← Фикх малики

Фикх малики · id 1149

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Полный текст (10 175 стр.). Показаны 5146–5185 · переход к 5151.

стр. 5146

هذا حيوان سيذكى، وهذه الذكاة هي السبب المبيح لأكل هذا الحيوان. • قوله: (وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ: الوَاجِبُ قَطْعُ أَكْثَرِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الأَرْبَعَةِ) (١). رأي محمد بن الحسن هو أن يُمر على الأربعة، فيقطع أكبر جُزء من كل واحد من الأربعة، ولا يشترط أن يستأصلها كاملة. • قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ فِي ذَلِكَ شَرْطٌ مَنْقُولٌ، وإِنَّمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ أَثَرَانِ؛ أَحَدُهُمَا يَقْتَضِي إِنْهَارَ الدَّمِ فَقَطْ، وَالآخَرُ يَقْتَضِي قَطْعَ الأَوْدَاجِ مَعَ إِنْهَارِ الدَّمِ؛ فَفِي حَدِيثِ رَافِع بْنِ خَدِيجٍ أَنَّهُ قَالَ ﵊: "مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ، فَكُلْ" (٢)، وَهُوَ حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ). سبب اختلاف الفقهاء: أنه لم يأتِ نص عن رسول الله ﷺ فيه شرط منقول، إنما قال: "ما أنهر الدم"، وجاء في حديث آخر ضعيف ذكر الودجين (٣)؛ فإذا أخذنا بإطلاق هذا الحديث: "ما أنهر الدم"، والذبائح تتكرر في الأضاحي والهدي وفي المناسبات مثل الزواج وغيره، ومع ذلك لم نجد أن الرسول ﷺ بين ذلك وإنما أطلق، فكأنما هذا كان أمرًا معروفًا عندهم، والرسول ﷺ أوتي جوامع الكلم، فحين يقول ﷺ : "ما أنهر الدم" يضع لنا القاعدة، التي نبني عليها التزكية الصحيحة، وهي سَيَلان الدم، وشبه الدم بأنه نهر يجري، وأضاف إليها الرسول ﷺ التسمية، وهذا الحديث كما قال المؤلف متفق على صحته ورواه أيضًا غير البخاري ومسلم (٤).

стр. 5147

• قوله: (وَرُوِيَ عَن أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَا فَرَى الأَوْدَاجَ فَكُلُوا مَا لَمْ يَكُنْ رَضَّ نَابٍ، أَوْ نَخْوَ ظُفُرٍ) (١). يقال: فلان يفري فريًا؛ أي: يقطع قطعًا، "فكلوا ما لم يكن رضَّ نابٍ أو نخر ظفر"، لكن هذا الحديث ضعيف (٢)، وهذا الذي جعل الشافعية والحنابلة يتمسكون برأيهم ويقفون عنده؛ لأن الحديث لو صح لتغيَّر الحكم. ورض ناب (٣) إنما هو شيء من القطع، تأتي بناب فتقرض فيه الشيء، وكذلك النخر بالظفر (٤)، وسيأتي الكلام أن الرسول ﷺ استثنى من ذلك السن والظفر (٥)، واختلفوا في العظم، مع أنه ورد في حديث "الذبح بالعظم وبالحجر" (٦). • قوله: (فَظَاهِرُ الحَدِيثِ الأوَّلِ يَقْتَضِي قَطْعَ بَعْضِ الأَوْدَاجِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ إِنْهَارَ الدَّمِ يَكُونُ بِذَلِكَ، وَفِي الثَّانِي قَطْعُ جَمِيعِ الأَوْدَاجِ، فَالحَدِيثَان - وَاللهُ أَعْلَمُ - مُتَّفِقَان عَلَى قَطْعِ الوَدَجَيْنِ؛ إِمَّا أَحَدُهُمَا، أَوِ البَعْضُ مِنْ

стр. 5148

كِلَيْهِمَا، أَوْ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ وَلذَلِكَ وَجْهُ الجَمْعِ بَيْنَ الحَدِيثَيْنِ أَنْ يُفْهَمَ مِنْ لَامِ التَّعْرِيفِ فِي قَوْلِهِ ﵊: "مَا فَرَى الأَوْدَاجَ"، البَعْضُ لَا الكُلُّ؛ إِذْ كَانَتْ لَامُ التَّعْرِيفِ فِي كلَامِ العَرَبِ قَدْ تَدُلُّ عَلَى البَعْضِ). لو صح الأثر الثاني لقلنا بهذا القول، لكن الحديث التاني ضعيف. * فائدة: إذا أردت أن تجمع بين حديثين فينبغي أن يكونا كلاهما صحيحين، أما أن تأتي بحديث صحيح في "الصحيحين" وغيرهما، وتأتي بحديث آخر ضعيف وتجمع بينهما؛ فهذا هو سبب خلاف الفريق الآخر. • قوله: (وَأَمَّا مَنِ اشْتَرَطَ قَطْعَ الحُلْقُومِ وَالمَريءِ، فَلَيْسَ لَهُ حُجَّةٌ مِنَ السَّمَاعِ، وَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ مَنِ اشْتَرَطَ المَرِيءَ وَالحُلْقُومَ دُونَ الوَدَجَيْنِ؛ وَلِهَذَا ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الوَاجِبَ هُوَ قَطْعُ مَا وَقَعَ الإِجْمَاعُ عَلَى جَوَازِهِ (١)؛ لِأَنَّ الذَّكَاةَ لَمَّا كَانَتْ شَرْطًا فِي التَّحْلِيلِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ نَصٌّ فِيمَا يُجْزِي، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الوَاجِبُ فِي ذَلِكَ مَا وَقَعَ الإِجْمَاعُ عَلَى جَوَازِهِ إِلَّا أَنْ يَقُومَ الدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ الاسْتِثْنَاءِ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ مَا وَقَعَ الإِجْمَاعُ عَلَى إِجْزَائِهِ لَيْسَ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ شَرْطًا فِي الصَّحَّةِ). الحديث الذي نص فيه على الودجين ضعيف (٢)، ولو صح ذلك لكان

стр. 5149

أمرًا لازمًا، لكن لم يرد حديث أو نص فيه الاقتصار على المريء والحلقوم، وإنما الذي جاء في الحديث الصحيح: "ما أنهر الدم" (١). • قوله: (وأَمَّا المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: فِي مَوْضِعِ القَطْعِ: وَهِيَ إِنْ لَمْ يَقْطَعِ الجَوْزَةَ فِي نِصْفِهَا، وَخَرَجَتْ إِلَى جِهَةِ البَدَنِ، فَاخْتُلِفَ فِيهِ فِي المَذْهَبِ، فَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ القَاسِمِ: لَا تُؤْكَل؛ وَقَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ وَابْنُ وَهْبٍ: تُؤْكَلُ) (٢). قد شرحنا الجوزة وفصلنا القول فيها، ورأي الأكثرين من العلماء أنها تؤكل (٣). • قوله: (وَسَبَبُ الخِلَافِ: هَلْ قَطْعُ الحُلْقُومِ شَرْطٌ فِي الذَّكَاةِ أَوْ لَيْسَ بِشَرْطٍ؟ فَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ شَرْطٌ، قَالَ: لَا بُدَّ أَنْ تُقْطَعَ الجَوْزَةُ؛ لِأَنَّهُ إِذَا قَطَعَ فَوْقَ الجَوْزَةِ، فَقَدْ خَرَجَ الحُلْقُومُ سَلِيمًا؛ وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ، قَالَ: إِنْ قَطَعَ فَوْقَ الجَوْزَةِ، جَازَ) (٤). الجوزة هي: الغلصمة، وهي: التي تكون بين العنق وبين الحلقوم (٥). ولا شك أن الدليل هو ما أنهر الدم، فإذا سال الدم فإنه هو الحجة في ذلك. • قوله: (وأَمَّا المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: وَهِيَ إِنْ قَطَعَ أَعْضَاءَ الذَّكَاةِ مِنْ

стр. 5150

نَاحِيَةِ العُنُقِ؛ فَإِنَّ المَذْهَبَ لَا يَخْتَلِفُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ (١)، وَهُوَ مَذْهَبُ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَبِ، وَابْنِ شِهَابٍ وَغَيْرِهِمْ (٢). وَأَجَازَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ (٣)، وَأَبُو حَنِيفَةَ (٤)، وَإِسْحَاق، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَعِمْرَانَ بْنِ الحُصَيْنِ) (٥). هذا سبق شرحه. عند الحنابلة (٦): أن الحيوان إذا قطع من الخلف فأصاب مواضع الذبح جاز ذلك، وإلا فلا.

стр. 5151

• قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: هَلْ تَعْمَلُ الذَّكَاةُ فِي المَنْفُوذَةِ المَقَاتِلِ أَمْ لَا تَعْمَل، وَذَلِكَ أَنَّ القَاطِعَ لِأَعْضَاءِ الذَّكَاةِ مِنَ القَفَا لَا يَصِلُ إِلَيْهَا بِالقَطْعِ إِلَّا بَعْدَ قَطْعِ النُّخَاعِ، وَهُوَ مَقْتَلٌ مِنَ المَقَاتِلِ، فَتَرِدُ الذَّكَاةُ عَلَى حَيَوَانٍ قَدْ أُصِيبَ مَقْتَلُه، وَقَدْ تَقَدَّمَ سَبَبُ الخِلَافِ فِي هَذهِ المَسْأَلَةِ). قصد المؤلف أن الذي يبدأ بالقطع من الخلف من الرقبة، عندما يصل إلى مواضع القطع المشروعة التي هي الحلقوم، المريء، الودجين، يكون قد نفذ القتل إلى ذلك الحيوان. • قوله: (وَأَمَّا المَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ: وَهِيَ أَنْ يَتَمَادَى الذَّابِحُ بِالذَّبْحِ حَتَّى يَقْطَعَ النُّخَاعَ؛ فَإِنَّ مَالِكًا كَرِهَ إِذَا تَمَادَى فِي القَطْعِ وَلَمْ يَنْوِ قَطْعَ النُّخَاعِ مِنْ أَوَّلِ الأَمْرِ (١)؛ لِأَنَّهُ إِنْ نَوَى ذَلِكَ، فَكَأَنَّهُ نَوَى التَّذْكِيَةَ عَلَى غَيْرِ الصِّفَةِ الجَائِزَةِ. وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ المَاجِشُونِ: لَا تُؤْكَلُ إِنْ قَطَعَهَا مُتَعَمِّدًا دُونَ جَهْلٍ، وَتُؤْكَلُ إِنْ قَطَعَهَا سَاهِيًا أَوْ جَاهِلًا) (٢).

стр. 5152

المقصود: أن يتجاوز مواضع الذبح فيقطع النخاع، أو ينتظر حتى ترتاح الذبيحة، ثم بعد ذلك يستمر في قطع الرأس، هذا خلاف مشروع، لكن أكثر العلماء يجيزون ذلك. • قوله: (وأَمَّا المَسْأَلَةُ السَّادِسَة، وَهِيَ: هَلْ مِنْ شَرْطِ الذَّكَاةِ أَنْ تَكُونَ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ؟ فَإِنَّ المَذْهَبَ لَا يَخْتَلِفُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ شَرْطِ الذَّكاةِ، وَأَنَّهُ إِذَا رَفَعَ يَدَهُ قَبْلَ تَمَامِ الذَّبْحِ، ثُمَّ أَعَادَهَا، وَقَدْ تَبَاعَدَ ذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ الذَّكَاةَ لَا تَجُوزُ) (١). مراد المؤلف: أن الإنسان إذا بدأ في ذبح الحيوان ثم رفع يده لأمر عارض قبل تمام الذبح، ثم أعادها، كأن يسنَّ شفرته، إن كان الرفع يسيرًا جاز، وإلا فلا ينبغي ذلك. • قوله: (وَاخْتَلَفُوا إِذَا أَعَادَ يَدَهُ بِفَوْرِ ذَلِكَ بِالقُرْبِ، فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إِنْ أَعَادَ يَدَهُ بِالفَوْرِ أُكِلَتْ (٢). وَقَالَ سَحْنُونٌ: لَا تُؤْكَلُ (٣)، وَقِيلَ: إِنْ رَفَعَهَا لِمَكَانِ الاخْتِبَارِ، هَلْ تَمَّتِ الذَّكَاةُ أَمْ لَا، فَأَعَادَهَا عَلَى الفَوْرِ إِنْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهَا لَمْ تَتِمَّ، أُكلَتْ، وَهُوَ أَحَدُ مَا تُؤُوِّلَ عَلَى سَحْنُونٍ، وَقَدْ

стр. 5153

تُؤُوِّلَ قَوْلُهُ عَلَى الكَرَاهَةِ. قَالَ أَبُو الحَسَنِ اللَّخْمِيُّ: وَلَوْ قِيلَ عَكْسُ هَذَا، لَكَانَ أَجْوَدَ؛ أَعْنِي: أَنَّهُ إِذَا رَفَعَ يَدَهُ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ أَتَمَّ الذَّكاةَ، فَتَبَيَّنَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ، فَأَعَادَهَا أَنَّهَا تُؤْكَلُ؛ لِأَنَّ الأَوَّلَ وَقَعَ عَنْ شَكٍّ، وَهَذَا عَنِ اعْتِقَادٍ ظَنَّهُ يَقِينًا، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مِنْ شَرْطِ الذَّكَاةِ قَطْعَ كُلِّ أَعْضَاءِ الذَّكَاةِ، فَإِذَا رَفَعَ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ تُسْتَتَمَّ، كَانَتْ مَنْفُوذَةَ المَقَاتِلِ غَيْرَ مُذَكَّاةٍ، فَلَا تُؤَثِّرُ فِيهَا العَوْدَة؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ ذَكَاةٍ طَرَأَتْ عَلَى المَنْفُوذَةِ المَقَاتِلِ (١)). بعد أن يبدأ بالذبح يرفع، ثم يعود مرة أُخرى مسرعًا، فهذه فيها خلاف. قال المصنف رحمه الله تعالى: (البَابُ الثَّالِثُ فِيمَا تَكُونُ بِهِ الذَّكاةُ أجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَفَرَى الأوْدَاجَ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ صَخْرٍ أَوْ عُودٍ أَوْ قَضِيبٍ أَنَّ التَّذْكيَةَ بِهِ جَائِزَةٌ) (٢).

стр. 5154

الذبح يكون بالسكين التي هي من الحديد، وأيضًا من النحاس ومن الألمنيوم، وكذلك الرخام فلو أخذت قطعة من الرخام وجعلتها حادة فهذه أحيانًا قوتها تزيد عن السكين ونحو ذلك، والحجر أيضًا فإذا أتيت بحجر وسننته فجعلت طرفه كالسكين، فهذا كلها آلات يجوز الذبح بها. • قوله: (وَاخْتَلَفُوا فِي ثَلَاثَةٍ: فِي السِّنِّ، وَالظُّفْرِ، وَالعَظْمِ، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ أَجَازَ التَّذْكِيَةَ بِالعَظْمِ، وَمَنَعَهَا بِالسِّنِّ وَالظُّفْرِ (١)، وَالَّذِينَ مَنَعُوهَا بِالسِّنِّ وَالظُّفْرِ مِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَا مَنْزُوعَيْنِ، أَوْ لَا يَكُونَا مَنْزُوعَيْنِ (٢)). السن والظفر أن يكون متصلًا بغيره كلحم أو نحوه فلا يجوز، أما إن كان منفردًا جاز الذبح بشرط أن يكون حادًّا. • قوله: (فَأَجَازَ التَّذْكِيَةَ بِهِمَا إِذَا كانَا مَنْزُوعَيْنِ، وَلَمْ يُجِزْهَا إِذَا كانَا مُتَّصِلَيْنِ؛ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّ الذَّكَاةَ بِالسِّنِّ وَالعَظْمِ مَكْرُوهَةٌ كَيْرُ مَمْنُوعَةٍ (٣)،

стр. 5155

ولَا خِلَافَ فِي المَذْهَبِ أَنَّ الذَّكَاةَ بِالعَظْمِ جَائِزَةٌ إِذَا أَنْهَرَ الدَّمَ (١)). لأنه ثبت في الحديث الصحيح. • قوله: (وَاخْتُلِفَ فِي السِّنِّ وَالظُّفْرِ فِيهِ عَلَى الأَقَاوِيلِ الثَّلَاثَةِ، أَعْنِي: بِالمَنْعِ مُطْلَقًا (٢)، وَالفَرْقِ فِيهِمَا بَيْنَ الانْفِضَالِ وَالاتِّصَالِ (٣)، وَبِالكَرَاهِيَةِ لَا بِالمَنْعِ (٤)). الانفصال والاتصال بين أن يكون العظم أو السن أو الظفر منفردًا مستقلًّا ليس متعلقًا بغيره كلحم ونحوه، فإن كان متعلقًا بغيره فلا يجوز، وهذا بالنسبة للسن والظفر، لأنه قد ورد النهي عنهما في الحديث، وأما العظم فألحقه العلماء بهما (٥). • قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ اخْتِلَافُهُمْ فِي مَفْهُومِ النَّهْيِ الوَارِدِ فِي قَوْلِهِ ﵊ فِي حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَفِيهِ قَالَ: يَا

стр. 5156

رَسُولَ اللهِ ﷺ … إِنَّا لَاقُو العَدُوِّ غَدًا، وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى، فَنَذْبَحُ بِالقَصَبِ؟ فَقَالَ ﵊: "مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ، فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ" (١)). هذا حديث متفق عليه. المدى: جمع مدية (٢)، وهي السكينة التي كانوا يذبحون بها، "ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل ليس السن والظفر" (٣)؛ أي: ما عدا السن والظفر فإنه لا يذبح بهما. • قوله: (وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْهُ: أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفْرُ فَمُدَى الحَبَشَةِ، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ فَهِمَ مِنْهُ أَنَّ ذَلِكَ لِمَكَانِ أَنَّ هَذِهِ الأَشْيَاءَ لَيْسَ فِي طَبْعِهَا أَنْ تُنْهِرَ الدَّمَ غَالِبًا؛ وَمِنْهُمْ مَنْ فَهِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ شَرْعٌ غَيْرُ مُعَلَّلٍ (٤)). اختلف العلماء هل النهي تعبدي غير معقول المعنى، أم معلل؛ لأن من العبادات ما هو معقول المعنى ومنها ما هو غير معقول المعنى (٥)؛ ولذلك اختلف العلماء في إيجاب النية في الوضوء؛ فذهب بعض العلماء

стр. 5157

إلى أن الوضوء عبادة معقولة المعنى المقصود بها: النظافة (١)، وذهب بعضهم: إلى أنها عبادة توقيفية غير معللة يقصد بها إلى جانب النظافة أمر تعبدي (٢). • قوله: (وَالَّذِينَ فَهِمُوا مِنْهُ أَنَّهُ شَرْعٌ غَيْرُ مُعَلَّلٍ: مِنْهُمْ مَنِ اعْتَقَدَ أَنَّ النَّهْيَ فِي ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ المَنْهِيِّ عَنْهُ (٣)، وَمِنْهُمْ مَنِ اعْتَقَدَ أَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ المَنْهِيِّ عَنْه، وَمِنْهُمْ مَنِ اعْتَقَدَ أَنَّ النَّهْيَ فِي ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الكَرَاهَةِ لَا عَلَى وَجْهِ الحَظْرِ، فَمَنْ فَهِمَ أَنَّ المَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُنْهِرُ الدَّمَ غَالِبًا، قَالَ: إِذَا وُجِدَ مِنْهُمَا مَا يُنْهِرُ الدَّمَ، جَازَ، وَلذَلِكَ رَأَى بَعْضُهُمْ أَنْ يَكُونَا مُنْفَصِلَيْنِ إِذْ كانَ إِنْهَارُ الدَّمِ مِنْهُمَا إِذَا كَانَا بِهَذِهِ الصِّفَةِ أَمْكَنَ، وَهوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ (٤)). لكن الأولى للمسلم أن يتجنب مثل هذه الأُمور؛ لأن الرسول ﷺ نهى عنهما ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧].

стр. 5158

• قوله: (وَمَنْ رَأَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْهُمَا هُوَ مَشْرُوعٌ غَيْرُ مُعَلَّلٍ، وَأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ المَنْهِيِّ عَنْه، قَالَ: إِنْ ذُبِحَ بِهِمَا، لَمْ تَقَعِ التَّذْكِيَةُ؛ وَإِنْ أُنْهِرَ الدَّمُ (١). وَمَنْ رَأَى أَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ المَنْهِيِّ عَنْهُ قَالَ: إِنْ فَعَلَ وَأَنْهَرَ الدَّمَ أَثِمَ، وَحَلَّتِ الذَّبِيحَةُ. وَمَنْ رَأَى أَنَّ النَّهْيَ عَلَى وَجْهِ الكَرَاهِيَةِ، كَرِهَ ذَلِكَ وَلَمْ يُحَرِّمْه، وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ العَظْمِ وَالسِّنِّ؛ فَإِنَّهُ ﵊ قَدْ عَلَّلَ المَنْعَ فِي السِّنِّ بِأَنَّهُ عَظْمٌ). إذن، السن والظفر قد ورد فيهما النص، أما العظم فقد قِيس على السن والحجر، لأن السن نوع من أنواع العظم، والحجر قد ورد في الحديث الصحيح وهو قصة المرأة أو الأمة (٢). • قوله. (وَلَا يَخْتَلِفُ المَذْهَبُ أَنَّهُ يُكْرَهُ غَيْرُ الحَدِيدِ مِنَ المَحْدُودَاتِ مَعَ وُجُودِ الحَدِيدِ) (٣). عند غير مالك كل ما يتحقق به الذبح فإنه يؤدي الغرض، سواء كان من حديد، أو من قصب، أو من غير ذلك (٤). • قوله: (لِقَوْلِهِ ﵊: "إِنَّ اللهَ كتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَه، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ" (٥)، خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ). اهتم الإسلام بكل شيء حتى الحيوانات العجماوات، وهذا إن دلَّ

стр. 5159

فإنما يدل على الرأفة التي خصت بها الشريعة الإسلامية حتى مع الحيوان، فقد أمر ﵊ بإحسان ذبح الحيوان؛ لذا ينبغي على الإنسان أن يبادر عند ذبحه بالإسراع في ذبحه، وأن تكون السكين التي يذبح بها قد حُدت، وأن يستخدم جميع الوسائل التي تعين على إراحة الذبيحة. قال المصنف رحمه الله تعالى: (البَابُ الرَّابعُ فِي شُرُوطِ الذَّكَاةِ) هناك شروط ينبغي أن تتوفر في الحيوان المذكى، أولها: أن يكون الذابح قد أنهر الدم، والثاني: وجوب التسمية، وسنذكر شروطًا أُخرى فيما يتعلَّق بالإسلام والبلوغ والعقل والذكورية والعدالة، وسنذكر الخلاف في ذلك بين الفقهاء، وإذا جازت التذكية من أهل الكتاب فهل تجوز بشروط أو على إطلاقها، وهل تجوز التذكية من غير أهل الكتاب من غير المسلمين، وهناك خلاف أيضًا في تذكية المرأة والمملوك والصغير، وتذكية المسروق فلو سرق إنسانٌ شاة أو اغتصبها من حق غيره وزكاها فهل تصبح حلالًا أو لا، هذه كلها مسائل ناقشها الفقهاء ﵏ (١). • قوله: (وَفِي هَذَا البَابِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ؛ المَسْأَلَةُ الأُولَى: فِي اشْتِرَاطِ التَّسْمِيَةِ. الثَّانِيَةُ: فِي اشْتِرَاطِ اسْتِقْبَالِ القِبْلَةِ. الثَّالِثَةُ: فِي اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ).

стр. 5160

هناك أمران لا بد من تحققهما عند ذبح الحيوان: أولهما: القصد: والقصد هو النية (١)؛ فإذا أراد إنسان أن يصيب صيدًا لا بد أن يقصده. ثانيهما: التسمية. وفي الحديث أن النبي ﷺ قال: "ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه" (٢). وفي الصيد قال الرسول ﷺ لعدي بن حاتم: "إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله" (٣). وفي حديث آخر له: "إذا أرسلت سهمك وسمَّيت الله" (٤). إذن؛ إنهار الدم مطلوب، وكذلك التسمية، لكن اختلف العلماء في حكم التسمية هل هي واجبة أو غير واجبة؟ وهل هي واجبة على الإطلاق، أم هي واجبة مع الذكر ساقطة مع النسيان، إذن الأقوال في هذه المسألة ثلاثة: * هناك من يرى أنها واجبة مطلقًا (٥): وأدلتهم على ذلك: - أن عموم أدلة الكتاب والسُّنة تشهد بذلك قال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١]؛ فالله لم يفرق بين العامد وبين الناسي.

стр. 5161

- والرسول ﷺ قال: "ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه" (١)، "إذا أرسلت سهمك وسميت" (٢)؛ أي: سمِّيت الله. إذن؛ هذه أدلة أطلقها الرسول ﷺ فلو كان هناك فرق بين الناسي وبين المتعمد أو الجاهل لبين ذلك رسول الله ﷺ ؛ لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز (٣)، لكن الرسول لم يبين فدل ذلك على وجوبها. أما جوابهم عن قول الله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وحديث: "إن الله رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" (٤). قالوا: لا نخالف في هذا لكن الله تعالى قال: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾؛ أي: أن الخطأ والنسيان يرفعان الإثم فقط. نقرب لكم هذه المسألة: لو أن اثنين دخلَا في الصلاة وكلاهما على غير طهارة؛ أحدهما: تعمد أن يصلي على غير طهارة سواء كانت عليه جنابة أو أحدث حدثًا أصغر فهذا يأثم لأنه تعمد أن يصلي بغير طهارة، والرسول ﷺ يقول: "لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتطهر" (٥)، ويقول: "لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول" (٦)؛ إذن الطهارة واجبة، لكن الذي نسي معذور لأنه لا يدري، إذن الناسي عفي عنه الإثم، والمتعمد وقع عليه الإثم؛ لأنه سيترتب على ذلك ضياع ماله،

стр. 5162

والرسول ﷺ نهى عن قيل وقال وإضاعة المال (١)؛ إذن المتحمد تسبب في إضاعة مال بغير حق، أما الناسي فإنه معذور. * وهناك من يرى أنها واجبة مع الذكر ساقطة مع النسيان (٢). وأدلتهم على ذلك من الكتاب والسنة كثيرة، منها: - أما الكتاب: دقول الله ﷺ : ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ هنا نهي، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه (٣)، ثم قال: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: ١٢١]، إذن التسمية واجبة لأن الله نهى عن تركها، والنهي عن تركها يدل على وجوبها. عموم قوله تعالى: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [المائدة: ٣]، وقوله تعالى: ﴿لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٣٤]. - وأما السنة: فا لأحاديتَ كثيرة، منها: الحديث المتفو عليه: "ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل" (٤).

стр. 5163

ومنها قول الرسول ﷺ لعدي بن أبي حاتم: "إذا أرسلت كلبك وسمَّيت" (١). وفي الحديث الآخر: "إذا أرسلت سهمك وسمَّيت" (٢). إذن؛ دل الكتاب العزيز والسُّنة الصحيحة على وجوب التسمية. أما سبب تفريقهم بين العامد والناسي: - الاستدلال بعموم قوله : ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ قالوا: فالله تعالى فرَّق في الحكم بين العامد وبين الناسي، فجعل حكم الناسي بخلاف حكم المتعمد، وهذا قد نسي أن يسمِّي الله، إذن ذبيحته صحيحة. - وأيضًا قوله ﷺ : "إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" (٣)، فالله تجاوز عن أمة محمد ﷺ ما تقع فيه من الخطأ، وما يحصل أيضًا من النسيان، وما هو مستكره عليه. * وهناك من يرى أنها سنة: وهذا مذهب الشافعية (٤)، ويستدلون بحديث ضعيف، ورد فيه أن التسمية ليست بواجبة، وسيأتي ذكره عند المؤلف (٥). * ولو أدخلنا فيها الصيد، تصير الأقوال أربعة؛ لأن الحنابلة يفرقون بين الصيد وبين الذبيحة فيوجبون التسمية في الصيد ذكر أو لم يذكر، ويفرقون في ذلك في الذبيحة بين الذكر وغيره (٦).

стр. 5164

الخُلاصة: من العلماء مَن يرى أن التسمية سنة وهذا هو مذهب الشافعية، وهناك من ذهب إلى وجوبها، لكنهم فرقوا بين الذكر والنسيان، وهذا هو رأي أكثر العلماء من المالكية والحنابلة والحنفية، والرأي الثالث: أنها شرط فلا تسقط لا سهوًا ولا عمدًا، وهذا رأي لبعض أتباع المذاهب (١)، وهذا الرأي الأخير عموم الأدلة تشهد له، فعلينا أن نُعنى بهذا الأمر وألا نتساهل فيه. • قوله: (المَسْأَلَةُ الأُولَى: وَاخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ التَّسْمِيَة عَلَى الذَّبِيحَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: فَقِيلَ: هِيَ فَرْضٌ عَلَى الإِطْلَاقِ، وَقِيلَ: بَلْ هِيَ فَرْضٌ مَعَ الذِّكْرِ، سَاقِطَةٌ مَعَ النِّسْيَانِ. وَقِيلَ: بَلْ هِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ. وَبِالقَوْلِ الأوَّلِ قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ (٢)، وَابْنُ عُمَرَ، وَالشَّعْبِيُّ، وَابْنُ سِيرِينَ (٣)، وَبِالقَوْلِ الثَّانِي قَالَ مَالِكٌ (٤)، وَأَبُو حَنِيفَةَ (٥)، وَالثَّوْرِيُّ (٦)، وَبِالقَوْلِ الثَّالِثِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ (٧)، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ (٨)، وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ مُعَارَضَةُ ظَاهِرِ الكِتَابِ فِي ذَلِكَ لِلأثَرِ،

стр. 5165

فَأَمَّا الكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: ١٢١]، وَأَمَّا السُّنَّةُ المُعَارِضَةُ لِهَذ الآيَةِ فَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ نَاسًا مِنَ البَادِيَةِ يَأْتُونَنَا بِلُحْمَانٍ وَلَا نَدْرِي أَسَمَّوُا اللَّهَ عَلَيْهَا أَمْ لَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "سَمُّوا اللهَ عَلَيْهَا، ثُمَّ كُلُوهَا" (١)). بلحمان وفي بعضها بلحم (٢)، كان هؤلاء الناس قريبو عهد بإسلام وكانوا يأتون بهذا اللحم ولا يدري هؤلاء أسمي عليه أو لا، فقال الرسول ﷺ : "سمُّوا الله وكلوا"، وهذا في الأمر المشكوك فيه، حتى ولو جاءك من أهل الكتاب فتسمي عليه وتأكل، وسيأتي الخلاف الواسع فيما يتعلَّق بذبائح أهل الكتاب. • قوله: (فَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّ الآيَةَ نَاسِخَةٌ لِهَذَا الحَدِيثِ، وَتَأَوَّلَ أَنَّ هَذَا الحَدِيثَ كَانَ فِي أَوَّلِ الإِسْلَامِ (٣)، وَلَمْ يَرَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّ هَذَا الحَدِيثَ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ كَانَ بِالمَدِينَةِ، وَآيَةُ التَّسْمِيَةِ مَكِّيَّةٌ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ لِمَكَانِ هَذَا مَذْهَبَ الجَمْعِ بِأَنْ حَمَلَ الأمْرَ بِالتَّسْمِيَةِ عَلَى النَّدْبِ، وَأَمَّا مَنِ اشْتَرَطَ الذِّكْرَ فِي الوُجُوب، فَمَصِيرًا إِلَى قَوْلِهِ ﵊: "رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الخَطَأ، وَالنِّسْيَان، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ" (٤)). ليس في الحديث دليل صريح لمذهب الشافعية؛ لأن الرسول ﷺ قال: "سمُّوا الله وكلوا"، وهذا يكون في الأمر المشكوك فيه، وهو يختلف

стр. 5166

عن الأمر الذي لم يسمَّ عليه، لأن الشاكَّ لا يدري أسمَّى أم لا، وعلى هذا فلا ينبغي للإنسان أن يبني عليه حكمه، ولذلك أراد الرسول ﷺ أن يرفع هذا اللَّبس فقال سموا وكلوا. • قوله: (المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: وَأَمَّا اسْتِقْبَالُ القِبْلَةِ بِالذَّبِيحَةِ؛ فَإِنَّ قَوْمًا اسْتَحَبُّوا ذَلِكَ، وَقَوْمًا أَجَازُوا ذَلِكَ، وَقَوْمًا أَوْجَبُوه، وَقَوْمًا كَرِهُوا أَلَّا يُسْتَقْبَلَ بِهَا القِبْلَة، وَالكَرَاهِيَةُ وَالمَنْعُ مَوْجُودَانِ فِي المَذْهَبِ) (١). اختلف العلماء في حكم استقبال القبلة للذبيحة: جمهور العلماء: وهم الحنفية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، وهو مروي عن جماعة من السلف كأبي هريرة من الصحابة، وابن سيرين وعطاء من التابعين: يرون أن ذلك مستحب، فلو ترك الذابح استقبال القبلة حالة الذبح فإن ذلك لا يؤثر؛ بل يكون ترك أمرًا فاضلًا وأخذ بالمفضول (٥). مذهب المالكية: عندهم في هذه المسألة أقوال (٦):

стр. 5167

- يكره عدم استقبال القبلة حالة الذبح. - الجواز. - الاستحباب (١). - يحرم عدم استقبال القبلة حالة الذبح. • قوله: (وَهِيَ مَسْأَلَةٌ مَسْكُوتٌ عَنْهَا، وَالأصْلُ فِيهَا الإِبَاحَةُ إِلَّا أَنْ يَدُلَّ الدَّلِيلُ عَلَى اشْتِرَاطِ ذَلِكَ). دليل الجمهور في هذه المسألة: أن الله أباح ذبائح أهل الكتاب قال تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ وابن عباس فسرها بذلك (٢)، ومعلوم أن أهل الكتاب لا يستقبلون القبلة فالمسلم من باب أولى أيضًا. • قوله: (وَلَيْسَ فِي الشَّرْعِ شَيْءٌ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ أَصْلًا تُقَاسُ عَلَيْهِ هَذ المَسْأَلَةُ إِلَّا أَنْ يُسْتَعْمَلَ فِيهَا قِيَاسٌ مُرْسَلٌ، وَهُوَ القِيَاسُ الَّذِي لَا يَسْتَنِدُ إِلَى أَصْلٍ مَخْصُوصٍ). ليس في الشرع دليل على وجوب استقبال القبلة، بل الذي في الشرع يدل على خلاف ذلك: أولًا: لأنه لم يرد عن الرسول ﷺ دليل يدل على استقبال القبلة. ثانيًا: أن أهل الكتاب لا يستقبلون القبلة، وقد أباح الله أكل ذبائحهم، إذن استقبال القبلة ليس شرطًا في إباحة أكل الذبائح.

стр. 5168

من المعلوم عند الأصوليين: أن قياس المرسل (١) وقياس الشبه (٢) كلها أقيسة ضعيفة، أما القياس القوي فهو قياس العلة، وهو إلحاق فرع لأصل في حكم لعلة تجمع بينهما (٣)، كإلحاقك الأرز بالقمح فهما متفقان في العلة، سواء قلنا هي الطعم أو الكيل أو الوزن وغير ذلك إذن؛ العلة موجودة وهي متوفرة في الفرع والأصل. • قوله: (عِنْدَ مَنْ أَجَازَه، أَوْ قِيَاسُ شَبَهٍ بَعِيدٍ، وَذَلِكَ أَنَّ القِبْلَةَ هِيَ جِهَةٌ مُعَظَّمَةٌ، وَهَذِهِ عِبَادَةٌ، فَوَجَبَ أَنْ يُشْتَرَطَ فِيهَا الجِهَة، لَكِنَّ هَذَا ضَعِيفٌ، لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ عِبَادَةٍ تُشْتَرَطُ فِيهَا الجِهَةُ مَا عَدَا الصَّلَاةَ، وَقِيَاسُ الذَّبْحِ عَلَى الصَّلَاةِ بَعِيدٌ، وَكَذَلِكَ قِيَاسُهُ عَلَى اسْتِقْبَالِ القِبْلَةِ بِالمَيِّتِ). الله إنما شرط استقبال القبلة في الصلاة فقط، قال تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (١٤٤)﴾ [البقرة: ١٤٤]؛ فلا تجوز الصلاة إلا إلى القبلة في الفريضة، ولا يسقط استقبال القبلة إلا لضرورة، أما الذبائح فلا تقاس على الصلاة؛ لأن الجامع بينهما بعيد.

стр. 5169

• قوله: (المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: وَأَمَّا اشْتِرَاطُ النِّيَّةِ فِيهَا، فَقِيلَ فِي المَذْهَبِ بِوُجُوبِ ذَلِكَ (١)، وَلَا أَذْكُرُ فِيهَا خَارِجَ المَذْهَبِ فِي هَذَا الوَقْتِ خِلَافًا فِي ذَلِكَ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ: قَوْلٌ بِالوُجُوبِ، وَقَوْلٌ بِتَرْكِ الوُجُوبِ) (٢). يقصد المؤلف هنا وغيره عندما يتكلمون عن النية في كتاب الصيد وفي كتاب الذبائح: إنما هو القصد؛ فأنت عندما تأخذ مثلًا سلاح التي تريد به أن تصطاد أنت تقصد هذا الصيد؛ إذن القصد موجود وهي النية، وفي نفس الوقت أيضًا أنت ينبغي أو يجب عليك أن تسمي الله ، كذلك الحال بالنسبة للذبيحة الأضحية فالإنسان إذا ذهب واشترى … تتعين عندما يعينها بذاته أما من سيضحي ويشتري له أن يستبدلها كما

стр. 5170

مر إلى غيرها وإلى عكسها (١)، لكن القصد مطلوب، إذن النية مطلوبة في هذا المقام أن ينوي الإنسان بهذه الذبيحة أنها أضحيه لا أنه يريد أن يذبحها ليأكل ونحو ذلك. • قوله: (فَمَنْ أَوْجَبَ قَالَ: عِبَادَةٌ، لاشْتِرَاطِ الصِّفَةِ فِيهَا وَالعَدَدِ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مِنْ شَرْطِهَا النِّيَّةُ). اشترط العلماء صفات تشترط في الذبيحة، هذه الصفات تتعلق أحيانًا بنفسها، كألا تكون عرجاء بيِّنًا عرجها، ولا عوراء بيِّنًا عورها، ولا مريضة بيِّنًا مرضها، وتتعلَّق بالسن أحيانًا، وتتعلَّق بالعدد، أي: أن تذبح في أيام معدودات في أيام معلومات (٢). • قوله: (وَمَنْ لَمْ يُوجِبْهَا قَالَ: فِعْلٌ مَعْقُولٌ، يَحْصُلُ عَنْهُ فَوَاتُ النَّفْسِ الَّذِي هُوَ المَقْصُودُ مِنْه، فَوَجَبَ أَلَّا تُشْتَرَطَ فِيهَا النِّيَّةُ كمَا يَحْصُلُ مِنْ غَسْلِ النَّجَاسَةِ إِزَالَة عَيْنِهَا). المقصود من الذبيحة هو أكلها بعد إزهاق روحها؛ ولذلك قالوا: سميت السكين بالمدية؛ لأنها تودي بالذبيحة؛ أي: تنهي مدتها (٣)، وهناك غرض آخر من الذبح وهو: أنك تتقرب بها إلى الله لذلك ينبغي أن تخصص في الذبح وتحدد نيتك، إن كانت هديًا أو أضحية أو صدقة ونحو ذلك، فالتعيين مطلوب. وأما النجاسة فلا يشترطون فيها النية؛ لأن المقصود منها إنما هو ذهاب العين، بخلاف الوضوء والتيمم والغسل … فالنية شرط في صحتهم (٤).

стр. 5171

قال المصنف رحمه الله تعالى: (البَابُ الخَامِسُ فِيمَنْ تَجُوزُ تَذْكيَتُهُ وَمَنْ لَا تَجُوزُ) هذه مسائل مهمة وهي شروط التزكية، من الذي تجوز تزكيته؟ هل يشترط أن يكون مسلمًا، وأن يكون بالغًا، وأن يكون ذكرًا، وأن يكون عدلًا، هذه صفات كمال أم صفات يجب أن تتوفر فيه، لكن لو قُدر أنه كتابي غير مسلم، فإن كان كتابيًّا جاز بالشروط التي ستأتي تفصيلًا وسنبينها، وأن يكون عاقلًا فهل يخرج المجنون أو لا، وكذلك الصغير أيضا، يعني: أن يكون بالغًا؛ لأنه ورد في حديث الجارية أنها أمة (١)، والأمة تفسر أحيانًا بما دون المرأة، أيضًا ينبغي أن يكون عدلًا يعني: أن يكون من المعروفين بالعدالة، لا يكون فاسقًا من المتساهلين في الصلاة أو يرتكب المعاصي؛ فهذه من الأُمور التي لا تنبغي، كذلك ألا تكون هذه الذبيحة مسروقة، وكذلك ألا يكون هذا الذابح ممن يرتكب المعاصي كالسُّكْر مثلًا، وبعضهم قيده بأنه قد شرب حتى غاب ذهنه (٢). • قوله: (وَالمَذْكُورُ فِي الشَّرْعِ ثَلَاثَةُ أَصنَافٍ: صِنْفٌ اتُّفِقَ عَلَى جَوَازِ تَذْكيَتِهِ، وَصِنْفٌ اتُّفِقَ عَلَى مَنْعِ ذَكَاتِهِ، وَصِنْفٌ اخْتُلِفَ فِيهِ، فَأَمَّا الصِّنْفُ الَّذِي اتُّفِقَ عَلَى ذَكَاتِهِ: فَمَنْ جَمَعَ خَمْسَةَ شُرُوطٍ: الإِسْلَامَ وَالذُّكُورِيَّةَ وَالبُلُوغَ وَالعَقْلَ وَتَرْكَ تَضْيِيعِ الصَّلَاةِ. وَأَمَّا الَّذِي اتُّفِقَ عَلَى مَنْعِ

стр. 5172

تَذْكِيَتِهِ: فَالمُشْرِكُونَ عَبْدَةُ الأَصْنَامِ (١)، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾، وَلقَوْلِهِ: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [المائدة: ٣]. الناس على ثلاثة أصناف: - صنف اتُّفق على جواز تذكيته وهم من جمع خمسة شروط: الإسلام والذكورية والبلوغ والعقل وترك تضييع الصلاة. - وصنف متفق على منع ذكاته، وهم: عبدة الأوثان، والمشركون عمومًا عدا أهل الكتاب، ويدخل المجوس ضمن عبدة الأوثان خلافًا لأبي ثور (٢). - وصنف ثالث: مختلف فيه (٣). • قوله: (وَأَمَّا الَّذِينَ اخْتُلِفَ فِيهِمْ، فَأَصْنَافٌ كثِيرَةٌ، لَكِنَّ المَشْهُورَ مِنْهَا عَشَرَةٌ: أَهْلُ الكِتَابِ). وأهل الكتاب فيهم تفصيل؛ لأن الله يقول: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥]. • قوله: (وَالمَجُوسُ) (٤). والمجوس اختُلِف في شأنهم إن كانوا أهل كتاب أم لا (٥).

стр. 5173

• قوله: (وَالصَّابِئُونَ). اختلف أيضًا في الصابئون: فمن العلماء من يقول: إنهم من أهل الكتاب وأنهم على دين إبراهيم ومثلهم أيضًا السامرة (١) (٢).

стр. 5174

وبعضهم يقول: إنما خرجوا عن أهل الكتاب (١). • قوله: (وَالمَرْأَة، وَالصَّبِيُّ، وَالمَجْنُون، وَالسَّكْرَان، وَالَّذِي يُضَيِّعُ الصَّلَاةَ، وَالسَّارِق، وَالغَاصِبُ (٢)، فَأَمَّا أَهْلُ الكِتَابِ: فَالعُلَمَاءُ مُجْمِعُون عَلَى جَوَازِ ذَبَائِحِهِمْ (٣)، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المائدة: ٥]، وَمُخْتَلِفُونَ فِي التَّفْصِيلِ (٤)). قال ابن عباس: "مباح" (٥). لكن يبقى هناك خلاف إذا تعمدوا عدم ذكر اسم الله أو لم يسموا أصلًا (٦)، أو أنهم سموا عليها اسمًا غير الله (كالمسيح)، أو كاليهود (عزير)، أو أنهم ذبحوا لكنائسهم وأعيادهم، كذلك لو كان هناك حيوان حرَّمه الله عليهم (٧): ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤٥) وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (١٤٦)﴾ [الأنعام: ١٤٥، ١٤٦]؛ إذن حرمها الله ، وهناك أُمور حرموها على أنفسهم، كذات الظفر وقد فسرها بعض العلماء بمثل

стр. 5175

النعام والبط (١)، وبعضهم قال: هي الإبل (٢)، وقد حرم الله عليهم الشحوم، فهل إذا ذبحوا الحيوانات التي حرمت عليهم وهي حلال لنا، أو تلكم الشحوم التي حرمت عليهم وهي حلال لنا هل نأكل منها أو لا؟ هذه مسألة فيها كلام للعلماء. • قوله: (فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُمْ إِذَا لَمْ يَكُونُوا مِنْ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ (٣)). ونصارى تغلب هم نصارى لكن لا كتاب لهم (٤). • قوله: (وَلَا مُرْتَدِّينَ، وَذَبَحُوا لِأَنْفُسِهِمْ، وَعُلِمَ أَنَّهُمْ سَمَّوُا اللَّهَ تَعَالَى عَلَى ذَبِيحَتِهِمْ، وَكَانَتِ الذَّبِيحَةُ مِمَّا لَمْ تحَرَّمْ عَلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاةِ، وَلَا حَرَّمُوهَا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُ يَجُوزُ مِنْهَا مَا عَدَا الشَّحْمَ). والمرتد (٥): هو من ذاق حلاوة الإسلام وطعمه ثم ارتد عن الإسلام، وقد جاء في الحديث: "من بدل دينه فاقتلوه" (٦). وقد اختلف العلماء في ذبيحة المرتد (٧): فبعضهم: لا يجيز ذلك.

стр. 5176

وبعضهم قال: إذا ارتد إلى النصرانية تجوز ذبيحته لأنها الأقرب، وهو رأي نقل عن إسحاق بن راهويه (١). أما إذا ذبح أهل الكتاب مما لم يحرمه الله ولا يحرمونه هم، وسمَّوا الله تعالى فهذا أمر لا خلاف فيه، وكذلك إذا نسوا التسمية عند مَن يرى أن التسمية لا تجب إلا مع الذكر فهذه أيضا يجوز الأكل منها (٢)، حتى لو جهلنا نحن هل سموا أو لم يسموا فنسمي ونأكل (٣)؛ لأن الله يعلم من هؤلاء أنهم ربما سموا أو أنهم لم يسموا، وربما سموا عليها غير الله، ومع ذلك الله تعالى قال: ﴿ … وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾؛ فلا ينبغي لنا أن نتتبع هذه الأُمور ونشغل أنفسنا بالبحث والتنقيب والتفتيش، إن شككت فسمِّ، وإن ترددت فدع هذا الأمر. • قوله: (وَاخْتَلَفُوا فِي مُقَابِلَاتِ هَذِهِ الشُّرُوطِ؛ أَعْنِي: إِذَا ذَبَحُوا لِمُسْلِمٍ بِاسْتِنَابَتِهِ). أي: الأشياء التي تقابلهم، فلو أن مسلمًا كلف كتابيًّا أن يذبح له، هذه المسألة تعود إلى النية، فإذا قلنا باشتراط النية في الذبيحة فلا تجوز، لأن النية عبادة والكافر لا تجوز منه العبادة. • قوله: (أَوْ كَانُوا مِنْ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ، أَوْ مُرْتَدِّينَ، وَإِذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُمْ سَمَّوُا اللَّهَ، أَوْ جُهِلَ مَقْصُودُ ذَبْحِهِمْ، أَوْ عُلِمَ أَنَّهُمْ سَمَّوْا غَيْرَ اللَّهِ مِمَّا يَذْبَحُونَهُ لِكَنَائِسِهِمْ وَأَعْيَادِهِمْ، أَوْ كَانَتِ الذَّبِيحَةُ مِمَّا حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ بِالتَّوْرَاةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ [الأنعام: ١٤٦]، أَوْ

стр. 5177

كَانَتْ مِمَّا حَرَّمُوهَا عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِثْلَ الذَّبَائِحِ الَّتِي تَكُونُ عِنْدَ اليَهُودِ فَاسِدَةً مِنْ قِبَلِ خِلْقَهٍ إِلَهِيَّةٍ، وَكذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي الشُّحُومِ (١) (٢). هناك حيوانات لا يجوز أكلها، لكنها مباحة عندهم كلحم الخنزير والميتة، وهناك لحوم هم حرموها على أنفسهم وقد أباحها الله، والله تعالى يقول: ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا﴾ [المائدة: ٨٧] [المائدة: ٨٧]. • قوله: (فَأَمَّا إِذَا ذَبَحُوا بِاسْتِنَابَةِ مُسْلِمٍ، فَقِيلَ فِي المَذْهَب عَنْ مَالِكٍ (٣): يَجُوز، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ) (٤). جمهور العلماء: أن ذلك لا يجوز، وهذا هو الذي نراه (٥)؛ لأن استنابة الكافر معناها أنها توكيل له، وإذا ذبح الكافر فالنية مطلوبة وهذا لا تصح منه النية، لكن بالنسبة له يرى أن الله استثنى ذلك وأباحه لنا. • قوله: (وَسَبَبُ الاخْتِلَافِ: هَلْ مِنْ شَرْطِ ذَبْحِ المُسْلِمِ اعْتِقَادُ تَحْلِيلِ الذَّبِيحَةِ عَلَى الشُّرُوطِ الإِسْلَامِيَّةِ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا؟ فَمَنْ رَأَى أَنَّ

стр. 5178

النِّيَّةَ شَرْطٌ فِي الذَّبِيحَةِ، قَالَ: لَا تَحِلُّ ذَبِيحَةُ الكِتَابِيِّ لِمُسْلِمٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ وُجُودُ هَذِهِ النِّيَّةِ. وَمَنْ رَأَى أَنَّ ذَلِكَ ليْسَ بِشَرْطٍ، وَغَلَّبَ عُمُومَ الكِتَابِ، أَعْنِي: قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾، قَالَ: يَجُوزُ (١)، وَكَذَلِكَ مَنِ اعْتَقَدَ أَنَّ نِيَّةَ المُسْتَنِيبِ تُجْزِي، وَهُوَ أَصْلُ قَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ (٢)). قول العلماء على أن ذلك لا يجوز (٣). • قوله: (وَأَمَّا المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: وَهِيَ ذَبَائِحُ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ وَالمُرْتَدِّينَ، فَإِنَّ الجُمْهُورَ (٤) عَلَى أَنَّ ذَبَائِحَ النَّصَارَى مِنَ العَرَبِ حُكْمُهَا

стр. 5179

حُكْمُ ذَبَائِحِ أَهْلِ الكِتَابِ (١)، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ (٢)، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يجِزْ ذَبَائِحَهُمْ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ (٣)، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ (٤)). اختلف العلماء في نصارى نجران، الأكثرون من العلماء: يرون جواز أكل ذبائحهم؛ لأنهم أهل الكتاب والله تعالى يقول: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾، وبعضهم أجاز ذلك، وفي مذهب أحمد قولان بالجواز وعدمه (٥). • قوله: (وَسَبَبُ الخِلَافِ: هَلْ يَتَنَاوَلُ العَرَبَ المُتَنَصِّرِينَ اسْمُ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ، كمَا يَتَنَاوَلُ ذَلِكَ الأُمَمَ المُخْتَصَّةَ بِالكِتَابِ، وَهُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَالرُّومُ. وَأَمَّا المُرْتَدُّ، فَإِنَّ الجُمْهُورَ عَلَى أَنَّ ذَبِيحَتَهُ لَا تُؤْكَلُ (٦). وَقَالَ

стр. 5180

إِسْحَاقُ: ذَبِيحَتُهُ جَائِزَةٌ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: مَكْرُوهَة (١)، وَسَبَبُ الخِلَافِ: هَلِ المُرْتَدُّ لَا يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ أَهْلِ الكِتَابِ؛ إِذْ كَانَ لَيْسَ لَهُ حُرْمَةُ أَهْلِ الكِتَابِ أَوْ يَتَنَاوَلُهُ؟). والصحيح: أن ذبيحة المرتد لا تؤكل. وقال إسحاق بن راهويه: لو ارتد إلى المسيحية جازت ذبيحته (٢). • قوله: (وَأَمَّا المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: وَهِيَ إِذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ أَهْلَ الكِتَابِ سَمَّوا اللَّهَ عَلَى الذَّبِيحَةِ). إذا ذبح أهل الكتاب الذبيحة ولم نعلم إن كانوا سموا الله عليها أو لا، الصحيح أننا نأكل منها، فقد جاء في الحديث في قصة الذين جاؤوا إلى جماعة بلحم فقالوا: يا رسول الله، إن جماعة من الأعراب يأتوننا بشيء من اللحم لا ندري أسموا أو لم يسموا، فقال: "سموا الله

стр. 5181

وكلوا" (١)، والله تعالى لما قال: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ لم يفصل وإنما أطلق. • قوله: (فَقَالَ الجُمْهُورُ: تُؤْكلُ (٢)، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيٍّ (٣)، وَلَسْتُ أَذْكرُ فِيهِ فِي هَذَا الوَقْتِ خِلَافًا، وَيَتَطَرَّقُ إِلَيْهِ الاحْتِمَالُ بِأَنْ يُقَالَ: إِنَّ الأَصْلَ هُوَ أَلَّا يُؤْكلَ مِنْ تَذْكِيَتِهِمْ إِلَّا مَا كَانَ عَلَى شُرُوطِ الإِسْلَامِ، فَإِذَا قِيلَ عَلَى هَذَا: إِنَّ التَّسْمِيَةَ مِنْ شَرْطِ التَّذْكِيَةِ، وَجَبَ أَلَّا تُؤْكلَ ذَبَائِحُهُمْ بِالشَّكِّ فِي ذَلِكَ). مذهب الجمهور: جواز أكل ذبيحة الكتابي إذا لم يعلم أسمَّى الله عليها أم لا. • قوله: (وَأَمَّا إِذَا عُلِمَ أَنَّهُمْ ذَبَحُوا ذَلِكَ لِأَعْيَادِهِمْ وَكنَائِسِهِمْ؛ فَإِنَّ

стр. 5182

مِنَ العُلَمَاءِ مَنْ كَرِهَه، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ (١)، وَمِنْهُمْ مَنْ أَبَاحَه، وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ (٢)، وَمِنْهُمْ مَنْ حَرَّمَه، وَهُوَ الشَّافِعِيُّ (٣)). ونقل عن بعض العلماء أنه أجازه كأبي حنيفة (٤)، وهي رواية عن الإمام أحمد، والرواية الثانية بعدم الجواز (٥). • قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: تَعَارُضُ عُمُومَيِ الكِتَابِ فِي هَذَا البَابِ، وَذَلِكَ أَنَّ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾، يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُخَصِّصًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ مُخَصِّصًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾، إِذْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَصِحُّ أَنْ يُسْتَثْنَى مِنَ الآخَرِ، فَمَنْ جَعَلَ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ مُخَصِّصًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾).

стр. 5183

المؤلف يريد أن يضبط سبب الخلاف في هذه المسألة قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ والآية الأُخرى قِوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾، فهل هذه مخصصة لتلك أو تلك مخصصة لهذه؛ أما إذا ذبحوا الذبيحة لغير الله فلا يجوز الأكل منها. • قوله: (قَالَ: لَا يَجُوزُ مَا أُهِلَّ بِهِ لِلْكَنَائِسِ وَالأَعْيَادِ. وَمَنْ عَكَسَ الأَمْرَ قَالَ: يَجُوز، وَأَمَّا إِذَا كَانَتِ الذَّبِيحَةُ مِمَّا حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ، فَقِيلَ: يَجُوزُ (١)، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ (٢)، وَقِيلَ: بِالفَرْقِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِمْ بِالتَّوْرَاةِ، أَوْ مِنْ قِبَلِ أَنْفُسِهِمْ، أَعْنِي: بِإِبَاحَةِ مَا ذَبَحُوا مِمَّا حَرَّمُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَمَنْعِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ (٣)، وَقِيلَ: يُكْرَهُ وَلَا يُمْنَع، وَالأَقَاوِيلُ الأَرْبَعَة مَوْجُودَةٌ فِي المَذْهَبِ: المَنْعُ عَنِ ابْنِ القَاسِمِ، وَالإِبَاحَةُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، وَابْنِ عَبْدِ الحَكَمِ، وَالتَّفْرِقَةُ عَنْ أَشْهَبَ) (٤).

стр. 5184

وأما بقية العلماء فمنهم من أباح ذلك ومنهم من منع، وقد ذكرنا أقوالهم فيما سبق. • قوله: (وَأَصْلُ الاخْتِلَافِ: مُعَارَضَةُ عُمُومِ الآيَةِ لاشْتِرَاطِ نِيَّةِ الذَّكَاةِ، أَعْنِي: اعْتِقَادَ تَحْلِيلِ الذَّبِيحَةِ بِالتَّذْكيَةِ. فَمَنْ قَالَ: ذَلِكَ شَرْطٌ فِي التَّذْكيَةِ، قَالَ: لَا تَجُوزُ هَذِهِ الذَّبَائِحُ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْتَقِدُونَ تَحْلِيلَهَا بِالتَّذْكيَةِ. وَمَنْ قَالَ: لَيْسَ بِشَرْطٍ فِيهَا، وَتَمَسَّكَ بِعُمُومِ الآيَةِ المُحَلِّلَةِ قَالَ: تَجُوزُ هَذِهِ الذَّبَائِح، وَهَذَا بِعَيْنِهِ هُوَ سَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ فِي أكْلِ الشُّحُومِ مِنْ ذَبَائِحِهِمْ، وَلَمْ يُخَالِفْ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ غَيْرُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِه) (١). جمهور العلماء ومنهم الأئمة الثلاثة يجيزون الأكل من الشحوم أو الذبائح التي حرموها على أنفسهم (٢)، أما مالك فهو الذي خالف في ذلك فله رأيان في المسألة: رواية بالجواز كمذهب الجمهور، والرواية الأُخرى انفرد بها: لا يجوز (٣). قوله: (فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّ الشُّحُومَ مُحَرَّمَةٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ.

стр. 5185

وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: مَكْرُوهَة، وَالقَوْلَانِ عَنْ مَالِكٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: مُبَاحَة (١)، وَيَدْخُلُ فِي الشُّحُومِ سَبَبٌ آخَرُ مِنْ أَسْبَاب الخِلَافِ سِوَى مُعَارَضَةِ العُمُومِ لاشْتِرَاطِ اعْتِقَادِ تَحْلِيلِ الذَّبِيحَةِ بِالذَّكَاةِ، وَهُوَ: هَلْ تَتَبَعَّضُ التَّذْكيَةُ أَوْ لَا تَتَبَعَّضُ؟ فَمَنْ قَالَ: تَتَبَعَّض، قَالَ: لَا تُؤْكلُ الشُّحُوم، وَمَنْ قَالَ: لَا تَتَبَعَّضُ قَالَ: يُؤْكَلُ الشَّحْمُ). مراد المؤلف: إذا ذبحت ذبيحة فيها شحم ولحم، فهل نقول: إن بعضها حلال وهو اللحم، والشحم ليس بحلال، الجمهور قالوا: الكل حلال، لأن الله حرمه عليهم ولم يحرمه عليكم. • قوله: (وَبَدُلُّ عَلَى تَحْلِيلِ شُحُومِ ذَبَائِحِهِمْ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ: "إِذْ أَصَابَ جِرَابَ الشَّحْمِ يَوْمَ خَيْبَرَ" (٢)، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كتَابِ الجِهَادِ). هذا الحديث متفق عليه، وقصته: أن عبد الله بن مغفل رأى جرابًا دلي من قصر خيبر فأسرع ليأخذه فلاحظ رسول الله ﷺ يبتسم إلَيه، فهذا دليل على جوازه، لأن هذا شحم ودُلي من ذلك المكان وهرول إليه عبد الله ليأخذه ولم ينكر عليه رسول الله ﷺ ، فلا ينبغي أن يحصل الخلاف مع وجود هذا الدليل القطعي.
следующие страницы →