← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1146

سلسلة الفوائد الحديثية والفقهية

أبو أويس الكردي

Полный текст (7 265 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

وقت الوتر ١ - أخرج الإمام أحمد رقم (١٤٥٣٥): حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ: «أَيَّ حِينٍ تُوتِرُ؟» قَالَ: أَوَّلَ اللَّيْلِ، بَعْدَ الْعَتَمَةِ. قَالَ: «فَأَنْتَ يَا عُمَرُ؟» قَالَ: آخِرَ اللَّيْلِ. فَقَالَ ﷺ : «أَمَّا أَنْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ فَأَخَذْتَ بِالْوُثْقَى، وَأَمَّا أَنْتَ يَا عُمَرُ فَأَخَذْتَ بِالْقُوَّةِ». وتَابَعهما الطيالسي كما في «مسنده» (١٧٧٦)، وحسين بن علي كما عند ابن أبي شيبة (٦٧٠٨)، ويحيى بن أبي بُكَيْر كما عند ابن ماجه، رقم (١٢٠٢). وابن عَقيل مُختلَف فيه، وهو إلى الضعف أقرب. • وأخرج أبو داود (١٤٣٤): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ السَّيْلَحِينِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: «مَتَى تُوتِرُ؟» قَالَ: أُوتِرُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ. وَقَالَ لِعُمَرَ: «مَتَى تُوتِرُ؟» قَالَ: آخِرَ اللَّيْلِ. فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: «أَخَذَ هَذَا بِالْحَزْمِ» وَقَالَ لِعُمَرَ: «أَخَذَ هَذَا بِالْقُوَّةِ». وتابع محمدَ بن أحمد جماعةٌ: ١ - محمد بن عبد الرحيم البزاز، كما عند ابن خُزيمة (١٠٨٤). ٢ - أبو أُمية، كما في «مُشكِل الآثار» (٤٤٩٩).

стр. 877

٣ - بِشر بن موسى، أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٣٠٥٩) وقال: لم يُجَوِّد هذا الحديث عن حماد بن سلمة إلا يحيى بن إسحاق. ٤ - محمد بن أحمد بن أبي العوام، أخرجه أبو نُعَيْم في «معرفة الصحابة» (١٩٩٧). • وظاهر هذا السند الصحة، لكن أعله علماء العلل، فقولهم مُقَدَّم: ١ - قال ابن خُزيمة عقبه: هَذَا عِنْدَ أَصْحَابِنَا عَنْ حَمَّادٍ مُرْسَلٌ، لَيْسَ فِيهِ أَبُو قَتَادَةَ. ٢ - قال ابن رجب في «فتح الباري» (٦/ ٢٣٢): إسناده ثقات، إلا أن الصواب عند حُذاق الحُفاظ عن أبي رباح مرسلًا. • وقال المُزَني في «السُّنن المأثورة للشافعي» رقم (١٧٦): أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: مَتَى تُوتِرُ؟ فَقَالَ: قَبْلَ أَنْ أَنَامَ. أَوْ قَالَ: أَوَّلَ اللَّيْلِ. وَقَالَ: يَا عُمَرُ، مَتَى تُوتِرُ؟ قَالَ: آخِرَ اللَّيْلِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَلَا أَضْرِبُ لَكُمَا مَثَلًا؟ أَمَّا أَنْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ فَكَالَّذِي قَالَ: أَحْرَزْتُ نَهْبِي، وَابْتَغَى النَّوَافِلَ. وَأَمَّا أَنْتَ يَا عُمَرُ، فَتَعْمَلُ بِعَمَلِ الأَقْوِيَاءِ». قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: (نَهْبِي) يَعْنِي: سَهْمِي. وتابع سعدًا الزُّهْري كما عند ابن المنذر في «الأوسط» (٢٦٣٥). وتابعهما يحيى الأنصاري بنحوه، أخرجه مالك (٢٧٠). ورُوِيَ عن أبي هريرة في «كشف الأستار» رقم (٧٣٦) وفي سنده سليمان بن داود، متروك. ومن حديث عقبة بن عامر، وفي سنده ابن لَهيعة، ضعيف.

стр. 878

ومن حديث ابن عمر، وفي سنده يحيى بن سُلَيْم، صدوق سيئ الحفظ. • والخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ أحمد الجندي وكذلك من قبله بسنوات مع الباحث/ منصور بن عبد الحميد النجار: صحيح بمجموع طرقه: اهـ. بل لشواهد. والله أعلم.

стр. 879

الوتر على الدابة • قال الطحاوي في «شرح مشكل» رقم (٢٤٩٠) - بِمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﴿: «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ وَيُوتِرُ بِالْأَرْضِ، وَيَزْعُمُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ كَذَلِكَ» فَهَذَا خِلَافُ مَا احْتَجَّ بِهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى لِقَوْلِهِمْ، فِيمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﴿، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ثُمَّ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﴿أَيْضًا، مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، مِنْ فِعْلِهِ، مَا يُوَافِقُ هَذَا. • الخلاصة: كتب مع الباحث/ محمد بن السيد بتاريخ الأربعاء ١/ صفر ١٤٤٣ هـ لفظ: «وَيُوتِرُ بِالْأَرْضِ» شاذة.

стр. 880

القراءة في الوتر • أَخْرَج النَّسَائي في «سُننه» رقم (١٧٢٨): أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، أَنَّ أَبَا مُوسَى كَانَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَصَلَّى الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَةً أَوْتَرَ بِهَا، فَقَرَأَ فِيهَا بِمِئَةِ آيَةٍ مِنَ النِّسَاءِ. ثُمَّ قَالَ: مَا أَلَوْتُ (١) أَنْ أَضَعَ قَدَمَيَّ حَيْثُ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدَمَيْهِ، وَأَنَا أَقْرَأُ بِمَا قَرَأَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ . وتَابَع حمادًا ثابت أبو زيد، أخرجه أحمد (١٩٧٦٠) نحوه. • الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ أحمد الجندي، إلى كلام ابن حجر، حيث قال: ففي سماع أبي مِجْلَز من أبي موسى نظر، وقد عُهِد منه الإرسال ممن لم يَلحقه. وقال النووي: سَمِع لاحق من أبي موسى.

стр. 881

تنويع القراءة في الوتر • قال تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠] وأَخْرَج أبو نُعَيْم في «الحِلْيَة» (١/ ٥٦): حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا أَبُو عَلْقَمَةَ الْفَرْوِيُّ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبِي: لَأَغْلِبَنَّ (١) اللَّيْلَةَ عَلَى الْمَقَامِ! قَالَ: فَلَمَّا صَلَّيْتُ الْعَتَمَةَ، تَخَلَّصْتُ إِلَى الْمَقَامِ حَتَّى قُمْتُ فِيهِ. قَالَ: فَبَيْنَمَا أَنَا قَائِمٌ إِذَا رَجُلٌ وَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ، فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ. قَالَ: فَبَدَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَرَأَ حَتَّى خَتَمَ الْقُرْآنَ، فَرَكَعَ وَسَجَدَ، ثُمَّ أَخَذَ نَعْلَيْهِ، فَلَا أَدْرِي أَصَلَّى قَبْلَ ذَلِكَ شَيْئًا أَمْ لَا. رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، نَحْوَهُ. • الخلاصة: صححتُه بمجموع طرقه مع شيخنا في تحقيقي كتاب «الاعتصام» (ص ٢٨١، ٢٨٢) ط/ دار ابن رجب. ثم عرضه الباحث أحمد الجندي بتاريخ ٢١/ صفر ١٤٤٣ موافق ٢٨/ ٩/ ٢٠٢١ م فكتب معه: ما زلنا على أن المفاريد فيها مقال ورواية السائب ليس فيها

стр. 882

ذكر ختم القرآن مع اتحاد مخرجها لكن لمصحح أن يصحح الأثر بمجموع الطرق ولآخر أن ينازعه.

стр. 883

دعاء الوتر • قال أبو داود في «سُننه» رقم (١٤٢٥): حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ جَوَّاسٍ الْحَنَفِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﴿: عَلَّمَنِي رَسُولُ ﷺ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي الْوِتْرِ - قَالَ ابْنُ جَوَّاسٍ: فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ: «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ». تابع أبا إسحاق على لفظ الوتر ابنه يونس، أخرجه أحمد في «مسنده» رقم (١٧١٨). وتابعهما العلاء بن صالح في رواية عنه، أخرجه الطبراني في «الدعاء» (٧٤٨) وإسناده صحيح. ورواه البيهقي في «الكبرى» (٣١٨٢) من وجهٍ آخَر عن العلاء بن صالح بدونها. ورواه شُعبة عن بُرَيْد به، دون لفظ الوتر، هكذا: «كان يُعَلِّمنا هذا الدعاء» أخرجه أحمد (١٧٢٣، ١٧٢٧) وغيره. ورواه الحسن بن عُبيد الله النَّخَعي عن بُرَيْد، بلفظ: «وعَقَلْتُ عنه الصلوات الخمس، وكلمات أقولهن عند انقضائهن … ».

стр. 884

وقال في آخره: قال بُرَيْد بن أبي مريم: فدخلتُ على محمد بن علي فحدثته بهذا الحديث عن أبي الحوراء، عن الحسن بن علي، قال: صَدَق، هُنَّ كلمات علمناهن أن نقولهن في القنوت» (١). أخرجه الطوسي في «مختصر الأحكام» (٢/ ٤٢٧) (٢). وقد ذهب فريق من العلماء - ابن خُزيمة كما في «صحيحه»، وابن حِبان كما في «البدر المنير» (٣/ ٦٣٤)، وابن حزم كما في «المُحَلَّى» (٤/ ١٤٨) (٣) - إلى إعلال لفظة: «الوتر» (٤).

стр. 885

بينما ذهب إلى قَبولها: الإمام الترمذي في «سننه» (٢/ ٣٢٩) (١) وفريق من المتأخرين. • الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ أحمد بن بكري بتاريخ (٧ رمضان ١٤٤٢ هـ) المُوافِق (١٨/ ٤/ ٢٠٢١ م) إلى صحة زيادة (الوتر) فقد زادها أبو إسحاق وابنه يونس، ولم يخالفهما سوى شُعبة والعلاء بن صالح في وجه عنه، فالقول بقَبولها قول وجيه معتبر. وكتب شيخنا من قبل مع الباحث منصور بن عبد الحميد النجار (٢): زيادة الوتر سندها صحيح. • فائدة: لم يصح أنه ﷺ قنت في الوتر من فعله. ثم أكد هذه النتيجة مع الباحث محمد البسيوني بتاريخ ١٦/ ١١/ ٢٠٢١ م ووجه كلام أحمد على لفظ القنوت.

стр. 886

قضاء الوتر • يُقضَى الوتر لعموم قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾ [الفرقان: ٦٢]. ولعموم: «مَنْ نام عن صلاة أو نسيها، فليُصَلِّها متى ذَكَرها». • وورد خبر لو صح لكان نصًّا في الباب، أخرجه أبو داود في «سُننه» رقم (١٤٣١): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي غَسَّانَ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ الْمَدَنِيِّ (١) عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ نَامَ عَنْ وِتْرِهِ أَوْ نَسِيَهُ، فَلْيُصَلِّهِ إِذَا ذَكَرَهُ» (٢). ورجاله ثقات (٣) ومما يؤيد هذا الإعلال أن محمد بن مُطَرِّف خالف أيضًا في حديث: «خَمْس صلوات كتبهن الله على العباد … ».

стр. 887

وعليه، فكل طرق حديث: «خمس صلوات كتبهن … » ضعيفة. وتابع أبا غسان عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - وهو ضعيف - أخرجه الترمذي (٤٦٥)، وابن ماجه (١١٨٨) وغيرهما. ولفظه: «مَنْ نَامَ عَنِ الوِتْرِ أَوْ نَسِيَهُ، فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَ وَإِذَا اسْتَيْقَظَ». وخالفهما عبد الله بن زيد بن أسلم - وهو مُختلَف فيه، لكنه أقوى من أخيه - فأرسله، أخرجه الترمذي (٤٦٩): حدثنا قُتيبة قال: حدثنا عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن النبي ﷺ قال: «مَنْ نام عن وتره، فليُصَلِّ إذا أصبح».

стр. 888

• وهذا أصح من الحديث الأول. سَمِعتُ أبا داود السَّجْزي - يعني سليمان بن الأشعث - يقول: سألتُ أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، فقال: أخوه عبد الله لا بأس به. وسَمِعتُ محمدًا يَذكر عن علي بن عبد الله أنه ضَعَّف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وقال: عبد الله بن زيد بن أسلم ثقة (١). وأخرج عبد الرزاق في «مصنفه» رقم (٤٦٤٠): عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا رَفَعَهُ، قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَهُ الصُّبْحُ وَلَمْ يُوتِرْ، فَلَا وِتْرَ لَهُ» وأبو هارون متروك. وأخرج ابن خُزيمة في (١٠٩٢): حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْخُزَاعِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَهُ الصُّبْحُ وَلَمْ يُوتِرْ، فَلَا وِتْرَ لَهُ» (٢). • وأخرج مسلم رقم (٧٥٤) وغيره من طرق: عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَوْتِرُوا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا». • وفي «سُنن ابن ماجه» (١/ ٣٧٥) عقبه: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَاهٍ.

стр. 889

هذا مثال لما تَختلف فيه وجهات أهل العلم لاتساع المَخرج عن أبي سعيد الخُدري ﵁، فهل يقال: إنهما حديثان؟ أو هما حديث واحد؟ فكلام محمد بن يحيى السابق يَرُدهما إلى بعض، وهذا الذي يَظهر لي، وأن أصح الطرق طريق أبي نضرة، وهي التي أخرجها الإمام مسلم. • بينما يَرى شيخنا أبو عبد الله العدوي في مجلس الظهر معي، الخامس من شهر ربيع الأول (١٤٤١ هـ) المُوافِق (٤/ ١١/ ٢٠١٩ م) اتساع المَخرج، ولعموم قوله ﷺ : «مَنْ نَسِيَ الصَّلَاةَ فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا»، فَإِنَّ اللهَ قَالَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] (١).

стр. 890

كتاب صلاة الخوف صفة صلاة الخوف • تعددت صفة صلاة الخوف في الصحيحين وفي غيرهما ومن الثاني ما أخرجه النسائي في «سننه» رقم (١٥٥٤) - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ (١)، عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْخَوْفِ، فَصَلَّتْ طَائِفَةٌ مَعَهُ وَطَائِفَةٌ وُجُوهُهُمْ قِبَلَ الْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَامُوا مَقَامَ الْآخَرِينَ، وَجَاءَ الْآخَرُونَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ». وتابع عمرو بن علي أبو الأشعث أخرجه البيهقي في «السنن الكبير» (٦٠٣٢) وخالفهما ابن أبي شيبة في «المصنف» (٨٢٨٦) فقال الحسن نبئت عن جابر. فهذه علة هذا الطريق. ورواه قتادة عن الحسن عن جابر أخرجه النسائي (١٥٥٢) وغيره.

стр. 891

• ورواه أشعث بن عبد الملك عن الحسن عن أبي بكرة أخرجه ابن خزيمة (١٣٦٨) - حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرِ بْنِ رِبْعِيٍّ الْقَيْسِيُّ، حَدثنا عَمْرُو بْنُ خَلِيفَةَ الْبَكْرَاوِيُّ، حَدثنا أَشْعَثُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بِالْقَوْمِ صَلَاةَ المَغْرِبِ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَجَاءَ الآخَرُونَ فَصَلِّي بِهِمْ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ، فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ سِتٌّ رَكَعَاتٍ، وَلِلْقَوْمِ ثَلَاثٌ ثَلَاثٌ. • الخلاصة: أن مدار هذا الخبر على الحسن البصري تارة عن أبي موسى على الرفع والوقف ولم يسمع منه قاله علي بن المديني كما في «تحفة التحصيل» (ص/ ٨٤) وتارة عن جابر بن عبد الله ولم يسمع منه كذلك كما سبق في رواية ابن أبي شيبة ونص علي بن المديني على ذلك كما في المصدر السابق وتارة عن أبي بكرة واختلف في سماعه من أبي بكرة فنفاه ابن معين والدارقطني وفي البخاري (٣١) ومسلم (٢٨٨٨) رواية بواسطة الأحنف بن قيس بين الحسن وأبي بكرة مرفوعًا: «إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا، فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ». وأثبت سماعه بهز بن أسد وجاء التصريح بالسماع في صلاة الكسوف في البخاري رقم (١٠٨٤) وبالعنعنة في عدد من الأخبار كحديث: «زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ» رقم (٧٨٣) وحديث «إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ» رقم (٢٧٠٤) وقال البخاري عقبه: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّمَا ثَبَتَ لَنَا سَمَاعُ الحَسَنِ مِنْ أَبِي بَكْرَةَ، بِهَذَا الحَدِيثِ ". وحديث رقم (٤٤٢٥) «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً».

стр. 892

بينما كتب شيخنا مع الباحث/ عزت بن عبد الجواد بتاريخ الخميس ٢٦ من ذي الحجة ١٤٤٢ موافق ٥/ ٨/ ٢٠٢١ م: هذه إحدى طرق صلاة الخوف وفيها انقطاع.

стр. 893

كتاب الجمعة فضل يوم الجمعة • وردت أخبار في فضل الجمعة: منها ما أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» رقم (١٦١٦٢) - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ أَوْسِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ قُبِضَ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ؛ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ». فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ تُعْرَضُ عَلَيْكَ صَلَاتُنَا وَقَدْ أَرِمْتَ - يَعْنِي: وَقَدْ بَلِيتَ -؟! قَالَ: «إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَى الأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الأَنْبِيَاءِ، صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ» (١).

стр. 894

• الخلاصة: علة هذا الخبر عبد الرحمن بن يزيد هل هو ابن جابر الثقة أو ابن تميم الضعيف فبالأول أخذ العلامة الألباني في «صحيح أبي داود» (٤/ ٢١٥) وغيره. وبالثاني أخذ شيخنا وعليه عدد من العلماء المتقدمين وهو الأظهر لكون الأسانيد يعتريها ما يعتريها بخلاف اتحاد علماء العلل (١). وإليك طائفة من أقوال أهل العلم (٢): قال البزار في «مسنده» رقم (٣٤٨٥): وَيُقَالُ: إِنَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ هَذَا هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ تَمِيمٍ، وَلَكِنْ أَخْطَأَ فِيهِ أَهْلُ الْكُوفَةِ أَبُو أُسَامَةَ وَالْحُسَيْنُ الْجُعْفِيُّ. عَلَى أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ بْنِ تَمِيمٍ لَا نَعْلَمُ رَوَى عَنْ أَبِي الأَشْعَثَ، وَإِنَّمَا قَالُوا ذَلِكَ لِأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ثِقَةٌ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ تَمِيمٍ لَيِّنُ الْحَدِيثِ. فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ كَلامٌ مُنْكَرٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: هُوَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ تَمِيمٍ أَشْبَهُ. وقال أبو حفص عمرو بن عليّ الفلاس، كما في «تاريخ بغداد» (١١/ ٤٧٢): عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ضعيف الحديث، حَدَّث عن مكحول أحاديث مناكير، وهو عندهم من أهل الصدق. روى عنه أهل الكوفة أحاديث

стр. 895

مناكير. قلت (أي: الخطيب البغدادي): روى الكوفيون أحاديث عبد الرحمن بن يزيد بن تميم عند عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، ووَهِموا في ذلك؛ فالحَمْل عليهم في تلك الأحاديث، ولم يكن [غير] ابن تميم الذي إليه أشار عمرو بن علي، وأما ابن جابر فليس في حديثه منكر. والله أعلم. وقال البخاري في «الضعفاء الصغير» (ص: ٨٥): عبد الرحمن بن يزيد بن تميم السُّلَمي: يُعَدّ في الشاميين، عن مكحول - مُرسَل، روى عنه الوليد بن مسلم، عنده مناكير، روى عنه أهل الكوفة: أبو أسامة وحسين الجُعْفي، فقالوا: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر. قال أحمد بن حنبل: أُخبِرتُ عن مَرْوان، عن الوليد بن مسلم، أنه قال: لا تَرْوِ عنه فإنه كذاب. وقال أبو حاتم كما في «العلل» (٢/ ٥٢٧): عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: لا أعلم أحدًا من أهل العراق يُحَدِّث عنه. والذي عندي: أن الذي يَرْوِي عنه أبو أسامة وحسينٌ الجُعْفي واحد، وهو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم. لأن أبا أسامة روى عن عبد الرحمن بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أُمَامَة - خمسةَ أحاديث - أو: ستة أحاديث - مُنكَرة، لا يَحتمل أن يُحَدِّث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر مِثله، ولا أعلم أحدًا من أهل الشام روى عن ابن جابر من هذه الأحاديثِ شيئًا. وأما حسينٌ الجُعْفي، فإنه رَوَى عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث، عن أوس بن أوس، عن النبي ﷺ في يوم الجُمُعة - أنه قال: «أفْضَلُ

стр. 896

الأَيَّامِ يَوْمُ الجُمُعَةِ؛ فِيهِ الصَّعْقَةُ، وفِيهِ النَّفْخَةُ … وفيهِ كَذَا». وهو حديث منكر، لا أَعْلَم أحدًا رواه غير حُسَيْنٍ الجُعْفي. وأما عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، فهو ضعيف الحديث، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر ثقة. وقال ابن حجر في «النُّكَت الظِّرَاف» بعد رقم (١٧٣٦): ذَكَر البخاري وأبو حاتم، وتَبِعهما ابن حِبان - أن الحسين الجُعْفي غلط في عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، كما جرى لأبي أسامة فيه، وأن هذا الحديث عن ابن تميم لا عن ابن جابر، ولا يكون صحيحًا. ورَدَّ ذلك الدارقطني، وخص أبا أسامة بالغلط فيه. وانظر غير مأمور: «شرح علل الترمذي» (٢/ ٨١٨). ومنها ما أخرجه ابن خزيمة في «صحيحه» رقم (١٧٣٠) - نا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ السِّمنَّانِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنِي الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، ح، وَحَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبَانَ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، ثنا الْهَيْثَمُ، أَخْبَرَنِي أَبُو مَعْبَدٍ وَهُوَ حَفْصُ بْنُ غَيْلَانَ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ الْأَيَّامَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى هَيْئَتِهَا، وَيَبْعَثُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ زَهْرَاءَ مُنِيرَةً، أَهْلُهَا يَحُفُّونَ بِهَا كَالْعَرُوسِ تُهْدَى إِلَى كَرِيمِهَا، تُضِيءُ لَهُمْ، يَمْشُونَ فِي ضَوْئِهَا، أَلْوَانُهُمْ كَالثَّلْجِ بَيَاضًا، وَرِيحُهُمْ يَسْطَعُ كَالْمِسْكِ، يَخُوضُونَ فِي جِبَالِ الْكَافُورِ، يَنْظُرُ إِلَيْهِمُ الثَّقَلَانِ، مَا يُطْرِقُونَ تَعَجُّبًا، حَتَّى يَدْخُلُوا الْجَنَّةَ، لَا يُخَالِطُهُمُ أَحَدٌ إِلَّا الْمُؤَذِّنُونَ الْمُحْتَسِبُونَ». وعلته الانقطاع بين حفص

стр. 897

بن غيلان وطاوس وبين عبيدة بن حسان وطاوس (١) أفاده أبو حاتم في «العلل» (٥٩٤). وورد عن أنس مرفوعا أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٣/ ٧٢). وسنده ضعيف لأنه من رواية يحيى بن أبي كثير عن أنس ولم يسمه منه إنما رآه. وورد عن الحسن مرسلا أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (٥٥٥٩، ٥٥٦٠) وفي سنده رجل مبهم. • الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ عبد الله بن سيد بتاريخ الاثنين ٢٣ من ذي الحجة ١٤٤٢ موافق ٢/ ٨/ ٢٠٢١ م: تالف الخبر. ومنها ما أخرجه ابن ماجه رقم (١٦٣٧) - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْمِصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَيْمَنَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَكْثِرُوا الصَّلَاةَ عَلَيَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؛ فَإِنَّهُ مَشْهُودٌ، تَشْهَدُهُ الْمَلَائِكَةُ، وَإِنَّ أَحَدًا لَنْ يُصَلِّيَ عَلَيَّ، إِلَّا عُرِضَتْ عَلَيَّ صَلَاتُهُ، حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا» قَالَ: قُلْتُ: وَبَعْدَ الْمَوْتِ؟ قَالَ: «وَبَعْدَ الْمَوْتِ، إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ، فَنَبِيُّ اللَّهِ حَيٌّ يُرْزَقُ». وفي سنده زيد بن أيمن لم يرو عنه إلا سعيد وهو وقال البخاري زيد بن أيمن عن عبادة بن نسي مرسل.

стр. 898

وله شواهد ضعيفة من حديث أنس أخرجه البيهقي (٥٥٣١) وغيره من أربعة طرق عن أنس كلها ضعيفة: ١ - سعيد بن بشير عن قتادة وهو ضعيف فيه وقال أبو حاتم هذا إسناد منكر. ٢ - من طريق درست بن زياد عن يزيد الرقاشي وكلاهما ضعيف. ٣ - أبو إسحاق عن أنس ولم يسمع منه. ٤ - حكامة بنت عثمان بن دينار وقال العقيلي أحاديث حكامة تشبه حديث القصاص ليس لها أصول. ومن حديث أبي هريرة أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٢٤٩) وفي سنده أحمد بن رشدين متهم بالوضع. وأيضا (٤٠٥٤) وفيه القاسم بن غصن ضعفه أبو زرعة وأبو حاتم والدارقطني. ومن حديث أبي أمامة أخرجه البيهقي في «الشعب» (٢٧٧٠) وفي سنده محكول لم يلق أبا أمامة وبرد بن سنان ضعفه ابن المديني والدارقطني. ومن حديث ابن عباس أخرجه البيهقي في «الشعب» (٢٧٧٢) وفي سنده عمرو بن شمر متروك الحديث. (وفيه ليلة الجمعة ويومها) ومن حديث أبي مسعود الأنصاري أخرجه الحاكم (٣٥٠٧) وفيه أبو رافع متروك. ومن مرسل الحسن البصري أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٨٥٠٦) وفيه: يوم الجمعة.

стр. 899

ومن مرسل صفوان بن سليم أخرجه الشافعي في «مسنده» (٢٨٤) وفيه إبراهيم بن محمد متروك. • الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ حلمي بن سعد بتاريخ ١٧ محرم ١٤٤٣ موافق ٢٥/ ٨/ ٢٠٢١ م إلى أن كل طرقه ضعيفة (١). • فائدة: انتهى شيخنا مع الباحث/ عبد الله بن سيد إلى ضعف الخبر الوارد في الصلاة على النبي ﷺ ليلة الجمعة. قال الشافعي كما في «مسنده» (٢/ ٦): أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَةُ الْجُمُعَةِ، فَأَكْثِرُوا الصَّلاةَ عَلَيَّ». ومنها حديث عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَغَسَّلَ، وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ، وَدَنَا وَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا أَجْرُ سَنَةٍ صِيَامُهَا وَقِيَامُهَا» (٢).

стр. 900

ومنها في ذم تاركها بلا عذر ما أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» رقم (٢٢٥٥٨) - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَسِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مِرَاتٍ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ طُبِعَ عَلَى قَلْبِهِ». وخالف عبد العزيز بن محمد الجماعة - زهير بن محمد وابن أبي ذئب وسليمان بن بلال وسعيد بن أبي أيوب وابن جريج - فجعلوه من مسند جابر بن عبد الله أخرجه أحمد (١٤٥٥٩). • الخلاصة: مداره على أسيد بن أبي أسيد قال الدارقطني: يعتبر به. وذكره ابن حبان. وقال ابن حجر: صدوق. وعبد الله بن أبي قتادة وثقه النسائي وابن سعد والعجلي وابن حجر.

стр. 901

ورجح ابن أبي حاتم في «العلل» (٥٨٢): رواية ابن أبي ذئب وكأن الدارودي لزم الطريق. ورجح الدارقطني في «علله» (٣٢٦٣) رواية الجماعة. وكتب شيخنا مع الباحث/ إبراهيم بن السيد بتاريخ الخميس ١٦ صفر ١٤٤٣ موافق ٢٣/ ٩/ ٢٠٢١ م: أسيد لم يوثقه معتبر ا هـ. قال أبو داود في «سننه» رقم (١٠٥٢) - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبِيدَةُ بْنُ سُفْيَانَ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا بِهَا، طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ» وتابع يحيى وهو ابن سعد جمع - محمد بن بشر ويزيد بن هارون وعبد الله بن إدريس ويعلى بن عبيد ومحمد بن فليح وسفيان الثوري -. • والخلاصة: أن سنده حسن لحال محمد بن عمرو وأما شيخه عبيدة بن سفيان فروى عنه جماعة ووثقه النسائي والعجلي وصحح له ابن خزيمة وابن حبان وأبو الجعد أثبت العلماء له الصحبة بهذا الخبر أما شيخنا مع الباحث وليد بن خليل (١) بتاريخ ١/ ربيع أول ١٤٤٣ موافق ٧/ ١٠/ ٢٠٢١ م. فانتهى إلى ضعف الخبر لجهالة الراوي عن أبي الجعد.

стр. 902

ثم كَتَب شيخنا مع الباحث/ أبي الوفا بن أبي القاسم أحمد بن عبد الله الأسيوطي (١) بتاريخ (٢٣/ ١١/ ٢٠٢١ م): فيه أبو الجعد، في صحبته نزاع. وعبيدة ليس له كبير توثيق. ومحمد بن عمرو مختلف في تضعيفه وتوثيقه. مع خطورة المتن وتَفرُّد أبو (٢) الجعد، مع كونه ليس بالمعروف. كل هذا يريبنا. والله أعلم. ومنها في الذم وهو أقواها ما أخرجه مسلم رقم (٨٦٥) من طريق الْحَكَم بْن مِينَاءَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَاهُ، أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ: «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ» وتابع الحكم بن ميناء ابن عجلان أخرجه الترمذي (١١٢٧) وفي السند ضعف. وتابعهما أبو سلمة أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٢٨٢٨) وفي سنده أبو معشر ضعيف. وتابعهم الزهري عمن سمع أبا هريرة أخرجه إسحاق في «مسنده» (٤٦٤).

стр. 903

ورواه صفوان بن سليم واختلف عليه فأخرجه الطيالسي في «مسنده» رقم (٢٥٥٧) - حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ مُتَوَالِيَاتٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ طَبَعَ اللهُ عَلَى قَلْبِهِ». وخالف سهيلا مالك فقال كما في «موطأه» (١/ ١١١) عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ مَالِكٌ: لَا أَدْرِي أَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَمْ لَا؟ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَا عِلَّةٍ، طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ» • والخلاصة: أن الخبر ثابت لكن شيخنا يراد مزيد بحث الباحث وليد بن خليل تاريخ ٨/ ربيع أول ١٤٤٣ موافق ٧١٤/ ١٠/ ٢٠٢١ م.

стр. 904

التنفل في وقت الزوال يوم الجمعة • عن سَلْمَان الفَارِسِيّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَتَطَهَّرَ بِمَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، ثُمَّ ادَّهَنَ أَوْ مَسَّ مِنْ طِيبٍ، ثُمَّ رَاحَ فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَصَلَّى مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ إِذَا خَرَجَ الإِمَامُ أَنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى» (١). وورد خبران ضعيفان عن أبي هريرة وأبي قتادة في استثناء النفل وقت الزوال يوم الجمعة: عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ كَرِهَ الصَّلَاةَ نِصْفَ النَّهَارِ إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَقَالَ: «إِنَّ جَهَنَّمَ تُسَجَّرُ إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ» (٢).

стр. 905

• ومن الآثار أثران صحيحان عن عمر وابنه ﵄: ١ - عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ الْقُرَظِيِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، يُصَلُّونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، حَتَّى يَخْرُجَ عُمَرُ. فَإِذَا خَرَجَ عُمَرُ، وَجَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُونَ - قَالَ ثَعْلَبَةُ - جَلَسْنَا نَتَحَدَّثُ. «فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُونَ وَقَامَ عُمَرُ يَخْطُبُ، أَنْصَتْنَا، فَلَمْ يَتَكَلَّمْ مِنَّا أَحَدٌ» (١). ٢ - عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: «كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُطِيلُ الصَّلَاةَ قَبْلَ الْجُمُعَةِ» (٢). وقال ابن رجب في «فتح الباري» (٥/ ٥٤١): .... بعد زوال الشمس، وقبل خروج الإمام، فهذا الوقت يستحب الصلاة فيه بغير خلاف نعلمه بين العلماء سلفا وخلفا، ولم يقل أحد من المسلمين: إنه يكره الصلاة يوم الجمعة، بل القول بذلك خرق لإجماع المسلمين. وانظر: «زاد الميعاد» (١/ ٣٦٧). • تنبيه: الصلاة وقت الزوال مختلف فيها على أقوال أشهرها: ١ - اعمال النهي مطلقا كأي يوم وهذا مذهب الحنفية. «البناية شرح الهداية» (٢/ ٥٤) ومستندهم عموم حديث عُقْبَةَ بْن عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ، يَقُولُ: ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: «حِينَ

стр. 906

تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ» أخرجه مسلم (٨٣١) والمرجوح عند الشافعية كما في «روضة الطالبين» (١/ ١٩٤) والصحيح عند الحنابلة «كشاف القناع» (١/ ٤٥٠). ٢ - تخصيص عموم النهي عن الصلاة في هذا الوقت واستحباب الصلاة فيه وهو عمل أهل المدينة وهو مذهب المالكية «المفهم» (٢/ ٤٦٢). والأصح لدي الشافعية كما في «روضة الطالبين» (١/ ١٩٤) وهو قول أبي يوسف من الحنفية «البناية» (٢/ ٦٢) وهو جه عند الحنابلة كما في «الإنصاف» (٢/ ٢٠١) للمرداوي. الباحث/ حمزة بن عبد المقصود الكردي بتاريخ الأربعاء ١٩ ذي القعدة ١٤٤٢ موافق ٣٠/ ٦/ ٢٠٢١ م.

стр. 907

فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة • قال أبو عُبَيْد في «فضائل القرآن» (ص: ٢٤٤): حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، أَضَاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ». تابع أبا عُبيد سعيدُ بن منصور في «تفسيره» (١٣٦٨). وتابعهما أحمد بن خلف البغدادي، كما في «فضائل القرآن» (٢١١). وخالفهم: أبو النعمان محمد بن الفضل فقال: (ليلة) بدل (يوم). • أخرجه الدارمي في «سُننه» (٣٤٥٠): حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، أَضَاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ». • وروايتهم أرجح بلفظ: «يوم» وإن كان قد يُعبَّر بأحدهما عن الآخَر كما في قصص نبي الله زكريا ﵇ في سورتَي آل عمران ومريم ﴿قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾ [آل عمران: ٤١] و ﴿قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾ [مريم: ١٠] على وجه (١).

стр. 908

وقد يكون من باب الاعتوار كما في حديث: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ» أي: بست ليال لأن العدد من ثلاثة إلى تسعة يخالف المعدود تذكيرا وتأنيثا فلما كان العدد مذكرًا دلَّ على أن المعدود (ليلة) مؤنث. وخالفهم جماعة فرفعوه: ١ - يزيد بن خالد، كما في «شُعَب الإيمان» (٢٧٧٧). ٢ - يزيد بن مَخْلَد - وهو مجهول - أخرجه البيهقي في «فضائل الأوقات» (٢٧٩). ٣ - نُعَيْم بن حماد، كما عند الحاكم في «مستدركه» (٣٣٩٨)، والبيهقي في «السُّنن الكبير» (٦٥٦، ٥٩٩٦). ٤ - الحَكَم بن موسى، كما في «العلل» (٢٣٠١) للدارقطني، وقال: الصواب الوقف. • وهو كذلك فالذين وقفوه أثبت وأعلى إسنادًا. ورواه الثوري وشُعبة، واختُلف عليهما في الرفع والوقف، والوقف عليهما أصح، وليس عندهما في الوقف التقييد بالجمعة إلا في رواية قَبيصة عن الثوري في الرفع، وهو متكلم في روايته عن الثوري. • تنبيه: • وقع اختلاف بين متنَي شُعبة والثوري: • أخرج عبد الرزاق في «مصنفه» رقم (٧٣٨): عَنِ الثَّورِيِّ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْوَاسِطِيِّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، عَنْ أَبِي سَعيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: مَنْ تَوَضَّأَ، ثُمَّ فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ فَقَالَ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا

стр. 909

اللهُ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، خُتِمَ عَلَيْهَا بِخَاتَمٍ ثُمَّ وُضِعَتْ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَلَمْ تُكْسَرْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ كَمَا أُنْزِلَتْ، ثُمَّ أَدْرَكَ الدَّجَّالَ؛ لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ سَبِيلٌ، وَرُفِعَ لَهُ نُورٌ مِنْ حَيْثُ يَقْرَأُهَا إِلَى مَكَّةَ». وتابع عبدَ الرزاق ابنُ مهدي دون لفظ الوضوء. واقتصر وكيع وابن المبارك على الوضوء. وخالفهم يوسف بن أسباط وأبو إسحاق الفَزَاري وعبد الملك الذِّمَاري فرفعوه. ورواية الوقف أصح. • وأما رواية شُعبة، فأخرجها على الوجهين النَّسَائي، وخَطَّأ الرفع: • قال النَّسَائي في «الكبرى» رقم (١٠٧٢٢): أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ كَمَا أُنْزِلَتْ، كَانَتْ لَهُ نُورًا مِنْ مَقَامِهِ إِلَى مَكَّةَ. وَمَنْ قَرَأَ بِعَشْرِ آيَاتٍ مِنْ آخِرِهَا، فَخَرَجَ الدَّجَّالُ لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ». وتابعه على الرفع ربيع بن يحيى، وعبد الصمد بن عبد الوارث. وخالفهم عمرو بن مرزوق، ومعاذ بن معاذ، ومحمد بن جعفر. • قال النَّسَائي رقم (١٠٧٢٣): أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي هَاشِمِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مِجْلَزٍ يُحَدِّثُ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، نَحْوَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَقَالَ: «مِنْ حَيْثُ يَقْرَؤُهُ إِلَى مَكَّةَ» وَقَالَ: «مَنْ قَرَأَ آخِرَ الْكَهْفِ».

стр. 910

• وقال النَّسَائي في «السُّنن الكبرى» (٩/ ٣٧) عن المرفوع: هَذَا خَطَأٌ، وَالصَّوَابُ مَوْقُوفٌ، خَالَفَهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ فَوَقَفَهُ. • الخلاصة: أن هذا الخبر من الموقوف الذي له حكم الرفع وعليه العمل (١). وانتهى شيخنا إلى الوقف مع الباحث/ حمزة بن عبد المقصود الكُرْدي، وأنه مُقيَّد بيوم الجمعة. وقال: إن الثوري وشُعبة لم يتفقا في اللفظ. وقد يُحْمَل كلام ابن مهدي في تقديم اتفاق شعبة والثوري - على هُشَيْم في الأسانيد كالرفع والوقف والوصل والإرسال. والله أعلم. ثم انتهى مع الباحث إلى أنه موقوف

стр. 911

ساعة الاستجابة • قال أبو داود في «سننه» رقم (١٠٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ، أَنَّ الْجُلَاحَ، مَوْلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «يَوْمُ الْجُمُعَةِ ثِنْتَا عَشْرَةَ - يُرِيدُ - سَاعَةً، لَا يُوجَدُ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا، إِلَّا أَتَاهُ اللَّهُ ، فَالْتَمِسُوهَا آخِرَ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ» • الخلاصة: انتهى شيخنا بتاريخ الأحد ١٤ محرم ١٤٤٣ موافق ٢٢/ ٨/ ٢٠٢١ م إلى أن المدار على أبي سلمة والذي وقفه أبو النضر وهو أقوى من الجلاح أبي كثير المصري ورجح ابن حجر في «الفتح» (٢/ ٤٢٠) الوقف وإليك نصه: وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْقَائِلُ قُلْتُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فَيَكُونُ مَرْفُوعًا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَبَا سَلَمَةَ فَيَكُونُ مَوْقُوفًا وَهُوَ الْأَرْجَحُ لِتَصْرِيحِهِ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ بِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ لَمْ يَذْكُرِ النَّبِيَّ ﷺ .

стр. 912

على مَنْ تجب الجمعة؟ • قال أبو داود في «سُننه» رقم (١٠٦٧): حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا هُرَيْمٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، فِي جَمَاعَةٍ - إِلَّا أَرْبَعَةً: عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أَوِ امْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَرِيضٌ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: طَارِقُ بْنُ شِهَابٍ قَدْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا. • وله شواهد: ١ - من حديث تَميم الداري ﵁، كما عند العُقَيْلي والطبراني والبيهقي. ٢ - من حديث حفصة ﵂، كما عند النَّسَائي (١٣٧١) وغيره. ٣ - من حديث جابر ﵁ أخرجه ابن ماجه (١٠٨١) وغيره. • الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث حمزة بن عبد المقصود الكردي: كل طرقه ضعيفة، وعليه العمل.

стр. 913

الغسل يوم الجمعة • وردت فيه أخبار: منها ما أخرجه البخاري (٢٦٦٥) ومسلم (٨٤٦) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ». أخرج البخاري (٢٩٥٦) ومسلم (٨٥٥) من طريق الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «نَحْنُ الْآخِرُونَ، وَنَحْنُ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيْدَ أَنَّ كُلَّ أُمَّةٍ أُوتِيَتِ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، ثُمَّ هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْنَا، هَدَانَا اللهُ لَهُ، فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ، الْيَهُودُ غَدًا، وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ». وتابع الأعرج همام أخرجخ البحاري (٦٦٢٤) ومسلم (٨٥٥) وأبو صالح أخرجه مسلم (٨٥٥) وأبو سلمة كما عند أحمد (١٠٥٣٠) وتابعهم طاووس واختلف عليه فأخرجه البخاري رقم (٨٩٦) - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، (١) قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، فَهَذَا اليَوْمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهَدَانَا اللَّهُ فَغَدًا لِلْيَهُودِ، وَبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصَارَى فَسَكَتَ.

стр. 914

٨٩٧ - ثُمَّ قَالَ: «حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا يَغْسِلُ فِيهِ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ» ٨٩٨ - رَوَاهُ أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حَقٌّ، أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا» • الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ حمزة بن عبد المقصود بتاريخ ١٣ محرم ١٤٤٣ موافق ٢١/ ٨/ ٢٠٢١ م: الخبر فيما يبدوا فيه كلام (أعني القدر المتعلق بالغسل) لكن انظر شواهده. ا هـ. للقدر المتعلق بالغسل شاهد من حديث أبي سعيد ﵁ متفق عليه كما سبق. وآخر من حديث جابر مرده لحديث أبي هريرة موقوفا كما أفاده الدارقطني في «علله» رقم (٢١٠٩). ويرى ابن رجب (٨/ ١٤٨) وابن حجر (٢/ ٣٨٣) رفع رواية طاووس. قال الإمام مسلم رقم (٨٥٧) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ، وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا» خالف الأعمش سهيل في اللفظ أخرجه مسلم رقم (٨٥٧) حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «مَنِ اغْتَسَلَ؟ ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ أَنْصَتَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَعَهُ،

стр. 915

غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى، وَفَضْلُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ». وتابع روحا إسماعيل بن جعفر أخرجه ابن حبان (١١٥). وتابع سهيلًا على لفظه جماعة: ١ - المقبري أخرجه أبو يعلى (٦٥٤٩) وابن خزيمة (١٨٠٣). ٢ - أبو سلمة بن عبد الرحمن أخرجه الطيالسي (٢٤٨٥) والحاكم (١٠٤٥) وعنده عن أبي هريرة وأبي سعيد. ٣ - أبو سلمة وأبو أمامة بن سهل عن أبي هريرة وأبي سعيد أخرجه أحمد (١١٧٦٨) وأبو داود (٣٤٣) وغيرهم من طرق عن محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة وأبي أمامة به. • والخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ حسن بن محمد بن حسن السويسي بنتاريخ ١٦ ربيع الآخر ١٤٤٣ موافق ٢١/ ١١/ ٢٠٢١ م: ويبدوا والله أعلم أن لفظة من اغتسل هي الأصح لكثرة من رووها عن أبي هريرة ولشواهدها العامة. فالله أعلم.
следующие страницы →