← Фикх малики

Фикх малики · id 1149

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Полный текст (10 175 стр.). Показаны 4621–4660 · переход к 4626.

стр. 4621

* قوله: (أَنَّ خُمُسَهَا لِلْإِمَامِ، وَأَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهَا لِلَّذِينِ غَنِمُوهَا (١)؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ الآيَةَ [الأنفال: ٤١]). نَصُّ الآية: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤١]. اختلَف العُلَماء في الأصناف المذكورة في هذه الآية؛ هل هي خمسة أصناف، أو ستة؟ وعليه: هل الخمس يقسم بين خمسة أصناف، أو يقسم بين ستة؟ فأَوَّل الآية: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: ٤١]. فالله يتكلَّم هنا عن خُمُس الغنيمة فقط، أما الأربعة أخماس الأُخرى فهي للغانمين. فهذا الخمس قد اختلف العلماء فيه، فهل يوزَّع على ستة أصناف، أو على خمسة، أو على أربعة، أو على ثلاثة؟ (٢)، كل ذلك قد قال به بعض العلماء، فَمِنَ العُلَماء مَنْ قال: يُقَسَّم الخمس (أَيْ: يجزَّأ) إلى سِتَّةِ أقسامٍ أو أجزاءٍ (٣). وَهي الواردة في الآية: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤١].

стр. 4622

قالوا: فهذه ستة أصناف، وما يكون لله ، فيُخصَّص للكعبة، فهؤلاء قد جعلوا ما يكون لله غير ما يكون لرسوله ﷺ . ومن العلماء مَن قال: يقسَّم الخمس إلى أقسام خمسة فقط (١)، وقالوا: يخصص ما يكون لله لبيته ؛ وهو بيت الله الحرام، وللكعبة العتيقة. ومنهم مَن قال: بل يردُّ على المحتاجين (٢). وأما القول الثاني وهو المشهور: فإن أصحابه قالوا: بل الأقسام هنا خمسة؛ فالخمس يقسم على أقسام خمسة فقط، وهي الواردة في الآية: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤١]. ومِنْ هؤلاء مَنْ قال: إنما بدأ باسم الله؛ للتبرك باسمه ، ولأجل تعظيمه. والمراد بقوله: ﴿وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١]: ما يأخذه رسول لله ﷺ ، ثم اختلفوا بعد ذلك فيه؟ ولكن الصحيح: أنه يصرف منه رسول الله ﷺ ، ويُعْطي منه، ويردُّه في حَاجَات المحتاجين، وهذا الخُمُسُ إنَّما هو خَاصٌّ برسول الله ﷺ ؛ كما أشَارت إلى ذلك الآية الكريمة، وكما جاء في الأحاديث النبوية، ومنها ما وَرَد في الحديث: أنَّ رسول الله ﷺ أخذ وبرةً من جلد بعيرٍ، فقال: "إنَّما ليسَ لي ممَّا أفَاء الله علَيكم، ولا مثل هَذِهِ - يشير إلى هذه الوبرة - الشعرة، وليسَ لي إلا الخُمُس، وهو مَرْدودٌ عليكم" (٣).

стр. 4623

فقَدْ بَيَّنَ رَسُولُ الله ﷺ ما يخصُّهُ من هذه الأموال التي سنتكلم عنها، والتي هي الغنيمة، وكذلك أيضًا الفيء، ويلحق بذلك الصدقة. فهذه هي الأموال التي تكون للولاة. فصنفان من الأموال: تؤخذ من غير المسلمين؛ وهما الغنيمة، والفيء. والصنف الثالث: يؤخذ من أموال المسلمين؛ وهو الزكاة أو الصدقة. وقد بيَّن الله في كتابه العزيز، هذه الأصناف الثلاثة، وبيَّن الذين تُصرف إليهم. والخلاصة: نكمل عرض بقية أقوال العلماء في الخمس، فنقول: من العلماء من قال: يقسَّم الخمس على ثلاثة أصناف فقط (١)؛ مسقطين السهم الخاص برسول الله ﷺ . قالوا: لأنه قد انتهى بموت رسول الله ﷺ ، وأسقطوا السهم الخاص بقرابة رسول الله ﷺ أيضًا، قالوا: لأنه قد انتهى سهمهم بموته ﷺ . وهذا ما عمل به أبو بكر ﵁؛ فلم يعطهم إياه؛ وإنما ردّ ذلك في حاجات المسلمين. فقد ورد: "أنَّ فاطمة بنت رسول الله ﷺ لما ذهبت إليه، تسأله عن الميراث: أهو لأهل الرجل، أو لخليفته؟ فأخبرها أبو بكر ﵁: أنه لأهله، فسألته عن ميراث رسول الله ﷺ ؟ فأورد لها الحديث الصحيح: إذا

стр. 4624

أطعم اللَّهُ نبيًّا طعمًا، فإنه يكون للذي يأتي بعده، فقالت: إذن خليفة رسول الله ﷺ أعلم، واقتنعت بما ذكر لها أبو بكر ﵁ " (١). يعني: فهذا لخليفة رسول الله ﷺ ، ولكني أردّه في أموال المسلمين. والذي قال: بأن الخُمس يوزّع على ثلاثة أصناف فقط: إنما هو الإمام أبو حنيفة (٢). وقد خالفه الصاحبان أبو يوسف (٣)، ومحمد بن الحسن (٤)؛ فانضما إلى غيره من جماهير العلماء (٥). وحجة الإمام أبي حنيفة على قوله هذا: أن ذلك أُثر عن خليفة رسول الله ﷺ أبي بكر ﵁، وعن أمير المؤمنين عمر ﵁ كذلك (٦).

стр. 4625

* قوله: (وَاخْتَلَفُوا فِي الخُمُسِ عَلَى أَرْبَعَةِ مَذَاهِبَ مَشْهُورَةٍ). بل هي أكثر من أربعة مذاهب؛ لكن المؤلف ﵀ اقتصر على أربعة. فالذي سكت عنه المؤلف ﵀: إنما هي أقوال غير مشهورة. * قوله: (أَحَدُهَا: أَنَّ الخُمُسَ يُقَسَّمُ عَلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ عَلَى نَصِّ الآيَةِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ) (١). وقال به أيضًا: الإمام أحمد (٢). * قوله: (وَالقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ يُقَسَّمُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَخْمَاسٍ) (٣). وَمنهم مَنْ قال: ستة (٤)، وهي أيضًا روايةٌ للإمامين: الشافعي وأحمد، أعني: للشافعية (٥)، وللحنابلة (٦).

стр. 4626

* قَوْله: (وَأَنَّ قَوْلَه تَعَالَى: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١]: هُوَ افْتِتَاحُ كَلَامٍ؛ وَلَيْسَ هُوَ قِسْمًا خَامِسًا). قد نُقِلَ هذا القول: عن الحسن بن محمد بن الحنفية. * قوله: (وَالقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ يُقَسَّمُ اليَوْمَ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ) (١). علَّة مَنْ ذهب لكون الخُمُس يقسم ثلاثة أقسام: قالوا: لأنَّ رسول الله ﷺ قد مات، وانتهى سهمه، وكذلك سهم قَرَابته ﷺ . * قوله: (وَأَنَّ سَهْمَ النَّبِيِّ، وَذِي القُرْبَى سَقَطَا بِمَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ ). هنا قضية لم ننبِّه عليها فيما سبق، ولم يعرض لها المؤلف ﵀، وهي قضية مهمة ما كان ينبغي حقيقة أن يغفلها المؤلِّف ﵀، وقد تذكرناها والحمد لله. وهي قضية إباحة الله أكل الغنيمة لهذه الأمة المحمدية. فهذا مما اختصَّ الله به أمة الإسلام، فلم تكن الأُمم فيما مضى تأخذ الغنائم. وقد وهب الله هذه الغنائم لهذه الأمة؛ إحسانًا منه سبحانه تعالى وفضلًا، وتكريمًا لهذه الأمة، ولنبيِّها محمد ﷺ .

стр. 4627

ولذلك قال رسول الله ﷺ في الحديث المتفق عليه: "أُعطيت خمسًا لم يعطهن نبي قبلي" (١). وفي رواية: "لم يعطهنَّ أحدٌ من الأنبياء قبلي" (٢). وذكر منها: "وأُحِلَّت لي الغنائم" (٣). فالغنائم: لم تكن يحل أخذها في الأمم السابقة. وقد ورد في حديث: "أنه كانت تنزل نارٌ من السَّماء، فتأكلها" (٤). فالله قد ميَّز هذه الأمة، وخصَّها بصفات عظيمة، وذاك يقتضي منها عظيم الشكر والإجلال لله ، وقد علم الله ضعفَ هذه الأُمَّة؛ فأحلَّ لها هذه الغنائم؛ لتنعم بها، ويكون ذلك دافعًا لشكر الله عليها؛ لأنه هو المتفضل، وهو المحسن، وهو المنعم، وهو الذي وهب هذه النعم لعباده المؤمنين، ولأنه تعالى قد خصَّنا بهذه الخصيصة العظيمة؛ تكريمًا لنبيِّ هذه الأمة ﷺ ، فينبغي أن يقابل ذلك بشكر الله ، وحمده، والثناء عليه.

стр. 4628

* قوله: (وَالقَوْلُ الرَّابعُ: أَنَّ الخُمُسَ بِمَنْزِلَةِ الفَيْءِ؛ يُعْطَى مِنْهُ الغَنِيُّ وَالفَقِير، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ (١)، وَعَامَّةِ الفُقَهَاءِ) (٢). يرَى الإمام مالكٌ أن الفيء إنما يدخل في بيت المال؛ أي: أنه يرجع إلى الوالي يتصرف فيه كيف يشاء، ويرى كذلك أيضًا أن الخُمُس يكون كذلك؛ فيُنفق منه الوالي على نفسه، وعلى أهله، وأقاربه، وما زاد فينفقه في مصالح المؤمنين. ومن المصالح التي ينفق منه فيها: ١ - إعداد الجيوش، وتجهيزها بما تحتاج إليه من عَتادٍ، وعددٍ، وغير ذلك. ٢ - الأرزاق التي تُصرَف للقضاة، والجند، وغير ذلك. وقد تنوَّعت الآن - بحمد لله تعالى - مصالح الدول الإسلامية،

стр. 4629

ومواردها، وكثرت الخيرات وتعددت، فهذه الأموال من الأُمور التي أفاء الله بها على عباده المؤمنين. * قوله: (وَالَّذِينَ قَالُوا: يُقَسَّمُ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسٍ، أَوْ خَمْسَةً، اخْتَلَفُوا فِيمَا يُفْعَلُ بِسَهْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَسَهْمِ القَرَابَةِ بَعْدَ مَوْتِهِ؟). فمن العلماء مَنْ يرى أنَّ سهم رسول الله ﷺ ، وسهم القرابة لا يزال باقيًا، وأن الأسهم لا تزال قائمةً كما هي، ومن أولئك: الحنابلة (١)، والشافعية أيضًا في روايةٍ، لكنهم يرون أن سهمَ رسول الله ﷺ ، وسهم القرابة يردَّان في بيت المال؛ ليصرفا في مصالح المسلمين وحَاجَاتهم (٢). قالوا: فالآية الكريمة وهي قول الله : ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ [الأنفال: ٤١] قد ذكرت هذين السهمين، وهي باقية، تتلى حتى يرث الله الأرض ومن عليها، فلا ينبغي أن يرد ما في كتاب الله واستشهدوا على قولهم بهذا: بموقف عبد الله بن عباس ﵄ من هذه الآية، وأنه كان يقول بهذا القول، ويرى أن حقَّه من الغنائم لم يسقط بموت رسول الله ﷺ ، وأنه قال: "إلا أن قومنا منعونا منها! " (٣).

стр. 4630

* قوله: (فَقَالَ قَوْمٌ: "يُرَدُّ عَلَى سَائِرِ الأَصْنَافِ الَّذِينَ لَهُمُ الخُمُسُ" (١)، وَقَالَ قَوْمٌ: "بَلْ يُرَدُّ عَلَى بَاقِي الجَيْشِ" (٢)، وَقَالَ قَوْمٌ: "بَلْ سَهْمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلْإِمَامِ (٣)، وَسَهْمُ ذَوِي القُرْبَى لِقَرَابَةِ الإِمَامِ" (٤)، وَقَالَ قَوْمٌ: "بَلْ يُجْعَلَانِ فِي السِّلَاحِ وَالعُدَّةِ" (٥)) (٦).

стр. 4631

وذلك يترك لاجتهاد الإمام؛ فهو الذي يختار ما فيه الأصلح، فيسلك به ما فيه فائدة للمسلمين. * قَوْله: (وَاخْتَلَفُوا فِي القَرَابَةِ مَنْ هُمْ؟). نعلم أن رسول الله ﷺ لمَّا خطب الناس بمكة، قال: "يا بني عبد مناف؟ يا بني فلان؟ يا فلان؟ - عدَّد قريشًا -، ثم قال: لا أغني عنكم من الله شيئًا" (١). وقد اختلف الفقهاء في تحديد القرابة: هل هم بنو هاشم وحدهم؛ لمكانتهم من رسول الله ﷺ ؟ أو هم بنو هاشم وبنو المطلب؛ باعتبار أن بني المطلب كانوا أعوانًا وأشقاء لبني هاشم، وقد ناصروا رسول الله ﷺ في الجاهلية وفي الإسلام، وقد أثر عن النبي ﷺ أنه قال: "بنو هاشم، وبنو المطلب: شيء واحد"؟. فقد جاء في بعض الروايات، من حديث جبير بن مطعم ﵁ أن رسول الله ﷺ لما قسَّم أسهم خيبر، على أهل الحديبية، أخذ جبير بيدي عثمان ﵁، فذهب إلى رسول الله ﷺ ، فعرض عليه أنه أعطى بني هاشم، وقال: هؤلاء لا اعتراض لنا عليهم؛ لِما لهم من مكانة؛ لمكانتك يا رسول الله ﷺ بينهم؛ لكن ما بال إخواننا من بني المطلب، يأخذون ولا نأخذ، ونحن وإياهم سيان؟ فرد عليهم رسول الله ﷺ بأن بني هاشم وبنو المطلب: شيء واحد، وأنهم ناصرونا، أو كانوا معنا في الجاهلية، وفي الإسلام (٢).

стр. 4632

فبيَّن رسول الله ﷺ ما لبني المطلب من المزية والخصيصة، ولذلك قدَّمهم ﷺ على غيرهم في هذه القسمة. وقد اختلف العلماء فيمن يأخذ من هؤلاء: فهل ذلك خاص بالرجال دون النساء؟ وهل يختلف الأغنياء عن الفقراء؟ الصحيح: أنه لا فرق بين الغني والفقير من ذوي القربى في الإعطاء؛ لأن رسول الله ﷺ أعطى عمَّه العباس ﵁، ونعلم أن العباس ﵁ من أغنياء العرب في وقته، وكذلك أعطى ﷺ عمَّته ﵄، وكانت هي أيضًا غنية. فالقسمة هذه: تكون عامة للأغنياء والفقراء، والرجال والنساء من ذوي القربى، وهذا هو الصحيح، ولم يعرض المؤلف ﵀ لهذا، وقد أجمل - في حقيقة الأمر - هذه المسائل جدًّا!. وسيأتي الخلاف في اليتيم أيضًا. * قوله: (فَقَالَ قَوْمٌ: "بَنُو هَاشِمٍ فَقَطْ" (١)، وَقَالَ قَوْمٌ: "بَنُو عَبْدِ المُطَّلِبِ، وَبَنُو هَاشِمٍ") (٢).

стр. 4633

عندما يقال: (بنو هاشم وبنو المطلب): يخرج من ذلك: بنو نوفل، وبنو عبد شمس. ولذلك: أخذ جبير بن مطعم ﵁، بيد عثمان ﵁ وذهب إلى رسول الله ﷺ يسأله عن سبب إعطائه لبني المطلب من الغنيمة؛ كما سبق في الحديث (١). ومن العلماء من قال: قريش كلها تدخل في سهم القرابة (٢)، واستدلوا بالحديث الذي سبق ذكره، وفيه: قول رسول الله ﷺ : "يا بني عبد مناف؟ يا بني كذا؟ ". * قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ فِي: هَلِ الخُمُسُ يُقْصَرُ عَلَى الأَصْنَافِ المَذْكُورِينَ أَمْ يُعَدَّى لِغَيْرِهِمْ؟). سيبين المؤلف ﵀ هنا أن سبب اختلاف العلماء في ذلك: هو اختلافهم في سبب النص على الأَصْنَافِ الواردة في الآية الكريمة. فهل يقتصر عليها فقط؟ أو يُعَدَّى التقسيم إلى غيرهم؟ * قوله: (هُوَ: هَلْ ذِكْرُ تِلْكَ الأَصْنَافِ فِي الآيَةِ المَقْصُودُ مِنْهَا تَعْيِينُ الخُمُسِ لَهُمْ؟ أَمْ قَصْدُ التَّنْبِيهِ بِهِمْ عَلَى غَيْرِهِمْ؛ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الخَاصِّ أُرِيدَ بِهِ العَامُّ؟). يعني: هل النصُّ على الأصناف الواردة في الآية الكريمة: خاصّ أريد به الخاص - كما هو الأصل في الكلام -؛ فيقصر التقسيم عليهم وحدهم دون غيرهم؟ أو هو خاصٌّ أريد به العام؛ فيتوسع في ذلك، ويلحق بهم غيرهم ممن هم بحاجة لمال الغنائم في التقسيم.

стр. 4634

* قوله: (فَمَنْ رَأَى أَنَّهُ مِنْ بَابِ الخَاصِّ أُرِيدَ بِهِ الخَاصُّ قَالَ: لَا يَتَعَدَّى بِالخُمُسِ تِلْكَ الأَصْنَافَ المَنْصُوصَ عَلَيْهَا). وهذا: هو رأي الأكثر من أهل العلم. * قوله: (وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الجُمْهُورُ) (١). هو رَأْيُهُم كما ذكر المؤلف ﵀. * قَوْله: (وَمَنْ رَأَى أَنَّهُ مِنْ بَابِ الخَاصِّ أُرِيدَ بِهِ العَامُّ، قَالَ:

стр. 4635

يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَصْرِفَهَا فِيمَا يَرَاهُ صَلَاحًا لِلْمُسْلِمِينَ (١)، وَاحْتَجَّ مَنْ رَأَى أَنَّ سَهْمَ النَّبِيِّ ﷺ لِلْإِمَامِ بَعْدَهُ بِمَا رُوِيَ عَنْهُ ﵊ أَنَّهُ قَالَ: "إِذَا أَطْعَمَ اللَّهُ نَبِيًّا طُعْمَةً؛ فَهُوَ لِلْخَلِيفَةِ بَعْدَهُ (٢) "). وَرَد في بعض الروايات: "ثمَّ قبضه، فهو للذي يلي بعده" (٣). وجاء في روايةٍ أُخرى: "للخليفة بعده" (٤)، فهناك روايات متعددة لهذا الحديث. الشاهد هنا: أن أبا بكر ﵁ قد احتجَّ بهذا الحديث على فاطمة ﵄ بنت رسول الله ﷺ ، ثم قام أبو بكر ﵁ بردِّ هذا السهم للمسلمين. " قوله: (وَأَمَّا مَنْ صَرَفَهُ عَلَى الأَصْنَافِ البَاقِينَ، أَوْ عَلَى الغَانِمِينَ، فَتَشْبِيهًا بِالصِّنْفِ المُحَبَّسِ عَلَيْهِمْ). يعني المؤلف ﵀ بلفظة: "المُحَبَّسِ عَلَيْهِمْ"، أي: الخاص بهم، فإذا انتهى الإمام من توزيع قِسْمٍ من الأقسام، ردَّ هذا القسم في البقية. * قوله: (وَأَمَّا مَنْ قَالَ: القَرَابَةُ هُمْ بَنُو هَاشِمٍ، وَبَنُو المُطَّلِبِ، فَإِنَّهُ احْتَجَّ بِحَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ: "قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَهْمَ

стр. 4636

ذَوِي القُرْبَى لِبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي المُطَّلِبِ مِنَ الخُمُسِ" (١)). كان ذلك: يوم خيبر، حين قسم رسول الله ﷺ الغنيمة، فأعطى بني هاشم، وبني المطلب، ولم يعطِ بني نوفل، ولا بني عبد شمسٍ. ونلفت الأنظار هنا إلى أن رَسُولَ الله ﷺ لم يقسم جميع أرض خَيْبَر والأموال التي غنمها منها في ذلك اليوم؛ وإنما قسم بعض ذلك، وترك البعض. * قوله: (قَالَ: "وَإِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو المُطَّلِبِ صِنْفٌ وَاحِدٌ"، وَمَنْ قَالَ: بَنُو هَاشِمٍ صِنْفٌ، فَلِأَنَّهُمُ الَّذِينَ لَا يَحِلُّ لَهُمُ الصَّدَقَةُ). هذا القول الذي ذكره المؤلف ﵀، بأن بَني هَاشِمٍ، وَبَني المُطَّلِب: صِنْفٌ وَاحِدٌ: مأخوذ من قول رسول الله ﷺ عنهما: "هما شيء واحد" (٢). فهذه الإشارة من المؤلف ﵀ بمثابة الدليل لهذا القول. * قوله: (وَاخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي سَهْمِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الخُمُسِ؟ فَقَالَ قَوْمٌ: الخُمُسُ فَقَطْ (٣)، وَلَا خِلَافَ عِنْدَهُمْ فِي وُجُوبِ الخُمُسِ لَه، غَابَ عَنِ القِسْمَةِ أَوْ حَضَرَهَا). المعروف أنه بالنسبة للغنيمة، يختلف الأمر بين الأصناف الواردة في الآية الكريمة، وهي قول الله : ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤١]. فبالنسبة لأصحاب هذا الخمس وهم الخمسة أصناف المذكورين في الآية: فإنهم يستحقُّون ذلك سواء حضروا الواقعة، أم لا.

стр. 4637

أما بالنسبة للغانمين - والذين يستحقون الأسهم: سهمان للفرس، وسهم لصاحبه، وسهم للراجل -: فهؤلاء يستحقون ذلك إذا حضروا الواقعة فقط. وستأتي بإذن الله تعالى مسائل كثيرة ذات ارتباط بهذا، وسنعرض للخلاف الوارد فيها بين أهل العلم. * قوله: (وَقَالَ قَوْمٌ: بَلِ الخُمُسُ وَالصَّفِيُّ) (١). المراد بالصَّفي (٢)، أي: ما يصطفيه رسول الله ﷺ من الغنيمة لنفسه، ويخص به نفسه عند القسمة دون غيره من المسلمين. فالرسول ﷺ له أن يصطفي - على سبيل المثال -: سَيفًا، أو ثوبًا، أو جارية، أو عبدًا، أو غير ذلك من الأُمور، التي تكون من الغنائم. وهذا الصفي: إنما هو لرسول الله ﷺ خاصة. والسؤال: هل يبقى هذا الأمر بعد أن مات رسول الله ﷺ ، فينتقل إلى الوالي بعده؟ أو أنه خاص برسول الله ﷺ في حياته، وينتهي بوفاته؟ والجواب: جماهير العلماء (٣) على أن هذا الصفي: كان خاصًّا برسول الله ﷺ ، وأنه انتهى بموت رسول الله ﷺ ، فلا ينتقل إلى غيره ممن يلي أمر الأمة بعده ﷺ (٤).

стр. 4638

بل قد حكى المؤلف ﵀ كما سيأتي - إجماع أهل العلم على ذلك، ولم يخالف فيه إلا الإمام أبو ثور (١). وقد جاء ذكر هذا الصفي في عدة أحاديث ثابتة: منها ما ورد: أن رسول الله ﷺ قال - ضمن ما أمر بكتابته - لقوم جاؤوا إلى رسول الله ﷺ : أن تشهد ألا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله، وتؤدوا الخمس، والصفي (٢). ومنها أيضًا: حديث رسول الله ﷺ مع وفد بني عبد القيس؛ فقد جاء ذكر فيه الخمس والصفي كذلك (٣). فدلَّ ذلك: على أن الصفي لرسول الله ﷺ ، وأنه قد انتهى بموت رسول الله ﷺ . وشذَّ أبو ثور: فرأى أنه لا يزال قائمًا!. وقد ردَّ عليه العلماء، وقالوا: إن الإجماع قائم قبله؛ فلا اعتبار برأيه. * قوله: (وَهُوَ سَهْمٌ مَشْهُورٌ لَهُ ﷺ ). فهذا السهم - وهو الصفي -: خاص برسول الله ﷺ ، وحده دون غيره، وقد اصطفى رسول الله ﷺ أمَّ المؤمنين صفية ﵄ من الغنيمة، وأصبحت زوجة لرسول الله ﷺ بعد ذلك (٤).

стр. 4639

* قوله: (وَهُوَ شَيْءٌ كَانَ يَصْطَفِيهِ مِنْ رَأْسِ الغَنِيمَةِ: فَرَسٌ، أَوْ أَمَةٌ، أَوْ عَبْدٌ). يعني المؤلف ﵀ بعبارة (مِنْ رَأْسِ الغَنِيمَةِ)، أي: قبل قسمة الغنيمة. فيصطفي شيئًا منها مما ذكر المؤلف ﵀، أو من غيره كالثوب، أو غير ذلك كله. * قوله: (وَرُوِيَ أَنَّ صَفِيَّةَ كَانَتْ مِنَ الصَّفِيِّ). ورد هذا: في حديث أمِّ المؤمنين عائشة ﵄ (١). فهذا أيضًا دليل ثالث على ثبوت الصفيِّ، وأنه لرسول الله ﷺ يُصطفى به خاصة دون غيره. * قوله: (وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الصَّفِيَّ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (٢)؛ إِلَّا أَبَا ثَوْرٍ، فَإِنَّهُ قَالَ: "يَجْرِي مَجْرَى سَهْمِ النَّبِيِّ ﷺ " (٣)).

стр. 4640

قول أبي ثور هذا: شاذٌّ، وضعيف، ومردود، ولا يُعتدُّ به؛ لمخالفته إجماع العلماء قبله وبعده. قال المصنف رحمه الله تعالى: (الفَصْلُ الثَّانِي فِي حُكْمِ الأَرْبَعَةِ الأَخْمَاسِ أَجْمَعَ جُمْهُورُ العُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الغَنِيمَةِ لِلْغَانِمِينَ). هذا الأمر: مجمع عليه أيضًا (١). فقد أجمع العلماء: عَلَى أَنَّ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الغَنِيمَةِ؛ لِلْغَانِمِينَ، وقد انتهينا من الكلام على الرُّبُع الأول من الغنيمة، ورأينا اختلاف العلماء في طريقة تقسيمه، وهل ما كان لرسول الله ﷺ لا يزال باقيًا بعد وفاته فيرجع للإمام يتصرف فيه فيردّه في حاجات المسلمين، أو لا؟ ومن العلماء - كأبي حنيفة -: من قصر ذلك على ثلاثة. انتقل المؤلف ﵀ هنا للأقسام الأربعة الأُخرى التي ذكرها الله في قوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: ٤١]. فإن الله ردَّ الغنيمة إلى المؤمنين، وأضافها إلى المقاتلين؛ فقال: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: ٤١]. فهو يخاطب الغانمين، أي: الذين قاتلوا أعداءه، واستولَوا على تلك الأموال. * قوله: (إِذَا خَرَجُوا بِإِذْنِ الإِمَامِ).

стр. 4641

هذا الشرط الذي ذكره المؤلف ﵀ (إِذَا خَرَجُوا؛ بِإِذْنِ الإِمَامِ) مختلف فيه. فهذا القيد لا يراه جمهور العلماء، فهم لا يفرِّقون بين أن يخرج المقاتلون من المسلمين بإذن الإمام، أو لا. فلو قُدِّر أن جيشًا من جيوش المسلمين، أو سريَّة من سراياهم: التقت بأموال للعدو، فظفرت بها، وكان ذلك بدون علم الإمام أو وليّ الأمر، فلهم الحقّ في الغنيمة؛ كما يرى جمهور العلماء (١)، ولا يعتدّ بقيد إذن الإمام. ولكن الأهمّ من هذا القيد هو ألَّا يخرج هؤلاء عن طاعة الإمام أو يخالفوا أمره؛ لأن هذا الخروج هو الذي يُنهى عنه، ولا يجوز شرعًا؛ لما يترتَّب على ذلك من الضرر. فلو جاء الأمر بغير معصية الإمام، وبغير إذنه: فلا حرج من أن

стр. 4642

يأخذوا نصيبهم من الغنيمة؛ كأن يرسلهم الإمام إلى عدوّ، فيلقوا في طريقهم عدوًّا آخر ويغنموا منه. لكننا إذا طبَّقنا ذلك على عهد رسول الله ﷺ لوجدنا أنه ما كانت سرية للمسلمين تخرج، ولا جيشًا لهم؛ إلا بإذن رسول الله ﷺ ؛ فلعلَّ هذا سبب تقييد المؤلف ﵀، والله أعلم. * قوله: (وَاخْتَلَفُوا فِي). قد أورد المؤلِّف ﵀ هنا عدة مسائل، وذكرها مجملة، وسنذكرها مفصلة واحدة تلو الأُخرى. * قوله: (الخَارِجِينَ بِغَيْرِ إِذْنِ الإِمَامِ). سبق أن قلنا: إن الجمهور (١) يرون أن الخَارِجِينَ بِغَيْرِ إِذْنِ الإِمَامِ يستحقون أخذ نصيبهم من الغنيمة، ويلحقون بغيرهم ممن خرج بإذن الإمام، شريطة ألا يخرجوا عن طاعته أو يخالفوا أمره. * قوله: (وَفِيمَنْ يَجِبُ لَهُ سَهْمُهُ مِنَ الغَنِيمَةِ). يقصد المؤلِّف ﵀ أنَّ هؤلاء الذين خرجوا بغير إذن الإمام، فظفروا بالأعداء، واستولوا على أموالهم، أو على شيء مما لهم؛ فهل يعتبر ذلك غنيمة؟ أو فيئًا، أو نفلًا؟ فلا يفهم من خلاف أهل العلم، في استحقاقهم الأخذ منه من عدمه؛ لخروجهم بغير إذن الإمام: أن هذه الغنائم التي ظفروا بها لا تحل للمسلمين؛ كلا. وإنما الخلاف في توصيفها، وفي مَن يستحق الأخذ منها. فبعض العلماء يرى أنها من الفيء؛ فتعطى للإمام (٢).

стр. 4643

و"الفيء": كان - في أول الأمر - خاصًّا برسول الله ﷺ ؛ كما قال الله في سورة الأنفال: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢)﴾ [الأنفال: ١ - ٢]. والقصد به: ما يأخذه الإمام. ونحن نعلم أن الدولة الإسلامية، في أول إنشائها كانت في حاجة إلى ذلك الفيء. ثم جعل الله خُمس الغنيمة له ولمن ذكرهم في آية الغنيمة، وبقيت الأقسام الأربعة منها: للغانمين، ولله الحمد. * قوله: (وَمَتَى يَجِبُ؟). اختلف الفقهاء في وقت وجوب هذا الحق من الغنيمة؟ والجواب: أنه يجب بالاستيلاء عليه من قبل المسلمين (١).

стр. 4644

فبعد الاستيلاء على الغنائم: تأتي مرحلة حيازتها وتأمينها والحفاظ عليها. ثم بعد ذلك: تأتي مرحلة توزيعها وتقسيمها. وقد اختلف العلماء فيمَن مات بعد الاستيلاء على الغنيمة، وقبل حيازتها هل يستحق الأخذ منها؟ يرى جمهور العلماء: أنه لا يدخل ضمن الغانمين، ولا يستحق شيئًا منها. أما لو مات بعد الحيازة لها: فإنه يستحق أخذ نصيبه منها، ويرد ذلك على ورثته من زوجته وأولاه وغيرهم (١). وبعض العلماء يرى: أن مَن قُتِل في الجهاد، أو مات بعد حيازة الغنيمة وقبل الشروع في تقسيمها: فإنه لا يستحق شيئًا منها (٢).

стр. 4645

بخلاف ما لو مات بعد الشروع في التقسيم: فإن ورثته يستحقّون أخذ نصيبه منها (١).

стр. 4646

وهذه المسألة: لم يعرض لها المؤلف ﵀ هنا؛ لأنه لا يعرض للجزئيات من المسائل. * قوله: (وَكَمْ يَجِبُ؟). هذه المسألة: سيأتي - إن شاء الله تعالى - تفصيلها. والمعروف: أن للفارس سهم، وللفرس سهمان. فلو أن إنسانًا قاتل على فرس؛ فإنه يستحق سهمين لفرسه، ويستحق سهمًا له (١). أما الراجل (وهو الذي يقاتل على قدميه بلا فرس): فإنه يستحق سمهًا واحدًا فقط (٢). وسبب جعل الشرع سهمين للفرس: لأن الفرس - كما نعلم - له كلفة، ويحتاج إلى رعاية وطعام وشراب … إلخ. وقد اشتراه صاحبه، وأعدَّه، ودرَّبه لخوض المعارك، بالإضافة إلى أن قتال الفارس على فرس، يختلف في المعركة عن قتال الفارس الراجل؛ فالراكب يسدّ أكثر من الراجل بلا شك. لأجل ذلك كله وغيره: أعطي الفارس ثلاثة أسهم، والراجل سهم فقط.

стр. 4647

وقد تكلَّم العلماء في مسألة متفرعة عن هذه؛ وهي لو أن فارسًا له أكثر من فرس؛ فهل يستحق أخذ سهمين لكل فرس؟ أو لا يأخذ إلا نصيب فرس واحد فقط؟ فمنهم من قال: لا يأخذ إلا على فرلس واحد؛ لأنه لا يقاتل إلا على واحد فقط (١). ومنهم من قال: يأخذ على فرسين، وهو رأي أكثر أهل العلم (٢). وهناك مسألة أُخرى: وهي لو قاتل المجاهد على رحل، أي: على بعير؟ (٣). فقد أجاز العلماء له: أن يأخذ سهمين سهمًا له، وسهمًا لبعيره. وبعض الفقهاء: يفرِّق بين الهجين (٤) (٥)، وبين غيره (يعني: بين العربي الأصيل، وبين غيره من السلالات الأُخرى).

стр. 4648

لكن هذه التفصيلات: لا داعي أن نتعرض لها بتفصيل هنا. * قوله: (وَفِيمَا يَجُوزُ لَهُ مِنَ الغَنِيمَةِ قَبْلَ القَسْمِ؟). يعني المؤلف ﵀ بذلك: أنه هل يجوز للإمام أن يأخذ أو ينفل شيئًا من الغنيمة قبل القسمة، أو لا؟ فمن العلماء من قال: نعم يجوز له نفل ذلك (١).

стр. 4649

ومنهم من قال: لا يجوز (١). وبيان هذه الصورة: أنه ربَّما يرسل الإمامُ رسولًا ليتتبع الطرق، ويبحث عن الطريق السوي السالك ليمر فيه جيش المسلمين، وربما يتتبع هذا الرسول أيضًا أحوال جيش العدو، ويتعرف على بعض الأُمور المتعلقة به من عدد الجنود، ونوع العتاد، وعدده، ومكامن القوة والضعف .. إلخ. فهل يجوز للإمام نفل شيء من الغنيمة في هذه الحالة؟ وهل يجوز له الوعد بالنفل أيضًا قبل القتال، أو لا؟ فهذه كلها مسائل، يعرض لها العلماء في هذه الأبواب. * قوله: (فَالجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الغَنِيمَةِ لِلَّذِينِ غَنِمُوهَا؛

стр. 4650

خَرَجُوا بِإِذْنِ الإِمَامِ، أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ؛ لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ الآيَةَ [الأنفال: ٤١]). الشرط المهم والمطلوب هنا: هو ألا يكون هؤلاء المقاتلين من المسلمين، الذين خرجوا قاصدين هؤلاء الأعداء، قد خرجوا عن طاعة الإمام، أو خالفوا أمره. فالمؤلِّف ﵀ يقصد بهؤلاء الذين خرجوا دون عصيان الإمام، والخروج عليه. وإنما فوجئوا بالأعداء، أو مروا بهم في طريقهم لمحاربة غيرهم، أو فرضت عليهم المعركة، أو نحو هذا، دون أن يتمكنوا من استئذان الإمام أو إعلامه بالأمر. أما طاعة الإمام: فهي واجبة؛ فقد قال الله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]. فهؤلاء قد اجتهدوا في الخير، وسلكوا هذا الطريق، ووجدوها فرصة سانحة، فلربما لو عادوا لاستئذان الإمام أو أرسلوا له رسولًا: لفاتهم الأمر، وفرَّ العدوّ. فهذا هو الذي يريده المؤلف ﵀ من كلامه، ولا يقصد المؤلف ﵀ الذين يشقّون عصا الطاعة (١)، ويخرجون على الإمام؛ فهؤلاء لا يُنظر إليهم، ولا يُلتَفت لأمرهم. * قوله: (وَقَالَ قَوْمٌ: إِذَا خَرَجَتِ السَّرِيَّة، وَالرَّجُلُ الوَاحِدُ بِغَيْرِ

стр. 4651

إِذْنِ الإِمَامِ، فَكُلُّ مَا سَاقَ نَفْلٌ يَأْخُذُهُ الإِمَامُ) (١). هذا القول: لبعض الأئمة من أهل العلم. قالوا: وذلك لأنهم خرجوا بغير إذن الإمام، وهو لم يأذن لهم، وإنما تصرفوا من ذات أنفسهم؛ فيدخل ما حصلوا عليه: في النفل. وهذا النفل: يُردُّ إلى ببيت مال المسلمين، ولا يستحقّ الغانمون منه شيئًا. فالغنيمة: لا خلاف في تخميسها. وأما النفل: فقد اختلف العلماء في تخميسه؟ (٢).

стр. 4652

فمن العلماء: مَن يرى أن النفل يُخمس أيضًا؛ كالحال بالنسبة للغنيمة؛ فهما شيء واحد. وقد قال الله : ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الحشر: ٧]. وبعضهم قال: الفيء هو النفل، وهو لا يخمس؛ وإنما يرد لبيت المال، ويتصرف فيه الإمام بما يراه مصلحة للمسلمين. * قوله: (وَقَالَ قَوْمٌ: بَلْ يَأْخُذُهُ كُلَّهُ الغَانِمُ). هذا القول في حقيقة الأمر: قول ضعيف (١). وهناك مسائل كثيرة: قد تكلم عنها العلماء، وسيأتينا بعد ذلك بإذن الله الحديث عن مسألة العبد، هل له سهم، أو لا يعطى؟ وكذلك الحال بالنسبة للمرأة والطفل الصغير، وقد ذكر العلماء مسألة متفرعة على هذه المسألة، وهي: لو أن مجموعة من العبيد، أو من الصبيان الصغار، أو من النساء، غزوا قومًا من الأعداء، فاستولوا منهم على غنائم: فهل هذا المال يكون لهم، أو يكون نفلًا؟

стр. 4653

فبعض العلماء يقول: يكون لهم هذا المال الذي غنموه، وهو حق خالص لهم. وبعضهم يقول: لا يستحقون أخذه؛ وإنما هو فيء، فيُرَدُّ إلى بيت مال المسلمين. * قوله: (فَالجُمْهُورُ تَمَسَّكُوا بِظَاهِرِ الآيَةِ). يقصد المؤلف ﵀: أنهم اعتمدوا على ظاهر الآية الكريمة التي في سورة الحشر؛ وهي قول الله : ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الحشر: ٧]. * قوله: (وَهَؤُلَاءِ كَأَنَّهُمُ اعْتَمَدُوا صُورَةَ الفِعْلِ الوَاقِعِ مِنْ ذَلِكَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَذَلِكَ أَنَّ جَمِيعَ السَّرَايَا إِنَّمَا كَانَتْ تَخْرُجُ عَنْ إِذْنهِ ﵊؛ فَكَأَنَّهُمْ رَأَوْا أَنَّ إِذْنَ الإِمَامِ شَرْطٌ فِي ذَلِكَ .. وَهُوَ ضَعِيفٌ). مراد المؤلف ﵀: أنه ما كانت يخرج جيش، ولا سرية، ولا نفر، فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، لقتال أحد من أعداء المسلمين؛ إلا بإذن من رسول الله ﷺ . ونعلم قصة حذيفة بن اليمان ﵁: (عندما أرسله رسول الله ﷺ ، ليتتبع أخبار الأحزاب، ويدخل في صفوفهم، ويجلس معهم، ولما أراد أن يقتل أبا سفيان بن حرب ﵁ وكان قريبًا منه ويراه رأي العين تذكر عهد رسول الله ﷺ : أنه لا يحدث حدثًا إلا بعد أن يرجع إلى رسول الله ﷺ ، فرد سهمه إلى كنانته، وأقلع عن ضربه، والتزم بما أوصاه به رسول الله ﷺ (١). فنعم القوم أولئك كانوا.

стр. 4654

* قوله: (وَأَمَّا مَنْ لَهُ السَّهْمُ مِنَ الغَنِيمَةِ، فَإِنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى الذُّكْرَانِ الأَحْرَارِ البَالِغِينَ) (١). نعود مرة أُخرى لنذكر بما ابتدأنا الحديث به، في أوائل كتاب الجهاد. فقد ذكرنا: أن العلماء، أو جمهورهم، أو عامتهم، ذهبوا إلى أن الجهاد فرض كفاية، وأنه لا اعتبار بقول من ذهب إلى أنه فرض عين، ولا بقول من ذهب إلى أنه سُنَّة. والصحيح: أنه فرض كفاية (٢).

стр. 4655

لكن الجهاد - كما عرفنا - يتعين في ثلاث صور، وقد تكلمنا عنها. وقد اتَّفق أهل العلم على أن المجاهد إذا كان ذكرًا حرًّا بالغًا: فإنه يستحق الأخذ من الغنيمة؛ كما يحكي المؤلف ﵀ هنا (١). * قوله: (وَاخْتَلَفُوا فِي أَضْدَادِهِمْ). سبق أن ذكرنا: أن الجهاد له شروط: الشرط الأول: يشرط في المجاهد أن يكون ذكرًا، وفد تكلمنا عن جهاد النساء. وذكرنا الحديث الوارد في ذلك: (لما سألت أمُّ المؤمنين عائشة ﵂ رَسُول اللَّهِ ﷺ : هل على النساء من جهاد؟ فقال: عليهن جهاد، لا قتال فيه .. ) (٢). الشرط الثاني: يشرط في المجاهد أن يكون حرًّا أيضًا. الشرط الثالث: يشرط في المجاهد أن يكون بالغًا كذلك. * قوله: (أَعْنِي النِّسَاءَ وَالعَبِيدَ، وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْ مِنَ الرِّجَالِ مِمَّنْ قَارَبَ البُلُوغَ). يتعرض المؤلف ﵀ هنا لذكر اختلاف العلماء في حكم استحقاق من لم تتوفر فيه الشروط الثلاثة السابق ذكرها، وهي: الذكورية، والحرية، والبلوغ. وبيان ذلك: أنه لو خرج النساء، أو العبيد للجهاد، وأصابوا غنيمة؛ فهل يستحقّون الأخذ منها وشمهم لهم الإمام أسهمًا؟، أو لا؟

стр. 4656

* قوله: (فَقَالَ قَوْمٌ: لَيْسَ لِلْعَبِيدِ وَلَا لِلنِّسَاءِ حَظٌّ مِنَ الغَنِيمَةِ، وَلَكِنْ يُرْضَخُ (١) لَهُمْ (٢)، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ) (٣). هذا هو القول الأوَّل لأهل العلم في هذه المسألة، وهو قول الإمام مالك. ومفاده: أنهم لا يستحقون سهمًا كاملًا؛ وإنما يعطون مجرد عطية. * قوله: (وَقَالَ قَوْمٌ: لَا يُرْضَخ، وَلَا لَهُمْ حَظُّ الغَانِمِينَ) (٤). وهذا هو القول الثاني لأهل العلم في هذه المسألة. ومفاده: أنهم لا يستحقّون شيئًا من الغنيمة مطلقًا، ولا يعطون حتى مجرد عطية.

стр. 4657

* قوله: (وَقَالَ قَوْمٌ: بَلْ لَهُمْ حَظُّ (١) وَاحِدٍ مِنَ الغَانِمِينَ، وَهُوَ قَوْلُ الأَوْزَاعِيِّ) (٢). وهذا هو القول الثالث لأهل العلم في هذه المسألة، وَهُوَ قَوْلُ الإمام الأَوْزَاعِيِّ. ومفاده: أنهم يستحقون مثل غيرهم ممن توفرت فيه شروط الأخذ من الغنيمة؛ فالمرأة تأخذ سهما الرجل الراجل، وثلاثة أسهم مثل الفارس مع فرسه لو كانت راكبة لفرس، والعبد كالحرّ؛ سواء بسواء. * قوله: (وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي الصَّبِيِّ المُرَاهِقِ). بعد أن عرض المؤلِّف ﵀ لخلاف العلماء في حكم استحقاق النساء والعبيد للغنيمة لو شاركوا في القتال. ينصُّ هنا على خلافهم في الصَّبِيِّ المُرَاهِقِ أيضًا. * قوله: (فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يُقْسَمُ لَه، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ) (٣). هذا هو القول الأول لأهل العلم في هذه المسألة، وهو قول الإمام الشَّافِعِيِّ. ومفاده: أن الصبي المُرَاهِق يستحقّ سهمًا كاملًا مطلقًا في كلِّ الأحوال؛ كالبالغ.

стр. 4658

* قوله: (وَمِنْهُمْ مَنِ اشْتَرَطَ فِي ذَلِكَ أَنْ يُطِيقَ القِتَالَ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ) (١). وهذا هو القول الثاني لأهل العلم في هذه المسألة، وهو قول الإمام مالك. ومفاده: أن الصبي المُرَاهِق يستحق سهمًا كاملًا؛ كالبالغ؛ بشرط أن يكون مطيقًا للقتال، قادرًا على مشاقه، يستطيع مجابهة الأعداء. * قوله: (وَمِنْهُم (٢) مَنْ قَالَ: يُرْضَخُ لَهُ) (٣). وهذا هو القول الثالث لأهل العلم في هذه المسألة، ولم يذكر المؤلف ﵀ صاحبه. ومفاده: أن الصبي المُرَاهِق إذا قاتل فإنه لا يستحق سهمًا كاملًا؛ وإنما يعطى مجرد عطية. * قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ فِي العَبِيدِ هُوَ: هَلْ عُمُومُ الخِطَابِ يَتَنَاوَلُ الأَحْرَارَ وَالعَبِيدَ مَعًا؟ أَمِ الأَحْرَارَ فَقَطْ دُونَ العَبِيدِ؟ وَأَيْضًا: فَعَمَلُ

стр. 4659

الصَّحَابَةِ مُعَارِضٌ لِعُمُومِ الآيَةِ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ انْتَشَرَ فِيهِمْ ﵃ أَنَّ الغِلْمَانَ لَا سَهْمَ لَهُمْ .. رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ .. ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طُرُقٍ عَنْهُمَا (١)). يذكر المؤلف ﵀ هنا: أن سبب اختلاف العلماء في استحقاق العبيد المشاركين في القتال إلى جانب الأحرار: هو اختلافهم في المراد بمن وجه لهم الخطاب الوارد في القرآن والسُّنة؛ هل المراد به العموم؛ فيدخل العبيد ضمن الأحرار في استحقاق الغنيمة؟ أو هو خاص بالأحرار؛ بدليل ما انتشر من عمل الصَّحَابَةِ ﵃ من أن غير البالغين لا يستحقون نصيبًا من الغنيمة؟ * قوله: (قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ البَرِّ: أَصَحُّ مَا رُوِيَ مِنْ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ مَا رَوَاهُ سُفْيَانُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الحَدَثَانِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ (٢): "لَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا وَلَهُ فِي هَذَا المَالِ حَقٌّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ") (٣). هذا هو الدليل لمن قال: بأن العبيد إذا شاركوا في الققال: فلا يستحقون الأخذ من الغنيمة. وهذا القول المأثور عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁: لا يمكن أن يصدر عنه من رأيه؛ بل لا بد أن يكون قد علمه من

стр. 4660

رسول الله ﷺ ؛ فهو موقوف لفظًا، مرفوع حكمًا، فضلًا عن أنه لم يعلم له فيه مخالف من الصحابة ﵃ في عهده، والله أعلم. * قوله: (وَإِنَّمَا صَارَ الجُمْهُورُ (١) إِلَى أَنَّ المَرْأَةَ لَا يُقْسَمُ لَهَا، وَيُرْضَخُ بِحَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ الثَّابِتِ؛ قَالَتْ: "كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنُدَاوِي الجَرْحَى، وَنُمَرِّضُ المَرْضَى، وَكَانَ يَرْضَخُ لَنَا مِنَ الغَنِيمَةِ") (٢). هذا هو دليل جمهور العلماء القائلين بأن المرأة لو شاركت في الققال: فإنها لا تستحق سهمًا كاملًا مِنَ الغَنِيمَةِ كالرجل؛ وإنما تعطى شيئًا منها.
следующие страницы →