← Фикх малики

Фикх малики · id 1149

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Полный текст (10 175 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.

стр. 3256

* قوله: (-أَعْنِي: عِنْدَ إِقَامَةِ النِّصَابِ-، أَمْ هُمَا صِنْفَان مُخْتَلِفَانِ؟). يعني: مثلًا لو أن إنسانًا عنده مائةُ درهم وعشرة دنانير، ومعلوم: أن الزكاة تجب في عشرين دينارًا، وفي مائتي درهم، عنده نصف زكاة الدراهم (مائة درهم)، وعنده نصف زكاة الذهب (عشرةُ دينارات)، فهل العشرةُ دينارات ننظر فيها إلى القيمة؟ إن نظرنا إلى القيمة فقد تكون العشرة زائدة على المائة درهم، وفي هذه الحالة يُزكّي، وقد تنقص عنها فلا يُزكّي، فهل العبرة بالأجزاء أو القيمة؟ بعضهم قال: بالأجزاء - وهذا سنفصله إن شاء اللَّه. * قوله: (وَالرَّابِعُ: هَلْ مِنْ شَرْطِ النِّصَابِ أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ وَاحِدًا لَا اثْنَيْنِ؟ الْخَامِسُ: فِي اعْتِبَارِ نِصَابِ الْمَعْدِنِ وَحَوْلِهِ وَقَدْرِ الْوَاجِبِ فِيهِ). هذه ما تُعرف بالخُلطة؛ يعني: خلط مالينِ، اثنان اشتركا في مال، والعلماء يضعون شروطًا دقيقةً، والخُلطة قد تكون في الماشية؛ يعني: يشتركان في الماشية؛ في إبل أو بقر أو غنم، وقد يشتركان أيضًا في عروض التجارة؛ فيبيعان ويشتريان، هل هناك شرطٌ فيما يتعلق بالتجارة؟ هل يكون هناك صندوقٌ واحدٌ يجمع مالهما؟ وبالنسبة للماشية: هل لا بد أن يكون هناك مكانٌ للمراح، يعني: تجتمع فيه الماشية، وأن تشربا من موضعٍ واحد، ولهما راعٍ واحد وهكذا أو لا؟ بعض العلماء يضع قيودًا، ولا شكَّ من حيثُ الجملة أن المذهبين (الشافعي والحنبلي) شبه متفقين في هذا، والمالكي والحنفي متقاربان. * قوله: (أَمَّا الْمَسْأَلَةُ الأُولَى). عاد المؤلِّف بعد أن أجمل ببعض البسط، وهي المسائل الخمس السالف ذكرها، فأولها:

стр. 3257

* قوله: (وَهِيَ اخْتِلَافُهُمْ فِي نِصَابِ الذَّهَبِ). اختلفوا في نصاب الذهب، ونصاب الذهب وردت فيه أحاديث، ومنها الحديث الذي ذكره -حديث عمارة-، ومنها أيضًا حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ليس في أقلَّ من عشرينَ مثقالًا من الذهب، ولا في أقلَّ من مائتَي درهمٍ من الفضة" في بعض الروايات، وفي بعضَها: "من مائتي درهم صدقة"، لكن هذا الحديث فيه كلام. أيضًا جاء عن عائشة وعبد اللَّه بن عمر ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ كان يأخذ الزكاة من كلِّ عشرين دينارًا نصف دينار، وكان يأخذ ﵊ من مائتي درهم خمسة دراهم، فهذه وردت فيها أحاديث وآثار، لكن الأحاديث التي وردت في نصاب الذهب مختَلف فيها صحةً وضعفًا، وأكثر العلماء يضعِّفها، ومن هنا ورد الخلاف، ومع ذلك كان هناك اتفاق بين العلماء، ولم يخالف في هذه المسألة إلا الحسن بن أبي الحسن البصري -كما سيذكر المؤلف ذلك-. وأما جماهير العلماء وفيهم الأئمة الأربعة، فلا خلاف بينهم؛ لأن زكاة الذهب إنما تجب في عشرين دينارًا. * قوله: (فَإِنَّ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الزَّكَاةَ تجِبُ فِي عِشْرِينَ دِينَارًا وَزْنًا). في عشرين دينارًا وزنًا، نعم. * قوله: (كَمَا تَجِبُ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ). يعني: كما أنها تجب في مائتي درهم، كذلك تجب أيضًا في عشرين دينارًا، يعني: عند جماهير العلماء لا فرق بين وجوبها في مائتي درهم، وبين وجوبها في عشرين دينارًا؛ فعندهم الحال متساوية، وإن قيل في الأحاديث ما قيل، فإنهم يرون أن هذه المسألة يُستدلُّ لها بهذه الأحاديث المتعددة.

стр. 3258

* قوله: (هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمْ وَأَحْمَدَ). وأحمد وأصحابه وكافة العلماء. * قوله: (وَجَمَاعَةِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ (١). وَقَالَتْ طَائِفَةٌ (٢) مِنْهُمُ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ: "لَيْسَ فِي الذَّهَبِ شَيْءٌ حَتَّى يَبْلُغَ أَرْبَعِينَ دِينَارًا"). لأنه جاء في بعض الروايات: "وفي أريعين دينارًا دينارٌ"، وهذا لا يدلُّ على أن القدر أو النصاب لا يجب إلا في الأربعين، ولكنه جاء في بعض الروايات أن الأربعين فيها دينار، والعشرين فيها نصف دينار، فهذا لم يكن حقيقةً حدًّا أدنى لوجوب الزكاة، وإنما الحدُّ الأدنى الذي تجب فيه الزكاة: هو عشرون دينارًا. * قوله: (حَتَّى يَبْلُغَ أَرْبَعِينَ دِينَارًا، فَفِيهَا رُبُعُ عُشْرِهَا دِينَارٌ وَاحِدٌ). يعني: ربما تكون وجهة هذا القول أو يُعلّل له بأن العشرين مُختلَف

стр. 3259

فيها، والأربعين مُجمَع عليها؛ فيؤخذ بمحلِّ الإجماع، لكن الخلاف في العشرين ليس خلافًا معتبرًا، وإنما القول بوجوب الزكاة في عشرين دينارًا هو القول المعتبر. * قوله: (وَقَالَتْ طَائِفَةٌ ثَالِثَةٌ (١): "لَيْسَ فِي الذَّهَبِ زَكَاةٌ حَتَّى يَبْلُغَ صَرْفُهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْ قِيمَتِهَا"). يعني: لو أن إنسانًا عنده عشرون دينارًا فذهب ليصرفها، فوجدنا أن صرفها يعادل مائتي درهم، ففي هذه الحالة تجب فيها الزكاة، فلو كانت أقلَّ من ذلك وهي عشرون دينارًا فلا زكاة فيها، هذا قول بعض التابعين؛ كعطاء وطاووس والزُهري، وسليمان بن حرب أيضًا، وغير هؤلاء. وهؤلاء ذهبوا إلى هذا المذهب؛ لأنهم قالوا: إن المعتبر في ذلك هو نصاب الفضَّة؛ لأنه مجمَع عليه، وقد وردت الأحاديث الصحيحة فيه، فنرد نصاب الذهب إليه؛ فإذا ما ملك إنسانٌ عشرين دينارًا، وكان صرفُها (يعني: لو أراد أن يصرفها فوصلت مائتي درهم أو زادت على ذلك) ففي هذه الحالة تجب الزكاة، فإن كانت أقلَّ فلا زكاة فيها؛ لأن العبرة إنما هي بزكاة الفضة التي هي مائتا درهم؛ لأنها هي المجمَع عليها والمتفق عليها، والتي جاء التنصيص عليها في أحاديث صحيحة.

стр. 3260

والخلاصة: إذا صرفها أخذ فيها مائتي درهم، ولو عرضها فقيمتها تساوي مائتي درهم، فهي في كلتا الحالين سواءٌ كان صرفها يبلغ مائتين أو قيمتها تساوي مائتين، فهي بذلك بلغت مائتي درهم؛ فوجبت الزكاة فيها؛ لأنها وصلت وبلغت نصاب الفضة، فتجب الزكاة فيها؛ لأنها وصلت إلى القدر الذي تجب فيه الزكاة في نصاب الفضة، فكأنهم اعتبروا أن الفضَّة أصل بالنسبة لإخراج الزكاة، واعتبروا أن الذهب فرع عنها، وقالوا: لأن هذه وردت فيها نصوص، وأُجمع عليها، وتلك وردت فيها أحاديث ضعيفة، فوقع الخلاف فيها، فندع موضع الخلاف إلى محلِّ الإجماع والاتِّفاق. * قوله: (فَإِذَا بَلَغَتْ فَفِيهَا رُبُعُ عُشْرِهَا، كَانَ وَزْنُ ذَلِكَ مِنَ الذَّهَبِ عِشْرِينَ دِينَارًا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، هَذَا فِيمَا كَانَ مِنْهَا دُونَ الْأَرْبَعِينَ دِينَارًا، فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ دِينَارًا كَانَ الِاعْتِبَارُ بِهَا نَفْسه لَا بِالدَّرَاهِمِ لَا صَرْفًا وَلَا قِيمَةً). إذا بلغت أربعين دينارًا زال الإشكال؛ لأن هذا موضع مجمع عليه، فلا خلاف فيه؛ فليس محلًّا للنقاش ولا الجدال، ولم ينازع فيه أحد؛ لأنهم في هذه الحالة ينضم أيضًا إليهم الحسن البصري، ويرتفع الإشكال، ويزول الخلاف، وأيضًا ارتفع النصاب إلى هذا القدر فزال الإشكال. ولو نظرنا لرأينا المسألة ليست فقط بالتقدير؛ لأننا لو جئنا لنقدِّر الأمر، كأن قلنا: إن الواجب في الفضَّة مائتا درهم، فأنا لا أستطيع أن أحددها بالدراهم، فنردها إلى الريالات السعودية ستة وخمسين ريالًا، لكن عندما نريد أن نُخرج نصاب الذهب كم هي؟ أحد عشر جنيهًا وثلاثة أسباع الجنيهات، هذه أكثر بكثير من نصاب الفضة، ومعلوم أن الجنيه فيما مضى قبل فترة طويلة كان يساوي أربعين ريالًا، والآن اللَّه أعلم كم يساوي، لقد ارتفع كثيرًا، فليست القضية قضية مخالفة، يعني: هذا أكثر أو أقل؛ لأنه لا مناسبة عند الموازنة.

стр. 3261

* قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ فِي نِصَابِ الذَّهَبِ: أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي نِصَابِ الْفِضَّةِ). مراد المؤلف: أنه لم يصحَّ، ولم يأتِ من طُرق صحيحة، مع أنه ورد من عدَّة طرق، الحديث الذي سيذكره، وحديث عمرو بن شعيب، وكذلك ما جاء عن ابن عمر وعائشة أن رسول اللَّه ﷺ كان يأخذ من كلِّ عشرين دينارًا، وكان يأخذ أيضًا من كلِّ مائتي درهم ربع العشر، يعني: أنا قلت ربع العشر وإلا هي نصف دينار هناك، وهنا أيضًا خمسة دراهم. * قوله: (وَمَا رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ). أيضًا هذا نُقل، قضية إخراج الزكاة في عشرين دينارًا، هذا صحَّ موقوفًا على عليّ ﵁، وأيضًا عن ابن عمر ﵁، ولذلك بعض العلماء يقول: صحَّ ذلك عن عليِّ بن أبي طالب، وعن عبد اللَّه بن عمر، ولا نعلم لهما مخالفًا من الصحابة؛ فيكون إجماعًا. ومعلوم: أنه قبل قليل قد تعرَّض المؤلِّف لمثل هذه المسألة، وقال: إنه أحيانًا يقال: إن هذا قول صحابي، ولا يُعرف له مخالفٌ من الصحابة؛ فيكون إجماعًا، وعنده أن هذا التعليل أو التوجيه ليس مسلَّمًا به، والعلماء الذين قالوا بما قاله الصحابي في موضعٍ اجتمع فيه الصحابة، -كما في مسائل مرَّت في صلاة الجنازة وفي غيرها-، إذا قال هذا والصحابة موجودون ولم يعارض أحدٌ؛ فيعتبر ذلك محلّ اتفاق وإجماع، لكن لو قاله في موضعٍ ليس فيه أحد منهم فربما يرد الاعتراض الذي ذكره المؤلف، لكن عندما يقوم الخليفة فيخطب على المنبر، ولم يجد معارضًا من الصحابة، فهذا يكون اتفاقًا، وأحيانًا نجد أنه يقوم الصحابي فيتكلَّم بأمر ما فيعارَض من بقية الصحابة، وقد يوجَد منهم المخالف والموافق، وقد حصل مثل ذلك في موقف عمر ﵁ في قضية أرض السواد -سواد العراق- عندما أراد أن يوقفها؛ أن يجعلها في أيدي أهلها ويأخذ منهم الخراج، فمن الصحابة مَن عارض في ذلك وطالب بقسمتها.

стр. 3262

ورسول اللَّه ﷺ فعل الأمرين في أرض خيبر، وظلَّ عمر وقتًا من الزمن حتى اهتدى إلى الآيات المعروفة في ذلك: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ [الحشر: ١٠]؛ فإذا كان الموجودون سيأخذون؛ فالذين يأتون من بعدهم ويدعون لهؤلاء ماذا سيجدون؟ سيجدون أن الأرض قد مُلكت، ووجهة عمر ﵁ وافقه فيها جمع من أكابر الصحابة، بل أكثر الصحابة، وانتهى الأمر إلى أن فعل ذلك عمر، وكان ما انتهى إليه عمر فيه خيرًا ومصلحةً. * قوله: (أَنَّهُ ﵊ قَالَ: "هَاتُوا زَكَاةَ الذَّهَبِ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا نِصْفَ دِينَارٍ" (١)).

стр. 3263

يعني: من كلِّ عشرين دينارًا نصف دينار، هذا هو الذي نقول عنه ربع العشر؛ لأن عشر العشرين ديناران، وربعهما نصف دينار، فهذا هو ربع العشر، فهذا في كلِّ الأحاديث لو جئت تطبِّقه لوجدت أنه ربع العشر، ومن هنا وقع الإجماع على أن الواجب في زكاة النقديْن هو ربع العشر. * قوله: (فَلَيْسَ عِنْدَ الأَكْثَرِ مِمَّا يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ لِانْفِرَادِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ بِهِ. فَمَنْ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ هَذَا الْحَدِيثُ اعْتَمَدَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْإِجْمَاعِ، وَهُوَ اتِّفَاقُهُمْ عَلَى وُجُوبِهَا فِي الْأَرْبَعِينَ). كثير من العلماء لم يصححوا هذا الحديث، وبعضهم يرى أن حديث عمرو بن شعيب، وما نُقل أيضًا عن طريق ابن عمر وعائشة في ذلك، أن رسول اللَّه ﷺ كان يأخذ من كل عشرين دينارًا نصف دينار، ومن كلِّ مائتي درهم خمسة دراهم يرون أيضًا أنه يؤيد هذا، وما نُقل أيضًا وما وُقف على عليّ وكذلك ابن عمر، فهم يرون أنه مقوٍّ لذلك، ثم هذا أمر اشتهر، ربما سيتعرض المؤلِّف لهذا أو غيره، وهذه مسألة تلقاها العلماء بالقبول ولم يقعْ فيها خلاف؛ فلو كان هناك أمورٌ حصلت في زمن رسول اللَّه مخالفة لذلك لنُقلت إلينا، لكنها لم تُنقل؛ فدلَّ ذلك على أن زكاة الذهب كزكاة الفِضة. * قوله: (وَأَمَّا مَالِكٌ فَاعْتَمَدَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْعَمَلِ). اعتمد مالكٌ على العمل؛ لأن مالكًا ﵀ كان إمام دار الهجرة، إمام المدينة، وهو من تلاميذ التابعين؛ لأنه من تابعي التابعين؛ فقد التقى بالتابعين؛ كالزهري وأمثاله، وتلقى عنهم وأخذ عنهم، ودارسهم، واستفاد منهم، ودارس العلماء الآخرين، وأدرك العمل على ذلك في وقته، ولم يكن ذلك محلّ خلاف، ولذلك جاء العمل هنا مؤيّدًا لتلك الآثار التي وردت، ولقول جماهير العلماء في هذه المسألة.

стр. 3264

* قوله: (وَلِذَلِكَ قَالَ فِي "الْمُوَطَّأ" (١): "السُّنَّةُ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا عِنْدَنَا أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي عِشْرِينَ دِينَارًا كَمَا تَجِبُ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ"). إذن قول مالك واضح في هذه المسألة، ولا يفوتني أن أقول: كل الأئمة الأربعة، بل كافة العلماء الكبار؛ كالثوري، والليث، والأوزاعي وغيرهم متفقون مع هؤلاء، وقد جاء العمل مؤيِّدًا لهذه الآثار التي كانت محلَّ خلاف. * قوله: (وَأَمَّا الَّذِينَ جَعَلُوا الزَّكَاةَ فِيمَا دُونَ الْأَرْبَعِينَ تَبَعًا لِلدَّرَاهِمِ، فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَا عِنْدَهُمْ منْ جِنْسٍ وَاحِدٍ جَعَلُوا الْفِضَّةَ هِيَ الْأَصْلُ؛ إِذْ كَانَ النَّصُّ قَدْ ثَبَتَ فِيهَا، وَجَعَلُوا الذَّهَبَ تَابِعًا لَهَا فِي الْقِيمَةِ لَا فِي الْوَزْنِ، وَذَلِكَ فِيمَا دُونَ مَوْضِعِ الْإِجْمَاعِ، وَلما قِيلَ أَيْضًا: إِنَّ الرِّقَةَ اسْمٌ يَتَنَاوَلُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ). الرّقة هذه: "في الرقة ربع العشر"، الرقة يقول فيها العلماء: هي الدراهم المضروبة، لكن هناك تفسير من التفسيرات أنها تشمل الذهب أيضًا، ولو شملت الذهب لزال الإشكال في هذه المسألة. * قوله: (قِيلَ أَيْضًا: إِنَّ الرِّقَةَ اسْمٌ يَتَنَاوَلُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ، وَجَاءَ فِي بَعْضِ الآثَارِ: "لَيْسَ فِيهَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الرِّقَةِ صَدَقَةٌ" (٢)). فالرقة هنا: إنما هي الورِق كما جاء في الروايات الأخرى، وهي الدراهم المضروبة؛ يعني: التي أصبحت نقودًا يُتعامل بها، وليست المسكوكة.

стр. 3265

إذن ننتهي من هذا إلى أن هذا الخلاف في هذه المسألة إنما هو خلاف ضعيف، ولا يُعتدُّ به في الحقيقة، ونتبين كما أن نصاب الفضة مائتا درهم، كذلك نصاب الذهب عشرون مثقالًا؛ أي: عشرون دينارًا، فمَن مَلَك عشرين دينارًا وجب عليه أن يُخرج زكاتها ربع العشر، وهو نصف دينار كما جاء في بعض الأحاديث * قوله: (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِيمَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ فِيهَا). انتقل المؤلف إلى مسألة أُخرى، ولم يعرض ما قبلها؛ أي: لم يعرض ما هو أقل أوَّلًا، يبدو لأنه لا يعلم. يعني: لو نقص النصاب عن مائتي درهم، وعن عشرين مثقالًا، هل تجب الزكاة؟ الجواب: لا؛ لأنه كما في الحديث الصحيح الذي ذكرته قبل قليل، أن الرسول ﷺ قال: "في الرقة ربع العشر، فإن لم يكن إلا تسعين ومائة، فليس فيها شيء، إلا أن يشاء ربها"، صاحبها، "إلا أن يشاء" يعني: رب هذه الدراهم، فإن أخرجها متبرعًا فله ذلك. لكن العلماء تكلموا، لو نقصت جزءًا من المثقال، فهل يخرج؟ بعض العلماء قال: يخرج، وبعضهم قال: لا يخرج، وبعضهم قدَّر ذلك بثلث مثقال، وبعضهم قدَّر ذلك بأقلَّ، وغير ذلك، والأقوال متعددة، لكننا نقول: النصُّ واضح في ذلك، وهو أن الرسول ﷺ قال: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ"، فالرسول ﷺ نبَّه على ما هو دون، ولم يتكلَّمْ عن الأكثر (ليس فيما دون)، معنى هذا أنه: وإن قَلَّت يسيرًا فلا يجب، لكن إذا كان الإنسان عنده نفس عالية، ويريد فعل الخير، ويريد أيضًا أن يطمئن، وأن يتقرَّب إلى اللَّه فهذا أمر طيب، سواء كانت زكاةً أو غير زكاة. يقول اللَّه : ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، ولا شكَّ أن من

стр. 3266

أحبِّ ما يحبه الإنسان في هذه الحياة، إنما هو ماله؛ فالإنسان يحبه، وابن آدم "لو أعطي واديين من ذهب، لطلب الثالث، ولا يملأ عين ابن آدم إلا التراب" أو "جوف ابن آدم" في رواية، لكن مع ذلك من يهبه اللَّه نفسًا أبيةً، ويكون هو أيضًا سخيًّا، ويحب فعل الخير، فهذا تجده كالريح ينفق المال، ومع ذلك كلَّما أنفق زاده اللَّه؛ فالنفقة في سبيل اللَّه لا تضيع المال؛ فليست تبذيرًا، إنما التبذير أن يضيِّعَ الإنسان ماله فيما لا ينفع، وأن يسرف في أمور لا تنفعه، أو ربما يصرف ماله فيما يضرُّه في معاصي اللَّه ، حتى وإن كانت من الأمور التي يتصور أنها من العبادات التي يقيمها؛ من مناسك، واجتماعات كالتي يفعلها بعض الفرق؛ كالمتصوفة وغيرهم ممن يقومون بمثل هذا. هذه حقيقةً أموالٌ تضيع، فما يفعله الإنسان مما هو غير مشروع، وما يصرفه من أموال في غير محلِّها، كلُّ هذا يكون تبذيرًا، أمَّا أن يصرف الإنسان المال في طاعة اللَّه ، وينفقه، ولو أنفق كُلَّ ما عنده، فاللَّه سيخلفها عليه. * قوله: (فَإِنَّ الْجُمْهُورَ (١) قَالُوا: إِنَّ مَا زَادَ عَلَى مِائَتَيْ دِرْهَمٍ مِنَ الْوَزْن فَفِيهِ بِحِسَابِ ذَلِكَ).

стр. 3267

(فَفِيهِ بِحِسَابِ ذَلِكَ) هو ربع العشر، كلُّ ما زاد يخرج حسابه. هنا أيضًا قضية تشبه هذه كثيرًا، يرد السؤال عنها: الآن الذين يشتركون في الأسهم، فيضعونها مثلًا في شركات أو في غيرها، فيحول عليها الحول، ومعها ربح، فكيف يزكيها؟ يُقَوَّم هذا المال، ويخرج زكاته، مع ما حصل فيه من ربح، ولا ينتظر في الربح حتى يحول عليه الحول -كما يتصور البعض-، وتجد الإنسان مثلًا يتسلَّم راتبًا متعددًا فيتركه، فإذا جاء في وقت معين، قدر المال من أوَّل شهر. لا، هذه الأموال التي تتكرر ينبغي أن يخرجها الإنسان، بأن يقدر زكاة كلِّ شهر، فيسجل ما عنده، ثم بعدَ ذلك يخرج عن هذا المبلغ الذي بلغ النصاب. لكن لو قُدِّر أن إنسانًا عنده مال؛ صاحب مرتب شهري، توفَّر عنده في الشهر الأول عشرة آلاف، والثاني عشرين ألفًا مثلًا، وهكذا، لكن قبل أن يحول عليه الحول صرفها في حاجاته، فهذا لا تجب عليه زكاة. لكن عكس ذلك: إنسان مثلًا جمع مالًا -وهذا يقع فيه بعض الناس- يقول: أنا جمعت عشرين أو خمسين، أو مائة ألف، هذه أنا جمعتها وأبقيتها لأجل أن أتزوج بها، وحال عليها الحول، يتصور أنه ما دام جمع هذا المال ليتزوج به، أو ليصرفه في أمر ما، لا تجب فيه الزكاة، بل تجب فيه الزكاة؛ لأن هذا مال تجب فيه الزكاة. إذا كان عند رجل أرض عرضها للتجارة، يقومها ويزكيها، لكن

стр. 3268

الأرض التي تركها ونسيها، فهذه لا يزكيها، وإنما بعد ذلك يزكي المال إذا حال عليه الحول. عنده عمارة، لا يزكيها، وإنما يزكي أجرتها، إلا إذا كانت هذه العمارة معدَّة للبيع، فإنها تعتبر من عروض التجارة. . . وهكذا. فلنفرق بين ما يعدُّ للتجارة، وما لم يعدَّ لها. الآن نجد اللؤلؤ والمرجان لا زكاة فيهما، لكن لو أعددتهما للتجارة وجبت فيهما الزكاة. رجحنا -فيما مضى- أن لا زكاة في الخيل، لكن لو أعددتها للتجارة، وأصبحت سلعة تباع وتشترى، فهذه عروض تجارة، فنقوِّمها في آخر العام ونزكيها،. .. وهكذا، فلننتبه لهذا، فعروض التجارة دائمًا تُقوَّم وتزكى، فإذا قُدِّرت بمبلغ كذا، نخرجه نقدًا، نخرج فيها ربع العشر من قيمة هذه العروض، ولا ننظر إلى وقت الشراء، بل ننظر إلى قيمتها الحالية، لا تقول: أنا اشتريتها بمبلغ أقلّ، فأزكيها على الشراء، لا، بل تزكيها على القيمة الحاضرة. * قوله: (أَعْنِي: رُبُعَ الْعُشْرِ - وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ صَاحِبَا أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَجَمَاعَةٍ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَكْثَرُهُمُ أهل الْعِرَاق:). المؤلف الآن يذكر الآراء، يعني تقريبًا يأتي بأكابر العلماء في هذه المسألة، فلا داعي أن نضيف. وعندما يقول: أكثرهم العراق، فهو يقصد في المقدمة: الحنفية وأمثالهم؛ سواء كانوا من مشايخهم أو من تلاميذهم. * قوله: (لَا شَيْءَ فِيمَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، فَإِذَا بَلَغَتْهَا كَانَ فِيهَا رُبُعُ عُشْرِهَا وَذَلِكَ دِرْهَمٌ). مذهب الحنفية هنا ومن معهم أنهم قالوا: (حتى تبلغ الزيادة أربعين

стр. 3269

درهمًا)، وأخذوا هذا من حديث: "وفي أربعين درهمًا درهم"، ومفهومٌ هذا أن ما دون الأربعين لا شيء فيه، أما بقية العلماء فيقولون: لا، (وما زاد فبحساب ذلك)، جاء في بعض الأحاديث: "وما زاد فبحساب ذلك"، بعد أن ذكر نصاب الذهب والفضة في حديث، والحديث أيضًا فيه كلام، لكن هذه الزيادة تلقَّاها العلماء بالقبول وعملوا بها. "وما زاد فبحساب ذلك"، ودليل الحنفية حتى من الأحاديث المتكلم فيها، "وفي أربعين درهمًا درهم"، هنا أيضًا دليل الجمهور، "وما زاد فبحساب ذلك" في حديثٍ طويل، والمؤلف هنا لم يذكر دليل الجمهور في هذه المسألة. * قوله: (وَبِهَذَا الْقَوْلِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِمَا). المؤلف هنا كما ترى فرق بين أبي حنيفة وزفر. ومعلومٌ أن أبا حنيفة له أصحاب، منهم أبو يوسف، ومنهم محمد بن الحسن، وهذان أشهر المشهورين في مذهب الإمام أبي حنيفة، اشتهرا وعرفا عند الناس، وزفر أيضًا من أكابر العلماء في المذهب، ومن أصحاب الإمام أبي حنيفة؛ وعندما تدرس كتب الحنفية، تجد مواضع اتفاق يتفق فيها الأربعة، ومواضع ينفرد فيها الإمام، وقد يخالفه زفر، أو محمد بن الحسن، أو أبو يوسف، وقد يتَّفق الثلاثة، وقد ينفرد أبو يوسف ومحمد بن الحسن، وكذا، فزفر من أصحاب أبي حنيفة. يبقى سؤال: لماذا ما قال: (أبو حنيفة) وسكت؟ لأن زُفر ليس دائمًا مع الإمام أبي حنيفة، كأبي يوسف، ومحمد، فهما مع الأدلة، وهكذا شأن طالب العلم، طالب الفقه، فهو دائمًا ينبغي أن يُعنى بالدليل، يعني: كون الإمام رأى رأيًا، ورأى أن غيره يخالفه، فلا مانع أن يأخذ بهذا الرأي الذي يخالف رأي إمامه، وزفر هنا وافق الإمام في هذه المسألة.

стр. 3270

* قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمُ: اخْتِلَافُهُمْ فِي تَصْحِيحِ حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ). عاد مرةً أُخرى إلى حديث الحسن بن عمارة، وسيأتيه بمطول من الكلام، وقد سبق أن تحدث عنه. نعم، هو كما قال، لكن قلت من قبل: له شواهد في حديث عمرو بن شعيب وغيره، فبعض العلماء يجمعها ويراها صالحة، وهو كما قال الإمام مالك: ما اشتهر، عندما استدل به في المسألة الأولى. * قوله: (وَمُعَارَضَةُ دَلِيلِ الْخِطَابِ لَهُ، وَتَرَدُّدُهُمَا بَيْنَ أَصْلَيْنِ فِي هَذَا الْبَابِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي هَذَا الْحُكْمِ، وَهِيَ: الْمَاشِيَةُ وَالْحُبُوبُ). انتبه لهذه القضية؛ هذه من المسائل الدقيقة في هذا الكتاب، وهذا الكتاب قد نراه بسيطًا، والكثيرون يرون فيه صعوبةً، وصعوبة هذا الكتاب أنه كتاب مؤَلف منذ القدم، ومؤلفه -كما هو معلوم أيضًا- ممن اشتهروا بالفلسفة والمنطق، فربما تأتي بعض عباراتهم فيها قوة، ولكن مَن يدرس هذا الكتاب ويدقِّق فيه، ومن عنده اطلاع، لا يرى صعوبة في عبارات هذا الكتاب. ودليل الخطاب يتكرر معنا كثيرًا، والمؤلِّف لا يسميه إلا دليل الخطاب، وربما عرف أكثر بمفهوم (المخالفة)، ومرَّ بنا الدليل الذي دائمًا يضرب به الفقهاء المثل: "في الغنم السائمة الزكاة"، ولذلك جاء به المؤلف على أنه دليل "في الغنم السائمة الزكاة"، وهو (في الغنم في سائمتها الزكاة)، وكذلك ورد في الإبل. وهذه العبارة أخذوها من الحديث؛ فصار الأصوليون يضربون بها المثل، ويجعلونها مقياسًا. (في الغنم السائمة الزكاة)، هذا له منطوق ومفهوم، فمنطوقه: أن السائمة فيها زكاة، ومفهومه: أن المعلوفة لا زكاة فيها، ويلحق بالمعلوفة

стр. 3271

أيضًا العاملة؛ هذ، فمفهوم المخالفة: ما يأتي على عكس الظاهر، فهناك منطوق ومفهوم، والمفهوم يعتبر مفهوم موافقة، وهذا لا خلاف فيه. كقوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ فالضرب أيضًا مفهوم، لكنه مفهوم موافقة، بل هو أولى من المنصوص عليه في الآية، فإذا كان لا يجوز للولد أن يتأفف فى وجه والديه، بل لا يقول لهما (أفّ)، ولا يُظهِر لهما التضجر والجزع؛ لأن تضجر الولد وتألمه يؤلم والديه؛ لأنهما يتأثران لأثره، يفرحان بفرحه، ويتألمان لألمه، فلا يقول عندهما: أفّ، ولا يُظهِر الضَّجر أمامهما، فما بالك إذا تأفف في وجوههما، أو خاصمهما، أو تجرأ عليهما، كما نرى في هذا الزمان، يرفع الولد صوته على أبيه، وعلى أمِّه -نسأل اللَّه العافية-، وربما تجاوز ذلك إلى أن يطلق لسانه في سبابهما، وفي شتمهما، وما بالك بمَن يضربهما؟ إذن هنا مفهوم الموافقة يسمَّى (مفهوم الأولى)؛ لأن مفهوم الموافقة فيه مفهوم أولى، الذي هو كالضرب؛ ومفهوم مساوٍ، ومفهوم أدنى، ثم يأتي مفهوم المخالفة الذي يسميه المؤلف هنا بدليل الخطاب؛ أي: الذي يفهم من فحوى الخطاب ودليله. * قوله: (أَمَّا حَدِيثُ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "قَدْ عَفَوْتُ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ). هذا الحديث جاء مطولًا كما هنا، وجاء في حديث آخر من طريق عليّ أيضًا عند الترمذي -وهو صحيح-: "قد عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق"، هذا حديث صحيح، لكن هذه الزيادات، وهذا الحديث الطويل هو الذي فيه الخلاف، أمَّا أوله في أحاديث أُخرى فهو صحيح. يعني: ليس كلُّ ما في الحديث ضعيف، لا؛ ففي العبارات الأولى: "هاتوا صدقة"، "عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق"، هذه مرت في أحاديث متفق عليها، أن الرسول ﷺ قال: "ليس على المسلم في عبده

стр. 3272

وغلامه صدقة"، وفي حديث آخر: "ليس على الرجل في فرسه ولا في عبده صدقة"، فالأول: "ليس على المسلم في فرسه ولا في غلامه صدقة"، وهذا: "ليس على الرجل في فرسه ولا في عبده صدقة"؛ ذاك متفق عليه، وأيضًا: "عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق"، عند الترمذي، جاء من طريق عليّ، وهو صحيح، لكن الكلام في هذا الحديث المطول بهذه الرواية. * قوله: (فَهَاتُوا مِنَ الرِّقَةِ رُبُعَ الْعُشْرِ مِنْ كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ). هذا أمر تشهد له بقية الأدلة، (لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ). * قوله: (وَمِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا نِصْفُ دِينَارٍ). وهذا هو محلُّ الخلاف، فهنا لو كان الحديث صحيحًا لكان حجَّة وزال الخلاف، وأصبحت المسألة إجماعًا، لكن لمَّا كانت صدقة الفضة، أو نصاب زكاة الفضة فيه أحاديث صحيحة، لم يقع فيه خلاف، لم يحتج إلى الاستدلال بهذا الحديث الضعيف، لكن نصاب الذهب لم يرد إلا في هذا الحديث وأمثاله، ووقع الخلاف فيه، فلننتبه إلى ذلك. * قوله: (وَلَيْسَ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ شَيْءٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ). أيضًا هنا أشار إلى الحول؛ لأن الحول مشروط في زكاة النقدين، من شروطها أن يحول عليه الحول، وهذا أيضًا فيه تيسير على الناس، ليس فيه إرهاق للغني، ولا فيه هضم لحق الفقير. * قوله: (فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، فَمَا زَادَ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ). وهذا دليل الحنفية: "ففي أربعين درهمًا درهم"، معنى هذا أن ما دون الأربعين، ما بين المائتين والأربعين، لا شيء فيه، لكن غيرهم من العلماء استدلّوا -كما قلت قبل- بقوله ﷺ : "وما زاد فبحساب ذلك"، وهذا نص في المسألة.

стр. 3273

* قوله: (وَفِي كُلِّ أَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ تَزِيدُ عَلَى الْعِشْرِينَ دِينَارًا دِرْهَم حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ دِينَارًا). (وفي كل أربعة دنانير) درهم، ليس دينارًا؛ ربما يتشوش البعض فيقول: كيف؟ معلوم أن الدينار عشرة دراهم، فمعنى هذا: أن الأربعة دنانير هي أربعون درهمًا، وعشرها (أربعة)، وربعها (واحد)، إذن هذا ينطبق عليه، فلننتبه لهذا. * قوله: (فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ نِصْفُ دِينَارٍ وَدِرْهَمٌ (١)). نصف دينار للعشرين، ودرهم للأربعة، فلينتبه إلى هذا مَن يعرفون الحساب، وهذا أمر سهل عندهم. * قوله: (وَأَمَّا دَلِيلُ الْخِطَابِ الْمُعَارِضِ لَهُ، فَقَوْلُهُ ﵊: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ" (٢)). مفهومه: أن ما زاد على خمس أواق ففيه الصدقة. * قوله: (وَمَفْهُومُهُ أَنَّ فِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ الصَّدَقَةَ قَلَّ أَوْ كَثُرَ). والذي استدل به الجمهور هو (وما زاد على ذلك فبحسابه).

стр. 3274

* قوله: (وَأَمَّا تَرَدُّدُهُمَا بَيْنَ الْأَصْلَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا الْمَاشِيَةُ وَالْحُبُوبُ: فَإِنَّ النَّصَّ عَلَى الْأَوْقَاصِ وَرَدَ فِي الْمَاشِيَةِ. وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا أَوَقَاصَ فِي الْحُبُوبِ). المقصود بالوقص: ما بين الفريضتين، يعني: ما بين فريضة وفريضة يسمَّى (وقصًا)، فالماشية ورد النص فيها، بالنسبة للحبوب لا أوقاص، والعلماء متفقون فيها، لكن ما عدا ذلك فيه خلاف. * قوله: (فَمَنْ شَبَّهَ الْفِضَّةَ وَالذَّهَبَ بِالْمَاشِيَةِ قَالَ: فِيهِمَا الْأَوْقَاصُ، وَمَنْ شَبَّهَهُمَا بِالْحُبُوبِ قَالَ: لَا وَقْصَ. وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: - وَهِيَ ضَمُّ الذَّهَبِ إِلَى الْفِضَّةِ فِي الزَّكَاةِ). هذه المسألة فيها خلاف بين العلماء، يعني: لو كان عند إنسان قدر من الذهب، ومقدار من الفضة لا يساوي كلُّ واحد منهما على انفراده نصابًا؛ فهل يُضمُّ الذهب إلى الفضة، أو الفضة إلى الذهب، فيكْمُل بمجموعهما نصاب، أو لا؟ من العلماء من قال بالضمِّ، ومنهم مَن منع ذلك: - والذين قالوا من أهل العلم بالضمِّ قالوا بذلك؛ لأنهم يرون أنهما يلتقيان في كونهما قِيَمًا للمبيعات، وأروش للجنايات وللمتلفات، فكلٌّ منهما يؤدي ما يؤديه الآخر، كذلك فيما يتعلق أيضًا بالمَهر، وما يتعلق بالجزية، وغيرهما، فكلٌّ منهما يؤدي ما يؤديه الآخر، فيلتقيان في المنافع، لكنهما جنسان؛ هذا ذهب، وهذا فضة. - ولمَّا كانت الماشية أجناسًا، ولا يُضمُّ بعضها إلى بعض، قال الفريق الآخر: لا يضم أحدهما إلى الآخر. - لكن أكثر الفقهاء يرون أن الضمَّ وارد في ذلك؛ لكون الغاية منهما متحققةً، يعني: الموجودة في الذهب موجودة أيضًا في الفضة، والعكس كذلك؛ لأن المنفعة -وهي المرادة- متحققة في كل واحد منهما.

стр. 3275

* قوله: (فَإِنَّ عِنْدَ مَالِكٍ (١)، وَأَبِي حَنِيفَةَ (٢)، وَجَمَاعَةٍ (٣) أَنَّهَا تُضَمُّ الدَّرَاهِمُ إِلَى الدَّنَانِيرِ). وهذا أيضًا هو المشهور في مذهب أحمد. * قوله: (فَإِذَا كَمُلَ مِنْ مَجْمُوعِهِمَا نِصَابٌ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ). أما بالنسبة لعروض التجارة فإنها إذا قُدِّرت، تضم إلى كل واحد منها، لكن الكلام هنا في ضم الذهب إلى الفضة، أو الفضة إلى الذهب. * قوله: (وَقال الشَّافِعِيُّ (٤)، وَأَبُو ثَوْرٍ (٥)، وَدَاوُدُ: "لَا يُضَمُّ ذَهَبٌ إِلَى فِضَّةٍ وَلَا فِضَّةٌ إِلَى ذَهَبٍ" (٦). وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: هَلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَجِبُ فِيها الزَّكاةُ لِعَيْنِهِ أَمْ لِسَبَبٍ يَعُمُّهُمَا). يعني: هل الزكاة تجب في الذهب؛ لكونه ذهبًا، وتجب في

стр. 3276

الفضة، لكونها فضةً؟ أو أن المراد من ذلك يختلف عن هذا؟ المنفعة متحققة في كلِّ واحد منهما؛ فهناك قاسم مشترك بينهما وهو المنفعة، فمَن نظر إلى المنفعة -هذا تعبير المؤلف- قال: (يضم بعضهما إلى بعض)؛ لأن هذا يؤدي ما يؤديه هذا، وهذا ينوب عن هذا. - ومَن قال: لا، فإنه رأى أن كلَّ واحد منهما مقصود لعينه، ولذلك لا ضم؛ فنحن لا نجد أن الماشية يُضم بعضها إلى بعض، فلا يُضم غنم إلى بقر، ولا بقر إلى إبل، إذن هنا لا ينبغي أن يحصل ضم. * قوله: (أَمْ لِسَبَبٍ يَعُمُّهُمَا، وَهُوَ كَوْنُهُمَا كَمَا يَقُولُ الْفُقَهَاءُ رُؤُوسَ الْأَمْوَالِ وَقِيَمَ الْمُتْلَفَاتِ؟). لا شكَّ أن الذهب والفضة هي رؤوس الأموال، بهما يباع ويشترى، بهما يتوصل الإنسان إلى غاياته، وقد أشرنا إلى أن الإنسان في أوَّلِ أمره كان يستخدم المقايضة، كان الناس يتبادلون السلع عن طريق المقايضة، ثم تطور ذلك بعد أن هدى اللَّه الإنسان إلى النقدين، فبدؤوا يتعاملون بهما، فهي كما -قال المؤلف-: قيم المبيعات وكذلك المتلفات، وهي رؤوس الأموال، وهي أروش الجنايات، تستخدم في ذلك، وهي أيضًا مَهر للزواج، وكذلك تؤخذ في الجزية، وفي غير ذلك من الأحكام الكثيرة المنتشرة في أبواب الفقه. * قوله: (فَمَنْ رَأَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هُوَ عَيْنُهُ -وَلِذَلِكَ اخْتَلَفَ النِّصَابُ فِيهِمَا-، قَالَ: هُمَا جِنْسَانِ لَا يُضَمُّ أَحَدُهُمَا إِلَى الثَّانِي كَالْحَالِ فِي الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ). وجهة الذين قالوا من العلماء بعدم الضم "ليس فيما دون خمس أواق صدقة"، قالوا: معنى هذا الحديث أنه إذا نقص نصاب الفضة عن مائتي درهم فلا زكاة فيه، ولو كان الذهب يُضم لنبَّه على ذلك؛ لأن الحاجة تقتضي بيان ذلك؛ لكنه لم يبين؛ فدلَّ على أنَّ لكل واحد منهما أصلًا مستقلًّا بذاته فيما يتعلق بوجوب الزكاة فيه إذا بلغ النصاب.

стр. 3277

* قوله: (وَمَنْ رَأَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِمَا هُوَ ذَلِكَ الْأَمْرُ الْجَامِعُ الَّذِي قُلْنَاهُ، أَوْجَبَ ضَمَّ بَعْضِهِمَا إِلَى بَعْضٍ). لا شكَّ أن الأحكام معللة، يعني: أن أحكام الشريعة الإسلامية كثيرًا ما نجد أنها تقترن عللُها بها، ولذلك عندما جاء الفقهاء من بعد الأئمة، ومن بعد تلاميذهم، وأرادوا أن يجمعوا فقه أئمتهم، احتاجوا إلى أن يضعوا وأن يعرفوا أصول كل إمام؛ لأنه لكي تعرف المنهج والطريق الذي سلكه هذا الإمام، لا بد أن تعرف أصوله التي كان يخرِّج عليها، فأخذوا يبحثون عن علل الأحكام حتى وقفوا عليها، فبدؤوا يخرِّجون على أقوال الأئمة، ثم بعد ذلك أخذوا يستدلون عليها، إلى أن توسَّع الفقه الإسلامي. إذن العلة ظاهرة في النقدين بلا شكٍّ؛ وكما ذكر المؤلف، وكما ذكرنا أيضًا إضافة إلى ذلك، والمقصود منهما معنى المنفعة، فالذي يشتري بدينار أو بدرهم، إنما هو يشتري ليستفيد، والذي يبيع ليأخذ دينارًا أو درهمًا، هو أيضًا يبيع ليستفيد، فيحصل على النقدين؛ إذن الفائدة متبادلة في هذا، فهي متحققة بلا شك، إذن العلة فيهما ظاهرة، وهي المنفعة، وليست المنفعة مقصورةً على شيء واحد؛ لأن الناس يتعاملون بهما، ويتبادلون بهما في شراء السلع، وفي بيعها، وفي كونهما قيمًا للمتلفات، ورؤوس الأموال، وأروش الجنايات، إلى غير ذلك من الأحكام التي تتعلق بهما. * قوله: (وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْأَظْهَرُ اخْتِلَافَ الْأَحْكَامِ حَيْثُ تَخْتَلِفُ الْأَسْمَاءُ، وَتَخْتَلِفُ الْمَوْجُودَاتُ أَنْفُسُهَا، وَإِنْ كَانَ قَدْ يُوهِمُ اتِّحَادُهُمَا اتِّفَاقَ الْمَنَافِعِ، وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ مَالِكٌ ﵀ فِي هَذَا الْبَابِ وَفِي بَابِ الرِّبَا). يريد أن يقول: إن مالكًا ﵀ اعتمد في وسيلة الضمِّ على اتِّحاد المنافع؛ فالمنفعة الموجودة في الفضة هي المنفعة الموجودة في الذهب،

стр. 3278

فلمَّا اتحدت المنفعة فيهما، كان ذلك وسيلةً وسببًا في ضم أحدهما إلى الآخر؛ لتكميل النصاب، على ما أراد المؤلف. وليس هذا برأي المالكية حقيقةً، بل هو رأي كلّ الأئمة أو الفقهاء الذين يقولون بضمِّ أحدهما إلى الآخر، وهذا هو التعليل الذي يأخذ به بقية الفقهاء. * قوله: (وَالَّذِينَ أَجَازُوا ضَمَّهُمَا اخْتَلَفُوا فِي صِفَةِ الضَّمِّ (١): فَرَأَى مَالِكٌ ضَمَّهُمَا بِصَرْفٍ مَحْدُودٍ). وما كيفية الضم؟ يعني: هل هي بصرفها عن طريق الأجزاء؟ يعني: لو كان عند إنسان عشرة دينارات، ومائة درهم، عشرة دينارات هي نصف النصاب، ومائة درهم كذلك، فيضم بعضهما إلى بعض، فحينئذٍ تجب الزكاة، فهل يكون الأمر هكذا أو أننا ننظر إلى القيمة؟ قد تكون قيمة العشرة دينارات أقل من مائة درهم، وقد يكون العكس، فهل لهذا تأثير أو لا؟ هل ننظر إلى أن هذا يعني عشرة مثاقيل؟ وهذا مائة درهم، ونكتفي ولا ننظر، فنستخدم الأجزاء فقط؟ أو الصرف كما ذكر المؤلف عن الإمام مالك بمعنى: أننا ننظر إلى قيمتها؛ فإن كانت قيمة العشرة دنانير والمائة درهم تصل إلى المائتي درهم التي ليست محل خلاف، وإنما هو إجماع -كما عرفنا- تخرج الزكاة، وإن نقصت فلا؟

стр. 3279

ويظهر لي -واللَّه أعلم- أن الأولى هو الضمُّ بالأجزاء، بمعنى: أنه إذا اجتمع عدد من الدنانير تكملها أعداد من الدراهم، فإن الزكاة تخرج في هذه الحالة إذا بلغت نصابًا، هذا أيسرها في نظري وأقربها. * قوله: (وَذَلِكَ بِأَنْ يُنْزِلَ الدِّينَارَ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَدِيمًا، فَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ عَشْرَةُ دَنَانِيرَ وَمِائَةُ دِرْهَمٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِيهِمَا الزَّكَاةُ عِنْدَهُ). هنا أمر أريد أن أنبِّه عليه، كثيرًا ما تجد في مصطلحات بعض الفقهاء، ولا سيما (المتأخرين)، ولا نعني بالمتأخرين (المعاصرين)، وإنما الذين سبقوهم، كالذين كانوا في القرن العاشر وما بعده، كثيرًا ما يتكلمون عن الدينار الشرعي، والدينار العرفي، والدرهم الشرعي، والدرهم العرفي، فما المراد بهما؟ يقصدون بالدينار وبالدرهم الشرعي: الذي كان معمولًا به في زمن رسول اللَّه ﷺ ، ثم ضرب في عهد عبد الملك بن مروان، وموجود دراهم ضربت عام ثماني وسبعين من الهجرة وقبل ذلك وبعده، وحتى في الدولة العباسية بعد ذلك. والدرهم العرفي: هو الذي تعارف الناس على استعماله، وليس مقصودًا لمعرفة الحكم الشرعي، ولذلك نجد الذين عنوا بهذا الأمر يوازنون بينهما، فتجد أحيانًا الدرهم الشرعي يزيد، وأحيانًا ينقم، وأحيانًا العرفي يزيد، والمقصود بالدرهم العرفي ما تعارف الناس على التعامل به، ومعلوم أن العرف معتبر في أحكام الشريعة، وهناك قاعدة فقهية معروفة: (العادة محكمة)، و (ما رآه المسلمون حسنًا) في أثر عبد اللَّه بن مسعود (فهو حسن، وما رأوه سيئًا، فهو عند اللَّه سيئ). فالعادة محكمة، لكنها لا تحكم في الأحكام الشرعية، وإنما قد تحكم في بعض الأحكام، كما في عادات النساء، وفي الحيض، وفي الاستحاضة، فإن العادة هنا معتبرة، كذلك هي في بعض المقاييس معتبرة،

стр. 3280

لكن العادة لا تطغى على العبادات التي لا تدخل فيها العادات؛ فلننتبه لهذا. وعند مالك العشرة دنانير ننزلها منزلة العشرة دنانير في زمن رسول اللَّه ﷺ فتكون نصف النصاب، ومائة درهم كذلك ننزلها منزلة المائة درهم التي كانت في أول الأمر، فيكون المجموع حينئذ مائتي درهم، فتجب فيه الزكاة ربع العشر، يعني: اثنين ونصفًا بالمائة. * قوله: (وَجَازَ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْوَاحِدِ عَنِ الْآخَرِ). ويجوز أن يخرج الزكاة بعد الخلط؛ إما من الذهب أو من الفضة. * قوله: (وَقَالَ مِنْ هَؤُلَاءِ آخَرُونَ: تُضَمُّ بِالْقِيمَةِ فِي وَقْتِ الزَّكَاةِ). يعني: تُقدَّر قيمتها وتضم، وبعضهم قال بالأجزاء كما سبق. * قوله: (فَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَثَلًا مِائَةُ دِرْهَمٍ وَتِسْعَةُ مَثَاقِيلَ قِيمَتُهَا مِائَةُ دِرْهَمٍ، وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِيهِمَا الزَّكَاةُ). انظر، المثاقيل هنا لم تصل إلى النصف، هي تسعة، لكنها توازي مائة درهم، ولما كان الدرهم مجمعًا عليه، فعندنا تسعة مثاقيل، لو صرفت بلغت مائة درهم، وهناك مائة أُخرى موجودة، فبمجموعهما تصل إلى نصاب الزكاة، وهو مائتا درهم، فتجب الزكاة في هذا القدر. * قوله: (وَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ تُسَاوِي أَحَدَ عَشَرَ مِثْقَالًا وَتسْعَةَ مَثَاقِيلَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ أَيْضًا فِيهِمَا الزَّكَاةُ). هنا في الحالة الأُخرى عكس الأولى؛ يعني: الدرهم أعلى من الدينار، فمائة درهم تساوي مائة وعشرة عند المقارنة؛ أي: أحد عشر مثقالًا؛ فمائة درهم تساوي: أحد عشر مثقالًا، وعندنا تسعة مثاقيل، فنضم ونقول: أحد عشر مضافة إلى تسعة تساوي عشرين مثقالًا، يعني دينارًا، فتجب الزكاة التي هي ربع العشر.

стр. 3281

* قوله: (وَمِمَّنْ قَالَ بهَذَا الْقَوْلِ أَبُو حَنِيفَةَ، وَبِمِثْلِ هَذَا الْقَوْلِ قَالَ الثَّوْرِيُّ إِلَّا أَنَّهُ يُرَاعِي الْأَحْوَطَ لِلْمَسَاكِينِ فِي الضَّمِّ - أَعْنِي: الْقِيمَةَ أَوِ الصَّرْفَ الْمَحْدُودَ). يعني: الفقير هو الأولى، يعني: في نظر أصحاب هذا الرأي: الفقير هو الأكثر حاجة والأشد؛ فينبغي دائمًا أن يُراعى جانبه، لكن ليس معنى هذا أن يغفل جانب المزكي؛ فالشريعة الإسلامية بنيت على العدل، فهي تعطي كل إنسان حقه، فإذا راعت جانب الفقير، وحضت على الرحمة به والعطف عليه، فإنها أيضًا لا تهضم الأغنياء، ولذلك جاء في حديث معاذ: "وإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم ". ومراد المؤلف أنه: إذا كانت القيمة أولى فى حقِّ الفقير، فنستخدمها، وإن كان الضم أولى فنأخذ به، يعني: ما كان أيسر وأنفع للمسكين المستحق للزكاة، فينبغي أن نأخذ به، وهذا تعليل جيِّد ومقبول. * قوله: (وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يُضَمُّ الْأَقَلُّ إِلَى الْأَكْثَرِ، وَلَا يُضَمُّ الْأَكْثَرُ إِلَى الْأَقَلِّ). وهذا القول ليس مشهورًا. * قوله: (وَقَالَ آخَرُونَ: تُضَمُّ الدَّنَانِير بِقِيمَتِهَا أَبَدًا كَانَتِ الدَّنَانِيرُ أَقَلَّ مِنَ الدَّرَاهِمِ أَوْ أَكْثَرَ). يعني: لو قدر أن الدنانير عشرة تضم بقيمتها الأصلية، فإنها تبقى على حالتها. * قوله: (وَلَا تُضَمُّ الدَّرَاهِمُ إِلَى الدَّنَانِيرِ، لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ أَصْلٌ وَالدَّنَانِير فَرْعٌ). لماذا كانت الدراهم أصلًا، والدنانير فرعًا؟ لأن السُّنة الصحيحة جاءت بتحديد نصاب الفضة دون خلاف، ووقع

стр. 3282

الخلاف في تصحيح الأحاديث التي جاءت فيما يتعلق بالدنانير -أي بالذهب-، فاعتبر ذلك أصلًا، وهذا فرعًا. * قوله: (إِذْ كَانَ لَمْ يَثْبُتْ فِي الدَّنَانِيرِ حَدِيثٌ وَلَا إِجْمَاعٌ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ). أوردنا بعضًا من الأحاديث التي وردت في ذلك، وكلها لا تخلو من مقال، فمن العلماء من صححها، ومنهم من أبقاها ضعيفةً فلم يحتج بها، ولا شكَّ أنها لا ترقى إلى الأحاديث التي وردت فيما يتعلق بالفضة؛ لأن ما ورد في الفضة أحاديث متفق عليها. * قوله: (وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا كَانَ عِنْدَهُ نِصَابٌ مِنْ أَحَدِهِمَا ضَمَّ إِلَيْهِ قَلِيلَ الْآخَرِ وَكَثِيرَهُ). هذه مسألة أُخرى أيضًا، يعني: إذا كان عنده من كلِّ واحد منهما ما يبلغ نصابًا، أو يبلغ نصابًا في أحدهما ولا يبلغ في الآخر، فهل يضم؟ هذه مسألة أخرى، والخلاف فيها أقل. * قوله: (وَلَمْ يَرَ الضَّمَّ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصَابٌ بَلْ فِي مَجْمُوعِهِمَا. وَسَبَبُ هَذَا الِارْتبَاكِ مَا رَامُوهُ مِنْ أَنْ يَجْعَلُوا مِنْ شَيْئَيْنِ نِصَابُهُمَا مُخْتَلفٌ فِي الْوَزْنِ نِصَابًا وَاحِدًا، وَهَذَا كُلُّهُ لَا مَعْنَى لَهُ). كأن المؤلف هنا يعنى بعدم الضمِّ؛ لأنه يقول: الذي أوقعهم في هذا الارتباك -ونحن لا نراه ارتباكًا-، وإنما هي تعليلات وجيهة، مقبولة من الفقهاء، قصدوا فيها أن يصلوا إلى غاية، هذه الغاية هي أن الدينار والدرهم متفقان من حيث الغاية، ألا وهي أنهما فيهما نفع للفقراء، إذن لا مانع من الضم، لكن كونهما يختلفان في بعض الأمور لا يعتبر اغترابًا، يعني: هذه التعليلات التي ذكرها الفقهاء واختلفوا: هل الاعتبار بالصرف أو بالجزء أو بالقيمة؟ وهل الأصل هو الدرهم، وبالنسبة للدينار يبقى على ما كان؟

стр. 3283

هذه التعليلات، وهذه الآراء والاختلافات، اعتبرها المؤلف اغترابًا؛ لأنهم أرادوا أن يضيفوا شيئًا إلى شيء، فترتب عليه ذلك. * قوله: (وَلَعَلَّ مَنْ رَامَ ضَمَّ أَحَدِهِمَا إِلَى الْآخَرِ). معنى (رام): قصد. * قوله: (فَقَدْ أَحْدَثَ حُكْمًا فِي الشَّرْعِ حَيْثُ لَا حُكْمَ). هو لم يُحدِث في الحقيقة، وإنما هي أحكام بنيت على علل وأصول وأسس؛ فلا يعتبر هذا إحداثًا. * قوله: (لِأَنَّهُ قَدْ قَالَ بِنِصَابٍ لَيْسَ هُوَ بِنِصَابِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ، وَيَسْتَحِيلُ فِي عَادَةِ التَّكْلِيفِ وَالْأَمْرِ بِالْبَيَانِ أَنْ يَكُونَ فِي أَمْثَالِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْمُحْتَمَلَةِ حُكْمٌ مَخْصُوصٌ، فَيَسْكُتُ عَنْهُ الشَّارعُ حَتَّى يَكُونَ سُكُوتُهُ سَبَبًا). يريد المؤلف أن يقول: لماذا نتكلف هذا التكلف ونسعى في موضوع الضمِّ ولم يرد فيه نص؟ ولو كان الضمِ واردًا، لبيَّنه رسول اللَّه ﷺ ؟ لأنه أنزلت عليه هذه الشريعة ليبينها ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]. وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، فلمَّا لم يرد نصٌّ في الضم فلماذا نقول به؟ هذا هو مراد المؤلف. العلماء عندما قالوا بذلك، اعتبروا هناك جامعًا بينهما؛ لأن كلًّا منهما يُسمَّى نقدًا، ويعرفان بالنقدين، وكلاهما عملة يتعامل بها، والغاية منهما واحدة، والنفع فيهما متحقق، وكل واحد منهما يحلّ محلَّ الآخر في البيوع، وفي غيرها من الأشياء الكثيرة التي ذكرناها. * قوله: (لِأَنْ يَعْرِضَ فِيهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ مَا مِقْدَارُهُ هَذَا الْمِقْدَارُ، وَالشَّارعُ إِنَّمَا بُعِثَ ﷺ لِرَفْعِ الِاخْتِلَافِ).

стр. 3284

المؤلف يريد أن يقول: هذا التعليل بالضم لا أصل له من كتاب ولا سُنَّة، فلماذا يتكلم كثير من الفقهاء وهم أكثرهم عن القول بالضم؟ لماذا لا نبقى على الأصل؟ ونحن لا نرى تكلفًا فيما رآه المؤلف تكلفًا؛ لأن النقدين كل واحد منهما ينوب عن الآخر ويمثله، فليس كما ذكر المؤلف. ([الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ]) [مسألة الخلطة بين الشريكين] * قوله: (وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: فَإِنَّ عِنْدَ مَالِكٍ (١)، وَأَبِي حَنِيفَةَ (٢) أَنَّ الشَّرِيكَيْنِ لَيْسَ يَجِبُ عَلَى أَحَدِهِمَا زَكَاةٌ حَتَّى يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصَابٌ). هذه المسألة مهمَّة جدًّا، والمؤلف جاء بها مجملة، وهي التي تعرف بمسألة الخلطة. ومسألة الخلطة يقسمها الفقهاء الذين يعنون بمسائل الفقه تفصيلًا إلى قسمين: - الخلطة في الأعيان. - الخلطة في الأوصاف.

стр. 3285

قد يشكل قوله: (في الأعيان)، وقوله: (في الأوصاف): والقصد هنا أنَّ الخلطة: هو ضمُّ مال أحد الرجلين إلى الآخر، فيكونا كالمال الواحد، هذا الضمُّ قد يكون من أصله مضمومًا، وهذا ما يعرف (بالخلطة بالأعيان)، كالمال الذي يورث، وكذلك الذي يأتي عن طريق الهبة، أو عن طريق شراء، أو عن طريق ميراث؛ فما يحصل عليه اثنان أو أكثر عن طريق ميراث، أو عن طريق هبة، أو عن طريق شراء، في ماشية أو في غيرها، يعتبر خلطة في الأعيان؛ أي: اشتراك في العين، على أن يكون لكلِّ واحد منهما نصيب مشاع، قد يكون نصيب كل واحد منهما مساويًا للآخر، وقد يكون أقل منه، يعني: قد يكون أحدهما أكثر، المهم أن الاختلاط حاصل. وأما "الخلطة في الأوصاف": فهي أن يكون لكلِّ واحد مال متميز عن صاحبه؛ كأن يكون لهذا غنم ولهذا غنم، لهذا مثلًا عشر من البقر، ولهذا عشرون من البقر، فيضمانها معًا؛ ليسا مشتركين فيها، لكنها خلطة، مع تميز كلِّ واحد منهما عن الآخر؛ أي: أن كُلَّ واحد منهما مستقلٌّ بملك نصيبه، لكن الخلطة هنا إنما جاءت في الأوصاف، فإن كانت مثلًا في الماشية، فإنها تكون في المسرح، يعني في المرعى، يختلطان في المرعى، فيجيء إنسان مثلًا بشويهاته، فيجعلها مع آخر، فينبغي لكي تكون الخلطة في الماشية صحيحة، أن يكون المرعى واحدًا، والمرعى هو المكان الذي تسرح فيه الماشية، وأن يكون المراح أيضًا -وهو المبيت الذي تبيت فيه هذه الماشية- واحدًا، ويكون المحلب واحدًا؛ أي: المكان الذي تحلب فيه الماشية، ويضاف إلى ذلك أن يكون الفحل واحدًا؛ أي: الفحل الذي يطرقها يكون واحدًا، لا يكون لهذه فحل خاص، ولهذه فحل خاص، وأن يكون مشربها واحدًا، يعني: الحوض الذي تشرب منه هذه وهذه. إذن يوحَّد المبيت، وكذلك المسرح، وكذلك المحلب، وكذلك المشرب، وكذلك أيضًا الفحل الذي يطرقها، وبعض أهل العلم يضيف

стр. 3286

الراعي، ما دام المرعى واحدًا، فينبغي أن يكون الراعي كذلك، وقد جاء في بعض الأحاديث النص على الفحل الذي يطرقها، وكذلك الحوض، الذي هو مكان الشرب، والراعي يعبِّر أيضًا عن المرعى. هذا فيما يتعلق بخلطة الأوصاف، هل الخلطة هذه خاصة بالماشية أو تتجاوزها إلى غيرها؟ هذا كله فيه خلاف: - فمن العلماء مَن قال: لا خلطة أصلًا؛ إلا إذا كان ما عند كل واحد منهما يبلغ نصابًا، فإذا ما كان عند هذا مثلًا ثلاثون من البقر، وعند هذا ثلاثون من البقر، فلا مانع؛ عند هذا أربعون من الغنم، وعند هذا أربعون أو أكثر، فلا مانع؛ لكن أن يكون نصيب كل واحد منهما دون النصاب، فلا خلطة. - ومن أهل العلم مَن قال: الخلطة جائزة ومعتبرة؛ لأن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يجمع يين مفترق، ولا يفرق بين مجتمع؛ خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية". هذا الحديث يبيِّن أنه ليس للإنسان أن يأتي فيفرِّقَ بين مجتمع، أو يجمع بين مفترق؛ ليفرَّ من الصدقة، (وما كان من الخليطين)، وهذا هو المراد هنا (فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية)؛ لأنه قد يكون هذا نصيبه أقل، وهذا أكثر، فيأتي المزكي المصدق فيأخذ الواجب، فهذا يرجع على صاحبه؟ لأنه أُخذ منه أكثر مما أُخذ من الآخر. هذا بالنسبة للماشية، فبعض العلماء لا يرى الخلطة في الماشية إلا إذا بلغ مال كلِّ واحد منهما نصابًا؛ ومنهم مَن يقول: وإن لم يبلغ، لكنَّه خصَّ ذلك بالماشية، ومنهم من توسَّع في ذلك فقال: تجوز الخلطة أيضًا في النقدين، وتجوز في عروض التجارة، وفي الزروع، وفي الثمار؛ لكنهم قالوا بالنسبة للنقدين: ينبغي أن يكون الصندوق الذي يجمع فيه المال واحدًا؛ وأن تكون عروض التجارة تجمع في مخزن واحد، ففي هذه الحالة تجوز، وبالنسبة للماشية -كما ذكرنا- أن تتوفَّر الأوصاف الخمسة. والذين توسَّعوا من العلماء في هذه المسألة أكثر من غيرهم هم

стр. 3287

الشافعية، فنجد أن المالكية والحنفية لا يرون الخلطة، إلا إذا بلغ ما عند كل واحد منهما نصابًا. والحنابلة -في المشهور عنهم- يرون الخلطة في الماشية فقط، والشافعية يوافقون الحنابلة في الخلطة في الماشية قولًا واحدًا؛ وأصحُّ القولين عندهم: جوازها في أموال التجارة، وفي النقدين، وفي الزروع، وفي الثمار. هذا ما ورد في هذه المسألة، ومن هنا نجد أن الذين قالوا من العلماء بجواز الاختلاط استدلُّوا بالحديث الذي أوردناه قبل قليل، الذي فيه أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق؛ خشية الصدقة، وما كلان من الخليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية" قالوا: وهذا حديث صحيح، وهو نصٌّ في هذه المسألة، فينبغي أن يُعمل به، وهذا يدلُّ على أن الخلطة جائزة، وليست واجبة، وهذا دليل جوازها. - والذين قالوا من أهل العلم: لا يختلط، قالوا: إنما يجب على كلِّ إنسان أن يزكِّي ماله، ولا يخلط ماله بغيره؛ لأنَّ كُلَّ إنسان ماله متميز، ولذلك جاء في الحديث: "ليس فيما دون خمس أواق صدقة" هذا عامٌّ يشمل كل أنواع الزكاة "في أربعين شاةً"، فمعنى هذا أنه ما دون ذلك لا زكاة فيه؛ فلا يضمُّ هذا إلى هذا، لكن لو بلغ نصيب كل منهما القدر الذي تجب فيه الزكاة، فلا مانع من الضمِّ. ولا يفهم من هذا أن القصد بالشريكين هما الشريكان في مال، وإنما القصد هو مال الخلطة، لكن المال هنا قد يكون مشتركًا فعلًا، وهذا في شركة الأعيان؛ أي: الخلطة بالأعيان التي ذكرنا، كالمال الذي يورث، أو الذي يكون عن هبة، أو عن بيع، أو نحو ذلك. أما خلط المالين بعضهما مع بعض، مع تميز كل واحد منهما وانفراده بملكه، فهذه الخلطة هي خلطة وصف؛ أي: خلطة أوصاف، وليست خلطة أعيان؛ فلننتبه للفرق بين المسألتين.

стр. 3288

* قوله: (وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ (١) أَنَّ الْمَالَ الْمُشْتَرَكَ حُكْمُهُ حُكْيُم مَالِ رَجُلٍ وَاحِدٍ). وعند الشافعي وأحمد، لكن عند التفصيل لا يلتقي الأئمة في هذا، حتى أبو حنيفة له تفصيل يختلف عن مالك، لكن لا نريد أن ندخل في التفصيل، لكن من حيث الجملة: مالك وأبو حنيفة متفقان على الأصل، وهو أنه لا تخرج زكاة من مالين مشتركين؛ أي: خلطة، ما لم يبلغ نصيب كلِّ واحد منهما القدر الذي تجب فيه الزكاة. * قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمُ: الْإِجْمَاعُ الَّذِي فِي قَوْلِهِ ﵊: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ" (٢)). نعم، قالوا: هذا نسلمه، وهذا ذكرته من قبل، لكن قالوا: نحن عندما نأتي إلى الحديث الآخر: "لا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين مفترق؛ خشية الصدقة، وما كان من الخليطين" أو "وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية" قالوا: إذا جئنا نطبق آخر الحديث، لا نجد أنه ينطبق إلا على الخلطة في الأوصاف، فهي التي ينطبق عليها هذا؛ لأنه بهذه الحالة يرجع كلُّ واحد منهما إلى الآخر، أما لو كان عند إنسان مال وقسمه إلى قسمين، فإنه مطالب بأن يضمَّ المالين بعضهما إلى بعض، وليس له أن يقسمه؛ فرارًا من الصدقة كما جاء في الحديث: "لا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق؛ خشية الصدقة"؛ فليس القصد هنا إذن هو مال الشخص الواحد الذي يفرقه، وإنما المراد هنا مال لشخصين اجتمعا، فهو المراد في قوله: "فإنهما يتراجعان فيما بينهما".

стр. 3289

ومع ذلك يتكلَّم الفقهاء أيضًا فيما إذا كان للإنسان مال في بلد، وله مال في مكان آخر: فبعض الفقهاء يرى أنه إذا كانت المسافة كمسافة القصر أو دون القصر فإنه يجمع المالان وتخرج الزكاة، وإذا كانت بعيدةً فلا، والمسألة فيها خلاف، لكن المسألة التي معنا تختلف، وهي مسألة الخليطين، وقد ورد فيها النصُّ. لكن قد يسأل سائل فيقول: ما معنى أن يشتركا في المحلب، وفي المشرب، وفي المرعى، وفي الراعي، وكذلك في طرق الفحل؛ أي: الفحل الذي يطرقهما معًا؟ من أين جيء بهذه الشروط؟ قلت: ورد في حديث ذكر الحوض الذي يشرب فيه، وكذلك ذكر الفحل، وأيضًا ذكر الراعي، وقالوا: ذكر الراعي يستلزم المرعى؛ أي: توحيد المرعى، وبقية الشروط تضاف؛ لأنه إذا كان الحوض واحدًا، فمعنى هذا أن يتفق الشرب أيضًا، فينبغي أن يكون المبيت واحدًا، وهو الذي يعرف عند الفقهاء بـ (المراح)، المكان الذي تبيت فيه الماشية، كذلك أيضًا المحلب ينبغي أن يكون واحدًا؛ فإذا اتَّحدا في الحوض، وكذلك في المرعى، فينبغي أن يكون مكان الحلب واحدًا، وهذه الشروط قالوا: إنها من باب العدالة، يعني: لا ينبغي أن يميز نصيب هذا على نصيب هذا، ولا نصيب هذا على نصيب ذاك؛ وإنما ينبغي أن يتحدا في كلِّ شيء. - الشافعية -وإن وافقهم الحنابلة في رواية غير قويَّة- بالنسبة أيضًا للخلطة في النقدين وفي أموال التجارة، اشترطوا اتحاد الصندوق الذي يوضع فيه المال، وكذلك أيضًا اشترطوا المخزن الذي توضع فيه البضائع، فإذا كان صاحب تجارة، فينبغي أن يكون المكان الذي توضع فيه البضائع واحدًا؛ لتحصل العدالة بين الأمرين. - أكثر الفقهاء لا يرون أن الخلطة جائزة في غير الماشية، قالوا: لأنها في الماشية واضحة ومتحققة؛ وفي غيرها لا.

стр. 3290

* قوله: (فَإِنَّ هَذَا الْقَدْرَ يُمْكِنُ أَنْ يُفْهَمَ مِنْهُ أنه يَخُصُّةُ هَذَا الْحُكْمُ كَانَ لِمَالِكٍ وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ مَالِكٍ وَاحِدٍ، إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَفْهُومُ اشْتِرَاطِ النِّصَابِ إِنَّمَا هُوَ الرِّفْقُ فَوَاجِبٌ أَنْ يَكُونَ النِّصَابُ مِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ المَالِكُ وَاحِدًا، وَهُوَ الْأَظْهَرُ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ-). قيل: لكن هذا الذي ذكره المؤلف ما جاءنا بالحديث الآخر، والفريق الآخر الذي قال بالخلطة، قال: حديثنا نص، وهذا مفهوم، فنقدم ما هو نص: "وما كان من خليطين، فإنهما يتراجعان بالسوية"؛ لأن المصدق قد يأتي يأخذ الزكاة، فيأخذ من مال القليل، إذن لا بدَّ أن يتراجعا بالسوية، فلا ينبغي إذا أُخذ من مال هذا أن يتحمله، ويذهب الآخر سليمًا، لا، وإنما القصد أن المال يُضم. قد يسأل سائل فيقول: ما فائدة الضم؟ يعني: إذا كانت الزكاة ستخرج فما فائدة الضم؟ الجواب: لأنه إذا اتحدا كانت كلها تحت راع واحد، فهذا فيه توفير، وإذا كان المحلب واحدًا، ومكان المبيت واحدًا، ومكان الشرب واحدًا، والفحل واحدًا، فهذا فيه توفير من عدة جوانب، فيُختار مكان واحد لتبيت فيه، ومكان واحد لتشرب فيه، وراعٍ واحد ليرعى به أيضًا؛ فهذا فيه توفير للاثنين، وفيه مصلحة، ولا نقول إن الحكمة من الخلطة منتفية، بل الفائدة متحققة، والقصد بذلك التوفير، أفضل من أن يكون لهذا راع، ولهذا راع، ويكون لهذا مكان للمبيت، ولهذا مكان للمبيت، ولهذا مكان للشرب، وللآخر مكان للشرب، ولهذا أيضًا فحل، ولذاك فحل؛ فيكتفي بشيء واحد لكلِّ واحد منهما، فيحصل التوفير في ذلك. * قوله: (وَالشَّافِعِيُّ كَأَنَّهُ شَبَّهَ الشَّرِكَةَ بِالْخُلْطَةِ، وَلَكِنَّ تَأْثِيرَ الْخُلْطَةِ فِي الزَّكَاةِ غَيْرُ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ عَلَى مَا سَيَأْتِي بَعْدُ). أصل الكلام هنا إنما هو في الخلطة، يعني: الخلطة بين شيئين.

стр. 3291

([الْمَسْأَلَةٌ الخَامِسَةٌ]) [اختلافهم في اعتبار النصاب في المعدن] * قوله: (وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ - وَهِيَ اخْتِلَافُهُمْ فِي اعْتِبَارِ النِّصَابِ فِي الْمَعْدِنِ). هذه المسألة مهمَّة، ونحن عندما تكلمنا عن زكاة النقدين؛ الذهب والفضة، لم نفصل القول فيها؛ لأن أنواع الأموال التي تجب فيها الزكاة أربعة، فهناك المعادن وهي (ما يُخرج من الأرض)، وهناك أيضًا الحبوب والثمار، أو الزروع والثمار بتعبير آخر، وهناك السائمة، يعني: بهيمة الأنعام بشرط أن تكون سائمةً، وهناك عروض التجارة. هذه أنواع أربعة إذا بلغ كلُّ واحد منها نصابًا وجبت فيه الزكاة، يعني: لكلِّ واحد منها نصاب معين؛ فالنقدان لهما نصاب، وكذلك ما يُخرج من الأرض من زروع وثمار، وكذلك أيضًا عروض التجارة تقوم ويخرج ربع العشر من قيمتها؛ وهكذا الحال بالنسبة للمعادن؛ فالمعادن أشمل من كلمة ذهب وفضة؛ لأنه عندما يطلق المعدن يتوسع الأمر في ذلك، فالمؤلف بدأ في زكاة النقدين، ثم عاد فبين المسائل المتعلقة بالمعادن. والمعادن جمع معدن، يقال: عدن يعدن بالمكان إذا أقام به، فالمقصود بالمعادن: وجودها في مكان معين كأنها مقيمة فيه؛ ومن هنا سميت الجنة جنة عدن؛ لأنها دار إقامة وخلود، "يا أهل الجنة خلود ولا موت"، فالذي يدخل جنة نعيم -ونسأل اللَّه أن نكون جميعًا من أهلها- فإنه سيبقى فيها خالدًا، ولا يموت فيها. فـ "عدن" يعني: المكان المقيم، والمعادن كما يعرفها العلماء: ما خرج من الأرض مما يُخلق فيها من غير جنسها.

стр. 3292

والآن نوضح هذه العبارة: هذه المعادن كالذهب، وكذلك الفضة، والحديد، والنحاس، والصفر، والرصاص، والنفط (الآن)، والكبريت، والعقيق، وهي أنواع كثيرة جدًّا، وقد تنوعت في عصرنا هذا، وأصبحت معروفة أكثر من ذي قبل، وإن كان كثير منها أيضًا معروفًا فيما مضى؛ وتكلَّم الفقهاء حتى عن النفط، وعن الكبريت، وقسموا هذه المعادن إلى سائلة وغير سائلة، لكن المعادن كثيرة. فأصل هذه المعادن ما يخرج من الأرض؛ سواء كان ذهبًا، أو فضةً، أو حديدًا، أو نحاسًا، أو رصاصًا، أو غير ذلك مما يُخلق فيها. وقد جاء في حديث أنه سُئل رسول اللَّه ﷺ عن الركاز، فقال: "الركاز ما كان من الذهب والفضة"، قيل: ما الركاز؟ قال: "الذهب والفضة مخلوقان في الأرض يوم خلق اللَّه السموات والأرض"، وهذا الحديث فيه كلام لبعض العلماء، وجاء في حديث آخر متفق عليه: "وفي الركاز الخمس". هل الركاز ما وجد بعد الكفار من دفن الجاهلية؟ هذا فيه خلاف بين الجمهور وبين الحنفية، لكن المراد هنا ما يخرج من الأرض مما يُخلق فيها، يعني: ليس داخلًا فيها، وإنما هو موجود في الأرض، لكنه ليس من جنسها، فقيده العلماء، فبعضهم قال: من غيرها، وبعضهم دقق أكثر فقال: من غير جنسها، فالذهب ليس من جنس التراب، والحديد ليس من جنس الحجارة، إذن هي مختلفة، فهذا هو المعدن، فالمعدن إذا أطلق فهو أشمل من الذهب والفضة، فما تكلمنا عنه فيما مضى هو الذهب والفضة، وزكاتهما معروفة. يبقى بعد ذلك وهو: هل هناك زكاة في بقية المعادن أو لا زكاة فيها؟ لو أن إنسانًا استخرج حديدًا أو نحاسًا، أو صُفرًا، أو رصاصًا، أو عقيقًا، أو غير ذلك من الأشياء المتعلقة بالمعدن، هل فيها زكاة أو ليس فيها زكاة؟ اختلف العلماء في ذلك:

стр. 3293

فمنهم من قال: زكاة المعادن مقصورة على نوعين؛ الذهب والفضة فقط. ومنهم من قال: تجب الزكاة في النقدين في (الذهب والفضة)، وفي ما ينطبع أيضًا من المعادن. ومعنى ينطبع، يعني: ما يمكن صياغته، فأنت تأتي بقطعة حديد، فتصوغ منها سيفًا، وتأتي بقطعة نحاس، فتصوغ منها آلة من الآلات، فمعنى ينطبع: يُصاغ أو يعمل، وهذا هو مذهب الحنفية، دون دخول في التفصيل. ومالك والشافعي يريان أن زكاة المعادن مقصورة على نوعين؛ الذهب والفضة؛ أي: أن الزكاة لا تجب إلا فى الذهب وفى الفضة؛ وعند الحنابلة تجب الزكاة في كلِّ أنواع المعادن. والحنفية فصلوا القول في ذلك، فوافقوا الحنابلة في كثير مما قالوا، لكنهم قيدوا ما عدا الذهب والفضة بأن يكون منطبعًا، وبذلك تكون الأقوال ثلاثة: - أضيقها قول المالكية والشافعية، وهو أن الزكاة لا تجب إلا في الذهب والفضة. - أوسعها مذهب الحنابلة في المشهور عنهم: أن الزكاة تجب في كلِّ معدن مما يخرج من الأرض من غير جنسها. - الحنفية وافقوا الحنابلة لكنهم قيَّدوا ما عدا الذهب والفضة بما ينطبع منها؛ أي: ما يصاغ؛ أي: أن يكون صالحًا أن يصاغ منه غيره. هذا من حيث الجملة، فلماذا اختلف الفقهاء في هذه المسألة؟ المؤلف في الحقيقة لم يوفِّ المسألة حقَّها، ولم يبيِّنها، فلننظر إلى ما فيه، ولنحاول أيضًا أن نبيِّن، أو أن نضيف إلى ما ذكرنا. ثم هذه المسألة بعد ذلك يختلف العلماء فيها: هل هذه أيضًا تسمى

стр. 3294

زكاةً إذا وجدت أو فَيْئًا؟ يعني: هل هي تدخل في مصارف الزكاة، أو في مصارف الفَيْء، ومتى تجب؟ هل مجرد أن يجدها الإنسان يخرج زكاتها كالركاز؟ وهل هذه المعادن تضم إلى الركاز مطلقًا أو أنها منفصلة؟ الحنفية يرون أنها جزء من الركاز، والحنابلة يخالفونهم ويفرقون بينهما، فالمسألة فيها خلاف مشهور ومتنوع. * قوله: (وَقَدْرِ الْوَاجِبِ فِيهِ-: فَإِنَّ مَالِكًا (١) وَالشَّافِعِيَّ (٢) رَاعَيَا النِّصَابَ فِي الْمَعْدِنِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ بَيْنَهُمَا أَنَّ مَالِكًا لَمْ يَشْتَرِطِ الحَوْلَ (٣)، وَاشْتَرَطَهُ الشَّافِعِيُّ (٤)). المؤلف هنا دخل في مسألة أخرى، يعني: الأئمة كلُّهم متَّفقون على أنه يجب في النقدين (ربع العشر)، لكن هل يشترط الحول أو لا يشترط؟ أكثر العلماء اشترطوا الحول، وبعضهم لم يشترط الحول، لكن بالنسبة لغير الذهب والفضة هل يشترط الحول؟ هذا هو الذي يجب أن نتكلم فيه.

стр. 3295

حصل خلاف بين العلماء في هذا أيضًا، فبعضهم اشترط الحول، وبعضهم لم يشترط الحول، والذين قالوا بعدم اشتراط الحول، قالوا: إن هذا بمثابة الركاز؛ فالإنسان عندما يجد دخلًا يحصل عليه، لا يحتاج لأن يحول عليه الحول، وقاسوا ذلك على الزروع والثمار، فهي لا تحتاج إلى حول، قالوا: وهذه أيضًا لا يلحق الإنسان بها مشقة ولا عناء، فهو أخرجها من الأرض، فهو بمجرد أن يقف عليها تجب فيها الزكاة. ومن قالوا: لا زكاة فيها هناك فإن ثمَّة أدلَّة يستدلون بها، فالذين قالوا مثلًا هي ركاز يستدلون بحديث: "ما لم يكن في طريق مأتي ولا في قرية عامرة ففيه وفي الركاز الخمس" فالحنفية يرون أن ما يوجد من المعادن من غير الذهب والفضة فيه الخمس. والحنابلة يرون أنه يجب فيه ربع العشر، فهم يرونه زكاةً، وأولئك يرونه من الفيء. كذلك اشترط الحنابلة الحول بالنسبة للذهب والفضة كما هو معلوم. فإذا كان قصده الحول بالنسبة للنقدين فنَعم، وإلا فلا، وإذا كان يقصد حولان الحول بالنسبة لبقية المعادن، فالحنابلة لا يشترطون أيضًا فيها حولًا. * قوله: (عَلَى مَا سَنَقُولُ بَعْدُ فِي الْجُمْلَةِ الرَّابِعَةِ. وَكَذَلِكَ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُمَا إِنَّ الْوَاجِبَ فِيمَا يُخْرَجُ مِنْهُ هُوَ رُبُعُ الْعُشْرِ). يعني: ما يُخرج منهما هو ربع العشر، لكنه -يعني: المعدن الذي يخرج من الأرض عند المالكية والشافعية- خصوه بالنقدين، فما يخرج من الأرض من نقدين من ذهب أو فضة، يجب فيه ربع العشر، وهذا لا خلاف فيه بين الأئمة، لكنَّهم لا يوافقون الحنفية والحنابلة فيما يتعلق ببقية المعادن.
следующие страницы →