← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 11496

إعلام الموقعين عن رب العالمين - ط العلمية

ابن القيم

Полный текст (1 221 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤] فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ تَوَضَّأْ ثُمَّ صَلِّ فَقَالَ مُعَاذٌ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَهُ خَاصَّةً أَمْ لِلْمُؤْمِنِينَ عَامَّةً؟ قَالَ بَلْ لِلْمُؤْمِنِينَ عَامَّةً» . «وَسَأَلَتْهُ أُمُّ سُلَيْمٍ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ، فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إذَا هِيَ احْتَلَمَتْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَعَمْ إذَا رَأَتْ الْمَاءَ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: أَوَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ؟ فَقَالَ تَرِبَتْ يَدَاكِ، فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا؟» وَفِي لَفْظٍ «أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ سَأَلَتْ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا رَأَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ» . وَفِي الْمُسْنَدِ «أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ حَكِيمٍ سَأَلَتْ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ، فَقَالَ لَيْسَ عَلَيْهَا غُسْلٌ حَتَّى تُنْزِلَ، كَمَا أَنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ حَتَّى يُنْزِلَ» . «وَسَأَلَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنْ الْمَذْيِ، فَقَالَ مِنْ الْمَذْيِ الْوُضُوءُ، وَمِنْ الْمَنِيِّ الْغُسْلُ» وَفِي لَفْظٍ «إذَا رَأَيْتَ الْمَذْيَ فَتَوَضَّأْ، وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، وَإِذَا رَأَيْتَ نَضْحَ الْمَاءِ فَاغْتَسِلْ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ. «وَسُئِلَ ﷺ عَنْ الرَّجُلِ يَجِدُ الْبَلَلَ وَلَا يَذْكُرُ احْتِلَامًا فَقَالَ: يَغْتَسِلُ وَعَنْ الرَّجُلِ يَرَى أَنَّهُ قَدْ احْتَلَمَ وَلَمْ يَجِدْ الْبَلَلَ، فَقَالَ: لَا غُسْلَ عَلَيْهِ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ. «وَسُئِلَ ﷺ عَنْ الرَّجُلِ يُجَامِعُ أَهْلَهُ ثُمَّ يَكْسَلُ، وَعَائِشَةُ جَالِسَةٌ، فَقَالَ: إنِّي أَفْعَلُ ذَلِكَ أَنَا وَهَذِهِ ثُمَّ نَغْتَسِلُ» ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ. «وَسَأَلَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي، أَفَأُنْقِضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ؟ فَقَالَ: لَا، إنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءَ» ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ، وَعِنْدَ أَبِي دَاوُد: «اغْمِزِي قُرُونَكِ عِنْدَ كُلِّ حَفْنَةٍ» . «وَسَأَلَتْهُ ﷺ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لَنَا طَرِيقًا إلَى الْمَسْجِدِ مُنْتِنَةً، فَكَيْفَ نَفْعَلُ إذَا مُطِرْنَا؟ فَقَالَ: أَلَيْسَ بَعْدُ طَرِيقٌ هِيَ أَطْيَبُ مِنْهَا قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: هَذِهِ بِهَذِهِ» وَفِي لَفْظٍ: «أَلَيْسَ بَعْدُهُ مَا هُوَ أَطْيَبُ مِنْهُ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّ هَذَا يُذْهِبُ بِذَاكَ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ.

стр. 1122

«وَسُئِلَ ﷺ فَقِيلَ لَهُ: إنَّا نُرِيدُ الْمَسْجِدَ فَنَطَأُ الطَّرِيقَ النَّجِسَةَ، فَقَالَ: الْأَرْضُ يُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا» ذَكَرَهُ ابْنُ مَاجَهْ. «وَسَأَلَتْهُ ﷺ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إحْدَانَا يُصِيبُ ثَوْبَهَا مِنْ دَمِ الْحَيْضَةِ، كَيْفَ تَصْنَعُ بِهِ؟ فَقَالَ: تَحُتُّهُ، ثُمَّ تُقْرِضُهُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ تَنْضَحُهُ، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. «وَسُئِلَ ﷺ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ، فَقَالَ: أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوا سَمْنَكُمْ» ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ، وَلَمْ يَصِحَّ فِيهِ التَّفْصِيلُ بَيْنَ الْجَامِدِ وَالْمَائِعِ. «وَسَأَلَتْهُ ﷺ مَيْمُونَةُ عَنْ شَاةٍ مَاتَتْ فَأَلْقُوا إهَابَهَا، فَقَالَ: هَلَّا أَخَذْتُمْ مَسْكَهَا فَقَالَتْ: نَأْخُذُ مَسْكَ شَاةٍ قَدْ مَاتَتْ؟ فَقَالَ لَهَا: إنَّمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾ [الأنعام: ١٤٥] وَإِنَّكُمْ لَا تَطْعَمُونَهُ إنْ تَدْبُغُوهُ تَنْتَفِعُوا بِهِ فَأَرْسَلْتُ إلَيْهَا فَسَلَخَتْ مَسْكَهَا فَدَبَغَتْهُ، فَاِتَّخَذَتْ مِنْهُ قِرْبَةً حَتَّى تَخَرَّقَتْ عِنْدَهَا» ، ذَكَرَهُ أَحْمَدُ. «وَسُئِلَ ﷺ عَنْ جُلُودِ الْمَيْتَةِ، فَقَالَ: ذَكَاؤُهَا دِبَاغُهَا» ذَكَرَهُ النَّسَائِيّ. «وَسُئِلَ ﷺ عَنْ الِاسْتِطَابَةِ، فَقَالَ: أَوَلَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ حَجَرَانِ لِلصَّفْحَتَيْنِ وَحَجَرٌ لِلْمَسْرُبَةِ» حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَعَنْ مَالِكٍ مُرْسَلًا «أَوَلَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ» وَلَمْ يَزِدْ. «وَسَأَلَهُ سُرَاقَةُ عَنْ التَّغَوُّطِ؛ فَأَمَرَ أَنْ يَتَنَكَّبَ الْقِبْلَةَ، وَلَا يَسْتَقْبِلَهَا، وَلَا يَسْتَدْبِرَهَا، وَلَا يَسْتَقْبِلَ الرِّيحَ، وَأَنْ يَسْتَنْجِيَ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ، أَوْ ثَلَاثَةِ أَعْوَادٍ، أَوْ بِثَلَاثِ حَثَيَاتٍ مِنْ تُرَابٍ» ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. «وَسُئِلَ ﷺ عَنْ الْوُضُوءِ، فَقَالَ: أَسْبِغْ الْوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ، وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا» ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد. «وَسَأَلَهُ ﷺ عَمْرُو بْنُ عَنْبَسَةَ فَقَالَ: كَيْفَ الْوُضُوءُ؟ قَالَ: أَمَّا الْوُضُوءُ فَإِنَّكَ إذَا تَوَضَّأَتْ فَغَسَلْتُ كَفَّيْكَ فَأَنْقَيْتَهُمَا خَرَجَتْ خَطَايَاكَ مِنْ بَيْنِ أَظْفَارِكَ وَأَنَامِلِكَ، فَإِذَا تَمَضْمَضْتَ وَاسْتَنْشَقْتَ وَغَسَلْتَ وَجْهَكَ وَيَدَيْكَ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَمَسَحْتَ رَأْسَكَ وَغَسَلْتَ رِجْلَيْكَ اغْتَسَلْتَ مِنْ عَامَّةِ خَطَايَاكَ كَيَوْمِ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ» ذَكَرَهُ النَّسَائِيّ. «وَسَأَلَهُ ﷺ أَعْرَابِيٌّ عَنْ الْوُضُوءِ، فَأَرَاهُ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا الْوُضُوءُ؛ فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ.

стр. 1123

«وَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ مِنَّا يَكُونُ فِي الصَّلَاةِ فَيَكُونُ مِنْهُ الرُّوَيْحَةُ، وَيَكُونُ فِي الْمَاءِ قِلَّةٌ، فَقَالَ: إذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ، وَلَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَعْجَازِهِنَّ؛ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ» ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ. «وَسُئِلَ ﷺ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَ: لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً» . «وَسَأَلَهُ ﷺ ابْنُ عُمَارَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ؟ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ: يَوْمًا؟ قَالَ وَيَوْمَيْنِ قَالَ: وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ؟ قَالَ نَعَمْ وَمَا شِئْتَ» ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد، فَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَخَذَتْ بِظَاهِرِهِ وَجَوَّزُوا الْمَسْحَ بِلَا تَوْقِيتٍ، وَطَائِفَةٌ قَالَتْ: هَذَا مُطْلَقٌ وَأَحَادِيثُ التَّوْقِيتِ مُقَيَّدَةٌ، وَالْمُقَيَّدُ يَقْضِي عَلَى الْمُطْلَقِ. «وَسَأَلَهُ ﷺ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: أَكُونُ فِي الرَّمَلِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ، وَيَكُونُ فِينَا النُّفَسَاءُ وَالْحَائِضُ وَالْجُنُبُ، فَمَا تَرَى؟ قَالَ عَلَيْكَ بِالتُّرَابِ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ. «وَسَأَلَهُ ﷺ أَبُو ذَرٍّ: إنِّي أَغْرُبُ عَنْ الْمَاءِ وَمَعِي أَهْلِي، فَتُصِيبُنِي الْجَنَابَةُ، فَقَالَ إنَّ الصَّعِيدَ طَهُورٌ مَا لَمْ تَجِدْ الْمَاءَ عَشْرَ حِجَجٍ، فَإِذَا وَجَدْتُ الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ بَشَرَتَكَ» حَدِيثٌ حَسَنٌ. «وَسَأَلَهُ ﷺ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ فَقَالَ: انْكَسَرَتْ إحْدَى زَنْدَيَّ فَأَمَرَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْجَبَائِرِ» ذَكَرَهُ ابْنُ مَاجَهْ. «وَقَالَ ثَوْبَانُ: اسْتَفْتَوْا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ فَقَالَ: أَمَّا الرَّجُلُ فَلْيَنْشُرْ رَأْسَهُ فَلْيَغْسِلْهُ حَتَّى يَبْلُغَ أُصُولَ الشَّعْرِ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَا عَلَيْهَا أَنْ لَا تَنْقُضَهُ، لِتَغْرِفْ عَلَى رَأْسِهَا ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ تَكْفِيهَا» ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد. «وَسَأَلَهُ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: إنِّي اغْتَسَلْتُ مِنْ الْجَنَابَةِ وَصَلَّيْتُ الصُّبْحَ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ فَرَأَيْت قَدْرَ الظُّفْرِ لَمْ يُصِبْهُ مَاءٌ فَقَالَ لَوْ كُنْتَ مَسَحْتَ عَلَيْهِ بِيَدِكَ أَجْزَأَكَ» ذَكَرَهُ ابْنُ مَاجَهْ. «وَسَأَلَتْهُ ﷺ امْرَأَةٌ عَنْ الْحَيْضِ، فَقَالَ: تَأْخُذُ إحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَهَا فَتَطْهُرُ فَتُحْسِنُ الطَّهُورَ، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ دَلْكًا شَدِيدًا حَتَّى تَبْلُغَ شُئُونَ رَأْسِهَا، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ، ثُمَّ تَأْخُذَ فُرْصَةً مُمْسِكَةً فَتَطْهُرُ بِهَا» . «وَسَأَلَتْهُ ﷺ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ فَقَالَ تَأْخُذُ مَاءً فَتَطْهُرُ فَتُحْسِنُ الطَّهُورَ، ثُمَّ تَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ حَتَّى يَبْلُغَ شُئُونَ رَأْسِهَا، ثُمَّ تُفِيضُ الْمَاءَ عَلَيْهَا» .

стр. 1124

«وَسَأَلَهُ ﷺ رَجُلٌ: مَا يَحِلُّ لِي مِنْ امْرَأَتِي، وَهِيَ حَائِضٌ، فَقَالَ: تَشُدُّ عَلَيْهَا إزَارَهَا ثُمَّ شَأْنُكَ بِأَعْلَاهَا» ذَكَرَهُ مَالِكٌ. «وَسُئِلَ ﷺ عَنْ مُؤَاكَلَةِ الْحَائِضِ، فَقَالَ وَاكِلْهَا» ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ. «وَسُئِلَ ﷺ : كَمْ تَجْلِسُ النُّفَسَاءُ؟ فَقَالَ تَجْلِسُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، إلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ» ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. [فَصَلِّ فَتَاوَى تَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ وَأَرْكَانِهَا] [فَتَاوَى تَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ وَأَرْكَانِهَا] «وَسَأَلَهُ ﷺ ثَوْبَانُ عَنْ أَحَبِّ الْأَعْمَالِ إلَى اللَّهِ - تَعَالَى - فَقَالَ ﷺ : عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ لِلَّهِ ؛ فَإِنَّكَ لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إلَّا رَفَعَكَ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ بِهَا عَنْكَ خَطِيئَةً» ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ. «وَسَأَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ: أَيُّمَا أَفْضَلُ، الصَّلَاةُ فِي بَيْتِي أَوْ الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ؟ فَقَالَ: أَلَا تَرَى إلَى بَيْتِي مَا أَقْرَبَهُ مِنْ الْمَسْجِدِ؟ فَلَأَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِي أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُصَلِّيَ فِي الْمَسْجِدِ، إلَّا أَنْ تَكُونَ صَلَاةً مَكْتُوبَةً» ذَكَرَهُ ابْنُ مَاجَهْ. «وَسُئِلَ ﷺ عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ، فَقَالَ: نَوِّرُوا بُيُوتَكُمْ» ذَكَرَهُ ابْنُ مَاجَهْ. «وَسُئِلَ ﷺ : مَتَى يُصَلِّي الصَّبِيُّ؟ فَقَالَ: إذَا عَرَفَ يَمِينَهُ مِنْ شِمَالِهِ فَمُرُوهُ بِالصَّلَاةِ» . «وَسُئِلَ ﷺ عَنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُخَنَّثٍ يَتَشَبَّهُ بِالنِّسَاءِ، فَقَالَ إنِّي نُهِيتُ عَنْ قَتْلِ الْمُصَلِّينَ» ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد. «وَسُئِلَ ﷺ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ لِلسَّائِلِ صَلِّ مَعَنَا هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ، فَلَمَّا زَالَتْ الشَّمْسُ أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الظُّهْرَ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتْ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي أَمَرَهُ فَأَبْرَدَ بِالظُّهْرِ، وَصَلَّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ أَخَّرَهَا فَوْقَ الَّذِي كَانَ، وَصَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى الْعِشَاءَ بَعْدَمَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، وَصَلَّى الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ بِهَا، ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: وَقْتُ صَلَاتِكُمْ مَا رَأَيْتُمْ» ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ. «وَسُئِلَ ﷺ : هَلْ مِنْ سَاعَةٍ أَقْرَبُ إلَى اللَّهِ مِنْ الْأُخْرَى؟ قَالَ نَعَمْ، أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنْ الْعَبْدِ جَوْفَ اللَّيْلِ الْآخِرِ، فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ» .

стр. 1125

«وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى، فَقَالَ: هِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ.» «وَسُئِلَ ﷺ : هَلْ فِي سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سَاعَةٌ تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهَا؟ فَقَالَ نَعَمْ إذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ فَدَعْ الصَّلَاةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ؛ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، ثُمَّ صَلِّ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَحْضُورَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ، حَتَّى تَسْتَوِيَ الشَّمْسُ عَلَى رَأْسِكَ كَالرُّمْحِ، فَدَعْ الصَّلَاةَ فَإِنَّ تِلْكَ السَّاعَةَ تُسَجَّرُ جَهَنَّمُ وَتُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُهَا، حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ عَنْ حَاجِبِكَ الْأَيْمَنِ، فَإِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ فَالصَّلَاةُ مَحْضُورَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ، ثُمَّ دَعْ الصَّلَاةَ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ» ذَكَرَهُ ابْنُ مَاجَهْ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَعَلُّقِ النَّهْيِ بِفِعْلِ صَلَاةِ الصُّبْحِ لَا بِوَقْتِهَا. «وَسَأَلَهُ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ آخُذَ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ فَعَلِّمْنِي مَا يَجْزِينِي، فَقَالَ قُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا لِلَّهِ، فَمَا لِي؟ فَقَالَ قُلْ اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَعَافَنِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا وَقَبَضَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَا هَذَا فَقَدْ مَلَأَ يَدَيْهِ مِنْ الْخَيْرِ» ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد. «وَسَأَلَهُ ﷺ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ - وَكَانَ بِهِ بَوَاسِيرُ - عَنْ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبِكَ» ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ. «وَسَأَلَهُ ﷺ رَجُلٌ: أَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ أَوْ أُنْصِتُ؟ قَالَ: بَلْ أَنْصِتْ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ» ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. «وَسَأَلَهُ ﷺ حِطَّانُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا لَا نَزَالُ سَفْرًا فَكَيْفَ نَصْنَعُ بِالصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: ثَلَاثَ تَسْبِيحَاتٍ رُكُوعًا، وَثَلَاثَ تَسْبِيحَاتٍ سُجُودًا» ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ مُرْسَلًا. «وَسَأَلَهُ ﷺ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ حَالَ بَيْنَ صَلَاتِي وَبَيْنَ قِرَاءَتِي يُلَبِّسُهَا عَلَيَّ، فَقَالَ: ذَاكَ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ خَنْزَبٌ، فَإِذَا أَحْسَسْتَهُ فَتَعَوَّذْ بِاَللَّهِ وَاتْفِلْ عَلَى يَسَارِكَ ثَلَاثًا قَالَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَهُ اللَّهُ» ، ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ. «وَسَأَلَهُ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: أُصَلِّي فِي ثَوْبِي الَّذِي آتِي فِيهِ أَهْلِي؟ قَالَ نَعَمْ، إلَّا أَنْ تَرَى فِيهِ شَيْئًا فَتَغْسِلَهُ» . «وَسَأَلَهُ ﷺ مُعَاوِيَةُ بْنُ حَيْدَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟ قَالَ احْفَظْ عَوْرَتَكَ إلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ يَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ، قَالَ إنْ اسْتَطَعْتُ أَنْ لَا يَرَاهَا أَحَدٌ فَافْعَلْ قَالَ: قُلْتُ: فَالرَّجُلُ يَكُونُ خَالِيًا، قَالَ: اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ.

стр. 1126

«وَسُئِلَ ﷺ عَنْ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، قَالَ أَوَكُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ؟» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. «وَسَأَلَهُ ﷺ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَكُونُ فِي الصَّيْدِ فَأُصَلِّي وَلَيْسَ عَلَيَّ إلَّا قَمِيصٌ وَاحِدٌ، فَقَالَ: فَازْرُرْهُ، وَإِنْ لَمْ تَجِدْ إلَّا شَوْكَةً» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ، وَعِنْدَ النَّسَائِيّ: «إنِّي أَكُونُ فِي الصَّيْفِ وَلَيْسَ عَلَيَّ إلَّا قَمِيصٌ» . «وَسَأَلَهُ ﷺ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُصَلِّي فِي الْفِرَاءِ؟ قَالَ فَأَيْنَ الدِّبَاغُ» . «وَسُئِلَ ﷺ عَنْ الصَّلَاةِ فِي الْقَوْسِ وَالْقَرَنِ، فَقَالَ اطْرَحْ الْقَرَنَ وَصَلِّ فِي الْقَوْسِ» ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. وَالْقَرَنُ - بِالتَّحْرِيكِ - الْجَعْبَةُ «وَسَأَلَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ: هَلْ تُصَلِّي الْمَرْأَةُ فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ وَلَيْسَ عَلَيْهَا إزَارٌ؟ فَقَالَ إذَا كَانَ الدِّرْعُ سَابِلًا يُغَطِّي ظَهْرَ قَدَمَيْهَا» ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد. «وَسَأَلَهُ ﷺ أَبُو ذَرٍّ عَنْ أَوَّلِ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ، قَالَ: الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ فَقَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى فَقَالَ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ أَرْبَعُونَ عَامًا، ثُمَّ الْأَرْضُ لَكَ مَسْجِدٌ، حَيْثُ أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَذَكَرَ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ سَأَلَهُ عَنْ الصَّلَاةِ فِي السَّفِينَةِ فَقَالَ " صَلِّ فِيهَا قَائِمًا إلَّا أَنْ تَخَافَ الْغَرَقَ ". «وَسُئِلَ ﷺ عَنْ مَسْحِ الْحَصَى فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ: وَاحِدَةً أَوْ دَعْ» . «وَسَأَلَهُ ﷺ جَابِرٌ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ وَاحِدَةً، وَلَأَنْ تُمْسِكَ عَنْهَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ مِائَةِ نَاقَةٍ كُلُّهَا سُودُ الْحَدَقِ» فَقُلْتُ: الْمَسْجِدُ كَانَ مَفْرُوشًا بِالْحَصْبَاءِ فَكَانَ أَحَدُهُمْ يَمْسَحُهُ بِيَدَيْهِ لِمَوْضِعِ سُجُودِهِ، فَرَخَّصَ النَّبِيُّ فِي مَسْحَةٍ وَاحِدَةٍ وَنَدَبَهُمْ إلَى تَرْكِهَا، وَالْحَدِيثُ فِي الْمُسْنَدِ. «وَسُئِلَ ﷺ عَنْ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ» . «وَسَأَلَهُ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: يُصَلِّي أَحَدُنَا فِي مَنْزِلِهِ الصَّلَاةَ ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ وَتُقَامُ الصَّلَاةُ، أَفَأُصَلِّي مَعَهُمْ؟ فَقَالَ لَكَ سَهْمُ جَمْعٍ» ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد. «وَسَأَلَهُ ﷺ أَبُو ذَرٍّ عَنْ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ دُونَ الْأَحْمَرِ وَالْأَصْفَرِ، فَقَالَ الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ» . «وَسَأَلَهُ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي صَلَّيْت فَلَمْ أَدْرِ أَشَفَعْتُ أَوْ أَوْتَرْتُ، فَقَالَ

стр. 1127

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إيَّاكُمْ أَنْ يَتَلَعَّبَ بِكُمْ الشَّيْطَانُ فِي صَلَاتِكُمْ، مَنْ صَلَّى فَلَمْ يَدْرِ أَشْفَعَ أَمْ أَوْتَرَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ فَإِنَّهُمَا تَمَامُ صَلَاتِهِ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ. «وَسُئِلَ ﷺ : لِأَيِّ شَيْءٍ فَضَّلْت يَوْمَ الْجُمُعَةِ؟ فَقَالَ لِأَنَّ فِيهَا طُبِعَتْ طِينَةُ أَبِيكَ آدَمَ، وَفِيهَا الصَّعْقَةُ وَالْبَعْثَةُ، وَفِيهَا الْبَطْشَةُ، وَفِي آخِرِ ثَلَاثِ سَاعَاتٍ مِنْهَا سَاعَةٌ مَنْ دَعَا اللَّهَ فِيهَا اُسْتُجِيبَ لَهُ» ، «. وَسُئِلَ أَيْضًا عَنْ سَاعَةِ الْإِجَابَةِ، فَقَالَ حِينَ تُقَامُ الصَّلَاةُ إلَى الِانْصِرَافِ مِنْهَا» وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ؛ لِأَنَّ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ، وَإِنْ كَانَتْ آخِرَ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ فَالسَّاعَةُ الَّتِي تُقَامُ فِيهَا الصَّلَاةُ أَوْلَى أَنْ تَكُونَ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ كَمَا أَنَّ الْمَسْجِدَ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى هُوَ مَسْجِدُ قُبَاءَ، وَمَسْجِدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْهُ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ جَمْعٍ بَيْنَهُمَا بِتَنَقُّلِهَا، فَتَأَمَّلْ. «وَسُئِلَ ﷺ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنَا عَنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، مَا فِيهَا مِنْ الْخَيْرِ؟ فَقَالَ: فِيهِ خَمْسُ خِلَالٍ: فِيهِ خُلِقَ آدَم، وَفِيهِ أُهْبِطَ آدَم إلَى الْأَرْضِ، وَفِيهِ تَوَفَّى اللَّهُ آدَمَ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يَسْأَلُ اللَّهَ الْعَبْدُ فِيهَا شَيْئًا إلَّا أَعْطَاهُ إيَّاهُ مَا لَمْ يَسْأَلْ إثْمًا أَوْ قَطِيعَةَ رَحِمٍ، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، فَمَا مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَلَا سَمَاءٍ وَلَا أَرْضٍ وَلَا جِبَالٍ وَلَا حَجَرٍ إلَّا وَهُوَ مُشْفِقٌ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ وَالشَّافِعِيُّ. «وَسُئِلَ ﷺ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ، فَقَالَ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. «وَسَأَلَهُ أَبُو أُمَامَةَ: بِكَمْ أُوتِرُ؟ قَالَ: بِوَاحِدَةٍ قَالَ: إنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ ثَلَاثٍ ثُمَّ قَالَ بِخَمْسٍ ثُمَّ قَالَ بِسَبْعٍ» وَفِي التِّرْمِذِيِّ «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ، فَقَالَ هِيَ الصَّلَاةُ بَعْضُهَا شَفْعٌ وَبَعْضُهَا وِتْرٌ» . وَفِي سُنَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنْ الْوِتْرِ، فَقَالَ افْصِلْ بَيْنَ الْوَاحِدَةِ وَالِاثْنَتَيْنِ بِالسَّلَامِ» . «وَسُئِلَ ﷺ : أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ طُولُ الْقُنُوتِ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ. «وَسُئِلَ ﷺ : أَيُّ الْقِيَامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ نِصْفُ اللَّيْلِ، وَقَلِيلٌ فَاعِلُهُ» . «وَسُئِلَ ﷺ : هَلْ مِنْ سَاعَةٍ أَقْرَبُ إلَى اللَّهِ مِنْ الْأُخْرَى؟ قَالَ نَعَمْ جَوْفُ اللَّيْلِ الْأَوْسَطُ» ذَكَرَهُ النَّسَائِيّ.

стр. 1128

[فَصْلٌ فَتَاوَى تَتَعَلَّقُ بِالْمَوْتِ وَبِالْمَوْتَى] فَصْلٌ: [فَتَاوَى تَتَعَلَّقُ بِالْمَوْتِ وَبِالْمَوْتَى] «وَسُئِلَ ﷺ عَنْ مَوْتِ الْفُجَاءَةِ، فَقَالَ: رَاحَةٌ لِلْمُؤْمِنِ، وَأَخْذَةُ أَسَفٍ لِلْفَاجِرِ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ، وَلِهَذَا لَمْ يَكْرَهْ أَحْمَدُ مَوْتَ الْفُجَاءَةِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ كَرَاهَتُهَا؛ وَرُوِيَ فِي مُسْنَدِهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِجِدَارٍ أَوْ حَائِطٍ مَائِلٍ، فَأَسْرَعَ الْمَشْيَ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ إنِّي أَكْرَهُ مَوْتَ الْفَوَاتِ» وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ. «وَسُئِلَ: تَمُرُّ بِنَا جِنَازَةُ الْكَافِرِ، أَفَنَقُومُ لَهَا؟ قَالَ نَعَمْ، إنَّكُمْ لَسْتُمْ تَقُومُونَ لَهَا، إنَّمَا تَقُومُونَ إعْظَامًا لِلَّذِي يَقْبِضُ النُّفُوسَ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ، «وَقَامَ لِجِنَازَةِ يَهُودِيَّةٍ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ إنَّ لِلْمَوْتِ فَزَعًا، فَإِذَا رَأَيْتُمْ جِنَازَةً فَقُومُوا» «وَسُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ أَوْصَتْ أَنْ يُعْتَقَ عَنْهَا رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ، فَدَعَا بِالرَّقَبَةِ، فَقَالَ: مَنْ رَبُّكِ؟ قَالَتْ: اللَّهُ، قَالَ مَنْ أَنَا؟ قَالَتْ: رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ» ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد «وَسَأَلَهُ ﷺ عُمَرُ ﵁: هَلْ تُرَدُّ إلَيْنَا عُقُولُنَا فِي الْقَبْرِ وَقْتَ السُّؤَالِ؟ فَقَالَ نَعَمْ كَهَيْئَتِكُمْ الْيَوْمَ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ. «وَسُئِلَ عَنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، فَقَالَ نَعَمْ عَذَابُ الْقَبْرِ حَقٌّ» . [فَصْلٌ فَتَاوَى تَتَعَلَّقُ بِالزَّكَاةِ وَالصَّدَقَةِ] فَصْلٌ: [فَتَاوَى تَتَعَلَّقُ بِالزَّكَاةِ وَالصَّدَقَةِ] «وَسُئِلَ ﷺ عَنْ صَدَقَةِ الْإِبِلِ، قَالَ مَا مِنْ صَاحِبِ إبِلٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا - وَمِنْ حَقِّهَا حَلْبُهَا يَوْمَ وُرُودِهَا - إلَّا إذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ أَوْفَرَ مَا كَانَتْ لَا يَفْقِدُ مِنْهَا فَصِيلًا وَاحِدًا تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا وَتَعَضُّهُ بِأَفْوَاهِهَا، كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولَاهَا رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ فَيَرَى سَبِيلَهُ إمَّا إلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إلَى النَّارِ» . «وَسُئِلَ ﷺ عَنْ الْبَقَرِ، فَقَالَ وَلَا صَاحِبُ بَقَرٍ وَلَا غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا إلَّا إذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ لَا يَفْقِدُ مِنْهَا شَيْئًا لَيْسَ فِيهَا عَقْصَاءُ وَلَا جَلْحَاءُ وَلَا عَصْبَاءُ، تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، وَتَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا، كُلَّمَا مَرَّتْ أُولَاهَا رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ فَيَرَى سَبِيلَهُ إمَّا إلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إلَى النَّارِ» . «وَسُئِلَ ﷺ عَنْ الْخَيْلِ فَقَالَ الْخَيْلُ ثَلَاثَةٌ، هِيَ لِرَجُلٍ وِزْرٌ، وَلِرَجُلٍ سَتْرٌ، وَلِرَجُلٍ

стр. 1129

أَجْرٌ، فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَطَالَ لَهَا فِي مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ فَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا ذَلِكَ مِنْ الْمَرْجِ أَوْ الرَّوْضَةِ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهُ انْقَطَعَ طِيَلُهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ لَهُ آثَارُهَا وَأَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهْرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَهَا كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٍ، فَهِيَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ أَجْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا وَلَا فِي ظُهُورِهَا فَهِيَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ سَتْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً وَنِوَاءً لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ فَهِيَ عَلَى ذَلِكَ وِزْرٌ» . «وَسُئِلَ ﷺ عَنْ الْحُمُرِ؛ فَقَالَ مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهَا إلَّا هَذِهِ الْآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧] ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٨] » ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ. «وَسَأَلَتْهُ ﷺ أُمُّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ: إنِّي أَلْبَسُ أَوْضَاحًا مِنْ ذَهَبٍ، أَكَنْزٌ هُوَ؟ قَالَ مَا بَلَغَ أَنْ تُؤَدِّي زَكَاتَهُ فَزَكِّي فَلَيْسَ بِكَنْزٍ» ذَكَرَهُ مَالِكٌ. «وَسُئِلَ ﷺ : أَفِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ؟ قَالَ نَعَمْ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ [البقرة: ١٧٧] » ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. «وَسَأَلَتْهُ ﷺ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إنَّ لِي حُلِيًّا، وَإِنَّ زَوْجِي خَفِيفُ ذَاتِ الْيَدِ، وَإِنَّ لِي ابْنَ أَخٍ، أَفَيُجْزِئُ عَنًّ أَنْ أَجْعَلَ زَكَاةَ الْحُلِيِّ فِيهِمْ؟ قَالَ نَعَمْ» . وَذَكَرَ ابْنُ مَاجَهْ «أَنَّ أَبَا سَيَّارَةَ سَأَلَهُ فَقَالَ: إنَّ لِي نَخْلًا، فَقَالَ أَدِّ الْعُشْرَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ احْمِهَا لِي، فَحَمَاهَا لِي» . «وَسَأَلَهُ ﷺ الْعَبَّاسُ عَنْ تَعْجِيلِ زَكَاتِهِ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ، فَأَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ» ، ذَكَرَهُ أَحْمَدُ. «وَسُئِلَ ﷺ عَنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ، فَقَالَ هِيَ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا، حُرًّا أَوْ عَبْدًا، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ أَقِطٍ» . «وَسَأَلَهُ ﷺ أَصْحَابُ الْأَمْوَالِ فَقَالُوا: إنَّ أَصْحَابَ الصَّدَقَةِ يَعْتَدُونَ عَلَيْنَا، أَفَنَكْتُمُ مِنْ أَمْوَالِنَا بِقَدْرِ مَا يَعْتَدُونَ عَلَيْنَا؟ قَالَ لَا» ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد. «وَسَأَلَهُ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: إنِّي ذُو مَالٍ كَثِيرٍ، وَذُو أَهْلٍ وَوَلَدٍ وَحَاضِرَةٍ، فَأَخْبِرْنِي كَيْفَ أُنْفِقُ؟ وَكَيْفَ أَمْنَعُ؟ فَقَالَ تُخْرِجُ الزَّكَاةَ مِنْ مَالِكَ، فَإِنَّهَا طُهْرَةٌ تُطَهِّرُكَ، وَتَصِلُ بِهَا رَحِمَكَ وَأَقَارِبَكَ، وَتَعْرِفُ حَقَّ السَّائِلِ وَالْجَارِ وَالْمِسْكِينِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقْلِلْ فِي، قَالَ: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ [الإسراء: ٢٦] فَقَالَ:

стр. 1130

حَسْبِي، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إذَا أَدَّيْتُ الزَّكَاةَ إلَى رَسُولِكَ فَقَدْ بَرِئْتُ مِنْهَا إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ نَعَمْ، إذَا أَدَّيْتَهَا إلَى رَسُولِي فَقَدْ بَرِئْتَ مِنْهَا، وَلَكَ أَجْرُهَا، وَإِثْمُهَا عَلَى مَنْ بَدَّلَهَا» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ. «وَسُئِلَ ﷺ عَنْ الصَّدَقَةِ عَلَى أَبِي رَافِعٍ مَوْلَاهُ، فَقَالَ إنَّا آلَ مُحَمَّدٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ، وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ. «وَسَأَلَهُ ﷺ عُمَرُ عَنْ أَرْضِهِ بِخَيْبَرَ، وَاسْتَفْتَاهُ مَا يَصْنَعُ فِيهَا وَقَدْ أَرَادَ أَنْ يَتَقَرَّبَ بِهَا إلَى اللَّهِ، فَقَالَ إنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا فَفَعَلَ» . «وَتَصَدَّقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ بِحَائِطٍ لَهُ، فَأَتَاهُ أَبَوَاهُ فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهَا كَانَتْ قَيِّمَ وُجُوهِنَا، وَلَمْ يَكُنْ لَنَا مَالٌ غَيْرُهُ، فَدَعَا عَبْدَ اللَّهِ فَقَالَ إنَّ اللَّهَ قَدْ قَبِلَ مِنْكَ صَدَقَتَكَ، وَرُدَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ فَتَوَارَثَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ» ، ذَكَرَهُ النَّسَائِيّ. «وَسُئِلَ ﷺ : أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: الْمَنِيحَةُ، أَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ الدِّرْهَمَ أَوْ ظَهْرَ الدَّابَّةِ أَوْ لَبَنَ الشَّاةِ أَوْ لَبَنَ الْبَقَرَةِ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ. «وَسُئِلَ ﷺ مَرَّةً عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَقَالَ جُهْدُ الْمُقِلِّ، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ» ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد. «وَسُئِلَ ﷺ مَرَّةً أُخْرَى عَنْهَا، فَقَالَ: أَنْ تَتَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمُلُ الْغِنَى» . «وَسُئِلَ مَرَّةً أُخْرَى عَنْهَا فَقَالَ: سَقْيُ الْمَاءِ» . وَسُئِلَ مَرَّةً أُخْرَى عَنْهَا، فَقَالَ «وَسَأَلَهُ ﷺ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ الْإِبِلِ تَغْشَى حِيَاضَهُ: هَلْ لَهُ مِنْ أَجْرٍ فِي سَقْيِهَا؟ فَقَالَ نَعَمْ، فِي كُلِّ كَبِدٍ حَرَّى أَجْرٌ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ. «وَسَأَلَهُ ﷺ امْرَأَتَانِ عَنْ الصَّدَقَةِ عَلَى أَزْوَاجِهِمَا، فَقَالَ: لَهُمَا أَجْرَانِ: أَجْرُ الْقَرَابَةِ، وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَعِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ: «أَتَجْزِيءُ عَنِّي مِنْ النَّفَقَةِ الصَّدَقَةُ عَلَى زَوْجِي وَأَيْتَامٍ فِي حِجْرِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَهَا أَجْرَانِ: أَجْرُ الصَّدَقَةِ، وَأَجْرُ الْقَرَابَةِ» . «وَسَأَلَتْهُ ﷺ أَسْمَاءُ فَقَالَتْ: مَا لِي مَالٌ إلَّا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيْرِ، أَفَأَتَصَدَّقُ؟ فَقَالَ تَصَدَّقِي وَلَا تُوعِي فَيُوعَى عَلَيْكِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

стр. 1131

«وَسَأَلَهُ ﷺ مَمْلُوكٌ: أَتَصَدَّقُ مِنْ مَالِ مَوْلَايَ بِشَيْءٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ وَالْأَجْرُ بَيْنَكُمَا نِصْفَانِ» ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ. «وَسَأَلَهُ ﷺ عُمَرُ ﵁ عَنْ شِرَاءِ فَرَسٍ تَصَدَّقَ بِهِ، فَقَالَ لَا تَشْتَرِهِ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ؛ فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. «وَسُئِلَ ﷺ عَنْ الْمَعْرُوفِ، فَقَالَ: لَا تَحْقِرَنَّ مِنْ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تُعْطِيَ صِلَةَ الْحَبْلِ، وَلَوْ أَنْ تُعْطِيَ شِسْعَ النَّعْلِ، وَلَوْ أَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إنَاءِ الْمُسْتَسْقِي، وَلَوْ أَنْ تُنَحِّيَ الشَّيْءَ مِنْ طَرِيقِ النَّاسِ يُؤْذِيهِمْ، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ وَوَجْهُكَ إلَيْهِ طَلْقٌ، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ فَتُسَلِّمَ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَنْ تُؤْنِسَ الْوَحْشَانِ فِي الْأَرْضِ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ. فَلِلَّهِ مَا أَجَلَّ هَذِهِ الْفَتَاوَى، وَمَا أَحْلَاهَا، وَمَا أَنْفَعَهَا، وَمَا أَجْمَعَهَا لِكُلِّ خَيْرٍ، فَوَاَللَّهِ لَوْ أَنَّ النَّاسَ صَرَفُوا هِمَمَهُمْ إلَيْهَا لَأَغْنَتْهُمْ عَنْ فَتَاوَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ، وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ. «وَسَأَلَهُ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: إنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِعَبْدٍ وَإِنَّهَا مَاتَتْ، فَقَالَ وَجَبَتْ صَدَقَتُكَ، وَهُوَ لَكَ بِمِيرَاثِكَ» ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ. «وَسَأَلَتْهُ ﷺ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِجَارِيَةٍ وَإِنَّهَا مَاتَتْ، فَقَالَ وَجَبَ أَجْرُكِ، وَرَدَّهَا عَلَيْكِ الْمِيرَاثُ» ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ. «وَسَأَلَهُ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: إنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ، أَفَيَنْفَعُهَا إنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ نَعَمْ» ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ. «وَسَأَلَهُ آخَرُ فَقَالَ: إنَّ أُمِّي اُفْتُلِتَتْ نَفْسُهَا، وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، فَهَلْ لَهَا أَجْرٌ إنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ نَعَمْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. «وَسَأَلَهُ ﷺ آخَرُ فَقَالَ: إنَّ أَبُو مَاتَ وَلَمْ يُوصِ، أَفَيَنْفَعُهُ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهُ؟ قَالَ نَعَمْ» ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ. «وَسَأَلَهُ ﷺ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُمُورٌ كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صِلَةٍ وَعَتَاقَةٍ وَصَدَقَةٍ، هَلْ لِي فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ لَكَ مِنْ خَيْرٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. «وَسَأَلَتْهُ ﷺ عَائِشَةُ ﵂ عَنْ ابْنِ جُدْعَانَ، وَأَنَّهُ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَصِلُ الرَّحِمَ وَيُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، فَهَلْ ذَلِكَ نَافِعُهُ؟ فَقَالَ لَا يَنْفَعُهُ؛ إنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ» ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ.

стр. 1132

«وَسُئِلَ ﷺ عَنْ الْغَنِيِّ الَّذِي يُحْرَمُ الْمَسْأَلَةَ، فَقَالَ خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ قِيمَتُهَا مِنْ الذَّهَبِ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ. وَلَا يُنَافِي هَذَا جَوَابَهُ لِلْآخَرِ «مَا يُغَدِّيهِ أَوْ يُعَشِّيهِ» فَإِنَّ هَذَا غَنَاءُ الْيَوْمِ، وَذَاكَ غَنَاءُ الْعَامِ بِالنِّسْبَةِ إلَى حَالِ ذَلِكَ السَّائِلِ؛ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. «وَسَأَلَهُ ﷺ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ وَقَدْ أَرْسَلَ إلَيْهِ بِعَطَاءٍ، فَقَالَ: أَلَيْسَ أَخْبَرْتَنَا أَنَّ خَيْرًا لِأَحَدِنَا أَنْ لَا يَأْخُذَ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا، فَقَالَ إنَّمَا ذَلِكَ مِنْ الْمَسْأَلَةِ، فَأَمَّا مَا كَانَ عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ رَزَقَكَهُ اللَّهُ فَقَالَ عُمَرُ: وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا أَسْأَلُ أَحَدًا شَيْئًا، وَلَا يَأْتِينِي شَيْءٌ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ إلَّا أَخَذْتُهُ» . ذَكَرَهُ مَالِكٌ. [فَصْلٌ فَتَاوَى تَتَعَلَّقُ بِالصَّوْمِ] فَصْلٌ: [فَتَاوَى تَتَعَلَّقُ بِالصَّوْمِ] «وَسُئِلَ ﷺ : أَيُّ الصَّوْمِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ شَعْبَانُ لِتَعْظِيمِ رَمَضَانَ قِيلَ: فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ صَدَقَةُ رَمَضَانَ» ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَاَلَّذِي فِي الصَّحِيحِ «أَنَّهُ سُئِلَ: أَيُّ الصِّيَامِ أَفْضَلُ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ؟ فَقَالَ: شَهْرُ اللَّهِ الَّذِي تَدْعُونَهُ الْمُحَرَّمَ قِيلَ: فَأَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ» . قَالَ شَيْخُنَا: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِشَهْرِ اللَّهِ الْمُحَرَّمِ أَوَّلَ الْعَامِ، وَأَنْ يُرِيدَ بِهِ الْأَشْهُرَ الْحُرُمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. «وَسَأَلَتْهُ ﷺ عَائِشَةُ ﵂ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَخَلْتَ عَلَيَّ وَأَنْتَ صَائِمٌ، ثُمَّ أَكَلْت حَيْسًا، فَقَالَ نَعَمْ، إنَّمَا مَنْزِلَةُ مَنْ صَامَ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ أَوْ قَضَى رَمَضَانَ فِي التَّطَوُّعِ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ أَخْرَجَ صَدَقَةً مِنْ مَالِهِ فَجَادَ مِنْهَا بِمَا شَاءَ فَأَمْضَاهُ، وَبَخِلَ بِمَا شَاءَ فَأَمْسَكَهُ» ذَكَرَهُ النَّسَائِيّ. «وَدَخَلَ ﷺ عَلَى أُمِّ هَانِئٍ فَشَرِبَ، ثُمَّ نَاوَلَهَا فَشَرِبَتْ، فَقَالَتْ: إنِّي كُنْتُ صَائِمَةً، فَقَالَ الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ إنْ شَاءَ صَامَ، وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ «أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ صَنَعَ طَعَامًا، فَدَعَا النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: إنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَنَعَ لَكَ أَخُوكَ طَعَامًا وَتَكَلَّفَ لَكَ أَخُوكَ، أَفْطِرْ وَصُمْ يَوْمًا آخَرَ مَكَانَهُ» وَذَكَرَ أَحْمَدُ «أَنَّ حَفْصَةَ أُهْدِيَتْ لَهَا شَاةٌ، فَأَكَلَتْ مِنْهَا هِيَ وَعَائِشَةُ، وَكَانَتَا صَائِمَتَيْنِ، فَسَأَلَتَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ أَبْدِلَا يَوْمًا مَكَانَهُ» . «وَسَأَلَهُ ﷺ رَجُلٌ، فَقَالَ: قَدْ اشْتَكَيْتُ عَيْنِي، أَفَأَكْتَحِلُ وَأَنَا صَائِمٌ؟ قَالَ نَعَمْ» ذَكَرَهُ

стр. 1133

التِّرْمِذِيُّ. وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ «أَنَّهُ سُئِلَ أَفَرِيضَةٌ الْوُضُوءُ مِنْ الْقَيْءِ؟ فَقَالَ لَا، لَوْ كَانَ فَرِيضَةً لَوَجَدْتَهُ فِي الْقُرْآنِ» ، وَفِي إسْنَادِ الْحَدِيثَيْنِ مَقَالٌ. «وَسَأَلَهُ ﷺ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، أَيُقَبِّلُ الصَّائِمُ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَلْ هَذِهِ لِأُمِّ سَلَمَةَ، فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ ذَلِكَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إنِّي لَأَتْقَاكُمْ لِلَّهِ وَأَخْشَاكُمْ لَهُ» ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ. وَعِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ «أَنَّ رَجُلًا قَبَّلَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ صَائِمٌ فِي رَمَضَانَ، فَوَجَدَ مِنْ ذَلِكَ وَجْدًا شَدِيدًا، فَأَرْسَلَ امْرَأَتَهُ٠ فَسَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرَتْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُهُ فَأَخْبَرَتْ زَوْجَهَا، فَزَادَهُ ذَلِكَ شَرًّا، وَقَالَ: لَسْنَا مِثْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إنَّ اللَّهَ يُحِلُّ لِرَسُولِهِ مَا شَاءَ، ثُمَّ رَجَعَتْ امْرَأَتُهُ إلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَوَجَدَتْ عِنْدَهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا هَذِهِ الْمَرْأَةُ؟ فَأَخْبَرَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: أَلَا أَخْبَرْتِيهَا أَنِّي أَفْعَلُ ذَلِكَ قَالَتْ: قَدْ أَخْبَرْتُهَا، فَذَهَبَتْ إلَى زَوْجِهَا فَزَادَهُ ذَلِكَ شَرًّا وَقَالَ: لَسْنَا مِثْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إنَّ اللَّهَ يُحِلُّ لِرَسُولِهِ مَا شَاءَ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَقَالَ وَاَللَّهِ إنِّي لَأَتْقَاكُمْ لِلَّهِ وَأَعْلَمُكُمْ بِحُدُودِهِ» ذَكَرَهُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَالشَّافِعِيُّ ﵃. وَذَكَرَ أَحْمَدُ «أَنَّ شَابًّا سَأَلَهُ فَقَالَ: أُقَبِّلُ وَأَنَا صَائِمٌ؟ قَالَ: لَا وَسَأَلَهُ شَيْخٌ: أُقَبِّلُ وَأَنَا صَائِمٌ؟ قَالَ: نَعَمْ ثُمَّ قَالَ إنَّ الشَّيْخَ يَمْلِكُ نَفْسَهُ» . «وَسَأَلَهُ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَلْت وَشَرِبْتُ نَاسِيًا وَأَنَا صَائِمٌ، فَقَالَ: أَطْعَمَكَ اللَّهُ وَسَقَاكَ» ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد، وَعِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ فِيهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «أَتِمَّ صَوْمَكَ، فَإِنَّ اللَّهَ أَطْعَمَكَ وَسَقَاكَ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْكَ وَكَانَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ» . «وَسَأَلَتْهُ ﷺ عَنْ ذَلِكَ امْرَأَةٌ أَكَلَتْ مَعَهُ فَأَمْسَكَتْ، فَقَالَ: مَا لَكِ؟ فَقَالَتْ: كُنْتُ صَائِمَةً فَنَسِيتُ، فَقَالَ ذُو الْيَدَيْنِ: الْآنَ بَعْدَ مَا شَبِعْتِ؟ فَقَالَ ﷺ : أَتَمِّي صَوْمَكِ؛ فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللَّهُ إلَيْكِ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ. «وَسُئِلَ ﷺ عَنْ الْخَيْطِ الْأَبْيَضِ وَالْخَيْطِ الْأَسْوَدِ، فَقَالَ: هُوَ بَيَاضُ النَّهَارِ وَسَوَادُ اللَّيْلِ» ذَكَرَهُ النَّسَائِيّ. «وَنَهَاهُمْ عَنْ الْوِصَالِ وَوَاصَلَ، فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ إنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إنِّي يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. «وَسَأَلَهُ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تُدْرِكُنِي الصَّلَاةُ وَأَنَا جُنُبٌ فَأَصُومُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَأَنَا تُدْرِكُنِي الصَّلَاةُ وَأَنَا جُنُبٌ فَأَصُومُ فَقَالَ: لَسْتَ مِثْلَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ غَفَرَ اللَّهُ

стр. 1134

لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَقَالَ: وَاَللَّهِ إنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَعْلَمَكُمْ بِمَا أَتَّقِي» ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ. «وَسُئِلَ ﷺ عَنْ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ، فَقَالَ: إنْ شِئْتَ صُمْتَ وَإنْ شِئْتَ أَفْطَرْتَ» «وَسَأَلَهُ ﷺ حَمْزَةُ بْنُ عَمْرٍو فَقَالَ: إنِّي أَجِدُ فِي قُوَّةً عَلَى الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ؟ فَقَالَ: هِيَ رُخْصَةُ اللَّهِ، فَمَنْ أَخَذَ بِهَا فَحَسَنٌ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ» ذَكَرَهُمَا مُسْلِمٌ. «وَسُئِلَ ﷺ عَنْ تَقْطِيعِ قَضَاءِ رَمَضَانَ، فَقَالَ: ذَلِكَ إلَيْكَ، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أَحَدِكُمْ دَيْنٌ قَضَى الدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمَيْنِ، أَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ قَضَاءً؟ فَاَللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يَعْفُوَ وَيَغْفِرَ» ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. «وَسَأَلَتْهُ ﷺ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ، أَفَأَصُومُ عَنْهَا؟ فَقَالَ: أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِهِ، أَكَانَ يُؤَدَّى ذَلِكَ عَنْهَا؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: فَصُومِي عَنْ أُمِّكَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ؛ وَعَنْ أَبِي دَاوُد «أَنَّ امْرَأَةً رَكِبَتْ الْبَحْرَ، فَنَذَرَتْ إنْ اللَّهُ نَجَّاهَا أَنْ تَصُومَ شَهْرًا، فَنَجَّاهَا اللَّهُ، فَلَمْ تَصُمْ حَتَّى مَاتَتْ، فَجَاءَتْ ابْنَتُهَا أَوْ أُخْتُهَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَهَا أَنْ تَصُومَ عَنْهَا» . «وَسَأَلَتْهُ ﷺ حَفْصَةُ فَقَالَتْ: إنِّي أَصْبَحْتُ أَنَا وَعَائِشَةُ صَائِمَتَيْنِ مُتَطَوِّعَتَيْنِ، فَأُهْدِيَ لَنَا طَعَامٌ فَأَفْطَرْنَا عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اقْضِيَا مَكَانَهُ يَوْمًا» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ، وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَهُ: «الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ» فَإِنَّ الْقَضَاءَ أَفْضَلُ. «وَسَأَلَهُ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: هَلَكْتُ، وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: هَلْ تَجِدُ إطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: اجْلِسْ فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ إذْ أَتَى النَّبِيُّ ﷺ بِفَرْقٍ فِيهِ تَمْرٌ - وَالْفَرْقُ: الْمِكْتَلُ الضَّخْمُ - فَقَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ؟ قَالَ: أَنَا، قَالَ: خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ فَقَالَ الرَّجُلُ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَوَاَللَّهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا - يُرِيدُ الْحَرَّتَيْنِ - أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. «سَأَلَهُ ﷺ رَجُلٌ: أَيُّ شَهْرٍ تَأْمُرنِي أَنْ أَصُومَ بَعْدَ رَمَضَانَ؟ فَقَالَ: إنْ كُنْتَ صَائِمًا بَعْدَ رَمَضَانَ فَصُمْ الْمُحَرَّمَ؛ فَإِنَّهُ شَهْرٌ فِيهِ تَابَ اللَّهُ عَلَى قَوْمٍ، وَيَتُوبُ فِيهِ عَلَى قَوْمٍ آخَرِينَ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ.

стр. 1135

«وَسُئِلَ ﷺ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ نَرَكَ تَصُومُ فِي شَهْرٍ مِنْ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ فِي شَعْبَانَ؟ فَقَالَ: ذَاكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ. «وَسُئِلَ ﷺ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ، فَقَالَ: ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَفِيهِ أُنْزِلَ عَلَيَّ الْقُرْآنُ» ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ. «وَسَأَلَهُ ﷺ أُسَامَةُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّكَ تَصُومُ لَا تَكَادُ تُفْطِرُ، وَتُفْطِرُ حَتَّى لَا تَكَادَ تَصُومُ، إلَّا يَوْمَيْنِ إنْ دَخَلَا فِي صِيَامِكَ، وَإِلَّا صُمْتَهُمَا، قَالَ: أَيُّ يَوْمَيْنِ؟ قَالَ: يَوْمُ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمُ الْخَمِيسِ، قَالَ: ذَانِكَ يَوْمَانِ تُعْرَضُ فِيهِمَا الْأَعْمَالُ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ. «وَسُئِلَ ﷺ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّكَ تَصُومُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ فَقَالَ: إنَّ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ يَغْفِرُ اللَّهُ فِيهِمَا لِكُلِّ مُسْلِمٍ إلَّا مُهْتَجِرَيْنِ، يَقُولُ حَتَّى يَصْطَلِحَا» ذَكَرَهُ ابْنُ مَاجَهْ. «وَسُئِلَ ﷺ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ الدَّهْرَ؟ قَالَ: لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ أَوْ قَالَ: لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُفْطِرْ قَالَ: كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمَيْنِ وَيُفْطِرُ يَوْمًا؟ قَالَ: وَيُطِيقُ ذَلِكَ أَحَدٌ؟ قَالَ: كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا؟ قَالَ: ذَاكَ صَوْمُ دَاوُد ﵇ قَالَ: كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمَيْنِ؟ قَالَ: وَدِدْتُ أَنِّي طَوَّقْتُ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ثَلَاثٌ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَمَضَانُ إلَى رَمَضَانَ هَذَا صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ» «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ، وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ» ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ. «وَسَأَلَهُ ﷺ رَجُلٌ: أَصُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَا أُكَلِّمُ أَحَدًا؟ فَقَالَ: لَا تَصُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إلَّا فِي أَيَّامٍ هُوَ أَحَدُهَا أَوْ فِي شَهْرٍ، وَأَمَّا أَنْ لَا تُكَلِّمَ أَحَدًا فَلَعَمْرِي أَنْ تُكَلِّمَ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَنْهَى عَنْ مُنْكِرٍ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَسْكُتَ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ. «وَسَأَلَهُ ﷺ عُمَرُ ﵁ فَقَالَ: إنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ يَوْمًا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَكَيْفَ تَرَى؟ فَقَالَ اذْهَبْ فَاعْتَكِفْ يَوْمًا» . «وَسُئِلَ ﷺ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، أَفِي رَمَضَانَ أَوْ فِي غَيْرِهِ؟ قَالَ: بَلْ فِي رَمَضَانَ فَقِيلَ: تَكُونُ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ مَا كَانُوا فَإِذَا قُبِضُوا رُفِعَتْ أَمْ هِيَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: بَلْ هِيَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقِيلَ: فِي أَيِّ رَمَضَانَ هِيَ؟ قَالَ الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ، أَوْ فِي الْعَشْرِ الْأُخَرِ فَقِيلَ: فِي أَيِّ الْعِشْرِينَ؟ قَالَ: ابْتَغَوْهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، لَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا

стр. 1136

فَقَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ بِحَقِّي عَلَيْكَ لِمَا أَخْبَرْتَنِي فِي أَيِّ الْعَشْرِ هِيَ، فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا وَقَالَ: الْتَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ، لَا تَسْأَلَنَّ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ، وَالسَّائِلُ أَبُو ذَرٍّ، وَعِنْدَ أَبِي دَاوُد «أَنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَقَالَ: فِي كُلِّ رَمَضَانَ» . «وَسُئِلَ عَنْهَا أَيْضًا فَقَالَ: كَمْ اللَّيْلَةُ؟ فَقَالَ السَّائِلُ: اثْنَتَانِ وَعِشْرُونَ، فَقَالَ: هِيَ اللَّيْلَةُ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: أَوْ الْقَابِلَةُ يُرِيدُ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ» ، ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد. «وَسَأَلَ ﷺ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ: مَتَى نَلْتَمِسُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ الْمُبَارَكَةَ؟ فَقَالَ: الْتَمِسُوهَا هَذِهِ اللَّيْلَةَ وَذَلِكَ مَسَاءُ لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ» . «وَسَأَلَتْهُ ﷺ عَائِشَةُ ﵂: إنْ وَافَقْتُهَا فَبِمَ أَدْعُو؟ قَالَ قُولِي اللَّهُمَّ إنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي» حَدِيثٌ صَحِيحٌ. [فَصْلٌ فَتَاوَى تَتَعَلَّقُ بِالْحَجِّ] فَصْلٌ: [فَتَاوَى تَتَعَلَّقُ بِالْحَجِّ] «وَسَأَلَتْهُ ﷺ عَائِشَةُ ﵂ فَقَالَتْ: نَرَى الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْأَعْمَالِ، أَفَلَا نُجَاهِدُ؟ قَالَ: لَكِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ وَأَجْمَلَهُ حَجٌّ مَبْرُورٌ» ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ، وَزَادَ أَحْمَدُ «لَكِنْ هُوَ جِهَادٌ» . «وَسَأَلَتْهُ ﷺ امْرَأَةٌ: مَا يَعْدِلُ حَجَّةً مَعَكَ، فَقَالَ: عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ، وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحِ. «وَسَأَلَتْهُ ﷺ أُمُّ مَعْقِلٍ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ عَلَيَّ حَجَّةً، وَإِنَّ لِأَبِي مَعْقِلٍ بَكْرًا، فَقَالَ أَبُو مَعْقِلٍ: صَدَقَتْ قَدْ جَعَلْتُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ: أَعْطِهَا فَلْتَحُجَّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَعْطَاهَا الْبَكْرَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي امْرَأَةٌ قَدْ كَبِرَتْ سِنِي وَسَقِمْتُ، فَهَلْ مِنْ عَمَلٍ يُجْزِئُ عَنِّي مِنْ حَجَّتِي؟ فَقَالَ: عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تُجْزِئُ عَنْ حَجَّةٍ» ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد. «وَسَأَلَهُ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: إنِّي أَكْرِي فِي هَذَا الْوَجْهِ، وَكَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ: لَيْسَ لَكَ حَجٌّ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يُجِبْهُ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] فَأَرْسَلَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَرَأَهَا عَلَيْهِ، وَقَالَ: لَكَ حَجٌّ» ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد. «وَسُئِلَ ﷺ : أَيُّ الْحَجِّ أَفْضَلُ؟ قَالَ الْعَجُّ وَالثَّجُّ فَقِيلَ: مَا الْحَاجُّ؟ قَالَ: الشَّعِثُ التَّفِلُ قَالَ: مَا السَّبِيلُ؟ قَالَ: الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ» ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ. «وَسُئِلَ ﷺ عَنْ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ؟ فَقَالَ لَا، وَإِنْ تَعْتَمِرْ فَهُوَ أَفْضَلُ» قَالَ التِّرْمِذِيُّ:

стр. 1137

صَحِيحٌ. وَعِنْدَ أَحْمَدَ «أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ؟ فَقَالَ: لَا، وَأَنْ تَعْتَمِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ» . «وَسَأَلَهُ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: إنَّ أَبِي أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ رُكُوبَ الرَّحْلِ وَالْحَجُّ مَكْتُوبٌ عَلَيْنَا، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ أَنْتَ أَكْبَرُ وَلَدِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دَيْنٌ فَقَضَيْتَهُ عَنْهُ، كَانَ ذَلِكَ يَجْزِي عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ فَحُجَّ عَنْهُ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ. «وَسَأَلَهُ ﷺ أَبُو ذَرٍّ فَقَالَ: أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ وَلَا الْعُمْرَةَ وَلَا الظَّعْنَ، فَقَالَ لَهُ حُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ» قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: رِجَالُ إسْنَادِهِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ. «وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إنَّ أَبِي مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ فَقَالَ أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دَيْنٌ، أَكُنْتَ قَاضِيَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ. «وَسَأَلَتْهُ ﷺ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَلَمْ تَحُجَّ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ نَعَمْ، حُجِّي عَنْهَا» حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَعِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ قَالَ: هَلَكَ أَبِي وَلَمْ يَحُجَّ، قَالَ أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دَيْنٌ فَقَضَيْتَهُ أَيُقْبَلُ مِنْكَ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ فَاحْجُجْ عَنْهُ» وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السُّؤَالَ وَالْجَوَابَ إنَّمَا كَانَا عَنْ الْقَبُولِ وَالصِّحَّةِ، لَا عَنْ الْوُجُوبِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. «وَأَفْتَى ﷺ رَجُلًا سَمِعَهُ يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ، قَرِيبٌ لَهُ، فَقَالَ أَحَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ» ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى. «وَسَأَلَتْهُ امْرَأَةٌ عَنْ صَبِيٍّ رَفَعَتْهُ إلَيْهِ فَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ» ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ. «وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ وَإِنَّهَا مَاتَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ فَاقْضِ اللَّهَ فَهُوَ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. «وَسُئِلَ: مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ فِي إحْرَامِهِ؟ فَقَالَ: لَا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ، وَلَا الْعِمَامَةَ وَلَا الْبُرْنُسَ، وَلَا السَّرَاوِيلَ، وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْسٌ وَلَا زَعْفَرَانٌ، وَلَا الْخُفَّيْنِ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ نَعْلَيْنِ فَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. «وَسَأَلَهُ ﷺ رَجُلٌ عَلَيْهِ جُبَّةٌ وَهُوَ مُتَضَمِّخٌ بِالْخَلُوقِ، فَقَالَ: أَحْرَمْتُ بِعُمْرَةٍ، وَأَنَا كَمَا تَرَى، فَقَالَ انْزِعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ، وَاغْسِلْ عَنْكَ الصُّفْرَةَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ «وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا تَصْنَعُ فِي حَجَّتِكَ» .

стр. 1138

«وَسَأَلَهُ ﷺ أَبُو قَتَادَةَ عَنْ الصَّيْدِ الَّذِي صَادَهُ وَهُوَ حَلَالٌ فَأَكَلَ أَصْحَابُهُ مِنْهُ وَهُمْ مُحْرِمُونَ، فَقَالَ هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ؟ فَنَاوَلَهُ الْعَضُدَ فَأَكَلَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ» ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. «وَسُئِلَ ﷺ عَمَّا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ، فَقَالَ الْحَيَّةَ، وَالْعَقْرَبَ، وَالْفُوَيْسِقَةَ، وَالْكَلْبَ الْعَقُورَ وَالسَّبْعَ الْعَادِيَ» زَادَ أَحْمَدُ «وَيَرْمِي بِالْغُرَابِ وَلَا يَقْتُلُ» . «وَسَأَلَتْهُ ﷺ ضُبَاعَةُ بِنْتُ الزُّبَيْرِ فَقَالَتْ: إنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ وَأَنَا شَاكِيَةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ حُجِّي وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي» ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ، «وَاسْتَفْتَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فِي الْحَجِّ وَقَالَتْ: إنِّي أَشْتَكِي، فَقَالَ طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ» . «وَسَأَلَتْهُ ﷺ عَائِشَةُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَدْخُلُ الْبَيْتَ، فَقَالَ اُدْخُلِي الْحِجْرَ فَإِنَّهُ مِنْ الْبَيْتِ» . «وَاسْتَفْتَاهُ ﷺ عُرْوَةُ بْنُ مُضَرِّسٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُ مِنْ جَبَلَيْ طَيِّئٍ، أَذْلَلْتُ مَطِيَّتِي، وَأَتْعَبْتُ نَفْسِي، وَاَللَّهِ مَا تَرَكْتُ مِنْ جَبَلٍ إلَّا وَقَفْتُ عَلَيْهِ، هَلْ لِي مِنْ حَجٍّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَدْرَكَ مَعَنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ - يَعْنِي صَلَاةَ الْفَجْرِ - وَأَتَى عَرَفَاتٍ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا تَمَّ حَجُّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ» حَدِيثٌ صَحِيحٌ. «وَاسْتَفْتَاهُ ﷺ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الْحَجُّ؟ فَقَالَ الْحَجُّ عَرَفَةَ، فَمَنْ جَاءَ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ تَمَّ حَجُّهُ، وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَرْدَفَ رَجُلًا خَلْفَهُ يُنَادِي بِهِنَّ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ. «وَسَأَلَهُ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْت قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ، فَقَالَ اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ وَسَأَلَهُ ﷺ آخَرُ فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، فَقَالَ ارْمِ وَلَا حَرَجَ فَمَا سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إلَّا قَالَ افْعَلْ وَلَا حَرَجَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَعِنْدَ أَحْمَدَ «فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ أَمْرٍ مِمَّا يَنْسَى الْمَرْءُ أَوْ يَجْهَلُ مِنْ تَقْدِيمِ بَعْضِ الْأُمُورِ عَلَى بَعْضٍ وَأَشْبَاهِهَا إلَّا قَالَ افْعَلْ وَلَا حَرَجَ» وَفِي لَفْظٍ: «حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ، قَالَ اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ وَسَأَلَهُ ﷺ آخَرُ قَالَ: حَلَقْتُ وَلَمْ أَرْمِ، قَالَ ارْمِ وَلَا حَرَجَ» وَفِي لَفْظٍ «أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ أَوْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ قَالَ لَا حَرَجَ وَقَالَ: كَانَ النَّاسُ يَأْتُونَهُ فَمِنْ قَائِلٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ سَعَيْتُ قَبْلَ أَنْ أَطُوفَ، وَأَخَّرْتُ شَيْئًا وَقَدَّمْتُ شَيْئًا، فَكَانَ يَقُولُ لَا حَرَجَ إلَّا عَلَى رَجُلٍ اقْتَرَضَ عِرْضَ مُسْلِمٍ وَهُوَ ظَالِمٌ، فَذَلِكَ الَّذِي حَرِجَ وَهَلَكَ» ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد. وَأَفْتَى ﷺ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ لِأَذَى الْقَمْلِ: أَنْ يُنْسِكَ بِشَاةٍ، أَوْ يُطْعِمَ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، أَوْ يَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.

стр. 1139

«وَأَفْتَى ﷺ مَنْ أَهْدَى بَدَنَةً أَنْ يَرْكَبَهَا» ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. «وَسَأَلَهُ ﷺ نَاجِيَةُ الْخُزَاعِيُّ: مَا يَصْنَعُ بِمَا عَطِبَ مِنْ الْهَدْيِ؟ فَقَالَ انْحَرْهَا، وَاغْمِسْ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا، وَاضْرِبْ بِهِ صَفَحَاتِهَا، وَخَلِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ فَيَأْكُلُوهَا، وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِهِ» . «وَسَأَلَهُ عُمَرُ فَقَالَ: إنِّي أَهْدَيْتُ نَجِيبًا، فَأُعْطِيت بِهَا ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ، فَأَبِيعُهَا فَأَشْتَرِي بِهَا بُدْنًا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا، انْحَرْهَا إيَّاهَا» . «وَسَأَلَهُ ﷺ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ: مَا هَذِهِ الْأَضَاحِيُّ؟ فَقَالَ سُنَّةُ أَبِيكُمْ إبْرَاهِيمَ صَلَاةُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ قَالَ: فَمَا لَنَا مِنْهَا؟ قَالَ بِكُلِّ شَعْرَةٍ حَسَنَةٌ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَالصُّوفُ؟ قَالَ بِكُلِّ شَعْرَةٍ مِنْ الصُّوفِ حَسَنَةٌ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ «وَسَأَلَهُ ﷺ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: عَنْ يَوْمِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، فَقَالَ يَوْمُ النَّحْرِ» ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَعِنْدَ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَفَ يَوْمَ النَّحْرِ بَيْنَ الْجَمَرَاتِ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي حَجَّ فِيهَا، فَقَالَ: أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قَالُوا: يَوْمُ النَّحْرِ، فَقَالَ: هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ٣] وَإِنَّمَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ بِهَذِهِ الْبَرَاءَةِ يَوْمَ النَّحْرِ» ؛ وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّهُ قَالَ: يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ» وَأَفْتَى ﷺ أَصْحَابَهُ بِجَوَازِ فَسْخِهِمْ الْحَجَّ إلَى الْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَفْتَاهُمْ بِاسْتِحْبَابِهِ، ثُمَّ أَفْتَاهُمْ بِفِعْلِهِ حَتْمًا، وَلَمْ يَنْسَخْهُ شَيْءٌ بَعْدَهُ، وَهُوَ الَّذِي نَدِينُ اللَّهَ بِهِ أَنَّ الْقَوْلَ بِوُجُوبِهِ أَقْوَى وَأَصَحُّ مِنْ الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ مِنْهُ، وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ صِحَّةً لَا شَكَّ فِيهَا «أَنَّهُ قَالَ مَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْدَى فَلْيُهِلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمَنْ كَانَ أَهْدَى فَلْيُهِلَّ بِحَجٍّ مَعَ عُمْرَةٍ وَأَمَّا مَا فَعَلَهُ هُوَ فَإِنَّهُ صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مِنْ بِضْعَةٍ وَعِشْرِينَ وَجْهًا» . رَوَاهُ عَنْهُ سِتَّةَ عَشَرَ نَفْسًا مِنْ أَصْحَابِهِ، فَفَعَلَ الْقِرَانَ، وَأَمَرَ بِفِعْلِهِ مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ، وَأَمَرَ بِفَسْخِهِ إلَى التَّمَتُّعِ مَنْ لَمْ يَسُقْ الْهَدْيَ، وَهَذَا مِنْ فِعْلِهِ وَقَوْلِهِ كَأَنَّهُ رَأْيُ عَيْنٍ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ. «وَسَأَلَهُ ﷺ رَجُلٌ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ أَجِدْ إلَّا مَنِيحَةَ أُنْثَى، أَفَأُضَحِّي بِهَا؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ خُذْ مِنْ شَعْرِكَ وَأَظْفَارِكَ، وَقُصَّ شَارِبَكَ، وَتَحْلِقُ عَانَتَكَ، وَذَلِكَ تَمَامُ أُضْحِيَّتِكَ عِنْدَ اللَّهِ» ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد. وَالْمَنِيحَةُ: الشَّاةُ الَّتِي أَعْطَاهُ إيَّاهَا غَيْرُهُ لِيَنْتَفِعَ بِلَبَنِهَا، فَمُنِعَتْ مِنْ التَّضْحِيَةِ بِهَا بِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِلْكَهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ مَنَحَهَا هُوَ غَيْرَهُ وَقْتًا مَعْلُومًا لَزِمَ الْوَفَاءُ لَهُ بِذَلِكَ فَلَا يُضَحِّي بِهَا أَيْضًا.

стр. 1140

«وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَبْعَةً مِنْ أَصْحَابِهِ كَانُوا مَعَهُ فَأَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ دِرْهَمًا فَاشْتَرَوْا أُضْحِيَّةً، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ أَغْلَيْنَا بِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إنَّ أَفْضَلَ الضَّحَايَا أَغْلَاهَا وَأَسْمَنُهَا فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذَ رَجُلٌ بِرِجْلٍ، وَرَجُلٌ بِرِجْلٍ، وَرَجُلٌ بِيَدٍ، وَرَجُلٌ بِيَدٍ، وَرَجُلٌ بِقَرْنٍ، وَرَجُلٌ بِقَرْنٍ، وَذَبَحَهَا السَّابِعُ، وَكَبَّرُوا عَلَيْهَا جَمِيعًا» ، ذَكَرَهُ أَحْمَدُ، نَزَلَ هَؤُلَاءِ النَّفَرُ مَنْزِلَةَ أَهْلِ الْبَيْتِ الْوَاحِدِ فِي إجْزَاءِ الشَّاةِ عَنْهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا رُفْقَةً وَاحِدَةً. «وَسَأَلَهُ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: إنَّ عَلَيَّ بَدَنَةً وَأَنَا مُؤْثِرٌ بِهَا وَلَا أَجِدُهَا فَأَشْتَرِيهَا، فَأَفْتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَبْتَاعَ سَبْعَ شِيَاهٍ فَيَذْبَحَهُنَّ» ، ذَكَرَهُ أَحْمَدُ. «وَسَأَلَهُ ﷺ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ جَذَعٍ مِنْ الْمُعِزِّ، فَقَالَ ضَحِّ بِهِ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ. «وَسَأَلَهُ ﷺ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ عَنْ شَاةٍ ذَبَحَهَا يَوْمَ الْعِيدِ فَقَالَ أَقَبْلَ الصَّلَاةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ تِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ قَالَ: عِنْدِي عَنَاقٌ جَذَعَةٌ هِيَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ مُسِنَّةٍ، قَالَ تُجْزِئُ عَنْكَ، وَلَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ، وَهُوَ صَحِيحٌ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الذَّبْحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ لَا يُجْزِئُ، سَوَاءٌ دَخَلَ وَقْتُهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ، وَهَذَا الَّذِي نَدِينُ اللَّهَ بِهِ قَطْعًا، وَلَا يَجُوزُ غَيْرُهُ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ الْبَجَلِيِّ عَنْهُ ﷺ «مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ حَتَّى صَلَّيْنَا فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ» . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ» وَلَا قَوْلَ لِأَحَدٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . «وَسَأَلَهُ ﷺ أَبُو سَعِيدٍ فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ كَبْشًا أُضَحِّي بِهِ فَعَدَا الذِّئْبُ فَأَخَذَ أَلْيَتَهُ، فَقَالَ ضَحِّ بِهِ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ. «وَأَفْتَى ﷺ أَنَّ مَنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِلصَّلَاةِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَكَّةَ» ، ذَكَرَهُ أَحْمَدُ. «وَسَأَلَهُ ﷺ آخَرُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَقَالَ: إنِّي نَذَرْتُ إنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْك مَكَّةَ أَنْ أُصَلِّي فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَقَالَ صَلِّ هَهُنَا ثُمَّ سَأَلَهُ فَقَالَ شَأْنُكَ إذًا» ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد. «وَسَأَلَهُ ﷺ أَبُو ذَرٍّ: أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ أَوَّلُ؟ قَالَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى قَالَ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ أَرْبَعُونَ عَامًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. «وَسُئِلَ ﷺ : أَيُّ الْمَسْجِدَيْنِ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى؟ قَالَ مَسْجِدُكُمْ هَذَا يُرِيدُ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ» ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ، وَزَادَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «وَفِي ذَلِكَ خَيْرٌ كَثِيرٌ يَعْنِي مَسْجِدَ قُبَاءَ» .

стр. 1141

[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي بَيَانِ فَضْلِ بَعْضِ سُوَرِ الْقُرْآنِ] فَصْلٌ: [فَتَاوَى فِي بَيَانِ فَضْلِ بَعْضِ سُوَرِ الْقُرْآنِ] «وَسُئِلَ: أَيُّ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ أَعْظَمُ؟ فَقَالَ اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ» ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد. «وَسَأَلَهُ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: ضَرَبْت خِبَائِي عَلَى قَبْرٍ وَأَنَا لَا أَحْسِبُ أَنَّهُ قَبْرٌ، فَإِذَا إنْسَانٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الْمُلْكِ حَتَّى خَتَمَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ هِيَ الْمَانِعَةُ هِيَ الْمُنْجِيَةُ تُنْجِيهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ» ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هُوَ صَحِيحٌ. «وَسَأَلَهُ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: أَقْرِئْنِي سُورَةً جَامِعَةً، فَأَقْرَأهُ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ﴾ [الزلزلة: ١] حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَزِيدُ عَلَيْهَا أَبَدًا، ثُمَّ أَدْبَرَ الرَّجُلُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَفْلَحَ الرُّوَيْجِلُ مَرَّتَيْنِ» ، ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد. «وَسَأَلَهُ ﷺ فَقَالَ: إنِّي أُحِبُّ سُورَةَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] فَقَالَ: حُبُّكَ إيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ» . «وَقَالَ لَهُ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ: اقْرَأْ سُورَةَ هُودٍ وَسُورَةَ يُوسُفَ؟ فَقَالَ: لَنْ تَقْرَأَ شَيْئًا أَبْلَغَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: ١] وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: ١] » ذَكَرَهُ النَّسَائِيّ. [فَتَاوَى فِي بَيَانِ فَضْلِ بَعْضِ الْأَعْمَالِ] [فَتَاوَى فِي بَيَانِ فَضْلِ بَعْضِ الْأَعْمَالِ] وَفِي التِّرْمِذِيِّ عَنْهُ أَنَّهُ «سُئِلَ ﷺ : أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ؟ قَالَ الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ» وَفَهِمَ بَعْضُهُمْ مِنْ هَذَا أَنَّهُ إذَا فَرَغَ مِنْ خَتْمِ الْقُرْآنِ قَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ؛ لِأَنَّهُ حَلَّ بِالْفَرَاغِ وَارْتَحَلَ بِالشُّرُوعِ، وَهَذَا لَمْ يَفْعَلْهُ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَا التَّابِعِينَ، وَلَا اسْتَحَبَّهُ أَحَدٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ، وَالْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ الَّذِي كُلَّمَا حَلَّ مِنْ غُزَاةٍ ارْتَحَلَ فِي أُخْرَى، أَوْ كُلَّمَا حَلَّ مِنْ عَمَلٍ ارْتَحَلَ إلَى غَيْرِهِ تَكْمِيلًا لَهُ كَمَا كَمَّلَ الْأَوَّلَ، وَأَمَّا هَذَا الَّذِي يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْقُرَّاءِ فَلَيْسَ مُرَادَ الْحَدِيثِ قَطْعًا، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ. وَقَدْ جَاءَ تَفْسِيرُ الْحَدِيثِ مُتَّصِلًا بِهِ أَنْ يَضْرِبَ مِنْ أَوَّلِ الْقُرْآنِ إلَى آخِرِهِ، كُلَّمَا حَلَّ ارْتَحَلَ، وَهَذَا لَهُ مَعْنَيَانِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كُلَّمَا حَلَّ مِنْ سُورَةٍ أَوْ جُزْءٍ ارْتَحَلَ فِي غَيْرِهِ، وَالثَّانِي: أَنَّهُ كُلَّمَا حَلَّ مِنْ خَتْمَةٍ ارْتَحَلَ فِي أُخْرَى. «وَسُئِلَ عَنْ أَهْلِ اللَّهِ: مَنْ هُمْ؟ فَقَالَ هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ. «وَسَأَلَهُ ﷺ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فِي كَمْ أَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ فَقَالَ فِي شَهْرٍ فَقَالَ:

стр. 1142

أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ فِي عِشْرِينَ فَقَالَ: أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ فِي خَمْسَ عَشْرَةَ فَقَالَ: أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ فِي عَشْرَةٍ فَقَالَ: أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ فِي خَمْسٍ قَالَ: أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ لَا يَفْقَهُ الْقُرْآنَ مَنْ قَرَأَهُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ. «وَاخْتَلَفَ رَجُلَانِ فِي آيَةٍ كُلٌّ مِنْهُمَا أَخَذَهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَاهُ عَنْهَا، فَقَالَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا هَكَذَا أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. «وَسُئِلَ ﷺ : أَيُّ الْمُجَاهِدِينَ أَعْظَمُ أَجْرًا؟ قَالَ أَكْثَرُهُمْ ذِكْرًا لِلَّهِ قِيلَ: فَأَيُّ الصَّائِمِينَ أَعْظَمُ أَجْرًا؟ قَالَ أَكْثَرُهُمْ لِلَّهِ ذِكْرًا ثُمَّ ذَكَرَ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ وَالْحَجَّ وَالصَّدَقَةَ كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ أَكْثَرُهُمْ لِلَّهِ ذِكْرًا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ ﵄: ذَهَبَ الذَّاكِرُونَ بِكُلِّ خَيْرٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجَلْ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ. «وَسُئِلَ ﷺ عَنْ الْمُفْرِدِينَ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ السَّبْقِ، فَقَالَ الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيرًا» وَفِي لَفْظٍ «الْمُشْتَهِرُونَ بِذِكْرِ اللَّهِ، يَضَعُ الذِّكْرُ عَنْهُمْ أَثْقَالَهُمْ فَيَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِفَافًا» ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ. «وَسُئِلَ عَنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، فَقَالَ حِلَقُ الذِّكْرِ» . «وَسُئِلَ ﷺ عَنْ أَهْلِ الْكَرَمِ الَّذِينَ يُقَالُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: سَيَعْلَمُ أَهْلُ الْجَمْعِ مَنْ أَهْلُ الْكَرَمِ، فَقَالَ هُمْ أَهْلُ الذِّكْرِ فِي الْمَسَاجِدِ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ. «وَسُئِلَ عَنْ غَنِيمَةِ مَجَالِسِ الذِّكْرِ، فَقَالَ غَنِيمَةُ مَجَالِسِ الذِّكْرِ الْجَنَّةُ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ. «وَسُئِلَ ﷺ عَنْ قَوْمٍ غَزَوْا فَقَالُوا: مَا رَأَيْنَا أَفْضَلَ غَنِيمَةً وَلَا أَسْرَعَ رَجْعَةً مِنْهُمْ، فَقَالَ أَدُلُّكُمْ عَلَى قَوْمٍ أَفْضَلَ غَنِيمَةً مِنْهُمْ، وَأَسْرَعَ رَجْعَةً، قَوْمٌ شَهِدُوا صَلَاةَ الصُّبْحِ ثُمَّ جَلَسُوا يَذْكُرُونَ اللَّهَ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ، فَأُولَئِكَ أَسْرَعُ رَجْعَةً وَأَفْضَلُ غَنِيمَةً» ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ. «وَسُئِلَ ﷺ عَنْ خِيَارِ النَّاسِ، فَقَالَ الَّذِينَ إذَا رَأَوْا ذِكْرَ اللَّهِ ذَكَرُوا» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ. «وَسُئِلَ ﷺ عَنْ خَيْرِ الْأَعْمَالِ وَأَزْكَاهَا عِنْدَ اللَّهِ وَأَرْفَعْهَا فِي الدَّرَجَاتِ، فَقَالَ ذِكْرُ اللَّهِ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ. «وَسُئِلَ ﷺ : أَيُّ الدُّعَاءِ أَسْمَعُ؟ فَقَالَ جَوْفُ اللَّيْلِ الْآخِرُ، وَدُبُرُ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ. «وَقَالَ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لَا يُرَدُّ قَالُوا: فَمَاذَا نَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ سَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ. «وَسُئِلَ ﷺ : بِأَيِّ شَيْءٍ يُخْتَمُ الدُّعَاءُ؟ فَقَالَ: بِآمِينَ» ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد.

стр. 1143

«وَسُئِلَ ﷺ عَنْ تَمَامِ النِّعْمَةِ، فَقَالَ: الْفَوْزُ بِالْجَنَّةِ وَالنَّجَاةُ مِنْ النَّارِ» ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ، فَنَسْأَلُ اللَّهَ تَمَامَ نِعْمَتِهِ بِالْفَوْزِ بِالْجَنَّةِ وَالنَّجَاةِ مِنْ النَّارِ. «وَسُئِلَ ﷺ عَنْ الِاسْتِعْجَالِ الْمَانِعِ مِنْ إجَابَةِ الدُّعَاءِ، فَقَالَ يَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ، قَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي، فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ» ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ، وَفِي لَفْظٍ «يَقُولُ قَدْ سَأَلْتُ، قَدْ سَأَلْتُ فَلَمْ أُعْطَ شَيْئًا» . «وَسُئِلَ ﷺ عَنْ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ، فَقَالَ التَّكْبِيرُ وَالتَّهْلِيلُ وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّحْمِيدُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ. «وَسَأَلَهُ ﷺ الصِّدِّيقُ ﵁ أَنْ يُعَلِّمَهُ دُعَاءً يَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِهِ، فَقَالَ قُلْ: اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي، إنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. «وَسَأَلَهُ ﷺ الْأَعْرَابِيُّ الَّذِي عَلَّمَهُ أَنْ يَقُولَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ فَقَالَ: هَذَا لِرَبِّي فَمَا لِي؟ فَقَالَ قُلْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي وَعَافَنِي؛ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ تَجْمَعُ لَكَ دُنْيَاكَ وَآخِرَتَكَ» ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ. «وَسُئِلَ ﷺ عَنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، فَقَالَ الْمَسَاجِدُ، فَسُئِلَ ﷺ عَنْ الرَّتْعِ فِيهَا، فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ» ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ. «وَاسْتَفْتَاهُ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ آخُذَ مِنْ الْقُرْآنِ شَيْئًا فَعَلِّمْنِي مَا يَجْزِينِي، قَالَ قُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا لِلَّهِ، فَمَا لِي؟ قَالَ قُلْ اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَعَافَنِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي فَقَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ وَقَبَضَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَّا هَذَا فَقَدْ مَلَأَ يَدَهُ مِنْ الْخَيْرِ» ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد. «وَمَرَّ ﷺ بِأَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ يَغْرِسُ غَرْسًا، فَقَالَ أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى غِرَاسٍ خَيْرٍ لَكَ مِنْ هَذَا، سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، يُغْرَسُ لَكَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ» ذَكَرَهُ ابْنُ مَاجَهْ. «وَسُئِلَ ﷺ : كَيْفَ يَكْسِبُ أَحَدُنَا كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ؟ قَالَ يُسَبِّحُ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ يُكْتَبُ لَهُ أَلْفُ حَسَنَةٍ أَوْ يُحَطُّ عَنْهُ أَلْفُ خَطِيئَةٍ» ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ.

стр. 1144

«وَأَفْتَى ﷺ مَنْ قَالَ لَهُ لَدَغَتْنِي عَقْرَبٌ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ حِينَ أَمْسَى: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ تَضُرَّهُ» ، ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ. «وَسَأَلَهُ ﷺ رَجُلٌ أَنْ يُعَلِّمَهُ تَعَوُّذًا يَتَعَوَّذُ بِهِ، فَقَالَ قُلْ: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ سَمْعِي وَشَرِّ بَصَرِي وَشَرِّ لِسَانِي وَشَرِّ قَلْبِي وَشَرِّ هَنِّي، يَعْنِي الْفَرْجَ» ذَكَرَهُ النَّسَائِيّ. «وَسُئِلَ ﷺ عَنْ كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَقَالَ قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتُ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ؛ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتُ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ؛ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. «وَقَالَ لَهُ ﷺ مُعَاذٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ وَيُبَاعِدُنِي مِنْ النَّارِ، قَالَ لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، تَعْبُدُ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ ثُمَّ قَالَ أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ، وَصَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ ثُمَّ قَالَ أَلَا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الْأَمْرِ وَعَمُودِهِ وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ، رَأْسُ الْأَمْرِ الْإِسْلَامُ، وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ أَلَا أُخْبِرُكَ بِمَلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا وَأَشَارَ إلَى لِسَانِهِ، قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقَالَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ إلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ» حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَسَأَلَهُ ﷺ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: «دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إذَا عَمِلْتَهُ دَخَلْتَ الْجَنَّةَ، قَالَ تَعْبُدُ اللَّهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ فَقَالَ: وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أُنْقِصُ مِنْهُ، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إلَى هَذَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. «وَسَأَلَهُ ﷺ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ: أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ وَيُبْعِدُنِي مِنْ النَّارِ، فَقَالَ تَعْبُدُ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. «وَسَأَلَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: عَلِّمْنِي عَمَلًا يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، فَقَالَ لَئِنْ كُنْتَ أَقْصَرْتَ الْخُطْبَةَ لَقَدْ أَعْرَضْتَ الْمَسْأَلَةَ، أَعْتِقْ النَّسَمَةَ، وَفُكَّ الرَّقَبَةَ قَالَ: أَوَلَيْسَا وَاحِدًا؟ قَالَ لَا، عِتْقُ النَّسَمَةِ أَنْ تَنْفَرِدَ بِعِتْقِهَا، وَفَكُّ الرَّقَبَةِ أَنْ تُعِينَ فِي عِتْقِهَا، وَالْمِنْحَةُ الْوَكُوفُ، وَالْفَيْءُ عَلَى ذِي

стр. 1145

الرَّحِمِ الظَّالِمِ، فَإِنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ فَأَطْعِمْ الْجَائِعَ، وَاسْقِ الظَّمْآنَ، وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ، وَانْهَ عَنْ الْمُنْكَرِ، فَإِنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ فَكُفَّ لِسَانَكَ إلَّا مِنْ خَيْرٍ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ. «وَسَأَلَهُ ﷺ رَجُلٌ: مَا الْإِسْلَامُ؟ فَقَالَ: أَنْ يَسْلَمَ قَلْبُكَ لِلَّهِ، وَأَنْ يَسْلَمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِكَ وَيَدِكَ قَالَ: فَأَيُّ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الْإِيمَانُ قَالَ: وَمَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ قَالَ: فَأَيُّ الْإِيمَانِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الْهِجْرَةُ قَالَ: وَمَا الْهِجْرَةُ؟ قَالَ: أَنْ تَهْجُرَ السُّوءَ قَالَ: فَأَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ الْجِهَادُ قَالَ: وَمَا الْجِهَادُ؟ قَالَ: أَنْ تُقَاتِلَ الْكُفَّارَ إذَا لَقِيتَهُمْ قَالَ: فَأَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ وَأُهْرِيقَ دَمُهُ، ثُمَّ عَمَلَانِ هُمَا أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ إلَّا مَنْ عَمِلَ بِمِثْلِهِمَا، حَجَّةٌ مَبْرُورَةٌ أَوْ عُمْرَةٌ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ. «وَسُئِلَ: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: الْإِيمَانُ بِاَللَّهِ وَحْدَهُ، ثُمَّ الْجِهَادُ، ثُمَّ حَجَّةٌ مَبْرُورَةٌ تَفْضُلُ سَائِرَ الْعَمَلِ كَمَا بَيْنَ مَطْلَعِ الشَّمْسِ وَمَغْرِبِهَا» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ. «وَسُئِلَ ﷺ أَيْضًا: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: أَنْ تُحِبَّ لِلَّهِ، وَتُبْغِضَ لِلَّهِ، وَتُعْمِلَ لِسَانَكَ فِي ذِكْرِ اللَّهِ قَالَ السَّائِلُ: وَمَاذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: وَأَنْ تُحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، وَأَنْ تَقُولَ خَيْرًا أَوْ تَصْمُتَ» . «وَاخْتَلَفَ نَفَرٌ مِنْ الصَّحَابَةِ فِي أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: سِقَايَةُ الْحَاجِّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عِمَارَةُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْحَجُّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَاسْتَفْتَى عُمَرُ فِي ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [التوبة: ١٩] إلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [التوبة: ٢٠] » «وَسَأَلَهُ ﷺ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، شَهِدْتُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وَصَلَّيْتُ الْخَمْسَ، وَأَدَّيْتُ زَكَاةَ مَالِي، وَصُمْتُ شَهْرَ رَمَضَانَ، فَقَالَ: مَنْ مَاتَ عَلَى هَذَا كَانَ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَكَذَا وَنَصَبَ أَصَابِعَهُ مَا لَمْ يَعُقَّ وَالِدَيْهِ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ. «وَسَأَلَهُ ﷺ آخَرُ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إذَا صَلَّيْتُ الْمَكْتُوبَةَ وَصُمْتُ رَمَضَانَ وَأَحْلَلْتُ الْحَلَالَ وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ وَلَمْ أَزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا، أَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا» ، ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ.

стр. 1146

«وَسُئِلَ ﷺ : أَيُّ الْأَعْمَالِ خَيْرٌ؟ قَالَ: أَنْ تُطْعِمَ الطَّعَامَ، وَتُقْرِئَ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتُ وَعَلَى مَنْ لَمْ تَعْرِفْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. «وَسَأَلَهُ ﷺ أَبُو هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: إنِّي إذَا رَأَيْتُكَ طَابَتْ نَفْسِي وَقَرَّتْ عَيْنِي، فَأَنْبِئْنِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، فَقَالَ: كُلُّ شَيْءٍ خُلِقَ مِنْ مَاءٍ قَالَ: أَنْبِئْنِي عَنْ أَمْرٍ إذَا أَخَذْتُ بِهِ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، قَالَ: أَفْشِ السَّلَامَ، وَأَطْعِمْ الطَّعَامَ، وَصِلْ الْأَرْحَامَ، وَقُمْ بِاللَّيْلِ، وَالنَّاسُ نِيَامٌ، ثُمَّ اُدْخُلْ الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ. «وَسَأَلَهُ ﷺ آخَرُ فَشَكَا إلَيْهِ قَسْوَةَ قَلْبِهِ، فَقَالَ: إذَا أَرَدْتَ أَنْ يَلِينَ قَلْبُكَ فَأَطْعِمْ الْمِسْكِينَ وَامْسَحْ رَأْسَ الْيَتِيمِ» . «وَسُئِلَ ﷺ : أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: طُولُ الْقِيَامِ قِيلَ: فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: جُهْدُ الْمُقِلِّ قِيلَ: فَأَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: مَنْ هَجَرَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ قِيلَ: فَأَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: مَنْ جَاهَدَ الْمُشْرِكِينَ بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ قِيلَ: فَأَيُّ الْقَتْلِ أَشْرَفُ؟ قَالَ: مَنْ أُهْرِيقَ دَمُهُ وَعُقِرَ جَوَادُهُ» ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد. «وَسُئِلَ ﷺ : أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: إيمَانٌ لَا شَكَّ فِيهِ، وَجِهَادٌ لَا غُلُولَ فِيهِ، وَحَجٌّ مَبْرُورٌ» . «وَسَأَلَهُ ﷺ أَبُو ذَرٍّ فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ أَتَصَدَّقُ وَلَيْسَ لِي مَالٌ؟ قَالَ: إنَّ مِنْ أَبْوَابِ الصَّدَقَةِ التَّكْبِيرَ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، وَتَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ، وَتَعْزِلُ الشَّوْكَةَ عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ وَالْعَظْمَ وَالْحَجَرَ، وَتَهْدِي الْأَعْمَى، وَتُسْمِعُ الْأَصَمَّ وَالْأَبْكَمَ حَتَّى يَفْقَهَ، وَتُدِلُّ الْمُسْتَدِلَّ فِي حَاجَةٍ لَهُ قَدْ عَلِمْتَ مَكَانَهَا، وَتَسْعَى بِشِدَّةِ سَاقِيّكَ إلَى اللَّهْفَانِ الْمُسْتَغِيثِ، وَتَرْفَعُ بِشِدَّةِ ذِرَاعَيْكَ مَعَ الضَّعِيفِ، كُلُّ ذَلِكَ مِنْ أَبْوَابِ الصَّدَقَةِ مِنْكَ عَلَى نَفْسِكَ، وَلَكَ مِنْ جِمَاعِكَ لِزَوْجَتِكَ أَجْرٌ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: فَكَيْفَ يَكُونُ لِي أَجْرٌ فِي شَهْوَتِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ وَلَدٌ وَرَجَوْتَ أَجْرَهُ فَمَاتَ أَكُنْتَ تَحْتَسِبُ بِهِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: أَنْتَ خَلَقْتَهُ؟ قُلْتُ: بَلْ اللَّهُ خَلَقَهُ، قَالَ: فَأَنْتَ هَدَيْتَهُ؟ قُلْتُ: بَلْ اللَّهُ هَدَاهُ، قَالَ: فَأَنْتَ كُنْتَ رَزَقْتَهُ؟ قُلْتُ: بَلْ اللَّهُ كَانَ يَرْزُقُهُ، قَالَ: فَكَذَلِكَ فَضَعْهُ فِي حَلَالِهِ وَجَنِّبْهُ حَرَامَهُ، فَإِنْ شَاءَ اللَّهُ أَحْيَاهُ، وَإِنْ شَاءَ اللَّهُ أَمَاتَهُ، فَلَكَ أَجْرٌ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ. «وَسَأَلَ ﷺ أَصْحَابَهُ يَوْمًا: مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ صَائِمًا؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا، قَالَ: مَنْ اتَّبَعَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ جِنَازَةً؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا، قَالَ: مَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ مِسْكِينًا؟

стр. 1147

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا، قَالَ: فَمَنْ عَادَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ مَرِيضًا؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَا اجْتَمَعْنَ فِي رَجُلٍ إلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ» ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ. «وَسُئِلَ ﷺ : يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ يَعْمَلُ الْعَمَلَ فَيَسْتُرُهُ فَإِذَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ أَعْجَبَهُ، فَقَالَ لَهُ أَجْرَانِ: أَجْرُ السِّرِّ، وَأَجْرُ الْعَلَانِيَةِ» ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ. «وَسَأَلَهُ ﷺ أَبُو ذَرٍّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَعْمَلُ الْعَمَلَ مِنْ الْخَيْرِ يَحْمَدُهُ النَّاسُ عَلَيْهِ، قَالَ: تِلْكَ عَاجِلُ بُشْرَى الْمُؤْمِنِ» ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ. «وَسَأَلَهُ ﷺ رَجُلٌ: أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ الْإِيمَانُ بِاَللَّهِ، وَتَصْدِيقٌ بِهِ، وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ قَالَ: أُرِيدُ أَهْوَنَ مِنْ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ السَّمَاحَةُ وَالصَّبْرُ قَالَ: أُرِيدُ أَهْوَنَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ لَا تَتَّهِمْ اللَّهَ تَعَالَى فِي شَيْءٍ قُضِيَ لَكَ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ. «وَسَأَلَهُ ﷺ عُقْبَةُ عَنْ فَوَاضِلِ الْأَعْمَالِ، فَقَالَ يَا عُقْبَةُ صِلْ مَنْ قَطَعَكَ، وَأَعْطِ مَنْ حَرَمَكَ، وَأَعْرِضْ عَمَّنْ ظَلَمَكَ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ. «وَسَأَلَهُ ﷺ رَجُلٌ: كَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ إذَا أَحْسَنْتُ أَنِّي قَدْ أَحْسَنْتُ وَإِذَا أَسَأْتُ أَنِّي قَدْ أَسَأْتُ؟ فَقَالَ إذَا قَالَ جِيرَانُكَ: إنَّكَ قَدْ أَحْسَنْتَ فَقَدْ أَحْسَنْتَ، وَإِذَا قَالُوا: قَدْ أَسَأْتَ فَقَدْ أَسَأْتَ» ذَكَرَهُ ابْنُ مَاجَهْ. وَعِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ «إذَا سَمِعْتَهُمْ يَقُولُونَ قَدْ أَحْسَنْتَ فَقَدْ أَحْسَنْتَ، وَإِذَا سَمِعْتَهُمْ يَقُولُونَ قَدْ أَسَأْتَ فَقَدْ أَسَأْتَ» . [فَصْلٌ فَتَاوَى فِي الْكَسْبِ وَالْأَمْوَالِ] فَصْلٌ: [فَتَاوَى فِي الْكَسْبِ وَالْأَمْوَالِ] «وَسُئِلَ ﷺ : أَيُّ الْكَسْبِ أَفْضَلُ؟ قَالَ عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ، وَكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ. «وَسَأَلَهُ ﷺ رَجُلٌ، فَقَالَ: إنَّ لِي مَالًا وَوَلَدًا، وَإِنَّ أَبِي يُرِيدُ أَنْ يَجْتَاحَ مَالِيًّ، قَالَ أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ، إنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، وَإِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، فَكُلُوهُ هَنِيئًا» ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد وَأَحْمَدُ. «وَسَأَلَتْهُ ﷺ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: إنَّا كَلٌّ عَلَى آبَائِنَا وَأَبْنَائِنَا وَأَزْوَاجِنَا، فَمَا يَحِلُّ لَنَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ؟ قَالَ الرَّطْبُ تَأْكُلِينَهُ وَتُهْدِينَهُ» ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد، وَقَالَ عُقْبَةُ: الرَّطْبُ يَعْنِي بِهِ مَا يَفْسُدُ إذَا بَقِيَ.

стр. 1148

«وَسُئِلَ ﷺ : إنَّا نَأْخُذُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْرًا، فَقَالَ إنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ» ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي قِصَّةِ الرُّقْيَةِ. «وَسُئِلَ ﷺ عَنْ أَمْوَالِ السُّلْطَانِ، فَقَالَ مَا أَتَاكَ اللَّهُ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ وَلَا إشْرَافٍ فَكُلْهُ وَتَمَوَّلْهُ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ. «وَسَأَلَهُ ﷺ عَنْ أُجْرَةِ الْحَجَّامِ فَقَالَ أَعْلِفْهُ نَاضِحَكَ وَأَطْعِمْهُ رَقِيقَكَ» ذَكَرَهُ مَالِكٌ. «وَسَأَلَهُ ﷺ رَجُلٌ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ، فَنَهَاهُ، فَقَالَ: إنَّا نُطْرِقُ الْفَحْلَ فَنُكْرَمُ، فَرَخَّصَ لَهُ فِي الْكَرَامَةِ» ، حَدِيثٌ حَسَنٌ، ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ. [إرْشَادَاتٌ لِبَعْضِ الْأَعْمَالِ] [إرْشَادَاتٌ لِبَعْضِ الْأَعْمَالِ] «وَنَهَى عَنْ الْقُسَامَةِ بِضَمِّ الْقَافِ، فَسُئِلَ عَنْهَا فَقَالَ الرَّجُلُ يَكُونُ عَلَى الْفِئَامِ مِنْ النَّاسِ فَيَأْخُذُ مِنْ حَظِّ هَذَا وَحَظِّ هَذَا» ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد. «وَسُئِلَ ﷺ : أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ سَقْيُ الْمَاءِ» . «وَسَأَلَتْهُ ﷺ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أُحِبُّ الصَّلَاةَ مَعَكَ، قَالَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكِ تُحِبِّينَ الصَّلَاةَ مَعِي، وَصَلَاتُكِ فِي بَيْتِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي حُجْرَتِكِ، وَصَلَاتُكِ فِي حُجْرَتِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي دَارِكِ، وَصَلَاتُكِ فِي دَارِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ، وَصَلَاتُكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي مَسْجِدِي» فَأَمَرَتْ فَبُنِيَ لَهَا مَسْجِدٌ فِي أَقْصَى شَيْءٍ مِنْ بَيْتِهَا وَأَظْلَمَ، فَكَانَتْ تُصَلِّي فِيهِ حَتَّى لَقِيَتْ اللَّهَ . «وَسُئِلَ ﷺ : أَيُّ الْبِقَاعِ شَرٌّ؟ قَالَ لَا أَدْرِي حَتَّى أَسْأَلَ جِبْرِيلَ فَسَأَلَ جِبْرِيلَ فَقَالَ: لَا أَدْرِي حَتَّى أَسْأَلَ مِيكَائِيلَ، فَجَاءَ فَقَالَ: خَيْرُ الْبِقَاعِ الْمَسَاجِدُ، وَشَرُّهَا الْأَسْوَاقُ» . «وَقَالَ: فِي الْإِنْسَانِ سِتُّونَ وَثَلَاثُمِائَةِ مَفْصِلٍ، عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَنْ كُلِّ مِفْصَلٍ صَدَقَةً، فَسَأَلُوهُ مَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ؟ قَالَ النُّخَاعَةُ تَرَاهَا فِي الْمَسْجِدِ فَتَدْفِنُهَا، أَوْ الشَّيْءَ فَتُنَحِّيهِ عَنْ الطَّرِيقِ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَرَكْعَتَا الضُّحَى يَجْزِيَانِكَ» . «وَسُئِلَ ﷺ عَنْ الصَّلَاةِ قَاعِدًا، فَقَالَ: مَنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى مُضْطَجِعًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ» . قُلْتُ: وَهَذَا لَهُ مَحْمَلَانِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ فِي النَّافِلَةِ عِنْدَ مَنْ يُجَوِّزُهَا مُضْطَجِعًا، وَالثَّانِي: عَلَى الْمَعْذُورِ؛ فَيَكُونُ لَهُ بِالْفِعْلِ النِّصْفُ وَالتَّكْمِيلُ بِالنِّيَّةِ. «وَسَأَلَهُ ﷺ رَجُلٌ، فَقَالَ: مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ إلَّا خَشْيَةَ أَنْ لَا أَقُومَ بِهِ، فَقَالَ

стр. 1149

تَعَلَّمْ الْقُرْآنَ وَاقْرَأْهُ وَارْقُدْ، فَإِنَّ مَثَلَ الْقُرْآنِ لِمَنْ تَعَلَّمَهُ فَقَرَأَهُ وَقَالَ بِهِ كَمَثَلِ جِرَابٍ مَحْشُوٍّ مِسْكًا يَفُوحُ رِيحُهُ عَلَى كُلِّ مَكَان، وَمَنْ تَعَلَّمَهُ وَرَقَدَ وَهُوَ فِي جَوْفِهِ كَمَثَلِ جِرَابٍ وُكِيَ عَلَى مِسْكٍ» . «وَقَالَ عَنْ رَجُلٍ تُوُفِّيَ مِنْ أَصْحَابِهِ لَيْتَهُ مَاتَ فِي غَيْرِ مَوْلِدِهِ فَسُئِلَ: لِمَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ إنَّ الرَّجُلَ إذَا مَاتَ فِي غَيْرِ مَوْلِدِهِ قِيسَ لَهُ مِنْ مَوْلِدِهِ إلَى مُنْقَطِعِ أَثَرِهِ فِي الْجَنَّةِ» ذَكَرَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ أَبُو حَاتِمٍ [وَ] ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ. «وَسُئِلَ ﷺ : أَيُغْنِي الدَّوَاءُ شَيْئًا؟ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ، وَهَلْ أَنْزَلَ اللَّهُ ﵎ مِنْ دَاءٍ فِي الْأَرْضِ إلَّا جَعَلَ لَهُ شِفَاءً» . «وَسُئِلَ ﷺ عَنْ الرُّقَى وَالْأَدْوِيَةِ: هَلْ تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ شَيْئًا؟ قَالَ هِيَ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ» . «وَسَأَلَ ﷺ عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ طَعَنَ رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ فِي الْحَرْبِ، فَقَالَ: خُذْهَا، وَأَنَا الْغُلَامُ الْفَارِسِيُّ، فَقَالَ لَا بَأْسَ فِي ذَلِكَ، يُحْمَدُ وَيُؤْجَرُ» ذَكَرَهُمَا أَحْمَدُ. «وَسَأَلَهُ ﷺ رَجُلٌ أَنْ يُعَلِّمَهُ مَا يَنْفَعُهُ، فَقَالَ لَا تَحْقِرَنَّ مِنْ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إنَاءِ الْمُسْتَسْقِي، وَلَوْ أَنْ تُكَلِّمَ أَخَاكَ وَوَجْهُكَ مُنْبَسِطٌ إلَيْهِ، وَإِيَّاكَ وَإِسْبَالَ الْإِزَارِ فَإِنَّهَا مِنْ الْمَخِيلَةِ، وَلَا يُحِبُّهَا اللَّهُ، وَإِنْ امْرُؤٌ شَتَمَكَ بِمَا يَعْلَمُ فِيكَ فَلَا تَشْتُمْهُ بِمَا تَعْلَمُ مِنْهُ؛ فَإِنَّ أَجْرَهُ لَكَ، وَوَبَالُهُ عَلَى مَنْ قَالَهُ» . «وَسُئِلَ ﷺ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، فَقَالَ: لَا تَحِلُّ لِمَنْ شَهِدَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ. «وَسُئِلَ ﷺ عَنْ الْأُمَرَاءِ الَّذِينَ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا: كَيْفَ يُصْنَعُ مَعَهُمْ؟ فَقَالَ: صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، ثُمَّ صَلِّ مَعَهُمْ، فَإِنَّهَا لَكَ نَافِلَةٌ» حَدِيثٌ صَحِيحٌ. «وَسَأَلَتْهُ ﷺ امْرَأَةُ صَفْوَانَ بْنِ الْمُعَطِّلِ السُّلَمِيِّ، فَقَالَتْ: إنَّهُ يَضْرِبُنِي إذَا صَلَّيْت، وَيُفْطِرُنِي إذَا صُمْت، وَلَا يُصَلِّي صَلَاةَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ؛ فَسَأَلَهُ عَمَّا قَالَتْ امْرَأَتُهُ، فَقَالَ: أَمَّا قَوْلُهَا يَضْرِبُنِي إذَا صَلَّيْتُ فَإِنَّهَا تَقْرَأُ بِسُورَتَيْنِ وَقَدْ نَهَيْتُهَا عَنْهُمَا، فَقَالَ ﷺ : لَوْ كَانَتْ سُورَةً وَاحِدَةً لَكَفَتْ النَّاسَ وَأَمَّا قَوْلُهَا يُفْطِرُنِي إذَا صُمْتُ فَإِنَّهَا تَنْطَلِقُ فَتَصُومُ وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ وَلَا أَصْبِرُ، فَقَالَ ﷺ يَوْمئِذٍ لَا تَصُومُ امْرَأَةٌ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُهَا لَا أُصَلِّي حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا نَكَادُ أَنْ نَسْتَيْقِظَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَقَالَ صَلِّ إذَا اسْتَيْقَظْتَ» ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ.

стр. 1150

قُلْتُ: وَلِهَذَا صَادَفَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ فِي قِصَّةِ الْإِفْكِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي آخِرِ النَّاسِ، وَلَا يُنَافِي هَذَا الْحَدِيثَ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ " وَاَللَّهِ مَا كَشَفْتُ كَنَفَ أُنْثَى قَطُّ " فَإِنَّهُ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ لَمْ يَكْشِفْ كَنَفَ أُنْثَى قَطُّ، ثُمَّ تَزَوَّجَ بَعْدَ ذَلِكَ. «وَسُئِلَ ﷺ عَنْ قَتْلِ الْوَزَغِ، فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ» ، ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ. «وَسُئِلَ ﷺ عَنْ رَجُلٍ نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ إلَى الْكَعْبَةِ، فَجَعَلَ يُهَادِي بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَقَالَ: إنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ» . «وَاسْتَفْتَاهُ ﷺ رَجُلٌ فِي جَارٍ لَهُ يُؤْذِيهِ، فَأَمَرَهُ بِالصَّبْرِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ لَهُ فِي الرَّابِعَةِ: اطْرَحْ مَتَاعَكَ فِي الطَّرِيقِ فَفَعَلَ، فَجَعَلَ النَّاسَ يَمُرُّونَ بِهِ وَيَقُولُونَ: مَا لَهُ؟ وَيَقُولُ: آذَاهُ جَارُهُ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: لَعَنَهُ اللَّهُ، فَجَاءَهُ جَارُهُ فَقَالَ: رُدَّ مَتَاعَكَ، وَاَللَّهِ لَا أُؤْذِيكَ أَبَدًا» ، ذَكَرَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ. «وَسَأَلَهُ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: إنِّي أَذْنَبْتُ ذَنْبًا كَبِيرًا، فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ لَهُ أَلَكَ وَالِدَانِ؟ فَقَالَ: لَا، قَالَ فَلَكَ خَالَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ فَبِرَّهَا» ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ. «وَسُئِلَ ﷺ عَنْ رَجُلٍ قَدْ أَوْجَبَ، فَقَالَ أَعْتِقُوا عَنْهُ رَقَبَةً يُعْتِقْ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ مِنْ النَّارِ» ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ أَيْضًا. أَوْجَبَ: أَيْ اسْتَوْجَبَ النَّارَ بِذَنْبٍ عَظِيمٍ ارْتَكَبَهُ. «وَسَأَلَهُ رَجُلٌ، إنَّ أَبَوَيَّ قَدْ هَلَكَا، فَهَلْ بَقِيَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِمَا شَيْءٌ؟ فَقَالَ نَعَمْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمَا، وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُمَا، وَإِنْفَاذُ عُقُودِهِمَا مِنْ بَعْدِهِمَا، وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا، وَصِلَةُ رَحِمِهِمَا الَّتِي لَا رَحِمَ لَكَ إلَّا مِنْ قِبَلِهِمَا قَالَ الرَّجُلُ: مَا أَلَذَّ هَذَا وَأَطْيَبَهُ، قَالَ فَاعْمَلْ بِهِ» . «وَسُئِلَ ﷺ عَنْ رَجُلٍ شَدَّ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ لِيَقْتُلَهُ، فَقَالَ إنِّي مُسْلِمٌ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ فِيهِ قَوْلًا شَدِيدًا، فَقَالَ: إنَّمَا قَالَهُ تَعَوُّذًا مِنْ السَّيْفِ، فَقَالَ إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيَّ أَنْ أَقْتُلَ مُؤْمِنًا» حَدِيثٌ صَحِيحٌ. «وَسَأَلَهُ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنَا بِخَيْرِنَا مِنْ شَرِّنَا فَقَالَ خَيْرُكُمْ مَنْ يُرْجَى خَيْرُهُ وَيُؤْمَنُ شَرُّهُ، وَشَرُّكُمْ مَنْ لَا يُرْجَى خَيْرُهُ وَلَا يُؤْمَنُ شَرُّهُ» ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ. «وَسَأَلَهُ ﷺ رَجُلٌ: مَا الَّذِي بَعَثَكَ اللَّهُ بِهِ؟ فَقَالَ الْإِسْلَامُ فَقَالَ: وَمَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: أَنْ تُسْلِمَ قَلْبَكَ لِلَّهِ، وَأَنْ تُوَجِّهَ وَجْهَكَ لِلَّهِ، وَأَنْ تُصَلِّيَ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، أَخَوَانِ نَصِيرَانِ، لَا يُقْبَلُ مِنْ عَبْدٍ تَوْبَةٌ أَشْرَكَ بَعْدَ إسْلَامِهِ» ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ أَيْضًا.

стр. 1151

«وَسَأَلَهُ ﷺ الْأَسْوَدُ بْنُ سَرِيعٍ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إنْ لَقِيتُ رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَقَاتَلَنِي، فَضَرَبَ إحْدَى يَدَيَّ بِالسَّيْفِ، فَقَطَعَهَا، ثُمَّ لَاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ، فَقَالَ: أَسْلَمْتُ لِلَّهِ، أَفَأَقْتُلُهُ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا تَقْتُلْهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهُ قَطَعَ إحْدَى يَدَيَّ ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ قَطَعَهَا أَفَأَقْتُلُهُ؟ قَالَ: لَا تَقْتُلْهُ؛ فَإِنَّكَ إنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ وَأَنْتَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ» حَدِيثٌ صَحِيحٌ. «وَسَأَلَهُ ﷺ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَرَرْتُ بِرَجُلٍ فَلَمْ يُضِفْنِي وَلَمْ يَقِرْنِي، أَفَأَحْتَكِمُ؟ قَالَ: بَلْ أَقِرْهُ» ذَكَرَهُمَا ابْنُ حِبَّانَ، وَقَوْلُهُ: أَحْتَكِمُ أَيْ أُعَامِلُهُ إذَا مَرَّ بِي بِمِثْلِ مَا عَامَلَنِي بِهِ «وَسَأَلَهُ ﷺ أَبُو ذَرٍّ، فَقَالَ: الرَّجُلُ يُحِبُّ الْقَوْمَ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعْمَلَ بِعَمَلِهِمْ، قَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ، أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ قَالَ: فَإِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، قَالَ: أَنْتَ يَا أَبَا ذَرٍّ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ» «وَسَأَلَهُ ﷺ نَاسٌ مِنْ الْأَعْرَابِ، فَقَالُوا: أَفْتِنَا فِي كَذَا، أَفْتِنَا فِي كَذَا، أَفْتِنَا فِي كَذَا، أَفْتِنَا فِي كَذَا، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّ اللَّهَ قَدْ وَضَعَ عَنْكُمْ الْحَرَجَ، إلَّا مَنْ اقْتَرَضَ مِنْ عِرْضِ أَخِيهِ فَذَلِكَ الَّذِي حَرَجَ وَهَلَكَ قَالُوا: أَفَنَتَدَاوَى يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ إنَّ اللَّهَ لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إلَّا أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً، غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُوَ؟ قَالَ: الْهَرَمُ قَالُوا: فَأَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَحَبُّ النَّاسِ إلَى اللَّهِ أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ. «وَسَأَلَهُ ﷺ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ، فَقَالَ: إنَّ أَبِي كَانَ يَصِلُ الرَّحِمَ وَكَانَ يَفْعَلُ وَيَفْعَلُ، فَقَالَ إنَّ أَبَاكَ أَرَادَ أَمْرًا فَأَدْرَكَهُ يَعْنِي الذِّكْرَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ طَعَامٍ لَا أَدَعُهُ إلَّا تَحَرُّجًا، قَالَ لَا تَدَعْ شَيْئًا ضَارَعَ النَّصْرَانِيَّةُ فِيهِ قَالَ: قُلْتُ: إنِّي أُرْسِلُ كَلْبِي الْمُعَلَّمَ فَيَأْخُذُ صَيْدًا فَلَا أَجِدُ مَا أَذْبَحُ بِهِ إلَّا الْمَرْوَةَ وَالْعَصَا، أَهْرِقْ الدَّمَ بِمَا شِئْتَ، وَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ» ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ. «وَسَأَلَتْهُ ﷺ عَائِشَةُ عَنْ ابْنِ جُدْعَانَ وَمَا كَانَ يَفْعَلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صِلَةِ الرَّحِمِ وَحُسْنِ الْجِوَارِ وَقِرَى الضَّيْفِ، هَلْ يَنْفَعُهُ؟ فَقَالَ: لَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ» . «وَسَأَلَهُ ﷺ سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ أَنْ يَقُولَ لَهُ قَوْلًا لَا يَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَهُ، فَقَالَ قُلْ آمَنْتُ بِاَللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ» .

стр. 1152

«وَسُئِلَ ﷺ : مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ فَقَالَ أَتْقَاهُمْ لِلَّهِ قَالُوا: لَسْنَا عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِي، خِيَارُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الْإِسْلَامِ إذَا فَقِهُوا» . «وَسَأَلَتْهُ ﷺ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إنِّي نَذَرْتُ إنْ رَدَّكَ اللَّهُ سَالِمًا أَنْ أَضْرِبَ عَلَى رَأْسِكَ بِالدُّفِّ، فَقَالَ إنْ كُنْتِ نَذَرْتِ فَافْعَلِي، وَإِلَّا فَلَا قَالَتْ: إنِّي كُنْتُ نَذَرْتُ، فَقَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَضَرَبَتْ بِالدُّفِّ» ، حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَلَهُ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ أَبَاحَ لَهَا الْوَفَاءَ بِالنَّذْرِ الْمُبَاحِ تَطْيِيبًا لِقَلْبِهَا وَجَبْرًا وَتَأْلِيفًا لَهَا فِي زِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَقُوَّتِهِ وَفَرَحِهَا بِسَلَامَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ هَذَا النَّذْرُ قُرْبَةً لِمَا تَضَمَّنَهُ مِنْ السُّرُورِ وَالْفَرَحِ بِقُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَالِمًا مُؤَيَّدًا مَنْصُورًا عَلَى أَعْدَائِهِ قَدْ أَظْهَرَهُ اللَّهُ وَأَظْهَرَ دِينَهُ، وَهَذَا مِنْ أَفْضَلِ الْقُرَبِ، فَأُمِرَتْ بِالْوَفَاءِ بِهِ. «وَسَأَلَهُ ﷺ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ يُرِيدُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهُوَ يَبْتَغِي مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا، فَقَالَ لَا أَجْرَ لَهُ فَأَعْظَمَ ذَلِكَ النَّاسُ فَقَالُوا لِلرَّجُلِ: أَعِدْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَعَلَّكَ لَمْ تُفْهِمْهُ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَجُلٌ يُرِيدُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهُوَ يَبْتَغِي مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا، فَقَالَ لَا أَجْرَ لَهُ فَأَعْظَمَ ذَلِكَ النَّاسُ، فَقَالُوا: أَعِدْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَعَادَ، فَقَالَ لَا أَجْرَ لَهُ» . «وَسَأَلَهُ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: أُقَاتِلُ أَوْ أُسْلِمُ؟ قَالَ أَسْلِمْ ثُمَّ قَاتِلْ فَأَسْلَمَ ثُمَّ قَاتَلَ فَقُتِلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ هَذَا عَمِلَ قَلِيلًا وَأُجِرَ كَثِيرًا» . «وَسَأَلَهُ ﷺ رَجُلٌ: مَا أَكْثَرُ مَا تَخَافُ عَلَيَّ؟ فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ ثُمَّ قَالَ هَذَا» . «وَسَأَلَهُ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: قُلْ لِي قَوْلًا يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهِ، وَأَقْلِلْ لَعَلِّي أَعْقِلُهُ، فَقَالَ لَا تَغْضَبْ فَرَدَّدَ مِرَارًا كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ لَهُ لَا تَغْضَبْ» . «وَسَأَلَتْهُ ﷺ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: إنَّ لِي ضَرَّةً، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ إنْ اسْتَكْثَرْتُ مِنْ زَوْجِي بِمَا لَا يُعْطِينِي؟ فَقَالَ: الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ» وَكُلُّ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي الصَّحِيحِ. «وَسَأَلَهُ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: إنَّ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ، فَأَوْصِنِي بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ، فَقَالَ: لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ.

стр. 1153

«وَسَأَلَهُ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُرْسِلُ نَاقَتِي وَأَتَوَكَّلُ عَلَى اللَّهِ؟ فَقَالَ: بَلْ اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ» ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالتِّرْمِذِيُّ. «وَقَالَ لَهُ ﷺ رَجُلٌ: لَيْسَ عِنْدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَتَزَوَّجُ بِهِ، قَالَ: أَوَلَيْسَ مَعَكَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: ثُلُثُ الْقُرْآنِ قَالَ أَلَيْسَ مَعَكَ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: رُبْعُ الْقُرْآنِ قَالَ أَلَيْسَ مَعَكَ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ﴾ [الزلزلة: ١] ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: رُبْعُ الْقُرْآنِ قَالَ أَلَيْسَ مَعَكَ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ [النصر: ١] ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: رُبْعُ الْقُرْآنِ، أَلَيْسَ مَعَكَ آيَةُ الْكُرْسِيِّ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: رُبْعُ الْقُرْآنِ قَالَ: تَزَوَّجْ، تَزَوَّجْ، تَزَوَّجْ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ. «وَسَأَلَهُ ﷺ مُعَاذٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ عَلَيْنَا أُمَرَاءُ لَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِكَ وَلَا يَأْخُذُونَ بِأَمْرِكَ، فَمَا تَأْمُرُنَا فِي أَمْرِهِمْ؟ قَالَ: لَا طَاعَةَ لِمَنْ لَمْ يُطِعْ اللَّهَ» . «وَسَأَلَهُ ﷺ أَنَسٌ أَنْ يَشْفَعَ لَهُ، فَقَالَ إنِّي فَاعِلٌ قَالَ: فَأَيْنَ أَطْلُبُكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ اُطْلُبْنِي أَوَّلَ مَا تَطْلُبُنِي عَلَى الصِّرَاطِ قُلْتُ: فَإِذَا لَمْ أَلْقَكَ عَلَى الصِّرَاطِ؟ قَالَ فَأَنَا عَلَى الْمِيزَانِ قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ عِنْدَ الْمِيزَانِ، قَالَ فَأَنَا عِنْدَ الْحَوْضِ، لَا أُخْطِئُ هَذِهِ الثَّلَاثَ مَوَاطِنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ذَكَرَهُمَا أَحْمَدُ. «وَسَأَلَهُ ﷺ الْحَجَّاجُ بْنُ عِلَاطٍ، فَقَالَ: إنَّ لِي بِمَكَّةَ مَالًا، وَإِنَّ لِي بِهَا أَهْلًا، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ آتِيَهُمْ، فَأَنَا فِي حِلٍّ إنْ أَنَا نِلْتُ مِنْكَ أَوْ قُلْتُ شَيْئًا؟ فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَقُولَ مَا شَاءَ» ، ذَكَرَهُ أَحْمَدُ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ إذَا لَمْ يُرِدْ بِهِ قَائِلُهُ مَعْنَاهُ إمَّا لِعَدَمِ قَصْدِهِ لَهُ، أَوْ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِهِ، أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ غَيْرَ مَعْنَاهُ؛ لَمْ يَلْزَمْهُ مَا لَمْ يَرُدَّهُ بِكَلَامِهِ، وَهَذَا هُوَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي أَرْسَلَ بِهِ رَسُولَهُ، وَلِهَذَا لَمْ يَلْزَمْ الْمُكْرَهَ عَلَى التَّكَلُّمِ بِالْكُفْرِ الْكُفْرَ وَلَمْ يَلْزَمْ زَائِلَ الْعَقْلِ بِجُنُونٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ سُكْرٍ مَا تَكَلَّمَ بِهِ، وَلَمْ يَلْزَمْ الْحَجَّاجَ بْنَ عِلَاطٍ حُكْمُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ غَيْرَ مَعْنَاهُ، وَلَمْ يَعْقِدْ قَلْبَهُ عَلَيْهِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ﴾ [المائدة: ٨٩] وَفِي الْآيَةِ الْأُخْرَى ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥] فَالْأَحْكَامُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مُرَتَّبَةٌ عَلَى مَا كَسَبَهُ الْقَلْبُ، وَعَقَدَ عَلَيْهِ، وَأَرَادَهُ مِنْ مَعْنَى كَلَامِهِ. «وَسَأَلَتْهُ ﷺ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ نِسَاءً أَسْعَدْنَنِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ، يَعْنِي فِي

стр. 1154

النَّوْحِ، أَفَأُسَاعِدُهُنَّ فِي الْإِسْلَامِ؟ قَالَ لَا إسْعَادَ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا عَقْرَ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا جَلَبَ فِي الْإِسْلَامِ، وَمَنْ انْتَهَبَ فَلَيْسَ مِنَّا» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ. وَالْإِسْعَادُ: إسْعَادُ الْمَرْأَةِ فِي مُصِيبَتِهَا بِالنَّوْحِ. وَالشِّغَارُ: أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الْآخَرُ بِنْتَهُ. وَالْعَقْرُ: الذَّبْحُ عَلَى قُبُورِ الْمَوْتَى. وَالْجَلَبُ: الصِّيَاحُ عَلَى الْفَرَسِ فِي السِّبَاقِ. وَالْجَنَبُ: أَنْ يَجْنَبَ فَرَسًا فَإِذَا أَعْيَتْ فَرَسُهُ انْتَقَلَ إلَى تِلْكَ فِي الْمُسَابَقَةِ. «وَسَأَلَهُ ﷺ بَعْضُ الْأَنْصَارِ، فَقَالُوا: قَدْ كَانَ لَنَا جَمَلٌ نَسِيرُ عَلَيْهِ، وَإِنَّهُ قَدْ اُسْتُصْعِبَ عَلَيْنَا وَمَنَعْنَا ظَهْرَهُ، وَقَدْ عَطِشَ الزَّرْعُ وَالنَّخْلُ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ قُومُوا فَقَامُوا، فَدَخَلَ الْحَائِطَ، وَالْجَمَلُ فِي نَاحِيَتِهِ، فَمَشَى النَّبِيُّ ﷺ نَحْوَهُ، فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إنَّهُ قَدْ صَارَ مِثْلَ الْكَلْبِ الْكَلِبِ، وَإِنَّا نَخَافُ عَلَيْكَ صَوْلَتَهُ، فَقَالَ لَيْسَ عَلَيَّ مِنْهُ بَأْسٌ فَلَمَّا نَظَرَ الْجَمَلُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَقْبَلَ نَحْوَهُ حَتَّى خَرَّ سَاجِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِنَاصِيَتِهِ أَذَلَّ مَا كَانَ قَطُّ حَتَّى أَدْخَلَهُ فِي الْعَمَلِ، فَقَالَ لَهُ الصَّحَابَةُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَذِهِ بَهِيمَةٌ لَا تَعْقِلُ، تَسْجُدُ لَكَ، وَنَحْنُ نَعْقِلُ، فَنَحْنُ أَحَقُّ أَنْ نَسْجُدَ لَكَ، فَقَالَ لَا يَصْلُحُ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ، وَلَوْ صَلُحَ بَشَرٌ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا مِنْ عِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا، وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ مِنْ قَدَمِهِ إلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ يَتَنَجَّسُ بِالْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْهُ تَلْحَسُهُ مَا أَدَّتْ حَقَّهُ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ، فَأَخَذَ الْمُشْرِكُونَ مَعَ مُرِيدِيهِمْ بِسُجُودِ الْجَمَلِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَرَكُوا قَوْلَهُ «لَا يَصْلُحُ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ» وَهَؤُلَاءِ شَرٌّ مِنْ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الْمُتَشَابِهَ وَيَدَعُونَ الْمُحْكَمَ. «وَسُئِلَ ﷺ ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يَحْتَفُونَ وَلَا يَنْتَعِلُونَ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ فَاحْتَفُوا وَانْتَعِلُوا وَخَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ قَالُوا: فَإِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يَقُصُّونَ عَثَانِينَهُمْ وَيُوَفِّرُونَ سِبَالَهُمْ، فَقَالَ قُصُّوا سِبَالَكُمْ وَوَفِّرُوا عَثَانِينَكُمْ وَخَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ «وَسَأَلَهُ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَرَرْتُ بِغَارٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ، فَحَدَّثْتُ نَفْسِي بِأَنْ أُقِيمَ فِيهِ فَيَقُوتَنِي مَا فِيهِ مِنْ مَاءٍ وَأُصِيبَ مَا حَوْلَهُ مِنْ الْبَقْلِ وَأَتَخَلَّى عَنْ الدُّنْيَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إنِّي لَمْ أُبْعَثْ بِالْيَهُودِيَّةِ وَلَا بِالنَّصْرَانِيَّةِ، وَلَكِنِّي بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ، وَاَلَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَغَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَمَقَامُ أَحَدِكُمْ فِي الصَّفِّ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِهِ سِتِّينَ سَنَةً» .

стр. 1155

[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي أَنْوَاعِ الْبُيُوعِ] فَصْلٌ: [فَتَاوَى فِي أَنْوَاعِ الْبُيُوعِ] «وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَعِبَادَةَ الْأَصْنَامِ، فَسَأَلُوهُ، وَقَالُوا: أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ، فَقَالَ هُوَ حَرَامٌ ثُمَّ قَالَ قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ فَإِنَّ اللَّهَ لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا جَمَّلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ وَأَكَلُوا ثَمَنَهُ» . وَفِي قَوْلِهِ «هُوَ حَرَامٌ» قَوْلَانِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّ هَذِهِ الْأَفْعَالَ حَرَامٌ، وَالثَّانِي: أَنَّ الْبَيْعَ حَرَامٌ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي يَشْتَرِيهِ لِذَلِكَ، وَالْقَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ السُّؤَالَ مِنْهُمْ هَلْ وَقَعَ عَنْ الْبَيْعِ لِهَذَا الِانْتِفَاعِ الْمَذْكُورِ أَوْ وَقَعَ عَنْ الِانْتِفَاعِ الْمَذْكُورِ؟ وَالْأَوَّلُ اخْتِيَارُ شَيْخِنَا، وَهُوَ الْأَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْبِرْهُمْ أَوَّلًا عَنْ تَحْرِيمِ هَذَا الِانْتِفَاعِ حَتَّى يَذْكُرُوا لَهُ حَاجَتَهُمْ إلَيْهِ، وَإِنَّمَا أَخْبَرَهُمْ عَنْ تَحْرِيمِ الْبَيْعِ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ يَبْتَاعُونَهُ لِهَذَا الِانْتِفَاعِ، فَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُمْ فِي الْبَيْعِ، وَلَمْ يَنْهَهُمْ عَنْ الِانْتِفَاعِ الْمَذْكُورِ، وَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ جَوَازِ الْبَيْعِ وَحِلِّ الْمَنْفَعَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. «وَسَأَلَهُ ﷺ أَبُو طَلْحَةَ عَنْ أَيْتَامٍ وَرِثُوا خَمْرًا، فَقَالَ أَهْرِقْهَا قَالَ: أَفَلَا أَجْعَلُهَا خَلًّا؟ قَالَ لَا» حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَفِي لَفْظٍ «أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي اشْتَرَيْتُ خَمْرًا لِأَيْتَامٍ فِي حِجْرِي، فَقَالَ أَهْرِقْ الْخَمْرَ وَاكْسِرْ الدِّنَانَ» . «وَسَأَلَهُ ﷺ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ فَقَالَ: الرَّجُلُ يَأْتِينِي وَيُرِيدُ مِنِّي الْبَيْعَ وَلَيْسَ عِنْدِي مَا يَطْلُبُ، أَفَأَبِيعُ مِنْهُ ثُمَّ أَبْتَاعُ مِنْ السُّوقِ؟ قَالَ لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَك» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ. «وَسَأَلَهُ ﷺ أَيْضًا فَقَالَ: إنِّي أَبْتَاعُ هَذِهِ الْبُيُوعَ، فَمَا يَحِلُّ لِي مِنْهَا وَمَا يَحْرُمُ عَلَيَّ مِنْهَا؟ قَالَ يَا ابْنَ أَخِي لَا تَبِيعَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَقْبِضَهُ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ، وَعِنْدَ النَّسَائِيّ: «ابْتَعْتُ طَعَامًا مِنْ طَعَامِ الصَّدَقَةِ فَرَبِحْتُ فِيهِ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ لَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ» . «وَسُئِلَ ﷺ عَنْ الصَّلَاحِ الَّذِي إذَا وُجِدَ جَازَ بَيْعُ الثِّمَارِ، فَقَالَ: تَحْمَارُّ وَتَصْفَارُّ وَيُؤْكَلُ مِنْهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. «وَسَأَلَهُ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ الْمَاءُ قَالَ: مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ الْمِلْحُ قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ النَّارُ ثُمَّ سَأَلَهُ ﷺ : مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ أَنْ تَفْعَلَ الْخَيْرَ خَيْرٌ لَكَ» ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد.

стр. 1156

«وَسُئِلَ أَنْ يَحْجُرَ عَلَى رَجُلٍ يُغْبَنُ فِي الْبَيْعِ لِضَعْفٍ فِي عُقْدَتِهِ، فَنَهَاهُ عَنْ الْبَيْعِ، فَقَالَ: لَا أَصْبِرُ عَنْهُ، فَقَالَ إذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ، وَأَنْتَ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ ابْتَعْتَهَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا» . «وَسُئِلَ ﷺ عَنْ رَجُلٍ ابْتَاعَ غُلَامًا فَأَقَامَ عِنْدَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُقِيمَ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَرَدَّهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ الْبَائِعُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ اسْتَغَلَّ غُلَامِي، فَقَالَ الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد. «وَسَأَلَتْهُ ﷺ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: إنِّي امْرَأَةٌ أَبِيعُ وَأَشْتَرِي، فَإِذَا أَرَدْت أَنْ أَبْتَاعَ الشَّيْءَ سُمْت بِهِ أَقَلَّ مِمَّا أُرِيدُ ثُمَّ زِدْت حَتَّى أَبْلُغَ الَّذِي أُرِيدُ، وَإِذَا أَرَدْت أَنْ أَبِيعَ الشَّيْءَ سُمْت بِهِ أَكْثَرَ مِنْ الَّذِي أُرِيدُ ثُمَّ وَضَعْتُ حَتَّى أَبْلُغَ الَّذِي أُرِيدُ، فَقَالَ لَا تَفْعَلِي، إذَا أَرَدْتِ أَنْ تَبْتَاعِي شَيْئًا فَاسْتَامِي بِهِ الَّذِي تُرِيدِينَ أُعْطِيت أَوْ مُنِعْتِ، وَإِذَا أَرَدْتِ أَنْ تَبِيعِي شَيْئًا فَاسْتَامِي بِهِ الَّذِي تُرِيدِيهِ أُعْطِيت أَوْ مُنِعْتِ» ذَكَرَهُ ابْنُ مَاجَهْ. «وَسَأَلَهُ ﷺ بِلَالٌ عَنْ تَمْرٍ رَدِيءٍ بَاعَ مِنْهُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ جَيِّدٍ، فَقَالَ أَوَّهْ، عَيْنُ الرِّبَا، لَا تَفْعَلْ، وَلَكِنْ إذَا أَرَدْتَ أَنْ تَشْتَرِيَ فَبِعْ التَّمْرَ بَيْعًا آخَرَ ثُمَّ اشْتَرِ بِالثَّمَنِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. «وَسَأَلَهُ ﷺ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ أَنَا وَشَرِيكِي شَيْئًا يَدًا بِيَدٍ وَنَسِيئَةً، فَسَأَلْنَا النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ أَمَّا مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَخُذُوهُ، وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَذَرُوهُ» ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، وَعِنْدَ النَّسَائِيّ عَنْ «الْبَرَاءِ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ تَاجِرَيْنِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ الصَّرْفِ، فَقَالَ إنْ كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَلَا بَأْسَ، وَإِنْ كَانَ نَسِيئَةً فَلَا يَصْلُحُ» . «وَسَأَلَهُ ﷺ فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ قِلَادَةٍ اشْتَرَاهَا يَوْمَ خَيْبَرَ بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ، فَفَصَّلَهَا فَوَجَدَ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا، فَقَالَ لَا تُبَاعُ حَتَّى تُفَصَّلَ» ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَسْأَلَةَ مُدِّ عَجْوَةٍ لَا تَجُوزُ إذَا كَانَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ فِيهِ مَا فِي الْآخَرِ وَزِيَادَةٌ؛ فَإِنَّهُ صَرِيحُ الرِّبَا، وَالصَّوَابُ أَنَّ الْمَنْعَ مُخْتَصٌّ بِهَذِهِ الصُّورَةِ الَّتِي جَاءَ فِيهَا الْحَدِيثُ وَمَا شَابَهَهَا مِنْ الصُّوَرِ «وَسُئِلَ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْفَرَسِ بِالْأَفْرَاسِ وَالنَّجِيبَةِ بِالْإِبِلِ، فَقَالَ لَا بَأْسَ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ. «وَسَأَلَهُ ﷺ ابْنُ عُمَرَ فَقَالَ: أَشْتَرِي الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ؟ ، فَقَالَ: إذَا أَخَذْتَ وَاحِدًا مِنْهُمَا فَلَا يُفَارِقُكَ صَاحِبُكَ وَبَيْنَكَ وَبَيْنَهُ لَبْسٌ» وَفِي لَفْظٍ: «كُنْتُ أَبِيعُ الْإِبِلَ، وَكُنْتُ آخُذُ الذَّهَبَ مِنْ الْفِضَّةِ وَالْفِضَّةَ مِنْ الذَّهَبِ، وَالدَّنَانِيرَ مِنْ الدَّرَاهِمِ، وَالدَّرَاهِمَ مِنْ الدَّنَانِيرِ، فَسَأَلْتُ

стр. 1157

النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: إذَا أَخَذْتَ أَحَدَهُمَا، وَأَعْطَيْتَ الْآخَرَ فَلَا يُفَارِقُكَ صَاحِبُكَ وَبَيْنَكَ وَبَيْنَهُ لَبْسٌ» ذَكَرَهُ ابْنُ مَاجَهْ. وَتَفْسِيرُ هَذَا مَا فِي اللَّفْظِ الَّذِي عِنْدَ أَبِي دَاوُد عَنْهُ «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالنَّقِيعِ، فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ، آخُذُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ وَأُعْطِي هَذِهِ مِنْ هَذِهِ، فَقَالَ لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا مَا لَمْ تَفْتَرِقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ. «وَسُئِلَ ﷺ عَنْ اشْتِرَاءِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ فَقَالَ أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا يَبِسَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ» ، ذَكَرَهُ أَحْمَدُ وَالشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ ﵃. «وَسُئِلَ ﷺ عَنْ رَجُلٍ أَسْلَفَ فِي نَخْلٍ فَلَمْ يُخْرِجْ تِلْكَ السَّنَةَ، فَقَالَ اُرْدُدْ عَلَيْهِ مَالَهُ ثُمَّ قَالَ لَا تُسْلِفُوا فِي النَّخْلِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ» وَفِي لَفْظٍ «أَنَّ رَجُلًا أَسْلَمَ فِي حَدِيقَةِ نَخْلٍ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ النَّخْلُ، فَلَمْ يُطْلِعْ النَّخْلُ شَيْئًا ذَلِكَ الْعَامَ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي: هُوَ لِي حَتَّى يُطْلِعَ، وَقَالَ الْبَائِعُ: إنَّمَا بِعْتُكَ النَّخْلَ هَذِهِ السَّنَةَ، فَاخْتَصَمَا إلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لِلْبَائِعِ آخُذُ مِنْ نَخْلِكَ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا، قَالَ فَبِمَ تَسْتَحِلُّ مَالَهُ؟ اُرْدُدْ عَلَيْهِ مَالَهُ ثُمَّ قَالَ لَا تُسْلِفُوا فِي النَّخْلِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ» . وَهُوَ حُجَّةٌ لِمَنْ لَمْ يُجَوِّزْ السَّلَمَ إلَّا فِي مَوْجُودِ الْجِنْسِ حَالَ الْعَقْدِ، كَمَا يَقُولُهُ الْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. «وَسَأَلَهُ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: إنَّ بَنِي فُلَانٍ قَدْ أَسْلَمُوا، لِقَوْمٍ مِنْ الْيَهُودِ، وَإِنَّهُمْ قَدْ جَاعُوا، فَأَخَاف أَنْ يَرْتَدُّوا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ عِنْدَهُ؟ قَالَ رَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ: عِنْدِي كَذَا وَكَذَا، لِشَيْءٍ سَمَّاهُ أَرَاهُ قَالَ: ثَلَاثُمِائَةِ دِينَارٍ بِسِعْرِ كَذَا وَكَذَا مِنْ حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : بِسِعْرِ كَذَا وَكَذَا، وَلَيْسَ مِنْ حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ» ذَكَرَهُ ابْنُ مَاجَهْ. [فَصْلٌ فَتَاوَى فِي فَضْلِ بَعْضِ الْأَعْمَالِ] فَصْلٌ: [فَتَاوَى فِي فَضْلِ بَعْضِ الْأَعْمَالِ] « وَسَأَلَهُ ﷺ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ: اجْعَلْنِي عَلَى شَيْءٍ أَعِيشُ بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا حَمْزَةُ نَفْسٌ تُحْيِيهَا أَحَبُّ إلَيْكَ أَمْ نَفْسٌ تُمِيتُهَا؟ فَقَالَ: نَفْسٌ أُحْيِيهَا، قَالَ عَلَيْكَ نَفْسُكَ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ. وَسُئِلَ ﷺ : مَا عَمَلُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ " الصِّدْقُ، فَإِذَا صَدَقَ الْعَبْدُ بَرَّ، وَإِذَا بَرَّ آمَنَ، وَإِذَا آمَنَ دَخَلَ الْجَنَّةَ ".

стр. 1158

«وَسُئِلَ ﷺ : مَا عَمَلُ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ الْكَذِبُ، إذَا كَذَبَ الْعَبْدُ فَجَرَ، وَإِذَا فَجَرَ كَفَرَ، وَإِذَا كَفَرَ دَخَلَ النَّارَ» . «وَسُئِلَ ﷺ عَنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ؟ فَقَالَ الصَّلَاةُ قِيلَ: ثُمَّ مَهْ؟ قَالَ الصَّلَاةُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا غَلَبَ عَلَيْهِ قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ الرَّجُلُ: فَإِنَّ لِي وَالِدَيْنِ، قَالَ آمُرُكَ بِالْوَالِدَيْنِ خَيْرًا قَالَ: وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا لَأُجَاهِدَنَّ وَلْأَتْرُكْهُمَا، فَقَالَ: أَنْتَ أَعْلَمُ» ذَكَرُهُ أَحْمَدُ. «وَسُئِلَ ﷺ عَنْ الْغُرَفِ الَّتِي فِي الْجَنَّةِ يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا، لِمَنْ هِيَ؟ قَالَ لِمَنْ أَلَانَ الْكَلَامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَبَاتَ لِلَّهِ قَائِمًا وَالنَّاسُ نِيَامٌ» . «وَسَأَلَهُ ﷺ رَجُلٌ: أَرَأَيْتَ إنْ جَاهَدْتُ بِنَفْسِي وَمَالِي فَقُتِلْتُ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ، أَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا قَالَ إلَّا إنْ مِتَّ وَعَلَيْكَ دَيْنٌ، وَلَيْسَ عِنْدَكَ وَفَاؤُهُ وَأَخْبَرَهُمْ بِتَشْدِيدٍ أُنْزِلَ، فَسَأَلُوهُ عَنْهُ، فَقَالَ الدَّيْنُ، وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ عَاشَ ثُمَّ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ عَاشَ ثُمَّ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا دَخَلَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَقْضِيَ دَيْنَهُ» ذَكَرَهُمَا أَحْمَدُ. «وَسَأَلَهُ ﷺ رَجُلٌ عَنْ أَخِيهِ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَقَالَ هُوَ مَحْبُوسٌ بِدَيْنِهِ، فَاقْضِ عَنْهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَدَّيْتُ عَنْهُ إلَّا دِينَارَيْنِ ادَّعَتْهُمَا امْرَأَةٌ وَلَيْسَ لَهَا بَيِّنَةٌ، فَقَالَ أَعْطِهَا فَإِنَّهَا مُحِقَّةٌ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّ إذَا عَلِمَ بِثُبُوتِ الدَّيْنِ عَلَى الْمَيِّتِ جَازَ لَهُ وَفَاؤُهُ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ بِهِ بَيِّنَةٌ. «وَسَأَلُوهُ ﷺ أَنْ يُسَعِّرَ لَهُمْ، فَقَالَ إنَّ اللَّهَ هُوَ الْخَالِقُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّازِقُ، وَإِنِّي لِأَرْجُوَ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَلَا يَطْلُبنِي أَحَدٌ بِمَظْلِمَةٍ ظَلَمْتُهَا إيَّاهُ فِي دَمٍ أَوْ مَالٍ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ. فَصْلٌ: «وَسَأَلَهُ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: أَرْضِي لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهَا شَرِكَةٌ وَلَا قِسْمَةٌ إلَّا الْجَارُ، فَقَالَ الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ، وَالصَّوَابُ الْعَمَلُ بِهَذِهِ الْفَتْوَى إذَا اشْتَرَكَا فِي طَرِيقٍ أَوْ حَقٍّ مِنْ حُقُوقِ الْمِلْكِ. «وَسُئِلَ ﷺ : أَيُّ الظُّلْمِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: ذِرَاعٌ مِنْ الْأَرْضِ يَنْتَقِصُهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ، وَلَيْسَتْ

стр. 1159

حَصَاةٌ مِنْ الْأَرْضِ أَخَذَهَا إلَّا طُوِّقَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلَى قَعْرِ الْأَرْضِ، وَلَا يَعْلَمُ قَعْرَهَا إلَّا الَّذِي خَلَقَهَا» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ. «وَأَفْتَى ﷺ فِي شَاةٍ ذُبِحَتْ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهَا وَقُدِّمَتْ إلَيْهِ أَنْ تُطْعَمُ الْأُسَارَى» ، ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد. [فَصْلٌ فَتَاوَى فِي الرَّهْنِ وَالدَّيْنِ] فَتَاوَى فِي الرَّهْنِ وَالدَّيْنِ فَصْلٌ: [فَتَاوَى فِي الرَّهْنِ وَالدَّيْنِ] «وَأَفْتَى ﷺ بِأَنَّ ظَهْرَ الرَّهْنِ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنَ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَةُ» ، ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ. وَأَخَذَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ بِهَذِهِ الْفَتْوَى، وَهُوَ الصَّوَابُ. «وَأَفْتَى ﷺ بِأَنَّ الرَّهْنَ لَا يَغْلَقُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي رَهَنَهُ، لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ» ، حَدِيثٌ حَسَنٌ. «وَأَفْتَى ﷺ فِي رَجُلٍ أُصِيبَ فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا فَكَثُرَ دَيْنُهُ، فَأَمَرَ أَنْ يُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يُوفِ ذَلِكَ دَيْنَهُ، فَقَالَ لِلْغُرَمَاءِ: خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ، وَلَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ» ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ. «وَأَفْتَى ﷺ مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ» ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [فَصْلٌ تَصَدَّقُ الْمَرْأَة] فَصْلٌ: [الْمَرْأَةُ تَتَصَدَّقُ] «وَسَأَلَتْهُ ﷺ امْرَأَةٌ عَنْ حُلِيٍّ لَهَا تَصَدَّقَتْ بِهِ، فَقَالَ لَهَا: لَا يَجُوزُ لِامْرَأَةٍ عَطِيَّةٌ فِي مَالِهَا إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا وَفِي لَفْظٍ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَمْرٌ فِي مَالِهَا إذَا مَلَكَ زَوْجُهَا عِصْمَتَهَا» ذَكَرَهُ أَهْلُ السُّنَنِ. وَعِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ «أَنَّ خَيْرَةَ امْرَأَةَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَتَتْهُ بِحُلِيٍّ فَقَالَتْ: تَصَدَّقْتُ بِهَذَا، فَقَالَ هَلْ اسْتَأْذَنْتِ كَعْبًا؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَبَعَثَ إلَى كَعْبٍ، فَقَالَ: هَلْ أَذِنْتَ لِخَيْرَةَ أَنْ تَتَصَدَّقَ بِحُلِيِّهَا هَذَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَبِلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » . [مَالُ الْيَتِيمِ] «وَسَأَلَهُ ﷺ رَجُلٌ، فَقَالَ: لَيْسَ لِي مَالٌ، وَلِي يَتِيمٌ، فَقَالَ: كُلْ مِنْ مَالِ يَتِيمِكَ غَيْرَ مُسْرِفٍ وَلَا مُبَذِّرٍ وَلَا مُتَأَثِّلٍ مَالًا، وَمِنْ غَيْرِ أَنْ تَقِيَ مَالَكَ أَوْ قَالَ تَفْدِيَ مَالَكَ بِمَالِهِ» . وَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: ١٥٢] عَزَلُوا أَمْوَالَ

стр. 1160

الْيَتَامَى، حَتَّى جَعَلَ الطَّعَامُ يَفْسُدُ وَاللَّحْمُ يَنْتُنُ، فَسَأَلُوا عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَنَزَلَتْ ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ [البقرة: ٢٢٠] ذَكَرَهُ أَحْمَدُ وَأَهْلُ السُّنَنِ. [اللُّقَطَةُ] «وَسُئِلَ ﷺ عَنْ لُقَطَةِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، فَقَالَ: اعْرَفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً؛ فَإِنْ لَمْ تَعْرِفْ فَاسْتَنْفِقْهَا وَلِتَكُنَّ وَدِيعَةً عِنْدَكَ؛ فَإِنْ جَاءَ طَالِبُهَا يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ فَأَدِّهَا إلَيْهِ» . «فَسُئِلَ ﷺ عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ، قَالَ مَا لَكَ وَلَهَا؟ دَعْهَا فَإِنَّ مَعَهَا حِذَاءَهَا وَسِقَاءَهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا» . «فَسُئِلَ ﷺ عَنْ الشَّاةِ، فَقَالَ: خُذْهَا، فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ الذِّئْبِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي لَفْظِ لِمُسْلِمٍ «فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَعَرَفَ عِفَاصَهَا وَعَدَدَهَا وَوِكَاءَهَا فَأَعْطِهَا إيَّاهُ، وَإِلَّا فَهِيَ لَكَ» . وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ «ثُمَّ كُلْهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَأَدِّهَا إلَيْهِ» . وَقَالَ «أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ: وَجَدْتُ صُرَّةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ، فَأَتَيْتُ بِهَا النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: عَرِّفْهَا حَوْلًا فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ: عَرِّفْهَا حَوْلًا فَعَرَّفْتُهَا ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ: عَرِّفْهَا حَوْلًا فَعَرَّفْتُهَا ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِهَا الرَّابِعَةَ، فَقَالَ: اعْرَفْ عَدَدَهَا وَوِكَاءَهَا وَوِعَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإِلَّا فَاسْتَمْتِعْ بِهَا فَاسْتَمْتَعْتُ بِهَا» ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ. «وَسَأَلَهُ ﷺ رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ عَنْ الضَّالَّةِ مِنْ الْإِبِلِ، قَالَ: مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا تَأْكُلُ الشَّجَرَ وَتَرِدُ الْمَاءَ، فَدَعْهَا حَتَّى يَأْتِيَهَا بَاغِيهَا قَالَ: الضَّالَّةُ مِنْ الْغَنَمِ، قَالَ: لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ، تَجْمَعُهَا حَتَّى يَأْتِيَهَا بَاغِيهَا قَالَ: الْحَرِيسَةُ الَّتِي تُوجَدُ فِي مَرَاتِعِهَا، قَالَ فِيهَا ثَمَنُهَا مَرَّتَيْنِ، وَضَرْبُ نَكَالٍ، وَمَا أَخَذَ مِنْ عَطَنِهِ فَفِيهِ الْقَطْعُ إذَا بَلَغَ مَا يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَالثِّمَارُ وَمَا أَخَذَ مِنْهَا فِي أَكْمَامِهَا، قَالَ مَا أَخَذَ بِفَمِهِ فَلَمْ يَتَّخِذْ خَبِيئَةً فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَمَا احْتَمَلَ فَعَلَيْهِ ثَمَنُهُ مَرَّتَيْنِ وَضَرْبُ نَكَالٍ، وَمَا أَخَذَ مِنْ أَجْرَانِهِ فَفِيهِ الْقَطْعُ إذَا بَلَغَ مَا يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاللُّقَطَةُ يَجِدُهَا فِي سَبِيلِ الْعَامِرَةِ، قَالَ عَرِّفْهَا حَوْلًا، فَإِنْ وَجَدَتْ بَاغِيَهَا فَأَدِّهَا إلَيْهِ، وَإِلَّا فَهِيَ لَكَ قَالَ: مَا يُوجَدُ فِي الْحَرْبِ الْعَادِي، قَالَ فِيهِ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ وَأَهْلُ السُّنَنِ. وَالْإِفْتَاءُ بِمَا فِيهِ مُتَعَيَّنٌ، وَإِنْ خَالَفَهُ مَنْ خَالَفَهُ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يُعَارِضْهُ مَا يُوجِبُ تَرْكَهُ.
следующие страницы →