَجُوزُ الْجُلُوسُ لِلْمُصِيبَةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى، وَيُكْرَهُ فِي الْمَسْجِدِ. • وقال الشافعي في «الأم» (١/ ٣١٧): وَالتَّعْزِيَةُ مِنْ حِينِ مَوْتِ الْمَيِّتِ أَنَّ الْمَنْزِلَ، وَالْمَسْجِدَ وَطَرِيقَ الْقُبُورِ، وَبَعْدَ الدَّفْنِ، وَمَتَى عَزَّى فَحَسَنٌ. • وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في «أسنى المطالب» (١/ ٣٣٤): وَيُكْرَهُ الْجُلُوسُ لها بِأَنْ يَجْتَمِعَ أَهْلُ الْمَيِّتِ بِمَكَانٍ لِيَأْتِيَهُمْ الناس لِلتَّعْزِيَةِ لِأَنَّهُ مُحْدَثٌ وهو بِدْعَةٌ وَلِأَنَّهُ يُجَدِّدُ الْحُزْنَ وَيُكَلِّفُ الْمُعَزَّى وَأَمَّا ما ثَبَتَ عن عَائِشَةَ من أَنَّهُ ﷺ لَمَّا جَاءَهُ قَتْلُ زَيْدِ بن حَارِثَةَ وَجَعْفَرٍ وَابْنِ رَوَاحَةَ جَلَسَ في الْمَسْجِدِ يُعْرَفُ في وَجْهِهِ الْحُزْنُ فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ جُلُوسَهُ كان لِأَجْلِ أَنْ يَأْتِيَهُ الناس لِيُعَزُّوهُ. • تنبيه: لا تعارض بين النقلين فكل نقل لصورة. قال أبو داود في «مسائله» (٢/ ١٦٥): قلت لأحمد: أولياء الميت يقعدون فى المسجد يعزون؟ قال:

стр. 624

أما أنا فلا يعجبنى أخشى أن يكون تعظيما للميت أو قال للموت. • وقال المرداوي في «الإنصاف» (٢/ ٥٦٥): قَوْلُهُ (وَيُكْرَهُ الْجُلُوسُ لَهَا) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَنَصَّ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ. قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: هَذَا اخْتِيَارُ أَصْحَابِنَا وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ، وَعَنْهُ مَا يُعْجِبُنِي، وَعَنْهُ الرُّخْصَةُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ عَزَّى وَجَلَسَ قَالَ الْخَلَّالُ: سَهَّلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الْجُلُوسِ إلَيْهِمْ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ قَالَ فِي الْحَاوِيَيْنِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَقِيلَ: يُبَاحُ ثَلَاثًا كَالنَّعْيِ، وَنُقِلَ عَنْهُ الْمَنْعُ مِنْهُ، وَعَنْهُ الرُّخْصَةُ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ نَقَلَهُ حَنْبَلٌ وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ، وَمَعْنَاهُ اخْتِيَارُ أَبِي حَفْصٍ. وَعَنْهُ الرُّخْصَةُ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ وَلِغَيْرِهِمْ، خَوْفَ شِدَّةِ الْجَزَعِ، وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: أَمَّا وَالْمَيِّتُ عِنْدَهُمْ: فَأَكْرَهُهُ. • وفي «مواهب الجليل في شرح مختصر خليل» (٣/ ٣٩): في محل التعزية ومحلها في البيت وإن جعلت على القبر فواسع غير أنه ليس من الأدب قال في المدخل والأدب في التعزية على ما نقله علماؤنا أن تكون بعد رجوع ولي الميت بعد الدفن إلى بيته وهي جائزة قبل الدفن إن لم يحصل للميت بسببها تأخير عن مواراته فإن حصل ذلك منع وقال بعد ذلك أيضا وتجوز قبل الدفن وبعده انتهى. ويشير بأول كلامه إلى قول ابن حبيب ونصه على ما في النوادر. أفاده الباحث/ محمد بن شرموخ المنياوي بتاريخ ١٩ ربيع الآخر ١٤٤٣ موافق ٢٤/ ١١/ ٢٠٢١ م.

стр. 625

كتاب الإمامة فَضْل الذَّهاب إلى المسجد ١ - البخاري رقم (٦٦٢): حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ غَدَا إِلَى المَسْجِدِ وَرَاحَ، أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ نُزُلَهُ مِنَ الجَنَّةِ كُلَّمَا غَدَا أَوْ رَاحَ». تابع عليَّ بن المَديني: أحمد بن حنبل، ومحمد بن يحيى، وعبده بن عبد الله، ومحمد بن عبد الملك، وأبو خيثمة، والحسن بن مُكْرَمٍ، وإبراهيم بن عبد الله، وأحمد بن عبد الرحمن، ومحمد بن عبادة، بلفظ: «وراح» في الأولى، والأكثر عليها. ورواه أيضًا بلفظ: «أو راح» في الأولى جماعة وهم: «أبو بكر بن أبي شيبة وزُهير بن حرب»، كما عند مسلم برقم (٦٦٩) قالا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ أَوْ رَاحَ، أَعَدَّ اللهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ نُزُلًا، كُلَّمَا غَدَا، أَوْ رَاحَ». وتابعهما: الإمام أحمد، ومحمد بن يحيى، وعبدة بن عبد الله الخُزاعي، وأحمد بن عبد الرحمن في وجه.

стр. 626

وتابعهما أيضًا: أبو يحيى البزار، والدقيقي، وعلي بن مسلم. • الخلاصة: قال شيخنا مع الباحث/ أبي عبد الرحمن السيد بن رفعت العارف الشافعي: لا يستطاع الترجيح. وكَتَب: الله أعلم، وقد يكون هناك تصحيف. ولولا كلام المتقدمين في الفارق في المعنى، لم يكن للبحث أثر. • قال الكِرماني في «الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري» (٥/ ٤٨): فإن قلت: ما الفرق في المعنى بين الروايتين؟ قلت: على الواو لا بد من الأمرين حتى يُعَدّ له النُّزل، وعلى (أو) يكفي أحدهما في الإعداد. وقال بعضهم: الغدو والرواح في الحديث كالبُكرة والعَشي. • وقال الطيبي في «الكاشف عن حقائق السُّنن» (٣/ ٩٣١): فالغدو والرواح في الحديث كالبكرة والعشي في قوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ يراد بهما الديمومة لا الوقتان المعلومان. • تنبيه: آخر الحديث يدل على أن الواو في صدره بمعنى (أو). ٢ - قال ابن خُزَيْمة في «صحيحه» رقم (١٤٩٥): نَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكِيمِ بْنِ أَعْيَنَ - بِخَبَرٍ غَرِيبٍ غَرِيبٍ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ رَافِعٍ الْقَيْسِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو مَرَّ بِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى بَابِهِ يُشِيرُ بِيَدِهِ، كَأَنَّهُ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ: مَا شَأْنُكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ تُحَدِّثُ نَفْسَكَ؟ قَالَ: وَمَا لِي أَيُرِيدُ عَدُوُّ اللهِ أَنْ يُلْهِيَنِي عَنْ كَلَامٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟

стр. 627

قَالَ: تُكَابِدُ دَهْرَكَ الْآنَ فِي بَيْتِكَ، أَلَّا تَخْرُجَ إِلَى الْمَجْلِسِ فَتُحَدِّثَ، فَأَنَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ كَانَ ضَامِنًا عَلَى اللهِ، وَمَنْ عَادَ مَرِيضًا كَانَ ضَامِنًا عَلَى اللهِ، وَمَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ أَوْ رَاحَ كَانَ ضَامِنًا عَلَى اللهِ، وَمَنْ دَخَلَ عَلَى إِمَامٍ يَعُودُهُ كَانَ ضَامِنًا عَلَى اللهِ، وَمَنْ جَلَسَ فِي بَيْتِهِ لَمْ يَغْتَبْ أَحَدًا بِسُوءٍ كَانَ ضَامِنًا عَلَى اللَّهِ»، فَيُرِيدُ عَدُوُّ اللهِ أَنْ يُخْرِجَنِي مِنْ بَيْتِي إِلَى الْمَجْلِسِ. وتَابَع عبدَ الله بن عبد الحكم يحيى بن بُكَيْر، كما عند الحاكم (١/ ٢١٢). وتَابَعهما عبد الله بن صالح، كما عند ابن أبي عاصم في «السُّنة» (١٠٢٢) والطيالسي (٨٦٤٠) والحاكم (٤٢٨٥) وصححه الحاكم، وابن خُزَيْمة واستغربه كما سبق. وخَالَف عبدَ الرحمن بن جُبَيْر - علي بن رباح، أخرجه أحمد (٧/ ٣٧٢) وفي سنده ابن لَهيعة، ولم يَرْوِ عنه أحد العبادلة، وذَكَر لفظ: «مَنْ خرج مع جنازة» بدل: «مَنْ غدا إلى مسجد أو راح، كان ضامنًا على الله». وخَالَفهما عبد الله بن يزيد عن ابن عمرو مرفوعًا. • وهناك شاهد لبعض الفقرات، أخرجه الحُمَيْدي رقم (١١٢١): ثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «ثَلَاثَةٌ فِي ضَمَانِ اللهِ : رَجُلٌ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ اللهِ ، وَرَجُلٌ خَرَجَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَرَجُلٌ خَرَجَ حَاجًّا». وتَابَع الحُمَيْديَّ محمد بن أبي عمر، كما في «أخبار مكة» (٩٢٦).

стр. 628

وهو في «الصحيحين» بفقرة «الغازي في سبيل الله» فمِن ثَم أثير كلام ابن مَعين في رواية الحُمَيْدي في سفيان بن عيينة (١) كانت خلاصته أن الحُمَيْدي رَأْس وثَبْت في سفيان، ومِن ثَم اعتمده البخاري في أول حديث من «صحيحه» (٢) وغيره، لكن إذا خالف يُتوقَّف فيه.

стр. 629

• ولم يُخْرِج له مسلم إلا أثرين مقطوعين في المُقَدِّمة (١/ ٢٠) بواسطة سلمة بن شَبيب، وهما: ١ - حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَحْمِلُونَ عَنْ جَابِرٍ قَبْلَ أَنْ يُظْهِرَ مَا أَظْهَرَ، فَلَمَّا أَظْهَرَ مَا أَظْهَرَ اتَّهَمَهُ النَّاسُ فِي حَدِيثِهِ، وَتَرَكَهُ بَعْضُ النَّاسِ. فَقِيلَ لَهُ: وَمَا أَظْهَرَ؟ قَالَ: الْإِيمَانَ بِالرَّجْعَةِ. ٢ - وحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا سَأَلَ جَابِرًا عَنْ قَوْلِهِ ﷺ : ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ [يوسف: ٨٠]. فَقَالَ جَابِرٌ: لَمْ يَجِئْ تَأْوِيلُ هَذِهِ. قَالَ سُفْيَانُ: وَكَذَبَ. فَقُلْنَا لِسُفْيَانَ: وَمَا أَرَادَ بِهَذَا؟ فَقَالَ: إِنَّ الرَّافِضَةَ تَقُولُ: إِنَّ عَلِيًّا فِي السَّحَابِ، فَلَا نَخْرُجُ مَعَ مَنْ خَرَجَ مِنْ وَلَدِهِ حَتَّى يُنَادِيَ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ! يُرِيدُ عَلِيًّا أَنَّهُ يُنَادِي: اخْرُجُوا مَعَ فُلَانٍ. يَقُولُ جَابِرٌ: فَذَا تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ. وَكَذَبَ، كَانَتْ فِي إِخْوَةِ يُوسُفَ ﷺ . • الخلاصة في الحديث: • قال شيخنا: هذا سندٌ على شرط الصحيح، وليس الخبر في الصحيح، وتُراجَع كتب العلل. • حديث آخَر، قال الإمام أبو داود، رقم (٢٤٩٤): حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَتِيقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ - يَعْنِي: ابْنَ سَمَاعَةَ - حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ ضَامِنٌ عَلَى اللهِ : رَجُلٌ خَرَجَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللهِ، فَهُوَ ضَامِنٌ

стр. 630

عَلَى اللهِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُ فَيُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرُدَّهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ. وَرَجُلٌ رَاحَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللهِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُ فَيُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرُدَّهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ. وَرَجُلٌ دَخَلَ بَيْتَهُ بِسَلَامٍ، فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللهِ ». وتابع إسماعيلَ بن عبد الله جماعة، هم: هِقل بن زياد وعمرو بن هشام البيروتي وعمر بن عبد الواحد السُّلَمي. وخالفهم الوليد بن مسلم وغيره فأوقفوه، كما عند ابن أبي حاتم في «علله» (٩٢٧). وتابع الأوزاعي على الرفع عثمان بن أبي عاتكة، كما في «الأدب المفرد» (١٠٩٤) وابن حبان (٤٩٩). وخالفهما كُلثوم بن زياد - وقد ضَعَّفه النَّسَائي - فأوقفه، أخرجه أبو نُعيم في «معرفة الصحابة» (٣٨٧٣) والطبراني في «المعجم الكبير» (٧٤٩٣) وروايتهما بالرفع أصح. ورواه مكحول عن أبي أُمامة مرفوعًا، ولم يَسمع منه (١) أخرجه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (١٢٤٣) والطبراني رقم (٧٥٧٩). • الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ محمود بن ربيع - على حديث أبي أُمامة: اذكر سند أبي داود، مع ذكر كلام أهل العلل. ثم أَكَّد هذه النتيجة مع الباحث أبي صهيب الراجحي، بتاريخ الخميس (١٧) رمضان (١٤٤٢ م) (٢٩/ ٤/ ٢٠٢١ م).

стр. 631

دعاء الخروج من المنزل • عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ: بِاسْمِ اللهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ. قَالَ: يُقَالُ حِينَئِذٍ: هُدِيتَ، وَكُفِيتَ، وَوُقِيتَ. فَتَتَنَحَّى لَهُ الشَّيَاطِينُ، فَيَقُولُ لَهُ شَيْطَانٌ آخَرُ: كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقِيَ؟!» (١).

стр. 632

• وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ قَالَ: «بِاسْمِ اللهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ نَزِلَّ أَوْ نَضِلَّ، أَوْ نَظْلِمَ أَوْ نُظْلَمَ، أَوْ نَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيْنَا» (١). • وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ قَالَ: «بِاسْمِ اللهِ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، التُّكْلَانُ عَلَى اللَّهِ» (٢). • وَعَنْ كَعْب الأَحْبَارِ قَالَ: إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ مَنْزِلِهِ اسْتَقْبَلَهُ الشَّيْطَانُ، فَإِذَا قَالَ: بِاسْمِ اللهِ. قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: هُدِيتَ. وَإِذَا قَالَ: تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ. قَالَتْ: كُفِيتَ. وَإِذَا قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ. قَالَتْ: حُفِظْتَ. فَتَقُولُ الشَّيَاطِينُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ: مَا سَبِيلُكُمْ عَلَى مَنْ كُفِيَ وَهُدِيَ وَحُفِظَ؟! (٣). • الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ محمد بن سالم بتاريخ (٢٢) جمادى الآخِرة (١٤٤١ هـ) الموافق (١٦/ ٢/ ٢٠٢٠ م) - إلى أن الذِّكر عند

стр. 633

الخروج من المنزل: «باسم الله» ثابتة. وإن زدت: «توكلت على الله» فهي في طريق الثوري. وإن زدت: «لا حول ولا قوة إلا بالله» فلها شواهد.

стр. 634

اللهم اجعل في قلبي نورًا • قال الإمام مسلم برقم (٧٦٣): حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ (١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ رَقَدَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَاسْتَيْقَظَ فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ، وَهُوَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠]. فَقَرَأَ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَأَطَالَ فِيهِمَا الْقِيَامَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ. ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ سِتَّ رَكَعَاتٍ، كُلَّ ذَلِكَ يَسْتَاكُ وَيَتَوَضَّأُ وَيَقْرَأُ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ، ثُمَّ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ. فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَهُوَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي لِسَانِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي سَمْعِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي بَصَرِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ خَلْفِي نُورًا، وَمِنْ أَمَامِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقِي نُورًا، وَمِنْ تَحْتِي نُورًا، اللَّهُمَّ أَعْطِنِي نُورًا». وأخرجه ابن خُزيمة (٤٤٨) عن هارون بن إسحاق، عن محمد بن فُضَيْل،

стр. 635

به. وتَابَع ابنَ فُضَيْل أبو عَوَانة، كما عند أحمد (٣٥٤١) وزاد تصريح حبيب من محمد بن علي. فقد قال ابن خُزَيْمة: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَانَ فِي الْقَلْبِ مِنْ هَذَا الْإِسْنَادِ شَيْءٌ؛ فَإِنَّ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ مُدَلِّسٌ، وَلَمْ أَقِفْ هَلْ سَمِعَ حَبِيبٌ هَذَا الْخَبَرَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَمْ لَا، ثُمَّ نَظَرْتُ فَإِذَا أَبُو عَوَانَةَ رَوَاهُ عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ. ا هـ. فالإسناد صحيح. وتَابَعهما هُشَيْم، كما عند أبي داود (٥٨) دون وجه الشاهد. وأخرجه الترمذي (٣٤١٩) من طريق محمد بن عمران بن أبي ليلى قال: حدثني أبي قال: حدثني ابن أبي ليلى، عن داود بن علي - هو ابن عبد الله بن عباس - عن أبيه، عن جَده ابن عباس، به. وفيه: «يقول ليلةً حين فرغ من صلاته» وعِمران لم يوثقه مُعتبَر. • ورواه سعيد بن جُبَيْر عن ابن عباس، وعنه جماعة: ١ - يحيى بن عَبَّاد، أخرجه النَّسَائي (٤٩٠) وفيه: «ثُمَّ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ لَمْ يَجْلِسْ بَيْنَهُنَّ، ثُمَّ قَعَدَ فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ لَهُ أَهْلٌ، ثُمَّ أَكْثَرَ مِنَ الثَّنَاءِ، وَكَانَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ أَنْ قَالَ: اللهُمَّ اجْعَلْ لِي نُورًا فِي قَلْبِي … » وإسناده حسن. ٢ - أبو هاشم الرُّمَّاني، أخرجه أحمد (٣٣٠) وفيه: «فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْفَتَلَ فَقَالَ: أَنَامَ الْغُلَامُ؟» وَأَنَا أَسْمَعُهُ. قَالَ: فَسَمِعْتُهُ قَالَ فِي مُصَلَّاهُ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا … » وإسناده صحيح. ٣ - الحَكَم بن عُتَيْبة. أخرجه البخاري (١١٧).
следующие страницы →