تصحيح مفاهيم
• قال ابن بَطَّال في «شرح البخاري» (٣/ ١٠٢): لا خلاف بين العلماء أنه لا يقال لمن لا يَقدر على الشيء: (لك نصف أجر القادر عليه)!
بل الآثار الثابتة عن النبي ﷺ أنه مَنْ مَنَعه الله وحَبَسه عن عمله بمرض أو غيره، فإنه يُكْتَب له أجر عمله. وهو صحيح.
• تعليق:
كَتَب شيخنا في شهر جمادى الآخِرة (١٤٤١ هـ) الموافق (١٧/ ٢/ ٢٠٢٠ م) مع الباحث/ هاني بن محمد بن السيد الإمبابي، المعروف بـ (هاني الدميري) (١): «إذا مَرِض العبد أو سافر … » الحديث (٢) فيه إبراهيم السَّكْسَكي وهو ضعيف،
стр. 842
لكن لجزئية المرض شواهد. أما السفر فبحثتُ فلم أجد شيئًا يُصحَّح. والله أعلم.
ثم زاد نطقًا: وجزئية المرض لها شواهد:
١ - قوله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (٥) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [التين: ٤ - ٦] أي: غير مقطوع.
٢ - وعن جابر بن عبد الله ﵁ قال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزَاةٍ، فَقَالَ: «إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَرِجَالًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا، إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ، حَبَسَهُمُ الْمَرَضُ» زاد وكيع: «إِلَّا شرَكوكُمْ فِي الْأَجْرِ» أخرجه مسلم (١٩١١). والمشاركة لا تعني المساواة.
• ومما يؤيد ذلك قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى
стр. 843
الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٩٥].
• وبما أخرجه مسلم (٤٨٩): عَنْ رَبِيعَة بْن كَعْبٍ الْأَسْلَمِيّ قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ، فَقَالَ لِي: «سَلْ» فَقُلْتُ: أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ. قَالَ: «أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ؟» قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ. قَالَ: «فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ».
• والوسيلة منزلة خاصة للنبي ﷺ ، فقد أخرج مسلم رقم (٣٨٤): عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ؛ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ؛ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ، لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ».
• تنبيه:
• تَأمَّلْ وَفَيَات هؤلاء الأعلام الذين يَنقلون الإجماعات؛ فربما تَوافَق الإجماع بينهم، ولا ينسب المتأخر في الموطن عمن نَقَله:
١ - أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النَّيْسَابوري (المُتوفَّى: ٣١٩ هـ).
٢ - ابن بَطَّال أبو الحسن علي بن خلف بن عبد الملك (المُتوفَّى: ٤٤٩ هـ).
٣ - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم، النَّمَري القرطبي (المُتوفَّى: ٤٦٣ هـ).
стр. 844
٤ - أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح، الأنصاري الخزرجي، شمس الدين القرطبي (٦٧١ هـ) (١).
• وقد قرأ أخونا الشيخ هاني الدميري مجموعة من الإجماعات التي حَدَث فيها توافق بين ابن بَطَّال وابن المنذر، ولم ينسبها لابن المنذر، مع أنه كثيرًا ما يَنسب إليه.
وقد يُلتمس لعدم النسبة لهم في زمانهم اعتمادًا على حفظ الناس للإجماعات. ونحو ذلك ما ينقله ابن القيم في «بدائع الفوائد» من الحافظ السُّهَيْلي دون نسبة. وكذا ما ينقله ابن كَثير في مقدمة «تفسيره» عن «أصول التفسير» لابن تيمية دون نسبة.
• فائدة: هناك عدد من الرسائل العلمية في إجماعات ابن بَطَّال، هاكها:
١ - «إجماعات ابن بَطَّال في شرحه لـ «صحيح البخاري» في بابَي الطهارة والصلاة، جمعًا ودراسةً» رسالة نوقشت في كلية العلوم الإسلامية، بجامعة الأنبار.
٢ - «ابن بَطَّال ومنهجه في إجماعاته، من خلال شرحه لـ «صحيح البخاري» إجماعاته في (صلاة الجمعة) أنموذجًا» إعداد عدنان عبد اللطيف.
٣ - «العَلَّامة ابن بَطَّال المالكي، ومعالم منهجه في نقل الإجماع، دراسة موجزة من خلال شرح صحيح البخاري» لعباس إبراهيم (٢).
стр. 845
٤ - «رسالة مُقدَّمة لنَيْل درجة الماجستير في الفقه المقارن» إعداد عبد الله بن عمر البكري، عدد الصفحات (٤٤٥).
стр. 846
سجدة الشكر
• قال ابن ماجه في «سُننه» رقم (١٣٩٤): حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ بَكَّارِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَتَاهُ أَمْرٌ يَسُرُّهُ أَوْ بُشِّرَ بِهِ، خَرَّ سَاجِدًا، شُكْرًا لِلَّهِ ﵎.
• الخلاصة: كل طرقه فيها مقال، ويَشهد له قول ابن عباس في سجدة داود (١) وفِعل كعب بن مالك وعمومات الشريعة.
стр. 847
وانتهى شيخنا مع الباحث/ أبي حمزة السويسي بتاريخ ٢٢ صفر ١٤٤٣ موافق ٢٩/ ٩/ ٢٠٢١ م: إلى أن بكارًا لا يتحمل وللخبر شواهد.
стр. 848
ما يقال في سجود التلاوة
• قال الترمذي في «سننه» رقم (٥٨٠) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي سُجُودِ القُرْآنِ بِاللَّيْلِ: «سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ».
وتابع عبد الوهاب وهيب بن خالد وسهيل بن بكار كما عند الحاكم (٢/ ٣١٠، ٣١٢) وسفيان بن حبيب كما عندالدارقطني (١/ ١٩٦) أربعتهم عن خالد الحذاء به.
وخالفهم ابن علية كما عند أبي داود (١/ ٥٥٢) وهشيم كما عند أحمد (٤٠/ ٣٣) كلاهما عن خالد عن رجل عن أبي العالية.
• والخلاصة: أن رواية ابن علية وهشيم بإثبات الواسطة المبهمة أرجح وذلك لثقتهما.
ثانيًا: نص العلماء بأن خالدًا لم يسمع من أبي العالية قاله أحمد كما في «تحفة التحصيل» (ص/ ٩٤).
ثالثًا: روى خالد عن أبي العالية ثلاثة أحاديث هذا أحدهم.
والثاني: في أمره ﷺ من ضحك في الصلاة بإعادة الوضوء والصلاة. أخرجه الدارقطني في «سننه» وفيه إثبات واسطة وهي حفصة بنت سيرين.
وليس في الحديث خلاف في إثبات واسطة إنما الخلاف في تسمية الواسطة هل هي حفصة
стр. 849
أو أبو المليح عن أبيه وهذا وهم قبيح كما قال الدارقطني: إنما رواه خالد عن حفصة عن أبي العالية مرسلًا.
الحديث الثالث: وفيه أن أبا العالية قال: إذا حدِّثت حديثًا عن رسول الله فازدهر به .... وهذا من قول أبي العالية نفسه وجاء تارة من قول خالد الحذاء. وتارة عن رجل عن أبي العالية.
• فائدة: في توجيه قول الشافعي: حديث أبي العالية الرياحي رياح. فيه ثلاثة أقوال:
١ - هذه المقولة خاصة بحديث القهقهة. وهو قول أبي حاتم والحاكم والذهبي.
٢ - يراد به ما يرسله بخلاف ما يوصله فهو فيه حجة قاله البيهقي «معرفة السنن والآثار» (١/ ٣٣٧).
٣ - عام في كل أحاديثه وهذا مردود لكون أبي العالية مجمع على توثيقه قاله أبو القاسم اللالكائي كما في «فتح الباري» (١/ ٤٠٠).
وقال ابن حبان في «مشاهير علماء الأمصار» (٦٩٧): لم ينصف من زعم أن حديث أبى العالية الرياحي رياح ولم يجعل حديث إبراهيم بن أبى يحيى وذويه رياحا تهب.
ويرى الباحث/ أحمد بن عبد التواب آل صالح أن أولى هذه الأقوال الأول والثاني.
стр. 850
كتاب صلاة المسافرين
اجتهاد ابن عمر ﵄ في زيارة قبره ﷺ قبل السفر وبعده
• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ «كَانَ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا، أَوْ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، جَاءَ قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، وَدَعَا ثُمَّ انْصَرَفَ» (١).
• وَعَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ أَتَى قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَتَاهُ (٢)(٣).
стр. 851
• بيان:
قال مَعْمَر: فذَكَرْتُ ذلك لعُبيد الله بن عمر، فقال: ما نعلم أحدًا من أصحاب النبي ﷺ فَعَل ذلك إلا ابن عمر.
стр. 852
هل يسافر الشخص وحده
• قال البخاري رقم (٢٩٩٨) - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﴿، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ح حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الوَحْدَةِ (١) مَا أَعْلَمُ، مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ»
تابع أبا الوليد هشام بن عبد الملك وأبا نعيم الفضل بن دكين جماعة - سفيان بن عيينة وهاشم بن القاسم ووكيع ومحمد بن عبيد وبشر بن المفضل والهيثم بن جميل ومالك بن إسماعيل وعبد الحميد بن صالح وغيرهم -.
خالف هؤلاء العشرة في اللفظ أبو عبيد الحداد عن عاصم به أخرجه أحمد رقم (٥٦٥٠) بلفظ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْوَحْدَةِ، أَنْ يَبِيتَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ أَوْ يُسَافِرَ وَحْدَهُ».
وتابع عاصمَ بن محمد عمرُ بن محمد بن زيد أخرجه أحمد (٥٩٠٨) والنسائي (٨٧٩٩).
• الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ ناجي بن محمد السويسي عن رواية أبي عبيدة شاذ (٢). بتاريخ ١٥ محرم ١٤٤٣ موافق ٢٣/ ٨/ ٢٠٢١ م. ثم أكد
стр. 853
هذه النتيجة مع الباحث/ محمد الشحات بتاريخ ٢٦/ ربيع أول ١٤٤٣ موافق ١/ ١١/ ٢٠٢١ م. وسبق ذلك في «الألفاظ والرويات الشاذة» المائة الأولى (ص/ ٢٩ - ٣١) وسبقهم إلى الحكم بالشذوذ الشيخ مقبل في «أحاديث معلة» (ص/ ٢٥٠).
١ - وبات النبي ﷺ وحده في غار حراء وإيلائه ﷺ من نسائه شهرا في مشربة له.
٢ - وكانت مريم ﵍ تبيت وحدها.
стр. 854
دعاء الوداع
• قال الإمام النَّسَائي في «سُننه» (٩/ ١٨٩): أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَائِذٍ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْمُطْعِمُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى الْغَزْوِ أَنَا وَرَجُلٌ مَعِي، فَشَيَّعَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، فَلَمَّا أَرَادَ فِرَاقَنَا قَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ مَعِي مَالٌ أُعْطِيكُمَا، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا اسْتُودِعَ اللهُ شَيْئًا حَفِظَهُ، وَإِنِّي أَسْتَوْدِعُ اللهَ دِينَكُمَا، وَأَمَانَتَكُمَا، وَخَوَاتِمَ عَمَلِكُمَا».
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ أحمد بن علي بتاريخ ١٩ ربيع الآخر ١٤٤٣ موافق ٢٤/ ١١/ ٢٠٢١ م: إلى تحسينه بطرقه.
وله شاهد أخرجه أحمد في «مسنده» رقم (٩٢٣٠) - حَدَّثَنَا عَتَّابٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، أُرَاهُ عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ لِرَجُلٍ: تَعَالَ أُوَدِّعْكَ كَمَا وَدَّعَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، أَوْ كَمَا وَدَّعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اسْتَوْدَعْتُكَ اللَّهَ الَّذِي لَا يُضَيِّعُ وَدَائِعَهُ» وتابع الليث راشد بن سعد وابن لهيعة وابن أبي أيوب.
وموسى بن وردان مختلف فيه (١) ويصلح للشواهد.
стр. 855
وكتب شيخنا مع الباحث/ أحمد بن علي بتاريخ ٢/ ١٢/ ٢٠٢١ م: تنظر شواهده.
وتابع أبا إسحاق المنهال بن عمرو كما عند الحاكم (٢/ ٩٨) وإسماعيل بن عبد الملك كما عند ابن أبي شيبة (١٠/ ٢٨٤) والحكم بن عتبة كما في «الدعاء» (٧٨٠) وفي هذا الطرق الثلاثة ضعيفة ويرى شيخنا مع الباحث سعيد القاضي بتاريخ ١٧ ذي القعدة ١٤٤٢ موافق ٢٨/ ٦/ ٢٠٢١ م أنه ضعيف ولا يصح بالطرق الثلاث.
بينما يرى الباحث أنه يحتمل التحسين ولبعض فقرات الحديث شواهد يصح بها.
стр. 858
المسافة التي يقصر لها في السفر
• قال الإمام مسلم رقم (٦٩١) حَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، كِلَاهُمَا عَنْ غُنْدَرٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَزِيدَ الْهُنَائِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، عَنْ قَصْرِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ، أَوْ ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ - شُعْبَةُ الشَّاكُّ - صَلَّى رَكْعَتَيْنِ».
خالف يحيى بن يزيد خمسة أربعة بلفظ مختصر والخامس بلفظ أطول أما الأربعة فهم:
١ - ابن المنكدر وإبراهيم بن ميسرة أخرجه البخاري رقم (١٠٨٩) - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: «صَلَّيْتُ الظُّهْرَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَبِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ» وأخرجه مسلم.
٣ - وتابعهما أبو قلابة أخرجه البخاري ومسلم.
٤ - الزهري من وجه فيه ضعف أخرجه الطبري في «تهذيب الآثار» (مسند عمر) (١/ ٢٢٢) رقم (٣٤٨) - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ: «إِذَا سَافَرَ صَلَّى الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، ثُمَّ يَخْرُجُ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَا الْحُلَيْفَةِ - وَذَلِكَ سِتَّةُ أَمْيَالٍ - صَلَّى الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ»
стр. 859
وأما الخامس فيحيى بن أبي إسحاق أخرجه البخاري ومسلم رقم (١٠٨١) - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، يَقُولُ: «خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ المَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ، قُلْتُ: أَقَمْتُمْ بِمَكَّةَ شَيْئًا؟ قَالَ: أَقَمْنَا بِهَا عَشْرًا».
• الخلاصة: قال شيخنا مع الباحث/ سيد بن عبد العزيز الشرقاوي بتاريخ الثلاثاء ١١ ذي القعدة ١٤٤٢ موافق ٢٢/ ٦/ ٢٠٢١ م كنا نعله من قبل بعلتين:
١ - جهالة يحيى بن يزيد (١).
٢ - وكلام الخطابي في عدم العمل به. فقد قال في «معالم السنن» (١/ ٢٦١): إن ثبت هذا الحديث كانت الثلاثة الفراسخ حدا فيما يقصر إليه الصلاة إلاّ أني لا أعرف أحدا من الفقهاء يقول به.
٣ - وهم يحيى بن يزيد الهنائي فاختصره اختصارا مخلا فجعل نهاية السفر ذي الحليفة والصواب أنها في صدر سفره ﷺ وهو يريد مكة. وقال ابن عبد البر كلامًا طيبا يعضدد ما سبق «الاستذكار» لابن عبد البر (٦/ ٩٤): واحتج داود أيضا ومن قال بقوله من أهل الظاهر، بحديث شعبة، عن يحيى بن يزيد الهنائي، قال: سألت أنس بن مالك عن قصر الصلاة، فقال: كان رسول الله ﷺ إذا خرج مسيرة ثلاثة أيام، أو ثلاثة فراسخ - شعبة الشاك - صلى ركعتين.
وأبو يزيد يحيى بن يزيد الهنائي شيخ من أهل البصرة، ليس مثله ممن
стр. 860
يحتمل أن يحمل هذا المعنى الذي خالف فيه جمهور الصحابة التابعين، ولا هو ممن يوثق به في ضبط مثل هذا الأصل.
وقد يحتمل أن يكون أراد ما تقدم ذكره من ابتدأ قصر الصلاة إذا خرج ومشى ثلاثة أميال على نحو ما قاله وذهب إليه بعض أصحاب مالك، فلم يحسن العبارة عنه.
• تنبيه: هذا مثال لأحاديث أخل الاختصار بمعناها فقعد قاعدة وهو ليس كذلك. ونحوه حديث لا وضوء إلا من صوت أو ريح وأصله وجد شيئا في بطنه.
стр. 861
اجتهاد ابن مسعود ﵁ في تقييد القصر بالحج أو الجهاد
• قال ابن أبي شيبة في «المصنف» رقم (٨٣٦٧): حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: لَا تُقْصَرُ الصَّلَاةُ إِلَّا فِي حَجٍّ أَوْ جِهَادٍ.
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ محمود العوفي، بتاريخ (٢٣) ربيع الآخر (١٤٤٣ هـ) الموافق (٢٨/ ١١/ ٢٠٢١ م): إلى صحة إسناده.
مع الاختلاف الدائر في تسمية شيخ عمارة بن يزيد: فتارة: عبد الرحمن بن يزيد، وهو النَّخَعي، وهو ثقة. وتارة: الأسود بن يزيد، وهو ثقة كذلك. وكلاهما سَمِع ابن مسعود. وثالثة: القاسم بن عبد الرحمن، ولم يَسمع من ابن مسعود ﵁، لكن ذِكْره خطأ لأن الأثبات في الأعمش ذكروا عبد الرحمن بن يزيد.
ولابن مسعود مجموعة من المفاريد ينبغي أن تُخَرَّج في كتاب، منها التطبيق والمُعوِّذات وأشياء في القراءات.
• قال ابن المنذر في «الأوسط» (٢٢٥٨): حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانٍ «كَتَبَ أَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالًا يَخْرُجُونَ إِمَّا لِجِبَايَةٍ وَإِمَّا لِتِجَارَةٍ وَإِمَّا لِجشرٍ (١)،
стр. 862
ثُمَّ لَا يُتِمُّونَ الصَّلَاةَ، فَلَا تَفْعَلُوا ذَلِكَ؛ فَإِنَّمَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ مَنْ كَانَ شَاخِصًا (١) أَوْ بِحَضْرَةِ عَدُوٍّ».
تابع حَجاحًا رَوْحُ بن عُبَادة وأبو عمر، كلاهما عند الطحاوي في «معاني الآثار» (٢٤٨٣).
وتَكلَّم الإمام أحمد في رواية حماد عن أيوب عمومًا.
وخالف حمادًا جماعة - ابن عُلَيَّة كما عند ابن أبي شيبة (٨١٥١) ومَعْمَر، كما عند عبد الرزاق (٤٢٨٥) والمعتمر بن سليمان وعبد الوهاب الثقفي، كما في «تهذيب الآثار» (١٣٦٠، ١٣٦١) - فرووه عن أيوب عن أبي قِلَابة: أخبرني مَنْ قرأ كتاب عثمان.
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ محمود العوفي، بتاريخ (٢٣) ربيع الآخر (١٤٤٣ هـ) الموافق (٢٨/ ١١/ ٢٠٢١ م) إلى ضعف إسناده.
стр. 863
هل يَجوز الجَمْع في الحضر لغير عُذْر؟
• قال القرطبي في «المُفْهِم» (٢/ ٣٤٤): ذهب كافة العلماء إلى منع الجَمْع بين الصلاتين في الحضر، لغير عذر إلا شذوذًا، منهم من السلف ابن سيرين، ومن أصحابنا أشهب، فأجازوا ذلك للحاجة ما لم تُتخَذ عادة. ونحوه لعبد الملك في الظُّهْر والعصر. وحُجتهم في ذلك حديث ابن عباس (١).
• قال ابن عبد البر في «الاستذكار» (٢/ ٢١١): أَجْمَع العلماء على أنه لا يَجوز الجَمْع بين الصلاتين في الحضر لغير عذر المطر، إلا طائفة شذت.
• قال ابن حجر في «فتح الباري» (٢/ ٢٤): … لكن يُقَوِّي ما ذكره من الجَمْع الصوري أن طرق الحديث كلها ليس فيها تَعَرُّض لوقت الجَمْع!
فإما أن تُحْمَل على مطلقها، فيَستلزم إخراج الصلاة عن وقتها المحدود بغير عذر.
وإما أن تُحْمَل على صفة مخصوصة لا تَستلزم الإخراج، ويُجْمَع بها بين مفترق الأحاديث.
والجَمْع الصوري أَوْلَى، والله أعلم.
стр. 864
• وقد ذهب جماعة من الأئمة إلى الأخذ بظاهر هذا الحديث، فجوزوا الجَمْع في الحضر للحاجة مطلقًا، لكن بشرط أن لا يُتخَذ ذلك عادة.
وممن قال به: ابن سيرين، وربيعة، وأشهب، وابن المنذر، والقَفَّال الكبير، وحكاه الخَطَّابي عن جماعة من أصحاب الحديث.
واستُدل لهم بما وقع عند مسلم في هذا الحديث، من طريق سعيد بن جُبَيْر قال: فقلت لابن عباس: لِمَ فَعَل ذلك؟ قال: أراد أن لا يُحْرِج أحدًا من أمته.
стр. 865
الجَمْع بين الصلاتين في المطر
١ - ورد فيه نصٌّ لا أصل له: أن النبي ﷺ جَمَع بين المغرب والعشاء في ليلة مطيرة.
ونحوه: عن أبي سلمة: من السُّنة إذا كان يوم مطرٍ الجَمْع بين المغرب والعشاء.
٢ - وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِالْمَدِينَةِ سَبْعًا وَثَمَانِيًا: الظُّهْرَ وَالعَصْرَ وَالمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ (١)، فَقَالَ أَيُّوبُ: لَعَلَّهُ فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ. قَالَ: عَسَى.
٣ - عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ أُمَرَاؤُنَا إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ مَطِيرَةٌ، أَبْطَئُوا بِالْمَغْرِبِ، وَعَجَّلُوا الْعِشَاءَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي مَعَهُمْ، لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا.
• قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: وَرَأَيْتُ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا يُصَلِّيَانِ مَعَهُمْ فِي مِثْلِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ (٢).
стр. 866
• ذهب الجمهور - من المالكية والشافعية والحنابلة - إلى مشروعيته في المغرب والعشاء للمشقة وشدة الظلمة. وأما الإمام الشافعي فيعمم الجَمْع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء، شريطة المطر.
• تنبيه: وقع تصحيف (النجاد) بـ (البخاري) في بعض كتب الحنابلة المتأخرة كـ «شرح منتهى الإرادات» (١/ ٢٩٩): قوله: (وَمَطَرٌ يَبُلُّ الثِّيَابَ، وَتُوجَدُ مَعَهُ مَشَقَّةٌ) لِأَنَّ السُّنَّةَ لَمْ تَرِدْ بِالْجَمْعِ لِذَلِكَ إِلَّا فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، رَوَاهُ الْأَثْرَمُ. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ، وَفَعَلَهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، وَأَمَرَ ابْنُ عُمَرَ مُنَادِيَهُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ، فَنَادَى: (الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ) وَالْوَحْلُ أَعْظَمُ مَشَقَّةً مِنَ الْبَرْدِ، فَيَكُونُ أَوْلَى.
• وتَعَقَّب ذلك العَلَّامة الألباني في «تمام المنة» (ص: ٣٢٠):
عَزْوه للبخاري خطأ لا ريب فيه، بل أشك أن يكون له أصل في شيء من كتب السُّنة المتداولة اليوم؛ فإني لا أذكر أني رأيتُ حديثًا بهذا المعنى، وقد راجعتُ الآن مظانه فلم أجده.
ولو كان له أصل لكان العلماء المُحَدِّثون أوردوه في (باب جَمْع المقيم بمصر) ولَمَا لجئوا إلى الاحتجاج بغيره مما ليس في صراحته، كحديث ابن عباس الآتي في الكتاب في الجَمْع للحاجة. ويستحيل عادة أن يخفى عليهم مثل هذا الحديث لو كان له أصل.
فلا أدري كيف تَسَرَّب هذا الخطأ إلى المؤلف؟ وغالب الظن أنه نقله من بعض كتب الفقه التي لا علم عندها بالحديث … إلخ.
стр. 867
جَمْع عثمان ﵁ في الحج
• قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (٤٤٣): حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ - يَعْنِي مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ - حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ صَلَّى بِمِنًى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَأَنْكَرَهُ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي تَأَهَّلْتُ بِمَكَّةَ مُنْذُ قَدِمْتُ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَأَهَّلَ فِي بَلَدٍ، فَلْيُصَلِّ صَلَاةَ الْمُقِيمِ».
• عِلته: جهالة عكرمة بن إبراهيم، والاختلاف في نسبته، فقد نَسَبه الطحاوي للأزدي. وأما الإمام أحمد فقال: الباهلي. وقال ابن حجر: فيه نظر. وقال: إنه الأزدي.
وقال ابن أبي حاتم في «الجَرْح والتعديل» (٤٣٥): عبد الله بن عبد الرحمن روى عن أبيه عن عثمان مرسلًا.
• الخلاصة: انتهى شيخنا بتاريخ شهر رجب (١٤٤١ هـ) الموافق (١/ ٣/ ٢٠٢٠ م) مع الباحث/ أحمد بن خلف الدمنهوري - إلى الضعف لجهالة عكرمة.
стр. 868
المسافر إذا صلى خلف المقيم أتم
• لعموم حديث ابن عباس: أخرجه مسلم رقم (٦٨٨) عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ الْهُذَلِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: كَيْفَ أُصَلِّي إِذَا كُنْتُ بِمَكَّةَ، إِذَا لَمْ أُصَلِّ مَعَ الْإِمَامِ؟ فَقَالَ: «رَكْعَتَيْنِ سُنَّةَ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ ».
• وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَأَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ، وَعُمَرُ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُثْمَانُ صَدْرًا مِنْ خِلَافَتِهِ، ثُمَّ إِنَّ عُثْمَانَ صَلَّى بَعْدُ أَرْبَعًا» فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ صَلَّى أَرْبَعًا، وَإِذَا صَلَّاهَا وَحْدَهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ (١).
قال النووي في «المجموع» (٤/ ٣٥٧):
قد ذكرنا أن مذهبنا أن المسافر إذا اقتدى بمقيم في جزء من صلاته، لزمه الإتمام، سواء أَدْرَك معه ركعة أم دونها.
وبهذا قال أبو حنيفة (٢) والأكثرون، حكاه الشيخ أبو حامد عن عامة العلماء،
стр. 869
وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر وابن عباس، وجماعة من التابعين والثوري والأوزاعي وأحمد (١) وأبي ثور وأصحاب الرأي.
وقال الحسن البصري، والنَّخَعي، والزُّهْري، وقتادة، ومالك: إِنْ أَدْرَك ركعة فأكثر لزمه الإتمام، وإلا فله القَصْر.
وقال طاوس والشَّعبي وتميم بن حَذْلَم: إن أدرك ركعتين معه اجزأتاه. وقال إسحاق بن رَاهَوَيْهِ: له القصر خلف المقيم بكل حال، فإن فرغت صلاة المأموم تَشَهَّدَ وحده وسَلَّم، وقام الإمام إلى باقي صلاته. وحكاه الشيخ أبو حامد عن طاوس والشَّعبي وداود.
وفي «الجامع لمسائل المُدوَّنة» (٢/ ٧٤٤) لابن يونس الصِّقِلي: في صلاة المسافر خلف المقيم:
ومن «المدونة» قال مالك: وإذا أدرك المسافر ركعة خلف مقيم أتم، وإن لم يدركها قَصَر.
قال ابن حبيب: ويبني على إحرامه ذلك صلاة مسافر.
قال مالك: وإذا صلى مقيم خلف مسافر، فليُتِم المقيم بقية صلاته بعد سلام الإمام المسافر؛ لقوله ﷺ لأهل مكة: «أَتِموا الصلاة فإنا قوم سَفْر».
وقال ابن حبيب عن مالك: لا يُتِم المسافر [لا وحده، ولا] خلف المقيم، فإِنْ فَعَل أعاد في الوقت، إلا في مثل جوامع المدائن وأمهات الحواضر، لا في مساجد عشائرها، ولا في القرى الصغار التي لا يجمعون الجمعة في مسجدهم.
стр. 870
كأنه رأى في هذا القول إن فرض المسافر القَصْر، فلا يُتِم خلف المقيم، إلا في مثل أمهات الحواضر؛ لإتمام ابن عمر مع إمام مكة.
والصواب الإتمام خلفه، كما كان يفعل ابن عمر، ولقوله ﷺ : «إنما جُعِل الإمام ليُؤتَم به». هذا هو الأصل، وخرج إتمام المقيم خلف المسافر.
وقال ابن حزم في «المُحَلَّى بالآثار» (٣/ ٢٣٠): فإن صلى مسافر بصلاة إمام مقيمٍ قَصَر ولا بد، وإن صلى مقيم بصلاة مسافر أتم ولا بد، وكل أحد يصلي لنفسه، وإمامة كل واحد منهما للآخَر جائزة ولا فرق.
وقال أيضًا (٣/ ٢٣١): والعجب من المالكيين والشافعيين والحنفيين، القائلين بأن المقيم خلف المسافر يُتِم، ولا ينتقل إلى حكم إمامه في التقصير، وإن المسافر خلف المقيم ينتقل إلى حكم إمامه في الإتمام.
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ أحمد بن علي بن حميدة الأزهري (١) بتاريخ (١٩) رمضان (١٤٤٢ هـ) الموافق (١/ ٥/ ٢٠٢١ م) إلى
стр. 871
إتمام المسافر خلف المقيم؛ لحديث ابن عباس وابن عمر، وعموم: «إنما جُعِل الإمام ليُؤتَم به».
стр. 872
كتاب الوتر
حكم الوتر
• ذهب جمهور العلماء إلى سنية الوتر بينما خالف أبو حنيفة دون صاحبيه فقال بالوجوب (١). وإليك حديث علي ﵁ في الوتر وله لفظان:
الأول: أخرجه الترمذي (٤٥٤) وغيره: عَنِ الثَّوْرِيِّ وَشُعْبَةَ وَمَعْمَرٍ وَأَبِي الأَحْوَصِ وَشَرِيكٍ وَالحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ وَمُغِيرَةَ، سَبْعَتُهُمْ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: «الوِتْرُ لَيْسَ بِحَتْمٍ كَهَيْئَةِ الصَّلَاةِ المَكْتُوبَةِ، وَلَكِنْ سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ».
• الخلاصة: إسناده حسن. وعاصم بن ضَمْرة صاحب علي، وقول الإمام أحمد مُقَدَّم في روايته عن علي على من تَكلم فيها.
وقال شيخنا بتاريخ (١٠) ربيع الآخِر (١٤٤١ هـ) المُوافِق (٧/ ١٢/ ٢٠١٩ م) مع الباحث/ أحمد الجندي: الأكثرون على الوقف إذا جعلناهما حديثًا واحدًا.
الثاني: بلفظ الأمر وتخصيصه بأهل القرآن.
أخرجه الترمذي (٤٥٣) وغيره، مِنْ طَرِيقِ مَنْصُورِ بْنِ المُعْتَمِرِ وَزَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: الوِتْرُ لَيْسَ بِحَتْمٍ كَصَلَاتِكُمُ المَكْتُوبَةِ، وَلَكِنْ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ، فَأَوْتِرُوا يَا أَهْلَ القُرْآنِ».
• جَمَع المتنين إسرائيل عن أبي إسحاق.
أخرجه الطيالسي (٨٩)، وابن الجعد (١٩٣٦) عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: الْوِتْرُ لَيْسَ بِحَتْمٍ، وَلَكِنَّهُ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، إِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ، فَأَوْتِرُوا يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ.
стр. 875
• والخلاصة: أن السند الأول يُحسَّن، والأكثرون عليه.
ورُوِيَ الخبر بلفظ: «أَوتِروا يا أهل القرآن» أو «إنما الوتر على أهل القرآن» من حديث ابن مسعود، لكنه منقطع.
وقال الإمام أحمد عن حديث ابن مسعود، كما في «الجامع لعلوم الإمام أحمد» (١٤/ ٣٠٥): إنما يُرْوَى هذا مرسلًا، ليس هو بإسناد جيد، يُرْوَى عن علي قال: هي سُنة سنها رسول اللَّه ﷺ .
• فائدة: ورُوِيَ من حديث أبي هريرة وحذيفة وأبي سعيد وعائشة، ومن مرسل ابن المسيب والضحاك، وكل طرقها ضعيفة.
قال النووي في «المجموع» (٤/ ١٩): مذهبنا أنه ليس بواجب بل هو سنة متأكدة وبه قال جمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم.
قال القاضي أبو الطيب: هو قول العلماء كافة حتى أبو يوسف ومحمد قال وقال أبو حنيفة وحده هو واجب وليس بفرض فإن تركه حتى طلع الفجر أثم ولزمه القضاء.
وقال الشيخ أبو حامد في تعليقه الوتر سنة مؤكدة ليس بفرض ولا واجب وبه قالت الأمة كلها إلا أبا حنيفة فقال هو واجب وعنه رواية أنه فرض وخالفه صاحباه فقالا هو سنة قال أبو حامد قال ابن المنذر: لا أعلم أحدا وافق أبا حنيفة في هذا.
стр. 876
وقت الوتر
١ - أخرج الإمام أحمد رقم (١٤٥٣٥): حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ: «أَيَّ حِينٍ تُوتِرُ؟» قَالَ: أَوَّلَ اللَّيْلِ، بَعْدَ الْعَتَمَةِ. قَالَ: «فَأَنْتَ يَا عُمَرُ؟» قَالَ: آخِرَ اللَّيْلِ. فَقَالَ ﷺ : «أَمَّا أَنْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ فَأَخَذْتَ بِالْوُثْقَى، وَأَمَّا أَنْتَ يَا عُمَرُ فَأَخَذْتَ بِالْقُوَّةِ».
وتَابَعهما الطيالسي كما في «مسنده» (١٧٧٦)، وحسين بن علي كما عند ابن أبي شيبة (٦٧٠٨)، ويحيى بن أبي بُكَيْر كما عند ابن ماجه، رقم (١٢٠٢).
وابن عَقيل مُختلَف فيه، وهو إلى الضعف أقرب.
• وأخرج أبو داود (١٤٣٤): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ السَّيْلَحِينِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: «مَتَى تُوتِرُ؟» قَالَ: أُوتِرُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ. وَقَالَ لِعُمَرَ: «مَتَى تُوتِرُ؟» قَالَ: آخِرَ اللَّيْلِ. فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: «أَخَذَ هَذَا بِالْحَزْمِ» وَقَالَ لِعُمَرَ: «أَخَذَ هَذَا بِالْقُوَّةِ».
وتابع محمدَ بن أحمد جماعةٌ:
١ - محمد بن عبد الرحيم البزاز، كما عند ابن خُزيمة (١٠٨٤).
٢ - أبو أُمية، كما في «مُشكِل الآثار» (٤٤٩٩).
стр. 877
٣ - بِشر بن موسى، أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٣٠٥٩) وقال: لم يُجَوِّد هذا الحديث عن حماد بن سلمة إلا يحيى بن إسحاق.
٤ - محمد بن أحمد بن أبي العوام، أخرجه أبو نُعَيْم في «معرفة الصحابة» (١٩٩٧).
• وظاهر هذا السند الصحة، لكن أعله علماء العلل، فقولهم مُقَدَّم:
١ - قال ابن خُزيمة عقبه: هَذَا عِنْدَ أَصْحَابِنَا عَنْ حَمَّادٍ مُرْسَلٌ، لَيْسَ فِيهِ أَبُو قَتَادَةَ.
٢ - قال ابن رجب في «فتح الباري» (٦/ ٢٣٢): إسناده ثقات، إلا أن الصواب عند حُذاق الحُفاظ عن أبي رباح مرسلًا.
• وقال المُزَني في «السُّنن المأثورة للشافعي» رقم (١٧٦): أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: مَتَى تُوتِرُ؟ فَقَالَ: قَبْلَ أَنْ أَنَامَ. أَوْ قَالَ: أَوَّلَ اللَّيْلِ. وَقَالَ: يَا عُمَرُ، مَتَى تُوتِرُ؟ قَالَ: آخِرَ اللَّيْلِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَلَا أَضْرِبُ لَكُمَا مَثَلًا؟ أَمَّا أَنْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ فَكَالَّذِي قَالَ: أَحْرَزْتُ نَهْبِي، وَابْتَغَى النَّوَافِلَ. وَأَمَّا أَنْتَ يَا عُمَرُ، فَتَعْمَلُ بِعَمَلِ الأَقْوِيَاءِ».
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: (نَهْبِي) يَعْنِي: سَهْمِي.
وتابع سعدًا الزُّهْري كما عند ابن المنذر في «الأوسط» (٢٦٣٥).
وتابعهما يحيى الأنصاري بنحوه، أخرجه مالك (٢٧٠).
ورُوِيَ عن أبي هريرة في «كشف الأستار» رقم (٧٣٦) وفي سنده سليمان بن داود، متروك.
ومن حديث عقبة بن عامر، وفي سنده ابن لَهيعة، ضعيف.
стр. 878
ومن حديث ابن عمر، وفي سنده يحيى بن سُلَيْم، صدوق سيئ الحفظ.
• والخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ أحمد الجندي وكذلك من قبله بسنوات مع الباحث/ منصور بن عبد الحميد النجار: صحيح بمجموع طرقه: اهـ. بل لشواهد. والله أعلم.
стр. 879
الوتر على الدابة
• قال الطحاوي في «شرح مشكل» رقم (٢٤٩٠) - بِمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﴿: «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ وَيُوتِرُ بِالْأَرْضِ، وَيَزْعُمُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ كَذَلِكَ» فَهَذَا خِلَافُ مَا احْتَجَّ بِهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى لِقَوْلِهِمْ، فِيمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﴿، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ثُمَّ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﴿أَيْضًا، مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، مِنْ فِعْلِهِ، مَا يُوَافِقُ هَذَا.
• الخلاصة: كتب مع الباحث/ محمد بن السيد بتاريخ الأربعاء ١/ صفر ١٤٤٣ هـ لفظ: «وَيُوتِرُ بِالْأَرْضِ» شاذة.
стр. 880
القراءة في الوتر
• أَخْرَج النَّسَائي في «سُننه» رقم (١٧٢٨): أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، أَنَّ أَبَا مُوسَى كَانَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَصَلَّى الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَةً أَوْتَرَ بِهَا، فَقَرَأَ فِيهَا بِمِئَةِ آيَةٍ مِنَ النِّسَاءِ. ثُمَّ قَالَ: مَا أَلَوْتُ (١) أَنْ أَضَعَ قَدَمَيَّ حَيْثُ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدَمَيْهِ، وَأَنَا أَقْرَأُ بِمَا قَرَأَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ .
وتَابَع حمادًا ثابت أبو زيد، أخرجه أحمد (١٩٧٦٠) نحوه.
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ أحمد الجندي، إلى كلام ابن حجر، حيث قال: ففي سماع أبي مِجْلَز من أبي موسى نظر، وقد عُهِد منه الإرسال ممن لم يَلحقه. وقال النووي: سَمِع لاحق من أبي موسى.