← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1146

سلسلة الفوائد الحديثية والفقهية

أبو أويس الكردي

Полный текст (7 265 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

ساعة الاستجابة • قال أبو داود في «سننه» رقم (١٠٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ، أَنَّ الْجُلَاحَ، مَوْلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «يَوْمُ الْجُمُعَةِ ثِنْتَا عَشْرَةَ - يُرِيدُ - سَاعَةً، لَا يُوجَدُ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا، إِلَّا أَتَاهُ اللَّهُ ، فَالْتَمِسُوهَا آخِرَ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ» • الخلاصة: انتهى شيخنا بتاريخ الأحد ١٤ محرم ١٤٤٣ موافق ٢٢/ ٨/ ٢٠٢١ م إلى أن المدار على أبي سلمة والذي وقفه أبو النضر وهو أقوى من الجلاح أبي كثير المصري ورجح ابن حجر في «الفتح» (٢/ ٤٢٠) الوقف وإليك نصه: وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْقَائِلُ قُلْتُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فَيَكُونُ مَرْفُوعًا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَبَا سَلَمَةَ فَيَكُونُ مَوْقُوفًا وَهُوَ الْأَرْجَحُ لِتَصْرِيحِهِ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ بِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ لَمْ يَذْكُرِ النَّبِيَّ ﷺ .

стр. 912

على مَنْ تجب الجمعة؟ • قال أبو داود في «سُننه» رقم (١٠٦٧): حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا هُرَيْمٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، فِي جَمَاعَةٍ - إِلَّا أَرْبَعَةً: عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أَوِ امْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَرِيضٌ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: طَارِقُ بْنُ شِهَابٍ قَدْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا. • وله شواهد: ١ - من حديث تَميم الداري ﵁، كما عند العُقَيْلي والطبراني والبيهقي. ٢ - من حديث حفصة ﵂، كما عند النَّسَائي (١٣٧١) وغيره. ٣ - من حديث جابر ﵁ أخرجه ابن ماجه (١٠٨١) وغيره. • الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث حمزة بن عبد المقصود الكردي: كل طرقه ضعيفة، وعليه العمل.

стр. 913

الغسل يوم الجمعة • وردت فيه أخبار: منها ما أخرجه البخاري (٢٦٦٥) ومسلم (٨٤٦) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ». أخرج البخاري (٢٩٥٦) ومسلم (٨٥٥) من طريق الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «نَحْنُ الْآخِرُونَ، وَنَحْنُ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيْدَ أَنَّ كُلَّ أُمَّةٍ أُوتِيَتِ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، ثُمَّ هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْنَا، هَدَانَا اللهُ لَهُ، فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ، الْيَهُودُ غَدًا، وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ». وتابع الأعرج همام أخرجخ البحاري (٦٦٢٤) ومسلم (٨٥٥) وأبو صالح أخرجه مسلم (٨٥٥) وأبو سلمة كما عند أحمد (١٠٥٣٠) وتابعهم طاووس واختلف عليه فأخرجه البخاري رقم (٨٩٦) - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، (١) قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، فَهَذَا اليَوْمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهَدَانَا اللَّهُ فَغَدًا لِلْيَهُودِ، وَبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصَارَى فَسَكَتَ.

стр. 914

٨٩٧ - ثُمَّ قَالَ: «حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا يَغْسِلُ فِيهِ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ» ٨٩٨ - رَوَاهُ أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حَقٌّ، أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا» • الخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ حمزة بن عبد المقصود بتاريخ ١٣ محرم ١٤٤٣ موافق ٢١/ ٨/ ٢٠٢١ م: الخبر فيما يبدوا فيه كلام (أعني القدر المتعلق بالغسل) لكن انظر شواهده. ا هـ. للقدر المتعلق بالغسل شاهد من حديث أبي سعيد ﵁ متفق عليه كما سبق. وآخر من حديث جابر مرده لحديث أبي هريرة موقوفا كما أفاده الدارقطني في «علله» رقم (٢١٠٩). ويرى ابن رجب (٨/ ١٤٨) وابن حجر (٢/ ٣٨٣) رفع رواية طاووس. قال الإمام مسلم رقم (٨٥٧) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ، وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا» خالف الأعمش سهيل في اللفظ أخرجه مسلم رقم (٨٥٧) حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «مَنِ اغْتَسَلَ؟ ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ أَنْصَتَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَعَهُ،

стр. 915

غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى، وَفَضْلُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ». وتابع روحا إسماعيل بن جعفر أخرجه ابن حبان (١١٥). وتابع سهيلًا على لفظه جماعة: ١ - المقبري أخرجه أبو يعلى (٦٥٤٩) وابن خزيمة (١٨٠٣). ٢ - أبو سلمة بن عبد الرحمن أخرجه الطيالسي (٢٤٨٥) والحاكم (١٠٤٥) وعنده عن أبي هريرة وأبي سعيد. ٣ - أبو سلمة وأبو أمامة بن سهل عن أبي هريرة وأبي سعيد أخرجه أحمد (١١٧٦٨) وأبو داود (٣٤٣) وغيرهم من طرق عن محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة وأبي أمامة به. • والخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث/ حسن بن محمد بن حسن السويسي بنتاريخ ١٦ ربيع الآخر ١٤٤٣ موافق ٢١/ ١١/ ٢٠٢١ م: ويبدوا والله أعلم أن لفظة من اغتسل هي الأصح لكثرة من رووها عن أبي هريرة ولشواهدها العامة. فالله أعلم.

стр. 916

اشتراط العدد لإقامة الجمعة • اختلف فيه على أقوال كثيرة حتى قال النووي في «المجموع» (٤/ ٥٠٤): قد نقلوا الإجماع أنه لا بد من عدد، واختلفوا في قدره. وقال أيضًا (٤/ ٥٠٤): احتج أصحابنا بحديث جابر المذكور في الكتاب، ولكنه ضعيف كما سبق، وبأحاديث بمعناه لكنها ضعيفة، وأقرب ما يُحتج به ما احتَج به البيهقي والأصحاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه قال: أول مَنْ جَمَّع بنا في المدينة سعد بن زُرَارة (١). • وجه الدلالة منه: أن يقال: أجمعت الأُمة على اشتراط العدد، والأصل الظُّهر، فلا تصح الجمعة إلا بعدد ثبت فيه التوقيف، وقد ثبت جوازها بأربعين، فلا يَجوز بأقل منه إلا بدليل صريح، وثبت أن النبي ﷺ قال: «وصَلُّوا كما رأيتموني أُصلي» ولم تَثبت صلاته لها بأقل من أربعين … (٢). • قال الشوكاني: الحاصل أن صلاة الجماعة قد صحت بواحد مع الإمام، وصلاة الجمعة هي صلاة من الصلوات، فمَن اشترط فيها زيادة على ما تنعقد به الجماعة، فعليه الدليل ولا دليل … (٣) العجب من كثرة الأقوال في تقدير العدد

стр. 917

حتى بلغت إلى (١) خمسة عشر قولًا، وليس على شيء منها دليل يُستدل به قط، إلا قول مَنْ قال: إنها تنعقد جماعة الجمعة بما تنعقد به سائر الجماعات (٢).

стр. 918

اشتراط المسجد لإقامة الجمعة • عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ قَائِدَ أَبِي، كَعْبِ بْن مَالِكٍ، حِينَ ذَهَبَ بَصَرُهُ، فَكُنْتُ إِذَا خَرَجْتُ بِهِ إلَى الْجُمُعَةِ، فَسَمِعَ الْأَذَانَ بِهَا صَلَّى عَلَى أَبِي أُمَامَةَ (١)، أَسْعَدَ (٢) بْنِ زُرَارَةَ. قَالَ: فَمَكَثَ حِينًا عَلَى ذَلِكَ، لَا يَسْمَعُ الْأَذَانَ لِلْجُمُعَةِ إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ وَاسْتَغْفَرَ لَهُ. قَالَ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: وَاللَّهِ إِنَّ هَذَا بِي لَعَجْزٌ، أَلَّا أَسْأَلَهُ مَا لَهُ إذَا سَمِعَ الْأَذَانَ لِلْجُمُعَةِ صَلَّى عَلَى أَبِي أُمَامَةَ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ؟ قَالَ: فَخَرَجْتُ بِهِ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ كَمَا كُنْتُ أَخْرُجُ، فَلَمَّا سَمِعَ الْأَذَانَ لِلْجُمُعَةِ صَلَّى عَلَيْهِ وَاسْتَغْفَرَ لَهُ. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَتِ (٣)، مَا لَكَ إِذَا سَمِعْتَ الْأَذَانَ لِلْجُمُعَةِ صَلَّيْتَ عَلَى أَبِي أُمَامَةَ؟

стр. 919

قَالَ: فَقَالَ: أَيْ (١) بُنَيَّ (٢)، كَانَ أَوَّلَ مَنْ جَمَّعَ بِنَا بِالْمَدِينَةِ فِي هَزْمِ النَّبِيتِ (٣)، مِنْ حَرَّةِ بَنِي بَيَاضَةَ، يُقَالُ لَهُ: نَقِيعُ الْخَضَمَاتِ. قَالَ: قُلْتُ: وَكَمْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ (٤) قَالَ: أَرْبَعُونَ رَجُلًا. رواه ابن إسحاق كما في «السيرة» (١/ ٤٣٥) لابن هشام، وعنه عبد الله بن إدريس كما عند أبي داود (١٠٦٩)، وعبد الأعلى كما عند ابن ماجه (١٠٨٢) وجرير بن حازم ويونس كما عند الحاكم (٣/ ٢٥١) وسلمة بن الفضل كما عند ابن خُزيمة (١٧٢٤) عن ابن إسحاق قال: حدثني محمد بن أبي أُمامة بن سهل، عن أبيه، قال: حدثني عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال، به. لكن عند ابن حِبان (٧٠١٣) بذكر (عبد الله) بدل (عبد الرحمن) وكلاهما ثقة. وعند ابن خُزيمة (١٧٢٤): (ابن كعب) بلا تسمية. وخالف جمهور الرواة عن ابن إسحاق ابنُ علية فقال: (رجل) بدل (أبي أُمامة) أخرجه ابن أبي شيبة في «المُصنَّف» (٣٠٧٤٦) وروايتهم أرجح والإسناد حسن.

стр. 920

• وقال البيهقي: وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: إِذَا ذَكَرَ سَمَاعَهُ فِي الرِّوَايَةِ، وَكَانَ الرَّاوِي ثِقَةً، اسْتَقَامَ الإِسْنَادُ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ الإِسْنَادِ صَحِيحٌ. وحَسَّنه الحافظ في «التلخيص الحبير» (٢/ ١٣٩) (١). • الخلاصة: انتهى شيخنا معي في السيرة إلى تحسين إسناده. وهكذا كَتَب مع الباحث حمزة بن عبد المقصود بتاريخ (١٢) شعبان (١٤٤١ هـ) الموافق (٦/ ٤/ ٢٠٢٠ م): سنده حسن. ثم كتب مع الباحث/ عبد الله بن سيد بتاريخ الخميس ٤ محرم ١٤٤٢ موافق ١٢/ ٨/ ٢٠٢١ م: فضلا عن الكلام في السند فليس بصريح في الإلزام بأربعين وأيضًا قد روي بلفظ آخر فليحرر وهو نحو الأربعين. وفي الجملة إذا كان بالمتن حكم فلن نعول عليه للكلام في محمد بن أبي أمامة من ناحية توثيقه وانفراد ابن معين وقلة من رووا عنه. • ووجه الدلالة من الحديث: أن النقيع: بطن من الأرض يستنقع فيه الماء مدة، فإذا نضب الماء نبت الكلأ (٢).

стр. 921

• أقوال أهل العلم في إقامة الجمعة في المسجد أو الساحات: الأول: اشتراط المسجد لإقامة الجمعة. وبه قالت المالكية ومحمد بن الحسن (١) من الحنفية. • قال عبد الوهاب المالكي في «المعونة» (ص: ٣٠٠): إنما شرطنا المسجد لأنه ﷺ صلاها في المسجد، ولم يُصَلها إلا فيه، وقد قال: «صَلُّوا كما رأيتموني أصلي». الثاني: لا يُشترط لها المسجد. وبه قالت الحنفية والشافعية - لكن مع تقييدهم الصلاة في القرية - أما الحنابلة فجوزوها في الساحات بناء على الأثر السابق والقياس على العيد. • قال الكاساني في «بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع» (١/ ٢٦٠): هَلْ تَجُوزُ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ خَارِجَ الْمِصْرِ مُنْقَطِعًا عَنْ الْعُمْرَانِ أَمْ لَا؟ ذَكَرَ فِي «الْفَتَاوَى» رِوَايَةً عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، مِقْدَارَ مِيلٍ أَوْ مِيلَيْنِ، فَحَضَرَتْهُ الصَّلَاةُ فَصَلَّى جَازَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَجُوزُ الْجُمُعَةُ خَارِجَ الْمِصْرِ مُنْقَطِعًا عَنِ الْعُمْرَانِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ: يَجُوزُ. وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ: لَا يَجُوزُ، كَمَا اخْتَلَفُوا فِي الْجُمُعَةِ بِمِنًى. • وقال النووي في «المجموع» (٤/ ٥٠١): قال أصحابنا ولا يُشترط إقامتها في مسجد، ولكن تَجُوز في ساحة مكشوفة، بشرط أن تكون داخلة في القرية أو البلدة، معدودة من خطتها، فلو صَلَّوْها خارج البلد لم تصح بلا خلاف، سواء

стр. 922

كان بقرب البلدة أو بعيدًا منها، وسواء صَلَّوْها في كن أم ساحة. ودليله أن النبي ﷺ قال: «صَلُّوا كما رأيتموني أصلي» ولم يُصَلِّ هكذا. ولو انهدمت أبنية القرية أو البلدة، فأقام أهلها على عمارتها، لزمتهم الجمعة فيها سواء، كانوا في سقائف ومظال أم لا؛ لأنه محل الاستيطان، نَصَّ عليه الشافعي والأصحاب، واتفق عليه الأصحاب، قال القاضي أبو الطيب: ولا يُتصور انعقاد الجمعة عند الشافعي في غير بناء إلا في هذه المسألة. • قال ابن قُدامة في «المغني» (٣/ ٢٠٩): لا يُشترط لصحة الجمعة إقامتها في البنيان، ويَجوز إقامتها فيما قاربه من الصحراء … لأنه موضع لصلاة العيد، فجازت فيه الجمعة، كالجامع. ولأن الجمعة صلاة عيد، فجازت في المصلى كصلاة الأضحى، ولأن الأصل عدم اشتراط ذلك، ولا نص في اشتراطه ولا معنى نص، فلا يُشترط. • قال الشوكاني في «السيل الجرار» (١/ ٢٩٨) عن اشتراط «مسجد في مستوطن»: وهذا الشرط أيضًا لم يدل عليه دليل يَصلح للتمسك به لمجرد الاستحباب، فضلًا عن الشرطية، ولقد كثر التلاعب بهذه العبادة وبَلَغ إلى حدٍّ تَقضِي منه العَجَب. • والحق أن هذه الجمعة فريضة من فرائض الله سبحانه، وشعار من شعارات الإسلام، وصلاة من الصلوات، فمَن زعم أنه يُعتبَر فيها ما لا يُعتبَر في غيرها من الصلوات، لم يُسمَع منه ذلك إلا بدليل! وقد تخصصت بالخُطبة، وليست الخُطبة إلا مجرد موعظة يتواعظ بها عباد الله، فإذا لم يكن في المكان إلا رجلان، قام أحدهما يَخطب، واستَمع له الآخَر، ثم قاما فصليا صلاة الجمعة.

стр. 923

هل يؤم غير الخطيب • ذهبت الحنفية كما في «المبسوط» (٢/ ٢٦) والمالكية كما في «المدونة» (١/ ٢٢٧) والحنابلة كما في «المغني» (٢/ ٢٢٨) إلى أنه إذا حدث للإمام عذر طاريء له أن يستخلف أما الشافعية كما في «المجموع» (٤/ ٥٧٦) فلهم روايتان: ١ - القديم منع الاستخلاف. ٢ - الجديد كالجمهور لكن زادوا غير تقييد بعذر. • والخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ أحمد النمر إلى جواز الاستخلاف لأنه لم يثبت في المسألة بخصوصها خبر. • وقال ابن قدامة (٣/ ١٧٧): والسنة أن يتولى الصلاة من يتولى الخطبة؛ لأن النبي ﷺ كان يتولاهما بنفسه، وكذلك خلفاؤه من بعده. وإن خطب رجل، وصلى آخر لعذر، جاز. نص عليه أحمد.

стр. 924

القراءة في صلاة الجمعة • وردت فيها أخبار، منها: ١ - حديث النعمان بن بَشير، رواه عنه اثنان: أ - عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، أخرجه مسلم رقم (٨٧٨): حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ (١)، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَتَبَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ يَسْأَلُهُ: أَيَّ شَيْءٍ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، سِوَى سُورَةِ الْجُمُعَةِ؟ فَقَالَ: «كَانَ يَقْرَأُ هَلْ أَتَاكَ». ب - حَبيب بن سالم (٢)، أخرجه مسلم (٨٧٨): حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ، جَمِيعًا عَنْ جَرِيرٍ. قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ مَوْلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ وَفِي الْجُمُعَةِ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ» قَالَ: «وَإِذَا اجْتَمَعَ الْعِيدُ وَالْجُمُعَةُ، فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، يَقْرَأُ بِهِمَا أَيْضًا فِي الصَّلَاتَيْنِ». وتابع جريرًا شُعبة والثوري وأبو عَوَانة.

стр. 925

• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث حمزة بن عبد المقصود إلى اختيار طريق عُبيد الله التي فيها القراءة بالجمعة والغاشية؛ لأن حبيبًا قال فيه البخاري: فيه نظر. ووثقه أبو حاتم وأبو داود (١). بتاريخ (١٠ رمضان ١٤٤٢ هـ) المُوافِق (٢٢/ ٤/ ٢٠٢١ م). ٢ - حديث سَمُرة بن جُنْدُب، أخرجه أبو داود في «سُننه» رقم (١١٢٥): حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ. وتابع شعبةَ مِسْعَر، أخرجه أحمد (٢٠١٦٤). وأيضًا عنهما أنه ﵊ كان يَقرأ بهما في العيدين، أخرجه أحمد (٢٠٠٨٠): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ وَحَجَّاجٌ قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ مَعْبَدَ بْنَ خَالِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ. وتابعهما سفيان الثوري وحَجاج بن أرطأة والمسعودي.

стр. 926

• الخلاصة: مدار الخبر على مَعْبَد بن خالد الجَدَلي عن زيد بن عقبة به. وزيد وثقه العِجلي والنَّسَائي، وذَكَره ابن حِبان في «الثقات» وروى عنه ثلاثة: مَعْبَد، وسعيد ابنه، وعبد الملك بن عُمير. بتاريخ (١٠) رمضان (١٤٤٢ هـ) المُوافِق (٢٢/ ٤/ ٢٠٢١ م).

стр. 927

قصر الخطبة • فيه حديثان وأثر: الأول - وهو الأصل في التقعيد -: أخرجه مسلم رقم (٨٦٦): حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، حَدَّثَنِي سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: «كُنْتُ أُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الصَّلَوَاتِ، فَكَانَتْ صَلَاتُهُ قَصْدًا، وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا» (١). تابع زكريا جماعة من الثقات - شعبة والثوري وأبو الأحوص وقيس بن الربيع وإسرائيل بن يونس - خالفهم في اللفظ شيبان بن عبد الرحمن أبو معاوية، فقال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُطِيلُ الْمَوْعِظَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِنَّمَا هُنَّ كَلِمَاتٌ يَسِيرَاتٌ». • الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ عبد الله بن سيد، بتاريخ (٢٢) شَوَّال (١٤٤٢ هـ) الموافق (٣/ ٦/ ٢٠٢١ م) إلى تصويب رواية الجماعة المُقَعِدّة، وتوهيم رواية شيبان. الثاني: أخرج مسلم (٨٦٩): حَدَّثَنِي سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَاصِلِ بْنِ حَيَّانَ قَالَ: قَالَ أَبُو وَائِلٍ: خَطَبَنَا

стр. 928

عَمَّارٌ، فَأَوْجَزَ وَأَبْلَغَ، فَلَمَّا نَزَلَ قُلْنَا: يَا أَبَا الْيَقْظَانِ، لَقَدْ أَبْلَغْتَ وَأَوْجَزْتَ، فَلَوْ كُنْتَ تَنَفَّسْتَ! فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ طُولَ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ، فَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ، وَإِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا». • الخلاصة: أرى وكذلك الباحث صحة الرفع؛ لأن الدارقطني في «علله» (٢/ ٤٢٦) سلك مسلك الجمع فقال: القولان، عن أبي وائل، محفوظان، قول الأعمش، وقول واصل، جميعا. بينما سلك مسلك الترجيح في «التتبع» (ص: ٢٦٠) فقال: وخَالَفَهُ الأعمش، وهو أحفظ لحديث أبي وائل منه. وقال البخاري كما في «سؤالات الترمذي» (ص: ٨٧): حديث عَمار عن النَّبي ﷺ : أَقصروا الخطب هو حديث صَحِيح. • تنبيه: روى الخبر عبد الله بن كثير كما عند أبي يعلى ولم يسمع من عمار. وميمون بن أبي شبيب كما عند البزار وفي سنده مسعود بن سليمان مجهول. وأبو راشد - وهو مقبول - ثلاثتهم عن ابن مسعود مرفوعًا ومع ضعفها ففيها نوع تأييد للمرفوع. الثالث: أثر موقوف منقطع، أخرجه مالك في «الموطأ» رقم (٨٨): عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ (١)، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ لِإِنْسَانٍ: «إِنَّكَ فِي زَمَانٍ كَثِيرٍ فُقَهَاؤُهُ، قَلِيلٍ قُرَّاؤُهُ، تُحْفَظُ فِيهِ حُدُودُ الْقُرْآنِ، وَتُضَيَّعُ حُرُوفُهُ. قَلِيلٌ مَنْ يَسْأَلُ، كَثِيرٌ مَنْ يُعْطِي، يُطِيلُونَ فِيهِ الصَّلَاةَ، وَيَقْصُرُونَ الْخُطْبَةَ، يُبَدُّونَ أَعْمَالَهُمْ قَبْلَ أَهْوَائِهِمْ، وَسَيَأْتِي

стр. 929

عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ قَلِيلٌ فُقَهَاؤُهُ كَثِيرٌ قُرَّاؤُهُ، يُحْفَظُ فِيهِ حُرُوفُ الْقُرْآنِ وَتُضَيَّعُ حُدُودُهُ. كَثِيرٌ مَنْ يَسْأَلُ، قَلِيلٌ مَنْ يُعْطِي، يُطِيلُونَ فِيهِ الْخُطْبَةَ، وَيَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ. يُبَدُّونَ فِيهِ أَهْوَاءَهُمْ قَبْلَ أَعْمَالِهِمْ» (١). وتابع سعيدَ بن يحيى أبو الأحوص، وعنه أبو إسحاق، وعنه مَعْمَر (٢) أخرجه عبد الرزاق (٣٧٨٧) وفيه: «إِنَّكُمْ فِي زَمَانٍ قَلِيلٍ خُطَبَاؤُهُ، كَثِيرٍ عُلَمَاؤُهُ، يُطِيلُونَ الصَّلَاةَ، وَيُقَصِّرُونَ الْخُطْبَةَ، وَإِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ كَثِيرٌ خُطَبَاؤُهُ، قَلِيلٌ عُلَمَاؤُهُ، يُطِيلُونَ الْخُطْبَةَ، وَيُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ». وتابعهم هُزَيْل بن شُرَحْبيل، وعنه أبو قيس الأَوْدِي - لَيِّن الحديث - أخرجه هَنَّاد في «الزهد» (٢/ ٥٥). • الخلاصة: أن المتابعات الثلاث (٣) يُقَوِّي بعضها بعضًا في صحة الوقف، بينما انتهى شيخنا مع الباحث/ عبد الله بن سيد بتاريخ (١) رمضان (١٤٤٢ هـ) المُوافِق (١٣/ ٤/ ٢٠٢١ م): إلى ضعفها. • فائدة: أَخْرَج أحمد في «مسنده» رقم (١٨٦٤٧): حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ وَأَبُو أَحْمَدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَجَلِيُّ - مِنْ بَنِي بَجِيلَةَ، مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ - عَنْ طَلْحَةَ - قَالَ: أَبُو أَحْمَدَ: حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،

стр. 930

عَلِّمْنِي عَمَلًا يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ. فَقَالَ: «لَئِنْ كُنْتَ أَقْصَرْتَ الْخُطْبَةَ (١) لَقَدْ أَعْرَضْتَ الْمَسْأَلَةَ، أَعْتِقِ النَّسَمَةَ وَفُكَّ الرَّقَبَةَ». فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَلَيْسَتَا بِوَاحِدَةٍ؟ قَالَ: «لَا، إِنَّ عِتْقَ النَّسَمَةِ أَنْ تَفَرَّدَ بِعِتْقِهَا، وَفَكَّ الرَّقَبَةِ أَنْ تُعِينَ فِي عِتْقِهَا، وَالْمِنْحَةُ الْوَكُوفُ (٢)، وَالْفَيْءُ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الظَّالِمِ، فَإِنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ فَأَطْعِمِ الْجَائِعَ، وَاسْقِ الظَّمْآنَ، وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ، وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَإِنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ فَكُفَّ لِسَانَكَ إِلَّا مِنَ الْخَيْرِ». • الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث عمر بن ثابت بتاريخ (١) رمضان ١٤٤٢ هـ) المُوافِق (١٣/ ٤/ ٢٠٢١ م) إلى صحة إسناده، مع التأمل في تركيبة المتن.

стр. 931

الجلسة بين الخطبتين • قال البخاري رقم (٩٢٠) ومسلم رقم (٨٦١) عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﴿، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ قَائِمًا، ثُمَّ يَقْعُدُ، ثُمَّ يَقُومُ كَمَا تَفْعَلُونَ الآنَ» وأخرج مسلم رقم (٨٦٢) عن جَابِر بْن سَمُرَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا، ثُمَّ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ قَائِمًا، فَمَنْ نَبَّأَكَ أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ جَالِسًا فَقَدْ كَذَبَ، فَقَدْ وَاللهِ صَلَّيْتُ مَعَهُ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفَيْ صَلَاةٍ» وفي رواية (٨٦٢) «كَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ خُطْبَتَانِ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَيُذَكِّرُ النَّاسَ». والعيد خطبتان كالجمعة عند الجمهور خلافا لابن حزم ﵀.

стр. 932

النوم أثناء خطبة الجمعة • قال الترمذي في «سننه» رقم (٥٢٦) - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَأَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَلْيَتَحَوَّلْ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ»: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ» وعلة هذا السند ضعف ابن إسحاق عن نافع وقال ابن المديني: لم أجد لابن إسحاق إلا حديثين منكرين: إذا نعس أحدكم يوم الجمعة وإذا مس أحدكم فرجه. وأخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» رقم (٥٣٥٤) - حَدَّثنا ابْنُ عُيَينَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: إِذَا نَعَسْتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ فَتَحَوَّلْ. وإسناده صحيح؛ فإن رواية عمرو وهو ابن دينار المكي (ت/ ١٢٦) في البخاري (٣٩٥) ومسلم (١٠٨٠) بالسماع بل ف الكتب الستة. وهناك عبد الله بن دينار القرشي العدوي مولى ابن عمر يروي عنه في الكتب الستة وليس بأخ لعمرو بن دينار (ت: ١٢٧). • أقوال العلماء: ذهب الأحناف إلى كراهته ما لم يغلب عليه لهذا الخبر المرفوع كما في «حاشية ابن عابدين» (٢/ ١٥٩). وقال الشافعي في «الأم» (١/ ٢٢٨): … وإن ثبتوتحفظ من النعاس بوجه يراه

стр. 933

ينفي النعاس عنه فلا أكره ذلك له. وذهب ابن قدامة في «المغني» (٣/ ٢٣٥): إلى استحباب تحول من نام عن موضعه لخبر ابن عمر ﵄. • والخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ محمد بن شرموخ عام ١٤٤٣ موافق شهر ١٠/ ٢٠٢١ م: إلى ضعف المرفوع وأن نوم المتمكن في الحرم مع الزحام أنه يصلى بوضوئه وذكر خفق رؤس الصحابة ثم يصلون ولا يتوضئون.

стр. 934

النافلة بعد الجمعة • ورد فيها نصان مرفوعان: الأول: قال الإمام مسلم رقم (٨٨١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا صَلَّيْتُمْ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَصَلُّوا أَرْبَعًا». زَادَ عَمْرٌو فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ: قَالَ سُهَيْلٌ: «فَإِنْ عَجِلَ بِكَ شَيْءٌ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ، وَرَكْعَتَيْنِ إِذَا رَجَعْتَ». في رواية ثانية عن ابن إدريس بصدر الحديث فقط مرفوعا كما عند مسلم وغيره وفي رواية ثالثة برفع الفقرتين كما عند ابن حبان (٢٤٨٥) وفي رابعة بالشك كما عند أحمد (٩٦٩٩) وبين الإمام أحمد أن عجز الحديث أي بالفقرة الثانية من كلام أبي صالح انظر «سؤلات ابن هانئ». وجمهور الرواة - السفيانان وخالد الطحان وأبو عوانة وغيرهم - عن سهيل اقتصروا على الجزء الأول. وفصل حماد بن سلمة وزهير بن معاوية عن سهيل فجعلا الأول مرفوعا والثاني من كلام أبي صالح.

стр. 935

• الخلاصة: أن التفصيل هو الصحيح والأقرب أن التفصيل من قول أبي صالح كما في روايتي زهير وحماد لا من قول سهيل كما في رواية عن عبد الله بن إدريس. وسند المرفوع حسن وهو في مسلم. وقال الترمذي في «سننه» (٢/ ٤٠٠) عقبه «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ» حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ: «كُنَّا نَعُدُّ سُهَيْلَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ ثَبْتًا فِي الحَدِيثِ» وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ ". وكتب شيخنا مع الباحث/ إسماعيل بن عرفة بتاريخ السبت ٦ محرم ١٤٤٢ موافق ١٤/ ٨/ ٢٠٢١ م: الكلام على أصل الحديث هل أعله بعض من العلماء أم لا؟ ثم بتاريخ ١٥ محرم ١٤٤٣ موافق ٢٣/ ٨/ ٢٠٢١ م: الحديث الثاني: حديث ابن عمر ﵄ أخرجه مسلم رقم (٨٨٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، ح وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ انْصَرَفَ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ ذَلِكَ»

стр. 936

كراهة تنفل الإمام في مكانه يوم الجمعة • قال الإمام مسلم رقم (٨٨٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي الْخُوَارِ، أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ، أَرْسَلَهُ إِلَى السَّائِبِ - ابْنِ أُخْتِ نَمِرٍ - يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ رَآهُ مِنْهُ مُعَاوِيَةُ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: نَعَمْ، صَلَّيْتُ مَعَهُ الْجُمُعَةَ فِي الْمَقْصُورَةِ، فَلَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ قُمْتُ فِي مَقَامِي، فَصَلَّيْتُ، فَلَمَّا دَخَلَ أَرْسَلَ إِلَيَّ، فَقَالَ: «لَا تَعُدْ لِمَا فَعَلْتَ، إِذَا صَلَّيْتَ الْجُمُعَةَ، فَلَا تَصِلْهَا بِصَلَاةٍ حَتَّى تَكَلَّمَ أَوْ تَخْرُجَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَنَا بِذَلِكَ، أَنْ لَا تُوصَلَ صَلَاةٌ بِصَلَاةٍ حَتَّى نَتَكَلَّمَ أَوْ نَخْرُجَ». قال ابن خزيمة في «صحيحه» (٣/ ١٠١): عُمَرُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي الْخُوَارِ هَذَا ثِقَةٌ، وَالْآخَرُ هُوَ عُمَرُ بْنُ عَطَاءٍ، تَكَلَّمَ أَصْحَابُنَا فِي حَدِيثِهِ لِسُوءِ حِفْظِهِ، قَدْ رَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْهُمَا جَمِيعًا. وله شاهد أخرجه أحمد في «مسنده» رقم (٢٣١٢١) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الْعَصْرَ فَقَامَ رَجُلٌ يُصَلِّي، فَرَآهُ عُمَرُ فَقَالَ لَهُ: اجْلِسْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِصَلَاتِهِمْ فَصْلٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَحْسَنَ ابْنُ الْخَطَّابِ». وتابع محمد بن جعفر أبو النضر أخرجه أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٦٧٩٣) وتابع شعبة عبد الله بن سعيد أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه»

стр. 937

(٣٩٧٣). وتابعهما المنهال بن خليفة على ضعفه لكن بتسمية الصحابي والمتن أتم أخرجه أبو داود (١٠٠٧) وغيره عَنِ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: صَلَّى بِنَا إِمَامٌ لَنَا يُكْنَى أَبَا رِمْثَةَ، فَقَالَ: صَلَّيْتُ هَذِهِ الصَّلَاةَ - أَوْ مِثْلَ هَذِهِ الصَّلَاةِ - مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ يَقُومَانِ فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ عَنْ يَمِينِهِ، وَكَانَ رَجُلٌ قَدْ شَهِدَ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى مِنَ الصَّلَاةِ، فَصَلَّى نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ حَتَّى رَأَيْنَا بَيَاضَ خَدَّيْهِ، ثُمَّ انْفَتَلَ كَانْفِتَالِ أَبِي رِمْثَةَ - يَعْنِي - فَقَامَ الرَّجُلُ الَّذِي أَدْرَكَ مَعَهُ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى مِنَ الصَّلَاةِ يَشْفَعُ، فَوَثَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ، فَأَخَذَ بِمَنْكِبِهِ فَهَزَّهُ، ثُمَّ قَالَ: اجْلِسْ فَإِنَّهُ لَمْ يُهْلِكْ أَهْلَ الْكِتَابِ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ صَلَوَاتِهِمْ فَصْلٌ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ بَصَرَهُ، فَقَالَ: «أَصَابَ اللَّهُ بِكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: " وَقَدْ قِيلَ: أَبُو أُمَيَّةَ مَكَانَ أَبِي رِمْثَةَ ". • والخلاصة: أن ظاهر إسناد هذا الخبر الصحة لكن استغربه شيخنا مع الباحث أنس بن منصور بتاريخ ٢٨ صفر ١٤٤٣ موافق ٦/ ١٠/ ٢٠٢١ م وطلب مزيد بحث. • أقوال الفقهاء: أولا: ذهب الجمهور إلى كراهة تطوع الإمام في مكانه بعد صلاته فريضة: ففي «حاشية ابن عابدين» (١/ ٥٣١): (قوله: يكره للإمام التنفل في مكانه) بل يتحول … أما المقتدي والمنفرد فإنهما إن لبثا أو قاما إلى التطوع في مكانهما الذي صليا فيه المكتوبة جاز والأحسن أن يتطوعا في مكان آخر. وفي «المدونة» (١/ ٩٨): قال مالك: من سلم إذا كان وحده أو وراء إمام

стр. 938

فلا بأس أن يتنفل في موضعه أو حيث أحب من المسجد إلا يوم الجمعة (وسألت) ابن القاسم هل فسر لكم مالك لم كره للإمام أن يتنفل في موضعه قال لا إلا أنه قال عليه أدركت الناس. وقيل: في «البيان والتحصيل» (١/ ٤٠٣): قال محمد بن رشد: وسع مالك للإمام في هذه الرواية أن يركع في مكانه وأن ينحرف عنه شيئا ولا يقوم، وذلك كله خلاف ما في " المدونة ". وفي «المجموع» (٣/ ٤٩١): قال أصحابنا: فإن لم يرجع إلى بيته وأراد التنفل في المسجد يستحب أن ينتقل عن موضعه قليلا لتكثير مواضع سجوده هكذا علله البغوي وغيره فإن لم ينتقل إلى موضع آخر فينبغي أن يفصل بين الفريضة والنافلة بكلام إنسان … فهذا الحديث - أي حديث معاوية عند مسلم - هو المعتمد في المسألة وأما حديث عطاء الخراساني عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يصلي الإمام في الموضع الذي يصلي فيه حتى يتحول» فضعيف (١). وفي «شرح منتهى الإرادات» (١/ ٢٨٤): (و) يكره (تطوعه) أي: الإمام (بعد) صلاة (مكتوبة موضعها) نصا لحديث المغيرة بن شعبة … ولأن في تحوله إعلاما بأنه صلى فلا ينتظر.

стр. 939

ثانيًا: ثبت عن ابن عمر ﵄ التنفل في مكانه تارة إماما وأخرى مأمومًا وتبعه جماعة من التابعين. ثالثًا: حرمة وصل النفل بالفريضة في الجمعة وغيرها قال الصنعاني في «سبل السلام» (١/ ٤١٠): ظاهر النهي التحريم وليس خاصًا بصلاة الجمعة … والعلة في ذلك لئلا يشتبه الفرض بالنافلة. ومثله العلامة الألباني في «الصحيحة» (٦/ ٤٨) ذهب الجمهور إلى كراهة وصل الإمام النافلة بالجمعة خلافا للصنعاني والعلامة الألباني فقالا بالتحريم.

стр. 940

كتاب الجنائز محاسبة النفس • قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الحشر: ١٨] وقال جل ذكره: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧، ٨] • قال الترمذي في «سُننه» رقم (٢٤١٧): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ». سعيد بن عبد الله ذَكَره ابن حِبان في «الثقات» وجَهِله أبو حاتم، وقال ابن مَعِين: ما سمعنا أحدًا روى عنه إلا الأعمش من رواية أبي بكر بن عياش.

стр. 941

• وله شاهد من حديث معاذ ﵁ موقوفًا على الأصح (١) وفي سنده ليث بن أبي سُليم، وهو ضعيف. • وله شاهد ثالث من حديث ابن عباس، أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (١١/ ١٠٢) رقم (١١١٧٧): حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَلَفٍ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ سُلَيْمٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الأَشْقَرُ، حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنْ عُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ جَسَدِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ، وَعَنْ مَالِهِ فِيمَا أَنْفَقَهُ وَمِنْ أَيْنَ كَسَبَهُ، وَعَنْ حُبِّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ». • وفي سنده حسين الأشقر، قال ابن مَعِين: هو من الشيعة الغالية، ولا بأس به

стр. 942

عندي وهو صدوق. وقال أبو حاتم والنَّسَائي والدارقطني والحاكم: ليس بالقوي. وقال الإمام أحمد: هذا ليس بأهل أن يُحَدَّث عنه. وقال أبو زُرْعَة: منكر الحديث. وقال البخاري: فيه نظر. وقال تارة: عنده مناكير. وذَكَره العُقيلي في «الضعفاء». وذَكَر ابن عَدِيّ جملة من الأحاديث وقال: البلاء عندي من الأشقر. • تنبيه: هذا الخبر يؤيد مذهبه، بخاصة في لفظ: «وَعَنْ حُبِّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ» بدل «وعن علمه كيف عَمِل فيه». وله شاهد رابع من حديث أبي الدرداء، أخرجه الطبراني في «الأوسط» رقم (٧٤١٠) وفي سنده محمد بن سعيد المصلوب، كذاب. • الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ أبي عبد الرحمن السيد بن رفعت بن محمود العارف الشافعي (١): كل طرقه فيها مقال، ولكن تشهد لمعناه عمومات الشريعة، فلمُحسِّن أن يُحَسِّنه بطرقه (٢) والله أعلم. بتاريخ (٢٩) رجب (١٤٤١ هـ) الموافق (٢٤/ ٣/ ٢٠٢٠ م).

стр. 943

حُسْن الخاتمة توفيق الله العبد لعمل صالح، فيَقبضه عليه • قال الإمام أحمد في «المسند» رقم (٢١٩٤٩): حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا، اسْتَعْمَلَهُ» قِيلَ: وَمَا اسْتَعْمَلَهُ؟ قَالَ: «يُفْتَحُ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ بَيْنَ يَدَيْ مَوْتِهِ، حَتَّى يَرْضَى عَنْهُ مَنْ حَوْلَهُ». • وتَابَع عبدَ الرحمن بن جُبَيْر جماعةٌ: ١ - يحيى بن أبي كثير، كما عند الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٢٦٤٠) وفي سنده شيخ ابن سعد، اسمه يحيى بن كَثير، لم يقف الباحث له على مُوَثِّق. ٢ - مكحول الشامي، كما في «مسند الشاميين» (٣٥٢٦) وفي سنده محمد بن إبراهيم بن العلاء، كذاب. ٣ - خالد بن مَعْدَان، وعنه بُحَيْر بن سعد. وعنه بقية بن الوليد، واختُلِف عليه: فرواه عنه أبو زُرْعَة الدِّمَشقي ويزيد بن عبد ربه، كما في «مسند الشاميين» (١١٥٢). • وتابعهما حَيْوَة بن شُرَيْح ويزيد بن عبد ربه في رواية، لكن قالا: (عمر الجُمَحي) بدل (عمرو بن الحَمِق). وقال أبو نُعَيْم: وصوابه: عمرو بن الحَمِق.

стр. 944

وقال البغوي: يقال: إنه وهم من بقية. وخالفهم جميعًا: عمرو بن عثمان، كما في «السُّنة» (٤٠٠) لابن أبي عاصم. وسُرَيْج بن النعمان، كما عند أحمد (١٧٧٨٤) فقالا: عن بقية عن محمد بن زياد عن أبي عِنَبَة الخَوْلاني، مرفوعًا. ورواية الجماعة أصح. وخالفهم هشام بن عبد الملك، فرواه عن بقية، عن محمد بن زياد، عن أبي أمامة. وفي سنده (علي بن الحسن بن المبارك) مجهول الحال. • والرواية الأولى عن بقية هي الصواب. وورد عن لقمان بن عامر عن أبي أُمامة مرفوعًا، كما في «مسند الشاميين» رقم (١٥٨٥). وفي سنده (يحيى بن سعيد العطار) يَروي الموضوعات عن الأثبات. قال أبو حاتم: هذا حديث منكر. • أما الطريق الثاني عن عمرو بن الحَمِق، فأخرجه القُضَاعي في «مسند الشهاب» (١٣٩٠). وفيه علتان: تدليس الحسن. و (موسى بن هارون) لم يميزه الباحث. • أما الطريق الثالث، فهو طريق رفاعة بن شداد، أخرجه البزار (٢٣٠٩) وفي سنده (السُّدي الكبير) مُختلَف فيه. • الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث: صحيح بمجموع طرقه. • قلت (أبو أويس): ولفظ: «استَعْمَله» له شاهد. أما لفظ: «عَسَلَهُ» فليس في كل الطرق.

стр. 945

• وإليك لفظه: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا، عَسَلَهُ» قِيلَ: وَمَا عَسَلُهُ؟ قَالَ: «يَفْتَحُ لَهُ عَمَلًا صَالِحًا بَيْنَ يَدَيْ مَوْتِهِ، حَتَّى يَرْضَى عَنْهُ مَنْ حَوْلَهُ». • أما شاهد (استَعْمَله) فأخرجه أحمد في «مسنده» رقم (١٢٠٣٦): حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا، اسْتَعْمَلَهُ» قَالُوا: وَكَيْفَ يَسْتَعْمِلُهُ؟ قَالَ: «يُوَفِّقُهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ قَبْلَ مَوْتِهِ». وإسناده صحيح، لكن ساقه أحمد في موطن آخر بأطول من هذا، رقم (١٣٣٣٣): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: «لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَعْجَبُوا لِعَمَلِ رَجُلٍ حَتَّى تَعْلَمُوا بِمَا يُخْتَمُ لَهُ بِهِ، فَقَدْ يَعْمَلُ الرَّجُلُ بُرْهَةً مِنْ دَهْرِهِ - أَوْ: زَمَانًا مِنْ عُمْرِهِ - عَمَلًا سَيِّئًا، لَوْ مَاتَ عَلَيْهِ مَاتَ عَلَى شَرٍّ، فَيَتَحَوَّلُ إِلَى عَمَلٍ صَالِحٍ، فَيُخْتَمُ لَهُ بِهِ. وَقَدْ يَعْمَلُ الْعَبْدُ بُرْهَةً مِنْ دَهْرِهِ - أَوْ: زَمَانًا مِنْ عُمْرِهِ - عَمَلًا صَالِحًا، لَوْ مَاتَ عَلَيْهِ مَاتَ عَلَى خَيْرٍ، فَيَتَحَوَّلُ إِلَى عَمَلٍ سَيِّئٍ، فَيُخْتَمُ لَهُ بِهِ». قَالَ: وَقَدْ رَفَعَهُ حُمَيْدٌ مَرَّةً، ثُمَّ كَفَّ عَنْهُ. وقد ذَكَرْتُه في «التحفة الكردية في الخُطَب المنبرية» ط/ دار اللؤلؤة، بعنوان (حُسْن الخاتمة).

стр. 946

من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة • قال أبو داود في «سننه» رقم (٣١١٦): حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمِسْمَعِيُّ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ أَبِي عَرِيبٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ». • مداره على عبد الحميد بن جعفر عن صالح بن أبي عريب به وقال ابن القطان في «بيان الوهم والإيهام»: وصالح هذا لا تعرف حاله ولا يعرف روى عنه غير عبد الحميد. • ورواه أنس بن مالك عن معاذ أخرجه عبد بن حميد في «المنتخب» (١١٧) - حَدَّثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: «مَنْ قَالَ عِنْدَ الْمَوْتِ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ مُخْلِصًا دَخَلَ الْجَنَّةَ». وإسناده صحيح. • وأخرجه أحمد (٢١٩٩٨) - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ هِصَّانَ بْنِ الْكَاهِلِ، قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ الْجَامِعَ بِالْبَصْرَةِ، فَجَلَسْتُ إِلَى شَيْخٍ، أَبْيَضِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَا مِنْ نَفْسٍ تَمُوتُ وَهِيَ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، يَرْجِعُ ذَاكَ إِلَى قَلْبٍ مُوقِنٍ، إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهَا» قُلْتُ لَهُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ

стр. 947

مُعَاذٍ؟ فَكَأَنَّ الْقَوْمَ عَنَّفُونِي، قَالَ: لَا تُعَنِّفُوهُ، وَلَا تُؤَنِّبُوهُ، دَعُوهُ، نَعَمْ أَنَا سَمِعْتُ ذَاكَ مِنْ مُعَاذٍ، يُذَبِّرُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ، مَرَّةً: يَأْثُرُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: قُلْتُ لِبَعْضِهِمْ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ. وهصان مقبول. • وله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه البخاري (٥٨٢٧) ومسلم (٩٤) من طريق يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ الدُّؤَلِيَّ حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا ذَرٍّ ﵁ حَدَّثَهُ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ، وَهُوَ نَائِمٌ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدِ اسْتَيْقَظَ، فَقَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا دَخَلَ الجَنَّةَ» قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ» قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ» قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرٍّ» وَكَانَ أَبُو ذَرٍّ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا قَالَ: وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي ذَرٍّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هَذَا عِنْدَ المَوْتِ، أَوْ قَبْلَهُ إِذَا تَابَ وَنَدِمَ، وَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، غُفِرَ لَهُ. • وآخر من قصة تلقين الغلام اليهودي أخرجه البخاري (١٣٥٨) عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: كَانَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ: «أَسْلِمْ»، فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ: أَطِعْ أَبَا القَاسِمِ ﷺ ، فَأَسْلَمَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: «الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ». • ووردت زيادة مستنكرة على محمد بن إسماعيل الفارسي من حديث أبي هريرة. أخرجها ابن حبان رقم (٧١٩) وأصله في الصحيحين «لقنوا موتاكم .... ».

стр. 948

• وله شاهد آخر من حديث علي ﵁ أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٥٧٤) وفي سنده أبو بلال الأشعري ضعفه الدارقطني ورواية أبوي البختري عن علي مرسلة. • الخلاصة: قال شيخنا عن حديث معاذ ﵁ بتاريخ الأحد ١٤ محرم ١٤٤٣ موافق ٢٢/ ٨/ ٢٠٢١ م: مع الباحث/ ياسر بن سعيد اللقاني في سنده صالح بن أبي عريب ومعناه صحيح لشواهده.

стр. 949

فضل موت الفجأة للطائع • قال الإمام أحمد رقم (٢٥٠٤٢): حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ مَوْتِ الْفَجْأَةِ، فَقَالَ: «رَاحَةٌ لِلْمُؤْمِنِ، وَأَخْذَةُ أَسَفٍ لِلْفَاجِرِ». وتابع وكيعًا أبو إسحاق على الرفع، وخالفهما الثوري فأوقفه. وعُبيد الله بن الوليد ضعيف، واختُلف عليه، وهذا مما يُوهنه. وقد توبع متابعة قاصرة من حفصة بنت عبد الرحمن، وموسى بن طلحة، ومجاهد بن جَبْر. ثلاثتهم عن عائشة، والطرق إليهم ضعيفة. • وذَكَر البيهقي خلافًا في الرفع والوقف على عائشة. وللخبر شواهد من طرق أخرى مرفوعًا وموقوفًا، وأقواها ما أخرجه أحمد (١٥٤٩٧): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ خَالِدٍ - رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي مَوْتِ الْفَجْأَةِ: «أَخْذَةُ أَسَفٍ». وسنده صحيح، لكن نص شُعبة على أنه رواه على الوقف والرفع. • وإليك نص شُعبة من قول البيهقي في «السُّنن الكبرى» (٣/ ٥٣٠) رقم (٦٥٧١): ورواه رَوْح بن عُبَادة، عن شُعبة، عن منصور، عن تميم بن سلمة، عن عُبيد، من غير شك ورَفَعه، قال شُعبة: هكذا حدثنيه. وحدثنيه مرة أخرى فلم يرفعه. أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر بن إسحاق، أنبأ محمد بن غالب، ثنا محمد بن بشار، ثنا رَوْح بن عُبَادة، ثنا شُعبة … فذَكَره.

стр. 950

قال ابن بشار: ثنا محمد بن جعفر، ثنا شُعبة، بهذا موقوف. • وكَتَب شيخنا مع الباحث: في كل طرق هذا الحديث مقال، ما بين مقال شديد ومقال قريب. ويَرى الباحث أنه على أقل أحواله يُحسَّن لشواهده. وهو كذلك. • تنبيه: يُحْمَل حديث عُبَيْد بن خالد على الكافر، بضميمة النظر في الشواهد الأخرى. ومما يؤيد ذلك: قوله تعالى عن الكفرة: ﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [الأعراف: ٩٥]. • وختام آيات الواقعة يفيد راحة المؤمن. وحديث البراء بن عازب ﵁ الطويل، وفيه: «إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ، نَزَلَ إِلَيْهِ مَلَائِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ بِيضُ الْوُجُوهِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ، مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ، وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ، حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ،؛، حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ، اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ». قَالَ: «فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِي (١) السِّقَاءِ .... » أخرجه أحمد (١٨٥٣٤) بإسناد حسن.
следующие страницы →