متى يقوم المأموم للصلاة
• إذا كان الإمام خارج المسجد فالجمهور على استحباب القيام عند رؤية الإمام لحديث عن أَبِي قَتَادَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي» (١)
والجمع بينه وبين حديث أَبي هُرَيْرَة ﵁ قال: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَقُمْنَا، فَعَدَّلْنَا الصُّفُوفَ، قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، " فَأَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى إِذَا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ، ذَكَرَ فَانْصَرَفَ، وَقَالَ لَنَا: «مَكَانَكُمْ»، فَلَمْ نَزَلْ قِيَامًا نَنْتَظِرُهُ حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا، وَقَدِ اغْتَسَلَ يَنْطُفُ رَأْسُهُ مَاءً، فَكَبَّرَ فَصَلَّى بِنَا (٢). فإما على الرخصة كما قال الإمام أحمد والتخفيف على الإمام حتى لا يحتاج إلى أن يصف. انظر «مسائل أحمد» (ص/ ٢٩) رواية أبي داود.
• وقال ابن حجر في «فتح الباري» (٢/ ١٢٠): فَيُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ بِأَنَّ ذَلِكَ رُبَّمَا وَقَعَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَبِأَنَّ صَنِيعَهُمْ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ كَانَ سَبَبَ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ سَاعَةَ تُقَامُ الصَّلَاةُ وَلَوْ لَمْ يَخْرُجِ النَّبِيُّ ﷺ فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَقَعَ لَهُ شغل
يبطئ
стр. 667
فِيهِ عَنِ الْخُرُوجِ فَيَشُقُّ عَلَيْهِمُ انْتِظَارُهُ وَلَا يَرُدُّ هَذَا حَدِيثَ أَنَسٍ الْآتِي أَنَّهُ قَامَ فِي مَقَامِهِ طَوِيلًا فِي حَاجَةِ بَعْضِ الْقَوْمِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَقَعَ نَادِرًا أَوْ فعله لبَيَان الْجَوَاز.
وأما إذا كان الإمام في المسجد فاختلف العلماء متى يقوم هل عند حي على الصلاة قالت به الأحناف كما في «المبسوط» (١/ ٣٩) وأما أبو حنيفة الإمام فقال عند قول المقيم قد قامت الصلاة. وأما الشافعية حتى يفرغ من الإقامة وأما المالكية فلم يروا حدًّا لذلك سواء الإمام في المسجد أم لا؟
أفاده الباحث/ أحمد بن جلال بتاريخ ٢٥ ربيع أول ١٤٤٣ موافق ٣١/ ١٠/ ٢٠٢١ م مع شيخنا وطلب مراجعة ألفاظ حديث أبي قتادة وكيف وجهه أهل العلم.
стр. 668
مَنْ أَمَّ قومًا وهم له كارهون
• قال الترمذي في «سُننه» رقم (٣٦٠): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَسَنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَالِبٍ (١) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «ثَلَاثَةٌ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ آذَانَهُمْ: العَبدُ الآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَإِمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ».
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسن غريب من هذا الوجه.
• وورد عن ابن عباس، كما عند الترمذي (٩٧١)، وعن طلحة بن عُبَيْد الله، أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (١/ ١١٥)، وعن سلمان الفارسي، كما عند ابن أبي شيبة (٤٥٣)، وعن عمرو بن الحارث، كما عند الترمذي (٣٥٩)، وعن عبد الله بن عمرو، أخرجه ابن ماجه (٩٧٠) وغيره.
• وعن أنس ﵁، أخرجه الترمذي (٣٥٩) وأُعِلَّ بالإرسال.
واستفاض أخونا الباحث أحمد بن إبراهيم الجابري (٢) - في طرق هذا الخبر وألفاظه وفقهه، في «جامع أحكام الإمام» (ص/ ٤٠ - ٤٧): وانتهى إلى تحسين الخبر بمجموع طرقه (٣)، بل لشواهده والقدر المشترك.
стр. 669
• اتفق الفقهاء على الكراهة، ولكن اختلفوا: هل الكراهة كراهة تحريم أو تنزيه:
١ - فالأحناف (١) ورواية عن الحنابلة بالتحريم (٢).
٢ - والشافعية (٣) والحنابلة كراهة تنزيه.
٣ - والمالكية بالتفصيل: إن كان الأكثر أو أهل الفضل منهم، كان ذلك تحريمًا، وإلا فتنزيه (٤).
стр. 670
• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ خالد بن صالح: في كل طرقه مقال.
ثم أكد هذه النتيجه مع الباحث محمد بن صلاح المنياوي بتاريخ ١١ محرم ١٤٤٢ موافق ١٩/ ٨/ ٢٠٢١ م.
ثم أكد هذه النتيجة مع الباحث/ سلمان بن عبد المقصود الكردي بتاريخ ٢٩ محرم ١٤٤٣ موافق ٦/ ٩/ ٢٠٢١ م.
واختار شيخنا كراهة التنزيه، وقَيَّد سبب الكراهة بالدِّين لا الدنيا.
стр. 671
هل إذا خص الإمام نفسه
بدعوة دون المأمومين يكون ذلك خيانة
• قال الإمام أحمد في «مسنده» (٢٢٤١٥) - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي حَيٍّ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لَامْرِئٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَنْظُرَ فِي جَوْفِ بَيْتِ امْرِئٍ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ، فَإِنْ نَظَرَ فَقَدْ دَخَلَ، وَلَا يَؤُمَّ قَوْمًا فَيَخْتَصَّ نَفْسَهُ بِدُعَاءٍ دُونَهُمْ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ (١)، وَلَا يُصَلِّي وَهُوَ حَقِنٌ حَتَّى يَتَخَفَّفَ»
تابع حبيب بن صالح محمدُ بن الوليد أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (١٠٩٣) وقال: أصح ما يروى في هذا الباب هذا الحديث. وقال الترمذي رقم (٣٥٧): وكأن حديث يزيد بن شريح عن أبي حي عن ثوبان في هذا أجود إسنادًا وأشهر وقال حديث ثوبان: حديث حسن. وقال أبو داود: هذا من سنن أهل الشام لم يشركهم فيها أحد.
стр. 672
• وقال البزار في «مسنده» (١٠/ ١١٦): وهذا الحديث روي نحو كلامه عن رسول الله ﷺ من غير وجه بغير هذا اللفظ وفيه زيادة لا نعلمه يروى عن رسول الله ﷺ إلا عن ثوبان بهذا الإسناد وإسناده حسن قال بقية كان شعبة يسألني هذا الحديث فحدثته به فقال أشفيتني يا أبا محمد كيف حدثك حبيب بن صالح، عن يزيد بن شريح كأن شعبة يستحسن هذا الحديث ويستعيده بقية.
خالفهما - محمد بن الوليد الزبيدي وحبيب بن صالح - ثورُ بنُ يزيد فأبدل ثوبان بأبي هريرة أخرجه أبو داود (٩١).
خالفهم السفر بن نسير فأسقط أبا حي المؤذن وجعله من مسند أبي أمامة أخرجه أحمد (٢٢٢٥) وغيره.
• الخلاصة: أشهر وأرجح الطرق السابقة طريق ثوبان لكن به أمران:
١ - أبو حية المؤذن شداد بن حي الحمصي روى عنه ثلاثة وسمع ثوبان كما نص عليه أبو حاتم وذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن حجر: صدوق. وحسن له الترمذي والبزار.
٢ - يزيد بن شريح روى عنه جماعة وذكره ابن حبان في الثقات وقال حبيب بن صالح ويعقوب بن سفيان: هو من صالحى أهل الشام. وقال الدارقطني: يعتبر به. وقال ابن حجر: مقبول. وحسن له الترمذي والبزار.
• تنبيه: الاختلاف على يزيد مما يضعفه.
كتب شيخنا مع الباحث/ محمد بن حسن كدواني بتاريخ ٢٢ ذي القعدة ١٤٤٢ هـ موافق ٣/ ٧/ ٢٠٢١ م: ضعيف. ا هـ.
стр. 673
• وقال ابن عبد البر في «التمهيد» (١٤/ ١٣٦): مثل هذا الخبر لا تقوم به حجة عند أهل العلم بالحديث ولو صح كان معناه أنه إذا كان حاقنا جدا لم يتهيأ له إكمال الصلاة على وجهها والله أعلم.
ويرى الباحث أن فقرة: «لَا يَحِلُّ لَامْرِئٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَنْظُرَ فِي جَوْفِ بَيْتِ امْرِئٍ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ» شاهدها حديث سهل: «إِنَّمَا جُعِلَ الِاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ البَصَرِ» أخرجه البخاري (٦٢٤١) ومسلم (٢١٥٦).
• والفقرة الأخيرة: «وَلَا يُصَلِّي وَهُوَ حَقِنٌ حَتَّى يَتَخَفَّفَ» لها شاهد من حديث عائشة «لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ، وَلَا هُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ» أخرجه مسلم (٥٦٠).
خالف يزيدَ علي بن عاصم فأوقفه، كما في «غريب الحديث» (٥/ ٩٩) للقاسم بن سَلَّام.
• وتابعه الجماعة متابعة قاصرة عن إبراهيم بن يزيد على الوقف:
١ - الأعمش، كما عند ابن أبي شيبة (٢٧٩٢٨).
٢ - سَلَمة بن كُهَيْل، على الأرجح في الطريق إليه.
٣ - سُفيان بن عُيينة، كما عند الطحاوي في «شرح مُشْكِل الآثار».
٤ - منصور بن المعتمر، لكن بالقطع.
قال البزار: لا أعلم أحدًا رواه عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله إلا أبا مَعْشَر، ولا عن أبي مَعْشَر إلا خالدًا الحَذَّاء.
• ملاحظة:
تَفرَّد بـ «هَيْشَاتِ الْأَسْوَاقِ» يزيد بن زُرَيْع عن خالد الحَذَّاء، وقد خالفه علي بن عاصم كما سبق - و (علي) أدنى من (يزيد) في التوثيق - لكن يؤيد (عليَّ بن عاصم) مَنْ أوقف الحديث.
• وقال الترمذي: سألتُ محمدًا عن هذا الحديث، فقال: أرجو أن يكون محفوظًا.
• وقال أبو الفضل الهروي: قال أحمد: هذا حديث منكر.
• قال ابن صاعد: أما حديث هوشات الأسواق، فرَفَعه خالد الحَذَّاء عن أبي مَعْشَر.
• الخلاصة: لفظة: «الهيشات» ضعيفة في الرفع، صحيحة في الوقف.
стр. 676
والخبر له أصل من حديث أبي مسعود عند مسلم، رقم (٤٣٢): حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِي الصَّلَاةِ، وَيَقُولُ: «اسْتَوُوا، وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ».
قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: «فَأَنْتُمُ الْيَوْمَ أَشَدُّ اخْتِلَافًا».
• تنبيهان:
الأول: هذا الخبر مروي عن الأعمش كسابقه، وابن مسعود وأبي مسعود ﵄.
وقال شيخنا مع الباحث/ محمد بن أحمد بن خليل الشيباني: لا يَضر الاختلاف على الأعمش لاختلاف الإسنادين.
الثاني: وفي الخبر الموقوف الذي فيه هيشات الأسواق ذِكر زيادة «إِنَّ مِنْ أعف الناس قتلة المؤمن … » وفيه دليل على ضعف خبر المغيرة بن مِقْسَم عن إبراهيم بن يزيد في رفعه.
стр. 677
«إِنِّي أَقُولُ مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ»
• قال الإمام مالك في «موطأه» رقم (٤٤): عَنْ مالِكٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةٍ جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، فَقَالَ: «هَلْ قَرَأَ مَعِي مِنْكُمْ أَحَدٌ آنِفًا»؟ فَقَالَ رَجُلٌ: نَعَمْ. أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنِّي أَقُولُ مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ»، فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فِيمَا جَهَرَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْقِرَاءَةِ، حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
وتابع مالكا على المتن مطولا معمر أخرجه أحمد (٧٨١٩) وابن ماجه (٨٤٩) ويحيى الأنصاري والنعمان بن راشد ويزيد بن زريع ذكرهم البيهقي في «القراءة» (٣١٧) وأسامة بن زيد ذكره أبو داود والزبيدي ذكره البيهقي.
واقتصر الليث على المرفوع إلى قوله: «مالي أنازع القرآن» كما عند ابن حبان (١٨٤٣) وابن جريج أخرجه أحمد (٧٨٣٣) وعبد الرحمن بن إسحاق أخرجه أحمد (١٠٣١٨).
ورواه سفيان بن عيينة ففصله أخرجه الحميدي في «مسنده» رقم (٩٨٣) - ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: ثنا الزُّهْرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيَّ يُحَدِّثُ، سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ الصَّلَاةَ، قَالَ: «هَلْ قَرَأَ مَعِي مِنْكُمْ أَحَدٌ؟»، فَقَالَ رَجُلٌ: نَعَمْ
стр. 678
أَنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنِّي أَقُولُ: مَا بَالِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ؟» قَالَ سُفْيَانُ: ثُمَّ قَالَ
الزُّهْرِيُّ شَيْئًا لَمْ أَفْهَمْهُ، فَقَالَ لِي مَعْمَرٌ بَعْدُ: أَنَّهُ قَالَ: «فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ، فِيمَا جَهَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ »، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَكَانَ سُفْيَانُ يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةً أَظُنُّهَا صَلَاةَ الصُّبْحِ زَمَانًا مِنْ دَهْرِهِ»، ثُمَّ قَالَ لَنَا سُفْيَانُ: نَظَرْتُ فِي كِتَابِي، فَإِذَا فِيهِ عِنْدِي: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ».
وخالفهم الأوزاعي ففصل المرفوع من المقطوع وأخطأ في السند فقال: عن الزهري عن ابن المسيب. أخرجه ابن حبان (١٨٥١) وأبو يعلى (٥٨٦١).
• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ إسماعيل بن عرفة بتاريخ الأحد ٥ صفر ١٤٤٣ موافق ١٢/ ٩/ ٢٠٢١ م: ابن أكيمة ليس من أصحاب أبي هريرة المشاهير مع الاختلاف في حاله فالله أعلم. لكن اللفظة الأخيرة مرسلة. ا هـ.
• تنبيه: اللفظة الأخيرة وهي «فانتهى الناس .... » مدرجة ونقل ابن الملقن في «البدر المنير» إجماع الحفاظ أنها مدرجة.
стр. 679
متابعة المأموم للإمام
• قال أبو داود في «سُننه» رقم (٦١٥ - ٦١٩): حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا تُبَادِرُونِي بِرُكُوعٍ وَلَا بِسُجُودٍ؛ فَإِنَّهُ مَهْمَا أَسْبِقْكُمْ بِهِ إِذَا رَكَعْتُ تُدْرِكُونِي بِهِ إِذَا رَفَعْتُ، إِنِّي قَدْ بَدَّنْتُ».
رواه محمد بن يحيى بن حبان عن ابن محيريز - ثلاثة:
١ - ابن عجلان (١) في الأرجح عنه (٢).
стр. 680
٢ - وأسامة بن زيد (١) على الاتصال.
٣ - يحيى بن سعيد الأنصاري (٢) واختُلف عليه، فرواه عنه ابن عُيينة بالوصل والإرسال (٣) وخالفه القطان وعمر بن علي وعبد الله بن إدريس فأرسلوه.
فالأرجح عن الأنصاري الإرسال.
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث علي بن قاسم إلى أن الخلاف لم يَزَل في الوصل والإرسال ولكُلٍّ وجهة حظ من النظر.
стр. 681
• وله شاهد عن أبي هريرة ﵁ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قَدْ بَدَّنْتُ - أَوْ: بَدُنْتُ - (١) فَلَا تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَلَكِنِّي أَسْبِقُكُمْ، إِنَّكُمْ تُدْرِكُونَ مَا فَاتَكُمْ» (٢).
• وشاهد ثالث رقم (٧١٦٠): حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنِّي امْرُؤٌ قَدْ بَدَنْتُ، فَلَا تُبَادِرُونِي بِالْقِيَامِ وَلَا بِالسُّجُودِ».
هذه اللفظة الأخيرة تفيد في جلسة الاستراحة.
стр. 682
كراهة رفع الرأس قبل الإمام
• أخرج مسلم (٤٢٧) وغيره من طرق - حماد بن زيد ومِسعر والربيع بن مسلم وغيرهم (١) - عن مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدٌ ﷺ : «أَمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ - أَنْ يُحَوِّلَ اللهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ؟».
وتابعهم شُعبة بن الحَجاج، واختُلف عليه:
فرواه كرواية الجماعة معاذ، كما عند مسلم (٤٢٧) والطيالسي.
وحَجاج بن منهال، واختُلف عليه: ففي البخاري (٦٩١) كالسابقين، وزاد عند الإمام أحمد: «والإمام ساجد».
وتَابَع الحَجاجَ عن شُعبة بهذه الزيادة: محمد بن جعفر، ويزيد، وهُشَيْم، وأبو النضر، وحفص بن عمر.
• الخلاصة: قال شيخنا بتاريخ (١) رجب (١٤٤١ هـ) الموافق (٢٥/ ٢/ ٢٠٢٠ م) مع الباحث/ علي بن قاسم: إن زيادة: (والإمام ساجد) شاذة.
• فائدة: عند ابن حِبان في «موارد الظمآن» (٥٠٤): «يُحَوِّل الله رأسه رأس كلب» تَفَرَّد بها محمد بن ميسرة، وهو مُتكلَّم فيه.
• بيان:
جاءت الأدلة المرفوعة على أنه لا سهو على المسبوق فيما لم يسه:
• فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمُ الإِقَامَةَ، فَامْشُوا إِلَى الصَّلَاةِ وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالوَقَارِ، وَلَا تُسْرِعُوا، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» (١).
• وعن أبي قتادة ﵁ قال: بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، إِذْ سَمِعَ جَلَبَةَ رِجَالٍ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: «مَا شَأْنُكُمْ؟» قَالُوا: اسْتَعْجَلْنَا إِلَى الصَّلَاةِ. قَالَ: «فَلَا تَفْعَلُوا، إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» (٢).
• أقوال العلماء:
• قال الزّهْري عَقيب أثر ابن عمر ﵄: «ولم أعلم أحدًا فَعَله أصلًا» (٣).
• وقال ابن المنذر: وَرُوِي ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ، وَقَالَ إِسْحَاقُ: نَرَى أَنْ يُفْعَلَ بِهَذَا اتِّبَاعًا لِهَؤُلَاءِ.
وأكثر فقهاء الأمصار من المتأخرين: ليس عليه سجود السهو، هذا قول أهل المدينة، وأهل الكوفة، والشافعي وأصحابه، ورُوي ذلك عن أنس بن مالك،
стр. 686
وسعيد بن المسيب، والحسن، ومحمد بن سيرين، واحتج محتجهم بحديث أبي هريرة (١).
стр. 687
كتاب الصلاة
فضل الصلاة
• وردت نصوص كثيرة في فضل الصلاة فمن الكتاب العزيز قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ١، ٢] ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: ١٤، ١٥] ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٥]
وفي السنة أخبار كثيرة منها (١)، حديث طلحة بن عبيد الله ﵁ وفي ختامة: «أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ» (٢).
• قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (٦٦٨٧): حَدَّثنا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثنا سَعِيدٌ، حَدَّثَنِي كَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ عِيسَى بْنِ هِلَالٍ الصَّدَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ ذَكَرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا فَقَالَ: «مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا وَبُرْهَانًا وَنَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا
стр. 688
لَمْ يَكُنْ لَهُ نُورٌ وَلَا بُرْهَانٌ وَلَا نَجَاةٌ، وَكَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ».
• كعب بن علقمة روى عنه جمع، وأَخْرَج له مسلم، وقال ابن حجر: صدوق. وصَحَّح له الحاكم والذهبي.
• وشيخه عيسى بن هلال الصَّدَفي ذَكَره يعقوب بن سفيان في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٥١٥) في ثقات أهل مصر. وذَكَره ابن حِبان في الثقات. وحَسَّن له الترمذي حديث: «لو أن رصاصة أُرْسِلَتْ من السماء … » وصَحَّح له الحاكم.
• وله عدد من المتون عن عبد الله بن عمرو ﵄ بها غرابات وإسرائيليات، ومنها زيادة في لعن العاريات (١).
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ محمد خليل، بتاريخ (١٣) رمضان (١٤٤٢ هـ) إلى أن في سنده عيسى بن هلال الصَّدَفي، ولا يقوى على مثل هذا المتن وفي أحاديثه نكارة. والله أعلم. وكذا كعب بن علقمة يُحرَّر أمره ولا يُعَل به لأنه من رجال مسلم. والله أعلم.
стр. 689
• قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (٢٦٦٥٧) - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ سَفِينَةَ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ حُضِرَ، جَعَلَ يَقُولُ: «الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ، وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ». فَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ بِهَا، وَمَا يَكَادُ يَفِيضُ بِهَا لِسَانُهُ.
تابع بهز بن أسد يزيد بن هارون أخرجه ابن ماجه رقم (١٦٢٥) وغيره وتابعهما عفان بن مسلم أخرجه أحمد (٢٦٢٨) وغيره. وتابعهم هدبة بن خالد أخرجه الطبراني (١٦٢٠٢).
وخالف همام بن يحيى جماعة فأسقوا صالح أبي الخليل:
١ - سعيد بن أبي عروبة أخرجه أحمد (٢٥٩٤٣) والنسائي (٧٠٦١).
٢ - تابعه أبو عوانة في الأصح عنه أخرجه أبو يعلى (٦٨٨٧) وغيره.
٣ - وتابعهم شيبان بن عبد الرحمن لكن زاد إسقاط أم سلمة أخرجه النسائي (٧٠٦١).
وروايتهم أرجح وقال النسائي قتادة لم يسمع من سفينة.
ورواه جماعة - جرير بن عبد الحميد أخرجه ابن حبان (٦٦٠٥) وغيره والمعتمر كما عند النسائي (٧٥٠٨) وأسباط بن محمد كما عند أحمد (١١٧٩٥) - عن سليمان التيمي عن قتادة عن أنس.
وخالفهم اثنان - زهير بن معاوية كما في «مشكل الآثار» (٣٠٢٠٠) وسفيان كما عند النسائي (٢٨٢٦) فأسقطا قتادة. وقال النسائي: سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، لَمْ يُسْمَعْ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ أَنَسٍ.
стр. 690
• وقال ابن رجب في «شرح علل الترمذي» (٢/ ٧٨٨): قال أبو بكر الأثرم في كتاب الناسخ والمنسوخ: كان التيمي من الثقات، ولكن كان لا يقوم بحديث قتادة. وقال أيضاً: لم يكن التيمي من الحفاظ، من أصحاب قتادة. وذكر له أحاديث وهم فيها عن قتادة.
ومنها: إنه روى عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ ـ أوصى عند موته بالصلاة وما ملكت أيمانكم.
وإنما رواه قتادة عن أبي الخليل عن سفينة عن النبي ﷺ ـ.
قال: وهذا خطأ فاحش.
• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ كريم بن فؤاد المصري بتاريخ ٢٧ محرم ١٤٤٣ موافق ٤/ ٩/ ٢٠٢١ م: الأكثرون يرجحون رواية همام عن قتادة ورواية قتادة هذه فيها انقطاع بين صالح وسفينة فالخبر لا يثبت من هذه الوجوه والله أعلم. ا هـ.
• وله شاهد من حديث علي بن أبي طالب ﵁ أخرجه أبو داود في «سننه» (٥١٥) عن أم موسى عن عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: كَانَ آخِرُ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، «الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ، اتَّقُوا اللَّهَ فِيمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ» وأم موسى مقبوله وقال الدارقطنى: حديثها مستقيم يخرج حديثها اعتبارا. ووثقها العجلي.
• قال البخاري في «خلق أفعال العباد» (٦٤٩) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ الْحَارِثِ، ثنا أَبُو السَّمْحِ دراج، ثنا أَبُو قَبِيلٍ حيي بن هانيء الْمُعَافِرِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «أَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي ثِنْتَيْنِ يَتَّبِعُونَ
стр. 691
الشَّهَوَاتِ وَيؤَخِّرُونَ الصَّلَوَاتِ، وَالْقُرْآنُ يَتَعَلَّمُهُ الْمُنَافِقُونَ يُجَادِلُونَ بِهِ الَّذِينَ آمَنُوا»
وأبو السمح وثقه ابن معين وضعفه أبو حاتم وأحمد والدارقطني والنسائي والعقيلي.
وتابع أبا السمح أربعة:
١ ــ مالك بن الخير أخرجه الطبري في «تفسيره» (٢٧٩٧٨) وسنده صحيح إلى مالك (١). وأخرجه أيضًا الحاكم (٣٣٥٠)(٢)، وأخرجه كذلك البيهقي في «الشعب» (٢٧٠٣) ورقم (٢٩٦٤) والروياني في «مسنده» (٢٤٠) وفي سنده أحمد بن عبد الرحمن بن وهب متهم.
стр. 692
٢ - معاوية بن سعيد أخرجه نعيم في «الفتن» (٦٨٤، ٧١٥) (١)، ومعاوية بن سعيد قال فيه ابن حجر: مقبول. وفي السند إليه عنعنة بقية.
٣ - الليث وعنه أبو صالح كاتب الليث أخرجه البيهقي في «الشعب» (٦٨٦٨) وجامع بيان العلم (١٤٤٧) وفي سنده مجاهيل.
٤ - ابن لهيعة واختلف عليه على ثلاثة وجوه تارة متابع لمن قبله أخرجه أحمد (١٧٠٠٤) وتارة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخيرمرثد عن عقبة بن عامر أخرجه أحمد (١٧١٠٦). وتارة عن حييى بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو أخرجه أحمد (٦٤٦٨) بلفظ: «لا أخاف على أمتي إلا اللبن فإن الشيطان بين الرغوة والصريح» وابن لهيعة ضعيف وهذا الخلاف يزيده ضعفا.
• الخلاصة: أن أسلم الطرق السابقة طريق الطبري ومالك بن الخير وثقه العجلي والحاكم وذكره ابن حبان في الثقات وقال الذهبي: محله الصدق (٢) وكتب شيخنا مع الباحث/ صالح بن أحمد بتاريخ ٨ ربيع أول
стр. 693
١٤٤٣ موافق ١٤/ ١٠/ ٢٠٢١ م: النفس غير مطمئنة لتصحيحه لغرابة المتن [و] كل طرقه ضعيفة.
ومنها عَنْ أَبِيْ ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ جُرثُومِ بنِ نَاشِرٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللهَ فَرَضَ فَرَائِضَ فَلا تُضَيِّعُوهَا، وَحَدَّ حُدُودَاً فَلا تَعْتَدُوهَا وَحَرَّمَ أَشْيَاءَ فَلا تَنْتَهِكُوهَا، وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ رَحْمَةً لَكُمْ غَيْرَ نِسْيَانٍ فَلا [تَبْحَثُوا] (١) عَنْهَا» (٢) حديث حسن رواه الدارقطني وغيره.
• الخلاصة: انتهى شيخنا معي في تحقيقي «الأربعين النووي وتتمتها» إلى ضعفه وأن لبعض فقراته شواهد فقد رواه داود بن أبي هند عن محكول عن أبي ثعلبة ﵁ واختلف عليه فرواه عنه هكذا:
١ - إسحاق الأزرق أخرجه الدارقطني في «سننه» (٤٣٩٦).
٢ - أبو بكر بن محمد أخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (٩/ ١٧).
стр. 694
٣ - عبد الرحيم بن سليمان أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٢٢/ ٢٢١) (٥٨٩).
٤ - علي بن مسهر أخرجه الحاكم في «مستدركه» (٧٣١١).
٥ - محمد بن فضيل ذكره الدارقطني في «علله» (١١٧٠).
ورواه حفص بن غياث واختلف عليه فرواه عنه مثلهم مسدد كما في «الإبانة» (٣١٤).
وخالفه أحمد بن عبد الجبار فوقفه أخرجه البيهقي في «السنن الكبير» (١٩٧٥٧).
وتابعه يزيد بن هارون ذكره الدارقطني في «علله» (١١٧٠).
ورواية الجماعة أرجح لكثرتهم وقال الدارقطني: والأشبه بالصواب الرفع.
وقال ابن رجب في «جامع العلوم والحكم» (٢/ ١٥٠): هذا الحديث من رواية مكحول عن أبي ثعلبة الخشني، وله علتان:
إحداهما: أن مكحولا لم يصح له السماع من أبي ثعلبة، كذلك قال أبو مسهر الدمشقي وأبو نعيم الحافظ وغيرهما.
والثانية: أنه اختلف في رفعه ووقفه على أبي ثعلبة، ورواه بعضهم عن مكحول من قوله، لكن قال الدارقطني: الأشبه بالصواب المرفوع، قال: وهو أشهر.
وقد حسن الشيخ ﵀ هذا الحديث، وكذلك حسن قبله الحافظ أبو بكر بن السمعاني في " أماليه ".
وله شاهد من حديث أبي الدرداء ﵁ بدون وسكت عن أشياء أخرجه
стр. 695
ابن عدي في «الكامل» (٢/ ٣١٦) وفي سنده أصرم بن حوشب متروك وتابعه نهشل بن سعيد وهو متروك أيضًا. وانظر «السنن الكبير» (١٥/ ١٢) للبيهقي.
وأما شواهد الفقرات:
قوله: فلا تعدوها قوله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: ٢٢٩] وغيرها وحديث: «وما نهيتكم عنه فاجتنبوه .... » إلخ.
قوله من غير نسيان يشهد له قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤]
وقوله: فلا تبحثوا عنها يشهد لها قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١].
стр. 696
كان ﷺ إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة
• قال أبو داود في «سننه» (١٣١٩): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا (١)، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الدُّؤَلِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ابْنِ أَخِي حُذَيْفَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ، صَلَّى.
وفي مسند أحمد رقم (٢٣٧٧٣) قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ أَخُو حُذَيْفَةَ قَالَ حُذَيْفَةُ. ونحوه في «التاريخ الكبير» (٥١٥)(٢) وهذا يفيد أنه صحابي. ووهم هذا أبو نعيم في «معرفة الصحابة» وقال ابن حبان: يروي عن حذيفة ولا صحبة له. وقال ابن حجر في «الإصابة» (٥/ ١٩٠): ليس عبد العزيز ولد اليمان، بل نسب إليه في هذه الرواية، لكونه جده. وأما الحديث الّذي فيه عبد العزيز ابن أخي حذيفة ولم يسمّ فيه أبوه فهو المعتمد.
وخالف يحيى بن زكريا ثلاثة في شيخ عكرمة:
١ - النضر كما عند البخاري في «التاريخ» معلقا: فقال عن عكرمة عن محمد بن عبيد أبي قدامة.
стр. 697
٢ - أبو حذيفة وهو صدوق سيء الحفظ ٠ أخرجه أبو عوانة في «المستخرج» (٦٨٤٢) والبيهقي في «دلائل النبوة» (٤٥١).
٣ - ابن جريج أخرجه الطبري في «تفسيره» (١/ ٦١٨) حَدَّثَنِي بِذَلِكَ، إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْفَزَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ رَتَاقٍ الْهَمْدَانِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي قُدَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْيَمَانِ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ فَزِعَ إِلَى الصَّلَاةِ». و الحسين صوابه الحسن بن زياد وهو كذاب.
ومحمد بن عبد الله بن أبى قدامة ويقال ابن عبيد الدؤلى الحنفى، ذكره ابن حبان في «الثقات» و قال الذهبى: ما روى عنه فيما أعلم إلا عكرمة بن عمار وقال ابن حجر: مقبول.
• ورواه عمران بن سريع عن حذيفة أخرجه البيهقي «دلائل النبوة» (٤٥١) وهذا السند فضلا عن نزوله ففيه علي بن إبراهيم مجهول. وعمران بن سريع قال فيه البخاري: فيه نظر.
• ورواه والد إبراهيم التيمي عن حذيفة أخرجه ابن أبي عوانة في «مستخرجه» (٦٨٤٠) وفي سنده أبو سعد سعيد بن المرزبان قال أحمد: منكر الحديث.
• الخلاصة: أن أعلى الطرق وأشهرها مدارها على عكرمة بن عمار وفيه شيخه وشيخ شيخه فيهما جهالة كما سبق. وحسنه العلامة الألباني ببعض الطرق التي مدارها على يحيى عن عكرمة كما في «صحيح سنن أبي داود» رقم (١١٩٢) وضعفه في المشكاة (١٣٢٥).
стр. 698
وتعجب شيخنا من مفاجأة الباحث/ أبي حفص محمد بن خليل الإسمعلاوي وبحثه في هذا الخبر وأن إسناده ضعيف فطلب من الباحث لم صححه الشيخ ناصر الألباني ﵀ بتاريخ الاثنين ٦/ صفر ١٤٤٣ موافق ١٣/ ٩/ ٢٠٢١ م.
стр. 699
بُني الإسلام على خمس
• قال ابن نصر في «تعظيم قدر الصلاة» (٤١٣): حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، ثَنَا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَ حَدِيثِ الْعَلَاءِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسِ دَعَائِمَ» وَقَالَ: كَذَلِكَ سَمِعْنَاهُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ.
خالف ابنَ فُضيل: يحيى بن زكريا وأبو خالد الأشجعي، كما عند مسلم (١٦، ٢٠) بدونها.
وتابع سعدَ بن عُبيدة السُّلَمي مُتابَعة قاصرة - اثنان:
١ - عكرمة بن خالد بدونها، أخرجه البخاري (٨) ومسلم (١٦).
٢ - محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، أخرجه مسلم (١٦).
• والخلاصة: انتهى شيخنا بتاريخ (٥) شعبان (١٤٤٢ هـ) المُوافِق (١٨/ ٣/ ٢٠٢١ م) مع الباحث عمر بن ثابت، إلى أن لفظة (دعائم) شاذة.
• قال ابن عبد البر في «الاستذكار» (٦/ ٣٦٢): ولا أعلم بهذا المعنى حديثا يخالف حديث ابن عمر: بني الإسلام على خمس .... إلخ.
стр. 700
الفخذ عورة
• قال أبو داود في «سننه» (٣١٤٠): حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تُبْرِزْ فَخِذَكَ وَلَا تَنْظُرَنَّ إِلَى فَخِذِ حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ».
تابع حجاجًا على اللفظ يزيد بن أبي خالد أخرجه أحمد (١٢٤٩).
وعبد المجيد بن عبد العزيز أخرجه الدارقطني في (٨٧٥).
وتابعهم روح بن عبادة في رواية الأكثر عنه. - بشر بن آدم كما عند ابن ماجه (١٤٦٠) حمدان بن عمر كما عند المحاملي (٢٠٢) ومحمد بن يونس كما عند الخرائطي (٤٥٥) ومحمد بن عبد الرحيم ومحمد بن معمر كلاهما عند البزار (٦٩٤) -.
وخالفهم ثلاثة: أحمد بن منصور كما عند الدارقطني (٨٧٤) وزيد بن أخزم عند المحاملي (١٢٠) والثالث عند ابن الأعرابي فقالوا: «الفخذ من العورة».
• الخلاصة: أن علة هذا الخبر أن ابن جريج قال أخبرت عن حبيب وقال أبو حاتم كما في «العلل» (٢٣٠٨): ابن جريج لك يسمع هذا الحديث بذي الإسناد من حبيب ولا يثبت لحبيب رواية عن عاصم.
وقال ابن حجر في «اتحاف المهرة» (١٤/ ١٤٣٥٨): فيه نكارة ويقال إن حبيبا أيضًا لم يسمعه من عاصم.
стр. 701
وقال البزار بعد رقم (٦٩٤): وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن علي عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد.
وكتب شيخنا مع الباحث عزت بن عبد الجواد بتاريخ الخميس ١١ محرم ١٤٤٢ موافق ١٩/ ٨/ ٢٠٢١ م: ضعيف.
الحديث الثاني: حديث محمد بن جحش ﵁ أخرجه أحمد في «مسنده» رقم (٢٢٤٩٥) - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا مَعَهُ عَلَى مَعْمَرٍ وَفَخِذَاهُ مَكْشُوفَتَانِ، فَقَالَ: «يَا مَعْمَرُ غَطِّ فَخِذَيْكَ؛ فَإِنَّ الْفَخِذَيْنِ عَوْرَةٌ» وتابع إسماعيل وهو ابن جعفر جماعة - محمد بن جعفر وحفص بن ميسرة وعبد العزيز بن أبي حازم وسليمان بن بلال -.
أبو كثير الحجازي مجهول قاله ابن حزم وقال ابن القطان: لا يعرف حاله. وقال ابن رجب في «فتح الباري» (٢/ ٤٠٧): لا يعرف إلا في هذا الإسناد. والعلاء هو بن عبد الرحمن.
الحديث الثالث: حديث ابن عباس ﵁ ما أخرجه الترمذي في «سننه» رقم (٢٧٩٦) حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «الْفَخِذُ عَوْرَةٌ» وأبو يحيى القتات مشهور بكنيته وقال أحمد: روى إسرائيل عن أبي يحيى القتات أحاديث مناكير جدًّا كثيرًا. وضعفه ابن معين في رواية ووثقه في أخرى وضعفه شريك وقال ابن حجر: لين الحديث.
стр. 702
الحديث الرابع حديث أبي ليلى ﵁ أخرجه أبو يعلى في «مسنده» رقم (٩٢٩) - حَدثنا الحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدثنا العَبَّاسُ بْنُ الفَضْلِ الأَنْصَارِيُّ، عَنِ ابْنِ سِنَانٍ، يَعْنِي بُرْدًا إِنْ شَاءَ اللهُ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ أَبِي لَيْلَى قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَخَرَجْنَا مَعَهُ، فَمَرَّ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي عَدِيٍّ كَاشِفٍ عَنْ فَخِذِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : غَطِّ فَخِذَكَ يَا مَعْمَرُ، فَإِنِ الفَخِذَ مِنَ العَوْرَةِ.
قال ابن أبي حاتم في «العلل» رقم (١٤٤٠) هَذَا إسنادٌ مُضطَرِبٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: أَبُو شَيبة يَحْيَى بْنُ يَزِيدَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسة … بإسنادٍ له.
الحديث الخامس: حديث جرهد أخرجه أبو داود في «سننه» رقم (٤٠١٤) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ زُرْعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَرْهَدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ جَرْهَدٌ هَذَا مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ قَالَ: جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَنَا وَفَخِذِي مُنْكَشِفَةٌ فَقَالَ: «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ»
في إسناده اختلاف كثير وأشار البخاري إلى اختلاف في إسناده. وقال الترمذي: ما أرى إسناده بمتصل. وقال ابن القطان: وحديث جرهد له علتان:
١ - الاضطراب المؤدي إلى سقوط الثقة به.
٢ - أن زرعة وأباه غير معروف الحال ولا مشهوري الرواية.
وكتب شيخنا مع الباحث/ عزت بن عبد الجواد بتاريخ الخميس ١١ محرم ١٤٤٢ موافق ١٩/ ٨/ ٢٠٢١ م: كل طرق حديث جرهد ضعيفة.
стр. 703
صلاة المسبل
• قال أبو داود في «سُننه» رقم (٦٣٨): حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ يُصَلِّي مُسْبِلًا إِزَارَهُ، إِذْ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اذْهَبْ فَتَوَضَّأْ» فَذَهَبَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ جَاءَ، ثُمَّ قَالَ: «اذْهَبْ فَتَوَضَّأْ» فَذَهَبَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَكَ أَمَرْتَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ، ثُمَّ سَكَتَّ عَنْهُ؟! فَقَالَ: «إِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ مُسْبِلٌ إِزَارَهُ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَقْبَلُ صَلَاةَ رَجُلٍ مُسْبِلٍ إِزَارَهُ» (١).
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ عبد الغني بن إبراهيم إلى أن مداره على أبي جعفر المدني، وهو ضعيف.
قوله: «المسبل»: اسم فاعل من أسبل: إذا أرسل الرجلُ ثوبَهُ حتى وصل إلى الأرض من غابة طوله، ومصدره إسبال.
يعني: أن الله لا يقبل كمالَ صلاة رجل يُطوَّلُ ذيله؛ فكره الشافعيُّ إطالةَ الذيل في الصلاة كما في غير الصلاة، وجوَّز مالكٌ إطالةَ الذيل في الصلاة، قال: لأن المصلي قائمٌ في موضع واحد، ولا يكون في طول ذيله تكبرٌ بخلاف من يمشي؛ فإن في طول ذيله تكبرًا وخيلاء، وروى هذا الحديثَ (٢).
стр. 704
رفع اليدين في الصلاة
• ثبت في رفع اليدين في الصلاة أخبار:
منها ما أخرجه البخاري (٣٩٠) ومسلم (٣٩٠) من طريق الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﴿، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ افْتَتَحَ التَّكْبِيرَ فِي الصَّلَاةِ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ يُكَبِّرُ حَتَّى يَجْعَلَهُمَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَهُ، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَعَلَ مِثْلَهُ، وَقَالَ: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يَسْجُدُ، وَلَا حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ».
وتابع سالما نافع أخرجه البخاري (٧٣٩).
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ محمد بن باسم الشرقاوي - أبي كبير - بتاريخ ١٥ صفر ١٤٤٣ موافق ٢٢/ ٩/ ٢٠٢١ م إلى أن رفع اليدين حذو المنكبين في ثلاثة مواضع - مع تكبيرة الإحرام والركوع والقيام منه - ولا يفعل ذلك عند السجود.
• ونبه الباحث في نقاشه وبحثه إلى عدة ألفاظ:
١ - «وإذا سجد رفع يديه» جاءت معلقة عند البخاري في «قرة العينين» (٧٩) وقال شيخنا مع الباحث: شاذة.
стр. 705
٢ - «وإذا قام من مثنى رفعهما» كما عند عبد الرزاق وفي سندها عبد الله العمري ضعيف.
٣ - زيادة عند أحمد (٦٣٤٥) تفرد بها معمروهي «أو قريبا من ذلك» «حتى يكونا حذو منكبيه أو قريبا من ذلك».
٤ - جل الطرق العالية فيها يرفع يديه عند افتتاح الصلاة وعند عبد الرزاق «يرفع يديه ثم يكبر» وعند الطبراني «حين يكبر».
٥ - رواية الإمام مالك ليس فيها رفع اليدين عند الركوع إلا في سند نازل عند الدارقطني في «العلل».