← Фикх малики

Фикх малики · id 1149

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Полный текст (10 175 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

اشْتِرَاكهِمَا عَلَى مَا سَيَأْتِي بَعْدُ، وَخَالَفَهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ) (١). هناك أمران محل خلاف بين المالكية من جانب والشافعية والحنابلة من جانب آخر وهو: أن الإمام مالك (٢) يرى وجود قدر مشترك بين الظهر والعصر تؤدَّى فيه أربع صلوات؛ لما ورد في حديث إمامة جبريل: "عندما صلى بالرسول ﷺ اليوم الأول العصر حين صارَ ظلُّ كلِّ شيء مثله، وهو الوقت الذي صلى به الظهر أيضًا في اليوم الثاني " (٣). فهنا وقت مشترك بينهما، وذاك ما ذهب إليه المالكية. قوله: (وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي جِهَةِ اشْتِرَاكهِمَا عَلَى مَا سَيَأْتِي بَعْدُ، وَخَالَفَهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ (٤)، فَقَالَ: "إِنَّ هَذَا الوَقْتَ إِنَّمَا هُوَ لِلْعَصْرِ فَقَطْ، وَاِنَّهُ لَيْسَ هَاهُنَا وَقْتٌ مُشْتَرَكٌ "، وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ فِي ذَلِكَ هُوَ اخْتِلَافُهُمْ فِي جَوَازِ الجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا عَلَى مَا سَيَأْتِي بَعْدُ). يرى الإمام أبو حنيفة أن الوقت المشترك هو العصر فقط، كصاحب العذر حين تخرج وقت الصلاة الأولى وما زال بعذره؛ وكالحائض مثلًا إذا زال حيضها؛ أي: طهرت في آخر وقت العصر؛ فلا تُطالب بالظهر؛ لخروج وقت الظهر وهي معذورة، ومثلها بقية أهل الأعذار.

стр. 1087

ثم يقيسون خروج وقت العصر على خروج وقت المغرب فيقولون: لأن الحائض لو فاتها وقت العصر، ودخل وقت المغرب لما طُولبت بذلك؛ فكذلك الحال بالنسبة لصلاة العصر. وحجة الحنفية: أن وقت الظهر قد خرج دون أن يُلزَم صاحب العذر بصلاة فيه، وزال عذره في وقت الصلاة الثانية، وكذلك أيضًا صلاة المغرب مع العشاء إذا خرج وقتها؛ فلا تجب قياسًا على مَن فاته وقت العصر كليًّا ودخل عليه وقت المغرب؛ فإنه لا يصلي صلاة العصر. قوله: (فَمَنْ تَمَسَّكَ بِالنَّصِّ الوَارِدِ فِي صَلَاةِ العَصْرِ أَعْنِي: الثَّابِتَ مِنْ قَوْلِهِ ﵊: "مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ العَصْرِ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ فَقَدْ أَدْرَكَ العَصْرَ" (١)، وَفَهِمَ مِنْ هَذَا الرُّخْصَةَ، وَلَمْ يجِزْ الِاشْتِرَاكَ فِي الجَمْعِ لِقَوْلِهِ ﵊: "لَا يَفُوتُ وَقْتُ صلَاةٍ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الأُخْرَى" (٢)، وَبمَا سَنَذْكُر بَعْدُ فِي بَابِ الجَمْعِ مِنْ حُجَجِ الفَرِيقَيْنِ: إِنَّهُ لَا يَكُونُ هَذَا الوَقْتُ إِلَّا لِصَلَاةِ العَصْرِ فَقَطْ، وَمَنْ أَجَازَ الِاشْتِرَاكَ فِي الجَمْعِ فِي السَّفَرِ قَاسَ عَلَيْهِ أَهْلَ الضَّرُورَاتِ). أراد المؤلف بقوله: "حتى يدخل وقت الصلاة"؛ أي: حتى يحضر وقتها، ولا بد أن ننظر في أحكام المسافر خاصة في أبواب الجمع بين الصلاتين حتى يتضح الأمر؛ فقد فسر المؤلف حقيقة الخلاف وعلته بين

стр. 1088

الجمهور والحنفية هناك؛ وإنما هو خلاف في جواز الجمع بين الصلاتين وعدمه، وهذا هو أصل سبب الخلاف. قوله: (وَلمَا سَنَذْكُرُهُ بَعْدُ فِي بَابِ الجَمْعِ مِنْ حُجَجِ الفَرِيقَيْنِ). وهؤلاء هم الجمهور. قوله: (لِأَنَّ المُسَافِرَ أَيْضًا صَاحِبُ ضَرُورَةٍ وَعُذْرٍ، فَجَعَلَ هَذَا الوَقْتَ مُشْتَرَكًا لِلظُّهْرِ وَالعَصْرِ، وَالمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ). ومعلوم أن المسافر من أهل الأعذار، بل هو في مقدمة أهل الأعذار. فجعل هذا الوقت مشتركًا بين الظهر والعصر؛ لأنهما يشتركان في الجمع، وكذلك بين المغرب والعشاء، فبين الظهر والعصر إلى ما قبل غروب الشمس بركعة، وسيأتي خلاف مالك في ذلك، وبالنسبة للمغرب والعشاء إلى ما قبل الفجر بركعة. قوله: (المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: اخْتَلَفَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي آخِرِ الوَقْتِ المُشْتَرَكِ لَهُمَا، فَقَالَ مَالِكٌ (١): هُوَ لِلظُّهْرِ وَالعَصْرِ مِنْ بَعْدِ الزَّوَالِ بِمِقْدَارِ أَرْبَعِ رَكعَاتٍ لِلظُّهْرِ لِلْحَاضِرِ وَرَكْعَتَيْنِ لِلْمُسَافِرِ إِلَى أَنْ يَبْقَى لِلنَّهَارِ مِقْدَارُ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ لِلْحَاضِرِ أَوْ رَكْعَتَيْنِ لِلْمُسَافِرِ).

стр. 1089

اختلف مالك والشافعي (١) في آخر الوقت المشترك لهما، وذهب الإمام أحمد (٢) إلى ما ذهب إليه الشافعي في هذا المقام، فكل ما ذكره عن الإمام الشافعي يوافقه فيه الإمام أحمد إلا في حالة واحدة، وهي هذه المسألة: فيما إذا بقي على المغرب أقل من ركعة؛ فالإمام أحمد (٣) ينفرد عن الشافعي في هذه المسألة، وتفصيلها كالآتي: قال مالك: "هو للظهر والعصر من بعد الزوال بمقدار أربع ركعات للظهر للحاضر وركعتين للمسافر"، وهناك مسألتان ذكرهما الإمام: الأولى: من أدرك صلاة الظهر مثلًا ثم طرأ عليه عذر بعد مرور ركعتين بالنسبة للمسافر، أو أربع ركعات للحاضر؛ فهل يلزمه قضاء صلاة الظهر إذا زال العذر؟ وهذه المسألة سيرجئها المؤلف عند الكلام فيمن أدرك جزءًا من وقت العصر؛ فهل يلزمه أن يؤدي الصلاتين معًا؟ وما مقدار ذلك؟

стр. 1090

يشترط الإمام مالك (١) أن يدرك المصلي ما مقداره من الوقت خمس ركعات، فإن أدرك أربعًا فأقل فلا يصلي للعصر. أما الشافعي وأحمد فيريان: أن مَن أدرك ركعة من العصر من أهل الأعذار قبل أن تغرب الشمس؛ فإنه يصلي الظهر والعصر معًا، ثم يحصل الخلاف بعد ذلك بين الشافعية والحنابلة فيما حتى لو أدرك تكبيرة الإحرام. قوله: (وجَعَلَ الوَقْتَ الخَاصَّ لِلظُّهْرِ إِنَّمَا هُوَ مِقْدَارُ أَرْبَعِ رَكعَاتٍ لِلْحَاضِرِ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَإِمَّا رَكعَتَانِ لِلْمُسَافِرِ، وَجَعَلَ الوَقْتَ الخَاصَّ بِالعَصْرِ إِمَّا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ المَغِيبِ لِلْحَاضِرِ، وَإِمَّا ثِنْتَانِ لِلْمُسَافِرِ؛ أَعْنِي: أَنَّهُ مَنْ أَدْرَكَ الوَقْتَ الخَاصَّ فَقَطْ). أما آخر الوقت فيرى الإمام مالك: أن حديث: "مَن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، فقد أدرك العصر" (٢)؛ خاص بالعصر وحده؛ لأن مقدار ركعة سيدخل به الوقت وهو يصلي هذه الصلاة؛ لكن لو أدرك وقتًا من الممكن أن يؤدي خمس ركعات بأن يصلي الظهر والعصر معًا فيصلي الظهر أربع ركعات، وينتهي ثم يدخل في العصر فيدرك مقدار ركعة منها، ثم بعد ذلك يتمها، وهذا خلاف لما ذهب إليه الحنفية حيث يرون: أن مَن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس؛ فإنه مدرك للعصر، وخالفوا فيمن أدرك ركعة قبل طلوع الفجر فليس مدركًا للفجر؛ لأنه

стр. 1091

سيخرج به الوقت، وهذا مجانب للصواب؛ وذلك لأن الأحاديث التي ورد النهي فيها عن الصلاة في بعض الأوقات كمثلِ حديث: "لا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس" (١) إنما هو خاص بالنوافل، أما الفرائض فإن الإنسان يصليها متى ذكرها إن كان ناسيًا أو مستيقظًا إن كان نائمًا؛ لقوله ﷺ : "مَن نام عن صلاة أو نسيها فليصلها متى ذكرها، فهذا وقتها لا وقت لها غيره" (٢). وبيان مذهب الإمام مالك: أن المسافر إن دخل عليه المغرب ولم يبقَ إلا مقدار ركعتين على خروج الوقت لا يصلي إلا العصر، أما لو بقي مقدار ما تؤدَّى فيه أربع ركعات بالنسبة للحاضر؛ لا يلزمه إلا العصر، أما لو زاد الوقت إلى إمكان أداء ركعة خامسة؛ فإنه يلزمه أن يؤدي الظهر، ولذلك يلتقي مع الشافعية والحنابلة في هذه المسألة. قوله: (لَمْ تَلْزَمْهُ إِلَّا الصَّلَاةُ الخَاصَّةُ بِذَلِكَ الوَقْتِ إِنْ كَانَ مِمَّنْ لَمْ تَلْزَمْهُ الصَّلَاةُ قَبْلَ ذَلِكَ الوَقْتِ، وَمَنْ أَدْرَكَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَدْرَكَ الصَّلَاتَيْنِ مَعًا أَوْ حُكْمَ ذَلِكَ الوَقْتِ وَجَعَلَ آخِرَ الوَقْتِ الخَاصِّ لِصَلَاةِ العَصْرِ مِقْدَارَ رَكْعَةٍ قَبْلَ الغُرُوبِ). بيان القول: أن الإمام مالكًا يقول: من أدرك مقدار خمس ركعاتٍ من أهل الأعذار قبل مغيب الشمس، فإنه يلزمه أن يصلي الظهر والعصر معًا، وإن لم يبقَ من ذلك الوقت إلا ما يمكن أن يؤدى فيه أربع ركعات فأقل فلا يلزم فيه إلا العصر. قوله: (وَكذَلِكَ فَعَلَ فِي اشْتِرَاكِ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ إِلَّا أَنَّ الوَقْتَ الخَاصَّ مَرَّةً جَعَلَهُ لِلْمَغْرِبِ فَقَالَ: هُوَ مِقْدَارُ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ

стр. 1092

الفَجْرُ، وَمَرَّةً جَعَلَهُ لِلصَّلَاةِ الأَخِيرَةِ كلمَا فَعَلَ فِي العَصْرِ) (١). انتقل المؤلف إلى ما يتعلَّق بوقت أهل الأعذار، وذلك بالنسبة للمغرب والعشاء، فهنا اختلف رأي الإمام مالك عن سابقه؛ لأن صلاة الظهر أربع ركعات كالعصر بخلاف المغرب ثلاثة ركعات فمرَّة يقول: من أدرك مقدار ثلاث ركعات قبل الفجر فلا يصلي إلا العشاء، ومرة يقول: إن لم يدرك إلا وقتًا تؤدى فيه أربع ركعات؛ فلا يصلي إلا العشاء، لكن لو أدرك مقدار خمس ركعات؛ فإنه يصلي المغرب والعشاء على قولنا، وعلى القول الآخر في الرواية الأخرى أنه يدرك ثلاث ركعات، ولو أدرك أربع ركعات صلَّى المغرب ثلاثًا ثم يبدأ بعد ذلك بركعة واحدة من العشاء. قوله: (فَقَالَ: هُوَ مِقْدَارُ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ وَهُوَ القِيَاسُ، وَجَعَلَ آخِرَ الوَقْتِ مِقْدَارَ رَكْعَةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ. وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَجَعَلَ حُدُودَ أَوَاخِرِ هَذِهِ الأَوْقَاتِ المُشْتَرَكَةِ حَدًّا وَاحِدًا وَهُوَ إِدْرَاكُ رَكْعَةٍ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَذَلِكَ لِلظُّهْرِ وَالعَصْرِ مَعًا، وَمِقْدَارُ رَكْعَةٍ أَيْضًا قَبْلَ انْصِدَاعِ الفَجْرِ وَذَلِكَ لِلْمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ مَعًا). قد اتضح مذهب الشافعية والحنابلة: أنه إن أدرك ركعة قبل غروب الشمس أو قبل طلوع الفجر؛ فإنه يلزمه أن يصلي هناك الظهر والعصر

стр. 1093

بالنسبة لركعة قبل المغرب، والمغرب والعشاء لمن أدرك ركعة قبل الفجر. قوله: (وَقَدْ قِيلَ عَنْهُ (١) بِمِقْدَارِ تَكْبِيرَةٍ، أَعْنِي: أَنَّهُ مَنْ أَدْرَكَ تَكْبِيرَةً قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَقَدْ لَزِمَتْهُ صَلَاةُ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ مَعًا. وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ (٢) فَوَافَقَ مَالِكًا فِي أَنَّ آخِرَ وَقْتِ العَصْرِ مِقْدَارُ رَكعَةٍ لِأَهْلِ الضَّرُورَاتِ عِنْدَهُ قَبْلَ الغُرُوبِ). هذا علة الخلاف بين الشافعية والحنابلة في هذه المسألة؛ فالشافعية يعتمدون على دليل وهو ما نقل عن عبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن عباس ﵄ أنهما قالَا في الحائض: إذا أدركت ركعة قبل طلوع الفجر؛ فإنها تصلِّي المغرب والعشاء معًا، ولو أدركت ركعة قبل كروب الشمس؛ فإنها تصلي الظهر والعصر معًا. أما حجة الشافعية في ذلك: ما نقل عن الصحابيين عبد الرحمن بن عوف (٣)، وكذلك أيضًا: عبد الله بن عباس (٤). أما الحنابلة (٥) فيقولون: مَن أدرك مقدار تكبيرة قبل غروب الشمس؛ فإنه يصلي الظهر والعصر معًا، ومَن أدرك مقدار تكبيرة قبل طلوع الفجر؛

стр. 1094

فإنه يصلي المغرب والعشاء؛ لأننا لا نرى فرقًا بين من يدرك ركعة وبين أن يدرك أقل من ركعة، فما دام إدراك الركعة غير كافٍ لأداء الصلاتين سيدخل به الوقت الآخر، فلا نرى فرقًا. والحنابلة هنا ألحقوا الجزء بالكل، أما الشافعية فوقفوا عند أثر الصحابيين كما مر، والمعروف أن هذا في مذهب الحنابلة، لكن الذي قيل عن الشافعي ليس في أهل الأعذار. أما أبو حنيفة (١) فيرى: أن وقت العصر يبدأ بالمثليين، أي: "إذا صار ظل كل شيء مثليه "، وينتهي على القول بالاصفرار، وفي قول آخر مشهور في المذهب، بإدراك ركعة. هذا بالنسبة للعصر لا في الجمع بين الصلاتين مطلقًا، وقد وافق مالكًا في أن آخر وقت العصر مقدار ركعة لأهل الضرورات عنده قبل الغروب، وهو قول الجمهور (٢)، لكن وافقهم في جزء واحد في صلاة العصر، وخالفهم بالنسبة لصلاة الظهر. قوله: (وَلَمْ يُوَافِقْ فِي الِاشْتِرَاكِ وَالِاخْتِصَاصِ). ولم يوافق الإمام أبو حنيفة في الاشتراك بين صلاتي الظهر والعصر جمعًا، ولا في الاختصاص فيما يتعلَّق بأن الظهر تختصر بوقت دون العصر، ولم يوافق بالاشتراك بأن الظهر تشترك مع العصر بالنسبة لأهل الأعذار. وكذلك الوقت بعد أن يصير ظل كل شيء إلى أن يتغير، أو أن يزيد أدنى زيادة، وهو الوقت الذي صلى فيه جبريل بالرسول ﷺ العصر أولًا، والظهر في اليوم الثاني، فوافق بذلك الشافعية والحنابلة.

стр. 1095

قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ (أَعْنِي: مَالِكًا وَالشَّافِعِيَّ) هَلِ القَوْلُ بِاشْتِرَاكِ الوَقْتِ لِلصَّلَاتَيْنِ مَعًا يَقْتَضِي أَنَّ لَهُمَا وَقْتَيْنِ: وَقْتٌ خَاصٌّ بِهِمَا وَوَقْتٌ مُشْتَرَكٌ؟ أَمْ إِنَّمَا يَقْتَضِي أَنَّ لَهُمَا وَقْتًا مُشْتَرَكًا فَقَطْ؟ وَحُجَّةُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الجَمْعَ إِنَّمَا دَلَّ عَلَى الِاشْتِرَاكِ فَقَطْ لَا عَلَى وَقْتٍ خَاصٍّ. وَأَمَّا مَالِكٌ فَقَاسَ الِاشْتِرَاكَ عِنْدَهُ فِي وَقْتِ الضَّرُورَةِ عَلَى الِاشْتِرَاكِ عِنْدَهُ فِي وَقْتِ التَّوْسِعَةِ أَعْنِي: أَنَّهُ لَمَّا كانَ لِوَقْتِ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ المُوَسَّعِ وَقْتَان، وَقْتٌ مُشْتَرَكٌ وَوَقْتٌ خَاصٌّ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الأَمْرُ كَذَلِكَ فِي أَوْقَاتِ الضَّرُورَةِ، وَالشَّافِعِيُّ لَا يُوَافِقُهُ عَلَى اشْتِرَاكِ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ فِي وَقْتِ التَّوْسِعَةِ، فَخِلَافُهُمَا فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ إِنَّمَا يَنْبَنِي -وَاللَّهُ أَعْلَمُ- عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي تِلْكَ الأُولَى "فَتَأَمَّلْهُ، فَإِنَّهُ بَيِّنٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ). قاس الإمام مالك هنا الاشتراك في آخر الوقت بين الظهر والعصر، على الاشتراك في وقت واحد يؤدى فيه أربع ركعات، إما الظهر أو العصر، وهو أن يصير ظل كل شيء مثله. وقصد بالأولى في قوله: "على اختلافهم في تلك الأولى": الوقت الذي يمكن أن تؤدى فيه إحدى الصلاتين معًا في وقتها ألا وهو حين يصير ظل كل شيء مثله كما ذكر المؤلف. قوله: (المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: وَأَمَّا هَذِهِ الأَوْقَاتُ: أَعْنِي أَوْقَاتَ الضَّرُورَةِ، فَاتَّفَقُوا (١) عَلَى أَنَّهَا لِأَرْبَعٍ: لِلْحَائِضِ تَطْهُرُ فِي هَذِهِ الأَوْقَاتِ أَوْ تَحِيضُ فِي هَذِهِ الأوْقَاتِ وَهِيَ لَمْ تُصَلِّ).

стр. 1096

هذه آخر مسألة من مسائل الضرورة، وقال فيها: فاتفق الفقهاء على أن هذه الأوقات لأربع، وذكر منها: أولًا: الحائض، وكذلك أيضًا النفساء يندرج تحتها؛ لأن عادة الفقهاء إذا أجملوا أو اقتصروا ذكروا الحائض فيلحق بها النفساء لعدم الاختلاف، ومثلها كذلك الصغير إذا بلغ، والكافر إذا أسلم، والمغمى عليه إذا زال إغمامه، والمجنون إذا أفاق. قوله: (وَالمُسَافِرِ يَذْكُرُ الصَّلَاةَ فِي هَذِهِ الأَوْقَاتِ وَهُوَ حَاضِرٌ، أَوِ الحَاضِرِ يَذْكُرُهَا فِيهَا وَهُوَ مُسَافِرٌ). الثاني: المسافر وما يتعلَّق به، وإن شاء الله ستأتي تفصيلات أحكامه في باب صلاة المسافر. قوله: (وَالصَّبِيِّ يَبْلُغُ فِيهَا، وَالكَافِرِ يُسْلِمُ). الثالث: الصبي حتى يبلغ. الرابع: الكافر حتى يُسلم. قوله: (وَاخْتَلَفُوا فِي المُغْمَى عَلَيْهِ فَقَالَ مَالِكٌ (١) وَالشَّافِعِيُّ (٢):

стр. 1097

"هُوَ كالحَائِضِ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الأَوْقَاتِ، لِأَنَّهُ لَا يَقْضِي عِنْدَهُمُ الصَّلَاةَ الَّتِي ذَهَبَ وَقْتُهَا"). ذكر المؤلف هنا سبب الخلاف في الأصل، هل يلحق المغمى عليه بالنائم أو بالمجنون؟ فمن يلحقه بالنائم، فعليه القضاء لقوله ﷺ : "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها متى ذكرها، فذلك وقتها لا وقت لها غيره " (١)، مهما تعددت هذه الصلوات. واختلف مَن يلحقه بالمجنون فيما إذا زاد إغماؤه أو نقص؛ فيقولون: إن زاد به الوقت أو استمر فتجاوز الخمس صلوات لحق بالمجنون؛ فلا قضاء عليه، وإلا بقي في حكم النائم، فيقضي. والمالكية (٢)، والشافعية (٣) يلحقون المغمى عليه بالنائم، ولا يرون عليه قضاءً، بجامع زوال العقل؛ لكنهم يقيدون ذلك بأن يفيق في وقت من هذه الأوقات، فإن أفاق قضى في الوقت الذي أفاق فيه وعاد إليه عقله. قوله: (وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ (٤) أَنَّهُ يَقْضِي الصَّلَاةَ فِيمَا دُونَ الخَمْسِ، فَإِذَا أَفَاقَ عِنْدَهُ مِنْ إِغْمَائِهِ مَتَى مَا أَفَاقَ قَضَى الصَّلَاةَ).

стр. 1098

أما الحنفية (١) فيفصلون القول في ذلك؛ إذ يفرقون بين أن يطول به ذلك أو يقصر، فيقولون: إن كان إغماؤه قد وصل إلى خمس صلوات فما دونها؛ فإنه يقضي، وإن زاد على ذلك فلا قضاء عليه، وعللوا لعدم القضاء فيما زاد عن الخمس، بأن ما زاد عن الخمس يعتبر تكرارًا فلا يحتاج إلى القضاء. وأما الحنابلة (٢): فيرون القضاء عليه مطلقًا زاد عن خمس صلواتٍ، أو نقص عنها. وهذا يبين أن الأرجح: ما ذهب إليه السادة الحنفية من التفرقة بين أن يطول به الإغماء عن خمس أو ينقص. ومن الصحابة ﵁ مَن حصل له إغماء -كعمار بن ياسر- في عدة أيام ثم قضى ما فاته (٣)، وهذا قد تم تفصيله فيما مر. قوله: (وَعِنْدَ الآخَرِينَ: أَنَّهُ إِذَا أَفَاقَ فِي أَوْقَاتِ الضَّرُورَةِ لَزِمَتْهُ الصَّلَاةُ الَّتِي أَفَاقَ فِي وَقْتِهَا، وَإِذَا لَمْ يُفِقْ فِيهَا لَمْ تَلْزَمْهُ الصَّلَاةُ، وَسَتَأْتِي مَسْأَلَةُ المُغْمَى عَلَيْهِ فِيمَا بَعْدُ). يلحق بالمغمى عليه: الذين لا يستطيعون الإفاقة من الغيبوبة في غرف الإنعاش؛ فينظر في أحوالهم: إن كان المريض يعود إليه عقله ويدرك؛ فإنه

стр. 1099

يجب عليه أن يصلي حسب حاله. يعني: إذا كان حاضرَ العقل، ويعرف ما له وما عليه ففي هذه الحالة يصلي، فإن استطاع أن يتطهر وأن يصلي قائمًا صلى، وإن عجز صلى قاعدًا، وإن عجز صلَّى مستلقيًا، وإلا يومئ إماءً، (أي: يُشير إشارة)، وإن كانت عليه نجاسة، واستطاع أن يزيلها فعل، وإن عجز عن ذلك أيضًا" فإنه يصلي على حالته؛ لأن الله يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا﴾ [التغابن: ١٦]، وقال الرسول ﷺ : "إذا نهيتكم عن أمر فاجتنبوه، وإن أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" (١)، وقال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. قوله: (وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ المَرْأَةَ إِذَا طَهُرَتْ فِي هَذِهِ الأَوْقَاتِ إِنَّمَا تَجِبُ عَلَيْهَا الصَّلَاةُ الَّتِي طَهُرَتْ فِي وَقْتِهَا). اتفق الأئمة على أن المرأة إذا طهرت -مثلًا- في وقت صلاة الظهر؛ فإنه يجب عليها أن تصلي صلاة الظهر، أو طهرت في أول وقت صلاة العصر وجب عليها أن تصلي صلاة العصر، ولا يلزمها أن تصلي صلاة الظهر. وهناك رواية أشرنا إليها للحنابلة فيما مضى؛ أنهم يربطون بين الوقتين لتداخلهما واشتراكهما في صلاتي الجمع وهذا الذي يُشير إليه المؤلف. قوله: (فَإِنْ طَهُرَتْ عِنْدَ مَالِكٍ وَقَدْ بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ لِغُرُوبِ الشَّمْسِ فَالعَصْرُ فَقَطْ لَازِمَة لَهَا، وَإِنْ بَقِيَ خَمْسُ رَكعَاتٍ فَالصَّلَاتَانِ مَعًا) (٢).

стр. 1100

انتقل المؤلف إلى جزء آخر من المسألة وضابطها: إذا طهرت المرأة في آخر وقتَي الجمع، أي: قبل غروب الشمس، أو قبل طلوع الفجر فماذا عليها؟ فيرى الإمام مالك (١) ﵀ أن حديث: "من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر، ومن أدرك ركعة من الفجر قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الفجر" (٢)، هذا من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى، ولذلك يرى أن صلاة الظهر بالنسبة للحاضر تحتاج إلى وقت يؤدَّى فيه أربع ركعات، فإن كان هذا الوقت يؤدى فيه مقدار أربع ركعات فأقل، فلا يلزمه إلا صلاة العصر، وإن زاد ذلك الوقت ولو مقدار ركعة، أي: يستطيع أن يؤدي فيه مقدار خمس صلوات فيلزمه أن يصلي الظهر والعصر معًا. قوله: (وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ (٣): إِنْ بَقِيَ رَكْعَةٌ لِلْغُرُوبِ، فَالصَّلَاتَانِ مَعًا كَمَا قُلْنَا، أَوْ تَكْبِيرَةٌ عَلَى القَوْلِ الثَّانِي لَهُ، وَكَذَلِكَ الأَمْرُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي المُسَافِرِ النَّاسِي يَحْضُرُ فِي هَذِهِ الأوْقَاتِ، أَوِ الحَاضِرِ يُسَافِرُ). عند الشافعي وكذلك الإمام أحمد (٤): إن بقي مقدار ركعة؛ فإنه يصلي الصلاتين معًا، وهناك خلاف بين الإمامين: إن بقي مقدار أقل من ركعة كوقت تؤدَّى فيه تكبيرة الإحرام، فعند الحنابلة: يؤدي الصلاتين معًا (٥)،

стр. 1101

وأما الشافعية فيخالفون في ذلك وفيه أوجه في مذهب الشافعية كذلك (١). • مسألة: لو أن إنسانًا أخَّر صلاة العصر إلى غروب الشمس من غير عذر وصلاها فقد سقط عنه اشتغال ذمته بها، ولكون قد صلاها في وقتها؛ لكنه يأثم للتأخير؛ لأنه قد دخل في وقت النهي الذي نهى عنه رسول الله ﷺ بقوله: "تلك صلاة المنافقين" كررها الرسول ﷺ ثلاثًا، وقال: "يجلس أحدهم حتى إذا كانت الشمس بين قرن الشيطان قام فنقر أربع ركعات لا يذكر اللّه فيها إلا قليلًا" (٢)، وهذا تحذير من أن يؤخِّر الإنسان الصلاة إلى آخر وقتها فماذا على مَن يتحرى هذا الوقت!! وسيأتي الكلام عن ذلك مفصلًا في أوقات النهي، وكذلك حديث عمر بن عبسة، وفيه أن النبي ﷺ قال: "إن الشمس حين تَطلعُ تَطلعُ بين قرني شيطان فيسجد لها حينئذٍ الكفار، وحين تغرب تغرب بين قرني شيطان " (٣). قوله: (وَكَذَلِكَ الكَافِرُ يُسْلِمُ فِي هَذِهِ الأَوْقَاتِ، أَعْنِي: أَنَّهُ تَلْزَمُهُمُ الصَّلَاةُ وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ يَبْلُغُ، وَالسَّبَبُ فِي أَنْ جَعَلَ مَالِكٌ الرَّكْعَةَ جُزْءًا لِآخِرِ الوَقْتِ، وَجَعَلَ الشَّافِعِيُّ جُزْءَ الرَّكْعَةِ حَدًّا مِثْلَ التَّكْبِيرَةِ مِنْهَا

стр. 1102

أَنَّ قَوْلَهُ ﵊: "مَنْ أَدْرَكَ رَكعَةً مِنَ العَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ العَصْرَ" (١)، وَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ مِنْ بَابِ التَّنْبِيهِ بِالأَقَلِّ عَلَى الأَكثَرِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ مِنْ بَابِ التَّنْبِيهِ بِالأَكْثَرِ عَلَى الأَقَلِّ، وَأَيَّدَ هَذَا بِمَا رُوِيَ: "مَنْ أَدْرَكَ سَجْدَةً مِنَ العَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ العَصْرَ" (٢)؛ فَإِنَّهُ فَهِمَ مِنَ السَّجْدَةِ هَاهُنَا جُزْءًا مِنَ الرَّكْعَةِ، وَذَلِكَ عَلَى قَوْلِهِ الَّذِي قَالَ فِيهِ: مَنْ أَدْرَكَ مِنْهُمْ تَكْبِيرَةً قَبْلَ الغُرُوبِ أَوِ الطُّلُوعِ فَقَدْ أَدْرَكَ الوَقْتَ). اعتمد الشافعية والحنابلة على ما نُقل عن الصحابيين الجليلين عبد الله بن عباس (٣)، وأبي مسعود الأنصاري البدري (٤)، فقد صحَّ عنهما أنهما قالا في الحائض: "تدرك ركعة قبل الفجر فإنها تصلي المغرب والعشاء"، ونقل عنهم أيضًا فيما يتعلَّق بالظهر والعصر: "إذا أدركت ركعة قبل المغرب؛ فإنها تصلي الظهر والعصر، وبذلك يكون فعل الصحابيين، أو قولهما موضحًا ومبينًا لما جاء في حديث: "مَن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر"، وهو الذي وقف عنده الشافعية عندما قالوا: ما نقص عن ركعة لا تقضيهما، وقال الحنابلة: "إذا كانت

стр. 1103

تقضي في حالة إدراكها لركعة فإنه يلحق بذلك ما دونها" ويدخل في ذلك التكبيرة والسجدة، فهي جزء من الركعة. قوله: (وَمَالِكٌ يَرَى أَنَّ الحَائِض إِنَّمَا تَعْتَدُّ بِهَذَا الوَقْتِ بَعْدَ الفَرَاغِ مِنْ طُهْرِهَا، وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ يَبْلُغُ، وَأَمَّا الكَافِرُ يُسْلِمُ فَيُعْتَدّ لَهُ بِوَقْتِ الإِسْلَامِ دُونَ الفَرَاغِ مِنَ الطُّهْرِ، وَفِيهِ خِلَافٌ (١). وَالمُغْمَى عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ كَالحَائِضِ، وَعِنْدَ عَبْدِ المَلِكِ كَالكَافِرِ يُسْلِمُ) (٢). ذكر المؤلف مسألة أُخرى، وهي: طُهر الحائض، والقصد من طهر الحائض هنا: الاغتسال، فمجرد انقطاع الحيض لا يُسمَّى طهرًا؛ فتحتاج أيضًا إلى أن تتطهر بالاغتسال قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، فقيد اللّه عدم القرب بالتطهر، وهو الاغتسال وليس بمجرد انقطاع الدم. وقد مر تفصيل ذلك في أبواب الوضوء. وعلى ذلك؛ فالحائض إذا انقطع حيضها وكذلك النفساء هل يعتد بالوقت من بعد انقطاع هذا الدم؟ أم من بعد الطهارة؟ وقع خلاف بين المالكية والشافعية والحنابلة من جهة أُخرى في ذلك.

стр. 1104

و"عبد الملك" من أصحاب مالك، وهو ابن الماجشون، وقد اختلف عن قول مالك، حيث جعل المغمى عليه كالكافر، على حين جعله مالك كالحائض. قوله: (وَمَالِكٌ (١) يَرَى أَنَّ الحَائِضَ إِذَا حَاضَتْ فِي هَذِهِ الأَوْقَاتِ، وَهِيَ لَمْ تُصَلِّ بَعْدُ أَنَّ القَضَاءَ سَاقِطٌ عَنْهَا، وَالشَّافِعِيُّ (٢) يَرَى أَنَّ القَضَاءَ وَاجِبٌ عَلَيْهَا). يرى السادة المالكية: لو أن حائضًا دخل بها وقت الظهر ومضى بها وقت يمكن أن تؤدي ي فيه الصلاة، فلم تصلها ثم حاضت بعدها فلا يلزمها القضاء، أما الشافعي وكذلك أحمد (٣) فيريان أن القضاء واجب عليها. وقد أشار المؤلف إلى قضية أُخرى، ولم يبسط القول فيها وهي: هل تجب الصلاة بأول وقتها كالحال في الصيام أو لا؟ أولًا: مر فيما سبق أن أوقات الصلوات موسعة، وذلك "لما أتى جبريل ﵇ وصلى برسول الله ﷺ الصلوات الخمس، جاءه في اليوم الأول في أول الوقت وصلى به، وفي اليوم الثاني في آخره فقال له: ما بين هذين وقت لك ولأمتك " (٤)، وكذلك علَّم الرسول ﷺ ذلك كما في حديث بريدة (٥)، وفعل ذلك الصحابة وعلَّموا غيرهم.

стр. 1105

وعلى ما سبق هل الصلاة تجب بأول الوقت أم لا؟ يرى السادة الحنفية (١) أن الصلاة لا تجب بأول الوقت؛ لأنها لو وجبت في أول الوقت لما جاز تأخيرها كصوم رمضان، حيث يجب من أول الوقت؛ فلا يجوز التأخير عنها، وكذلك الصلاة لو وجبت في أول وقتها لما جاز للمصلي أن يؤخرها، ودليلهم في ذلك: قياس الصلاة على الصوم في عدم التأخير. ويرى جمهور العلماء (المالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)) أن الصلاة تجب في أول الوقت، لكن لا يلزم من وجوبها في أول الوقت أن تؤدى مباشرة في أول وقتها، واستدلوا بقول الله : ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨].

стр. 1106

و"الدلوك" (١) هو: الزوال وذاك إشارة إلى أول الوقت، هذا أمر، والأمر يقتضي الوجوب، ولا صارف له لغير الوجوب؛ فدلَّ ذلك على أن الصلاة تجب في أول الوقت، لكن الواجب هنا واجب موسَّع كما ذكر. وتظهر ثمرة الخلاف: لو أن إنسانًا دخل عليه وقت الصلاة فلم يصلِّ في أوله بأن طرأ عذر منعه من الصلاة، فلا يطالب بتلك الصلاة في أول الوقت بل الأمر موسَّع لآخر الوقت لوجود العذر. وقوله: (وَهُوَ لَازِمٌ لِمَنْ يَرَى أَنَّ الصَّلَاةَ تجِبُ بِدُخُولِ أَوَّلِ الوَقْتِ). أراد المؤلف أن يُلزِم المالكية بمذهب الشافعية والحنابلة، فيقول: هذا لازم لمن يقول بأن الصلاة تجب في أول الوقت، فلماذا خرج المالكية عن ذلك الأصل؟ وبذلك يكون المالكية قد خرجوا عن أصل من أصولهم، وهو وجوب الصلاة في أول الوقت، فاعترض عليه المؤلف لذلك؛ إذ قال به السادة الحنفية فهو على مذهبهم؛ فإذا قال به الإمام مالك؛ فذلك خارج عن أصولهم. قوله: (لِأنَّهَا إِذَا حَاضَتْ وَقَدْ مَضَى مِنَ الوَقْتِ مَا يُمْكِنُ أَنْ تَقَعَ فِيهِ الصَّلَاةُ؛ فَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهَا الصَّلَاةُ إِلَّا أَنْ يُقَالَ إِنَّ الصَّلَاةَ إِنَّمَا تَجِبُ بِآخِرِ الوَقْتِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ (٢) لَا مَذْهَب مَالِكٍ، فَهَذَا كمَا تَرَى لَازِمٌ لِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ جَارِيًا عَلَى أُصُولِهِ، لَا عَلَى أُصُولِ قَوْلِ مَالِكٍ) (٣). يريد المؤلف أن يناقش المالكية في قولهم: "بسقوط الصلاة عن الحائض إذا مضى من الوقت ما يمكن أن تؤدي فيه الصلاة وحاضت بعد

стр. 1107

ذلك "، ولا يمكن القول بذلك إلا إذا قلنا بأن الصلاة إنما تجب بآخر الوقت، وهذا ينطبق على أصول مذهب الحنفية لا على مذهبكم فلماذا قلتم به؟! قال المصنف-﵀: [الفَصْلُ والثَّانِي مِنَ البَابِ الأَوَّلِ فِي الأَوْقَاتِ المَنْهِيِّ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا] (وَهَذهِ الأَوْقَاتُ اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ مِنْهَا فِي مَوْضِعَيْنِ، أَحَدُهُمَا: فِي عَدَدِهَا. وَالثَّانِي: فِي الصَّلَوَاتِ الَّتِي يَتَعَلَّقُ النَّهْيُ عَنْ فِعْلِهَا فِيهَا. المَسْأَلَةُ الأُولَى: اتَّفَقَ العُلَمَاءُ (١) عَلَى أَنَّ ثَلَاثَةً مِنَ الأَوْقَاتِ مَنْهِيٌّ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا). انتقل المؤلف إلى مسألة جديدة وهي: الأوقات التي نهى الشارع عن الصلاة فيها. وقد جاء ذلك في جملة من الأحاديث الدالة على ذلك؛ ولكن منها ما جاء مطلقًا، ومنها ما جاء مقيدًا، أي: من الأحاديث ما جاء النهي فيها عامًّا في الأوقات، وفي الصلوات، ومنها ما جاء عامًّا في الأوقات خاصًّا في الصلوات، ومنها ما جاء خاصًّا في بعض الصلوات عامًّا في الأوقات، وكل ذلك ورد في هذا الباب؛ ومن هنا وقع الخلاف بين العلماء (٢) في عدفى ها ووقتها، والأوقات التي نهى الشارع عن الصلاة فيها خمسة أوقات، وليست محل إجماع عند العلماء:

стр. 1108

الأول: من بعد صلاة الصبح حتى تطلع الضمس. الثاني: بعد طلوعها حتى ترتفع قيد رمح. الثالث: إذا تعمدت الشمس كبد السماء. الرابع: وقت الزوال، وهو من بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس. الخامس: وقت الغروب. وكذلك اختلف الفقهاء (١) حول الصلوات التي تؤدى في مثل هذه الأوقات. فمنها ما تكون فريضة فائتة. ومنها ما تكون صلاة منذورة؛ كمَن نذر أن يصلي في هذه الأوقات. ومن الصلوات ما يكون غير واجب، لكنه قد يكون له سبب من أسباب الوجوب. ومنها ما فيه خلاف في وجوبه وفي فرضيته كصلاة الجنازة. وكذلك الصلوات التي تقضى قد تكون فائتة، وقد تكون غير فائتة، وغير الفائتة منها ما هو واجب، ومنها ما هو غير واجب، وهذه أيضًا منها ما له سبب، ومنها ما ليس له سبب، ثم اختلف العلماء أيضًا في استثناء الصلوات غير المفروضة ذوات الأسباب؛ بأنها تؤدَّى في هذه الأوقات بلا حرج، ويقول بعضهم: إن المراد تقدم السبب لا أن تؤخره؛ فيفرِّقون بين أن يأتي السبب متأخِّرًا وبين أن يأتي متقدِّمًا؛ فمثلًا: الصلاة الفائتة سببها متقدم، وسجدة التلاوة سببها متقدم، وسجدة الشكر كذلك، وتحية المسجد، وصلاة الكسوف، والجنازة، هذه كلها أسبابها متقدمة معروفة، وبعضها قد يأتي سببها متأخرًا كركعتي الإحرام؛ لأن الركعتين تسبقان الإحرام.

стр. 1109

إذن الأوقات التي نهى الشارع عن الصلاة فيها: خمسة، وخالف في ذلك الإمام مالك (١)؛ وحجته في ذلك؛ أن عمل أهل المدينة جاء على خلاف ذلك، وعمل أهل المدينة مسلك أصولي يأخذ به الإمام مالك وأتباعه (٢)، فيرى المالكية أن وقت الزوال جاء العمل عليه عند أهل المدينة؛ حيث كانوا يصلون فيه، ولذلك قالوا: إن الأوقات التي نهى الشارع عنها أربعة. ونجد الجمهور (الحنفية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)) متفقين من

стр. 1110

حيث الجملة لا التفصيل على أن هذه الأوقات الخمسة منهي عن الصلاة فيها إلا يوم الجمعة؛ فإن السادة الشافعية (١) يرون جواز الصلاة في وقت الزوال، ولهم في ذلك دليل ضعيف يتمسكون به، وهو: "إن جهنم تسجر يوم الجمعة وقت الزوال" (٢)، ولهم أثر في ذلك عن عمر وهو: "الطَنْفُسَة (٣) التي كانت توضع لعمر في الجدار الغربي؛ فإذا غشيها الظل خرج عمر وكان الناس يصلون قبل ذلك حتى يخرج إليهم وذلك قبل الزوال" (٤). ولقد استدلَّ عامة الجمهور بحديث عبد الله بن عباس عندما قال: "شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر، يعني: عمر بن الخطاب أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس " (٥)، ومتله أيضًا حديث أبي هريرة، وهو متفق عليه (٦)، وحديث أبي سعيد (٧)، وحديث عبد الله بن عمر (٨)، وكلها

стр. 1111

وردت في النهي عن الصلاة بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر. وورد أيضًا حديث عقبة بن عامر الجهني الذي قال فيه: "ثلاث ساعات نهانا رسول الله ﷺ أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا؛ حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة - وقت الاستواء - وحين تتضيف الشمس نحو الغروب، (تميل للغروب) " (١). ويستثنى من هذه الأوقات الصلاة الفائتة؛ عملًا بقول الرسول ﷺ : "مَن نام عن صلاة أو نسيها فليصلها متى ذكر، فذلك وقتها لا وقت لها غيره" (٢)، فهذا عام في الصلوات، وذلك في قوله: "مَن نام عن صلاة"، أيّ صلاة، وفي الأوقات يشمل أيّ صلاة من الصلوات؛ فيشمل الفائتة، وكذلك السنن؛ لأن من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها متى ذكر، أي: في أيِّ وقت من الأوقات. وأما قوله ﷺ : "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين" (٣)، فهذا عامٌّ في الوقت خاصٌّ في الصلاة؛ لأنه يتكلم عن تحية المسجد وحديث: "لا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس " (٤)، وهذا خاصٌّ في الوقت وعامٌّ في الصلاة. ولكن هل النهي متعلق بالفعل أم بالزمان في الصلوات التي نهى الشارع عن الصلاة فيها؟ في المسألة خلاف؛ فنجد قوله: "لا صلاةَ

стр. 1112

بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس" فلو أُخِّرت صلاة الصبح عن وقتها إلى آخر الوقت فله أن يصلي قبلها، وهذا على الرأي الصحيح. وكذلك لو أن جماعة أخَّروا صلاة العصر عن أول وقتها تُصلَّى كذلك قبلها. فعلى ذلك النهي عن الصلاة في الوقتين، (أي: ما بين صلاة الصبح إلى طلوع الشمس، وما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس) متعلق بالفعل لا بزمانه؛ فمتى ما أخَّر هذه الفريضة، فله أن يصلي قبلها؛ إذ النهي متعلق بالفعل. أما الأوقات الثلاثة التي هي: وقت الطلوع، ووقت الزوال، ووقت الغروب؛ فالنهي متعلق بالزمان، أي: في الوقت، وهو قوله ﷺ من حديث عقبة: "ثلاث ساعات نهانا رسول الله ﷺ أن نصلي فيهن" (١)؛ فالنهي هنا متعلق بالزمن، وليس فقط لأجل الفعل كما هناك في النهي وقت طلوع الشمس، ووقت غروبها. وقد جاء في بعض الأحاديث: "أنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان؛ وحينئذ يسجد لها الكفار، وأنها تغرب حينئذ بين قرني شيطان وشمجد لها الكفار" (٢)، والمراد بقرني شيطان (٣): جانب رأسه وهما القرنان؛ والمراد: أن الشيطان يجلس في محاذاة الشمس عند غروبها وعند شروقها فيأتي إذا جاء الذين يعبدون الشمس فيسجدون لها؛ فكأنهم بذلك سجدوا للشيطان، والشيطان يسعى إلى إغواء الإنسان فهؤلاء هم أولياء الشيطان؛ إذ يتمثل لهم ويتصور لهم في هذه الحالة فيسجدون للشمس،

стр. 1113

ويسجدون له، وكذلك روي أن: "جهنم في وقت الزوال تُسجر (١) في وقت زوال الشمس" (٢)، ولذلك ورد في الحديث الذي فرَّق به الشافعية بين وقت الزوال في وقت الجمعة وبين غيره: "إن جهنم تسجر يوم الجمعة وقت الزوال" (٣) لكن الصحيح أن الحديث ضعيف، وسيأتي الكلام عليه. ولكن الشافعية لهم حجة كما مر، وهو أثر عن عمر ﵁، حيث كان الناس يصلون حتى يخرج عمر، وكان ذلك قبل الزوال (٤)، وفيما سبق عرض للأدلة المختلفة ومناقشات الفقهاء فيها، ومن ذلك أيضا ورد: "لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس" (٥)، بينما نجد أنه ثبت عن عائشة ﵂ أنها قالت: "ما ترك رسول الله ﷺ ركعتين بعد العصر في بيتي قط" (٦)، وثبت عنها في بعض الروايات أنها قالت: "صلاتان ما تركهما قط هما: الركعتان قبل الفجر، والركعتان بعد العصر" (٧) وورد أيضًا عن عمر أنه قال: "إنما نهى رسول الله ﷺ أن يتحرى المصلي طلوع الشمس وغروبها" (٨)، وسيأتي أيضًا الرد على ذلك والجواب عنه، وهو أن عمر ليس الوحيد الذي أورد أحاديث النهي، بل ورد عن عليٍّ أنه قال: إن

стр. 1114

النبي ﷺ قال: "لا صلاة بعد صلاة العصر إلا والشمس مرتفعة" (١)، فمعنى هذا إذا كانت الشمس غير نقية؛ فليس هناك نهي. فمن هذه الأدلة نجد أنها تتعارض مع حديث النهي بعد صلاة العصر، ولذلك نُقِل عن بعض الصحابة أنه كان يصلي بعد العصر؛ فقد نقل عن عليِّ بن أبي طالب ذلك (٢)، ونقل كذلك عن الزبير بن العوام، وعن ابنه عبد الله بن الزبير (٣)، وعن أبي أيوب (٤)، وكذلك أيضًا نقل عن النعمان بن بشير (٥)، وعن عائشة (٦) التي روت هذه الأحاديث، وسنجد أيضًا أن من الأدلة في ذلك ما رواه ذكوان عن عائشة أنها قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي بعد العصر، وينهى عنها، ويواصل وينهى عن الوصال (٧)، لكن هذا الحديث فيه محمد بن إسحاق، وابن إسحاق ممن يعنعن في روايته (٨).

стр. 1115

قوله: (وَهِيَ: وَقْتُ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَوَقْتُ غُرُوبِهَا، وَمِنْ لَدُنْ تُصَلَّى صَلَاةُ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ). ثلاث أوقات ذكرها المؤلف، وهو وقت الطلوع، ووقت الغروب، ومن وقت صلاة الصبح إلى أن تطلع الشمس. قوله: (وَاخْتَلَفُوا فِي وَقْتَيْنِ: فِي وَقْتِ الزَّوَالِ، وَفِي الصَّلَاةِ بَعْدَ العَصْرِ؛ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ (١) إِلَى أَنَّ الأَوْقَاتَ المَنْهِيَّ عَنْهَا هِيَ أَرْبَعَةٌ: الطُّلُوعُ، وَالغُرُوبُ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ، وَبَعْدَ العَصْرِ، وَأَجَازَ الصَّلَاةَ عِنْدَ الزَّوَالِ). اتَّفق الأئمة في أداء ما يتعلَّق بالفوائت، عدا الحنفية؛ فإنهم يستثنون ما قبل المغرب، وسيأتي تفصيل الكلام فيه إن شاء الله. وأما صلاة الجنازة؛ فقد نقل بعض العلماء إجماعهم على أنها تصلى في وقتي من أوقات النهي: بعد صلاة الصبح لما قبل الطلوع. ومن بعد صلاة العصر لما قبل الغروب. وهذا قد نقله ابن المنذر وغيره (٢) من إجماع العلماء على ذلك. وهناك خلاف (٣) أيضًا في أداء صلاة الجنازة في الأوقات الثلاثة،

стр. 1116

وأقرب الأدلة إلى الصواب هو مذهب الشافعية في هذه المسائل مجتمعة. قوله: (وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ (١) إِلَى أَنَّ هَذِهِ الأَوْقَاتَ خَمْسَة كُلُّهَا مَنْهِيٌّ عَنْهَا إِلَّا وَقْتَ الزَّوَالِ يَوْمَ الجُمُعَةِ (٢)؛ فَإِنَّهُ أَجَازَ فِيهِ الصَّلَاةَ). وكذا أبو حنيفة (٣)، وأحمد (٤) إلا أن الشافعي استثنى وقت الزوال يوم الجمعة فجوَّز فيه الصلاة. قوله: (وَاسْتَثْنَى قَوْمٌ (٥) مِنْ ذَلِكَ الصَّلَاةَ بَعْدَ العَصْرِ). نُقِل هذا القول عن الظاهرية، وحقيقته أنه منقول عن عدد من الصحابة كما ذكر (٦)، ونُقِل أيضًا عن بعض التابعين، كشُريح،

стр. 1117

وغيره (١)؛ حيث كانوا يصلون بعد صلاة العصر، ولذلك سُئِل الإمام أحمد عن الصلاة بعد العصر فقال: "لا نفعله ولا نلوم فاعله" (٢)، أي: لا نصلي بعد العصر، ولا نلوم مَن يصلي فيه، ثم ذكر حديث عائشة: "ما ترك رسول الله ﷺ ركعتين بعد العصر في بيته قط " (٣)، وكذلك في الحديث الطويل المتفق عليه (٤): أن ثلاثة من الصحابة، (وهم: عبد الله بن عباس، والمسور بن مخرمة، وعبد الرحمن بن أظهر) قد اجتمعوا وتدارسوا فيما يتعلَّق بالصلاة بعد العصر، فاتفقوا على أن يرسلوا قريبًا وهو مولى عبد الله بن عباس إلى عائشة ﵂ يُقرِئها السلام عن هؤلاء الثلاثة، ثم يسألها قائلًا على لسانهم: "بلغنا أنكِ تصلين بعد العصر، وأن الرسول ﷺ قد نهى عن ذلك؟! فلَم تُجبه، وردَّته إلى أمِّ سلمة، ولم يذهب إلى أمِّ سلمة مباشرة، وإنما عاد إلى الثلاثة الذين أرسلوه وأخبرهم بما دار بينه وبين عائشة وبما قالت له، فأرسلوه إلى أمّ سلمة ﵂ فسألها عن ذلك، فأخبرته بأن الرسول ﷺ كان يصلي بعد العصر وأنه نهى عن ذلك؛ لأنه قال: "أتاني وفد من بني عبد القيس بالإسلام من قومهم، فشغلوني عن الركعتين بعد الظهر" فصلاهما بعد العصر فهما هاتان الركعتان، فصلاة النبي بعد العصر إنما كان قضاءً لسنة فائتة. وعلى ذلك أجاز السادة الشافعية أن تُقضَى السنن الراتبة في أوقات النهي (٥)، وللحنابلة (٦) تفصيل في ذلك (أي: بعد العصر وبعد الصبح).

стр. 1118

قوله: (وَسَبَبُ الخِلَافِ فِي ذَلِكَ أَحَدُ شَيْئَيْنِ: إِمَّا مُعَارَضَةُ أَثَرٍ لِأَثَرٍ). لا يقصد بالأثر هنا الحديث وإنما هو: ما يوقف به على أقوال الصحابة، أمَّا ما يرفع إلى النبي ﷺ فهو الحديث، وليس خطأً لغةً أن يُسمَّى قول الصاحبة أثرًا. قوله: (وَإِمَّا مُعَارَضَةُ الأَثَرِ لِلْعَمَلِ عِنْدَ مَنْ رَاعَى العَمَلَ، أَعْنِي: عَمَلَ أَهْلِ المَدِينَةِ، وَهُوَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، فَحَيْثُ وَرَدَ النَّهْيُ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مُعَارِضٌ لَا مِنْ قَوْلٍ وَلَا مِنْ عَمَلٍ اتَّفَقُوا عَلَيْهِ، وَحَيثُ وَرَدَ المُعَارِضُ اخْتَلَفُوا). الذين خالفوا في وقت الزوال هم المالكية، أما الشافعية فخلافهم في يوم الجمعة للحديث الذي ورد وهو ضعيف (١)، وأثر عمر الذي أشرنا إليه، ويعرف بحديث الطنفسة، الذي رواه مالك في موطئه (٢)، وهو حديث صحيح، و"الطنفسة": هو بساط رقيق يوضع عند الجدار، فإذا غشيه الظل خرج عمر، وخطب الناس، وجلس على المنبر وأذن المؤذِّن بعد صعوده. فالأذان كان على عهد رسول الله ﷺ وعهد أبي بكر وعمر أذان واحد يوم الجمعة بعد أن يجلس الإمام على المنبر، وفي خلافة عثمان زاد النداء الثاني، والرسول ﷺ يقول: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي؛ عضوا عليها بالنواجذ" (٣)، وعندما زاد عثمان ذلك زاده للحاجة، إذ المدينة قد اتسعت وامتدت أطرافها وتنوعت الأعمال فيها؛ فاحتاج الناس إلى أن يُنبَّهوا إلى وقت الصلاة بوقت يعطيهم الفرصة؛ ليذهبوا للاغتسال، وذلك كما ورد في حديث عائشة: "كان الناس يعملون

стр. 1119

بأنفسهم فقيل لهم: لو اغتسلتم" (١)، فهناك مَن يشتغل بالحدادة، والجزارة، وهؤلاء وأمثالهم يحتاجون إلى أن يتهيؤوا للصلاة. وسيأتي الكلام إن شاء الله عن تفصيل ذلك في باب الجمعة. قوله: (أَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي وَقْتِ الزَّوَالِ فَلِمُعَارَضَةِ العَمَلِ فِيهِ لِلْأَثَرِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ ثَبَتَ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ: "ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلّيَ فِيهَا وَأَنْ نَقْبُرَ فِيهَا مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ "، خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ (٢)، وَحَدِيثُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ فِي مَعْنَاهُ، وَلَكِنَّهُ مُنْقَطِعٌ، خَرَّجَهُ مَالِكٌ فِي "مُوَطَّئِهِ") (٣). حديث عقبة من الأحاديث الصحيحة وقد أخرجه مسلم في صحيحه وغيره، وهو أيضًا في السنن (٤)، وعند أحمد (٥) وغيرهم (٦). ولا يقتصر على طلوع الشمس فقط، بل بعد أن تطلع الشمس ثم ترتفع، وإذا تعمدت الشمس كبد السماء (٧) حتى تميل، وإذا مالت للغروب حتى تغيب، ولذلك بعض العلماء (٨) يرى أن الوتر إذا نُسِي قُضِي بعد

стр. 1120

الفجر مباشرة، أو بعد طلوع الشمس، وذلك أيضًا بالنسبة لركعتي الفجر، والصحيح: أن ذلك جائز في كليهما؛ لكن بعض العلماء يرجئه إلى ما بعد طلوع الشمس وارتفاعها. والصحيح في حديث أبي عبد الله الصنابحي؛ أنه مرسل صحيح، وليس منقطعًا (١). قوله: (فَمِنَ النَّاسِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى مَنْعِ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ كلِّهَا، وَمِنَ النَّاسِ مَنِ اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ وَقْتَ الزَّوَالِ إِمَّا بِإِطْلَاقٍ وَهُوَ مَالِكٌ، وَإِمَّا فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ فَقَطْ وَهُوَ الشَّافِعِيُّ، أَمَّا مَالِكٌ فَلِأَنَّ

стр. 1121

العَمَلَ عِنْدَهُ بِالمَدِينَةِ لَمَّا وَجَدَهُ عَلَى الوَقْتَيْنِ فَقَطْ وَلَمْ يَجِدْهُ عَلَى الوَقْتِ الثَّالِثِ، أَعْنِي: الزَّوَالَ أَبَاحَ الصَّلَاةَ فِيهِ). منع الأئمةُ الصلاةَ في هذه الأوقات عدا مالك بالنسبة لوقت الزوال، واستثنى الشافعي وقت الجمعة. ومع ذلك ينقل عن الإمام مالك في يوم الجمعة أنه قال: "مَن لم يتأكد من وقت الزوال فلا مانع من ذلك، ومَن تأكد من ذلك فالنهي باقٍ ". قوله: (وَاعْتَقَدَ أَنَّ ذَلِكَ النَّهْيَ مَنْسُوخٌ بِالعَمَلِ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَرَ لِلْعَمَلِ تَأْثِيرًا، فَبَقِيَ عَلَى أَصْلِهِ فِي المَنْعِ) (١). وهذا هو الصحيح؛ أن العمل لا ينسخ الأحاديث الصحيحة الثابتة. قوله: (وَقَدْ تَكَلَّمْنَا فِي العَمَلِ وَقُوَّتِهِ فِي كِتَابِنَا فِي الكَلَامِ الفِقْهِيِّ وَهُوَ الَّذِي يُدْعَى بِأُصُولِ الفِقْهِ). أشار المؤلف إلى كتاب له في الأصول، وله مقدمة في أول هذا الكتاب عرض فيها بعض مسائل الأصول. قوله: (وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَلَمَّا صَحَّ عِنْدَهُ مَا رَوَى ابْنُ شِهَابٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ القُرَظِيِّ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ يُصَلُّونَ يَوْمَ الجُمُعَةِ حَتَّى يَخْرُجَ عُمَرُ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ خُرُوجَ عُمَرَ كَانَ بَعْدَ الزَّوَالِ عَلَى مَا صَحَّ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ الطُّنْفُسَةِ الَّتِي كَانَتْ تُطْرَحُ إِلَى جِدَارِ المَسْجِدِ الغَرْبِيِّ، فَإِذَا غَشِيَ الطُّنْفُسَةَ كلَّهَا ظِلُّ الجِدَارِ خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ مَعَ مَا رَوَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : "نَهَى عَنِ

стр. 1122

الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ إِلَّا يَوْمَ الجُمُعَةِ" (١) اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ النَّهْيِ يَوْمَ الجُمُعَةِ). يذكر المؤلف استدلال السادة الشافعية، وهو: "أن الناس كانوا يصلون قبل خروج عمر، وهذا من الأوقات التي جاء النهي عنها" فيستثنون بذلك يوم الجمعة، ويؤيدون ذلك بالحديث: "نهى رسول الله ﷺ عن الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة، فإن جهنم تسجر إلا في يوم الجمعة" (٢)، وهذا الحديث ضعيف فيه انقطاع من جهه، ومن جهة أخرى يرويه أبو سليم، وهو ضعيف (٣). وحديث الطُّنْفُسَةِ قد ضعَّفه كثير من محققي كتب الشافعية، وخاصة الكتب التي تُعنى بالأحاديث كالنووي في كتابه المعروف: "المجموع" في مقدمته (٤). قوله: (وَقَوَّى هَذَا الأثَرَ عِنْدَهُ العَمَلُ فِي أَيَّامِ عُمَرَ بِذَلِكَ، وَإِنْ كلانَ الأَثَرُ عِنْدَهُ ضَعِيفًا، وَأَمَّا مَنْ رَجَّحَ الأَثَرَ الثَّابِتَ فِي ذَلِكَ، فَبَقِيَ عَلَى أَصْلِهِ فِي النَّهْيِ. وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ صَلَاةِ العَصْرِ فَسَبَبُهُ

стр. 1123

تَعَارُضُ الآثَارِ الثَّابِتَةِ فِي ذَلِكَ، وَذَلِكَ أَنَّ فِي ذَلِكَ حَدِيثَيْنِ مُتَعَارِضَيْنِ) (١). بل هناك جملة أحاديث في هذا الباب، وليس حديثين فقط، وقد عرضت أكثرها. كحديمث أبي هريرة، وحديمث عمر، وحديث عبد الله بن عمر، وحديث أبي سعيد، وغيرهم. قوله: (أَحَدُهُمَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ المُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهِ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَعَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ) (٢). ومثله أيضًا: حديث عمر المتفق عليه الذي قال فيه عبد الله بن عباس: "شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر بن الخطاب … " (٣). فالأحاديث التي وردت تلتقي في معناها، وإن اختلفت الألفاظ، وذلك مثل: "نهى النبي عن الصلاة بعد صلاة الصبح حتى ترتفع الشمس" (٤)، وبعضهم قال: "حتى تطلع الشمس" (٥)، وبعضهم قال: "عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس"، وبعض الأحاديث فيها: "حتى تغيب" (٦)، وكلها متفقة في المعنى، وإن اختلفت في بعض ألفاظها.

стр. 1124

قوله: (وَالثَّانِي: حَدِيثُ عَائِشَةَ قَالَتْ: "مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاتَيْنِ فِي بَيْتِي قَطُّ سِرًّا وَلَا عَلَانِيَةً: رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الفَجْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ" (١)، فَمَنْ رَجَّحَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ بِالمَنْعِ، وَمَنْ رَجَّحَ حَدِيثَ عَائِشَةَ أَوْ رَآهُ نَاسِخًا، لِأَنَّهُ العَمَلُ الَّذِي مَاتَ عَلَيْهِ ﷺ قَالَ بِالجَوَازِ، وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ (٢) يُعَارِضُ حَدِيثَ عَائِشَةَ). حديث أمِّ سلمة الذي أشرنا إليه، عندما أرسل ابن عباس ورفقته مولاه إلى عائشة، فردتهم إلى أمِّ سلمة، وكون عائشة تحيل إلى أم سلمة؛ فهذا يدلُّ أن أمَّ سلمة عندها مزيد علم في هذا الأمر، وقد بينت ذلك فيما سبق. قوله: (وَفيهِ: "أَنَّهَا رَأَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ؛ فَسَأَلَتْهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: "إِنَّهُ أَتَانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ القَيْسِ، فَشَغَلُونِي عَنِ الرَّكعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ وَهُمَا هَاتَانِ"). وفي بعض الروايات: أنها سألته، وفي بعضها: أنها سُئلت - للمجهول- والواقع: أنها هي السائلة؛ فبعض الروايات -كما ذكر المؤلف- أنها رأته فسألته، وفي بعضها: سُئل رسول اللَّه (٣). قوله: (المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي لَا تَجُوزُ فِي هَذِهِ الأَوْقَاتِ؛ فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ (٤) إِلَى أَنَّهَا

стр. 1125

لَا تَجُوزُ فِي هَذِهِ الأَوْقَاتِ صَلَاةٌ بِإِطْلَاقٍ لَا فَرِيضَةٌ مَقْضِيَّةٌ، وَلَا سُنَّةٌ، وَلَا نَافِلَةٌ إِلَّا عَصْرَ يَوْمِهِ). تبين مما سبق أن هناك أحاديثُ تنهى عن الصلاة في هذه الأوقات، وأحاديثُ يفهم منها جواز ذلك، ومن ذلك اختلفت وجهة الفقهاء في الصلاة التي لا تجوز في هذه الأوقات: فالحنفية يستدلون بعموم هذه الأدلة، فلا يرون قضاء الفائتة في أوقات النهي، ولا المنذورة، ولا الكسوف، ولا غيرها وهي كل الصلوات ذات السبب ما عدا صلاة الجنازة؛ فهم مع إجماع العلماء. واستدلَّ الحنفية على عدم القضاء مطلقًا؛ بما ثبت في "الصحيحين": "أن الرسول ﷺ نام عن صلاة الصبح، فأخَّرها حتى ابيضت الشمس" (١)، وردَّ العلماء على ذلك بتأويلهم ذلك، وقالوا: إنه لم يؤخِّر الصلاة بعد طلوع الشمس، لكن احتاج مَن معه من الصحابة أن يتطهروا فأخَّرها رحمة بهم، وسيأتي خلاف العلماء في الفائتة في أبواب الأذان، أيؤذن لها أم لا؟ (٢).
следующие страницы →