← Фикх малики

Фикх малики · id 1149

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Полный текст (10 175 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.

стр. 3046

ضراء صبر فكان خيرًا له، وإن أصابته سراء صبر، فكان خيرًا له" (١)، فالمؤمن الحق إذا نزلت به مصيبة، فإنه يَصْبر ويحتسب، وكذلك إذا حلَّت به نعمة من النعم، فإنه يشكر اللَّه ، إذًا المؤمن يشكر اللَّه في حالتي السَّرَّاء والضَّرَّاء. وَفِي قصَّة المرأة التي شكَت إلى رسول اللَّه ﷺ أنها تُصْرع، وأنها تقع وربما تَكشَّفت، وطلبت من رسول اللَّه ﷺ أن يدعو لها، فَخيَّرها رسول اللَّه ﷺ بين أن يدعو لها فتشفى، وبين أن تكون لها الجنة، فاختارت أن تبقى على حالها وهي تريد الجنة (٢)، وهذه بُغْية كل مؤمن، فكل مسلم في هذه الحياة إنما يسعى فيها عَلَّه أن يصل إلى تلك الجنة التي أُعدَّت للمتقين. * قوله: (فَمَنْ صَحَّحَ هَذَا الأَثَرَ قَالَ: لَا يُصَلَّى عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ (٣))؛ لأن هذا الأثر عند الجماعة عدا البخاري، إذًا هو في "صحيح مسلم"، وهذه من المآخذ التي تُؤْخذ على المؤلف في هذا، وهو أنه أحيانًا قد يَهِمُ في بعض الأمور، فيقول في حديث: لو صحَّ،

стр. 3047

وهو في أحد "الصحيحين"، ومعلوم أن ما في "الصحيحين" أو في أحدهما لا يحتاج إلى أن يُصحَّحَ، أو أن يُبْحثَ في سنده. * قوله: (وَمَنْ لَمْ يُصَحِّحْهُ، رَأَى أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ المُسْلِمِينَ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، كلمَا وَرَدَ بِهِ الأَثَرُ (١)، لَكِنْ لَيْسَ هُوَ مِنَ المُخَلَّدِينَ لِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الإِيمَانِ). فإن الذين يدخلون النار ليسوا كلهم على نسق واحد، وليسوا في مرتبة واحدة، فبعضهم يدخل النار ويخرج منها، وأما الكفار فهم الذين يُخلَّدون فيها، ولذلك يقول اللَّه في الحديث الصحيح: "وعزتي وجلالي، لأخرجن منها من قال: لا إله إلا اللَّه" (٢)، فمن كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان يخرج من النار إن أُدْخلها. * قوله: (وَقَدْ قَالَ ﵊ حِكَايَةً عَنْ رَبِّهِ: "أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنَ الإِيمَان" (٣)، وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي الصَّلَاةِ عَلَى الشُّهَدَاءِ المَقْتُولِينَ فِي المَعْرَكَةِ). وهَذِهِ مسألةٌ سبق أن عرض لها المؤلف وعاد إليها مَرَّةً أخرى: الذين يقتلون في المعركة من الشهداء، وَسَبق أن تكلَّمنا عن الشهداء، وبيَّنَّا أنهم أنواع: فمن الشهداء من يقتل في المعركة، ومن الشهداء عدد آخر أشار إليهم رسول اللَّه ﷺ وبيَّنه، كالذي يموت في حريق أو في غرق أو

стр. 3048

المطعون أو أمثال هؤلاء ممن ورد النص فيهم (١)، فالَّذينَ ماتوا في المعركة في ساحة القتال وهم يُقَاتلون أعداء اللَّه هل لهم حكمٌ يخصُّهم؟ أكثر العلماء (٢) قالوا: نعم، من مات في المعركة لا يُغسَّل، ولا يُصَلَّى عليه، وإنما يُدْفن في ثيابه (٣)، فإن كان عليه شَيءٌ من الحديد ونحوها، فإنها تُنْزع منه، لكنه يُدْفن على حالته ليأتي يوم القيامة لونه لون الدم، وريحه ريح المسك (٤)، ومن الأمثلَة على ذلك ما وقع لشهداء أُحُدٍ، فإنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ ومَعَه المؤمنون دفنوهم، فلم يغسلوهم، ولم يُصلُّوا عليهم، ومنهم مَنْ دُفِنَ، يعني: عدد منهم، وكان رسول اللَّه ﷺ يأمر بدفن الاثنين والثلاثة في قبر واحد (٥). ولذلك، يتكلم العلماء عن هذه المسألة فيما إذا قُبِرَ عددٌ، فقالوا: لا مانع من أن يُقْبَرَ عَدَدٌ في قَبْرٍ وَاحِدٍ، والمسألة فيها خلافٌ، لكن يُوضَع

стр. 3049

حاجز من التراب يفصل بينهم، ويجب أن يقدم الرجال إلى جهة القبلة، ثم يليهم النساء، فإن كانوا رجالًا، فيقدَّم الأفضل فالأفضل، كفِعْلِ رَسُول اللَّه ﷺ (١).

стр. 3050

إذًا، المَشْهورُ أنَّ الشهيد الذي قُتِلَ في المعركة لا يُغسَّل، ولا يُصلَّى عليه، لَكن جَاءَ في حديثٍ أن رسول اللَّه ﷺ صلى على شهداء أُحُدٍ (١)، فهل يصلى على الشهداء؟ المسألة فيها خلاف (٢). * قوله: (فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ (٣): لَا يُصَلَّى عَلَى الشَّهِيدِ المَقْتُولِ فِي المَعْرَكَةِ، وَلَا يُغَسَّلُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُصَلَّى عَلَيْهِ، ويُغَسَّلُ).

стр. 3051

هذا خلاف ما هو معروف عن مذهب أبي حنيفة، فإن أبا حنيفة يرى أنه لا يغسل، ولكن يصلى عليه (١). * قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: اخْتِلَافُ الآثَارِ الوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ خَرَّجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ جَابِرٍ)، وَهَذَا حَديثٌ صَحيحٌ. * قوله: ("أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِشُهَدَاءِ أُحُدٍ، فَدُفِنُوا بِثِيَابِهِمْ، وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا" (٢)، وَرُوِيَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ مُسْنَدًا: "أَنَّهُ ﵊ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ، وَعَلَى حَمْزَةَ، وَلَمْ يُغَسلْ، وَلَمْ يُيَممْ" (٣)). وَقَدْ مرَّ بنا أنه إذا ماتت امرأةٌ بمِن رجال أجانب، أو رجل بين نساء أجانب، بعض العلماء قالوا: يغسلون من وراء حاجب، وبعضهم قالوا:

стр. 3052

يُيَمَّمُون، فتُيمَّم المرأة، وَكَذلك يُيمَّم الرجل (١). * قوله: (وَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا مُرْسَلًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَالِكٍ الغِفَارِيِّ (٢)، وَكَذَلِكَ رُوِيَ أَيْضًا أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَهُ سَهْمٌ، فَوَقَعَ فِي حَلْقِهِ فَمَاتَ). وَهَذَا تَأوَّله العلمَاء الَّذين يرون أنه لا يُصلَّى على الشهداء، ولا يُغسَّلون بأن الرجل كان خارج المعركة، فأصابه سهم.

стр. 3053

* قوله: (فَصَلَّى عليه النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ: "إِنَّ هَذَا عَبْدٌ خَرَجَ مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِكَ، فَقُتِلَ شَهِيدًا، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْهِ" (١)، وَكِلَا الفَرِيقَيْنِ يُرَجِّحُ الأَحَادِيثَ الَّتِي أَخَذَ بِهَا). لكن الظاهر لنا هو رجحان مذهب أو قول مَنْ قال: إن الشهيد في المعركة لا يُغسَّل، ولا يُصلَّى عليه. * قوله: (وَكَانَتِ الشَّافِعِيَّةُ تَعْتَلُّ (٢) بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا وَتَقُولُ (٣): يَرْوِيهِ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ (٤)). الشافعية والحنابلة ممن يرون أنه لا يغسل الشهيد في المعركة ولا يصلى عليه، ولذلك قال: تعتل الشافعية، فيذكرون علة قادحة في حديث

стр. 3054

عبد اللَّه بن عباس حتى يقدِّموا عليه الحديث الأول الذي رواه أبو داود، ولا شك أن حديث: "لم يُغسَّلوا، ولم يصلَّ عليهم"، أصح وأقوى من تلك التي ورد فيها الصلاة والغسل. * قَالَ: (وَكَانَ قَدِ اخْتَلَّ آخِرَ عُمُرِهِ، وَقَدْ كَانَ شُعْبَةُ يَطْعَنُ فِيهِ. وَأَمَّا المَرَاسِيلُ فَلَيْسَتْ عِنْدَهُمْ بِحُجَّةٍ). ومَسْألة الاحتجاج بالمرسل من عدمه إنما هي مسألة خلافية، فالشافعيَّة لا يحتجُّون بالمرسل (١)، وبعض العلماء يحتجُّون به (٢)، لكن لدينا حديث صحيح في هذه المسألة فيقدم، ولذلك نقول: الراجح في هذه المسألة هو أن الشهيد إذا مات في المعركة لا يغسل، ولا يصلى عليه. قال ﵀: (وَاخْتَلَفُوا مَتَى يُصَلَّى عَلَى الطِّفْلِ)؟ وَالمؤلِّف يقصد بذلك الطفل عمومًا، فهل يُصلَّى على الطفل إذا

стр. 3055

خَرَج من بُطن أُمِّه فاستهلَّ صارخًا؟ أَوْ أن يُصلَّى عليه مطلقًا ولو خرج ميتًا؟ أو يصلَّى على السِّقْط؛ أي: الذي بدأت خلقته؟ فالذي خلِّق ومضى عليه أربعة أشهر، كما جَاءَ فِي الحديث: "إنَّ أَحدَكُمْ يخلق في بطن أُمِّه أربعين يومًا نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم بعد ذلك ينفخ فيه الروح" (١)، ونفخت فيه الروح، وبدأت علامات الخلقة عليه، نجد أن الحنابلة يرون أن مَنْ بلغ أربعة أشهر يصلَّى عليه (٢)، ومن العلماء مَنْ قال: لا يصلى عليه حتى يستهل؛ أي: يخرج من بطن أمه حيًّا (٣). * قَالَ: (فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُصَلَّى عَلَى الطِّفْلِ حَتَّى يَسْتَهِلَّ صَارِخًا (٤))؛ لأنه وَرَد في ذلك حديث: "لَا يُصلَّى على الطِّفل، ولا يرث، ولا يورث حتى يستهلَّ" (٥)، وهذا الحديث ضعيف، لَكن جاء في حديث آخر صحَّحَ العلماء سندَه أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قال: "الطفل يصلى عليه" (٦).

стр. 3056

وفى روايةٍ: "السِّقْط يصلى عليه" (١). * قوله: (وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ (٢)؛ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُصَلَّى عَلَيْهِ إِذَا نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ (٣)). لَكن مَذْهب الحنفيَّة فيه تفصيل، فلو أنه وُلِدَ ميتًا، لا يُصلَّى عليه (٤). * قوله: (وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ لَهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ). وهذا هو مذهب الحنابلة، ونص عليه الإمام أحمد (٥).

стр. 3057

* قوله: (وَبِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى (١)، وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ فِي ذَلِكَ: مُعَارَضَةُ المُطْلَقِ لِلْمُقَيَّدِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﵊ أَنَّهُ قَالَ: "الطِّفْلُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَلَا يَرِثُ، وَلَا يُورَثُ حَتَّى يَسْتَهِلَّ صَارِخًا" (٢)). القصد بالطفل هنا هو الذي في بطن أمه، أما إذا وُلِدَ الطفل، وأصبح حيًّا ولو حتى صرخ صرخةً، فهذا يرث ويورث. * قوله: (وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﵊ مِنْ حَدِيثِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ قَالَ: "الطِّفْلُ يُصَلَّى عَلَيْهِ"). وفي رواية: "السِّقْط يصلى عليه"، وهذا أصح من الأول، إذن يؤخذ به. * قوله: (فَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ: ذَلِكَ عَامٌّ، وَهَذَا مُفَسِّرٌ، فَالوَاجِبُ أَنْ يُحْمَلَ ذَلِكَ العُمُومُ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ). يَعْني حديث: "الطِّفل لا يُصلَّى عليه، ولا يرث، ولا يورث حتى يستهل صارخًا"، إنما هو قيدٌ للحديث الثانِي: "الطفل يُصلَّى عليه، فأراد المؤلف على رأي هؤلاء أن يكون ذاك مقيدًا لهذا: "الطفل يُصلَّى عليه"، ويضيف إليه القيد الذي في الحديث الأول: "إذا استهل. . . "، يعني: إذا ولد حيًّا. * قَالَ: (فَيَكُونُ مَعْنَى حَدِيثِ المُغِيرَةِ أَنَّ الطِّفْلَ يُصَلَّى عَلَيْهِ إِذَا اسْتَهَلَّ صَارِخًا، وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ حَدِيثِ المُغِيرَةِ قَالَ: مَعْلُومٌ أَنَّ المُعْتَبَرَ

стр. 3058

فِي الصَّلَاةِ وَحُكْمِ الإِسْلَامِ الحَيَاةُ، وَالطِّفْلُ إِذَا تَحَرَّكَ فَهُوَ حَيٌّ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ المُسْلِمِينَ، وَكُلُّ مُسْلِمٍ حَيٌّ إِذَا مَاتَ، صُلِّيَ عَلَيْهِ، فَرَجَّحُوا هَذَا العُمُومَ عَلَى ذَلِكَ الخُصُوصِ لِمَوْضِعِ مُوَافَقَةِ القِيَاسِ لَهُ). وَالعُمُوم إنَّما هو: "الطفل يُصلَّى عليه"، وهو أقوى من الأول؛ لأن هذا حديث صحيح، وذاك فيه مقال. * قوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ قَالَ: لَا يُصَلَّى عَلَى الأَطْفَالِ أَصْلًا (١)). وهذا شذوذٌ يُعْتبر كما ذكر المؤلف؛ لأنه خلاف ما جاء به الحديث. * قوله: (وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ "أَنَّ النَّبِيَّ ﵊ لَمْ يُصَلِّ عَلَى ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ" (٢)). وهذا من أسباب الخلاف، والصحيح: وهو ابن ثمانية عشر شهرًا؛ لأن هذه الرواية (رواية عائشة) صححها كثيرٌ من العلماء، وجاءت أيضًا روايات أخرى: أنَّ رسول اللَّه ﷺ صلى على ابنه إبراهيم (٣).

стр. 3059

وَفِي بَعْضها: وعُمُره ستةَ عشرَ شهرًا (١)، فاختلف العلماء في ذلك، فمن العلماء مَنْ قال: إنَّ رسول اللَّه ﷺ لم يُصلِّ على ابنه إبراهيم، إذن لا يُصلَّى على الطفل. ومنهم من قال بأحاديث أُخرى -وإن كان بعضها مراسيل، لكنها إذا جُمعَت صارت صالحةً للاحتجاج بها- وفيها أن رسول اللَّه ﷺ صلى على ابنه إبراهيم (٢). وَمنهم مَنْ حَاول أن يتلمَّس سببًا على الرواية الأولى (رواية عائشة) أنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ لم يُصلِّ على ابنه إبراهيم، قالوا: لأنه صادف يوم أن كسفت الشمس، فانشغل رسول اللَّه ﷺ بصلاة الكسوف. ومنهم مَنْ قال: استغنى ببُنوَّته لرَسُول اللَّه ﷺ (٣)، أَيْ بأنه ابنٌ لرسول اللَّه، لَكن جَاء في الأحاديث بعضها أنه لم يُصلِّ عليه، وبعضها أنه صلى عليه، ﵊ (٤).

стр. 3060

* قوله: (وَرُوِيَ فِيهِ: "أَنَّهُ صَلَّى عَلَيْهِ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ لَيْلَةً" (١)، وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّلَاةِ عَلَى الأَطْفَالِ المَسْبِيِّينَ). وقد انتقَل المؤلِّف إلى نوع آخر من الأطفال، ويقصد بـ (المسبيِّين): الكفار؛ أي: الذين إذا وقعت معركة بين المؤمنين وبين الكافرين، وَنَصر اللَّه فيها المؤمنين، فَسَبوا عددًا من الكافريق، وربما سَبَوا بعض أبناء الكافرين، فهذا الطفل الذي يسبى من قِبَلِ المؤمنين، هل يصلى عليه؛ لأنه سينتقل إلى دار المؤمنين، أو أن هناك تفصيلًا في المسألة؟ فيقول العلماء: إن سبي وحده، فإنه يُصلَّى عليه، على الرأي الصحيح، وإن سبي مع أحد أبويه أو معهما، فهو يأخُذ حكمهما. * قوله: (فَذَهَبَ مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ البَصْرِيِّينَ عَنْهُ أَنَّ الطِّفْلَ مِنْ أَوْلَادِ الحَرْبِيِّينَ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ حَتَّى يَعْقِلَ الإِسْلَامَ، سَوَاءٌ سُبِيَ مَعَ وَالِدَيْهِ أَوْ لَمْ يُسْبَ مَعَهُمَا، وَأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ أَبَوَيْهِ إِلَّا أَنْ يُسْلِمَ الأَبُ، فَهُوَ تَابعٌ لَهُ دُونَ الأُمِّ (٢)، وَوَافَقَهُ الشَّافِعِيُّ عَلَى هَذَا إِلَّا أَنَّهُ إِنْ أَسْلَمَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ، فَهُوَ

стр. 3061

عِنْدَهُ تَابِعٌ لِمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمَا (١)، لَا لِلْأَبِ وَحْدَهُ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ). وهو أيضًا عند أحمد، وعنده زيادة: "أنه لو سبي وحده، فإنه يصلى عليه" (٢). * قوله: (وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُصَلَّى عَلَى الأَطْفَالِ المَسْبِيِّينَ، وَحُكْمُهُمْ حُكْمُ مَنْ سَبَاهُمْ (٣)). ومذهب الحنفية فيه تفصيلٌ. * قوله: (وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: إِذَا مَلَكَهُمُ المُسْلِمُونَ، صُلِّيَ عَلَيْهِمْ،

стр. 3062

يَعْنِي: إِذَا بِيعُوا فِي السَّبْي. قَالَ: وَبِهَذَا جَرَى العَمَلُ فِي الثَّغْرِ، وَبِهِ الفُتْيَا فِيهِ (١)، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانُوا مَعَ آبَائِهِمْ وَلَمْ يَمْلِكْهُمْ مُسْلِمٌ، وَلَا أَسْلَمَ أَحَدُ أَبَويْهِمْ، أَنَّ حُكْمَهُمْ حُكْمُ آبَائِهِمْ (٢)). وهَذَا -كَمَا ذكر المؤلف- ليس فيه خلافٌ فيما أعلم. * قوله: (وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمُ: اخْتِلَافُهُمْ فِي أَطْفَالِ المُشْرِكينَ، هَلْ هُمْ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ أَوْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ وَذَلِكَ أَنَّهُ جَاءَ فِي بَعْضِ الآثَارِ أَنَّهُمْ مِنْ آبَائِهِمْ (٣)؛ أَيْ أَنَّ حُكْمَهُمْ حُكْمُ آبَائِهِمْ). وقَدْ جاء في حديث: "هُمْ معَ آبَائِهِمْ" (٤).

стр. 3063

وجاء في حديث آخر: "اللَّه إذْ خَلَقهم أعلَم ما كَانوا عليه" (١). وقَدْ سئل رسول اللَّه ﷺ ذات مرة عن أبناء المشركين؟ فقال ﵊: "اللَّه إذ خلقهم أعلم ما كانوا عليه" (٢). وَاللَّهُ يعلم ما كان، وما يكون، وما لم يكن أنه لو كان كيف يكون، ولذلك يقول اللَّه عن أهل النار عندما يُلْقَون في نار جهنَّم، فيطلُبُون من اللَّه أن يُرَدُّوا إلى هذه الحياة ليعملوا عملًا صالحًا، فَاللَّهُ يَقُولُ فيهم: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾، يقولون: ﴿يَالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٧) بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (٢٨)﴾ [الأنعام: ٢٧ - ٢٨]. إذن، جَاء في الحديث الذي أخرجه مسلم: "اللَّه إذ خلقهم أعلم ما كانوا عليه" (٣)؛ أي: اللَّه يعلم ما سَيَكونون عليه من أعمال فيما لو بقوا في هذه الحياة. وَفِي حَدِيثٍ آخرَ: "هُمْ مع آبَائهم" (٤)، أيْ: يأخذون حكم آبائهم. وجَاء في حديثٍ ثالثٍ لكنه ضعيف، ولو صح هذا لرفع النزاع؛ لأن رسول اللَّه ﷺ لما سُئِلَ عنهم تلا الآية: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]، "هم على الفطرة" (٥)، لكن هذا ضعيف.

стр. 3064

وَهَذه المسألة فيها كلامٌ كثيرٌ، وهي تدرس في مباحث العقيدة فيما يتعلق بأطفال المشركين (١)، والمؤلف عرض لها هنا لعلاقتها بالصلاة؛ لأن علوم الشريعة الإسلامية هي بمثابة شجرة ذات أغصان، فأصلها الثابت هو كتاب اللَّه ، وسنة رسوله ﷺ ، وأصلُ هذه العقيدة الصحيحة الإيمان الذي بَيَّنه رَسُولُ اللَّه ﷺ في حديث جبريل، وَبيَّنه اللَّه تعالى في كتابه، ثم تأتي بعد ذلك بقيَّة العبادات بمثابة أغصان هذه الشجرة التي تَتَغذَّى من هذا الأصل، فكل إنْسَانٍ يطرح هذه العقيدة وراءه مهما أخلص في صلاته، ومهما أدَّى زكاته، ومهما أحسن صيامه، ومهما أدى فريضة الحج، ما دامت عقيدته فاسدةً؛ فإن ذلك لا ينفعه؛ لأن اللَّه يقول عن الكفار: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (٢٣)﴾ [الفرقان: ٢٣]. إذن، ينبغي للمسلم دائمًا أن يصلح الأساس، ثم بعد ذلك يبني على هذا الأساس تلك الفروع، ويخطئ مَنْ يرى أنه ينبغي أن يُجْمع المسلمون حول كلمة (إسلام) فقط، ولا ينبغي أن يركز على أمر العقيدة، ونسوا أن رسول اللَّه ﷺ أمضى بمكة ثلاثة عشر عامًا يدعو الناس إلى توحيد اللَّه، ويدعو الناسَ إلى عبادة اللَّه وحده لا شريك له، ويحارب الأصنام والأوثان، ويدعو الناس إلى إخلاص التوحيد وتجريده مما علق به أيضًا من شوائب، إذن يُصْلَح الأصل، ثم بعد ذلك تتبعه فروع الشريعة الإسلامية. * قَالَ: (وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمُ: اخْتِلَافُهُمْ فِي أَطْفَالِ المُشْرِكينَ، هَلْ هُمْ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ أَوْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ وَذَلِكَ أَنَّهُ جَاءَ فِي بَعْضِ الآثَارِ أَنَّهُمْ مِنْ آبَائِهِمْ (٢)). وَروَايَة: "مِنْ آبَائِهِمْ" لا أحفظها، لكن أحفظ الحديث: "هُمْ مَعَ

стр. 3065

آبَائهم"، وجواب رسول اللَّه ﷺ في "صحيح مسلم": "اللَّه إذ خلقهم أعلم ما كانوا عليه" (١)، وهو الذي خلقهم، وهو الذي يعلم ما سيكونون لو بَقَوا أحياءً، وعاشوا على هذه الدنيا. * قوله: (أَيْ أَنَّ حُكْمَهُمْ حُكْمُ آبَائِهِمْ). يقول اللَّه : ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٩]، واللَّه بَيَّن طريق الهداية، وبيَّن طريق الغواية (٢)، وأرشد الناس إلى سلوك طريق الهداية، وبيَّن لهم كل الأسباب، وأوضح لهم طريق النجاة، وبيَّن لهم صراطه المستقيم، واللَّه يأمرهم بأن يعبدوا اللَّه ، ولا يشركوا به شيئًا، لكن يوجد من الناس مَنْ تغلب عليه الشقاوة، ويختار طريق الشقاوة على طريق السعادة فيزل. * قوله: (وَدَلِيلُ قَوْلِهِ ﵊: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ" (٣) أَنَّ حُكْمَهُمْ حُكْمُ المُؤْمِنِينَ). وهذا دَليلٌ متفقٌ عليه، وهو قَوْله ﵊: "كُلُّ مَوْلودٍ يُولَد على الفِطْرَةِ"، فالأصلُ في الإنسان أنه يولَد على الفطرة، على الحنيفية السمحة، على ملة إبراهيم، فالدين عند اللَّه هو الإسلام: "كلُّ مَوْلودٍ يُولَد على الفطرة، فأبواه يُهوِّدانه أو يُنصِّرانه أو يُمجِّسانه"، ولم يرد في الحديث: "أو يسلمانه"؛ لأنه في الأصل مولود على الفطرة. وفي قصة المرأة التي سألها رسول اللَّه ﷺ لمَّا قال لها: "أين اللَّه؟ "،

стр. 3066

قالت: في السماء. قال: "أَعْتقهَا، فإنها مؤمنةٌ" (١). ولذلك، فرعون عندما قال: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: ٣٨]، قال: ﴿. . . يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (٣٦) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى﴾ [غافر: ٣٦ - ٣٧]، ولم يقل: احفر لي في الأرض، ولم يقل: اذهب يمينًا وشمالًا، لكنه قال: ﴿ابْنِ لِي صَرْحًا﴾، وهو في ذلك متحديًا متعديًا، لكنه بعد أن أدركه الغرق أراد أن يؤمن، لكن هيهات لا ينفعه ذلك. * قوله: (وَدَلِيلُ قَوْلِهِ ﵊: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ"، أَنَّ حُكْمَهُمْ حُكْمُ المُؤْمِنِينَ). لَكن قَدْ ينقله أبوه من الفطرة إلى اليهودية أو إلى النصرانية، أو ينقله أيضًا إلى المجوسية، أَوْ إلَى غَيْرها. * قوله: (وَأَمَّا مَنْ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ لِلصَّلَاةِ عَلَى الجَنَازَةِ). وَهَذه مسألةٌ سبق أنْ مررنا عليها ربما ظنًّا منا أن المؤلف لم يعرض لها، لكنه عاد إليها فيما يتعلق بمَنْ يقدم في الصلاة على الميت: هل يقدم الوالي وأولى الناس في كَثِيرٍ من الأمور؟ أو يقدَّم أيضًا الولي (ولي الميت)، أو يُقدَّم مَنْ أوصاه المَيِّت بأن يصلِّي عليه؟ قَالَ بعض العلماء: يقدم الوالي مطلقًا؛ لأن له الولاية المطلقة، وبعضهم قال: يقدم الولي، وبعضهم قال: يقدم الوصي.

стр. 3067

وَالأَمْرُ لا يتعلَّق بصحة الصلاة، وَعَدم صحَّتها، لَكن الكلام فيما هو الأَوْلَى؟ فبعض العلماء قال: يقدم الولي، وبعضهم قال: الوصي؛ لأن له الحق في ذلك، والذين قالوا: يقدم الولي؛ لأنه هو الذي يُقدَّم في كثيرٍ من الأمور، وَفِي ذلك ما يَتَعلَّق أيضًا بعقد النكاح، فالوليُّ يقدم فيه، ولذلك جاء في الحديث: "والسُّلطان وليُّ مَنْ لا وليَّ له" (١)، فجعل في المرتبة الثانية بعد الوليِّ. ومنهم مَنْ يقول: لَا، الصلاةُ داخلةٌ في الولاية العظمى، فينبغي أن يقدم فيها الإمام؛ لأن الإِمَامَ هو الَّذي يعين الأئمة ويختارهم. وبعضهم قال: لا، إذا أَوْصَى لإنسانٍ بأن يُصلِّي عليه، فَهو أَوْلَى، وقد صحَّ عن عددٍ من الصحابة أنهم أوصوا أن يصلَّى عليهم، فَخلَّى عليهم مَنْ أوصوا لهم. وَأَبو بَكْرٍ ﵁ أوصَى عمرَ أن يصلِّي عليه (٢)، فصلَّى عليه عُمَرُ ﵁، وَكَذلك أوصى عبد اللَّه بن مسعود (٣)، وكذلك أوصت عائشة أن يصلِّي عليها أبو هُرَيرة (٤)، وهناك أمثلةٌ كثيرةٌ من وَصَايا الصحابة ﵃ (٥)، فمن هنا أخذ بعض العلماء (وهم الحنابلة) (٦)، فقالوا: الوَصيُّ يُقدَّم. وَمنَ العلماء (وهم

стр. 3068

الشافعية) مَنْ قال: الولي، ومنهم مَنْ قال (وهُمُ المالكيَّة): الوالي، دون تفصيلٍ في المذهب (١). * قوله: (فَقِيلَ: الوَلِيُّ (٢)، وَقِيلَ: الوَالِي (٣)، فَمَنْ قَالَ: الوَالِي، شَبَّهَهُ بِصَلَاةِ الجُمُعَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ صَلَاةُ جَمَاعَةٍ).

стр. 3069

وقَدْ مَرَّ بنا الخلاف فيما يتعلَّق بإقامة صلاة الجمعة، فلها شروطٌ: ومن تلك الشروط كما يرى بعض العلماء: الوالي، يعني أن يكون الذي يصلي بالناس إنما هو الوالي أو مَنْ ينيبه، وهذه المسألة مرَّت بنا (١). ويريد المؤلف هنا أن يلحق أيضًا صلاة الميت بالجمعة؛ لأن كل واحدة منهما صلاة. * قَالَ: (وَمَنْ قَالَ: الوَلِيُّ، شَبَّهَهَا بِسَائِرِ الحُقُوقِ الَّتِي الوَلِيُّ بِهَا أَحَقُّ، مِثْلُ مُوَارَاتِهِ وَدَفْنِهِ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ عَلَى أَنَّ الوَالِيَ بِهَا أَحَقُّ. قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ المُنْذِرِ: وَقَدَّمَ الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ سَعِيدَ بْنَ العَاصِ وَهُوَ وَالِي المَدِينَةِ لِيُصَلِّيَ عَلَى الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَقَالَ: لَوْلَا أَنَّهَا سُنَّةٌ مَا تَقَدَّمْتُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِهِ أَقُولُ (٢))، أَيْ: أبو بكر بن المنذر يقول: وبهذا القول أقول. * قوله: (وَأَكْثَرُ العُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُصَلَّى إِلَّا عَلَى الحَاضِرِ (٣)).

стр. 3070

وهَذِهِ مسألةٌ مهمةٌ جدًّا، وهي الصلاة على الغائب، فقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّه ﷺ على النجاشيِّ (١)، فهل هذا تشريعٌ؟ يعني: هل صلاة رسول اللَّه ﷺ شريعةٌ مستقرةٌ وحكمٌ ثابتٌ يقتدى به، فيُصلَّى على كل غائبٍ؟ أو أنَّ المسألة فيها تفصيلٌ؟ قَالَ بَعْضُ العلَماء: يُصلَّى على كلِّ غائب. وَمِنَ العلمَاء مَنْ فَصَّل القولَ في ذلك، فقال: إنْ كان الغائب في بلدٍ لا يوجد فيها مسلمون يصلُّون عليه، فيصلَّى على الغائب كَمَا كان من النجاشي عندما صلَّى عليه رسولُ اللَّه ﷺ ، وإنْ كان في البلد الذي مات فيه مسلمون، وقاموا بالصلاة عليه، فإنه يُكْتفى بصلاتهم. وَمِنَ العُلَمَاء مَنْ قال (٢): إنَّ صلاة رسول اللَّه ﷺ على النجاشي كانت خاصةً به؛ لأنه لا بدَّ من مشاهدة الإمام لمن يصلي عليه، فيقولون: زويت (٣) الأرض لرسول اللَّه ﷺ كما جاء في الحديث المتفق عليه: "أنها زويت له الأرض، فرأى مشارقها ومغاربها" (٤)، يقول العلماء: زويت له الأرض فرآه، وبعضهم يقول: ربما كان رآه على سرير أو نحو ذلك.

стр. 3071

ولا شكَّ أنه ليس هناك دليلٌ عن الرسول ﷺ يدل على ذلك، لكن هذه استنباطات فَهِمَهَا بعض العلماء؛ ولذلك قال بعض العلماء: يصلى على الغائب. أقول: ما دَامَ رَسُولُ اللَّه ﷺ قَدْ صلَّى على النجاشي ومعه المؤمنون، ولم يقل رسول اللَّه ﷺ وهو الذي يشرع الأحكام ويُبيِّنها عن اللَّه بأن ذلك خاص، والوقت كان وقتَ بيانٍ، القاعدة الأصولية المعروفة تقول: "تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز" (١)، ورسول اللَّه ﷺ قد أَمَرَه اللَّه بأن يُبيِّن للناس ما نزل إليهم، ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]، ﴿لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ [النحل: ٦٤]. إذًا، رسول اللَّه ﷺ يُبيِّن، قال العلماء: لمَّا صلى على النجاشي وسكت، أصبح ذلك شرعًا يُعْمل، لكن ليس ذلك لازمًا، فلو وُجِدَ إنسانٌ من الصالحين، وَممَّن له مكانةٌ عظيمةٌ، ونريد أن يُصلَّى عليه وهو غائبٌ، فلا نرى مانعًا من ذلك، واللَّه أعلم. * قوله: (وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُصَلَّى عَلَى الغَائِبِ (٢) لِحَدِيثِ النَّجَاشِيِّ (٣)).

стр. 3072

وحديث النجاشي متفق عليه. * قوله: (وَالجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِالنَّجَاشِيِّ وَحْدَهُ (١)). ومن قال إنه خاص به، يطالب بالدليل. فما دليل الخصوصية؟ ومن أحسن من بحث هذه المسألة وفصل القول فيها شيخ الإسلام ابن تيمية (٢) -وأنا أشرت إلى طرف منه، وأذكر بعضًا من كلامه في هذا- أنه فصل القول في هذه المسألة. وأيضًا نقله عنه تلميذه ابن القيم -رحمهما اللَّه تعالى جميعًا-، في كتابه زاد المعاد (٣). ذكر في ذلك التفريق بين أن يكون البلاد التي فيها الغائب فيها مسلمون هناك، فإن كان فيها

стр. 3073

مسلمون اكتفي بالصلاة عليه هناك، وإن لم يكن فيها يصلى عليه. لكن المسألة ليس فيها دليل على عدم الجواز. * قوله: (وَاخْتَلَفُوا هَلْ يُصَلَّى عَلَى بَعْضِ الجَسَدِ؟ وَالجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَى أَكْثَرِهِ لِتَنَاوُلِ اسْمِ المَيِّتِ لَهُ (١)، وَمَنْ قَالَ: إنَّهُ يُصَلَّى عَلَى

стр. 3074

أَقَلِّهِ، قَالَ: لِأَنَّ حُرْمَةَ البَعْضِ كَحُرْمَةِ الكُلِّ، لَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ ذَلِكَ البَعْضُ مَحَلَّ الحَيَاةِ، وَكَانَ مِمَّنْ يُجِيزُ الصَّلَاةَ عَلَى الغَائِبِ (١)). وهذه مسألة أخرى؛ لأنه قد يقطع الجسد، قد يأتي سيف على يد إنسان فيقطعها، وقد حدث هذا لبعض الصحابة الذين كانوا يحملون اللواء، كجعفر وغيره، فقد يقطع من الإنسان أجزاء، فهذه الأجزاء هل يصلى عليها؟ وهل هناك فرق بين أن يكون الباقي من جسد المؤمن أكثره أو لا؟ بمعنى إن بقي من الجسد أكثره فعل به كذا، وإن لم يكن فلا؟ هذه مسألة فيها تفصيل. وقد حدث مثل هذا فيما وقع من حرب بين علي ﵁ وبين الخارجين عليه، وقد صلى على بعض الأطراف. ويحكي الفقهاء -ولست متأكدًا من صحة سندها- أن طيرًا حمل يدًا فأوقعها في مكة من تلك الحروب التي حصلت، فعرف صاحبها بخاتمه الذي كان يلبسه في أصبعه، فصلي عليه (٢). قال المصنف رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى:

стр. 3075

(الفَصْلُ الثَّالِثُ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ عَلَى الجَنَازَةِ) هنا يشرع المصنف ﵀ في ذكر مسألة جديدة: وهي وقت الصلاة على الجنازة. هل يُصلى على الجنازة في كل وقت؟ أشرنا فيما مضى إلى أنه يُشترط في صلاة الجنازة ما يُشترط في الصلوات المكتوبة عدا دخول الوقت؛ فإن صلاة الجنازة لا يُشترط لها وقت. لكن توجد أوقات نُهي عن الصلاة فيها؛ فهل تدخل فيها صلاة الجنازة؟ وهي الأوقات التي ورد فيها نصٌّ في حديث عقبة بن عامر الذي أخرجه مسلم (١) وغيره (٢) أنه قال ثلاثُ ساعاتٍ نهانا رسولُ اللَّهِ ﷺ أنْ نُصلِّيَ فيهنَّ وأنْ نقبُرَ فيهنَّ موتانا: "حينَ تطلُعُ الشَّمسُ بازغةً حتَّى ترتفعَ"؛ يعني: حين تطلع الشمس ثم ترتفع قيد رمح، "وحينَ يقومُ قائمُ الظَّهيرةَ"؛ أي: حين تكون الشمس في كبد السماء (٣) وقت الزوال، "وحينَ تَضيَّف الشَّمسُ للغروبِ" أي: تميل إلى جهة الغروب. هذه الأوقات كره كثير من العلماء أن يُصلى على الجنازة فيها. ومنهم من قال: بل يُصلى في هذه الأوقات؛ لأن صلاة الجنازة كالصلوات ذوات الأسباب، فيُصلى عليها في كل الأوقات، وإن كانت من أوقات النهي.

стр. 3076

* قوله: (وَاخْتَلَفُوا فِي الوَقْتِ الَّذِي تَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ عَلَى الجَنَازَةِ، فَقَالَ قَوْمٌ: لَا يُصَلَّى عَلَيْهَا فِي الأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي وَرَدَ النَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا، وَهِيَ: وَقْتُ الغُرُوبِ وَالطُّلُوعٍ وَزَوَالِ الشَّمْسِ عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: "ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهَا، وَأَنْ نَقْبُرَ مَوْتَانَا". الحَدِيثَ (١). وَقَالَ قَوْمٌ: لَا يُصَلَّى فِي الغُرُوبِ). هاهنا أورد المصنف طرفًا من الحديث، كأنه يكتفي ببعضه عن ذكر كله، وقد أوردناه تامًّا. * قول: (وَالطُّلُوعِ فَقَطْ، وَيُصَلَّى بَعْدَ العَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ) (٢). والعلة في هذا: -كما جاءت في الحديث- أن الشمس حين تطلع فإنها تطلع بين قرني شيطان (٣)؛ وأنها تغرب حين تغرب بين قرني شيطان فيسجد لها الكفار حينئذ. وربما قد رأى الإخوة الذين سافروا إلى بلاد كبلاد الهند أن

стр. 3077

المشركين والوثنيين هناك يتحيَّنون لعبادتهم وقت طلوع الشمس ووقت غروبها. * قوله: (وَبَعْدَ الصُّبْحِ مَا لَمْ يَكُنِ الإِسْفَارُ. وَقَالَ قَوْمٌ: لَا يُصَلَّى عَلَى الجَنَازَةِ فِي الأَوْقَاتِ الخَمْسَةِ الَّتِي وَرَدَ النَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَالنَّخَعِيُّ وَغَيْرُهُمْ (١)، وَهُوَ قِيَاسُ أَبِي حَنِيفَةَ (٢). وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُصَلَّى عَلَى الجَنَازَةِ فِي كُلِّ وَقْتٍ (٣)؛ لِأَنَّ النَّهْيَ عِنْدَهُ إِنَّمَا هُوَ خَارِجٌ عَلَى النَّوَافِلِ لَا عَلَى السُّنَنِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ).

стр. 3078

معلوم أن الشافعية انفردوا بهذه المسألة، وليس هذا فقط في صلاة الجنازة، وقد رجَّحنا مذهب الشافعية، ورجحه أيضًا المحققون من العلماء (١): أن كل صلاة ذات سبب غير القرانة تُصلى في أي وقت؛ كتحية المسجد. أما الصلوات المكتوبة فإنها تُؤدى في أي وقت من الأوقات؛ لأن النص ورد بذلك، قال ﵊: "مَن نام عن صلاةٍ أو نسِيها فلْيُصلِّها متى ذكَرها، فإنه لا كفارة لها إلا ذلك" (٢). قال المصنف رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى:

стр. 3079

(الفَصْلُ الرَّابِعُ فِي مَوَاضِعِ الصَّلَاة وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّلَاةِ عَلَى الجَنَازَةِ فِي المَسْجِدِ، فَأَجَازَهَا العُلَمَاءُ، وَكَرِهَهَا بَعْضُهُمْ، مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ (١)، وَبَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ) (٢). كره الحنفية والمالكية صلاة الجنازة في المسجد على تفصيلٍ في مذهبهم، وأجازها الشافعية (٣) والحنابلة (٤) دون كراهة.

стр. 3080

* قوله: (وَقَدْ رُوِيَ كَرَاهِيَةُ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ (١)). يعني: أنه قد رُوي نصٌّ عن الإمام مالك أنه قال بكراهتها. * قوله: (وَتَحْقِيقُهُ: إِذَا كَانَتِ الجَنَازَةُ خَارِجَ المَسْجِدِ وَالنَّاسُ فِي المَسْجِدِ). إذا كانت الجنازة خارج المسجد، ووُجد أُناس يصلون في داخل المسجد، فصلوا عليها، جازت الصلاة (٢). * قوله: (وَسَبَبُ الخِلَافِ فِي ذَلِكَ: حَدِيثُ عَائِشَةَ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ، فَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ مِنْ أَنَّهَا أَمَرَتْ أَنْ يُمَرَّ عَلَيْهَا بِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي المَسْجِدِ حِينَ مَاتَ لِتَدْعُوَ لَهُ) (٣). المؤلف ذكر رواية مالك ولم يأتِ برواية مسلم (٤). وقد ذكرنا الاثنتين معًا: رواية مالك التي جاء في أولها: "طلب عائشة أن يُمر عليها بجنازةِ سعد بن أبي وقاص"، ورواية مسلم بدأت لما أنكر الناس: "ما أسرع ما نسي الناس" (٥).

стр. 3081

وسعد بن أبي وقاص لا يخفى على أحد، فهو أحد أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، وهو خال النبي ﷺ (١)، وأحد المبشرين بالجنة (٢)، وأول من رمى في سبيل اللَّه بسهم (٣)، ولم يفدِ النبيُّ ﵊ أحدًا بأبويه إلا سعدًا، فقال له يوم أحد: "ارم سعد، فداك أبي وأمي! " (٤)، وهو من أبلى بلاءً حسنًا في الإسلام، فرضي اللَّه عنه وعن بقية أصحاب رسول اللَّه ﷺ . * قوله: (فَأَنْكَرَ النَّاسُ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: "مَا أَسْرَعَ مَا نَسِيَ النَّاسُ، مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى سَهْلِ بْنِ بَيْضَاءَ إِلَّا فِي المَسْجِدِ" (٥)). على سُهيل بن بيضاء هذا هو المعروف (٦). وهم إخوة ثلاثة: سَهل وسُهيل وصفوان، والذي ورد في الحديث عنه هو سُهيل. وفي بعض الروايات: "على سُهيلٍ وأخيه" (٧).

стр. 3082

* قوله: (وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَهُوَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فِي المَسْجِدِ، فَلَا شَيْءَ لَهُ"). هذه رواية أبي داود (١)، وعند ابن ماجه (٢): "فليس له شيء"، وكلا الروايتين تتفقان في المعنى، فما معنى أن لا شيء له؟ قد يكون معناه: لا شيء له من الأجر؛ لأنه جاء في الأحاديث أن: "من صلّى على جنازة فله قيراط، ومن تبع الجنازة حتى توضع فله قيراطان" (٣). وأجاب أهل العلم عن هذا الحديث بأنه ضعيف، وتأوله بعضهم بأنه لا شيء له: أي لا شيء عليه، كما في قول اللَّه تعالى: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧]؛ أي: فعليها (٤). فكذلك من صلّى على جنازةٍ في المسجد فلا شيء له: أي فلا شيء عليه (٥).

стр. 3083

وإذا كان لا شيء عليه فالصلاة على الجنازة في المسجد جائزة إذن، ولا تختلف عن الصلاة خارجه. * قوله: (وَحَدِيثُ عَائِشَةَ ثَابِتٌ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ غَيْرُ ثَابِتٍ، أَوْ غَيْرُ مُتَّفَقٍ عَلَى ثُبُوتِهِ). للمصنف ﵀ مصطلح اضطرد استعماله، وقد أشرنا إليه في بداية دراسة هذا الكتاب، هو أنه إذا قال: حديث ثابت: فيعني به ما كان في "الصحيحين" أو في أحدهما، وهذا ثابتٌ في "صحيح مسلم". إذن هو سائرٌ على قاعدة المؤلف التي رسمها في بداية هذا الكتاب. * قوله: (لَكِنَّ إِنْكَارَ الصَّحَابَةِ عَلَى عَائِشَةَ يَدُلُّ عَلَى اشْتِهَارِ العَمَلِ بِخِلَافِ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ). لكن يُعترض على المؤلف بأنه قد صُلِّي على أبي بكر (١) وعلى عمر (٢) ﵄ في المسجد ولم يُنكر ذلك أحد، وكان ذلك بعد وفاة رسول اللَّه ﷺ ، وكان من بين الذين صلَّوْا أبو هريرة (٣)، وهو الذي روى

стр. 3084

هذا الحديث ولم ينكر ذلك. ومعلوم أن الصحابة ﵃ إذا كان عند أحدهم علمٌ لا يخفيه، وإنما يُظهره ويفشيه. * قوله: (وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ بُرُوزُهُ ﷺ لِلْمُصَلَّى لِصَلَاتِهِ عَلَى النَّجَاشِيِّ). وهو ثابت في "الصحيحين" (١)، وقد سبق ذكره في حكم الصلاة على الغائب (٢)، وبروزه: يعني: خروجه ﵊ من المسجد وصلاته على النجاشي خارجه.

стр. 3085

وقد قال ﷺ : "جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وطَهُورًا" (١) فأي مكان صُلِّي فيه عدا الأماكن السبعة التي مُنع أو كُرهت الصلاة فيها فإنه يُصلَّى فيها. * قوله: (وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ سَبَبَ المَنْعِ فِي ذَلِكَ هُوَ أَنَّ مَيِّتَ بَنِي آدَمَ مَيْتَةٌ وفِيهِ ضَعْفٌ؛ لِأَنَّ حُكْمَ المَيْتَةِ شَرْعِيٌّ، وَلَا يَثْبُتُ لِابْنِ آدمَ حُكْمُ المَيْتَةِ إِلَّا بِدَلِيلٍ). وهذا كلامٌ ضعيف جدًّا؛ لأن المسلم لا ينجُس (٢)، كما جاء في الحديث الصحيح؛ إلى جانب أنه لا دليل شرعيٌّ على كون ميت ابن آدم له حكم الميتة، فميت ابن آدم ليس بنجس (٣).
следующие страницы →