لِمَكَانِ عَدَمِ الطَّهَارَةِ، وَهُوَ أيضًا مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلِهِ في أَنَّ صَلَاةَ المَأْمُومِ غَيْرُ مُرْتَبِطَةٍ بِصَلَاةِ الإِمَامِ).
وَجْهُه ما روي أن النبي ﷺ أحرَم بأصحابه، ثمَّ ذكر أنه جُنُبٌ، فقال لهم: "كُونُوا كَمَا أنتم"، ودخل واغتسل وخرج، ورأسه يَقطر ماءً، واستأنف الإحرام، وبَنى القوم على إحرَامهم، فلمَّا سبقوه بالإحرام، ولم يَأْمرهم باستئنافه، وقد خرجوا بالجنابة من إمامته، دلَّ على صحة صلاة المأموم إذا سبق الإمام ببعض صلاته، ولأنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ استخلف أبا بكرٍ ﵁ على الصلاة، فأحرمَ بهم، ثم وجد رسول اللَّه ﷺ خِفَةً؛ فتقدم وتأخر أبو بكرٍ ﵁، وصلى الناس خلف النبي ﷺ ، وقد سبقوه بالإحرام.
* قوله: (وَالحَدِيثُ لَيْسَ فِيهِ ذِكْر: هَلِ اسْتَأْنَفُوا التَّكْبِيرَ أَوْ لَمْ يَسْتَأْنِفُوهُ؟ فَلَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَحَدِهِمَا إِلَّا بِتَوْقِيفٍ، وَالأَصْلُ: هُوَ الاتِّبَاعُ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَتَقَدَّمَ الإِمَامُ؛ إِمَّا بِالتَّكْبِيرِ، وَإِمَّا بِافْتِتَاحِهِ، وَأَمَّا مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ، فَإِنَّ الجُمْهُورَ يَرَوْنَ أَنَّهُ أَسَاءَ، وَلَكِنَّ صَلَاتَهُ جَائِزَةٌ، وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ فَيَتْبَعَ الإِمَامَ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إلى أَنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ؛ لِلْوَعِيدِ الَّذِي جَاءَ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﵊: "أَمَا يَخَافُ الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ"؟ (١)).
اختلَف الفُقَهاء في صلاة مَنْ سبق إمامه في الصلاة:
فَذَهبَ الأحناف إلى أن: المأموم إذا سبق إمامه بأَنْ ركع قبله أو رفع، وشاركه الإمام فيه، صَحَّت صلاتُهُ وإلا كانت باطلةً (٢).
стр. 1857
ومَذْهب المالكية: أنه مَنْ رفع قبل إمامه وقد أخذ فرضه معه لا تَبطل صلاته، أما إن رفع قبل أن يأخذ فرضه معه، فإنَّ صلاتَه باطلةٌ (١).
وَمَذْهَب الشافعيَّة: أنَّ مَنْ رفع رأسه قبل الإمام، فإنَّ صلاته لا تبطل؛ لأنه لا يُعَدُّ مخالفًا إمامه في ركن كامل، لكن لا يعود، فإن عاد عمدًا، بطلت صلاته (٢).
стр. 1858
ومذهب الحنابلة: أنها لا تبطل؛ لأنه لم يخالفه في ركن كامل، وعليه أن يعود، فإن لم يرجع بَطلت (١).
قال المصنف رحمه اللَّه تعالى:
(الفَصْلُ السَّادِسُ فِيمَا حَمَلَهُ الإِمَامُ عَنِ المَأْمُومِينَ
وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْمِلُ الإِمَامُ عَنِ المَأْمُومِ شَيْئًا مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ).
وَعَليه، فيكون ضمان الإمام لَه في السنن فَقَط مِنَ السَّهو وغيره؛ كالقراءة من حيث الجملة على تفصيل سيأتي، وهذا مذهب الأحناف (٢) والمالكية (٣)
فمَذْهب مَالِكٍ أن المأمومَ يقرأ مع الإمام في السِّريَّة، ولا يقرأ في الجهريَّة.
* قَوْله: (وَبِالثَّانِي قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ) (١).
أنَّ المأموم لا قراءة عليه مع الإمام مُطلقًا.
* قوله: (وَبِالثَّالِثِ قَالَ الشَّافِعِيُّ (٢)).
стр. 1861
فيقرأ المأموم في السِّريَّة بالفاتحة وغيرها من القرآن، ويقرأ في الجهريَّة بالفاتحة فقط.
* قَوْلُه: (وَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَ أَنْ يَسْمَعَ أَوْ لَا يَسْمَعَ هُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ) (١).
مَذْهَب الحَنابلة: أنه يسنُّ للمأموم أن يقرأ الفاتحة في السريَّة، وكَذَا في الجهرية في سكَتات الإمام، وكَذلك إذا كان لا يَسمع الإمام لِبُعْدِهِ.
* قَوْلُه: (وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمْ: اخْتِلَافُ الأَحَادِيثِ فِي هَذَا البَابِ، وَبِنَاءُ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ؛ وَذَلِكَ أَنَّ فِي ذَلِكَ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ؛ أَحَدُهَا: قَوْلُهُ ﵊: "لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ" (٢)، وَمَا وَرَدَ مِنَ الَأحَادِيثِ فِي هَذَا المَعْنَى، مِمَّا قد ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ (وُجُوبِ القِرَاءَةِ). وَالثَّانِي: مَا رَوَى مَالِكٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةٍ جَهَرَ فِيهَا بِالقِرَاءَةِ، فَقَالَ: "هَلْ قَرَأَ مَعِي مِنْكُمْ أَحَدٌ آنِفًا؟ "، فَقَالَ رَجُلٌ: نَعَمْ، أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "إِنِّي أَقُولُ: مَا لِي أُنَازَعُ القُرْآنَ! "، فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ القِرَاءَةِ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (٣).
(الفَصْلُ السَّابِعُ: فِي الأَشْيَاءِ الَّتِي إِذَا فَسَدَتْ لَهَا صَلَاةُ الإِمَامِ، يَتَعَدَّى الفَسَادُ إلى المَأْمُومِينَ)
* قوله: (وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ إِذَا طَرَأَ عَلَيْهِ الحَدَثُ فِي الصَّلَاةِ فَقَطَعَ: أَنَّ صَلَاةَ المَأْمُومِينَ لَيْسَتْ تَفْسُدُ).
لا تفسد صلاة المأمومين بحَدَث الإمام لو قطع الصلاة عند الأحناف (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣)، وللحنابلة روَايتَان (٤).
* قَوْله: (وَاخْتَلَفُوا إِذَا صَلَّى بِهِمْ وَهُوَ جُنُبٌ، وَعَلِمُوا بِذَلِكَ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ قَوْمٌ: صَلَاتُهُمْ صَحِيحَةٌ. وَقَالَ قَوْمٌ: صَلَاتُهُمْ فَاسِدَةٌ، وَفَرَّقَ
стр. 1866
قَوْمٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الإِمَامُ عَالِمًا بِجَنَابَتِهِ، أَوْ نَاسِيًا لَهَا، فَقَالُوا: إِنْ كَانَ عَالِمًا، فَسَدَتْ صَلَاتُهُمْ، وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُمْ، وَبِالأَوَّلِ قَالَ الشَّافِعِيُّ (١)، وَبِالثَّانِي قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٢)، وَبِالثَّالِثِ قَالَ مَالِكٌ (٣)).
قَالَ بَعْضهم: الصَّلاةُ صحيحةٌ على كُلِّ حالٍ؛ لأنه لا علاقة ولا ارتباط بين صلاة الإمام والمأموم في هذا الشأن.
وقال آخرون: بل هناك علاقة، والصلاة فاسدة.
стр. 1867
وفرَّق مالكٌ بين العلم بالجنابة والجهل بها؛ فلو علم تبطل الصلاة، ولو جهل لا تبطل.
وَهنا قَدْ علَّق مَالكٌ ﵀ الحكمَ في المسألة على أمرٍ خارج عن المسألة التي معنا.
* قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: هَلْ صِحَّةُ انْعِقَادِ صَلَاةِ المَأْمُومِ مُرْتَبِطَةٌ بِصِحَّةِ صَلَاةِ الإِمَامِ أَمْ لَيْسَتْ مُرْتَبِطَةً؟ فَمَنْ لَمْ يَرَهَا مُرْتَبِطَةً قَالَ: صَلَاتُهُمْ جَائِزَةٌ (١). وَمَنْ رَآهَا مُرْتَبِطَةً، قَالَ: صَلَاتُهُمْ فَاسِدَةٌ (٢)، وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ السَّهْوِ وَالعَمْدِ قَصَدَ إلى ظَاهِرِ الأَثَرِ المُتَقَدِّمِ، وَهُوَ: "أَنَّهُ ﵊ كَبَّرَ فِي صَلَاةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ امْكُثُوا، فَذَهَبَ، ثُمَّ رَجَعَ وَعَلَى جِسْمِهِ أَثَرُ المَاءِ" (٣)، فَإِنَّ ظَاهِرَ هَذَا أَنَّهُمْ بَنَوْا عَلَى صَلَاتِهِمْ (٤). وَالشَّافِعِيُّ يَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَتِ الصَّلَاةُ مُرْتَبِطَةً،
стр. 1868
لَلَزِمَ أَنْ يَبْدَأ بِالصَّلَاةِ مَرَّةً ثَانِيَةً (١)).
قَدْ تتعجَّب وتقول: لماذا يختلف الفقهاء في مثل هذا، أليست الطهارة من الجنابة شرطًا من شروط صحة الصلاة؟
والجواب: أنَّ الخلافَ قائمٌ على أصل مسألتنا: هل صحة صلاة المأموم مرتبطة في كُلِّ الصور بصلاة الإمام؟ أم هناك صورٌ لا يَرْتبط فيها المأموم بالإمام.
стр. 1869
(البَابُ الثَّالِثُ: مِنَ الجُمْلة الثَّالِثَةِ)
قال المصنف رحمه اللَّه تعالى: (وَالكَلَامُ المُحِيطُ بِقَوَاعِدِ هَذَا البَابِ مُنْحَصِرٌ فِي أَرْبَعَةِ فُصُولٍ).
هذا الباب هو صلاة الجمعة؛ والجمعة شأنها عظيم، فاللَّه قد ذكر يوم الجمعة في كتابه الكريم، وهناك سورة في القرآن تعرف بسورة الجمعة، واللَّه تعالى يقول فيها: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]، وكذلك نجد أنَّ الرَّسولَ ﷺ بيَّنَ فضلَ هذا اليوم وما فيه من المزايا والخصائص الشيء الكثير؛ كقوله في الحديث الذي أخرجه مسلم في "صحيحه": "خيرُ يَوم طلعت عليه الشمسُ يوم الجمعة: فيه خُلِق آدمُ، وفيه أُدخل الجَنَّة، وفيه أُخرج منها، ولا تقوم الساعة إلَّا يوم الجُمعة" (١). وثبت -أيضًا- في الحديث الصحيح؛ أنَّ الرَّسُول ﷺ قال: "فيه ساعة لا يُوافقها عبد مُسلم، وهو قائمٌ يُصَلِّي، إلَّا أعطاه اللَّهُ تعالى مسألتَه" (٢). أي: حقق له سُؤله.
وقد اختلف العلماءُ في تحقيق وقتها على أحد عشر قولًا (٣).
стр. 1870
وحثَّ الرَّسول ﷺ على الرَّواح في يوم الجمعة، وأنَّ من بكَّر إليها فله مَزيد فَضل (١).
إذًا يوم الجمعة يوم عظيم؛ لذلك جاء في الأثر أنَّ الرَّسُول ﷺ قال: "إنَّ هذا يومًا جعله اللَّهُ عيدًا" (٢). وجاء في حديث آخر أنَّ الرَّسُول ﷺ قال: "في يومِكم هذا عيدان: يوم الجمعة، والعيد الذي صادف ذلك" (٣)، من هذا نتبين أنَّ يومَ الجمعة يومٌ عظيم.
والجمعة -كما هو معلوم- وقع فيها خلاف بين العلماء: هل هي أصل بذاتها، أم هي بدل من الظهر؟ أو الظهر بدل عنها؟ ما حكم الجمعة؟ (٤).
نحن نجد أنَّ اللَّه أشار إليها في الكتاب، ونجد أنَّ الرَّسُول ﷺ حَثَّ عليها، وحذر من التخلف عنها، فقال ﵊: "لينتهين أقوامٌ عن وَدْعِهم الجمعات -يعني: عن تركهم الجمعات (١) - أو ليختمن اللَّه على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين" (٢)، ويا شقاوة مَن طبع اللَّه على قلبه.
إذًا جماهير العلماء؛ وفيهم الأئمة الأربعة يَذهبون إلى أنَّ صلاة الجمعة فرض عين (٣).
стр. 1873
وما نقل عن بعض العلماء أنَّها فرض كفاية لم يصح ذلك عنه، ولم يفهم قوله مما أشار إليه عندما وازن بينها وبين صلاة العيدين، ومن هنا نجد أنَّ عددًا من العلماء الذين يُعتد بأقوالهم في حكاية الإجماع ونقله، قد حكوا إجماع العلماء على أنَّ صلاة الجمعة فرض عين، وممن حكى الإجماع وهو معروف في نقله وحكايته الإمام ابن المنذر من الشافعية (١)، وابن العربي من المالكية (٢)، وكذلك ابن قدامة هؤلاء الثلاثة حكوا إجماع العلماء (٣).
إذًا ما الدليل على وجوب الجمعة؟
الدليل على وجوبها: الكتاب، والسُّنَّة، والإجماع.
والكتاب دليله: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾.
وأمَّا من السنة: فعِدَّةُ أحاديث في مقدمتها قوله ﵊: "لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات، أو ليختمن اللَّه على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين" (٤)، وفي حديث آخر: "مَن ترك ثلاث جمع تهاونًا طَبع اللَّه على قلبه" (٥).
стр. 1874
وأمَّا الإجماع: فقد ذكرنا قبل قليل الأئمة الذين حكوا إجماع العلماء على وجوب صلاة الجمعة.
* قوله: (الفَصْلُ الأول: فِي وُجُوبِ الجمعة، وَعَلَى مَنْ تَجِبُ).
لا شكَّ أنَّ الجمعة تجب على كُلِّ مسلم، بالغ، عاقل، وأنَّ الكافر لا تجب عليه الجمعة (١).
* قوله: (الثَّانِي: فِي شُرُوطِ الجمعة، الثَّالِثُ: فِي أَرْكَانِ الجمعة، الرَّابِعُ: فِي أَحْكَامِ الجمعة).
(الفَصْلُ الأول: فِي وُجُوبِ الجمعة، وَمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ)
* قوله: (أَمَّا وُجُوبُ صَلَاةِ الجمعة عَلَى الأَعْيَانِ).
والأعيان، أي: على كل إنسان بعينه، فهي فرض عين يلزم الإنسان أن يؤديه بنفسه، أمَّا فرض الكفاية؛ فهو الذي إذا قام به البعضُ سقط عن الباقين (٢).
* قوله: (فَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الجُمْهُورُ؛ لِكَوْنِهَا بَدَلًا مِنْ وَاجِبٍ، وَهُوَ
стр. 1875
الظُّهْرُ، وَلظَاهِرِ قَوْله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩].
وَالأمر عَلَى الوُجُوب، وَلِقَوْلِهِ ﵊: "لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ") (١).
وتتمة الحديث: "ثُمَّ لَيَكُونُّن من الغافلين" (٢)؛ وهو تحذير وتخويف فيه شدة وتهويل.
* قوله: (وَذَهَبَ قَوْمٌ إلى أَنَّهَا مِنْ فُرُوضِ الكِفَايَة).
حقيقة هو قول ضعيف، وقد رَدَّ علماء الشافعية نسبته إلى الإمام الشافعي عندما جمع بين صلاة الجمعة وصلاة العيدين، لكن المحققين من الشافعية بينوا أنَّ الذي ذَكر ذلك لم يفهم قول الإمام الشافعي ﵀، إذًا هذا قول لم يصح عن الإمام الشافعي (٣).
* قوله: (وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ: أَنَّهَا سُتةٌ (٤).
стр. 1876
وَالسَّبَبُ فِي هَذَا الِاخْتِلَافِ: تَشْبِيهُهَا بِصَلَاةِ العِيدِ؛ لِقَوْلِهِ ﵊: "إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا") (١).
إنَّها عيد؛ لأنَّ فيها من الفضائل والمحاسن والمزايا ما تنفرد به عن غيرها، ولا ننسى فضل غُسل يوم الجمعة (٢)؛ لقوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]، فإذا كان ذلك عند كل مسجد، فما بالك إذا كان هذا يوم جمعة؟!
* قوله: (وَأَمَّا عَلَى مَنْ تَجِبُ: فَعَلَى مَنْ وُجِدَتْ فِيهِ شُرُوطُ وُجُوبِ الصَّلَاةِ المُتَقَدِّمَةُ).
وهي: البلوغ، والوقت، واستقبال القبلة، والطهارة، وغير ذلك من الشروط (٣).
стр. 1877
* قوله: (وَوُجِدَ فِيهَا زَائِدًا عَلَيْهَا أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ: اثْنَانِ بِاتِّفَاقٍ، وَاثْنَانِ مُخْتَلَفٌ فِيهِمَا؛ أَمَّا المُتَّفَقُ عَلَيْهِمَا: فَالذُّكُورَةُ، وَالصِّحَّةُ).
الذكورة؛ لأنَّ الجمعة لا تجب على المرأة.
* قوله: (فَلَا تَجِبُ عَلَى امْرَأَةٍ (١)، وَلَا عَلَى مَرِيضٍ بِاتِّفَاقٍ (٢)، وَلَكِنْ إِنْ حَضَرُوا كَانُوا مِنْ أَهْلِ الجمعة).
وكذلك المريض من أصحاب الأعذار، لكن لو حضر لوجبت عليه.
* قوله: (وَأَمَّا المُخْتَلَفُ فِيهِمَا: المُسَافِرُ، وَالعَبْدُ).
فأمَّا المسافر فقد خفَّفَ اللَّه عنه، وأمَّا العبد فلأنَّ إذنه بيد سيده، فهو لا يملك الحرية في نفسه، وهذا ليس قصورًا في العبد كما يَدَّعِي أعداء الإسلام؛ لأنَّ الإسلام حَثَّ على الإعتاق ورغب فيه، كما أنَّ عتق الرقاب يأتي في مقدمة الكفارات.
نُقل عن الزهري أنَّه فصَّلَ القول فقال: إِنْ سَمِع المسافر النداء وجبت عليه (١).
* قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِم: اخْتِلَافُهُمْ فِي صِحَّةِ الأَثَرِ الوَارِدِ فِي ذَلِكَ).
هو حديث طارق بن شهاب.
* قوله: (وَهُوَ قَوْلُهُ ﵊: "الجمعة حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلَّا أَرْبَعَةً: عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أَوِ امْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَرِيضٌ" (٢). وَفِي أُخْرَى: "إِلَّا خَمْسَةٌ"، وَفِيهِ: "أَوْ مُسَافِرٌ" (٣). وَالحَدِيثُ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ أَكْثَرِ العُلَمَاءِ) (٤).
стр. 1880
هذا غير صحيح؛ لأنَّه مرسل صحابي (١)، والصحابة قد زكاهم اللَّه ورضي عنهم، وأشاد بعظيم فضلهم، وكبر مقامهم، وزكاهم الرَّسُول ﷺ وأثنى عليهم في سنته ﵊، فلا ينبغي أن يقع الإنسان فيهم بينَ إفراط وتفريط (٢).
(الفَصْلُ الثَّانِي: فِي شُرُوطِ الجمعة)
* قوله: (وَأَمَّا شُرُوطُ الجمعة: فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا شُرُوطُ الصَّلَاةِ المَفْرُوضَةِ بِعَيْنِهَا).
стр. 1881
يُشترط في الصلاة: الوقت، واستقبال القبلة، وسَتر العورة، والطهارة، ومن هذه الشروط ما هي شروط صحة ووجوب؛ فيجتمعان معًا، وبعضها ينفرد فيه الوجوب، وبعضها يختص بذلك الصحة؛ لأنَّه يخص الصحة (١).
стр. 1882
* قوله: (فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا شُرُوطُ الصَّلَاةِ المَفْرُوضَةِ بِعَيْنِهَا؛ (أَعْنِي: الثَّمَانِيَةَ المُتَقَدِّمَةَ)، مَا عَدَا الوَقْتَ وَالأَذَانَ).
والمراد هنا: أنَّ الوقت محل خلاف بين العلماء، فكمَا أنَّ العلماء متفقون على أنَّ للصلاة وقتًا، وأنَّ لها أولًا وآخرًا، وأنَّ لها أول وقت وآخر وقت، ما عدا المغرب، وأنَّ الجمعة إنَّما تحل في الوقت الذي تكون فيه صلاة الظهر، فالخلاف هنا ليس في الوقت، فالوقت مجمع عليه، وإنَّما الخلاف هنا في بداية الوقت.
* قوله: (مَا عَدَا الوَقْتَ وَالأَذَانَ، فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيهِمَا).
ما يتعلَّق بالأذان: لا خلاف أنَّ للجمعة أذانين، لكن هل يقتصر على أذان واحد، كما كان الأمر على عهد رسول اللَّه ﷺ وعهد أبي بكر وعمر، ولكن لمَّا جاء زمنُ عثمان ﵁، وكثُرَ المسلمون، واتسعت المدينة، وامتدت أطرافها أَمَر بوضع نداء أول؛ ليتهيأ الناسُ للصلاة، فإذا ما جاء النداء الثاني سارع الناس بالذهاب للصلاة (١).
فالخلاف هنا ليس في الأذان، وإنَّما هل هو أذان واحد أو أكثر من ذلك؟
стр. 1883
* قوله: (وَكذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي شُرُوطِهَا المُخْتَصَّةِ بِهَا).
هناك شُروط تخص الجمعة؛ منها: خطبة الجمعة، ولها صفات معينة؛ الصعود على المنبر، وهذا سُنَّة، كذلك الجلوس عليه أولًا، ثم إلقاء السلام على المأمومين، ثم كيف يخطب الإمام هل يخطب قائمًا؟ هل يجوز أن يخطب قاعدًا؟ هل لا بُدَّ من خُطبتين أو خطبة واحدة؟ (١).
* قوله: (أَمَّا الوَقْتُ؛ فَإِنَّ الجُمْهُورَ عَلَى أَنَّ وَقْتَهَا وَقْتُ الظُّهْرِ بِعَيْنِهِ؛ (أَعْنِي: وَقْتَ الزَّوَالِ) (٢)).
لا شكَّ أنَّ الأحاديث قد جاءت للحث على الإسراع في أداء صلاة الجمعة، والخلاف هنا هل يجوز أن تُقدم على الزَّوال فتصلى قبله أم لا؟
جماهير العلماء؛ منهم الأئمة الثلاثة أبو حنيفة، ومالك، والشافعي: يرون أنَّه لا يجوز أن تُصلى الجمعة قبل الزوال (٣). ولأحمد رواية يجيز
стр. 1884
فيها أن تُصلى قبل الزوال (١)، وحُكي عن عبد اللَّه بن مسعود ومعاوية بن أبي سفيان ﵄ أنَّهما صَلَّيَا بالناس قبل الزوال، وقالا: إنَّما عجلنا خشية الحر عليكم (٢).
ولكن من العلماء مَن رَدَّ ذلك وضعفه (٣).
стр. 1885
ومن يجيز تقديم صلاة الجمعة على الزوال استدل بعدة أحاديث؛ منها:
حديث: "ما كنا نتغدى ولا نُقيل على عهد رسول اللَّه ﷺ إلَّا بعد الجمعة" (١).
والمعروف عن الرَّسُول ﷺ وأصحابه أنَّهم كانوا يؤدون القيلولة (٢) ويتغدون قبل الجمعة، وهذا فهموا منه أنَّ الجمعة تقدم (٣).
وكذلك حديث: "كنا نصلي مع رسول اللَّه ﷺ الجمعة، ثم نذهب إلى جمالنا فنُريحها حين تزول الشمس" (٤).
стр. 1886
لا شكَّ أنَّ الجمعة فيها خطبة أو خطبتان، ثم بعد ذلك الصلاة، وهذا يأخذ وقت.
وأمَّا جماهير العلماء فلهم عدة أدلة:
منها حديث سَلَمَة بن الأكوع في الرواية التي عند مسلم: "كنا نجمع مع رسول اللَّه ﷺ إذا زالت الشمس، ثم نرجع نتتبع الفيء (١) " (٢). وكذلك حديث أنس المتفق عليه: "كنا نُصَلِّي مع رسول اللَّه ﷺ حين تميل الشمس" (٣).
ثم أجابوا عن الأدلة الأخرى: وأنَّها محمولة على المبالغة في التشديد، للإسراع في أداء الجمعة في أول وقتها (٤).
ولا شكَّ أنَّ رأي جمهور العلماء في نظري هو الحق والصواب، وينبغي الوقوف عنده، وهو الذي يحسم كل خلاف، ومن هنا نرى أنَّ وقت الجمعة كوقت الظهر، يبدأ مع زوال الشمس.
* قوله: (وَذَهَبَ قَوْمٌ إلى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تُصَلَّى قَبْلَ الزَّوَالِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ).
الإمام أحمد، ومعه عدد من التابعين (٥).
стр. 1887
* قوله: (وَالسَّبَبُ فِي هَذَا الِاخْتِلَافِ: الِاخْتِلَافُ فِي مَفْهُومِ الآثَارِ الوَارِدَةِ فِي تَعْجِيلِ الجُمُعة، مِثْلَ مَا خَرَّجَهُ البُخَارِيُّ).
الآثار هنا يقصد بها المؤلف: الأحاديث (١).
* قوله: (مِثْلَ مَا خَرَّجَهُ البُخَارِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّهُ قَالَ: "مَا كنَّا نَتَغَدَّى عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا نُقِيلُ إِلَّا بَعْدَ الجمعة" (٢). وَمِثْلَ مَا رُوِيَ: أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ وَيَنْصَرِفُونَ، وَمَا لِلْجُدْرَانِ أَظْلَالُ) (٣).
ليس للحيطان ظل نستظل بها، فلا يوجد ظل يستظل به الماشي؛ ليتقي شدة الحرارة.
* قوله: (فَمَنْ فَهِمَ مِنْ هَذِهِ الآثَارِ الصَّلَاةَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَجَازَ ذَلِكَ (٤)، وَمَنْ لَمْ يَفْهَمْ مِنْهَا إِلَّا التَّبْكِيرَ فَقَطْ لَمْ يجِزْ ذَلِكَ (٥)؛ لِئَلَّا تَتَعَارَضَ الأُصُولُ فِي هَذَا البَابِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : "كَانَ يُصَلِّي الجُمُعَة حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ") (٦).
"حِين تميلُ الشَّمس": تَميل عن كبد السَّماء؛ لأنَّ الشمس قبل الزَّوال تتوسط في السماء، فإذا بدأت في المَيل بدأ وقت الزوال، وهو وقت صلاة الظهر.
стр. 1888
* قوله: (وَأيضًا فَإِنَّهَا لَمَّا كَانَتْ بَدَلًا مِنَ الظُّهْرِ وَجَبَ أَن يَكُونَ وَقْتُهَا وَقْتَ الظُّهْرِ).
هذا فيه خلاف؛ فهناك مَن يرى أنَّها أصل مستقل بذاته، وليست بدلًا عن الظهر (١).
* قوله: (فَوَجَبَ مِنْ طَرِيقِ الجَمْعِ بَيْنَ هَذِهِ الآثَارِ أَنْ تُحْمَلَ تِلْكَ عَلَى التَّبْكِيرِ، إِذْ لَيْسَتْ نَصًّا فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ الزَّوَالِ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الجُمْهُورُ) (٢).
ينبغي أن يكون وقتُ الجمعة هو الوقت الذي تبدأ فيه صلاة الظهر.
* قوله: (وَأَمَّا الأذانُ: فَإِنَّ جُمْهُورَ الفُقَهَاءِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ وَقْتَهُ هُوَ إِذَا جَلَسَ الإِمَامُ عَلَى المِنْبَرِ (٣).
وَاخْتَلَفُوا هَلْ يُؤَذِّنُ بَيْنَ يَدَيِ الإِمَامِ مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ فَقَطْ، أَوْ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ؟).
يعني أن يتكرر ذلك في وقت واحد، أو أنَّه أذان يسبق أذان، وأيضًا فيما يتعلَّق بوجود أكثر من مؤذن، فإنَّ هذا قد حصل في أيام الدَّولة الأموية (٤)، لكن الكلام هنا هل يُكتفى بأذان واحد، أو أكثر من أذان، أم هو ثلاثة؟
стр. 1889
الصَّوابُ: أنَّ النداء الثالث هو الإقامة، وإنَّما هما أذانان؛ الأذان المعروف إذا جلس الإمام على المنبر، والأذان الذي يسبقه الذي اجتهده عثمان ﵁ (١).
* قوله: (فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلى أَنَّهُ يُؤَذِّنُ بَيْنَ يَدَيِ الإِمام مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ فَقَطْ، وَهُوَ الَّذِي يَحْرُمُ بِهِ البَيْعُ وَالشِّرَاءُ. وَقَالَ آخَرُونَ: يَلْ يُؤَذِّنُ اثْنَانِ فَقَطْ. وَقَالَ قَوْمٌ: بَلْ إِنَّمَا يُؤَذِّنُ ثَلَاثَةٌ).
"يَحرم به البيعُ والشِّراء"، يُقصد به ما أشارت إليه الآية: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾؛ قال العلماءُ: فيه دليل على وجوب السَّعي في هذا الوقت (٢)، وفيه دليل على تحريم البيع في هذا الوقت، والمقصود بذلك: كل ما يشغل عن الصلاة؛ فلا ينبغي الانشغال به، واللَّه تعالى يقول: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، و"ذِكر اللَّه" هنا: هو الخُطبة، وبذلك فسَّرَها جماهير العلماء (٣)،
ويقصد هنا بقوله: "حِينَ يَخْرُجُ الإمام"، يعني: حين يدخل الإمامُ المَسجدَ، وليس يخرج منه.
* قوله: (وَأَمَّا شُرُوطُ الوُجُوبِ وَالصِّحَّةِ المُخْتَصَّةُ بِيَوْمِ الجُمُعَة، فَاتَّفَقَ الكُلُّ عَلَى أَنَّ مِنْ شَرْطِهَا الجَمَاعَةَ).
صلاة الجمعة لا بُدَّ فيها من الجماعة، إذًا لماذا سُمِّيت جمعة؟ لأنَّ الناس يجتمعون فيها، وكذلك صلاة الجماعة.
* قوله: (وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ الجَمَاعَةِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: وَاحِدٌ مَعَ الإمام، وَهُوَ الطَّبَرِيُّ).
الإمام الطبري والحَسَن بن صالح (١).
* قوله: (وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: اثْنَان سِوَى الإمام) (٢).
وهي رواية للإمام أحمد (٣) والأوزاعي (٤).
* قوله: (وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: ثَلَاثَةٌ دُونَ الإمام (٥)، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي
стр. 1895
حَنِيفَةَ (١). وَمِنْهُمْ مَنِ اشْتَرَطَ أَرْبَعِينَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ) (٢).
والإمام أحمد له عدة روايات (٣).