← Фикх малики

Фикх малики · id 1149

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Полный текст (10 175 стр.). Показаны 5041–5080 · переход к 5046.

стр. 5041

الضَّحِيَّةِ، قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ أُطْعِمُهُ مِنْهَا حَتَّى قَدِمَ المَدِينَةَ" (١). وَالسَّبَبُ الثَّانِي: اخْتِلَافُهُمْ فِي مَفْهُومِ الأَحَادِيثِ الوَارِدَةِ فِي أَحْكَامِ الضَّحَايَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ ثَبَتَ عَنْهُ ﵊ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهُ قَالَ: "إِذَا دَخَلَ العَشْر، فَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ شَيْئًا، وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ" (٢). قَالُوا: فَقَوْلُهُ: "إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ"، فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الضَّحِيَّةَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ. وَلَمَّا أَمَرَ ﵊ أَبَا بُرْدَةَ بِإِعَادَةِ أُضْحِيَّتِهِ إِذْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ (٣)، فَهِمَ قَوْمٌ مِنْ ذَلِكَ الوُجُوبَ، وَمَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ لَا وُجُوبَ. قَالَ عِكْرِمَةُ: (٤) بَعَثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ بِدِرْهَمَيْنِ أَشْتَرِي بِهِمَا لَحْمًا، وَقَالَ: مَنْ لَقِيتَ، فَقُلْ لَهُ: هَذِهِ ضَحِيَّةُ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَرُوِيَ عَنْ بِلَالٍ (٥) أَنَّهُ ضَحَّى بِدِيكٍ، وَكُلُّ حَدِيثٍ لَيْسَ بِوَارِدٍ فِي الغَرَضِ الَّذِي يُحْتَجُّ فِيهِ بِهِ، فَالاحْتِجَاجُ بِهِ ضَعِيفٌ.

стр. 5042

وَاخْتَلَفُوا: هَلْ يَلْزَمُ الَّذِي يُرِيدُ التَّضْحِيَةَ أَلَّا يَأْخُذَ مِنَ العَشْرِ الأُوَلِ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ (١)، وَالحَدِيثُ بِذَلِكَ ثَابِتُ) (٢). (البَابُ الثانِي فِي أَنْوَاع الضَّحَايَا وَصِفَاتِهَا وَأَسْنَانِهَا وَعَدَدِهَا وَفِي هَذَا البَابِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ مَشْهُورَةٌ، إِحْدَاهَا: فِي تَمْيِيزِ الجِنْسِ. وَالثَّانِيَةُ: فِي تَمْيِيزِ الصِّفَاتِ. وَالثَّالِثَةُ: فِي مَعْرِفَةِ السِّنِّ. وَالرَّابِعَةُ: فِي العَدَدِ). إنَّ هذا الكتاب يمتاز بترتيبه البليغ، فربما لو قرأت في الكتب المطولة وغيرها تدخل في المسائل، لكن هذا أعطانا تصورًا مجملًا عما سيتكلم عنه، والذي يشتمل عليه هذا الباب أربع مسائل وضع لها عناوين

стр. 5043

بمثابة قواعد فقهية، هي مدخل إلى كل مسألة من هذه المسائل. قوله: (المَسْأَلَةُ الأُولَى: أَجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ الضَّحَايَا مِنْ جَمِيعِ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ) (١). كما قال اللّه تعالى: ﴿عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٣٤]، فلا خلاف بين العلماء في أن الأضحية تجوز في أيِّ صنفٍ من أصناف بهيمة الأنعام من الإبل والبقر والغنم، لكن الخلاف بينهم فيما هو الأفضل كما سيأتي، فهل الأفضل: الإبل أم البقر أم الغنم؟ أو أن الأفضل من ذلك إنَّما هي الغنم، ثم بعد ذلك الإبل، ثم البقر، الخلاف هنا بين الإمام مَالِكٍ وبين الجمهور في هذه المسألة، وسيأتي كلام المؤلف ﵀، وسنذكر أدلة ذلك إضافةً إلى ما أشار إليه. قوله: (وَاخْتَلَفُوا فِي الأَفْضَلِ مِنْ ذَلِكَ، فَذَهَبَ مَالِكٌ (٢) إِلَى أَنَّ الأَفْضَلَ فِي الضَّحَايَا الكِبَاش، ثُمَّ البَقَر، ثُمَّ الإِبِلُ). "الكباش": جمع كبش، وهو فحل الضأن (٣)، يُسمَّى كبشًا، وهو معروفٌ، وهناك الشاة، وهي الأنثى، فَمَالكٌ فضَّل الكبش؛ لأن الرسول ﷺ اشتهر عنه أنه كان يضحي بالكبش (٤)، فهل كان الرسول ﷺ يضحي بالكبش لأنه أفضل؟ أم لأن لحمه أجود؟ أم أنه كان يضحي بالكبش؛ لأن قيمته أقل وهو أيسر بالنسبة للناس؟

стр. 5044

نحن لا نشك بأن الإبل أكثر لحمًا، وأغلى ثمنًا، أما الكبش فإنك تجده ما فيه من اللحم والشحم والعظم، فهو قليل لا يساوي سُبُع بدنة، ولا سُبُع بقرة، فَوِجْهَة الإمام مالك في ذلك أن النَّبيَّ ﷺ فعل ذلك، وهو لا يختار إلَّا ما هو الأفضل، إذ إنه ﷺ : "ضحَّى بكبشين أملحين (١) أقرنين" (٢)، وضحى ﷺ بعد أن صلى صلاة العيد بكبش وقال: "اللَّهمَّ هذا عني وعمن لم يضحِّ من أمتي" (٣). إذًا، هذَا هو الذي ضحَّى به رسول اللّه ﷺ ، وهذا هو المشهور عنه. ويَقُول المالكية: نحن نجد أن اللّه ﷺ عندما اختار لإسماعيل أو لإسحاق أيهما الذبيح (٤)، اختار له كبشًا، فقال تعالى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧)﴾ [الصافات: ١٠٧]، وهذا الذبح إنما هو كبش، فاللّه لا يختار لنبيه فداءً إلا ما هو أفضل، وكونه اختار كبشًا دليل على أفضليته.

стр. 5045

وَأمَّا جمهور العلماء: أبو حنيفة (١)، والشافعي (٢)، وأحمد (٣)، يقولون: إن الأفضلَ هي الإبل، ثم البقر، ثم الغنم، ودليل ذلك أن الرَّسول ﷺ أورد ذَلكَ في مَوْضع أعلى مما يكون من الثناء ورفع الدرجات عندما تحدث عن فضيلة السعيً مبكرًا يوم الجمعة، فقال ﷺ في الحديث المتفق عليه: "من راح في الساعة الأُولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا، ومن راح في الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الخامسة فكأنما قرَّب بيضة، ثم تطوى الصحف" (٤). فرتب وقدم: الإبل (بدنة) ثم البقرة ثم الكبش، فجعله في الدرجة الثالثة، هناك من يعلل فيقول: لأنه تقريب للبدنة كاملة، وهذا يختلف عن تقريب الكبش، وهكذا، لكن هذا من أدلة الجمهور، ومالك وافق الجمهور بالنسبة للهدايا ليرى أن الهديَ الأفضلُ فيه البدنة ثم البقرة ثم الكبش؛ لكنه وقف عند ظاهر النص: "مَنْ راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة"، أي: أهدى، فهذا هو تعليل المالكية في هذه المسألة. قوله: (بِعَكْسِ الأَمْرِ عِنْدَهُ فِي الهَدَايَا (٥). وَقَدْ قِيلَ عَنْهُ: الإِبِل،

стр. 5046

ثُمَّ البَقَر، ثُمَّ الكِبَاشُ) (١). وهذا الذي قيل عنه هو القول الضعيف، والرواية المرجوحة، وهذه تلتقي مع مذهب الجمهور، وهي أقوى. قوله: (وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ) (٢). وأبو حنيفة (٣)، وأحمد (٤). قوله: (إِلَى عَكْسِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ فِي الضَّحَايَا: الإِبِل، ثُمَّ البَقَر، ثُمَّ الكِبَاش، وَبِهِ قَالَ أَشْهَبُ (٥)، وَابْنُ شَعْبَان (٦)). وهما من المالكية. قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: مُعَارَضَةُ القِيَاسِ لِدَلِيلِ الفِعْلِ). يريد بالقياس هنا على الهدايا، أي: أن نقيسَ الضحايا على الهدايا،

стр. 5047

فإن أخذنا بالقياس قدمنا، والجمهور لا يقولون بالقياس، وإنما يقولون: هذا نص وردت فيه رفع الدرجات، وقدمت فيه الإبل، فينبغي أن نجعلها الأُولى. قوله: (وَذَلِكَ "أَنَّهُ لَمْ يُرْوَ عَنْهُ ﵊ أَنَّهُ ضَحَّى إِلَّا بِكَبْشٍ" (١)، فَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الكِبَاشَ فِي الضَّحَايَا أَفْضَلُ). هذا يعتبر وهمًا من المؤلف عفا اللّه عنه؛ لأنه لم ينقل عن الرسول ﷺ أنه ضحى، هذا أيضًا من الأخطاء التي يقع فيها الكثير، فقد ثَبتَ في "الصَّحيحَين" أنَّ رسول اللّه ﷺ ضحَّى عن نسائه بالبقر (٢)، وهذا في البخاري ومسلم، وليس كما يقول المؤلف: "لم يثبت عنه". بل ثبت عنه. والأمر الآخر أيضًا أنه جاء في "سنن البيهقي" أن الرسول ﷺ : "كان يضحي بالجزور، فإن لم يجد فإنه يضحي بالكبش" (٣)، فهذا دليل على أنه ضحى بالإبل. إذًا، قول المؤلف ليس سليمًا فيما ذكره، وقد يعلل بأن مراده أنه لم يضحِّ لنفسه، ولكن الحال لا تختلف ما دام ضَحَّى لنسائه، فنساؤه ﷺ هو الراعي والقيِّم عليهن، فما دَام ضحى لهن بالبقر، فذلك دليل على أنه ضحى بها، ولكن الظاهر والمشهور أن الأقلَّ ثمنًا إنما هو الكبش، ولذلك

стр. 5048

نجد أن أقرب شيءٍ إلى الإنسان عندما يذهب إلى الحج هو الكباش، فَهُوَ يُوَازن بينَ ما يذبح من الغنم والبقر والإبل، فنجد فرقًا كبيرًا. قوله: (وَذَلِكَ فِيمَا ذَكرَ بَعْضُ النَّاسِ. وَفِي البُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، وَهُوَ أَنَّهُ قَالَ: "كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَذْبَحُ وَيَنْحَرُ بِالمُصَلَّى" (١)). أورد المؤلف حديثًا، وهو أن الرسول ﷺ نحر بالمصلى وذبح، والنحر للإبل، والذبح إنما يكون للغنم، فهذا نصٌّ آخر في المسألة. قوله: (وَأَمَّا القِيَاسُ: فَلِأَنَّ الضَّحَايَا قُرْبَة بِحَيَوَانٍ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الأَفْضَلُ فِيهَا الأَفْضَلَ فِي الهَدَايَا). هذا تعليلٌ لمَذْهب الجمهور، فالمؤلف كأنه يميل إلى مذهب جمهور العلماء. قوله: (وَقَدِ احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ لِمَذْهَبِهِ بِعُمُومِ قَوْلِهِ ﵊: "مَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الأُولَى، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كبْشًا". الحَدِيثَ (٢)، فَكَانَ الوَاجِبُ حَمْلَ هَذَا عَلَى جَمِيعِ القُرَبِ بِالحَيَوَانِ). هذا الحَديث علَّق عليه العلماء، وتكلَّمنا عن هذا الأمر في باب الجمعة: "مَنْ رَاح في السَّاعة الأُولى … "، وجاء في الحديث الآخر: "لو أنَّكمْ تتوكَّلون على اللّه حقَّ توكُّله، لرَزَقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصًا، وتروح بطانًا" (٣)، وأن الغدوَّ إنما يكون في الصباح، والرَّواح إنَّما

стр. 5049

يكون في المساء، أي: بعد الظهيرة، وهنا عبَّر عن الغدوِّ بالرواح، وهذا جَائزٌ في لغة العرب (١)، وهو معروفٌ، وَلَه شواهد، وقد تكلمنا عنها تفصيلًا فيما مضى، وذكرت ذلك خشية أن يُشْكل على البعض. قوله: (وَأَمَّا مَالِكٌ، فَحَمَلَهُ عَلَى الهَدَايَا فَقَطْ). أي: حمل مالكٌ التفضيلَ على الهدايا، أما الأضحية فيرى أن الكباشَ أفضل. قوله: (لِئَلَّا يُعَارِضَ الفِعْلُ القَوْلَ، وَهُوَ الأَوْلَى). أي: حَمَل مالكٌ ذلك على الهدايا جمعًا بين الأدلة حتى لا يحصل تعارضٌ بين فعل الرسول ﷺ ، وبين قوله، فالفعل أن الرسول ﷺ عند المالكية لم يذبح إلا كبشًا، لكننا قلنا: إنَّ الصحيح هو على خلاف ذلك، وقَدْ أَوْرَدنا حَديثًا في "الصحيحين"، وحديثًا في "سنن البيهقي"، فَتَبيَّن تقرير ذلك، وأنَّ قَصْرَ ذلك على الكباش ليس مسلَّمًا، وبذلك يضعف الاحتجاج لهذا الفريق، ويبقى مذهب جمهور العلماء في نظري أنه الأقوى، وهو الأولى، وبذلك يحصل اتحاد بين الهدايا وبين الضحايا، ولا ينبغي أن يفرق بينهما في تشابههما وتداخلهما في كثيرٍ من الأحكام، حتى أنه لم يرد نصّ بالنسبة للهدايا - فيما أعلم - بكيفية توزيعها، ولكن العلماء ألحقوها بالضحايا، فيأكل الثلث، ويتصدق بالثلث، ويهدي الثلث، فجعلوها ملحقةً بهذه. أقول: لا تعارضَ بين القول والفعل، فالرسول ﷺ ذبح مرةً كباشًا، وَحَصل أنه ﷺ ضحَّى بالبقر وبالجزور، وبذلك لا يوجد تعارضٌ، وكون الكباش أكثر؛ لأنها متوفرة، ومتداولة بين الناس، وثمنها أقل.

стр. 5050

قوله: (وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لاخْتِلَافِهِمْ سَبَبٌ آخَر، وَهُوَ: هَلِ الذِّبْحُ العَظِيمُ الَّذِي فَدَى بِهِ إِبْرَاهِيمُ سُنَّةٌ بَاقِيَةٌ إِلَى اليَوْمِ، وَأَنَّهَا الأُضْحِيَّةُ). هي سُنَّةٌ باقيةٌ، لَكن لا يلزم أن يكون كونه فداه بكبش أن هذا هو السُّنة التي ينبغي له، إنما نحن نأخذ هذا من قول وفعل رسول اللّه ﷺ . قوله: (وَأَنَّ ذَلِكَ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ (١١٨)﴾ [الصافات: ١١٨]، فَمَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا، قَالَ: الكِبَاشُ أَفْضَلُ (١)، وَمَنْ رَأَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَتْ سُنَّةً بَاقِيَةً، لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الكِبَاشَ أَفْضَل، مَعَ أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَحَّى بِالأَمْرَيْنِ جَمِيعًا" (٢)). بَلْ إنه ورد في حديثٍ صحيحٍ أن الرسول ﷺ عدل البدنة بعشرٍ من الشِّياه (٣)، ولكن هذا ليس في الأضحية، وإنَّما في القسمة، أي: اعتبر لحم الجمل مساويًا للحم عشرٍ من الكباش، وهذا أمر معروف؛ لأن الإبل - كما هو معلوم - تحتوي على لحم كثير، ثم يليها البقر. قوله: (وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَالوَاجِبُ المَصِيرُ إِلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ، وَكُلُّهُمْ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الضَّحِيَّةُ بِغَيْرِ بَهِيمَةِ الأَنْعَام) (٤).

стр. 5051

ومعه أبو حنيفة (١)، وأحمد (٢)؛ لأن الخلاف شاذ، واللّه تعالى يقول: ﴿لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٣٤]، وبهيمة الأنعام إنما هي الإبل والبقر والغنم، فهذا نص (٣)، ولأنه لم يضحِّ رسول اللّه ﷺ ولا أصحابه إلا ببهيمة الأنعام، فاقتصر الحكم على ذلك، ولكن هل يضحَّى بالبقر الوحشي أم لا؟ جمهور العلماء على أن ذلك لا يجوز (٤)، وهناك قولٌ نسب إلى الحنفية (٥) أنهم يجيزون أن يضحَّى بها إذا كان أحد الأبوين غير متوحش. قوله: (إِلَّا مَا حُكِيَ عَنِ الحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ (٦) أَنَّهُ قَالَ: تَجُوزُ التَّضْحِيَةُ بِبَقَرَةِ الوَحْشِ عَنْ سبْعَةٍ، وَالظَّبْيِ عَنْ وَاحِدٍ).

стр. 5052

لكن لا دليل على ذلك، فينبغي أن نقف عند مورد النص. قوله: (المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: أَجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلَى اجْتِنَابِ العَرْجَاءِ البَيِّنِ عَرَجُهَا فِي الضَّحَايَا) (١). وَرَد في حديث البَرَاء بن عازب ﵁ قال ﷺ : "أربعةٌ لا تَجُوز في الأضاحي: المريضة البيِّن مرضها، والعوراء البيِّن عورها، والعرجاء البيِّن ضلعها، والكبيرة أو الهزيلة أو العجفاء التي لا مخَّ فيها" (٢). قوله: (وَالمَرِيضَةِ البَيِّنِ مَرَضُهَا). وَالمَريضة البَيِّن مرضها، أي: مرضها واضح، ومؤثر فيها. قوله: (وَالعَجْفَاءِ الَّتِي لَا تُنْقِي (٣)). هَذَا الحديثُ ورَد بأخبارٍ عديدةٍ، منها: قال رسول اللّه ﷺ : "أربعٌ لا تجوز من الأضاحي … "، ثمَّ عدَّها كما ذكر المؤلف. قوله: (مَصِيرًا لِحَدِيثِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئلَ: مَاذَا يُتَّقَى مِنَ الضَّحَايَا؟ فَأَشَارَ بِيَدِهِ، وَقَالَ: "أَرْبَعٌ"، وَكَانَ البَرَاءُ يُشِيرُ بِيَدِهِ وَبَقُولُ: يَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ). ذَكَر يدَه على يد رسول اللّه ﷺ من باب التقدير، وتقدير رسول اللّه ﷺ هو الاحترام وتنزيله المنزلة اللائقة، وألا يتجاوز في حقه كونه بشرًا وعبدًا للّه ، فهو أفضَل الخَلْق، وأفضل الأنبياء والمرسلين، واللّه خصَّه بالخصائص التي نزلت على غيره.

стр. 5053

قوله: (العَرْجَاءُ البَيِّنُ عَرَجُهَا، وَالعَوْرَاءُ البَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالمَرِيضَةُ البَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي) (١). قوله: (العَرْجَاءُ البَيِّنُ عَرَجُهَا)، وَصَفها الرَّسول ﷺ وقيَّدها بالبَيِّن عَرجها، والعَرْجاء الذي ظهر فيها العيب واضحًا بحيث إنها لا تستطيع أن تُسَاير غيرها، ولا أن تسبق تلك الغنمَ إلى المرعى لتأكل ما في ذلك المرعى، وهذا يظهر على نُموِّ جسمها، فيكون جسمها ضعيفًا، أما إذا كان العرج بسيطًا يسيرًا لا يؤثر عليها، بمعنى أنها تساير الغنم، وتمشي معه، ولا تتخلف عنه؛ فهذا لا يؤثر؛ لأنها ستدرك بقية الغنم، وترعى معها، وستأخذ نصيبَها من ذلك المرعى .. هذا هو المقصود. قوله: (وَالعَوْرَاءُ البَيِّنُ عَوَرُهَا). وَهي الَّتي قد انخسفت عينها، بمعنى أنها زالت، وليس معناها أن تكون عليها سحاب؛ لأن ذلك لا يؤثر، فالمقصود من (البين عورها): التي فقدتها؛ لأن العين هي مقصودة، وهي هدف من الأهداف. قوله: (وَالمَرِيضَةُ البَيِّنُ مَرَضُهَا). أيُّ مَخْلوقٍ في هذة الحياة مما يتمتع بالحياة حتى الممات يأتي إليه المرض، فيكون أحيانًا فيه أوجه من الصفرة، ويصاب بأي مرض، ولكن بعد ذلك يطيب، كذلك الحيوان؛ فالحيوانات قد تكون في غاية قوتها ونشاطها، ويعتريها مرضٌ من الأمراض، لكنها لا تطيب، فإذا كان هذا المرض يؤثر فيها، فَكَما قال الرسول ﷺ : "المريضة البيِّن مرضها"، أي: الذي ظهر عليها، فهذه مريضة ترى آثار المرض عليها؛ في جسمها، في هزالها، في أي أمرٍ من الأُمور التي تظهر على هذا الحيوان الضعيف، إذًا هذا المرض ظهر عليها، وأثَّر فيها، فهذا هو المقصود بالبين مرضها.

стр. 5054

قوله: (وَالعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي). العجفاء بمعنى الهزيلة، "لا تُنْقي" أي: ضعف مخها (١)؛ لأنها هزيلة جدًّا، ليس لديها القوة التي تدفعها أن تُسَايرَ غيرها من الحيوانات، فإذا ذَبَحها الإنسان، وجدَ اللحم قليلًا، وما يظهر فيها من العظام إنما هي عظام متجمعة، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: ٣٢]، وقال رسول اللّه ﷺ : " … إنَّ اللَّهَ طَيبٌ لا يَقْبل إلا طَيبًا" (٢). إذًا، على المسلم أن يختار الشاة أو الكبش السمين، فإنه سيخرجه للّه . قوله: (وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَا كانَ مِنْ هَذِهِ الأَرْبَعِ خَفِيفًا، فَلَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي مَنْعِ الإِجْزَاءِ) (٣). وقد نبَّهنا على اليسير من ذَلك، فلا تأثيرَ له.

стр. 5055

قوله. (وَاخْتَلَفُوا فِي مَوْضِعَيْنِ، أَحَدُهُمَا: فِيمَا كَانَ مِنَ العُيُوبِ أَشَدَّ مِنْ هَذهِ المَنْصُوصِ عَلَيْهَا). المؤلف يعلمنا بمفهوم الموافقة (١)، وهو مفهومٌ مساوٍ، وقد يكون مفهومًا أعلى وأولى، وقد يكون مفهومًا أدنى، فاللّه قال: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾، فاللّه ينهى الابن أن يتجبر على والديه، فكيف بمَنْ يرفع صوته عليهما، ويَتَجاوز إلى أن يسبَّ أحدهما؟! لا شكَّ أنَّ ذلك أخطَر وأشنَع وأكبر وأعلى ظلمةً. إذًا، هذا مفهوم أولى، وقد يكون مفهومًا مساويًا، فالمؤلف ذكر لنا حديثًا أولى، فهل نقتصر على النص ولا نتجاوزه إلى غيره؟ فمثلًا ورد: "العرجاء البين عرجها"، أي: مكسورة إحدى رجليها أو إحدى يديها، أليس الكسر أشد من العرج؟! ألَيْست العمياء أشد من العوراء؟! بلى كذلك، وقَدْ يكون هناك عيبٌ من العيوب مساويًا. قوله: (مِثْلَ العَمَى وَكَسْرِ السَّاقِ)، وَالثَّانِي: فِيمَا كَانَ مُسَاوِيًا لَهَا فِي إِفَادَةِ النَّقْصِ وَشَيْنِهَا). يقول المؤلف: لدينا نصٌّ، فهل يقتصر، على مورد النص ولا يتجاوز به إلى غيره؟ أو أننا نتجاوزه إلى ما هو أشد ضررًا من هذا؟ وهل ننقل الحكم إلى ما كان مساويًا؟

стр. 5056

قوله: (أَعْنِي مَا كانَ مِنَ العُيُوبِ فِي الأُذُنِ وَالعَيْنِ وَالذَّنَبِ وَالضِّرْسِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأعْضَاءِ، وَلَمْ يَكُنْ يَسِيرًا، فَأَمَّا المَوْضِعُ الأَوَّلُ: فَإنَّ الجُمْهُورَ عَلَى أَنَّ مَا كانَ أَشَدَّ مِنْ هَذِهِ العُيُوبِ المَنْصُوصِ عَلَيْهَا، فَهِيَ أَحْرَى أَنْ تَمْنَعَ الإِجْزَاءَ (١)، وَذَهَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ إِلَى أَنَّهُ لَا تَمْنَعُ الإِجْزَاءَ) (٢). يُقْصد بالجمهور هنا الأئمة الأربعة وأتباعهم. وأهل الظاهر يقولون بظواهر النصوص، ولذلك سموا بأهل الظاهر، ويقولون: هذا نصّ ورد عن رسول اللّه ﷺ ، والرَّسول ﷺ يُبيِّن، يقول اللّه : ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]، فَالرَّسولُ ﷺ مطالب بالبيان، ولا يجوز له أن يخفي البيان عن وقت

стр. 5057

الحاجة (١)، وَقَد اقتصر رسول اللّه ﷺ في هذا الموضع الذي يُبيِّن فيه للناس الحكمَ على الأُمور الأربعة، فلماذا نأتي بأمورٍ لم يذكرها رسول اللّه ﷺ ؟ فينبغي أن نقفَ على النصِّ، ولا نتجاوزه. ولَكن بقيَّة العلماء خالفوهم في هذا العمل، فهناك عيوبٌ تُعرف عند الأُصُوليِّين بالعام، والعامُّ أقسامٌ، فَهُنَاك عامٌّ ورد عليه الخصوص، وعامٌ باقٍ على عمومه، وعام مخصوص، وعام مطلق (٢). إذًا، العامُّ أحيانًا يُرَاد به العموم، وأحيانًا يراد به الخصوص، وأحيانًا يأتي مطلقًا، ونحن نعرف العام الذي يُرَاد به العموم، كمَا في قَوْل اللّه : ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: ٦]، فهذا حكمٌ عامٌّ. ويقول : ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، وهذه أيضًا قضية عامة، فهذه سنن إلهية لا تتغير ولا تتبدل، فَاللَّهُ يحيط بكلِّ شَيءٍ، عالم بكل شَيءٍ، فما من دابَّة على الأرض إلا على اللّه رزقها، حتى الوحوش في البحور يأتيها رزقها؛ ولكن نتوكَّل على اللّه، ولا نجلس في أماكننا، ونقول: سيأتينا الرزق، فلنتوكل على اللّه حق توكله كما جاء في الحديث الصحيح: "لو أنكم كنتم توكَّلون على اللّه حق توكله، لَرَزقكم كما يرزق الطير، ألا ترون أنها تغدو خماصًا، وتروح بطانًا"، هذه نِعْمَةٌ منَ اللّه .

стр. 5058

إذًا، كل دابة في الأرض رزقها على اللّه ، وأحيانًا يرد لفظ عامٌّ ولكن يُرَاد به الخُصُوص، كقَوْل اللّه : ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]، إذن قيده اللّه بالاستطاعة، بل هناك أُمور أُخرى أضافها العلماء لمَنْ يجب عليه الحج، وهو أن يكون عاقلًا بالغًا، أما غير هذا فلا يجب عليه الحج. إذن، قد يأتى النص عامًّا، ولكن قَدْ ترد قرينةٌ فتُخصِّصه، وقد يأتي النص مطلقًا لا توجد معه قرينة تدلُّ على أن المرادَ منه العموم، أو المراد منه الخصوص، فيَبْقى على النص مطلقًا، كقَول اللّه : ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، فهذه الظاهرة عامة على المطلقات، لكن جاء بعد ذلك المتوفَّى عنها زوجها، فعدتها تنتهي بوضع الحمل، قال تعالى: ﴿أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]. كذلك أيضًا الخاص الذي يُرَاد به الخُصُوص، وهو غير الخَاص المخصوص، فَالخاصُّ المخصوصُ أوسعُ وأشملُ من الخاصِّ الذي يُرَاد به الخصوص. قَالَ: (وَلَا يُتَجَنَّبُ بِالجُمْلَةِ أَكْثَرُ مِنْ هَذِهِ العُيُوبِ الَّتِي وَقَعَ النَّصُّ عَلَيْهَا. وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: هَلْ هَذَا اللَّفْظُ الوَارِدُ هُوَ خَاصٌّ أرِيدَ بِهِ الخُصُوصُ (١)، أَوْ خَاصٌّ أُرِيدَ بِهِ العُمُوم؟) (٢).

стр. 5059

الخاص الذي أريد به الخصوص من الأصل جاء مرادًا منه الحصوص، والخاص المخصوص يختلف عنه؛ فهو العام الذي خصص له (١). قوله: (فَمَنْ قَالَ: أُرِيدَ بِهِ الخُصُوص، وَلذَلِكَ أَخْبَرَ بِالعَدَدِ، قَالَ: لَا يَمْنَعُ الإِجْزَاءَ إِلَّا هَذِهِ الأَرْبَعَةُ فَقَطْ. وَمَنْ قَالَ: هُوَ خَاصٌّ أُرِيدَ بِهِ العُمُومُ؛ وَذَلِكَ مِنَ النَّوْعِ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ التَّنْبِيهُ بِالأَدْنَى عَلَى الأَعْلَى، قَالَ: مَا هُوَ أَشَدُّ مِنَ المَنْصُوص عَلَيْهَا، فَهوَ أَحْرَى أَلَّا يُجْزِئ). أَيْ: قد ينبه النص على أمرٍ، ويترك فيه ما هو أعلى منه دخولًا أوليًّا. قوله: (وَأَمَّا المَوْضِعُ الثَّانِي: أَعنِي مَا كانَ مِنَ العُيُوبِ فِي سَائِر الأَعْضَاءِ مُفِيدًا لِلنَّقْصِ عَلَى نَحْوِ إِفَادَةِ هَذِهِ العُيُوبِ المَنْصوصِ عَلَيْهَا لَه، فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ؛ أَحَدُهَا: أَنَّهَا تَمْنَعُ الإِجْزَاءَ

стр. 5060

كمَنْعِ المَنْصُوصِ عَلَيْهَا، وَهُوَ المَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي الكُتُبِ المَشهُورَةِ) (١). القَوْل الأوَّل: أنها تمنع الإجزاء، إنما كان مساويًا لمورد النَّصِّ في العلة، أي: في وجود العيب، فإن ذلك لا يجوز أن يضحى به. قوله: (وَالقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهَا لَا تَمْنَعُ الإِجْزَاءَ، وَإِنْ كَانَ يُسْتَحَبُّ اجْتِنَابُهَا، وَبِهِ قَالَ ابْن القَصَّار وَابْنُ الجَلَّابِ وَجَمَاعَةٌ مِنَ البَغْدَادِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ) (٢). هذا هو الرأي الأكثر، لكن ليس على إطلاقه أيضًا، فهناك أُمور مثل

стр. 5061

العرجاء، والتي ذهب أكثر من نصف قرنها أو نصف أذنها، فالجمهور يرون أنها لا يضحى بها، لأنها وردت في نصِّ الرسول ﷺ . قوله: (وَالقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّهَا لَا تَمْنَعُ الإِجْزَاءَ، وَلَا يُسْتَحَبُّ تَجَنُّبُهَا، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الظَّاهِرِ (١)، وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ شَيْئَان، أَحَدُهُمَا: اخْتِلَافُهُمْ فِي مَفْهُومِ الحَدِيثِ المُتَقَدِّمِ. وَالثَّانِي: تَعَارُضُ الآثَارِ فِي هَذَا البَابِ). الحديث المتقدم هو حديث البراء الذي ذكر فيه الأربعة عيوب. قوله: (أَمَّا الحَدِيثُ المُتَقَدِّم، فَمَنْ رَآهُ مِنْ بَابِ الخَاصِّ، أُرِيدَ بِهِ الخَاصُّ، قَالَ: لَا يَمْنَعُ مَا سِوَى الأَرْبَعِ مِمَّا هُوَ مُسَاوٍ لَهَا أَوْ أَكْثَرُ مِنْهَا). مَنْ رآه من باب الخاصِّ، أريد به الخاص أي: ما يلحق ويشمل مورد النص ما يلحق به، تجاوز به، ومَنْ رآه من باب الخاصِّ الذي أريد به العامّ، قال: يتجاوز به ذلك العدد. قوله: (وَأَمَّا مَنْ رَآهُ مِنْ بَابِ الخَاصِّ أُرِيدَ بِهِ العَامُّ - وَهُمُ الفُقَهَاءُ - فَمَنْ كانَ عِنْدَهُ أَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّنْبِيهِ بِالأدْنَى عَلَى الأَعْلَى فَقَطْ؛ لَا مِنْ بَابِ التَّنْبِيهِ بِالمُسَاوِي عَلَى المُسَاوِي، قَالَ: يَلْحَقُ بِهَذِهِ الأَرْبَعِ مَا كانَ أَشَدَّ مِنْهَا، وَلَا يَلْحَقُ بِهَا مَا كَانَ مُسَاوِبًا لهَا فِي مَنْعِ الإِجْزَاءِ إِلَّا عَلَى وَجْهِ الاسْتِحْبَابِ. وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ أَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّنْبِيهِ عَلَى الأَمْرَيْنِ جَمِيعًا أَعْنِي: عَلَى مَا هُوَ أَشَدُّ مِنَ المَنْطُوقِ بِهِ، أَوْ مُسَاوِيًا لَه، قَالَ: تَمْنَعُ العُيُوبُ الشَّبِيهَةُ بِالمَنْصُوصِ عَلَيْهَا الإِجْزَاءَ، كمَا يَمْنَعُهُ العُيُوبُ الَّتِي هِيَ أَكبَرُ مِنْهَا، فَهَذَا هُوَ أَحَدُ أَسْبَابِ الخِلَافِ فِي هَذِهِ المَسْالَةِ، وَهُوَ مِنْ

стр. 5062

قِبَلِ تَرَدُّدِ اللَّفْظِ بَيْنَ أَنْ يُفْهَمَ مِنْهُ المَعْنَى الخَاصُّ، أَوِ المَعْنَى العَامُّ). هَلْ هذه الأُمور الأربع يريد بها الخصوص؟ أم يُرَاد بها العموم؟ فالجمهور يقول: أريد بها ما هو عام، وأهل الظاهر يقولون: هو خاص أريد به الخصوص. قوله: (ثُمَّ إِنَّ مَنْ فَهِمَ مِنْهُ العَامَّ؛ فَأَيُّ عَامِّ هُوَ؟ هَلِ الَّذِي هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ؟ أَوِ الَّذِي هُوَ أَكْثَرُ وَالمُسَاوِي مَعًا عَلَى المَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ؟ وَأَمَّا السَّبَبُ الثَّانِي؟ فَإِنَّهُ وَرَدَ فِي هَذَا البَابِ مِنَ الأَحَادِيثِ الحِسَانِ حَدِيثَانِ مُتَعَارِضَانِ). هَذَا خطأٌ من المؤلف، فليس هو حديث أبي بردة، وإنما هو حديث البراء، والحديث رواه الخمسة (١)، وليس النسائي وحده. قوله: (فَذَكَرَ النَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَكْرَهُ النَّقْصَ يَكُونُ فِي القَرْن وَالأُذُن، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا كرِهْتَهُ فَدَعْه، وَلَا تُحَرِّمْهُ عَلَى غَيْرِكَ"). كَمَا ورَد في حديث البَرَاء بن عَازب ﵁ قال ﷺ : "أربعة لا تجوز في الأضاحي: المريضة البيِّن مرضها، والعوراء البيِّن عورها، والعرجاء

стр. 5063

البيِّن ضلعها، والكبيرة أو الهزيلة أو العجفاء التي لا مخ فيها" (١). قوله: ("وَذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (٢) قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَسْتَشْرِفَ العَيْنَ وَالأُذُنَ، وَلَا يُضَحَّى بِشَرْقَاءَ). "نَسْتَشرف العين" (٣)، أي: نُدقِّق بِهِما لنعرف أنها خاليةٌ من العيب، ونقل عن الإمام الشافعيِّ (٤) أنه فسر قوله: "أن نستشرف العين والأذن": أن تكون العين واسعةً، والأذن طويلة، بمعنى أنه ليس فيهما عيب، والقصد من ذلك التَّحرِّي عن عدَم وجود عَيْبٍ في العين والأذن. قَالَ: (وَلَا خَرْقَاءَ، وَلَا مُدَابَرَةٍ، وَلَا بَتْرَاءَ. وَالشَّرْقَاءُ: المَشْقُوقَةُ الأُذُن. وَالخَرْقَاءُ: المَثْقُوبَةُ الأُذُن. وَالمُدَابَرَةُ: الَّتِي قُطِعَ مِنْ جَنَبَتَي أُذُنِهَا مِنْ خَلْفٍ"). "الشَّرْقاء" (٥): مشقوقة الأذن. و"الخرقاء" (٦): هي ما ثقب أذنها.

стр. 5064

و"المدابرة" (١): التي شقت أذنها من الخلف. و"البتراء" (٢): هي التي قطع ذيلها، ويفسرونها تفسيرًا آخر وهي التي قطع ذيلها وهي حية، أما لو خُلقَت بغير ذلك؛ فيجوز التضحية بها، وهذه يعتبرونها من الأُمور المكروهة لا الممنوعة. قوله: (فَمَنْ رَجَّحَ حَدِيثَ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: لَا يُتَّقَى إِلَّا العُيُوبُ الأَرْبَع، أَوْ مَا هُوَ أَشَدُّ مِنْهَا، وَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ الحَدِيثَيْنِ بِأَنْ حَمَلَ حَدِيثَ أَبِي بُرْدَةَ عَلَى اليَسِيرِ الَّذِي هُوَ غَيْرُ بَيِّنٍ، وَحَدِيثَ عَلِيٍّ عَلَى الكَثِيرِ الَّذِي هُوَ بَيِّنٌ، أَلْحَقَ بِحُكْمِ المَنْصُوصِ عَلَيْهَا مَا هُوَ مُسَاوٍ لَهَا، وَلذَلِكَ جَرَى أَصْحَابُ هَذَا المَذْهَبِ إِلَى التَّحْدِيدِ فِيمَا يَمْنَعُ الإِجْزَاءَ مِمَّا يَذْهَبُ مِنْ هَذِهِ الأعْضَاءِ، فَاعْتَبَرَ بَعْضُهُمْ ذَهَابَ الثُّلُثِ مِنَ الأذُن وَالذَّنَبِ (٣)، وَبَعْضُهُمُ اعْتَبَرَ الأكثَرَ (٤)، وَكَذَلِكَ الأَمْرُ فِي ذَهَابِ

стр. 5065

الأَسْنَانِ (١) وبَتْرَاءُ (٢) الثَّدْيِ). لمَّا ورد نصٌّ، لم يقع خلافٌ بين العلماء في الأُمور الأربع، لكن لمَّا تجَاوز العلماء ما هو أشد، اختلفوا فيما هو أشد من هذه العيوب، وما هو دون ذلك اختلفوا فيه أكثر، ولهذا يتبيَّن أن هذه الخلافات الفقهية التي تعرض للفقهاء القصد منها الوصول إلى الحق. قوله: (وَأَمَّا القَرْن، فَإِنَّ مَالِكًا (٣) قَالَ: لَيْسَ ذَهَابُ جُزْءٍ مِنْهُ عَيْبًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَدْمِي، فَإِنَّهُ عِنْدَهُ مِنْ بَابِ المَرَضِ، وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ المَرَضَ البَيِّنَ يَمْنَعُ الإِجْزَاءَ).

стр. 5066

"يدمي"، أي: يخرج منه دمٌ، فيرى العلماء أنها إذا كانت مقطوعةً أكثر من نصف القرن أو أكثر من نصف الأذن، فإنه لا يُضحَّى بها. قوله: (وَخَرَّجَ أَبُو دَاوُدَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﵊ نَهَى عَنْ أَعْضَبِ (١) الأُذُنِ وَالقَرْنِ" (٢)، وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّكَّاءِ (وَهِيَ الَّتِي خُلِقَتْ بِلَا أُذُنَيْنِ). "الجَمَّاءُ" (٣): هي التي تُولَد ولا قرن لها، حيوان أجم: لا قرن له. وَ"الصَّنعَاء" (٤): هي التي تُولَد صغيرة الأذنين، وهنا ذكر الصكَّاء (٥)؛ لأن المُرَاد: التي خُلقَت بلا أذن أصلًا، أي: مغلقة، لكن المعروف عند الفقهاء والتي ينصون عليها أنها الجماء، وكذلك الصنعاء، أي: التى ولدت أذنها صغيرة، فهل هذا يؤثر أم لا؟ يَقُولُ العُلَماءُ (٦): التي تُولَد لا قرن لها، وأذنها صغيرة، فهذه يجوز التضحية بها؛ لأن هذه خلقة اللّه، ففرقٌ بين حيوان يولَد فيكسر قرنه أو يقص أذنه، وبين حيوان يولد بهذا الشكل صغير الأذن.

стр. 5067

كذلك ما لا قرن له، فالحال مختلف، ولكن إذا أردنا صفة الكمال، فإن الرسول ﷺ ضحى بكبشين أملحين أقرنين، أي: لهما قرنان، وأَمْلَحان إما أبيضان، أو الغالب فيهما البياض. كذلك العلماء نبَّهوا إلى أن يُخْصى الفحل، وهذا لا أثر له؛ لأنَّ الرَّسُولَ ﷺ ضحى بكبشين موجوءين (١)، كذلك قال ﷺ : "يَا معشرَ الشَّبَاب، مَن استطَاع منكم الباءة فليتزوَّج، ومَنْ لم يَسْتطع فَعَليه بالصوم، فإنَّه له وجاءٌ" (٢)، أي: يكسر شهوته. و"الوجاء" (٣): أنْ تُرَضَّ أُنْثَيا الفَحْل رَضًّا شَديدًا يُذْهِبُ شَهْوةَ الجِماع، وهذا يُسَاعد على نُموِّ هذا الحيوان وكبره، وزيادة لحمه، إذًا هذا ليس عيبًا فيه، فالرسول ﷺ ضحى بذلك. قَالَ: (فَذَهَبَ مَالِكٌ (٤)، وَالشَّافِعِيُّ (٥) إِلَى أَنَّهَا لَا تَجُوزُ. وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ (٦)

стр. 5068

إِلَى أَنَّهُ إِذَا كانَ خِلْقَةً، جَازَ كالأَجَمِّ (١)، وَلَمْ يَخْتَلِفِ الجُمْهُورُ أَنَّ قَطْعَ الأُذُنِ كُلِّهِ أَوْ أَكْثَرِهِ عَيْبٌ، وَكلُّ هَذَا الاخْتِلَافِ رَاجِعٌ إِلَى مَا قَدَّمْنَاه، وَاخْتَلَفُوا فِي الأَبْتَرِ … ). "الأبتر" (٢): هي التي قطعت ليَّتها. * قوله: (فَقَوْمٌ أَجَازُوهُ؛ لِحَدِيثِ جَابِرٍ الجُعْفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَظَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: اشْتَرَيْتُ كَبْشًا لِأُضَحِّيَ بِهِ، فَأَكَلَ الذِّئْبُ ذَنَبَه، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: "ضَحِّ بِهِ" (٣)، وَجَابِرٌ عِنْدَ أَكْثَرِ المُحَدِّثِينَ لَا يُحْتَجُّ بِهِ (٤)، وَقَوْمٌ أَيْضًا مَنَعُوهُ؛ لِحَدِيثِ عَلِيٍّ المُتَقَدِّمِ (٥). وأَمَّا المَسْأَلَةُ الثَّالِثَة، وَهِيَ مَعْرِفَةُ السِّنِّ المُشْتَرَطَةِ فِي الضَّحَايَا).

стр. 5069

فَهَلْ هنَاك سنٌّ ينبغي الالتزام بها أم لا؟ قد علمنا أنه ﷺ ضحَّى بالشاة وبالكبش (١)، وبالبقرة (٢)، وكذلك بالبدنة، لكن هل هذا على إطلاقه أو لا بدَّ من تقييد ذلك بسنٍّ مُعيَّنةٍ، وهل هذه الحيوانات تختلف أم لا؟ * قوله: (فَإِنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الجَذَعُ مِنَ المَعَزِ، بَلِ الثَّنِيُّ فَمَا فَوْقَهُ) (٣). وهذا قد اتَّضح في قصة حديث البراء لما ذكر أن خالًا له يُسمَّى أبا بردة ضحَّى قبل الصلاة. * قوله: (لِقَوْلِهِ ﵊ لِأَبِي بُرْدَةَ لَمَّا أَمَرَهُ بِالإِعَادَةِ: "يُجْزِيكَ، وَلَا يُجْزِي جَذَعٌ عَنْ أَحَدٍ غَيْرِكَ" (٤)). وَفِي بعض الرِّوايات أنه قال: "اذْبَحها، ولا تصلح لأَحَدٍ غيرك" (٥)، فالرَّسُولُ ﷺ خصَّه بها؛ لأن الرَّجل ذبح جاهلًا قبل الصلاة، فأخبر

стр. 5070

الرسول ﷺ بأن عنده جذع من الماعز، ووصفه بصفات طيبة، فقال الرسول ﷺ : "اذبحها"، أي: هَذه الجذعة "ولَا تَصحُّ لأَحَدٍ غيرك"، فبالنسبة للماعز لا يجوز إلا الثنيُّ. * قوله: (وَاخْتَلَفُوا فِي الجَذَعِ مِنَ الضَّأْنِ، فَالجُمْهُورُ عَلَى جَوَازِهِ (١)، وَقَالَ قَوْمٌ (٢): بَلِ الثَّنِيُّ مِنَ الضَّأْنِ، وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ مُعَارَضَةُ العُمُومِ لِلْخُصُوصِ). جاءَت أحاديثُ صحيحةٌ عن الرسول ﷺ أنه كان يُضحِّي بالجذع من الضأن، فلا ينبغي أن يختلف في هذا الحكم. * قوله: (فَالخُصُوصُ هُوَ حَدِيثُ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ، فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ" (٣). وَفِي بعض الروايات: "إنْ عسرَ عليكم، فاذبحوا جذعةً من

стр. 5071

الضأن" (١)، إذن: "لَا تَذْبحوا إلا مسنَّة"، هذا هو الأفضل والأصح، "فإن عسر عليكم فاذبحوا … "، وجاء في رواياتٍ أُخرى النص على أنه يذبح الجذع دون هذا القيد الذي ورد في هذا الحديث: "لا تذبحوا إلا مسنة، فإن عسر عليكم فاذبحوا جذعًا من الضأن". * قوله: (خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ). خَرَّجه مسلمٌ وغيره، إذ رواه الجماعة إلا البخاري، أي: أصحاب السنن (٢) وأحمد (٣)، وغير هؤلاء، لكن المؤلف اقتصر على مسلم؛ لأنه إذا وجد في "الصحيحين" أو في أحدهما، فهذا يكفي. * قوله: (وَالعُمُومُ هُوَ مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ خَرَّجَهُ مِنْ قَوْلِهِ ﵊: "وَلَا تُجْزِي جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ"، فَمَنْ رَجَّحَ هَذَا العُمُومَ عَلَى الخُصُوصِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ (٤) فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ). لَكن هذَا بالنسبة لأبي بردة، وهذَا إنَّما هو في الماعز، ونصَّ على ذلك، وليس في الضأن. ذَكَره أبو محمد بن حزم في كتابه "المحلى"، وَهُو إمام معروف من أئمة الظاهرية، وكتابه من الناحية العلمية كتاب قيم، لكنه في الحقيقة عليه مآخذُ كثيرةٌ، فلا يدرس فيه إلا إنسان متمكن من طلاب العلم، لأنه في الحقيقة - عفا الله عنا وعنه - عباراته أحيانًا يتناول فيها بعضَ العلماء،

стр. 5072

وربما يجرحهم، فمثل هذ الأمر من الأُمور التي لا يَتقبَّلها أهلُ العلم وطلابُهُ. * قوله: (لِأَنَّهُ زَعَمَ أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ مُدَلِّسٌ عِنْدَ المُحَدِّثِينَ (١)، وَالمُدَلِّسُ عِنْدَهُمْ (٢) مَنْ لَيْسَ يُجْرِي العَنْعَنَةَ مِنْ قَوْلِهِ مَجْرَى المُسْنَدِ؛ لِتَسَامُحِهِ فِي ذَلِكَ، وَحَدِيثُ أَبِي بُرْدَةَ لَا مَطْعَنَ فِيهِ. وَأَمَّا مَنْ ذَهَبَ إِلَى بِنَاءِ الخَاصِّ عَلَى العَامِّ عَلَى مَا هُوَ المَشْهُورُ عِنْدَ جُمْهُورِ الأُصُولِيِّينَ، فَإِنَّهُ اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ العُمُومِ جَذَعَ الضَّأْنِ المَنْصُوصَ عَلَيْهَا، وَهُوَ الأَوْلَى، وَقَدْ صَحَّحَ هَذَا الحَدِيثَ أَبُو بَكْرِ بْنُ صَفُّور (٣)، وَخَطَّأَ أَبَا مُحَمَّدِ بْنَ حَزْمٍ فِيمَا نَسَبَ إِلَى أَبِي الزُّبَيْرِ فِي غَالِبِ ظَنِّي فِي قَوْلٍ لَهُ رَدَّ فِيهِ عَلَى ابْنِ حَزْمٍ).

стр. 5073

الأولى هو تقديم الخاص؛ لأن العام يَشْتَمل على عدَّة أمورٍ، ويأتي هذا الخاص فيخص بعض أفراده، كما قال تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ [الأنعام: ١٤٥]، وقوله ﷺ : "أُحلَّت لنا ميتتان ودمان" (١)، تخصيصًا لقول الله ﵎: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣]، ثم ذكر الرسول ﷺ … بقية الحديث. * قوله: (وأَمَّا المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: وَهِيَ عَدَدُ مَا يُجْزِي مِنَ الضَّحَايَا عَنِ المُضَحِّينَ). في الحج تكفي البدنة عن سبعة، وكذلك البقرة، لكن هناك خلاف يسير، فبعضهم يرى أن البدنةَ تكفي عن عشرة، وهذا فهمٌ خاطئٌ؛ لأنَّ الحديثَ الذي ورَد في ذلك إنَّما هو بالقسمة (٢)، وَهُوَ أن الرسول ﷺ عندما قسم البدنة، جعلها تعدل عشرًا، وإنما بَيَّن الرسول ﷺ في الأحاديث أنها عن سبعة، وأن البقرة عن سبعة، ولكن هل الكبش يختص به الواحد أم لا؟ (٣)، هذا محل الخلاف. * قوله: (فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ أَنْ يَذْبَحَ الرَّجُلُ الكَبْشَ أَوِ البَقَرَةَ أَوِ البَدَنَةَ مُضَحِّيًا عَنْ نَفْسِهِ، وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ الَّذِينَ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ بِالشَّرْعِ) (٤). هذا كلام الإمام مالك مجملًا.

стр. 5074

* قوله: (وَكَذَلِكَ عِنْدَهُ الهَدَايَا (١)، وَأَجَازَ الشَّافِعِيُّ (٢) وَأَبُو حَنِيفَةَ (٣)، وَجَمَاعَةٌ (٤) أَنْ يَنْحَرَ الرَّجُلُ البَدَنَةَ عَنْ سَبْعٍ). وكَذَلك أحمد (٥). * قوله: (وَكذَلِكَ البَقَرَةُ مُضَحِّيًا أَوْ مُهْدِيًا) (٦). فَلَا فَرْقَ بين هؤلاء الثلاثة، لَكن الخلَاف عندهم في الكبش، هل يقتصر فيه على فرد واحد أم يجوز للإنسان أن يذبح كبشًا عنه وعن أهل بيته (٧)؟ لأن الرسول ﷺ ضحى بكبشين، فلما جاء بالكبش الآخر قال:

стр. 5075

"هذا لمن لم يضحِّ من أمتي" (١)، فعم به الرسول ﷺ ، فَذهَب بعض العلماء - ومنهم الحنابلة (٢) - إلى أنه يجوز للإنسان أن يضحي بكبش عن نفسه، وعن أهل بيته. * قوله: (وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الكَبْشَ لَا يُجْزِي إِلَّا عَنْ وَاحِدٍ). وهذا خطأٌ، فهذا الإجماع الذي ذكره المؤلف ليس إجماعًا، فقد خالف في ذلك الحنابلة وبعض الصحابة، حتى في بعض المذاهب أيضًا خلاف، فدَعْوى الإجماع غير صحيحةٍ، فلو قال: ذَهَب الجمهور أو ذهب الأكثر، لكان الكلام صحيحًا، أما هذا فليس إجماعًا. * قوله: (إِلَّا مَا رَوَاهُ مَالِكٌ (٣) مِنْ أَنَّهُ يُجْزِي أَنْ يَذْبَحَهُ الرَّجُلُ عَنْ نَفْسِهِ، وَعَنْ أَهْلِ بَيْنِهِ). إذن، هو نقض الإجماع على ما رواه مالك، وأنه يجوز أن يذبح الإنسان عن نفسه وعن أهل بيته، وهذا نقل أيضًا عن أحمد وعن غيره من السلف (٤)، فليست القضية قضية إجماع كما يقول. * قوله: (لَا عَلَى جِهَةِ الشَّرِكةِ، بَلْ إِذَا اشْتَرَاهُ مُفْرَدًا، وَذَلِكَ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: "كنَّا بِمِنًى، فَدُخِلَ عَلَيْنَا بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْنَا: مَا هُوَ؟ فَقَالُوا: ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ" (٥) ".

стр. 5076

هذا الحديث الذي أشرنا إليه هناك عندما ناقشنا ما هو الأفضل: هل هي الإبل أم البقر أم الغنم؟ وَرَأينا أنَّ مالكًا قدم الكباش بدعوى أنه لم يضحِّ الرسول ﷺ إلا بالكباش (١)، وذكرنا أن الرسول ﷺ ضحى عن نسائه بالبقر كما في "الصحيحين". * قوله: (وَخَالَفَهُ فِي ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالثَّوْرِيُّ (٢) عَلَى وَجْهِ الكَرَاهَةِ لَا عَلَى وَجْهِ عَدَمِ الإِجْزَاءِ. وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ مُعَارَضَةُ الأَصْلِ فِي ذَلِكَ لِلْقِيَاسِ المَبْنِيِّ عَلَى الأَثَرِ الوَارِدِ فِي الهَدَايَا، وَذَلِكَ أَنَّ الأَصْلَ هُوَ أَلَّا يُجْزِي إِلَّا وَاحِدٌ عَنْ وَاحِدٍ، وَلِذَلِكَ اتَّفَقُوا عَلَى مَنْعِ الاشْتِرَاكِ فِي الضَّأْنِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا: إِنَّ الأَصْلَ هُوَ أَلَّا يُجْزِي إِلَّا وَاحِدٌ عَنْ وَاحِدٍ). الأصلُ أنه لكلِّ واحدٍ إلا ما ورد فيه نصٌّ، هذا هو مراد المؤلف. * قوله: (لِأَنَّ الأَمْرَ بِالتَّضْحِيَةِ لَا يَتَبَعَّضُ إِذْ كَانَ مَنْ كَانَ لَهُ شِرْكٌ فِي ضَحِيَّةٍ لَيْسَ يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ مُضَحٍّ إِلَّا إِنْ قَامَ الدَّلِيلُ الشَّرْعِيُّ عَلَى ذَلِكَ). الَّذي ذَكَره المؤلف فيه تكلُّفٌ بالنسبة للبقر والإبل، فالمَسْألة ورَد فيها النُّصُوص، وبالنسبة للغنم أيضًا ثبتَ أن الرسول ﷺ ضحى وقال: "هذا عنِّي وعَمَّن لم يضحِّ من أمتي" (٣). * قوله: (وَأَمَّا الأَثَرُ الَّذِي انْبَنَى عَلَيْهِ القِيَاسُ المُعَارِضُ لِهَذَا الأَصْلِ فَمَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ: "نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ

стр. 5077

الحُدَيْبِيَةِ البَدَنَةَ عَنْ سَبْع" (١). وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الحَدِيثِ: "سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ البَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ" (٢)). جَاءَ في عدَّة أحاديث أن البدنة عن سبعةٍ، وأن البقَرة عن سبعةٍ، هذا ورَد فيه عدة أحاديث صحيحة عن رسول الله ﷺ . * قوله: (فَقَاسَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ الضَّحَايَا فِي ذَلِكَ عَلَى الهَدَايَا. وَأَمَّا مَالِكٌ فَرَجَّحَ الأصْلَ عَلَى القِيَاسِ المَبْنِيِّ عَلَى هَذَا الأَثَرِ؛ لِأَنَّهُ اعْتَلَّ لِحَدِيثِ جَابِرٍ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ حِينَ صَدَّ المُشْرِكونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ البَيْتِ (٣)، وَهَدْيُ المُحْصَرِ بَعْدُ وَلَيْسَ هُوَ عِنْدَهُ وَاجِبًا، وَإِنَّمَا هُوَ تَطَوُّعٌ، وَهَدْيُ التَّطَوُّعِ يَجُوزُ عِنْدَهُ فِيهِ الاشْتِرَاك، وَلَا يَجُوزُ الاشْتِرَاكُ فِي الهَدْيِ الوَاجِبِ (٤)، لَكِنْ عَلَى القَوْلِ بِأَنَّ الضَّحَايَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ، فَقَدْ يُمْكِنُ قِيَامُهَا عَلَى هَذَا الهَدْيِ). سبق فيما مضى أن بيَّنَّا الاختلاف في حكم الأضاحي، وأن الأكثر على أنها سُنَّةٌ، وأن الحنفية ومَنْ معهم قالوا بوجوبها. * قوله: (وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ القَاسِمِ (٥) أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الاشْتِرَاكُ لَا فِي

стр. 5078

هَدْيِ تَطَوُّعٍ، وَلَا فِي هَدْيِ وُجُوبٍ، وَهَذَا كَأَنَّهُ رَدٌّ لِلْحَدِيثِ لِمَكَانِ مُخَالَفَتِهِ لِلْأَصْلِ فِي ذَلِكَ). هذا يردُّ به المؤلف دَعْوى مَنْ يرى أنه بالنسبة للبدنة تكفي عن عشرة، وهذا هو القول الصحيح، أن البدنة ومثلها البقرة إنما يشترك فيها سبعة، وأما ما ورد بالنسبة للبدنة أن الرَّسُولَ ﷺ قسمها عشرًا، أي: تعدل عشرَ شِيَاهٍ، فهذا - كما قلنا - في القسمة وليس في الأضحية، ولا في الهدي، فَلَحْمها يوازي ويُسَاوي عشرًا من الضأن، وليس أن من يضحي ببدنة أنه يشترك عشرة في بدنة. * قوله: (وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِكَ فِي النُّسُكِ أَكْثَرُ مِنْ سَبْعَةٍ (١)، وَإِنْ كَانَ قَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ: "البَدَنَةُ عَنْ عَشَرَةٍ" (٢)). هذا جاء تفصيلُهُ في بعض الأحاديث بأنه في القسمة، وليس ذلك فيما يتعلَّق بالهدي والأضحية، وإذا أخذت لحم البدنة، فإنها تُسَاوي عشرةً فأكثر. * قوله: (وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ (٣): وَإِجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ

стр. 5079

يَشْتَرِكَ فِي النُّسُكِ أَكْثَرُ مِنْ سَبْعَةٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الآثَارَ فِي ذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحَةٍ). بَلْ صَحَّ في ذلك حديث؛ لكن العلماء فسروه وبينوا أن المراد به القسمة، وهي المعادلة. * قوله: (وَإِنَّمَا صَارَ مَالِكٌ لِجَوَار تَشْرِيكِ الرَّجُلِ أَهْلَ بَيْتِهِ فِي أُضْحِيَّتِهِ أَوْ هَدْيِهِ، لِمَا رَوَاهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: "مَا نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ إِلَّا بَدَنَةً وَاحِدَةً أَوْ بَقَرَةً وَاحِدَةً" (١)، وَإِنَّمَا خُولِفَ مَالِكٌ فِي الضَّحَايَا فِي هَذَا المَعْنَى (أَعْنِي: فِي التَّشْرِيكِ)؛ لِأَنَّ الإِجْمَاعَ انْعَقَدَ عَلَى مَنْعِ التَّشْرِيكِ فِيهِ فِي الأَجَانِبِ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الأَقَارِبُ فِي ذَلِكَ فِي قِيَاسِ الأَجَانِبِ، وَإِنَّمَا فَرَّقَ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الأَجَانِبِ وَالأَقَارِبِ لِقِيَاسِهِ الضَّحَايَا عَلَى الهَدَايَا فِي الحَدِيثِ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ أَعْنِي حَدِيثَ ابْنِ شِهَابٍ)، فَاخْتِلَافُهُمْ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ إِذَا رَجَعَ إِلَى تَعَارُضِ الأَقْيِسَةِ فِي هَذَا البَابِ أَعْنِي: إِمَّا إِلْحَاقُ الأَقَارِبِ بِالأَجَانِبِ، وَإِمَّا قِيَاسُ الضَّحَايَا عَلَى الهَدَايَا). لدينا أدلَّة بالنسبة للاشتراك في البدنة والبقرة، سواء كان ذلك في الهدايا أو الأضحيات، أمَّا ما يتعلَّق بالكبش، فقَدْ ثبَت، عن الرسول ﷺ أنه ضحَّى بالكبش، وقال: "عَنِّي وعن أهل بيتي، ومَنْ لم يَضحِّ من أمتي"، ومن هنا أخذ العلماء بذلك، فألحقوا فيه غيره، فقالوا: يجوز للرجل أن يضحِّي عن نفسه وعن أهل بيته بشاةٍ أو بكبشٍ. قال المصنف رحمه الله تعالى:

стр. 5080

(البَابُ الثَّالِثُ فِي أَحْكَامِ الذَّبْحِ) هذا الباب خصَّصه المؤلف لجملةٍ من المَسَائل أدرج بَعْضها ضمن بعض، وبعضها أفردها بمسائلَ تتعلَّق بأحكام الذبح، والذبح يقابله النحر، والذبح له موضع خاص ببعض الحيوانات، والنحر له مواضع أُخرى، ويمكن أن يستبدل كل منهم بالآخر إذا جاز. * قوله: (وَيَتَعَلَّقُ بِالذَّبْحِ المُخْتَصِّ بِالضَّحَايَا النَّظَرُ فِي الوَقْتِ وَالذَّبْحِ). يختصُّ بهذا الباب النظر في الوقت، أي: الوقت الذي يتمُّ فيه ذبح الأضاحي بدايةً ونهايةً. * قوله: (أَمَّا الوَقْت، فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيهِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ: فِي ابْتِدَائِهِ وَفِي انْتِهَائِهِ، وَفِي اللَّيَالِي المُتَخَلِّلَةِ لَهُ). أولًا: متى يبدأ الذبح أو النحر؟ وثانيًا: هل هذا الذبح خاصٌّ بالأيام، أي: بالنهار، أو يشمل ذلك الليل؟ وعلى القول بأنه لا يذبح ليلًا، فما المانع من ذلك؟ هل ورد حديث صحيح عن رسول الله ﷺ يمنع ذلك؟ أو أن هناك تعليلات وأقيسة يتمسك بها بعض الفقهاء الذين منعوا ذلك؟ الجواب: نعم. وَمَعْلومٌ أن يوم النحر هو أول يومٍ قبل أيام التشريق، ثم يليه اليوم الثاني والثالث على القول لمَنْ يقتصر على الأيام الثلاث، وعلى القول لمَنْ يرى أنه يمتد لثالث أيام التشريق، فيكون الذبح لأربعة أيام.
следующие страницы →