• وله شاهد آخر من حديث علي ﵁ أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٥٧٤) وفي سنده أبو بلال الأشعري ضعفه الدارقطني ورواية أبوي البختري عن علي مرسلة.
• الخلاصة: قال شيخنا عن حديث معاذ ﵁ بتاريخ الأحد ١٤ محرم ١٤٤٣ موافق ٢٢/ ٨/ ٢٠٢١ م: مع الباحث/ ياسر بن سعيد اللقاني في سنده صالح بن أبي عريب ومعناه صحيح لشواهده.
стр. 949
فضل موت الفجأة للطائع
• قال الإمام أحمد رقم (٢٥٠٤٢): حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ مَوْتِ الْفَجْأَةِ، فَقَالَ: «رَاحَةٌ لِلْمُؤْمِنِ، وَأَخْذَةُ أَسَفٍ لِلْفَاجِرِ».
وتابع وكيعًا أبو إسحاق على الرفع، وخالفهما الثوري فأوقفه.
وعُبيد الله بن الوليد ضعيف، واختُلف عليه، وهذا مما يُوهنه.
وقد توبع متابعة قاصرة من حفصة بنت عبد الرحمن، وموسى بن طلحة، ومجاهد بن جَبْر. ثلاثتهم عن عائشة، والطرق إليهم ضعيفة.
• وذَكَر البيهقي خلافًا في الرفع والوقف على عائشة. وللخبر شواهد من طرق أخرى مرفوعًا وموقوفًا، وأقواها ما أخرجه أحمد (١٥٤٩٧): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ خَالِدٍ - رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي مَوْتِ الْفَجْأَةِ: «أَخْذَةُ أَسَفٍ».
وسنده صحيح، لكن نص شُعبة على أنه رواه على الوقف والرفع.
• وإليك نص شُعبة من قول البيهقي في «السُّنن الكبرى» (٣/ ٥٣٠) رقم (٦٥٧١): ورواه رَوْح بن عُبَادة، عن شُعبة، عن منصور، عن تميم بن سلمة، عن عُبيد، من غير شك ورَفَعه، قال شُعبة: هكذا حدثنيه. وحدثنيه مرة أخرى فلم يرفعه. أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر بن إسحاق، أنبأ محمد بن غالب، ثنا محمد بن بشار، ثنا رَوْح بن عُبَادة، ثنا شُعبة … فذَكَره.
стр. 950
قال ابن بشار: ثنا محمد بن جعفر، ثنا شُعبة، بهذا موقوف.
• وكَتَب شيخنا مع الباحث: في كل طرق هذا الحديث مقال، ما بين مقال شديد ومقال قريب.
ويَرى الباحث أنه على أقل أحواله يُحسَّن لشواهده. وهو كذلك.
• تنبيه:
يُحْمَل حديث عُبَيْد بن خالد على الكافر، بضميمة النظر في الشواهد الأخرى.
ومما يؤيد ذلك: قوله تعالى عن الكفرة: ﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [الأعراف: ٩٥].
• وختام آيات الواقعة يفيد راحة المؤمن. وحديث البراء بن عازب ﵁ الطويل، وفيه: «إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ، نَزَلَ إِلَيْهِ مَلَائِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ بِيضُ الْوُجُوهِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ، مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ، وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ، حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ،؛، حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ، اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ». قَالَ: «فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِي (١) السِّقَاءِ .... » أخرجه أحمد (١٨٥٣٤) بإسناد حسن.
стр. 951
قَبول التوبة ما لم يغرغر
• قال أبو زُرْعَة في «الفوائد المعللة» (٨٢): ثنا علي بن عياش، ثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن جُبَيْر بن نُفَيْر، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله يَقبل توبة العبد ما لم يُغرغِر».
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ إلى أن الخبر مُعَل، وأشار الدارقطني إلى إعلاله بالإرسال.
وهناك علة أوضح، وهي قول صالح بن محمد البغدادي: أَنْكَروا عليه أحاديث يرويها عن أبيه عن مكحول مسندة. وحديث الشامي لا يُضَم إلى غيره، معروفٌ خطؤه من صوابه.
стр. 952
• وهذه قاضية على قول عمرو بن علي: (حديث الشاميين كله ضعيف، إلا نفرًا، منهم الأوزاعي وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان … ) وذَكَر آخرين؛ لأنه عامّ.
•فائدة: وفي الباب قوله تعالى: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [النساء: ١٨] و ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [يونس: ٩٠، ٩١].
стр. 953
صوتان ملعونان
• قال البزار في «مسنده» رقم (٧٥١٣): حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ البَجَلِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة: مِزمار عند نعمة، ورَنة عند مصيبة».
وشبيب لَيَّنه أبو حاتم، وقال ابن حِبان: يخطئ كثيرًا. ووَثَّقه ابن مَعِين.
• وله شاهد من حديث ابن عباس في «الكامل» (١٤٦٧١) وفي سنده محمد بن زياد، كذاب.
• وله شاهد آخَر في قصة وفاة إبراهيم ابن النبي ﷺ ، وأَصْلها في البخاري رقم (١٣٠٣) دون وجه الشاهد.
• أخرجه الترمذي في «سُننه» رقم (١٠٠٥): حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ، فَوَجَدَهُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ فَبَكَى، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَتَبْكِي؟ أَوَلَمْ تَكُنْ نَهَيْتَ عَنِ البُكَاءِ؟! قَالَ: «لَا، وَلَكِنْ نَهَيْتُ عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ: صَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ، خَمْشِ وُجُوهٍ، وَشَقِّ جُيُوبٍ، وَرَنَّةِ شَيْطَانٍ» وَفِي الحَدِيثِ كَلَامٌ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ».
стр. 954
• ومداره على محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقد اختُلف عليه على ثلاثة أوجه:
أ - من حديث ابن عمر، كما عند الدارقطني في «العلل» (٢٨٨٧) ووهمه.
ب - رواه الجماعة عنه من حديث عبد الرحمن بن عوف، أخرجه البَزَّار (١٠٠١) والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٦٩٧٥) وغيرهما.
جـ - ورواه ثلاثة عنه بإسقاط عبد الرحمن بن عوف، وجعلوه من مسند جابر ﵁، أخرجه الترمذي كما سبق.
• وقال الدارقطني عقب الخلافات السابقة: والاضطراب فيه من ابن أبي ليلى.
• والخلاصة: انتهى شيخنا إلى الضعف مع الباحث/ حسين بن سامي، بتاريخ الثلاثاء (١٣) شعبان (١٤٤٢ هـ) المُوافِق (٢٦/ ٣/ ٢٠٢١ م) قال ابن حبان: ولو لم يَرْوِ ابن أبي ليلى إلا هذا الحديث، لاستَحق الترك.
ثم أكد هذه النتيجة مع الباحث/ منصور بن محمد الشرقاوي بتاريخ ٩ ذي القعدة ١٤٤٢ هـ موافق ١٩/ ٦/ ٢٠٢١ م.
стр. 955
توجيه الميت للقبلة
• قال ابن المنذر في «الأوسط» (٢٩٢٧): حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، سَأَلَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ قَدْ هَلَكَ، وَقَدْ أَوْصَى لَكَ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، يَعْنِي الْبَيْتَ الْحَرَامَ، فَقَبِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَصِيَّتَهُ، ثُمَّ رَدَّهَا عَلَى وَرَثَتِهِ وَقَالَ: «أَصَابَ الْفِطْرَةَ أَصَابَهَا» ثُمَّ وَقَفَ عَلَى قَبْرِهِ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا وَقَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِ، وَصَلِّ عَلَيْهِ، وَاغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، وَقَدْ فَعَلْتَ فَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ».
• والأثر أخرجه الحاكم في «مستدركه» (١٣٠٥) وعنه البيهقي في «السُّنن الكبير» (١٢٦١٣)(١) من طريق نُعَيْم بن حماد، عن علي بن عبد العزيز، به وأتى بلفظ: «وَأَوْصَى أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ لَمَّا احْتُضِرَ» وهذه غير واضحة في سند ابن المنذر العالي، ونعيمُ بن حماد ضعيف.
• الخلاصة: أنه مرسل ضعيف؛ لأن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة ترجمه ابن أبي حاتم، ولم يَذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذَكَره ابن حِبان في «الثقات» وصراحة اللفظ في الاستشهاد في سندها نُعيم بن حماد، ضعيف.
стр. 956
• قال النووي في «المجموع» (٥/ ١١٦): يُستحب أن يُستقبل به القبلة، وهذا مُجْمَع عليه.
• وفي كيفيته المستحبة وجهان:
(أحدهما): على قفاه، وأخمصاه (١) إلى القبلة، ويُرفَع رأسه قليلًا ليصير وجهه إلى القبلة. حكاه جماعات من الخُراسانيين وصاحبا «الحاوي» والمُستظهِري من العراقيين، وقَطَع به الشيخ أبو محمد الجُويني والغزالي وغيرهما، قال إمام الحرمين: وعليه عمل الناس.
(والوجه الثاني): وهو الصحيح المنصوص للشافعي في البُويطي، وبه قَطَع جماهير العراقيين، وهو الأصح عند الأكثرين من غيرهم، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة: يضْطحَع على جنبه الأيمن، مستقبل القبلة كالموضوع في اللحد. فإن لم يمكن لضِيق المكان أو غيره، فعلى جنبه الأيسر إلى القبلة. فإن لم يمكن فعلى قفاه، والله أعلم.
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ أحمد بن عيد إلى أن كل الأحاديث في استقبال الميت للقِبلة ضعيفة. وهل تُصحَّح للشواهد فيها أكثر من قول؟ وهناك أخبار عامة في فضل القِبلة، ونَقَل النووي الإجماع، إلا ما يُنقل عن سعيد بن المسيب، فهذا يَحملنا على تدقيق النظر في البدع التي أوردها الشيخ ناصر في «أحكام الجنائز» (٢).
стр. 957
فضل التغسيل
• قال الطبراني في «الكبير» (١/ ٣١٥) رقم (٩٢٩) - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَلُولٍ الْبَصْرِيُّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَافِعٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَكَتَمَ عَلَيْهِ غُفِرَ لَهُ أَرْبَعِينَ كَبِيرَةً، وَمَنْ حَفَرَ لِأَخِيهِ قَبْرًا حَتَّى يَجُنَّهُ فَكَأَنَّمَا أَسْكَنَهُ مَسْكَنًا مَرَّةً حَتَّى يُبْعَثَ».
وتابع هارون - وقد وثقه ابن الجوزي - عبد الصمد بن الفضل أخرجه الحاكم (١٣٠٧) والبيهقي في «معرفة السنن» (٧٣٥٣) وتابعهما عبد الله بن أحمد أخرجه الحاكم (١٣٢٠) وتابعهم عباس بن عبد الله أخرجه البيهقي في «معرفة السنن» (٦٦٥٥).
• الخلاصة: سنده حسن وكتب شيخنا مع الباحث/ أحمد بن عيد بتاريخ ٢٥ من ذي الحجة ١٤٤٢ هـ. ٦/ ٨/ ٢٠٢١ م: راجع الحديث بدقة فلم يثبت لدي خبر في فضل التغسيل والتكفين والدفن.
• فائدة: اختلف في أخذ الأجرة على التغسيل فأجازها المالكية كما في «التوضيح شرح مختصر ابن الحاجب» (٧/ ١٦٩ - ١٧٠) والشافعية كما في
стр. 958
«المجموع» (١٥/ ٣٩) وكرهها الحنفية في «بدائع الصنائع» (٤/ ١٩١، ١٩٢) (١) والحنابلة في صحيح المذهب كما في «الإنصاف» (٢/ ٥٤٠).
стр. 959
تغسيل الرجل زوجته والعكس
• أما تغسيل المرأة زوجها فإجماع نقله ابن المنذر «الإجماع» (ص/ ٤٤) وابن عبد البر في «الاستذكار» (٨/ ١٩٨) لأنها ما زالت في عدة الزوجية.
وفي الباب قول عَائِشَةَ ﵂ قالت: «لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ، مَا غَسَلَهُ إِلَّا نِسَاؤُهُ» (١). وتغسيل أسماء بنت عميس زوجها أبا بكر الصديق ﵄ ورد من طرق مرسلة يصح بها (٢).
• أما تغسيل الرجل زوجته فجوزه الجمهور (٣) من المالكية كما في «المدونة» (١/ ٢٦٠) والشافعية كما في «المجموع» (٥/ ١٣٥) والصحيح من مذهب الحنابلة كما في «الإنصاف» (٢/ ٤٧٩) للمرداوي. والظاهرية كما في
стр. 960
«المحلى» (٥/ ١٧٤) وقال: برهان ذلك قول الله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: ١٢] فسماها زوجه بعد موتها وهي وإن كانا مسلمين - امرأته في الجنة وكذلك أم ولده وأمته، وكان حلالا له رؤية أبدانهن في الحياة وتقبيلهن ومسهن، فكل ذلك باق على التحليل، فمن ادعى تحريم ذلك بالموت فقوله باطل إلا بنص، ولا سبيل له إليه
• أما تغسيل المرأة الصبي الصغير فإجماع نقله ابن المنذر في «الإجماع» (ص/ ٤٤).
أفاده الباحث/ أحمد بن عيد بتارخ ١٩ ربيع أول ١٤٤٣ موافق ٢٥/ ١٠/ ٢٠٢١ م.
стр. 961
حُكْم الكفن وصفته وعدده
١ - حُكْم الكفن فرض كفاية (١) لحديث ابن عباس في المُحْرِم، وفيه: « … وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ» وفي رواية: «ثوبين» وكلاهما متفق عليه.
ولحديث خَبَّاب في قصة كفن مصعب بن عُمير، في غزوة أُحد، وفيه: « … فَلَمْ نَجِدْ مَا نُكَفِّنُهُ إِلَّا بُرْدَةً، إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ، وَأَنْ نَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذْخِرِ» متفق عليه.
стр. 962
ولحديث جابر، أخرجه مسلم (٩٤٣) وفيه: «إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيُحَسِّنْ كَفَنَهُ».
• وقال النووي في «المجموع» (٥/ ١٨٨): تكفين الميت فرض على الكفاية.
٢ - يُستحب في صفة الكفن البياضُ، كالمُحْرِم ولحديث عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ» أخرجه البخاري (١٢٦٤) ومسلم (٩٤١).
وحديث ابن عباس قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضَ؛ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ» أخرجه أبو داود رقم (٣٨٧٨) وفي سنده عبد الله بن عثمان بن خُثَيْم، يُحَسَّن إسناده ما لم يُستنكر عليه.
٣ - سبق في تكفين مصعب ﵁ أن الثوب يُجْزئ في الكفن عند عدم القدرة، لكن عند اليَسَار فخَيْر الهَدْي هَدْيمحمد ﷺ ؛ فقد كُفِّن في ثلاثة أثواب.
• أما كفن المرأة، فقد دَرَج العلماء على خمس لفائف.
ومستنده حديث ضعيف، أخرجه أبو داود (٣١٥٧) وغيره، من طريق ابن إسحاق، حَدَّثَنِي نُوحُ بْنُ حَكِيمٍ الثَّقَفِيُّ - وَكَانَ قَارِئًا لِلْقُرْآنِ - عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، يُقَالُ لَهُ: دَاوُدُ، قَدْ وَلَّدَتْهُ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ لَيْلَى بِنْتَ قَانِفٍ الثَّقَفِيَّةَ قَالَتْ: «كُنْتُ فِيمَنْ غَسَّلَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ وَفَاتِهَا، فَكَانَ أَوَّلُ مَا أَعْطَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحِقَاءَ (١)، ثُمَّ الدِّرْعَ، ثُمَّ الْخِمَارَ، ثُمَّ الْمِلْحَفَةَ، ثُمَّ أُدْرِجَتْ بَعْدُ فِي الثَّوْبِ الْآخَرِ» قَالَتْ:
стр. 963
«وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ عِنْدَ الْبَابِ، مَعَهُ كَفَنُهَا، يُنَاوِلُنَاهَا ثَوْبًا ثَوْبًا» ونوح بن حكيم مجهول.
وردت آثار صحيحة عن ابن سيرين والشَّعبي والحسن، أن المرأة تُكَفَّن في خمسة أثواب: في درع وخمار وحقو ولفافتين» هذا لفظ الحسن. واقتَصَر ابن سيرين على خمسة أثواب أو ثلاثة.
• وقال السرخسي في «المبسوط» (٢/ ١٢٩): وتُكَفَّن المرأة في خمسة أثواب. وقال ابن أبي زيد في «النوادر» (١/ ٥٥٨): وأَحَبَّ مالك في الكفن خمسة أثواب.
• وقال النووي في «المجموع» (٥/ ٢٠٥): واتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أنه يُستحب تكفين المرأة في خمسة أثواب، وأن الرجل يُكفَّن في ثلاثة، ولا يُستحب الزيادة. وقال المَرداوي في «الإنصاف» (٢/ ٥١٣): وتُكَفَّن المرأة في خمسة أثواب.
• الخلاصة: أفاده الباحث/ أحمد بن عيد، بتاريخ الخميس (٢٠) ربيع الآخَر (١٤٤٣ هـ) الموافق (٢٥/ ١١/ ٢٠٢١ م) مع شيخنا، حَفِظهما الله.
стр. 964
هل ثَبَت شيء في تبخير الكفن؟
• وردت رواية شاذة: «إذا أجمرتم الميت، فأَجمِروه ثلاثًا» أخرجه أحمد في «مسنده» رقم (١٤٥٤٠): حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا قُطْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِذَا أَجْمَرْتُمُ الْمَيِّتَ، فَأَجْمِرُوهُ ثَلَاثًا».
وقُطْبَة صدوق، وتابعه أخوه يزيد بن عبد العزيز، أخرجه البزار؛ كما في «كشف الأستار» (٨٣١)(١).
خالفهما أبو معاوية؛ كما عند ابن أبي شيبة في «مصنفه» (١٦٤٤) وجرير بن عبد الحميد وسفيان وأبو بكر بن عَيَّاش، ثلاثتهم عند ابن خُزيمة (٧٦) في اللفظ، فقالوا: «إذا استَجمر أحدكم فليَستجمر ثلاثًا».
• والخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث أحمد بن عيد، بتاريخ السبت (٢٨) ربيع الآخِر (١٤٤٣ هـ) الموافق (٤/ ١٢/ ٢٠٢١ م): «إذا أجمرتم … » شاذة،
стр. 965
والصواب: «إذا استَجمر أحدكم فليوتر» ليس للميت ذِكر. ا هـ. وأفاد الباحث أن عمل الفقهاء على تجمير كفن الميت.
стр. 966
هل يُشترَى للشهيد كفن، أو يُكفَّن في ثيابه؟
• وردت زيادة منكرة تُلزِم بالتكفين في ثيابهم، وهي: «زَمِّلوهم في ثيابهم» تَفرَّد بها هُشيم عن محمد بن إسحاق، أخرجها أحمد في «مسنده» (٢٣٦٥٧): حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ: «زَمِّلُوهُمْ فِي ثِيَابِهِمْ» قَالَ: وَجَعَلَ يَدْفِنُ فِي الْقَبْرِ الرَّهْطَ. قَالَ: وَقَالَ: «قَدِّمُوا أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا».
• خالف هُشيمًا اثنان:
١ - يَزيد بن هارون، أخرجه أحمد (٢٣٦٥٨).
٢ - عبد الرحمن بن بِشْر، أخرجه أبو نُعيم في «معرفة الصحابة».
وخالف ابنَ إسحاق مَعْمَر، كما عند النَّسَائي (٣١٤٨) وسفيان كما عند أحمد (٢٣٦٥٩) وإسحاق بن راشد كما عند أبي يعلى (٢٦٢٩) وصالح بن يزيد كما في «الآحاد» (٢٦٠٨) وعمرو بن الحارث كما في «مشكل الآثار» (٢٥٨) وعبد الرحيم بن سليمان كما في «معرفة الصحابة» (٤٠٣٦) فقالوا: «زَمِّلوهم بدمائهم».
• والخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ أحمد بن عيد، بتاريخ السبت (٢٨) ربيع الآخر (١٤٤٣ هـ) الموافق (٤/ ١٢/ ٢٠٢١ م): اللفظة شاذة، وإن شئتَ
стр. 967
منكرة، والحديث بتمامه من هذا الوجه لا يَثبت؛ لعدم سماع عبد الله بن ثعلبة من رسول الله ﷺ .
• وله شاهد ضعيف، أخرجه أبو داود في «سُننه» رقم (٣١٣٤): حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُمُ الْحَدِيدُ وَالْجُلُودُ، وَأَنْ يُدْفَنُوا بِدِمَائِهِمْ وَثِيَابِهِمْ».
وتابع زيادَ بن أيوب وعيسى: محمدُ بن زياد والفضل بن سهل وأحمد بن الحسن ويحيى بن أبي طالب.
• والخلاصة: أن مدار الخبر على علي بن عاصم، وقد ضَعَّفه الأئمة، وكَتَب شيخنا مع الباحث/ أحمد بن عيد، بتاريخ السبت (٢٨) ربيع الآخر (١٤٤٣ هـ) الموافق (٤/ ١٢/ ٢٠٢١ م): ضعيف لاختلاط عطاء، وروايةُ علي عنه بعد الاختلاط.
стр. 968
فضل الصلاة
على الجنازة واتباعها
• قال الإمام البخاري رقم (١٣٢٥) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، ح حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجُ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ شَهِدَ الجَنَازَةَ حَتَّى يُصَلِّيَ، فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَ حَتَّى تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ»، قِيلَ: وَمَا القِيرَاطَانِ؟ قَالَ: «مِثْلُ الجَبَلَيْنِ العَظِيمَيْنِ»
وأخرجه مسلم (٩٤٥) وكذلك البخاري أيضًا من طرق عن أبي هريرة ﵁.
• ثمت ألفاظ في هذا الخبر:
الأولى: «من تبع جنازة من أهلها» رواها خمسة عن سعيد المقبري تارة عن أبيه عن أبي هريرة وأخرى بإسقاط أبيه أخرجها أبو عوانة (٦٧٩) والبزار (٨٤٣٠، ٨٥٠٥) والإسماعيلي كما في «الفتح» وأخرجه البخاري ولم يسق لفظه.
وخالف هؤلاء الخمسة عبيد الله العمري فلم يذكرها أخرجه البزار (٨٤٥٦٠)، وأبو الفضل الزهري في «حديثه» (٣٠٤).
وقد خالف سعيد المقبري الأكثر - الأعرج وابن المسيب وأبا حازم وأبا
стр. 969
سلمة وأبا صالح وابن سيرين والحسن البصري والشعبي ونافع بن جبير وإسحاق الأعور وآخرين - عن أبي هريرة. فهي زيادة مرجوحة ويرى شيخنا مع الباحث شذوذها.
الثانية: «مَنْ خَرَجَ مَعَ جَنَازَةٍ مِنْ بَيْتِهَا، وَصَلَّى عَلَيْهَا» أخرجه مسلم رقم (٩٤٥) وفي سنده أبو صخر، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط. وكلاهما له أوهام. وانتهى شيخنا مع الباحث عاطف بن رشدي بتاريخ ١٦ جمادى الأولى ١٤٤٣ هـ الموافق ٢٠/ ١٢/ ٢٠٢١ م: إلى شذوذها.
الثالثة: «فمشى معها من أهلها» أخرجه أحمد في «مسنده» رقم (١١٢١٨) - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ، وَأَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ جَاءَ إِلَى جَنَازَةٍ فَمَشَى مَعَهَا مِنْ أَهْلِهَا حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ انْتَظَرَ حَتَّى تُدْفَنَ، أَوْ يُفْرَغَ مِنْهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ مِثْلُ أُحُدٍ»
وفي سنده محمد بن يوسُف بن عبد الله بن سَلَام (١) قال فيه ابن حجر: مقبول.
стр. 970
الرابعة: «من أَتَى جَنَازَة فَانْصَرف عَلَيْهَا الى أَهلهَا كَانَ لَهُ قِيرَاط فَإِذا شيعها كَانَ لَهُ قِيرَاط فَإِذا صلى عَلَيْهَا كَانَ لَهُ قِيرَاط فاذا جلس حَتَّى يقْضى قَضَاؤُهَا كَانَ لَهُ قِيرَاط» فهذه الرواية فيها أربعة قراريط وقال الإمام مسلم في «التمييز» (ص: ٢٠٦): فَهَذِهِ الرِّوَايَة المتقنون من أهل الْحِفْظ على خلَافهَا وَأَنَّهُمْ لم يذكرُوا فِي الحَدِيث إلا قيراطين قِيرَاط لمن صلى عَلَيْهَا ثمَّ يرجع وَلمن انْتظر دَفنهَا قيراطان كَذَلِك روى أَصْحَاب أبي هُرَيْرَة عَنْ أبي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِي ﷺ ويروي عَنْ غير أبي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِي ﷺ بِوُجُوه ذَوَات عدد سنذكرها - إن شَاءَ الله - فَأَما حَدِيث معدي بن سُلَيْمَان فِي رِوَايَته من ذكر أَرْبَعَة قراريط فَلم يواطأ عَلَيْهِ من وَجه من الْوُجُوه الْمَعْرُوفَة وخولف فِي اسناده عَنْ ابْن عجلَان.
• أفاده الباحث/ عاطف بن رشدي بتاريخ ١٦/ جمادى الأولى ١٤٤٣ هـ موافق ٢٠/ ١٢/ ٢٠٢١ م.
стр. 971
استحباب تجزئة الصفوف
على الجنازة ثلاثا
• قال أبو داود في «سننه» رقم (٣١٦٦): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدٍ الْيَزَنِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ هُبَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، إِلَّا أَوْجَبَ»، قَالَ: فَكَانَ مَالِكٌ «إِذَا اسْتَقَلَّ أَهْلَ الْجَنَازَةِ جَزَّأَهُمْ ثَلَاثَةَ صُفُوفٍ لِلْحَدِيثِ». وتابع محمد بن عبيد يزيد بن هارون كما عند أحمد (١٦٧٢٤) وعارم بن الفضل كما عند البخاري في «التاريخ الكبير» (١٢٨٨).
وتابع حماد بن زيد جماعة ابن المبارك ويونس بن بكير كما عند الترمذي (١٠٢٨) وعبد الله بن نمير كما عند ابن ماجه (١٤٩٠) وأبو شهاب الحناط كما عند أبي يعلى (٦٨٣١) ومحمد بن أبي عدي كما في «مسند الروياني» (١٥٣٧).
خالفهم إبراهيم بن سعد فأدخل واسطة بين مرثد ومالك بن هبيرة وهي الحارث بن مالك وأوقفه كما أشار إليه الترمذي ووصله ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٥٦/ ٥١٢).
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ محمد بن جمعة بتاريخ ٩ ذي القعدة ١٤٤٢ موافق ٢٠/ ٦/ ٢٠٢١ م: إلى أن الرفع أصح وأن السند حسن
стр. 972
ولا تضر عنعنة ابن إسحاق لتصريحة كما في رواية الروياني ولنزول السند ولوجود الشاهد من حديث أبي هريرة.
وذهبت الأحناف والشافعية والحنابلة إلى استحباب تجزئة الصفوف ثلاثا استنادا لهذا الحديث.
стр. 973
تذكير المصلين على الجنازة
بالإخلاص في الدعاء
• قال أبو داود في «سُننه» رقم (٣١٩٩): حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى الْمَيِّتِ، فَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاءَ».
وتابع عبدَ العزيز محمدُ بن عُبيد، أخرجه ابن ماجه (١٤٩٧) وتابعهما عمرو بن هشام، أخرجه ابن حِبان (٣٠٦٧) وأبو جعفر النُّفيلي، أخرجه الطبراني (١٢٠٥).
وخالف محمد بن سلمة يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن ابن إسحاق، فأبدل (أبا سلمة) بـ (سعيد بن المسيب) وسلمان الأغر، أخرجه ابن حِبان (٣٠٨٠).
• قال أحمد: ابن إسحاق إذا تفرد لا يُقبل حديثه. وقال أيضًا: في حديثه شيء، يَروي أحاديث مناكير.
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ محمد شرموخ بتاريخ (٢٩) رجب (١٤٤١ هـ) الموافق (٢٤/ ٣/ ٢٠٢٠ م): إلى أن إسناده حسن، ومعناه لا يُخالف.
ثم أكد هذه النتيجة مع الباحث/ محمد بن جمعة الأزهري بتاريخ ١ ذي الحجة ١٤٤١ موافق ١١/ ٧/ ٢٠٢١ م.
стр. 974
الصلاة على أهل الكبائر
ومن أقيمت عليهم الحدود
• ورد في الباب عن جماعة من الصحابة منهم:
١ - جابر وأبي هريرة ﵄ على ثلاثة أوجه:
١ - رواية لم تفصل. ٢ - بإثبات الصلاة. ٣ - بنفي الصلاة.
• وأصحها الأولى دون تفصيل.
فقد رواه الزهري واختلف عليه:
• فرواه عنه دون تفصيل شعيب وعقيل وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر وكلها في البخاري ومسلم عن الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب وأبي هريرة.
• وخالفهم معمر بن راشد فأثبت الصلاة من طريق محمود بن غيلان عنه أخرجه البخاري (٦٨٢٠) - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ، جَاءَ النَّبِيَّ ﷺ فَاعْتَرَفَ بِالزِّنَا، فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «أَبِكَ جُنُونٌ» قَالَ: لَا، قَالَ: «آحْصَنْتَ» قَالَ: نَعَمْ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ بِالْمُصَلَّى، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الحِجَارَةُ فَرَّ، فَأُدْرِكَ فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ خَيْرًا، وَصَلَّى عَلَيْهِ.
стр. 975
لَمْ يَقُلْ يُونُسُ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: «فَصَلَّى عَلَيْهِ». سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَصَلَّى عَلَيْهِ، يَصِحُّ؟ قَالَ: رَوَاهُ مَعْمَرٌ، قِيلَ لَهُ: رَوَاهُ غَيْرُ مَعْمَرٍ؟ قَالَ: لَا.
• وخالف محمود بن غيلان جماعة - فنوا الصلاة وهذا الوجه الثالث - الإمام أحمد (١٤٤٦٢) وعبد الرزاق (١٣٣٣٧) - عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ جَاءَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَاعْتَرَفَ بِالزِّنَا، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ اعْتَرَفَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، حَتَّى شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَبِكَ جُنُونٌ؟» قَالَ: لَا. قَالَ: «أَحْصَنَتَ؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَرُجِمَ بِالْمُصَلَّى، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ فَرَّ، فَأُدْرِكَ فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «خَيْرًا» وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ. قَالَ مَعْمَرٌ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا أُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ فَرَّ قَالَ: «فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ - أَوْ قَالَ: فَلَوْلَا تَرَكْتُمُوهُ -». قَالَ مَعْمَرٌ: وَأَخْبَرَنِي أَيُّوبُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ: لَمَّا رَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ الْأَسْلَمِيَّ، قَالُ: «وَارُوا عَنِّي مِنْ عَوْرَاتِكُمْ مَا وَارَى اللَّهُ مِنْهَا، وَمَنْ أَصَابَ مِنْهَا شَيْئًا، فَلْيَسْتَتِرْ».
وكتب شيخنا مع الباحث/ أبي الحسن إبراهيم بن فراج بتاريخ ٢ صفر ١٤٤٣ موافق ٩/ ٩/ ٢٠٢١ م: في البخاري رواسة صلى عليه والأكثرون على أنه لم يصل ويبدوا والله أعلم أن قول لم يصل أصح وذلك لرواية أحمد وهذا إنما هو متعلق برواية معمر.
• يقول الباحث: وكأن البخاري يجنح إلى قبول زيادة الثقة وهذا مثال لذلك.
• وفي الخبر زيادتان:
الأولى: أخرجها مسلم رقم (٦٢٨٥) نص عليها - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ به
وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ وَزَادَ: قَالَ فَتَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ (١).
الثانية: وهي «سأزيد على السبعين» وهي متفق عليها من طريق أبي أسامة. وتابعه أنس بن عياض أخرجه البخاري (٤٦٧٢) وتابعهما شعيب بن إسحاق أخرجه أبو عوانة (١٠٥٧٤).
ولم يذكرها يحيى القطان أخرجه البخاري (١٢٦٩)
• الخلاصة: وكتب شيخنا مع الباحث/ سيد بن الدكروني بن عبده السوهاجي: لفظة: «سأزيد على السبعين» تصح بمجموع طرقها.
• تنبيه: حديث ابن عمر السابق فيه الجزم بالسبعين أما حديث ابن عباس بلفظ: «إِنِّي خُيِّرْتُ فَاخْتَرْتُ، لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي إِنْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ يُغْفَرُ لَهُ لَزِدْتُ عَلَيْهَا» أخرجه البخاري (١٣٦٦).
стр. 978
• تنبيه: في حديث أنس أن الآخذ بثوبه ﷺ هو جبريل؛ أخرجه أبو نعيم في «صفة النفاق» (١٥٧) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : «أَرَادَ أَنْ يُصَلِّي عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، فَأَخَذَ جِبْرِيلُ؛ بِثَوْبِهِ، فَقَالَ: لا تُصَلِّ» وفي سنده يزيد الرقاشي ضعيف.
١ - أحمد بن حنبل كما في «مسنده» (٢٥٩٠٨) وابن ماجه (١٤٦٥).
٢ - عمرو بن هشام أخرجه النسائي في «الكبرى» (٧٧٩) وابن حبان (٧٣٤٩).
٣ - الحكم بن المبارك أخرجه الدارمي في «سننه» (٨١).
وخالفهم في الإسناد محمد بن أحمد الصيدلاني فزاد عروة بين عائشة وعبيد الله ورواية الجماعة أرجح والأخرى من المزيد في متصل الأسانيد وعلى نحوها عدد من الرواية في خاتمة مقدمة الإمام مسلم ﵀.
• وتابع الجماعة بدون زيادة (عروة):
١ - يونس بن بكير أخرجه البيهقي في «الدلائل» (١٦٧ - ١٦٩).
٢ - زياد البكائي أخرجه ابن جماعه في «مشيخته» (٢١٣).
٣ - عبد الأعلى بن عبد الأعلى أخرجه أبو يعلى (٤٥٧٩) لكن بإسقاط يعقوب بن عتبة وصرح ابن إسحاق بالتحديث من الزهري هنا ومن يعقوب في الروايتين السابقتين وفي سيرته.
ورواه صالح بن كيسان عن الزهري عن عروة عن عائشة أخرجه أحمد (٢٥١٥٦) والنسائي في «الكبرى» (٧٠٨١) وفيه: «وَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ وَأَنَا حَيٌّ، فَهَيَّأْتُكِ وَدَفَنْتُكِ» ولفظ هيأتك أعم من غسلتك.
ومسلم (٦٢٥٧) مختصرًا. وأخرجه البخاري (٥٦٦٦) من طريق القَاسِم بْنَ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: وَا رَأْسَاهْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ذَاكِ لَوْ كَانَ وَأَنَا حَيٌّ فَأَسْتَغْفِرَ لَكِ وَأَدْعُوَ لَكِ» فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَاثُكْلِيَاهْ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَظُنُّكَ تُحِبُّ مَوْتِي، وَلَوْ كَانَ ذَاكَ، لَظَلِلْتَ آخِرَ يَوْمِكَ مُعَرِّسًا بِبَعْضِ أَزْوَاجِكَ، فَقَالَ
стр. 981
النَّبِيُّ ﷺ : «بَلْ أَنَا وَا رَأْسَاهْ، لَقَدْ هَمَمْتُ - أَوْ أَرَدْتُ - أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَابْنِهِ وَأَعْهَدَ: أَنْ يَقُولَ القَائِلُونَ - أَوْ يَتَمَنَّى المُتَمَنُّونَ - ثُمَّ قُلْتُ: يَأْبَى اللَّهُ وَيَدْفَعُ المُؤْمِنُونَ، أَوْ يَدْفَعُ اللَّهُ وَيَأْبَى المُؤْمِنُونَ».
ثم عرضه يحيى بن مصطفى العدوي بتاريخ ١٥ ربيع أول ١٤٤٣ موافق ٢١/ ١٠/ ٢٠٢١ م ثم كتب شيخنا معه: غسلتك مدارها على ابن إسحاق وهل يتحملها وهل تشهد لها لفظة (هيأتك). ا هـ.
• تنبيه: هل رواية القاسم بن محمد صورتها صورة المرسل؟ وأفاد الباحث/ أن الجمهور يجوزون تغسيل الزوج زوجته خلافا للأحناف فقد ضعفوا السند بابن إسحاق لعنعنته وتفرده وأن أصل الخبر في الصحيح دون الزيادة. وعلى فرض ثبوته فمؤول كما أفاده ابن التركماني.
стр. 982
الصلاة على الشهيد
• ورد في هذه المسألة خبران ظاهرهما التعارض:
الأول: ترك الصلاة على الشهداء أخرج البخاري (١٣٤٣) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: «أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ»، فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، وَقَالَ: «أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ القِيَامَةِ»، وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا، وَلَمْ يُصَلّ عَلَيْهِمْ (١).
الثاني: الصلاة على شهداء أحد في ختام عمره ﷺ فقد أخرج البخاري في «صحيحه» رقم (٤٠٤٢) ومسلم رقم (٢٢٩٦) - من طريق يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ،
стр. 983
عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ ثَمَانِي سِنِينَ، كَالْمُوَدِّعِ لِلْأَحْيَاءِ وَالأَمْوَاتِ، ثُمَّ طَلَعَ المِنْبَرَ فَقَالَ: «إِنِّي بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فَرَطٌ، وَأَنَا عَلَيْكُمْ شَهِيدٌ، وَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الحَوْضُ، وَإِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْ مَقَامِي هَذَا، وَإِنِّي لَسْتُ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا، وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا أَنْ تَنَافَسُوهَا»، قَالَ: فَكَانَتْ آخِرَ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (١).
ذهبت المالكية والشافعية والحنابلة في رواية وهي الأصح كما قال ابن قدامة (٢) إلى ترك الصلاة على شهيد حرب الكفار خلافا للأحناف ورواية عند الحنابلة فقالوا: بالصلاة عليه (٣).
стр. 984
واختار شيخنا مع الباحث/ أبي الحسن إبراهيم فراج بتاريخ ١ ربيع أول ١٤٤٣ موافق ٧/ ١٠/ ٢٠٢١ م: ترك الصلاة على الشهيد في حرب الكفار وهذا هو عموم سيرته ﷺ .
• تنبيه: الشهيد بالهدم والنفاس يغسلوا ويكفنوا ويصلى عليهم كما فعل بعمر بن الخطاب ﵁.
стр. 985
ثناء الناس على الميت
• قال البخاري (١٣٦٨): حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ هُوَ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الفُرَاتِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، قَالَ: قَدِمْتُ المَدِينَةَ وَقَدْ وَقَعَ بِهَا مَرَضٌ، فَجَلَسْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁، فَمَرَّتْ بِهِمْ جَنَازَةٌ، فَأُثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا خَيْرًا، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: وَجَبَتْ، ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى فَأُثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا خَيْرًا، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: وَجَبَتْ، ثُمَّ مُرَّ بِالثَّالِثَةِ فَأُثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا شَرًّا، فَقَالَ: وَجَبَتْ، فَقَالَ أَبُو الأَسْوَدِ: فَقُلْتُ: وَمَا وَجَبَتْ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: قُلْتُ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَيُّمَا مُسْلِمٍ، شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ» فَقُلْنَا: وَثَلَاثَةٌ، قَالَ: «وَثَلَاثَةٌ» فَقُلْنَا: وَاثْنَانِ، قَالَ: «وَاثْنَانِ» ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنِ الوَاحِدِ (١).
تابع عفان بن مسلم الجماعة - موسى بن إسماعيل وعبد الله بن يزيد وهشام بن عبد الملك ويونس بن محمد وعبد الصمد وشيبان بن فروخ - على رواية عبد الله بن بريدة عن أبي الأسود. بينما خالفهم يعقوب الحضرمي فأثبت يحيى بن يعمر بين عبد الله بن بريدة وأبي الأسود ذكره الدارقطني في «العلل» وقال وهم في ذكر يحيى.