← Фикх малики

Фикх малики · id 1149

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Полный текст (10 175 стр.). Показаны 5111–5150 · переход к 5116.

стр. 5111

أَيْ: إذَا خنقت وَانتهَت حَيَاتها، وأَصبحت ميتةً، أو تردَّت وماتت وانتهت، لَكن الكلام في هذه الأُمور الخمسة التي بَقِيَ فيها شيءٌ من الحياة، فلم تُفَارق الحياة بعد، فهل تُذْبح ويُؤكل لَحْمها؟ أيْ: هل تُذكَّى أم لا؟ وكل الخلاف يدور حول قوله: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾، فهل الاستثناء هنا متصل أو أن الكلام قد انتهى؟ وقوله: ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾، أي: من حيوان آخر غير هذه المذكورة، وهذا رأي المالكية وهو في نظري أضعف من رأي الجمهور، أما رأي الأئمة الثلاثة ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾، هو استثناء متصل ولا يمنع أنه ذكر الميتة؛ لأن الميتة لا تذكى.

стр. 5112

* قوله: (وَاخْتَلَفُوا إِذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهَا تَهْلِكُ مِنْ ذَلِكَ بِإِصَابَةِ مَقْتَلٍ أَوْ غَيْرِهِ). هَذِهِ جزئياتٌ يَتَحدَّث عنها المؤلف، والكلام العام في هذه الأُمور إذا أدركت وفيها حياة، أو بقية حياة، وذكيت، هل تكون ذكاتها سببًا في جواز أكل لحمها؟ يقول الجمهور: نعم، وعند المالكية: لا. * قوله: (فَقَالَ قَوْمٌ: تَعْمَلُ الذَّكَاةُ فِيهَا، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ (١)، وَالمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ) (٢). وأحمد (٣)، بل جمهور العلماء، وهو روايةٌ للمالكية (٤). * قوله: (وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ (٥)، وَابْنِ عَبَّاسٍ (٦). وَقَالَ قَوْمٌ: لَا تَعْمَلُ الذَّكاةُ فِيهَا (٧). وَعَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ الوَجْهَانِ، وَلَكِنَّ الأَشْهَرَ

стр. 5113

أَنَّهَا لَا تَعْمَلُ فِي المَيْئُوسِ مِنْهَا (١) وَبَعْضُهُمْ تَأَوَّلَ فِي المَذْهَبِ أَنَّ المَيْؤُوسَ مِنْهَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: مَيْؤُوسَةٌ مَشْكُوكٌ فِيهَا، وَمَيْؤُوسَةٌ مَقْطُوعٌ بِمَوْتِهَا، وَهِيَ المَنْفُوذَةُ المَقَاتِلِ عَلَى اخْتِلَافٍ بَيْنَهُمْ أَيْضًا فِي المَقَاتِلِ) (٢). وَ"المَنْفُوذة" (٣): هي الَّتي قطع نخاعها، أو سالت دماؤها، أو قطعت أوداجها، بمعنى ذبحت، وشقت أوداجها، أو كذلك أُخْرجت أمعاؤها فسُلَّت منها، هذا ما يطلق عليه المالكية: "نَفَذَ إلى مقاتلها". * قوله: (قَالَ: فَأَمَّا المَيْؤُوسَةُ المَشْكُوكُ فِيهَا، فَفِي المَذْهَبِ فِيهَا رِوَايَتَانِ مَشْهُورَتَانِ، وَأَمَّا المَنْفُوذَةُ المَقَاتِلِ، فَلَا خِلَافَ فِي المَذْهَبِ المَنْقُولِ أَنَّ الذَّكَاةَ لَا تَعْمَلُ فِيهَا، وَإِنْ كَانَ يَتَخَرَّجُ فِيهَا الجَوَازُ عَلَى وَجْهٍ ضَعِيفٍ). العُلَماءُ انقسَموا في هذه الأُمور الخمسة إلى أقسامٍ: إذا أدركت فيها الحياة هل الذكاة تبيح لحمها أم لا؟ * عند الجمهور: نعم.

стр. 5114

* وفي روايةٍ للمالكية: لا. * قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: اخْتِلَافُهُمْ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣]). فَهَذِهِ جاءت بعد قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣]، فَهَذا الاستثناء يَعُود للأمور الخمسة، فيكون استثناءً متصلًا، ويكون حجةً قويةً للجمهور، أو أنه يكون استثناءً منقطعًا، فيكون حجةً للمالكيَّة. ومن أقوى الأدلَّة التي يردُّ بها جمهور العلماء على المالكية قولهم: أنتم ترون أن البهيمة إذَا مَرِضَت مرضًا شديدًا لو أُدْركت؛ فإن الذكاة تَعْمل فيها وَتبيحها، فلمَاذا فرقتم بين هذه وتلك؟! وكلها أُدْركت فيها الحياة، ولا نرَى فرقًا بينهما، فلماذا أجزتم هذه، ومنعتم تلك؟ * قوله. (هَلْ هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُتَّصِلٌ). والاستثناء المتصل: هو الذي له علاقةٌ بالمتصل منه، أما المنقطع فهو مَن انقطع عن الكلام (١)، كقولهم: ما قام إلا زيدٌ، هذا استثناء متصل، أما قوله: قام القوم إلا حمارًا، هذا استثناء منقطع. * قوله: (فَيَخْرُجُ مِنَ الجِنْسِ بَعْضُ مَا يَتَنَاوَلُهُ اللَّفْظ، وَهُوَ المُنْخَنِقَةُ وَالمَوْقُوذَةُ وَالمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَة، وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ عَلَى عَادَةِ الاسْتِثْنَاءِ المُتَّصِلِ، أَمْ هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي الجُمْلَةِ المُتَقَدِّمَةِ،

стр. 5115

إِذْ كَانَ هَذَا أَيْضًا شَأْنَ الاسْتِثْنَاءِ المُنْقَطِعِ فِي كَلَامِ العَرَبِ، فَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ مُتَّصِلٌ قَالَ: الذَّكَاةُ تَعْمَلُ فِي هَذِهِ الأَصْنَافِ الخَمْسَةِ). المنقطع لا صلة له بما مضى، فكونه متصلًا، أي: متصل الحكم بما تقدم، أي: ما قبله متصل بما بعده. * قوله: (وَأَمَّا مَنْ قَالَ: الاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ، فَإِنَّهُ قَالَ: لَا تَعْمَلُ الذَّكَاةُ فِيهَا، وَقَدِ احْتَجَّ مَنْ قَالَ: إِنَّ الاسْتثْنَاءَ مُتَّصِلٌ بِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ الذَّكَاةَ تَعْمَلُ فِي المَرْجُوِّ مِنْهَا، قَالَ: فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الاسْتِثْنَاءَ لَهُ تَأْثِيرٌ فِيهَا، فَهُوَ مُتَّصِلٌ. وَقَدِ احْتَجَّ أَيْضًا مَنْ رَأَى أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ بِأَنَّ التَّحْرِيمَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِأَعْيَانِ هَذِهِ الأَصْنَافِ الخَمْسَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ، وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا بَعْدَ المَوْتِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَالاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ، وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣] إِنَّمَا هُوَ لَحْمُ المَيْتَةِ). هذا التعليل ضعيف؛ لأن "الميتة" لا تُذكَّى كما هو معلوم، وما بعدها "الدم" لا يدخل في قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾، فَهَذه كلُّها غير داخلة، وإنَّما الكلامُ عن تلكم الأُمُور التي تطرَّق إليها سببٌ من الأسباب، وَعَيبٌ من العُيُوب، هَل تَنْفع فيها الذكاة أم لا؟ لو رجعتم مثلًا إلى كتاب القرطبي (١) عندما يناقش هذه المسألة، وهو مالكيٌّ، تجد أنه يرد على المالكية ويقول: "سبحان الله! كيف نقول بأن هذه لا تنفع فيها الذكاة، ولا تعمل، وأنتم تجيزون المريض مرضًا شديدًا"، يَعْني: هو نفسه يرد على مذهبه، ويبطل حجته، وهذا هو شأن الفقيه المنصف.

стр. 5116

* قوله: (وَكَذَلِكَ لَحْمُ المَوْقُوذَةِ وَالمُتَرَدِّيَةِ وَالنَّطِيحَةِ وَسَائِرِهَا أَيْ: لَحْمُ المَيْتَةِ بِهَذِهِ الأَسْبَابِ سِوَى الَّتِي تَمُوتُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهَا وَهِيَ الَّتِي تُسَمَّى مَيْتَةً أَكثَرُ ذَلِكَ فِي كَلَامِ العَرَبِ أَوْ بِالحَقِيقَةِ. قَالُوا: فَلَمَّا عُلِمَ أَنَّ المَقْصُودَ لَمْ يَكُنْ تَعْلِيقَ التَّحْرِيمِ بِأَعْيَانِ هَذِهِ وَهِيَ حَيَّةٌ، وَإِنَّمَا عُلِّقَ بِهَا بَعْدَ المَوْتِ؛ لِأَنَّ لَحْمَ الحَيَوَانِ مُحَرَّمٌ فِي حَالِ الحَيَاةِ بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِ الذَّكَاةِ فِيهَا). الجُمْهورُ معهم الأصل، فما دام هذا الحيوان الذي يباح أكله بالذكاة لا تزال الحياة قائمة فيه، فلا ينبغي أن نُحرِّمه. * قوله: (وَبِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﵊: "مَا قُطِعَ مِنَ البَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ، فَهُوَ مَيْتَةٌ") (١). هَذا حَديثٌ اختلفَ فيه العلماء، وهو مرفوعٌ أو مرسلٌ، وقد صحَّ المرسل منه، وضعف المرفوع. * قَالَ: (وَجَبَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣] اسْتِثْنَاءً مُنْقَطِعًا، لَكِنَّ الحَقَّ فِي ذَلِكَ أَنَّ كيْفَمَا كَانَ الأَمْرُ فِي الاسْتِثْنَاءِ، فَوَاجِبٌ أَنْ تَكُونَ الذَّكَاةُ تَعْمَلُ فِيهَا). معنى "كيفما كان"، أَيْ: الحال والشأن، أَيْ: كيفما كان على أيِّ كيفية كانت، فالحكم هو كذا وكذا. * قوله: (وَذَلِكَ أَنَّهُ إِنْ عَلَّقْنَا التَّحْرِيمَ بِهَذ الأَصْنَافِ فِي الآيَةِ بَعْدَ المَوْتِ، وَجَبَ أَنْ تَدْخُلَ فِي التَّذْكيَةِ مِنْ جِهَةِ مَا هِيَ حَيَّةٌ الأَصْنَافُ

стр. 5117

الخَمْسَةُ وَغَيْرُهَا؛ لِأَنَّهَا مَا دَامَتْ حَيَّةً مُسَاوِيَةً لغَيْرِهَا فِي ذَلِكَ مِنَ الحَيَوَانِ). حديث المرأة أو الأمة التي كانت ترعى في جبلٍ يشهد بمذهب جمهور العلماء، وسيأتي هذا الحديث. * قوله: (أَعْنِي أَنَّهَا تَقْبَلُ الحِلِّيَّةَ مِنْ قِبَلِ التَّذْكيَةِ الَّتِي المَوْتُ مِنْهَا هُوَ سَبَبُ الحِلِّيَّةِ. وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ الاسْتِثْنَاءَ مُتَّصِلٌ، فَلَا خَفَاءَ بِوُجُوبِ ذَلِكَ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ عُمُومَ التَّحْرِيمِ يُمْكِنُ أَنْ يُفْهَمَ مِنْهُ تَنَاوُلُ أَعْيَانِ هَذِهِ الخَمْسَةِ بَعْدَ المَوْتِ وَقَبْلَهُ كَالحَالِ فِي الخِنْزِيرِ الَّذِي لَا تَعْمَلُ فِيهِ الذَّكاة، فَيَكُونُ الاسْتِثْنَاءُ عَلَى هَذَا رَافِعًا لِتَحْرِيمِ أَعْيَانِهَا بِالتَّنْصِيصِ عَلَى عَمَلِ الذَّكَاةِ فِيهَا، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كذَلِكَ، لَمْ يَلْزَمْ مَا اعْتَرَضَ بِهِ ذَلِكَ المُعْتَرِضُ مِنَ الاسْتِدْلَالِ عَلَى كَوْنِ الاسْتِثْنَاءِ مُنْقَطِعًا). المؤلف كلامه يتأرجح، لكن هو يميل - فيما يبدو - إلى مذهب الجمهور. * قوله: (وَأَمَّا مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ المَنْفُوذَةِ المَقَاتِلِ وَالمَشْكُوكِ فِيهَا (١)، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ مَذْهَبَهُ أَنَّ الاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا جَازَ تَأْثِيرُ الذَّكاةِ فِي المَرْجُوَّةِ بِالإِجْمَاعِ) (٢). كما في أثر ابن عبَّاس لما سُئِلَ عن شاةٍ اعتدى عليها ذئبٌ وشق بطنها، أو أن صاحبها أدرك ذكاتها، فقال: "كُلْها، وَاجْتَنب تلك الأُمُور" (٣)، يعني: ما خَرج من بطنها.

стр. 5118

قَالَ: (وَقَاسَ المَشْكُوكَةَ عَلَى المَرْجُوَّةِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الاسْتِثْنَاءَ مُتَّصِلٌ، وَلَكِنَّ اسْتِثْنَاءَ هَذَا الصِّنْفِ مِنَ المَوْقُوذَةِ بِالقِيَاسِ، وَذَلِكَ أَنَّ الذَّكَاةَ إِنَّمَا يَجِبُ أَنْ تَعْمَلَ فِي حِينِ يُقْطَعُ أَنَّهَا سَبَبُ المَوْتِ، فَأَمَّا إِذَا شُكَّ هَلْ كَانَ مُوجِبُ المَوْتِ الذَّكَاةَ أَوِ الوَقْذَ أَوِ النَّطْحَ أَوْ سَائِرَهَا، فَلَا يَجِبُ أَنْ تَعْمَلَ فِي ذَلِكَ، وَهَذِهِ هِيَ حَالُ المَنْفُوذَةِ المَقَاتِلِ، وَلَهُ أَنْ يَقُولَ: إِنَّ المَنْفُوذَةَ المَقَاتِلِ فِي حُكْمِ المَيْتَةِ، وَالذَّكَاةُ مِنْ شَرْطِهَا أَنْ تَرْفَعَ الحَيَاةَ الثَّابِتَةَ لَا الحَيَاةَ الذَّاهِبَةَ، المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: وَأَمَّا هَلْ تَعْمَلُ الذَّكَاةُ فِي الحَيَوَانَاتِ المُحَرَّمَاتِ الأكْلِ حَتَّى تَطْهُرَ بِذَلِكَ جُلُودُهُمْ؟ فَإِنَّهُمْ أَيْضًا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ؛ فَقَالَ مَالِكٌ (١): الذَّكَاةُ تَعْمَلُ فِي السِّبَاعِ وَغَيْرِهَا مَا عَدَا الخِنْزِيرَ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٢)، إِلَّا أَنَّهُ اخْتَلَفَ المَذْهَبُ فِي كَوْنِ السِّبَاعِ فِيهِ مُحَرَّمَةً أَوْ مَكْرُوهَةً عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي كتَابِ الأطْعِمَةِ وَالأَشْرِبَةِ (٣)). اختلفت الرواية عن مالك ﵀ في جلود الميتة إذا دبغت (٤): فالظاهر من الروايتين: أنها لا تطهر (٥)، ولكنها تستعمل في الأشياء

стр. 5119

اليابسة وفي الماء خاصة من بين سائر المائعات (١)، فإنه قال في الماء: أتقيه في نفسي خاصة، ولا أضيقه على الناس (٢). والرواية الأُخرى (٣): أنها تطهر طهارة تامة، وهذا في كل جلد ميتة إلا الخنزير وحده؛ لأن الذكاة لا تعمل فيه؛ فالدباغة أولى، وسائر الحيوان غيره تتأتى فيه الذكاة. ووافق أبو حنيفة الرواية الثانية، فقال: تطهر، إلا في الخنزير (٤). • قوله: (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الذَّكاةُ تَعْمَلُ فِي كُلِّ حَيَوَانٍ مُحَرَّمِ الأكْلِ، فَيَجُوزُ بَيْعُ جَمِيعِ أَجْزَائِهِ، وَالانْتِفَاعُ بِهَا مَا عَدَا اللَّحْمَ) (٥). بل إنَّ الشافعي ﵀ قال: تطهر، إلا في الكلب والخنزير.

стр. 5120

وقال أحمد: لا تطهر، ولكنه لا يبيح الانتفاع بها في شيء؛ لأنها كلحم الميتة (١). وقال داود (٢): يطهر جلد جميع الحيوان بالدباغ حتى الخنزير، وقد حكي عن أبي يوسف مثله (٣). وقال الأوزاعي وأبو ثور: يطهر جلد ما يؤكل من الحيوان ولا يطهر جلد ما لا يؤكل (٤). وقال الزهري: يجوز الانتفاع بجلود الميتة قبل الدباغ مع كونها نجسة لا أنها طاهرة (٥). • قوله: (وَسَبَبُ الخِلَافِ: هَلْ جَمِيعُ أَجْزَاءِ الحَيَوَانِ تَابِعَةٌ لِلَّحْمِ فِي الحِلِّيَّةِ وَالحُرْمَةِ، أَمْ لَيْسَتْ بِتَابِعَةٍ لِلَّحْمِ؟ فَمَنْ قَالَ: إِنَّهَا تَابِعَةٌ لِلَّحْمِ، قَالَ: إِذَا لَمْ تَعْمَلِ الذَّكَاةُ فِي اللَّحْمِ، لَمْ تَعْمَلْ فِيمَا سِوَاهُ).

стр. 5121

هؤلاء قالوا: أجزاء الحيوان تابعة للحم، وإذا لم تتمكن الذكاة من تطهير اللحم حتى يؤكل، فلا يمكن لها أن تطهر بقية الأجزاء فتستعمل. • قوله: (وَمَنْ رَأَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِتَابِعَةٍ، قَالَ: وَإِنْ لَمْ تَعْمَلْ فِي اللَّحْمِ، فَإِنَّهَا تَعْمَلُ فِي سَائِرِ أَجْزَاءِ الحَيَوَانِ؛ لِأَنَّ الأَصْلَ أَنَّهَا تَعْمَلُ فِي جَمِيعِ الأجْزَاءِ، فَإِذَا ارْتَفَعَ بِالدَّلِيلِ المُحَرِّمِ لِلَّحْمِ (١) عَمَلُهَا فِي اللَّحْمِ بَقِيَ عَمَلُهَا فِي سَائِرِ الأجْزَاءِ إِلَّا أَنْ يَدُلَّ الدَّلِيلُ عَلَى ارْتِفَاعِهِ). وهؤلاء قالوا: أجزاء الحيوان ليست تابعة للحم، وإذا لم تتمكن الذكاة من تطهير اللحم حتى يؤكل، فلا يمنع أن تطهر بقية الأجزاء فتستعمل. والدليلُ إنَّما دلَّ على تحريم اللحم، ولم يتكلَّم عن سائر الأجزاء، فلا يُمكن منع استعماله. • قوله: (المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: وَاخْتَلَفُوا فِي تَأْثِيرِ الذَّكَاةِ فِي البَهِيمَةِ الَّتِي أَشْرَفَتْ عَلَى المَوْتِ مِنْ شِدَّةِ المَرَضِ بَعْدَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى عَمَلِ الذَّكَاةِ فِي الَّتِي لَا تُشْرِفُ عَلَى المَوْتِ (٢)، ................................

стр. 5122

فَالجُمْهُورُ (١) عَلَى أَنَّ الذَّكَاةَ تَعْمَلُ فِيهَا، وَهُوَ المَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ (٢)، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ الذَّكاةَ لَا تَعْمَلُ فِيهَا (٣)، وَسَبَبُ الخِلَافِ مُعَارَضَةُ الْقِيَاسِ لِلأثَرِ، فَأَمَّا الْأَثَر، فَهُوَ مَا رُوِيَ: "أَنَّ أَمَةً لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا بِسَلْعٍ، فَأُصِيبَتْ شَاةٌ مِنْهَا، فَأَدْرَكَتْهَا فَذَكَّتْهَا بِحَجَرٍ، فَسُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: كُلُوهَا"، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ). المؤلف ﵀ لم يذكر الأدلة النقلية التي أوردناها، وإنما بحث المسألة بحثًا عقليًّا، بينما الصحيح ما ذكرناه في الدليلين. وهذه المسألة مرتبطة بما سبق (٤)؛ لذلك يذكرها العلماء عادةً مع الموقوذة والمنخنقة والمتردية والنطيحة (٥)، لكن المؤلف فصَّلها هنا؛ لأن المالكية يفرِّقون بين تلك الأشياء وبين المريضة (٦).

стр. 5123

ومن الأوهام التي حصلت للمؤلف: أنه ذكر أن الحديث أخرجه مسلم في "صحيحه"، وأعتقد أن الحديث لم يخرجه مسلم (١)، إنما أخرجه البخاري وجماعة من المحدثين، والحديث قد ورد بعدة روايات أُخرى فيها شيء من التفصيل منها: "أن هذه الأمة رأت شاةً قد دبَّ إليها الموت فأسرعت إلى حجر فكسرته ثم ذبحتها بذلك الحجر، فتوقفوا عن أكلها" (٢)، وفي بعض الووايات: "أنهم سألوا رسول الله" (٣)، وفي بعض الروايات: أنهم أرسلوها هي فذكرت لرسول الله ﷺ ما عملته فقال: "كلوا إن شئتم" (٤). • قوله: (وَأَمَّا القِيَاس، فَلأنَّ المَعْلُومَ مِنَ الذَّكاةِ أَنَّهَا إِنَّمَا تُفْعَلُ فِي الحَيِّ، وَهَذِهِ فِي حُكْمِ المَيِّتِ، وَكُلُّ مَنْ أَجَازَ ذَبْحَهَا، فَإِنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا تَعْمَلُ الذَّكَاةُ فِيهَا إِلَّا إِذَا كَانَ فِيهَا دَليلٌ عَلَى الحَيَاةِ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا هُوَ الدَّلِيلُ المُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ، فَبَعْضُهُمُ اعْتَبَرَ الحَرَكَةَ، وَبَعْضُهُمْ لَمْ يَعْتَبِرْهَا، وَالأوَّلُ: مَذْهَبُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالثَّانِي. مَذْهَبُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ (٥)؛ وَبَعْضُهُمُ اعْتَبَرَ فِيهَا ثَلَاثَ حَرَكَاتٍ: طَرْفُ العَيْنِ،

стр. 5124

وَتَحْرِيكُ الذَّنَبِ وَالرَّكْضُ بِالرِّجْلِ، وَهُوَ مَذْهَبُ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ مُحَمَّدُ بْنُ المَوَّازِ (١)، وَبَعْضُهُمْ شَرَطَ مَعَ هَذِهِ التَّنَفُّسَ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ حَبِيبٍ (٢)). هذه المسألة لم يرد فيها دليل، ولذلك تعددت الآراء فيها، لكن إن وجدت الحياة تدب في جسم الحيوان فهو لا يزال حيًّا، وادِّعاء من يدعي بأنه ميتة أو شبه ميتة يطالب بدليل ولا دليل على ذلك، وقد رأينا قصة هذه الشاة مع هذه الأمة أو المرأة كما في بعض الروايات أنها تصرفت فكسرت حجرًا وأخذت الحادَّ منه فذبحت هذه الشاة، وأخبر بذلك رسول الله ﷺ ، فقال: "كلوها" (٣)، أما إذا انقطعت الحياة فهذه ميتة ولا يؤثر فيها الذبح. واختلف العلماء في تأثير الذكاة في البهيمة التي أشرفت على الموت من شدة المرض، فالجمهور على أن الذكاة تعمل فيها، وقد استدلوا على ذلك بدليلٍ من النقل، ودليلٍ من العقل، وقد اتفق الجمهور على ألا تعمل الذكاة فيها إلا إذا كان فيها دليل على الحياة (٤). والمؤلف سيعرض لنا فيما بعد علامات الحياة من الحركة، وتحريك الطرف، ووجود نفس في هذه الشاة ونحو ذلك.

стр. 5125

• قوله: (المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: وَاخْتَلَفُوا: هَلْ تَعْمَلُ ذَكَاةُ الأُمِّ فِي جَنِينِهَا أَمْ لَيْسَ تَعْمَلُ فِيهِ، وَإِنَّمَا هُوَ مَيْتَةٌ، أَعْنِي: إِذَا خَرَجَ مِنْهَا بَعْدَ ذَبْحِ الأُمِّ، فَذَهَبَ جُمْهُورُ العُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ ذَكَاةَ الأُمِّ ذَكَاةٌ لِجَنِينِهَا، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ (١)، وَالشَّافِعِيُّ (٢)). اختلف الفقهاء، هَلْ تَعْمَلُ ذَكاةُ الأُمِّ فِي جَنِينِهَا أَمْ لا على أقوال: مذهب الجمهور: وهم الشافعي، وأحمد (٣)، وصاحبا أبي حنيفة (٤)، ومالك ﵀ مع تفصيلات زادها مالك (٥): أنّ ذكَاةَ الأمِّ ذَكَاةٌ لِجَنِينِهَا بغير شرط؛ لأن الحديث (٦) لم يضع قيدًا ولا شرطًا، فينبغي أن نقف عنده، ولا نضع شروطًا لم ترد عن رسول الله ﷺ ؛ لأنه لو كان ثمة شرطٌ أو قيدٌ لَبيَّنه رسول ﷺ لا سيما وقد ورد ذلك في عدة مناسبات.

стр. 5126

• قوله: (وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ خَرَجَ حَيًّا، ذُبِحَ وَأُكِلَ، وإِنْ خَرَجَ مَيِّتًا، فَهُوَ مَيْتَةٌ) (١). وهذا هو المذهب الثاني: وهو مذهب أبي حنيفة ﵀، وهو أنه ينتظر حتى خروج الحيوان ثم ينظر، ومما لا خلاف فيه أنه إذا خرج الجنين ميتًا فهو ميتة، سواء كانت الأم ذُبحت أم لم تذبح (٢)، وإن خرج حيًّا يذبح ويؤكل (٣). • قوله: (وَالَّذِينَ قَالُوا: إِنَّ ذَكَاةَ الأُمِّ ذَكَاةٌ لَهُ (٤)، بَعْضُهُمُ اشْتَرَطَ فِي ذَلِكَ تَمَامَ خِلْقَتِهِ، وَنَبَاتَ شَعْرِهِ (٥)، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَبَعْضُهُمْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ). وهذا هو المذهب الثالث في المسألة: وهو مذهب المالكية؛ فقد وافقوا الجمهور، غير أنهم اشترطوا أن يخرج الجنين تام الخلقة، وقد نبت شعر رأسه. • قوله: (وَسَبَبُ اختِلَافِهِمْ: اخْتِلَافُهُمْ فِي صِحَّةِ الأثَرِ المَرْوِيِّ فِي ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ). ضعف الحنفية حديث أبي سعيد الخدري ﵁ (٦)، ولكن لا اعتبار

стр. 5127

لمخالفتهم هذه؛ لأن الحديث صحيحٌ (١)، وقد وردت له طرقٌ عديدةٌ (٢)، حتى أوصله بعض العلماء لرتبة التواتر؛ لكثرة طرقه (٣). • قوله: (مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِلأُصُولِ). لأن الأصل فيما يؤكل أن يذكّى، وهذا أكل بغير ذكاة، لكننا نقول: إنه داخل ضمن قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣]. وقد بيَّن الرسول ﷺ بقوله: "ذكاة الجنين ذكاة أمه" (٤): أن الجنين يدخل في تذكية أمه؛ لأنه جُزء منها فلا ينفصل عنها. • قوله: (وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ هُوَ: قَالَ: سَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ عن البَقَرَةِ، أَوِ النَّاقَةِ، أَوِ الشَّاةِ يَنْحَرُهَا أَحَدُنَا، فَنَجِدُ فِي بَطْنِهَا جَنِينًا، أَنَأْكُلُهُ أَوْ نُلْقِيهِ؟ فَقَالَ: "كُلُوهُ إِنْ شِئْتُمْ؛ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ" (٥). وَخَرَّجَ مِثْلَهُ التِّرْمِذِيُّ (٦)،

стр. 5128

وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ جَابِرٍ (١)، وَاخْتَلَفُوا فِي تَصْحِيحِ هَذَا الأثَرِ، فَلَمْ يُصَحِّحْهُ بَعْضُهُمْ (٢)، وَصَحَّحَهُ بَعْضُهُمْ، وَأَحَدُ مَنْ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ) (٣). فائدتان: ١ - كلمة "أو نلقيه" تنصرف إلى الميت لأن الحي لا يقال عنه: يلقى. ٢ - الإمام الترمذي ﵀ لم يخرج حديث جابر ﵁، وإنما خرج حديث أبي سعيد ﵁ (٤)، وحديث أبي سعيد رواه الإمام أحمد (٥) والخمسة إلا النسائي (٦)، أما حديث جابرٍ فقد رواه أبو داود (٧)، والحاكم (٨)، والبيهقي (٩) وغير هؤلاء (١٠)، وقد حسن الحديث، وليس كما قال المؤلف: "وصححه" (١١). أما الذين لم يصححو الحديث فقولهم ضعيف؛ لأن الحديث قد صحَّ، فقد جاء عن بعض الطرق أنه حسنٌ، وعن بعضها أنه صحيحٌ (١٢).

стр. 5129

• قوله: (وَأَمَّا مُخَالَفَةُ الأصْلِ فِي هَذَا البَابِ لِلأثَرِ، فَهُوَ أَنَّ الجَنِينَ إِذَا كانَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ بِمَوْتِ أُمِّهِ، فَإِنَّمَا يَمُوتُ خَنْقًا، فَهُوَ مِنَ المُنْخَنِقَةِ الَّتِي وَرَدَ النَّصُّ بِتَحْرِيمِهَا). يعتبر موت الحيوان خنقًا إذا لم يكن جُزءًا من أمه، أما كونه جُزءًا منها فلا يطلق عليه اسم الخنق، وقد بيَّن لنا رسول الله ﷺ أنه مباح، ووجد هذا في عدة وقائع، بل إنه عندما سُئل رسول الله ﷺ فقيل له: تذبح الناقة أو البقرة أو الشاة ويوجد في بطنها جنين ما يفعلون به أيلقون به؟ قال: "إن شئتم فكلوه" (١)؛ فكيف يأمرهم رسول الله ﷺ بالأكل، وهو من المنخنقة كما قال المؤلف. • قوله: (وَإِلَى تَحْرِيمِهِ ذَهَبَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ، وَلَمْ يَرْضَ سَنَدَ الحَدِيثِ) (٢). لم يرض محمد بن حزم ﵀ سند الحديث فضعفه، غير أن قوله ليس بحجة؛ لأن هناك من العلماء مَن هم أكثر منه علمًا وأمكن منه صنعة في الحديث، قد صحَّحوا وحسَّنوا هذا الحديث بجميع طرقه. • قوله: (وَأَمَّا اخْتِلَافُ القَائِلِينَ بِحِلِّيَّتِهِ فِي اشْتِرَاطِهِمْ نَبَاتَ الشَّعْرِ فِيهِ أَوْ لَا اشْتِرَاطِهِ، فَالسَّبَبُ فِيهِ مُعَارَضَةُ العُمُومِ لِلْقِيَاسِ). هذه الدعوى التي قالها المؤلف في المعارضة ليس مسلَّمًا بها، لأنه كما قال العلماء المحققون من الأصوليين الذين حققوا هذه المسألة: يستحيل أن يوجد قياسٌ صحيحٌ يعارض نصًّا صحيحًا صريحًا. • قوله: (وَذَلِكَ أَنَّ عُمُومَ قَوْلِهِ ﵊: "ذَكَاةُ

стр. 5130

الجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ" (١)، يَقْتَضِي أَلَّا يَقَعَ هُنَالِكَ تَفْصِيلٌ، وَكَوْنُهُ مَحَلًّا لِلذَّكَاةِ يَقْتَضِي أَنْ يُشْتَرَطَ فِيهِ الحَيَاةُ قِيَاسًا عَلَى الأَشْيَاءِ الَّتِي تَعْمَلُ فِيهَا التَّذْكيَةُ). أدخل المؤلف قول أبي حنيفة مع قوله مالك، وجاء بقضية إكمال الشعر وكمال الخَلق وذكر ما يتعلَّق بالحياة (٢)، أي: كونه خرج من بطن أمه ميِّتًا فلا يؤكل، فنجيب بأنَّ الذي أحل لنا الطيبات وحرم علينا الخبائث هو الذي أحل لنا هذا. • قوله: (وَالحَيَاةُ لَا تُوجَدُ فِيهِ إِلَّا إِذَا نَبَتَ شَعْرُه، وَتَمَّ خَلْقُه، وَيُعَضِّدُ هَذَا القِيَاسَ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ (٣)، وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ. وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَقُولُونَ: إِذَا أَشْعَرَ الجَنِين، فَذَكَاتُهُ ذَكاةُ أُمِّهِ" (٤)، وَرَوَى ابْنُ المُبَارَكِ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ذَكَاةُ الجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ، أَشْعَرَ أَوْ لَمْ يُشْعِرْ" (٥)، إِلَّا أَنَّ ابْنَ أَبِي لَيْلَى سَيِّئُ الحِفْظِ عِنْدَهُمْ). كل ما ذكره العلماء في هذه المسألة إنما هو احتياطًا، لكن أن يقال: بأنه لا يجوز أكله لأن الحديث عام، فهذه دعوى لا دليل عليها، فنبقى عند ظاهر النص، طالما أن النص لم يعارض بدليل مساوٍ له أو أقوى منه.

стр. 5131

• قوله: (وَالقِيَاسُ يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ ذَكاتُهُ فِي ذَكاةِ أُمِّهِ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا). يؤكد المؤلف مرة أُخرى على مذهب جمهور العلماء بدليل عقلي، والقياس يقتضي أن تكون ذكاة أمه ذكاةً له لأنه جُزء منها، فهو بضعة منها، وما دام بضعة منها فهو يعامل معاملتها، لكن إذا انفصل عنها وخرج حيًّا فحينئذٍ تغيرت الحال، أو خرج عنها ميتًا وهي حية فحينئذٍ يختلف الحال أيضًا. • قوله: (وَإِذَا كانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَلَا مَعْنَى لاشْتِرَاطِ الحَيَاةِ فِيهِ (١)، فَيَضْعُفُ أَنْ يُخَصَّصَ العُمُومُ الوَارِدُ فِي ذَلِكَ بِالقِيَاسِ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ عَنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ (٢)). المؤلف ﵀ مع أنه مالكي المذهب، وهو لا يرجح كثيرًا، لكنه عندما يرجِّح لا يميل أو يتعصب لمذهب مالك، بل يأخذ بالدليل الذي يظهر عنده، وهو بشر قد يجتهد في مسألة فيصيب وقد يخطئ، لكن الظاهر أنه يتحرى في الوصول إلى الصواب، وهذا من إنصافه ﵀. • قوله: (المَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ: وَاخْتَلَفُوا فِي الجَرَادِ، فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُؤْكَلُ مِنْ غَيْرِ ذَكَاةٍ، وَذَكَاتُهُ عِنْدَهُ هُوَ أَنْ يُقْتَلَ إِمَّا بِقَطْعِ رَأْسِهِ، أَوْ يِغَيْرِ ذَلِكَ (٣)،

стр. 5132

وَقَالَ عَامَّةُ الفُقَهَاءِ (١): يَجُوزُ أَكْلُ مَيْتَتِهِ، وَبِهِ قَالَ مُطَرِّفٌ (٢)، وَذَكَاةُ مَا لَيْسَ بِذِي دَمٍ عِنْدَ مَالِكٍ كذَكَاةِ الجَرَادِ (٣)). يقول علماء اللغة: الجراد جمع جرادة، وإنما سُمِّي جرادًا؛ لأنه يجرد ما يقع فيه أي: يمسحه (٤)، وقال بعضهم: سُمِّي جرادًا؛ لأنه أملس فهو مأخوذ من مادة جرد يجرد فكأنه أجرد؛ أي: أملس (٥). والجراد هو الحيوان الذي يطير، وهو نعمة من نعم الله ، لكن قد يترتب عليه أضرار كبيرة كأكل المحصولات ونحوها؛ فيكون ضرره أكبر من نفعه، أما في الأزمنة السابقة فإنهم كانوا يتسابقون ويعلنون ذلك في الملأ، فتجد المنادي ينادي أن الجراد يوجد في المكان الفلاني، فيخرج كل إنسان بكيس أو نحو ذلك، ثم يجمعون من ذلك مجموعة كبيرة ويتقوَّتون منه طول العام؛ لأنه بمثابة اللحم والدجاج. اختلف الفقهاء ﵏ في حكم أكل الجراد: مذهب مالك ﵀: أن يقطع رأسه ويشوى؛ أي: أن نضع شيئًا من الزيت على النار فنقليه فيه، أو نأتي إلى قدر قد حُمِّي في النار فنلقيه في

стр. 5133

هذا القدر حتى يستوي (١). وعنده أيضًا ما لا دم له سائل كالنمل ونحوه يزكي كزكاة الجراد (٢). مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥) وبه قال مطرّف (٦): أن الجراد لا يحتاج إلى أن يذبح، بل لو وجد ميتًا فإنه يجوز أكله ولا أثر لذلك. • قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ فِي مَيْتَةِ الجَرَادِ، هُوَ: هَلْ يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ المَيْتَةِ أَمْ لَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣]، وَللْخِلَافِ سَبَبٌ آخَر، وَهُوَ: هَلْ هُوَ نَثْرَةُ حُوتٍ (٧) أَوْ حَيَوَانٌ بَرِّيٌّ). ناقش المؤلف هذه المسألة مناقشة عقلية مع أن فيها دليلين من السُّنة: - الدليل الأول: "أحلت لنا ميتتان السمك والجراد" (٨). - والدليل الثاني: حديث عبد الله بن أبي أوفى المتفق عليه: "غزونا مع رسول الله ﷺ سبع غزوات نأكل فيها الجراد" (٩).

стр. 5134

إذن؛ قد ورد نص عن رسول الله ﷺ ولا اجتهاد مع النص (١)، إذن الأمر لا ينبغي أن يكون فيه خلاف. أما من اختلف من الفقهاء في حكم ميتة الجراد فيرجع سبب اختلافهم إلى سببين: - السبب الأول: هل الجراد يتناوله اسم الميتة أم لا؟ يجاب عن ذلك: يتناوله اسم الميتة لكن الآية وهي قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ خُصت بحديث: "أحلت لنا ميتتان: السمك والجراد" (٢). - السبب الثاني: هل الحوت ينثره فيخرج إلي البر وينتشر، أو هو من الأصل توالد في البر (٣). الجواب: هذه مسألة أُخرى لا تهمنا، لأن معنا حديثين (٤) ثبتا عن المصطفى ﷺ الذي لا ينطق عن الهوى، وقد أقرَّ بذلك، وأقرَّه أصحابه ﵃ عليه؛ فلا ينبغي أن يكون ثمة خلاف في هذه المسألة. • قوله: (المَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: وَاخْتَلَفُوا فِي الَّذِي يَتَصَرَّفُ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ (٥)،

стр. 5135

هَلْ يَحْتَاجُ إِلَى ذَكاةٍ أَمْ لَا؟ فَغَلَّبَ قَوْمٌ فِيهِ حُكْمَ البَرِّ (١)، وَغَلَّبَ آخَرُونَ حُكْمَ البَحْرِ (٢)، وَاعْتَبَرَ آخَرُونَ حَيْثُ يَكُونُ عَيْشُهُ وَمُتَصَرَّفُهُ مِنْهُمَا غَالِبًا (٣)). اتفق الفقهاء جميعًا على أن طائر الماء الذي يخرج من الماء طائرًا لا بدَّ من تزكيته (٤).

стр. 5136

واختلف الفقهاء في الحيوان الذي يعيش في البر والبحر، مثل السلحفاة والضفدع وغيرهما. يرى بعض الفقهاء أن الذي يعيش في البر من حيوانات البحر كله يحتاج إلى ذكاة، إلا أنهم يستثنون من ذلك السرطان؛ لأنه لا دم له وهم الحنابلة (١)، وبعضهم يستثني من ذلك الضفدع وهم الشافعية (٢). • قوله: (فَغَلَّبَ قَوْمٌ فِيهِ حُكْمَ البَرِّ، وَغَلَّبَ آخَرُونَ حُكْمَ البَحْرِ، وَاعْتَبَرَ آخَرُونَ حَيْثُ يَكُونُ عَيْشُهُ وَمُتَصَرَّفُهُ مِنْهُمَا غَالِبًا) (٣). سبب اختلاف الفقهاء في ذلك: اختلافهم هل يعيش في البر أو في البحر، فإن كان يعيش في البر فلا بد من تزكيته، وإن كان في البحر فلا حاجة لتزكيته. قال المصنف رحمه الله تعالى: (البَابُ الثَّانِي فِي الذَّكَاةِ وَفِي قَوَاعِدِ هَذَا البَابِ مَسْأَلَتَان، المَسْأَلَةُ الأُولَى: فِي أَنْوَاعِ الذَّكَاةِ المُخْتَصَّةِ بِصِنْفٍ صِنْفٍ مِنْ بَهِيمَةِ الأنْعَامِ. الثَّانِيَةُ: فِي صِفَةِ الذَّكاةِ).

стр. 5137

بهيمة الأنعام هي الإبل والبقر والغنم، وهي التي أشار إليها بقوله: ﴿عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٢٨]. • قوله: (المَسْأَلَةُ الأوْلَى: وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الذَّكاةَ فِي بَهِيمَةِ الأنْعَامِ نَحْرٌ وَذَبْحٌ، وَأَنَّ مِنْ سُنَّةِ الغَنَمِ وَالطَّيْرِ الذَّبْحَ، وَأَنَّ مِنْ سُنَّةِ الإِبِلِ النَّحْرَ، وَأَنَّ البَقَرَ يَجُوزُ فِيهَا الذَّبْحُ وَالنَّحْرُ) (١). السنة في الغنم: الذبح سواء كان ضأنًا أو ماعزًا، وكذلك الطيور، والسنة في الإبل أن تنحر، وأما البقر فيجوز فيه الأمرين، الذبح والنحر فيه سيان. • قوله: (وَاخْتَلَفُوا هَلْ يَجُوزُ النَّحْرُ فِي الغَنَمِ وَالطَّيْرِ، وَالذَّبْحُ فِي الإِبِلِ؟ فَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّحْرُ فِي الغَنَمِ وَالطَّيْرِ، وَلَا الذَّبْحُ فِي الإِبِلِ، وَذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الضَّرُورَةِ (٢). وَقَالَ قَوْمٌ: يَجُوزُ جَمِيعُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ؛ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ (٣)، وَأَبُو حَنِيفَةَ (٤)، وَالثَّوْرِيُّ، وَجَمَاعَة مِنَ العُلَمَاءِ) (٥).

стр. 5138

اختلف الفقهاء في جواز النحر في الغنم والطير، والذبح في الإبل: أكثر العلماء وهم الشافعي وأبو حنيفة وأحمد (١) والثوري: يجيزون ذلك من غير كراهة، وهم قد أخذوا برحابة الشريعة، واتساع أفقها في التيسير ورفع الحرج. أما المالكية: فلا يجيزون النحر في الغنم والطير، ولا الذبح في الإبل في غير الضرورة، وهم في هذه المسائل يدققون ويحتاطون أكثر من غيرهم. • قوله: (وَقَالَ أَشْهَبُ (٢): إِنْ نُحِرَ مَا يُذْبَحُ أَوْ ذُبِحَ مَا يُنْحَرُ أُكِلَ، وَلَكِنَّهُ يُكْرَهُ). أشهب ﵀ من أصحاب مالك (٣)، ويلاحظ أن المؤلف في هذه الأبواب خرم قاعدته، فبدأ يدخل في الفروع والتفصيلات في مذهب مالك، حتى نسي أن يذكر آراء بقية الفقهاء، ومن المعلوم أن الذبح والنحر يشبه كل منهما الآخر، فقول أشهب بالكراهة قول يحتاج إلى دليل. • قوله: (وَفَرَّقَ ابْنُ بُكَيْرٍ بَيْنَ الغَنَمِ وَالإِبِلِ، فَقَالَ: يُؤْكَلُ البَعِيرُ وَلَا تُؤْكَلُ الشَّاةُ بِالنَّحْرِ (٤)، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي جَوَازِ ذَلِكَ

стр. 5139

فِي مَوْضِعِ الضَّرُورَةِ) (١). رسول الله ﷺ وضع لنا قاعدة ثابتة: "ما أنهر الدم" (٢) فأمرنا بأن نأكل منه. • قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ مُعَارَضَةُ الفِعْلِ لِلْعُمُومِ، فَأَمَّا العُمُومُ فَقَوْلُهُ ﵊: "مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ، فَكُلُوا" (٣)، وَأَمَّا الفِعْلُ فَإِنَّهُ ثَبَتَ: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَحَرَ الإِبِلَ وَالبَقَرَ وَذَبَحَ الغَنَمَ" (٤)). سبب اختلاف الفقهاء: هو العموم الذي جاء في الحديث: "ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا إلا السن والظفر" (٥) كما جاء في الحديث؛ أي: سال دمه. وأما الفعل: فقد ثبت أن رسول ﷺ نحر ثلاثًا وستين بدنة نحرها بيده ﷺ وأعطى عليًّا باقيها، كما جاء في حديث جابر الطويل الذي وصف لنا كيف كانت حجة رسول الله ﷺ ، وهو في الصحيح (٦)؛ إذن هذا أثبت النحر بالنسبة للإبل، وثبت أن رسول ﷺ ضحى بكبشين أملحين ذبحهما بيده (٧)، إذن ثبت الذبح بالنسبة للغنم، وثبت في الحديث المتفق عليه أن رسول الله ﷺ ضحَّى ببقرة ذبحها لنسائه (٨)، وورد أن الرسول ﷺ نحر البقرة، إذن بالنسبة للبقر ثبت النحر والذبح، وبالنسبة للإبل ثبت النحر فقط، وبالنسبة للغنم ثبت الذبح فقط.

стр. 5140

• قوله: (وإِنَّمَا اتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ ذَبْحِ البَقَرِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة: ٦٧]، وَعَلَى ذَبْحِ الغَنَمِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧)﴾ [الصافات: ١٠٧]). مراد المؤلف أن الله عندما أشار إلى البقر في سورة البقرة قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾، وعندما جاء الكلام عن الذبيح قال سبحانه: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧)﴾ ذِبح؛ أي: مذبوح، وهذا المذبوح إنما هو كبش (١). فديننا دين اليسر كما قال رسول الله ﷺ : "يسروا ولا تعسروا" (٢)، وقال: "إن الدِّين يسر ولن يشادَّ الدِّين أحد إلا غلبه" (٣) أما أن نتشدد في بعض المسائل دون أن يكون عندنا مستند فهذا لا ينبغي، فالتشدد يكون في مسائل العقيدة لأنها توقيفية لا يجوز للإنسان أن يتصرف فيها، أو في بعض العبادات التوقيفية التي وردت فيها نصوص قطعية على مسائل معينة لا تحتمل غيرها، أما المسائل التي فيها خلاف، وتتعارض فيها النصوص، أو فيها نصوص عامة، فلا ينبغي أن نقيد هذه النصوص بقياس من الأقيسة أو برأي من الآراء، بل يلزم أن نتوقف ونتحرى ونحرر المسائل. • قوله: (المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: وَأَمَّا صِفَةُ الذَّكاةِ، فَإِنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الذَّبْحَ الَّذِي يُقْطَعُ فِيهِ الوَدَجَان (٤)، وَالمَرِيءُ (٥)، وَالحُلْقُومُ (٦)، مُبِيحٌ

стр. 5141

لِلْأَكْلِ (١)، وَاخْتَلَفُوا مِنْ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ) (٢). الودجان: هما عرقان كبيران يكونان في مقدمة العنق، يقال: يفري (٣) الودجين كما جاء في الحديث (٤)، أو يقطع الودجين. والمريء: هو الذي يمر به الطعام. والحلقوم: هو الذي يمر به النفس. وحتى تكون الذبيحة حلالًا لا بدَّ من قطع هذه الأربعة، وقد اتفق الفقهاء أن قطع هذه الأربعة مبيحٌ للأكل وهذا هو الأكمل والأشمل (٥)، واختلف الفقهاء في قطع بعضها (٦). الشافعية (٧)، والحنابلة (٨)، قالوا: يكفي قطع الحلقوم والمريء.

стр. 5142

الحنفية (١)، والمالكية (٢)، قالوا: لابدَّ من قطع ثلاثة من أربعة (٣). والخلاف يدور حول حديث: "ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا" (٤)؛ فإنهار الدم هل يحصل بقطع الحلقوم والمريء أو لا يحصل، وهل يحصل بقطع الودجين فقط أم لا. • قوله: (أَحَدُهَا: هَلِ الوَاجِبُ قَطْعُ الأَرْبَعَةِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا؟ وَهَلِ الوَاجِبُ فِي المَقْطُوعِ مِنْهَا قَطْعُ الكُلِّ أَوِ الأكثَرِ؟). عندما يقطع الحلقوم لا يلزم أن يستأصله، وكذلك المريء، بل يكفي أن يشكه وينفذ إليه، وعلى كلٍّ فالغاية إنما هو ذهاب الحياة وألا يعذِّب الحيوان، فلا ينبغي للمسلم أن يأتي بسكينة رديئة ويُجرجر في الحيوان؛ فقد نهى الرسول ﷺ فقال: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته" (٥). • قوله: (وَهَلْ مِنْ شَرْطِ القَطْعِ أَلَّا تَقَعَ الجَوْزَةُ إِلَى جِهَةِ البَدَنِ، بَلْ إِلَى جِهَةِ الرَّأْسِ؟) (٦). الجوزة: هي رأس الحلقوم (٧)، وقيل: هي اللحم الذي يأتي بين الرأس والعنق؛ أي: الذي يأتي في المفصل وهما قريبان من بعض،

стр. 5143

وبعضهم يقول: ما يفصل العنق عن الرقبة، وهي أقوال متقاربة (١). • قوله: (وَهَلْ إِنْ قَطَعَهَا مِنْ جِهَةِ العُنُقِ جَازَ أَكلُهَا أَمْ لَا؟ وَهَلْ إِنْ تَمَادَى فِي قَطْعِ هَذِهِ حَتَّى قَطَعَ النُّخَاعَ، جَازَ ذَلِكَ أَمْ لَا؟) (٢). من المسائل أيضًا: إذا رفع الذابح يده فذبح قريبًا من اللحية فحينئذ لم يقطع الأربعة التي يجب قطعها، فهل هذا الذبح إذا أنهر الدم يكون مبيحًا للحيوان، في المسألة خلاف (٣)، وأكثر المذاهب تيسيرًا في ذلك هم الشافعية والحنابلة (٤). من المسائل التي ستبحث أيضًا: إذا جاء بالحيوان من الخلف وذبحه حتى وصل إلى الودجين والحلقوم والمريء هل يكون هذا مبيحًا للحيوان أم لا؟ هذا خلاف السُّنة، لكن إذا نفذ ففيه خلاف بين العلماء. المالكية (٥) يمنعون الأكل من هذا الحيوان؛ لأنه ينفذ إلى المقاتل، وربما يموت الحيوان قبل أن يصل إلى المواضع المشروعة في الذبيحة. من المسائل أيضًا: إذا تمادى الإنسان في الذبح فقطع الحلقوم والمريء والودجين، واستمر في سكينة حادة حتى قطع النخاع هل هذا يؤثر إن قطع الرأس كلها خرج أو أنه كما هو السنة يقطع هذه الأُمور الأربعة أو بعضها، ثم يترك هذا الحيوان يخلو دمه ويرتاح ثم بعد ذلك يتم ذلك (٦)، هذا هو الذي جاء في الحديث: "أحسنوا الذبحة" (٧).

стр. 5144

• قوله: (وَهَلْ مِنْ شَرْطِ الذَّكَاةِ أَلَّا يَرْفَعَ يَدَهُ حَتَّى يُتِمَّ الذَّكاةَ أَمْ لَا؟) (١). ينبغي للذي يذبح أن يكون على علم بالذبح، فبعض الناس تعلوه رهبة؛ لأنه لم يتعود أن يذبح الحيوان، إذن لا بدَّ أن يكون الذابح جريئًا، ولا ينبغي له أن يعذب الحيوان، فيقطع قليلًا من الودجين مثلًا ثم يرفع السكين. • قوله: (فَهَذِهِ سِتُّ مَسَائِلَ: فِي عَدَدِ المَقْطُوعِ، وَفِي مِقْدَارِهِ، وَفِي مَوْضِعِهِ، وَفِي نِهَايَةِ القَطْعِ، وَفِي جِهَتِهِ، أَعْنِي: مِنْ قُدَّامٍ أَوْ خَلْفٍ، وَفِي صِفَتِهِ. أَمَّا المَسْأَلَةُ الأُولي وَالثَّانِيَةُ فَإِنَّ المَشْهُورَ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ هُوَ قَطْعُ الوَدَجَيْنِ وَالحُلْقُومِ (٢)، وَأَنَّهُ لَا يُجْزِئُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ. وَقِيلَ عَنْهُ: بَلِ الأَرْبَعَةُ (٣). وَقِيلَ: بَلِ الوَدَجَانِ فَقَطْ (٤)، وَلَمْ يَخْتَلِفِ المَذْهَبُ فِي أَنَّ الشَّرْطَ فِي قَطْعِ الوَدَجَيْنِ هُوَ اسْتِيفَاؤُهُمَا (٥). المالكية لهم في هذه المسألة عدة أقوال (٦):

стр. 5145

الأول: هو أنه لابدَّ من قطع الودجين والحلقوم وهذا هو المشهور عن مالك ﵀. الثاني: أنه لا بدَّ من قطع الأربعة. الثالث: الواجب هو قطع الودجين فقط. لكن المالكية لم يختلفوا في وجوب استيفاء قطع الودجين، فلا يجزئ جرحهما فقط دون قطعهما. • قوله: (وَاخْتُلِفَ فِي قَطْعِ الحُلْقُومِ عَلَى القَوْلِ بِوُجُوبِهِ، فَقِيلَ: كُلُّهُ (١)، وَقِيلَ: أَكْثَرُهُ (٢). وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ (٣)، فَقَالَ: الوَاجِبُ فِي التَّذْكيَةِ هُوَ قَطْعُ ثَلَاثَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ مِنَ الأرْبَعَةِ، إِمَّا الحُلْقُومُ وَالوَدَجَانِ، وَإِمَّا المَرِيءُ وَالحُلْقُوم، وَأَحَدُ الوَدَجَيْنِ، أَوِ المَرِيءُ وَالوَدَجَانِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (٤): الوَاجِبُ قَطْعُ المَرِيءِ وَالحُلْقُومِ فَقَطْ). في مذهب أبي حنيفة ﵀ يصح له أن يقطع الودجين ومعهم الحلقوم، أو يقطع الحلقوم والمريء وواحد من الودجين. أما عند الإمام الشافعي وأحمد (٥): لو اقتصر على المريء والحلقوم لكفاه ذلك. وسبب هذا الخلاف والتشدد عند بعض الفقهاء: هو الاحتياط؛ لأن

стр. 5146

هذا حيوان سيذكى، وهذه الذكاة هي السبب المبيح لأكل هذا الحيوان. • قوله: (وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ: الوَاجِبُ قَطْعُ أَكْثَرِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الأَرْبَعَةِ) (١). رأي محمد بن الحسن هو أن يُمر على الأربعة، فيقطع أكبر جُزء من كل واحد من الأربعة، ولا يشترط أن يستأصلها كاملة. • قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ فِي ذَلِكَ شَرْطٌ مَنْقُولٌ، وإِنَّمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ أَثَرَانِ؛ أَحَدُهُمَا يَقْتَضِي إِنْهَارَ الدَّمِ فَقَطْ، وَالآخَرُ يَقْتَضِي قَطْعَ الأَوْدَاجِ مَعَ إِنْهَارِ الدَّمِ؛ فَفِي حَدِيثِ رَافِع بْنِ خَدِيجٍ أَنَّهُ قَالَ ﵊: "مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ، فَكُلْ" (٢)، وَهُوَ حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ). سبب اختلاف الفقهاء: أنه لم يأتِ نص عن رسول الله ﷺ فيه شرط منقول، إنما قال: "ما أنهر الدم"، وجاء في حديث آخر ضعيف ذكر الودجين (٣)؛ فإذا أخذنا بإطلاق هذا الحديث: "ما أنهر الدم"، والذبائح تتكرر في الأضاحي والهدي وفي المناسبات مثل الزواج وغيره، ومع ذلك لم نجد أن الرسول ﷺ بين ذلك وإنما أطلق، فكأنما هذا كان أمرًا معروفًا عندهم، والرسول ﷺ أوتي جوامع الكلم، فحين يقول ﷺ : "ما أنهر الدم" يضع لنا القاعدة، التي نبني عليها التزكية الصحيحة، وهي سَيَلان الدم، وشبه الدم بأنه نهر يجري، وأضاف إليها الرسول ﷺ التسمية، وهذا الحديث كما قال المؤلف متفق على صحته ورواه أيضًا غير البخاري ومسلم (٤).

стр. 5147

• قوله: (وَرُوِيَ عَن أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَا فَرَى الأَوْدَاجَ فَكُلُوا مَا لَمْ يَكُنْ رَضَّ نَابٍ، أَوْ نَخْوَ ظُفُرٍ) (١). يقال: فلان يفري فريًا؛ أي: يقطع قطعًا، "فكلوا ما لم يكن رضَّ نابٍ أو نخر ظفر"، لكن هذا الحديث ضعيف (٢)، وهذا الذي جعل الشافعية والحنابلة يتمسكون برأيهم ويقفون عنده؛ لأن الحديث لو صح لتغيَّر الحكم. ورض ناب (٣) إنما هو شيء من القطع، تأتي بناب فتقرض فيه الشيء، وكذلك النخر بالظفر (٤)، وسيأتي الكلام أن الرسول ﷺ استثنى من ذلك السن والظفر (٥)، واختلفوا في العظم، مع أنه ورد في حديث "الذبح بالعظم وبالحجر" (٦). • قوله: (فَظَاهِرُ الحَدِيثِ الأوَّلِ يَقْتَضِي قَطْعَ بَعْضِ الأَوْدَاجِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ إِنْهَارَ الدَّمِ يَكُونُ بِذَلِكَ، وَفِي الثَّانِي قَطْعُ جَمِيعِ الأَوْدَاجِ، فَالحَدِيثَان - وَاللهُ أَعْلَمُ - مُتَّفِقَان عَلَى قَطْعِ الوَدَجَيْنِ؛ إِمَّا أَحَدُهُمَا، أَوِ البَعْضُ مِنْ

стр. 5148

كِلَيْهِمَا، أَوْ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ وَلذَلِكَ وَجْهُ الجَمْعِ بَيْنَ الحَدِيثَيْنِ أَنْ يُفْهَمَ مِنْ لَامِ التَّعْرِيفِ فِي قَوْلِهِ ﵊: "مَا فَرَى الأَوْدَاجَ"، البَعْضُ لَا الكُلُّ؛ إِذْ كَانَتْ لَامُ التَّعْرِيفِ فِي كلَامِ العَرَبِ قَدْ تَدُلُّ عَلَى البَعْضِ). لو صح الأثر الثاني لقلنا بهذا القول، لكن الحديث التاني ضعيف. * فائدة: إذا أردت أن تجمع بين حديثين فينبغي أن يكونا كلاهما صحيحين، أما أن تأتي بحديث صحيح في "الصحيحين" وغيرهما، وتأتي بحديث آخر ضعيف وتجمع بينهما؛ فهذا هو سبب خلاف الفريق الآخر. • قوله: (وَأَمَّا مَنِ اشْتَرَطَ قَطْعَ الحُلْقُومِ وَالمَريءِ، فَلَيْسَ لَهُ حُجَّةٌ مِنَ السَّمَاعِ، وَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ مَنِ اشْتَرَطَ المَرِيءَ وَالحُلْقُومَ دُونَ الوَدَجَيْنِ؛ وَلِهَذَا ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الوَاجِبَ هُوَ قَطْعُ مَا وَقَعَ الإِجْمَاعُ عَلَى جَوَازِهِ (١)؛ لِأَنَّ الذَّكَاةَ لَمَّا كَانَتْ شَرْطًا فِي التَّحْلِيلِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ نَصٌّ فِيمَا يُجْزِي، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الوَاجِبُ فِي ذَلِكَ مَا وَقَعَ الإِجْمَاعُ عَلَى جَوَازِهِ إِلَّا أَنْ يَقُومَ الدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ الاسْتِثْنَاءِ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ مَا وَقَعَ الإِجْمَاعُ عَلَى إِجْزَائِهِ لَيْسَ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ شَرْطًا فِي الصَّحَّةِ). الحديث الذي نص فيه على الودجين ضعيف (٢)، ولو صح ذلك لكان

стр. 5149

أمرًا لازمًا، لكن لم يرد حديث أو نص فيه الاقتصار على المريء والحلقوم، وإنما الذي جاء في الحديث الصحيح: "ما أنهر الدم" (١). • قوله: (وأَمَّا المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: فِي مَوْضِعِ القَطْعِ: وَهِيَ إِنْ لَمْ يَقْطَعِ الجَوْزَةَ فِي نِصْفِهَا، وَخَرَجَتْ إِلَى جِهَةِ البَدَنِ، فَاخْتُلِفَ فِيهِ فِي المَذْهَبِ، فَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ القَاسِمِ: لَا تُؤْكَل؛ وَقَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ وَابْنُ وَهْبٍ: تُؤْكَلُ) (٢). قد شرحنا الجوزة وفصلنا القول فيها، ورأي الأكثرين من العلماء أنها تؤكل (٣). • قوله: (وَسَبَبُ الخِلَافِ: هَلْ قَطْعُ الحُلْقُومِ شَرْطٌ فِي الذَّكَاةِ أَوْ لَيْسَ بِشَرْطٍ؟ فَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ شَرْطٌ، قَالَ: لَا بُدَّ أَنْ تُقْطَعَ الجَوْزَةُ؛ لِأَنَّهُ إِذَا قَطَعَ فَوْقَ الجَوْزَةِ، فَقَدْ خَرَجَ الحُلْقُومُ سَلِيمًا؛ وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ، قَالَ: إِنْ قَطَعَ فَوْقَ الجَوْزَةِ، جَازَ) (٤). الجوزة هي: الغلصمة، وهي: التي تكون بين العنق وبين الحلقوم (٥). ولا شك أن الدليل هو ما أنهر الدم، فإذا سال الدم فإنه هو الحجة في ذلك. • قوله: (وأَمَّا المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: وَهِيَ إِنْ قَطَعَ أَعْضَاءَ الذَّكَاةِ مِنْ

стр. 5150

نَاحِيَةِ العُنُقِ؛ فَإِنَّ المَذْهَبَ لَا يَخْتَلِفُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ (١)، وَهُوَ مَذْهَبُ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَبِ، وَابْنِ شِهَابٍ وَغَيْرِهِمْ (٢). وَأَجَازَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ (٣)، وَأَبُو حَنِيفَةَ (٤)، وَإِسْحَاق، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَعِمْرَانَ بْنِ الحُصَيْنِ) (٥). هذا سبق شرحه. عند الحنابلة (٦): أن الحيوان إذا قطع من الخلف فأصاب مواضع الذبح جاز ذلك، وإلا فلا.
следующие страницы →