стр. 5881
[الأحزاب:٥]، فانتهى بعد ذلك التبني، وبيَّن الله أن التبنِّي لا تثبت به حُرمة، ولا تثبت به بُنوَّة، وأن هذا مما اختلقه الناس وقالوه بأفواههم، كما قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ﴾، أي: ما تفوَّهْتم ونطقتم به وقلتموه، أما الله فلم يشرع ذلك حكمًا، وإنما ذلك مما فعله الناس وعملوا به، فأبطله الله ، وقال في الآية الأخرى في سورة الأحزاب: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠]، لكن الله قد بيَّن أن التبني لا يجوز، وما ورد في الوعيد الشديد في حق من تسمى بغير اسم أبيه معلومٌ، أو من نسب نفسه إلى غير أبيه (١)، وإننا لنجد في هذا الزمان بعض الناس من المساكين الذي ربما يخجل ويتمعَّر (٢) وجهه أن ينتسب إلى أبيه؛ لأن أباه ليس من أكابر الناس، وليس من عِلية القوم، وليس من أصحاب الوظائف العالية، وليس من أصحاب المناصب العُليا، والأموال الطائلة، وإنما هذا خطأٌ، والرسول ﷺ يقول: "ابغوني في فقرائكم" (٣). ويقول أيضًا ﷺ : "رُبَّ أشعثَ أغبر لو تمنَّى على الله لأبرَّه" (٤)؛ فكم رأينا من هذا الصنف من الناس الذين لو قوَّمت ما على أجسادهم من الثياب لربَّما وجدتها لا تصل إلى عشرين درهمًا، لكنه يمشي إلى المساجد، ويتردد عليها، وينفر من