← Фикх малики

Фикх малики · id 1149

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Полный текст (10 175 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

كان الأولى ألَّا يفعل، ولكن لو فعل؛ فجائز؟ نعم، بعضهم يُقيد، والشافعي ما منع، ولكنَّه قَيَّد ذلك بقرب المسافة (١). * قوله: (وَلَوْ حُمِلَ هَذَا عَلَى النَّدْبِ لَمْ يَكُنْ تَعَارُضٌ: (أَعْنِي: بَيْنَ حَدِيثِ وَابِصَةَ، وَحَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ) (٢)). وقال الجمهور -أيضًا- بأنَّ الأمر محمول على الاستحباب، أي: يستحب أن لا يُصلى الإنسان منفردًا (٣). ولكننا نقول: إنَّ الأمرَ أكبر من ذلك، فالأمر واضح جدًّا، ولا ينبغي لإنسان أن يُصلي خلف الصف، فالحقيقة أنَّ الإنسان لا تطمئن نفسه أن يُصلي خلف الصف وهو معذور، فما بالك إذا كان بغير عذر؟! * قوله: (المَسْأَلةُ الثَّالِثَةُ: اخْتَلَفَ الصَّدْرُ الأَوَّلُ فِي الرَّجُلِ يُرِيدُ الصَّلَاةَ فَيَسْمَعُ الإِقَامَةَ، هَلْ يُسْرِعُ المَشْيَ إلى المَسْجِدِ أَمْ لَا؛ مَخَافَةَ أَنْ يَفُوتَهُ جُزْءٌ مِنَ الصَّلَاةِ؟ فَرُوِيَ عَنْ عَمْرٍو (٤)، وَابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُمْ كَانُوا يُسْرِعُونَ المَشْيَ إِذَا سَمِعُوا الإِقَامَةَ (٥).

стр. 1822

وَرُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ (١)، وَأَبِي ذَرٍّ (٢)، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الصَّحَابة: أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرَوْنَ السَّعْيَ، بَلْ أَنْ تُؤْتَى الصَّلَاةُ بِوَقَارٍ (٣) وَسَكِينَةٍ (٤). وَبِهَذَا القَوْلِ قَالَ فُقَهَاءُ الأَمْصَارِ (٥)؛ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الثَّابِتِ:

стр. 1823

"إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ؛ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ" (١)). هذه مسألة مهمة، وتقع كثيرًا في زمننا هذا؛ يعني: عندما يسمع الإنسان الإقامة ما هو الأَوْلى في حَقِّه؟ يَخُبُّ (٢) مُسرعًا - يجري أو

стр. 1824

يهرول (١) - أو أنَّه يمشي؟ فهناك ثواب كُلما قارب الخطَى، سيكسب في كل خطوة يخطوها حسنة، يرفع ويضع (٢)، وهناك سيدرك الصلاة، أو يتمهل ويقضي ما فاته من الصلاة، فأيهما الأولى؟ نحن عندما نَعرض أحاديثَ رسول اللَّه ﷺ نجد أنَّها صريحة الدلالة بعدم الإسراع؛ لأنَّ الرسولَ ﷺ قال في حديث أبي هريرة: "إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها تسعون، وأتوها تمشون، وعليكم السَّكينة والوقار، فما أدركتم فَصَلُّوا، وما فاتكم فأتمُّوا" (٣)، وفي رواية عند النسائي: "وما فاتكم فاقضوا" (٤)، وفي حديث أبي قتادة المتفق عليه أيضًا، قال: بينما كُنَّا نصلي مع النَّبِيِّ ﷺ إذ سمع جلبة (٥) أصوات، فلمَّا انصرف رسول اللَّه ﷺ من صلاته، قال: "ما شأنكم؟ " قالوا: استعجلنا الصلاة، فقال ﷺ : "إذا أتيتم الصلاة فعليكم السكينة؛ فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتمُّوا" (٦). فهذان حديثان متفقٌ على صحتهما، كل واحد منهما نص صريح

стр. 1825

في عدم السعي والإسراع حين سماع الإقامة، وإنَّما يمشي الإنسان بآداب مَن يمشي إلى الصلاة بسكينة، يعني: بهدوء، وأن يَظهر عليه الوقار، وهذا هو شأن مَن يسعى إلى الصلاة، مَن يذهب إلى عبادة من أَجَلِّ العبادات، إذًا يمشي بسكينة ووقار، ولا يُسرع كأنَّه منطلق من أمر من أمور الدنيا، هذا هو رأي الأئمة الأربعة، وغيرهم، هذا رأيُ جماهير العلماء (١). ولكن نُقل عن بعض السلف؛ كابن مسعود وغيره، كما ذكر المؤلف (٢)، نُقل عنهم أنَّهم قالوا بالإسراع إلى الصلاة. وهذا كلام يحتمل -أيضًا- التفصيل في الإسراع إلى الصلاة، وألَّا يتباطأ، لكن هل نُقل عنهم أنَّ الإنسان يمشي إليها مُسرعًا؟ عندما ننظر في عموم أدلة الشريعة نجد أنَّها تَحُضُّ على الإسراع في فعل الخيرات والمسابقة؛ فاللَّه تعالى يقول: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)﴾ إلخ [آل عمران: ١٣٣، ١٣٤] إذًا هذا أمر بالمسارعة في فعل الخيرات، ولكن هذا مطلق، واللّه تعالى يقول: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: ١٤٨، المائدة: ٤٨]، فيه مسابقة إلى الخيرات، ويقول: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠)﴾ [الواقعة: ١٠] فهذه أدلة عامة، والأحاديث التي معنا خاصة بالصلاة، وهي صريحة في أنَّ الإنسان لا يأتي إليها مُسرعًا، وإنَّما يأتي إليها ماشيًا بسكينة، وطمأنينة، ووقار. * قوله: (وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ سَبَبُ الخِلَافِ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُمْ هَذَا الحَدِيثُ، أَوْ رَأَوْا أَنَّ الكِتَابَ يُعَارِضُهُ، لِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿فَاسْتَبِقُوا

стр. 1826

الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: ١٤٨] وَقَوْلِهِ: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠)﴾ [الواقعة: ١٠]، ﴿أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١)﴾ [الواقعة: ١١]، وَقَوْلِهِ: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٣]) (١). هذا كله احتمال، فلا يستغرب أن يكون هناك حديث لم يبلغ الصحابة، ولم يبلغ بعض التابعين والأئمة، فهذا حاصل، ومَن يتتبع تاريخ التشريع، ويدرسه بدقة يرى ذلك، فهناك أحاديث غابت عن أبي بكر ﵁ (٢)، لكن لا يُفهم من هذا أنَّ غير أبي بكر أعلم منه في كل شيء، وغابت أحاديث عن عمر ﵁، وقد يأتي صحابي صغير فيحفظ الحديث؛ لأنَّه سَمِعَه (٣).

стр. 1827

* قوله: (وَبِالجُمْلةِ: فَأُصُولُ الشَّرْعِ تَشْهَدُ بِالمُبَادَرَةِ إلى الخَيْرِ، ولَكِنْ إِذَا صَحَّ الحَدِيثُ وَجَبَ أَنْ تُسْتَثْنَى الصَّلَاةُ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ أَعْمَالِ القُرَبِ). جملة (إذا صحَّ الحديثُ) من المَشاكل التي يقع فيها المؤلف؛ فهو حديث في "الصَّحيحين"، ومثله حديث أبي قتادة (١). * قوله: (المَسْأَلةُ الرَّابِعَةُ: مَتَّى يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَامَ إلى الصَّلَاةِ). متى يُقام إلى الصلاة؟ الإمام لا يخلو من حالين: إمَّا أن يكون داخل المسجد أو خارجه، فإن كان خارج المسجد فيَنبغي ألَّا تقام الصلاة حتى يأتي، هذا هو الأصل (٢).

стр. 1828

ولكن قد تقام الصلاة فيطرأ للإمام أمرٌ من الأمورِ، كما حصل لرسول اللَّه ﷺ فقال: "انتظروا"، ثم ذهب، وعاد مرة أُخرى فصلى بهم (١). ووقع الخلاف المعروف، وسيأتي إن شاء اللَّه. * قوله: (فَبَعْضٌ اسْتَحْسَنَ البَدْءَ فِي أَوَّلِ الإِقَامَةِ عَلَى الأَصْلِ فِي التَّرْغِيبِ فِي المُسَارَعَةِ). نُقل هذا عن عمر بن عبد العزيز (٢)، وهو الخليفة الرَّاشد الأموي،

стр. 1829

ألحقه العلماء بالخلفاء الراشدين (١)، ومكانته معروفة في العدل، والحفاظ على الدولة، وما تركه من جهود عظيمة في خدمة الدولة الإسلامية مع قله مدة حكمه (٢)، وهو من التابعين، وقد تَربى عند عبد اللَّه بن عمر للصلة بينهما، وأخذ عن بعض الصحابة (٣). * قوله: (وَبَعْضٌ عِنْدَ قَوْلِهِ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ). هذا هو المشهور في مذهب الحنابلة (٤). و (قد): أداة تحقيق. "قد قامت الصلاة": يعني: قد تحقق القيام إليها، فينبغي النهوض (٥). ومنهم من يقول: إنَّما يقام إليها عند "حي على الصلاة"؛ لأنَّ "حيَّ

стр. 1830

على الصلاة" دعاء، وهذا عند الحنفية، وفي مذهبهم آراء (١). * قوله: (وَبَعْضُهُمْ عِنْدَ "حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ" (٢). وَبَعْضُهُمْ قَالَ: حَتَّى يَرَوُا الإمام). حتى يروا الإمام إذا كان خارج المسجد. * قوله: (وَبَعْضُهُمْ لَمْ يَحُدَّ فِي ذَلِكَ حَدًّا كَمَالِكٍ ﵁) (٣). وخلاصة الأقوال هنا: ١ - عند أول الإقامة: وهو مذهب بعض التابعين؛ كعمر بن عبد العزيز، والزهري (٤)، وعطاء (٥).

стр. 1831

٢ - عند قوله: "قد قامت الصلاة". وهو مذهب الحنابلة (١). ٣ - عند قوله: "حي على الصلاة". وهو مذهب الحنفية (٢). ٤ - بعد الفراغ من الإقامة. وهو مذهب الشافعية (٣). ٥ - وهناك مَن لم يَحُد في ذلك حدًّا. وهو مذهب المالكية، وهذا هو الظاهر (٤). * قوله: (وَبَعْضُهُمْ لَمْ يَحُدَّ فِي ذَلِكَ حَدًّا كمَالِكٍ ﵁؛ فَإِنَّهُ وَكَلَ ذَلِكَ إلى قَدْرِ طَاقَةِ النَّاسِ) (٥). إننا إذا نظرنا إلى المسارعة فإنَّه ينبغي على الإنسان أن يقوم عندما يَشرع المؤذن في الإقامة. * قوله: (وَلَيْسَ فِي هَذَا شَرْعٌ مَسْمُوعٌ إِلَّا حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّهُ قَالَ ﵊: "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي") (٦). هذا حديث متفقٌ عليه، وهذا في حالة ما إذا كان الإمام غير موجود. * قوله: (فَإِنْ صَحَّ هَذَا وَجَبَ العَمَلُ بِهِ). فهذا لا يحتج به على رأي العلماء هنا، لأنَّ هذا "لا تقوموا حتى تروني"، ونحن أمامنا الإمام، فمتى نقوم إلى الصلاة؟

стр. 1832

وسبق فيما مضى قول في مذهب الحنفية أنَّه يشرع في الصلاة عندما يقول المؤذن: "قد قامت الصلاة"، ويستدلون بقول بلال: "يا رسول اللَّه، لا تسبقني بآمين"، وقد أجبنا عن ذلك، وقلنا: إنَّ بلالًا كان يقيم في موضع أذانه؛ فالمسافة التي يقطعها هي التي تفوت عليه آمين، وإلَّا لو لم يكن هذا الفرق لما فوت عليه آمين (١). * قوله: (وَإِلَّا فَالمَسْأَلةُ بَاقِيَةٌ عَلَى أَصْلِهَا المَعْفُوِّ عَنْهُ، (أَعْنِي: أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا شَرْعٌ)، وَأَنَّهُ مَتَى قَامَ كُلٌّ حَسَنٌ). هذا من الأمور التي يسَّرَ اللَّهُ فيها للأمة، يعني: إنسادْ يقوم في أول الإقامة، أو في وسطها، أو في آخرها، هذا كله أمر ليس فيه حرج، ولا نقول: هذا مكروه، وهذا غير مكروه، فذلك كله جائز، فهذا يرجع إلى الإنسان، فإن رأى أن يُسابق فليقم من أولها، وإن رأى أن يَتقيد بتحقيق ذلك: "قد قامت الصلاة"، أو عند الدعاء إليها: "حيَّ على الصلاة"، هذا كله لا غُبار عليه، ولا يُنكو على أحد مَن يفعل هذا، ومَن يفعل هذا. * قوله: (المَسْأَلةُ الخَامِسَةُ: ذَهَبَ مَالِكٌ، وَكَثِيرٌ مِنَ العُلَمَاءِ إلى أَنَّ الدَّاخِلَ وَرَاءَ الإمام إِذَا خَافَ فَوَاتَ الرَّكعَةِ بِأَنْ يَرْفَعَ الإمام رَأْسَهُ مِنْهَا إِنْ تَمَادَى حَتَّى يَصِلَ إلى الصَّفِّ الأول - أَنَّ لَهُ أَنْ يَرْكَعَ دُونَ الصَّفِّ الأول، ثُمَّ يَدُبُّ رَاكعًا) (٢). قد اعتمدوا فيه على حديث أبي بكرة الذي مر بنا في مسأله صلاة المنفرد خلف الصف (٣).

стр. 1833

* قوله: (وَكَرِهَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ (١). وَفَرَّقَ أَبُو حَنِيفَةَ بَيْنَ الجَمَاعَةِ وَالوَاحِدِ، فَكَرِهَهُ لِلْوَاحِدِ، وَأَجَازَهُ لِلْجَمَاعَةِ) (٢). فالشافعية كرهوا ذلك إذا كانت هناك مسافة يَبعُد فيها المأموم عن الإمام، أمَّا إن كانت المسافة قريبة فلم يكره الشافعي ذلك (٣). وعند الحنفية تفصيل: أنَّه إذا كانوا جماعة خروجًا من الحديث الذي ورد فيه النَّهي عن صلاة الفرد خلف الصف، لكن إذا كانوا جماعة؛ يعني اثنان فأكثر، قالوا: فذلك لم يرد، فلا مانع في هذه الصورة (٤).

стр. 1834

* قوله: (وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ: مَرْوِيٌّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ (١)، وَابْنِ مَسْعُودٍ (٢). وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: اخْتِلَافُهُمْ فِي تَصْحِيحِ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ) (٣). حديث أبي بكرة في البخاري، ولكن الرواية التي جاء بها؛ -التي أوردها ابن السكن في "صحيحه"، وهي صحيحة- فلعله يُشير إلى اللفظ الذي أورده (٤).

стр. 1835

* قوله: (وَهُوَ "أَنَّهُ دَخَلَ المَسْجِدِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَهُمْ رُكُوعٌ، فَرَكَعَ، ثُمَّ سَعَى إلى الصَّفِّ، فَلَمَّا انصرف رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنِ السَّاعِي؟ " قَالَ أَبُو بَكْرَةَ: أَنَا، قَالَ: "زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ"" (١)). هذا الحديث وردت فيه ثلاث روايات: "ولا تَعُدْ"، "ولا تَعْدُ"، "ولا تُعِدْ". فلا تُعِدْ: يعني: لا تُعِد الصلاة، لأنَّها صحيحة، وهذا هو الواقع. ولا تَعْدُ: أي: لا تُسرع (٢). ولا تَعُدْ: يعني: لا تَعُد لمثل ذلك (٣). وهذه أشهر الروايات، وهي

стр. 1836

التي أخذ بها العلماء؛ لأنَّ الرَّسولَ ﷺ لم يأمره بإعادة شيء من الصلاة، فدل على جوازه، ومن هنا وقع الخلافُ في المسألة التي مرت، وحصَّلنا القول فيها، وبيَّنا أنَّه لا ينبغي لمسلم أن يُصلي منفردًا خلف الصف، إلَّا أن يكون مضطرًا إلى ذلك، بمعنى: أن لا يجد موضعًا في الصَّفِّ الذي أمامه، فإنَّه في هذه الحالة يُصلي، ويكون داخلًا في أهل الأعذار، وقد مر بنا، وسيأتي -إن شاء اللَّهُ- الكثير من المسائل التي تسقط فيها بعض الأحكام بسبب العذر، وقد رأينا سقوط القراءة عن العاجز عنها، وكذلك الركوع والقيام والسجود؛ كل ذلك يسقط بسبب الأعذار؛ لأنَّ هذه الشريعة كما ذكرنا مرارًا بُنيت على أُسسٍ، يَأتي في مقدمتها رفع الحرج واليسر. (الفَصْلُ الرَّابعُ: فِي مَعْرِفَةِ مَا يَجِبُ عَلَى المَأْمُومِ أَنْ يَتْبَعَ فِيهِ الإِمَامَ) هناك أُمُورٌ يجب على المأموم أن يتبع فيها الإمامَ؛ لقَوْله ﷺ : "إنَّمَا جُعِلَ الإمامُ ليؤتمَّ به"، وأمور أُخرى لا يجب عليه ذلك، وسوف يذكر المؤلف ﵀ تفصيل ذلك. * قوله: (وَأَجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَجبُ عَلَى المَأْمُومِ أَنْ يَتْبَعَ الإِمَامَ فِي جَمِيعِ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ) (١).

стр. 1837

فلا يجوز للمأموم أن يُخَالف إمامَه مُطلقًا، اللهم إلا لعُذْرٍ سبَّب تلكم المُخَالَفة، إذا كانت هذه المخالفة لَيْست مما يُبْطل الصلاة. * قوله: (إِلَّا فِي قَوْلِهِ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَفِي جُلُوسِهِ إِذَا صَلَّى جَالِسًا لِمَرَضٍ عِنْدَ مَنْ أَجَازَ إِمَامَةَ الجَالِسِ (١)). فَفي هَاتَين المَسْألتين خلافٌ بين الفُقَهاء من جهة الاقتداء بالمأموم فيها، فالمسألة الأولى: قول: "سمع اللَّه لمَنْ حمده"؛ مشروع في حق الإمام والمأموم عند أكثر أهل العلم، منهم الشافعي وأحمد. والمسألة الثانية: صلاة الإمام جالسًا. * قوله: (وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي قَوْلِهِ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ؛ فَإِنَّ طَائِفَةً ذَهَبَتْ إلى أَنَّ الإِمامَ يَقُولُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقَطْ، وَيَقُولُ المَأْمُومُ: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، فَقَطْ، وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا القَوْلِ؛ مَالِكٌ (٢)، وَأَبُو حَنِيفَةَ (٣)،

стр. 1838

وَغَيْرُهُمَا (١)، وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى إلى أَنَّ الإِمَامَ وَالمَأْمُومَ يَقُولَانِ جَمِيعًا: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، وَأَنَّ المَأْمُومَ يَتْبَعُ فِيهِمَا مَعًا الإِمَامَ، كَسَائِرِ التَّكْبِيرِ سَوَاءً). يشرع قول: "ربنا ولك الحمد" في حقِّ كل مُصَلٍّ، هذا مذهب الشافعي (٢)، ومَذْهبُ الحنابلة أن المأموم فقط يقول: "ربنا ولك الحمد"، أمَّا الإمام والمنفرد فيقولان: "سمع اللَّه لمن حمده، ربنا ولك الحمد"، يَجمعان بينهما، الأولى مع الرفع، والثانية بعد القيام (٣).

стр. 1839

* قوله: (وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ المُنْفَرِدَ وَالإِمَامَ يَقُولَانِهِمَا جَمِيعًا). أي: أن الإمام يجمع بين الذِّكْرين. * قوله: (وَلَا خِلَافَ فِي المُنْفَرِدِ، أَعْنِي: أَنَّهُ يَقُولهُمَا جَمِيعًا). يَعْني: أنَّ العُلَماءَ لم يَخْتلفوا في أنَّ المنفرد عليه أن يجمع بين الذِّكرين، فيقوله: "ربنا ولك الحمد"، بعد قوله: "سمع اللَّه لمَنْ حمده" (١).

стр. 1840

* قوله: (وَسَبَبُ الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ حَدِيثَانِ مُتَعَارِضَانِ، أَحَدُهُمَا: حَدِيثُ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ. "إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ" (١)، وَالحَدِيثُ الثَّانِي: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ ﷺ كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ أيضًا، وَقَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ" (٢)، فَمَنْ رَجَّحَ مَفْهُومَ حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ: لَا يَقُولُ المَأْمُومُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَلَا الإِمَامُ: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، وَهُوَ مِنْ بَابِ

стр. 1841

دَلِيلِ الخِطَابِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ حُكْمَ المَسْكُوتِ عَنْهُ خِلَاف حُكْمِ المَنْطُوقِ بِهِ) (١). وَجْه استدلَالهم: أنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يَأْمر بقول: "سَمع اللَّه لمَنْ حَمدَه"، في الوقت الذي قصد فيه ﷺ أن يوضِّح لنا كيفيَّة الائتمام، ولا سيما أنه أراد بيان ما يتفق فيه المأموم مع الإمام، وما يختلفان فيه. قَوْله: (وَمَنْ رَجَّحَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: يَقُولُ الإِمَامُ: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، وَيَجِبُ عَلَى المَأْمُومِ أَنْ يَتْبَعَ الإِمَامَ فِي قَوْلِهِ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، لِعُمُومِ قَوْلِهِ: "إِنَّمَا جُعِلَ الإِمامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ" (٢). هؤلاء قالوا بأنَّ النبي ﷺ اقتصر على: "ربنا لك الحمد"، لأنه كان يَجهر بـ "سمع اللَّه لمن حمده"، ويُسرُّ بـ: "ربنا لك الحمد"، فلا يسمعونه غالبًا، فنبَّههم عليه، فيجهر الإمام والمبلغ بكلمة التسميع إن احتيج إليه.

стр. 1842

* قوله: (وَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ الحَدِيثَيْنِ، فَرَّقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الإِمَامِ وَالمَأْمُومِ). يَقْصد المؤلف أن حديث أنسٍ: "إنَّما جُعِلَ الإِمامُ ليؤتمَّ به، فإذا كبَّر فكَبِّروا، وإذا سَجَد فَاسْجُدُوا، وإذا رفَع فَارْفَعوا، وإذا قال: سَمع اللَّه لمَنْ حمدَه، فقولوا: ربنا ولك الحمد"، فيه: أن الإمام يقول: "سمع اللَّه لمن حمده" فقط، والمأموم يقول: "ربنا ولك الحمد" فقط. وَحَديث ابن عمر: أنَّ رسول اللَّه ﷺ كان إذا افتتح الصلاة، رَفَع يديه حذو منكبيه، وإذا رفع رأسه من الركوع رَفَعهما كذلك أيضًا، وقال: "سمع اللَّه لمَنْ حمده، ربنا ولك الحمد". وفيه أن الإمام يقول: "سمع اللَّه لمن حمده، ربنا ولك الحمد"، فَمِنْ مَجْموع الحديثين، فإن الإمام يجمع بين الذِّكْرين، فيقول: "سمع اللَّه لمن حمده، ربنا ولك الحمد"، والمأموم يقول: "ربنا ولك الحمد" فقط، وهذا هو مذهب الحنابلة كما سبق، وهذا هو مراد المؤلف من قوله: "مَن جَمَع بين الحديثين فَرَّق بين الإمام والمأموم"، وبيانه كما سبق: أن الإمام يجمع بين الذِّكْرَيْن، والمأموم يكتفي بقول: "ربنا ولك الحمد". * قَوْله: (وَالحَقُّ فِي ذَلِكَ: أَنَّ حَدِيثَ أَنَسٍ يَقْتَضِي بِدَلِيلِ الخِطَابِ أَنَّ الإمامَ لَا يَقُولُ: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، وَأَنَّ المَأْمُومَ لَا يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. وَحَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ يَقْتَضِي نَصًّا أَنَّ الإِمَامَ يَقُولُ: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، فَلَا يَجِبُ أَنْ يُتْرَكَ النَّصُّ بِدَلِيلِ الخِطَابِ، فَإِنَّ النَّصَّ أَقْوَى مِنْ دَلِيلِ الخِطَابِ) (١).

стр. 1843

مَعْنى كلَام المؤلف بالنسبة للإمام: أن مفهومَ الخطَاب في حديث أنسٍ: أنَّ الإمام لا يقول: "ربنا ولك الحمد"، لكن منطوق حديث ابن عمر أن الإمام يقول: "ربنا ولك الحمد"، فيقدم حديث ابن عمر؛ لأنه نصٌّ، فيَجمع الإمام بين الذكرين. . وهي رواية في المذهب، لكنها ليست المشهورة. * قوله: (وَحَدِيثُ أَنَسٍ يَقْتَضِي بِعُمُومِهِ أَنَّ المَأْمُومَ يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، بِعُمُومِ قَوْلِهِ: "إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ"، وَبِدَلِيلِ خِطَابِهِ أَلَّا يَقُولَهَا) (١). ومعنى كلام المؤلف بالنسبة للمأموم: أن منطوق حديث أنسٍ أن المأموم يقول: "ربنا ولك الحمد"، وذلك من قوله: "فقولوا: ربنا ولك الحمد"، ودليل العموم في حديث أنسٍ من قوله: "إنَّمَا جُعِلَ الإمامُ ليؤتمَّ به"، فيه: أن المأموم يقول: سمع اللَّه لِمَنْ حمده. * قوله: (فَوَجَبَ أَنْ يُرَجَّحَ بَيْنَ العُمُومِ (٢) وَدَلِيلِ الخِطَابِ (٣). وَلَا خِلَافَ أَنَّ العُمُومَ أَقْوَى مِنْ دَلِيلِ الخِطَابِ، لَكِنَّ العُمُومَ يَخْتَلِفُ

стр. 1844

أيضًا فِي القُوَّةِ وَالضَّعْفِ، وَلِذَلِكَ لَيْسَ يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ أَدِلَّةِ الخِطَابِ أَقْوَى مِنْ بَعْضِ أَدِلَّةِ العُمُومِ) (١). وَجْه قوة العموم على دليل الخطاب: أن العمومَ منطوقٌ به، ودليل الخطاب مفهوم، والمنطوق أقوى من المفهوم. وقيل: دليل الخطاب أخص من العموم، وأقوى في الدلالة منه، ولذلك يصلح لتخصيص العام. * قوله: (فَالمَسْأَلةُ -لَعَمْرِي- اجْتِهَادِيَّةٌ: أَعْنِي: فِي المَأْمُومِ). هي اجتهاديَّةٌ؛ لأنَّ الأدلَّة فيها ظَنيَّةٌ، وليست قطعيَّةً. * قوله: (وَأَمَّا المَسْأَلةُ الثَّانِيَةُ: وَهِيَ صَلَاةُ القَائِمِ خَلْفَ القَاعِدِ؛ فَإِنَّ حَاصِلَ القَوْلِ فِيهَا أَنَّ العُلَمَاءَ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلصَّحِيحِ أَنْ يُصَلِّيَ فَرْضًا قَاعِدًا إِذَا كَانَ مُنْفَرِدًا أَوْ إِمَامًا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] (٢)). أَجْمعت الأمة على أن القيام في صلاة الفرض واجب على كل صحيح قادر عليه، منفردًا كان أو إمامًا. * قوله: (وَاخْتَلَفُوا إِذَا كَانَ المَأْمُومُ صَحِيحًا، فَصَلَّى خَلْفَ إِمَامٍ

стр. 1845

مَرِيضٍ يُصَلِّي قَاعِدًا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ، أَحَدُهَا: أَنَّ المَأْمُومَ يُصَلِّي خَلْفَهُ قَاعِدًا، وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا القَوْلِ أَحْمَدُ (١)، وَإِسْحَاقُ (٢). وَالقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ خَلْفَهُ قِيَامًا. قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ البَرِّ (٣): وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ، الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ (٤)، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ (٥)، وَأَهْلُ

стр. 1846

الظَّاهِرِ (١)، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَغَيْرُهُمْ (٢). وَزَادَ هَؤُلَاءِ فَقَالُوا: يُصَلُّونَ وَرَاءَهُ قِيَامًا، وَإِنْ كَانَ لَا يَقْوَى عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، بَلْ يُومِئُ إِيمَاءً (٣).

стр. 1847

وَرَوَى ابْنُ القَاسِمِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إمَامَةُ القَاعِدِ، وَأَنَّهُ إِنْ صَلَّوْا خَلْفَهُ قِيَامًا أَوْ قُعُودًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ (١)، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُمْ يُعِيدُونَ الصَّلَاةَ فِي الوَقْتِ (٢)، وَهَذَا إِنَّمَا عَلَى الكَرَاهَةِ لَا عَلَى المَنْعِ، وَالأَوَّلُ هُوَ المَشْهُورُ عَنْهُ) (٣). اختلفوا في المأموم الصحيح يصلي قاعدًا خلف إمام مريض لا يستطيع القيام: فأجازت ذلك طائفةٌ من أهل العلم، بل جمهورهم؛ لقوله ﷺ في الإمام: "وإذا صلى جالسًا، فصلوا جلوسًا أجمعون". وأجاز طائفةٌ من العلماء صلاة القائم خلف الإمام المريض؛ لأن كلًّا يؤدي فرضه على قدر طاقته تأسِّيًا برسول اللَّه ﷺ ؛ إذ صلى في مرضه الذي توفي فيه قاعدًا، وأبو بكر إلى جنبه قائمًا يُصلِّي بصلاته، والناس قيام خلفه، ولم يُشِرْ إلى أبي بكرٍ، ولا إليهم بالجلوس، وأكمل صلاته بهم

стр. 1848

جالسًا وهم قيام، ومعلوم أن ذلك كان منه في آخر حياته ﷺ ، فعُلِمَ أن الآخر من فعلِهِ ناسخ للأول، وممن ذهب إلى هذا الشافعي ﵀. والمشهور عن مالك أنه لا يؤم القيام أحدٌ جالسًا، فإن أَمَّهم قاعدًا بطلت صلاتُهُ وصلاتهم؛ لِأنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قال: "لا يؤمنَّ أحَدٌ بعدي قاعدًا". قال: فإن كان الإمام عليلًا، تمَّت صلاة الإمام، وفسدَت صلاةُ مَنْ خَلْفه. قال: ومَنْ صلَّى قاعدًا من غير عِلَّةٍ، أعادَ الصَّلاة. * قوله: (وَسَبَبُ الِاخْتِلَافِ: تَعَارُضُ الآثَارِ فِي ذَلِكَ، وَمُعَارَضَةُ العَمَلِ لِلْآثَارِ، أَعْنِي: عَمَلَ أَهْلِ المَدِينَةِ عِنْدَ مَالِكٍ). عمل أهل المدينة: هو عدم جواز إمامة القاعد (١). * قوله: (وَذَلِكَ أَنَّ فِي ذَلِكَ حَدِيثَيْنِ مُتَعَارِضَيْنِ، أَحَدُهُمَا: حَدِيثُ أَنَسٍ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﵊: "وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا، فَصَلُّوا قُعُودًا" (٢)، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِي مَعْنَاهُ، وَهُوَ أَنَّهُ ﷺ صَلَّى وَهُوَ شَاكٍ جَالِسًا، وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَن اجْلِسُوا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: "إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا، فَصَلُّوا جُلُوسًا" (٣). وَالحَدِيثُ الثَّانِي: حَدِيثُ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فيه، فَأَتَى المَسْجِدَ، فَوَجَدَ أَبَا بَكْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَاسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ كَمَا أَنْتَ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ

стр. 1849

إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ" (١)، فَذَهَبَ النَّاسُ فِي هَذَيْنِ الحَدِيثَيْنِ مَذْهَبَيْنِ، مَذْهَبَ النَّسْخِ). النسخ هو: خطاب يدلُّ على ارتفاع الحكم الثابت بخطاب متقدم على وجهٍ لَوْلاه لكان ثابتًا مع تَرَاخيه عنه (٢). * قوله: (وَمَذْهَبَ التَّرْجِيحِ (٣)، فَأَمَّا مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ النَّسْخِ؛ فَإِنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ ظَاهِرَ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَهُوَ "أَنَّ النَّبِيَّ ﵊ كَانَ يَؤُمُّ النَّاسَ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ مُسْمِعًا"؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِمَامَانِ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ، وَأَنَّ النَّاسَ كَانُوا قِيَامًا، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﵊ كَانَ جَالِسًا، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ فِعْلِهِ ﵊، إِذْ كَانَ آخِرُ فِعْلِهِ نَاسِخًا لِقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ المُتَقَدِّمِ (٤). وَأَمَّا

стр. 1850

مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ التَّرْجِيحِ؛ فَإِنَّهُمْ رَجَّحُوا حَدِيثَ أَنَسٍ بِأَنْ قَالُوا: إِنَّ هَذَا الحَدِيثَ قَدِ اضْطَرَبَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ عَائِشَةَ فِيهِ فِيمَنْ كَانَ الإِمَامَ؛ هَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْ أَبُو بَكْرٍ؟ (١)، وَأَمَّا مَالِكٌ: فَلَيْسَ لَهُ مُسْتَنَدٌ مِنَ السَّمَاعِ (٢)؛ لِأَنَّ كِلَا الحَدِيثَيْنِ اتَّفَقَا عَلَى جَوَازِ إِمَامَةِ القَاعِدِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا فِي قِيَامِ المَأْمُومِ أَوْ قُعُودِهِ (٣)، حَتَّى إِنَّهُ لَقَدْ قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ: إِنَّهُ لَيْسَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ النَّاسَ صَلَّوْا لَا قِيَامًا وَلَا قُعُودًا،

стр. 1851

وَلَيْسَ يَجِبُ أَنْ يُتْرَكَ المَنْصُوصُ عَلَيْهِ (١) لِشَيْءٍ لَمْ يُنَصَّ عَلَيْهِ (٢). قَالَ أَبُو عُمَرَ (٣): وَقَدْ ذَكرَ أَبُو المُصْعَبِ فِي "مُخْتَصَرِهِ" عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ: لَا يَؤُمُّ النَّاسَ أَحَدٌ قَاعِدًا، فَإِن أَمَّهُمْ قَاعِدًا فَسَدَتْ صَلَاتُهُمْ وَصَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا يَؤُمَّنَّ أَحَد بَعْدِي قَاعِدًا" (٤). قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَهَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ بِالحَدِيثِ؛ لِأَنَّهُ يَرْوِيهِ جَابِرٌ الجُعْفِيُّ مُرْسَلًا، وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ فِيمَا أَسْنَدَ، فَكَيْفَ فِيمَا أَرْسَلَ؟ (٥). وَقَدْ رَوَى ابْنُ القَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ: أَنَّهُ كَانَ يَحْتَجُّ بِمَا رَوَاهُ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ الإِمَامَ، وَكَانَ

стр. 1852

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ، وَقَالَ: "مَا مَاتَ نَبِيٌّ حَتَّى يَؤُمَّهُ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِهِ" (١)، وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ إِلَّا أَنْ يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ ائْتَمَّ بِأَبِي بَكْرٍ، لِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ صَلَاةُ الإِمَامِ القَاعِدِ (٢)، وَهَذَا ظَنٌّ لَا يَجِبُ أَنْ يُتْرَكَ لَهُ النَّصُّ مَعَ ضَعْفِ الحَدِيثِ) (٣). الخلاصة: قوله ﷺ : "لا يَؤُمَّنَّ أحدٌ بعدي جالسًا"، فمَنْ منع الإمامة أصلًا (أي: إمامة القاعد) يتعلَّق بهذا الحديث إن ثبت عنده، ومن أجاز ذلك، وأمر الناس بالجلوس يتعلَّق بحديث أنس: صلى قاعدًا، وصلينا وراءه قعودًا.

стр. 1853

ومَنْ أجاز ذلك وأمَر الناس بالقيام، تعلق بصلاته ﷺ في مرضه الذي توفي فيه، وأخذ برواية مَنْ روى أن النبيَّ ﷺ كان هو الإِمام، ويرى هذا لتأخُّره أولى أن يتعلَّق به؛ لأن حديث أنسٍ كان قبله، وهو كالمنسوخ بهذا. [الفصل الخامس في صفة اتباع المأموم للإمام] قال المصنف رحمه اللَّه تعالى: * قوله: (الفَصْلُ الخَامِسُ: فِي صِفَةِ الاتِّبَاعِ، وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ، إِحْدَاهُمَا: فِي وَقْتِ تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ لِلْمَأْمُومِ. وَالثَّانِيَةُ: فِي حُكْمِ مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ). سيذكر المؤلف التفصيل في هاتين المسألتين، متى يُكبِّر المأموم تكبيرةَ الإحرام، والمسألة الثانية: ماذا لو رفع المأموم رأسه من الركوع أو السجود قبل الإمام. * قوله: (أَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي وَقْتِ تَكْبِيرةِ المَأْمُومِ؛ فَإِنَّ مَالِكًا اسْتَحْسَنَ أَنْ يُكَبِّرَ بَعْدَ فَرَاغِ الإِمَامِ مِنْ تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ، قَالَ: وَإِنْ كبَّرَ مَعَهُ أَجْزَأَهُ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ، وَأَمَّا إِنْ كَبَّرَ قَبْلَهُ فَلَا يُجْزِئُهُ (١).

стр. 1854

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَغَيْرُهُ: "يُكَبِّرُ مَعَ تَكْبِيرَةِ الإِمَامِ"، فَإِنْ فَرَغَ قَبْلَهُ لَمْ يُجْزِهِ (١)، وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَعَنْهُ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهُمَا: مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ، وَهُوَ الأَشْهَرُ (٢). وَالثَّانِيَةُ: أَنَّ المَأْمُومَ إِنْ كَبَّرَ قَبْلَ الإِمَامِ أَجْزَأَهُ) (٣).

стр. 1855

ذَكَروا لهذه المسألة صورًا: ١ - أن يُحْرم المأموم قبل الإمام، فلا يجوز. ٢ - أن يفتتح المأموم الإحرام قبل إمامه، بطلت صلاته. ٣ - أن يختم بعده: بطلت صلاته. ٤ - إنْ صَاحَبَه في افتتاحه: تبطل صلاته. ٥ - إن تأخَّر ختمُهُ. ٦ - وأمَّا إن افتتح الإمام الإحرام قبل المأموم ولو بحَرْفٍ، فلا تبطل صلاته. ٧ - إنْ تأخَّر عنه في ختمه: لا تبطل. ٨ - إن صاحبه: لا تبطل. ٩ - إن ختم قبله: تبطل. * قوله: (وَسَبَبُ الخِلَافِ: أَنَّ فِي ذَلِكَ حَدِيثَيْنِ مُتَعَارِضَيْنِ، أَحَدُهُمَا: قَوْلُهُ ﵊: "فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا" (١). وَالثَّانِي: مَا رُوِيَ "أَنَّهُ ﵊ كَبَّرَ فِي صَلَاةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَيْهِمْ أَن امْكُثُوا، فَذَهَبَ، ثُمَّ رَجَعَ وَعَلَى رَأْسِهِ أَثَرُ المَاءِ" (٢). فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ تَكْبِيرَهُ وَقَعَ بَعْدَ تَكْبِيرِهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَكْبِيرٌ أَوَّلًا

стр. 1856

لِمَكَانِ عَدَمِ الطَّهَارَةِ، وَهُوَ أيضًا مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلِهِ في أَنَّ صَلَاةَ المَأْمُومِ غَيْرُ مُرْتَبِطَةٍ بِصَلَاةِ الإِمَامِ). وَجْهُه ما روي أن النبي ﷺ أحرَم بأصحابه، ثمَّ ذكر أنه جُنُبٌ، فقال لهم: "كُونُوا كَمَا أنتم"، ودخل واغتسل وخرج، ورأسه يَقطر ماءً، واستأنف الإحرام، وبَنى القوم على إحرَامهم، فلمَّا سبقوه بالإحرام، ولم يَأْمرهم باستئنافه، وقد خرجوا بالجنابة من إمامته، دلَّ على صحة صلاة المأموم إذا سبق الإمام ببعض صلاته، ولأنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ استخلف أبا بكرٍ ﵁ على الصلاة، فأحرمَ بهم، ثم وجد رسول اللَّه ﷺ خِفَةً؛ فتقدم وتأخر أبو بكرٍ ﵁، وصلى الناس خلف النبي ﷺ ، وقد سبقوه بالإحرام. * قوله: (وَالحَدِيثُ لَيْسَ فِيهِ ذِكْر: هَلِ اسْتَأْنَفُوا التَّكْبِيرَ أَوْ لَمْ يَسْتَأْنِفُوهُ؟ فَلَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَحَدِهِمَا إِلَّا بِتَوْقِيفٍ، وَالأَصْلُ: هُوَ الاتِّبَاعُ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَتَقَدَّمَ الإِمَامُ؛ إِمَّا بِالتَّكْبِيرِ، وَإِمَّا بِافْتِتَاحِهِ، وَأَمَّا مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ، فَإِنَّ الجُمْهُورَ يَرَوْنَ أَنَّهُ أَسَاءَ، وَلَكِنَّ صَلَاتَهُ جَائِزَةٌ، وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ فَيَتْبَعَ الإِمَامَ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إلى أَنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ؛ لِلْوَعِيدِ الَّذِي جَاءَ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﵊: "أَمَا يَخَافُ الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ"؟ (١)). اختلَف الفُقَهاء في صلاة مَنْ سبق إمامه في الصلاة: فَذَهبَ الأحناف إلى أن: المأموم إذا سبق إمامه بأَنْ ركع قبله أو رفع، وشاركه الإمام فيه، صَحَّت صلاتُهُ وإلا كانت باطلةً (٢).

стр. 1857

ومَذْهب المالكية: أنه مَنْ رفع قبل إمامه وقد أخذ فرضه معه لا تَبطل صلاته، أما إن رفع قبل أن يأخذ فرضه معه، فإنَّ صلاتَه باطلةٌ (١). وَمَذْهَب الشافعيَّة: أنَّ مَنْ رفع رأسه قبل الإمام، فإنَّ صلاته لا تبطل؛ لأنه لا يُعَدُّ مخالفًا إمامه في ركن كامل، لكن لا يعود، فإن عاد عمدًا، بطلت صلاته (٢).

стр. 1858

ومذهب الحنابلة: أنها لا تبطل؛ لأنه لم يخالفه في ركن كامل، وعليه أن يعود، فإن لم يرجع بَطلت (١). قال المصنف رحمه اللَّه تعالى: (الفَصْلُ السَّادِسُ فِيمَا حَمَلَهُ الإِمَامُ عَنِ المَأْمُومِينَ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْمِلُ الإِمَامُ عَنِ المَأْمُومِ شَيْئًا مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ). وَعَليه، فيكون ضمان الإمام لَه في السنن فَقَط مِنَ السَّهو وغيره؛ كالقراءة من حيث الجملة على تفصيل سيأتي، وهذا مذهب الأحناف (٢) والمالكية (٣)

стр. 1859

والشافعية (١) والحنابلة (٢). * قوله: (مَا عَدَا القِرَاءَةَ؛ فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ، أَحَدُهَا: أَنَّ المَأْمُومَ يَقْرَأُ مَعَ الإِمَامِ فِيمَا أَسَرَّ فِيهِ، وَلَا يَقْرَأُ مَعَهُ فِيمَا جَهَرَ بِهِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَقْرَأُ مَعَهُ أَصْلًا. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ يَقْرَأُ فِيمَا أَسَرَّ أُمَّ الكِتَابِ وَغَيْرَهَا، وَفِيمَا جَهَرَ أُمَّ الكِتَابِ فَقَطْ. وَبَعْضُهُمْ فَرَّقَ فِي الجَهْرِ بَيْنَ أَنْ يَسْمَعَ قِرَاءَةَ الإِمَامِ أَوْ لَا يَسْمَعَ، فَأَوْجَبَ عَلَيْهِ القِرَاءَةَ إِذَا لَمْ يَسْمَعْ، وَنَهَاهُ عَنْهَا إِذَا سَمِعَ، وَبِالأَوَّلِ قَالَ مَالِكٌ إِلَّا أَنَّهُ يَسْتَحْسِنُ لَهُ القِرَاءَةَ فِيمَا أَسَرَّ فِيهِ الإِمامُ (٣)).

стр. 1860

فمَذْهب مَالِكٍ أن المأمومَ يقرأ مع الإمام في السِّريَّة، ولا يقرأ في الجهريَّة. * قَوْله: (وَبِالثَّانِي قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ) (١). أنَّ المأموم لا قراءة عليه مع الإمام مُطلقًا. * قوله: (وَبِالثَّالِثِ قَالَ الشَّافِعِيُّ (٢)).
следующие страницы →