فاعتُبِرَتِ العادة في ذلك أيضًا.
وَاستدلُّوا بحجيَّة العمل بالعرف والعادة بالأثر الوارد عَنْ عبد اللّه بن مسعود ﵁، قال: "ما رَآه المسلمون حسنًا، فهو عند الله حسنٌ، وما رأوه سيئًا، فهو عند الله سيئًا" (١).
وختامًا: كانت هذه مقدمة تمهيدية للكلام على الدماء التي تخرج من فرج المرأة قبل الكلام عليها.
стр. 597
[الباب الثاني: في معرفة علامات انتقال الطهر إلى الحيض، وانتقال الحيض إلى الطهر]
قوله: (البَابُ الثَّانِي: أَمَّا مَعْرِفَةُ عَلَامَاتِ انْتِقَالِ هَذِهِ الدِّمَاءِ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ، وَانْتِقَالِ الطُّهْرِ إِلَى الحَيْضِ، وَالحَيْضِ إِلَى الطُّهْرِ، فَإِنَّ مَعْرِفَةَ ذَلِكَ- فِي الاكثَرِ- تَنْبَنِي عَلَى مَعْرِفَةِ أَيَّامِ الدِّمَاءِ المُعْتَادَةِ، وَأَيَّامِ الأَطْهَارِ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ فِيهَا مَا يَجْرِي مَجْرَى الأُصُولِ؛ وَهِيَ سَبْعُ مَسَائِلَ).
القواعد التي يعرف بها نوع الدم الخارج من فرج المرأة:
المؤلف ﵀ يتكلم هنا عن قواعد وأسس للتمييز بين دم الحيض ودم الاستحاضة.
مبررات الاعتداد بهذه القواعد:
خُلُوُّ جُلِّ مسائل هذا الباب من نصوصٍ شرعيةٍ، وخلو اللغة العربية من تحديدٍ دقيقٍ لجل متعلقاته؛ فكان المرجع في بيان ذلك للعادة والعرف.
مُرَاعاة اختلاف العادة من مكانٍ لآخر:
راعَى الفقهاء اختلاف عادات الناس باختلاف بلدانهم.
مثال: العملة المتعامل بها الآن في المملكة العربية السعودية هي الريال، فعندما تشتري سلعة، ويُقَال لك: بعشرة، تعرف أن المراد ريالات، بخلاف ما لو كان هذا الشراء من الكويت مثلًا، فيكون المراد دنانير؛ لاختلاف عادة البائع في المكانين؛ نظرًا لاختلاف العملة.
стр. 598
وليسَ هذا الاختلاف ممَّا يطعن في الاعتداد بالعادة والعرف؛ فيؤخذ بعادة القوم في مَكَانهم، وهذا ما سَار عليه الفقهاء (١).
قوله: (المَسْأَلَةُ الأُولَى: اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي أَكثَرِ أَيَّامِ الحَيْضِ، وَأَقَلِّهَا، وَأَقَلِّ أَيَّامِ الطُّهْرِ).
المَسْأَلَةُ الأوُلَى: أَكْثَرِ أَيَّامِ الحَيْضِ، وَأَقَلِّهَا، وَأَقَلِّ أَيَّامِ الطُّهْرِ:
ينقل المؤلف ﵀ العُلَمَاء فِي ذلك، فيرى أصحاب المذهب الشافعي والحنبلي: أن أقل الحيض يوم وليلة (٢)، وقد نُقل عن الإمام أحمد: أن أقل الحيض يوم، فاختلف أتباع مذهبه في تفسير كلمة (يوم)، هل المراد يومٌ بليلته؟ أو بدونها؟ وهذا الاختلاف موجود أيضًا بين أتباع المذهب الشافعي.
وأما بالنسبة لمذهب المالكية، ففي رواية عن مالك: أنه لا حدَّ لأقل الحيض دفعة واحدة؛ فلو ثجَّت المرأة مرة واحدة، اعْتُبر الدم حيضًا، واعْتُبرت حائضًا (٣).
سبب الاختلاف: خُلوُّ المسألة من دليلٍ من القُرْآن، أو السُّنة؛ فكان المرجع لعَادات النِّساء، وَهي مُخْتلفةٌ اختلافًا كبيرًا؛ بسَبب اختلاف المكان والزمان والبيئة وغَير ذَلكَ من العوامل المؤثرة على وقت نزول دم المرأة، وقدره … إلخ.
فمما ورد في عادات النساء: أن منهنَّ مَنْ قالت: أمضيت عشرين سنةً لم أفطر في رمضان إلا يومين فقط، فهَذِهِ لا ترى دم الحيض إلا في
стр. 599
يومين فقط كل شهر، وبعضهن تراه يومًا واحدًا، وبعضهن لا تراه في حياتها كلها إلا يومين فقط، وبعضهن ترى النفاس أربعين يومًا، فلأجل اختلاف عادات النساء في ذلك، اخْتلَفت آرَاء سَائر فقهاء الأمه -بمَا فِيهِم الأئمَّة الأربعة- في هَذِهِ المسائل، كَمَا سيأتي بعض ذلك في كلام المصنف ﵀.
قوله: (فَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ أَكثَرَ أَيَّامِ الحَيْضِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا) (١).
هذا ممَّا التقَى فيه الشافعية والحنابلة (٢) مَعَ الإمام مَالِكٍ، فَجَميعهم يرى أن أكثر أيام الحيض إنَّما هي خمسةَ عَشَر يومًا.
قوله: (وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ) (٣).
والإمام أحمد ممَّن يرى ذلك أيضًا كما سبق بيانه.
قوله: (وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أَكْثَر عَشَرَةُ أَيَّامٍ).
أما الحنفية والثوري (٤)، وبعض علماء العراق فيرون أن أقل الحيض ثلاثة أيام، وأن أكثره عشرة أيام (٥)، واستدلوا بالحديث الذي وَرَد في ذلك أن رسول الله ﷺ قَالَ: "أقلُّ الحيض ثلاثة أيام، أكثره عشرة" (٦)، وبأَحَاديث سواه، وَلَكن كلها ضعيفة؛ فكلُّ حديثٍ وَرَد في ذلك ضعيف، فالفقهاء لم يعتمدوا في جُلِّ مسائل الحيضِ على النصوص، وإنَّما على
стр. 600
عادات النساء، فمما أثر عن الإمام الأوزاعي قوله: لنا جارة كانت تحيض يومًا واحدًا (١)، وهذا عطاء بن أبي رباح يقول: كانت امرأة كذا (٢)، وهذا إسحاق بن راهويه يقول: كانت امرأة من أقاربنا (٣)، فتجدهم يسألون النساء في ذلك، وَيرْكنون لعاداتهن (٤).
وَسَبق حديث المرأة التي سألت عائشة ﵂ عن الحيض (٥).
ولذَا، فلَا تجد مفتيًا يقطع بجواب مسألةٍ في ذلك على سبيل اليقين؛ لاختلاف عَادَات النساء في ذلك، فبعضهن تطول حيضتها، وبعضهن لا تطول معها، وبعضهن يكون لها عادةٌ، ثم تضطرب، وبعضهن ترى العادة وتنساها، إلى غير ذلك (٦).
قوله: (وَأَمَّا أَقَلُّ أَيَّامِ الحَيْضِ: فَلَا حَدَّ لَهَا عِنْدَ مَالِكٍ؛ بَلْ قَدْ تَكُونُ الدُّفْعَةُ الوَاحِدَةُ عِنْدَهُ حَيْضًا (٧) إِلَّا أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهَا فِي الأَقْرَاءِ فِي الطَّلَاقِ) (٨).
стр. 601
الإمَام مالكٌ ﵀ يرى أن الدُّفْعَة الوَاحِدَة -يعني في ساعة واحدة- قد تكون حيضةً.
قوله: (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَقَلُّهُ يَوْمٌ وَلَيْلَة) (١).
الإمَام الشافعيُّ والإمام أحمد (٢) كذلك ذَهَبا إلى أن أَقَل الحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَة.
وبتَدْقيق النظر في كتب أصْحَابهما نجد اختلافهم: هل هو يومٌ بدون ليلة؟ أو يومٌ وليلة؟ (٣).
قوله: (وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أَقَلُّهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ)، كَمَا سبق بيانه.
قوله: (وَأَمَّا أَقَلُّ الطُّهْرِ)، يعني أَقَلَّ الطُّهْرِ بين الحيضتين.
وهنا نَذْكر مسألةً أجمعَ عليها الفقهاء؛ وهي أكثر الطهر، فَقد اتَّفقوا على أنه لا حدَّ له.
وسبب ذلك: أن الواقع يقتضي ذلك؛ فمن النساء مَنْ تحيض يومًا، أو يومين، أو ستة، أو سبعة، وهو الغالب، أو عشرة، أو خمسة عشر يومًا.
فَهَذا التَّنوُّع لعَادات النساء: يَقْتضي أَنْ يكون هناك اختلافٌ في أقل الطهر، ويَقْتضي ذلك أن يكون هناك إجماعٌ على أنه لا حدَّ لأكثر الطهر؛ لأن ذلك يختلف باختلاف النساء.
فالطهر قَدْ يكون: أربعةً وعشرين يومًا، وقد يكون ثلاثةً وعشرين يومًا باعتبار غالب عادات النساء أن الحيضَ ستة أيام أو سبعة.
وَهُنَاك مَنْ يقول كما سيأتي بيانه: أقل الطهر بين الحيضتين: ثلاثة عشر يومًا.
стр. 602
واكثر الفقهاء -وهم الأئمة الثلاثة- يقولون: خمسة عشر يومًا، وكل هذا يأتي بيانه. (١).
قوله: (فَاضْطَرَبَتْ فِيهِ الرِّوَايَاتُ عَنْ مَالِكٍ).
اضطربت الروايات عن مَالِكٍ، وعن غَيْره؛ لأن عادات النساء تختلف في ذلك، فقد يسأل الفقيه جملةً من نساء أهل بيته أو غيرهن عن هذه المسائل، فيُخبر بشيءٍ، ثم تبلغه عادة واقعة أو عدة وقائع تخالف ما انتهى إليه، فيتغير رأيه، ولذَلكَ يصعب القطع بذلك.
وَلَكن لمَّا قال العُلَماء: أقل الحيضِ: يومٌ وليلةٌ، وأكثرُهُ: خمسةَ عشرَ يومًا؛ فلأنه يَنْدر أن يتجاوز ذلك.
قوله: (فَرُوِيَ عَنْهُ: عَشَرَةُ أَيَّامٍ، وَرُوِيَ عَنْهُ: ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ، وَرُوِيَ: خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَإِلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَالَ البَغْدَادِيُّونَ مِنْ أَصْحَابهِ (٢)، وَبِهَا قَالَ الشَّافِعِيُّ (٣)، وَأَبُو حَنِيفَةَ (٤)، وَقِيلَ: سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا (٥)؛ وَهُوَ أَقْصَى مَا انْعَقَدَ عَلَيْهِ الإِجْمَاعُ فِيمَا أَحْسَبُ).
المصنف -رحمه الله تعالى- يَحْكي اضطراب الرِّوَايَات عَن الإمام مَالِكٍ في أَقَل الطُّهْرِ، وذكر ثلاث روايات، الأخيرة منها قال بمقتضاها جمهور الفقهاء، وهُوَ أنَّ أقله: خمسة عشر يومًا، وقال بهذا الحنابلة في روايةٍ (٦).
стр. 603
وفي روايةٍ أُخرى للحنابلة: أن أقله ثلاثة عشر يومًا على أساس أن الشهر ثَلاثُونَ يومًا، وأنَّ أكثر الحيض إنما هو سبعةَ عشرَ يومًا، وهذا نصَّ عليه الإمام أحمد (١).
وَنُقِلَ عن بَعْض الفُقَهاء: مَنْ حاضت سبعةَ عشرَ يومًا: يكون أقل الطهر بالنِّسبة لها ثلاثة عشر يومًا.
والعلماء مختلفون في: مسألة بناء الحيض على عدد الأشهر، أو أنه يبدأ الشهر مع شهرٍ آخر؟ (٢)، وهي من المسائل العويصة في أبواب الحيض.
стр. 604
قوله: (وَأَمَّا أَكْثَرُ الطُّهْرِ: فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَهُمْ حَدٌّ).
اتفق الفقهاء: على أنه لا حدَّ لأكثر الطُّهْرِ (١).
قوله: (وَإِذَا كَانَ هَذَا مَوْضُوعًا مِنْ أَقَاوِيلِهِمْ؛ فَمَنْ كَانَ لِأَقَلِّ الحَيْضِ عِنْدَهُ قَدْرٌ مَعْلُومٌ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ القَدْرِ إِذَا وَرَدَ فِي سِنِّ الحَيْضِ عِنْدَهُ اسْتِحَاضَةٌ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لِأَقَلِّ الحَيْضِ عِنْدَهُ قَدْرٌ مَحْدُود، وَجَبَ أَنْ تَكُونَ الدُّفْعَةُ عِنْدَهُ حَيْضًا، وَمَنْ كلانَ أيضًا عِنْدَهُ اَكْثَرُهُ مَحْدُودًا، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ القَدْرِ عِنْدَهُ اسْتِحَاضَةً).
مَنْ قال: إنَّ السِّنَّ الذي تحيض فيه المرأة تسع سنوات: فهل يُسمَّى الدم الذي قد تراه قبل ذلك استحاضة؟
وقد اختلف الفقهاء في أقل سنِّ تحيض فيه المرأة:
قالوا على سبيل الإجمال: تسع سنوات.
ثم اختلفوا عند التفصيل: هل يبدأ بالشروع في التاسعة؟ أَوْ في
стр. 605
منتصفها؟ أو بعد تمامها؟ كلُّ هذا محل خلافٍ في المذاهب الفقهية؛ بل وفي داخل كل مذهب (١).
ولذا، فقَدْ أضَاف بعض الشافعية إلى الدماء الثلاثة التي ذَكَرها المؤلف -والَّتي هي دَم الحيض، ودم النفاس، ودم الاستحاضة- دمًا رابعًا؛ سمَّوه: دم الفساد، وقالوا: هو ما يسبق سن الحيض (٢).
стр. 606
وَلَكن الصَّحيح في ذلك: أن دَمَ الفساد يدخل ضمن دم الاستحاضة؛ لأنه دليل مرضٍ.
قوله: (وَلَكِنْ مُحَصِّلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ: أَنَّ النِّسَاءَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: مُبْتَدَأَةٌ، وَمُعْتَادَةٌ).
يَشْرع المؤلف ﵀ في ذِكْرِ خلاصة مذهبِ مالكٍ في أقل الحيض وأكثره، وأقل طهرٍ بين الحيضتين.
والحقُّ أن هذا ليس محصَّل مذهب مالك وحده، بل كل الفقهاء على أن النِّسَاء عَلَى ضَرْبَيْنِ: مُبْتَدَأَةٌ، وَمُعْتَادَةٌ.
قوله: (فَالمُبْتَدَأَةُ: تَتْرُكُ الصَّلَاةَ بِرُؤْيَةِ أَوَّلِ دَمٍ تَرَاهُ).
نشير هنا إلى قضية متعلقة بالعادة:
سبق أن ذكرنا أن الفُقَهاء اعتدوا بالعادة المطردة الثابتة المعروفة، لا المضطربة.
وهنا سؤال: هل يكفي أن تطرد العادة مرةً واحدةً، أو لا بد أن تكرَّر أكثر من مَرَّةٍ؟ وكم مرة يلزم تكرُّرها ليعتد بالعادة؟ (١).
من أمثلة ذلك: الله أباحَ لنَا الصيد بالجوارح، فهل يعتبر الصيد الأول للكلب الذي يُعلَّم صحيحًا أو لا؟ (٢).
стр. 607
مثال آخر: القائف (١) الذي يعرف الآثار، هل نأخذ بقوله من أول مرة، أو لا بد من إجراء تجربتين، أو ثلاث، ويصدق فيها حدسه؟
وكَذا الصَّغير يلزم أن يُعْطى فرصةً ليماكس (٢) وببيع ويشتري قبل أن تُسلَّم إليه أمواله؛ فكم مرة تلزم في اختباره لمعرفة ذلك؟ (٣)، وهناك أمثلةٌ كثيرةٌ مشابهةٌ ذكَرها أهل العلم، فاختلفَ أهل العلم في هذا، وهناك من المَسَائل ما يحتاج إلى مرة، وبعضها إلى مرَّتين أو ثلاثة (٤).
قوله: (إِلَى تَمَامِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا).
مَذْهب المالكيَّة (٥) - كما أنه مذهب الشافعية (٦) ..................
стр. 608
والحنابلة (١) - أنَّ المرأة إذا تَجَاوزت سن ابتداء الحيض، واستمرَّ معها الدم إلى خمسة عشر يومًا، فهي مستحاضة، ويكفي في ذلك مرة واحدة.
لكن لو استحيضت، ثم انقطع عنها الدم: فهل تُعتبر بمجرد انقطاعه حائضًا؟ أو لا زالت مستحاضةً؟ اختلف الفقهاء في ذلك، فجُلُّ مسائل الحيض لم تسلم من خلاف الفقهاء فيها.
قوله: (فَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ، صَلَّتْ، وَكَانَتْ مُسْتَحَاضَةً (٢)، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ (٣) إِلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: تُصَلِّي مِنْ حِينِ تَتَيَقَّنُ
стр. 609
الاسْتِحَاضَةَ (١)، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهَا تُعِيدُ صَلَاةَ مَا سَلَفَ لَهَا مِنَ الأيَّامِ إِلَّا أَقَلَّ الحَيْضِ عِنْدَهُ -وَهُوَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ (٢)، وَقِيلَ عَنْ مَالِكٍ: بَلْ تَعْتَدُّ أَيَّامَ لِدَاتِهَا) (٣).
معنى: (تَعْتَدُّ أَيَّامَ لِدَاتِهَا) (٤): يعني أيام مثيلاتها، وهَذَا من باب المقايسة، فالمرأة المتحيرة في أمرها، أو التى اضطربت عادتها، فتلحق بمثيلاتها، وتقاس عليهن، فتأخذ حكمهن، ولا يُشْترط أن تكون اللدة قريبةً، بل يكفي أن تكون مماثلةً لها في السن، وفي العادة، وما أشبه ذلك، على خِلَافٍ بين الفقهاء في التفصيل.
قوله: (ثُمَّ تَسْتَظْهِرُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعِ الدَّمُ، فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ) (٥).
стр. 610
يَعْني: تُعْطي نَفْسَها فرصةً بعد ذَلكَ ثلَاثة أيام؛ فَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعِ الدَّمُ، فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ.
قوله: (وَأَمَّا المُعْتَادَةُ، فَفِيهَا رِوَايَتَان عَنْ مَالِكٍ؛ إِحْدَاهُمَا: بِنَاؤُهَا عَلَى عَادَتِهَا، وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، مَا لَمْ تَتَجَاوَزْ أَكْثَرَ مُدَّةِ الحَيْضِ (١)، وَالثَّانِيَةُ: جُلُوسُهَا إِلَى انْقِضَاءِ اَكْتَرِ مُدَّةِ الحَيْضِ، أَوْ تَعْمَلُ عَلَى التَّمْيِيزِ؛ إِنْ كانَتْ مِنْ أَهْلِ التَّمْيِيزِ (٢). وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تَعْمَلُ عَلَى أَيَّامِ عَادَتِهَا (٣)، وَهَذِهِ الأَقَاوِيلُ كلُّهَا -المُخْتَلَفُ فِيهَا عِنْدَ الفُقَهَاءِ فِي أَقَلِّ الحَيْضِ، وَأَكْثَرِهِ، وَأَقَلِّ الطُّهْرِ- لَا مُسْتَنَدَ لَهَا إِلَّا التَّجْرِبَةُ وَالعَادَةُ، وَكُلّ إِنَّمَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ: مَا ظَنَّ أَنَّ التَّجْرِبَةَ أَوْقَفَتْهُ عَلَى ذَلِكَ، وَلاخْتِلَافِ ذَلِكَ فِي النِّسَاءِ: عَسُرَ أَنْ يُعْرَفَ بِالتَّجْرِبَةِ حُدُودُ هَذِهِ الأَشْيَاءِ فِي اَكْثَرِ النِّسَاءِ، وَوَقَعَ فِي ذَلِكَ هَذَا الخِلَافُ الَّذِي ذَكَرْنَا).
المؤلف ﵀ ينص هنا على أن ما سبق ذكره من مسائل الحيض، كأقله، وأكثره، وأقل الطهر بين الحيضتين، وما سيأتي ذكره من مسائل النفاس وإن كان الخلاف فيه أقل: كل هذا بنى الفقهاء أقوالَهم فيه على تتبُّع أحوَال النِّساء، ومَعْرفة عَادتهنَّ فيها، فانتهوا في حُكْمها إلى ما تَرجَّح عندهم، بناءً على هذه الأسئلة لهنَّ.
стр. 611
وَلَكن هناك مسائلُ تُخَالف ما انتهوا إليه من قواعد، فلَيْست قواعدُهُم المتفق عليها في مسائل هذا الباب يقينيَّة قطعيَّة، بَلْ وجد من النِّساء مَنْ تُخَالف القاعدة العامة؛ فلا تحيض في الشهر إلا يومًا فقط! وقَدْ لا يأتيها الحيض أصلًا!
وكذلك سيأتي في أبواب النفاس أنَّ من النساء من تُسمَّى الجفوف، فتلد ولا ترَى الدم أبدًا، وبعضهن يطول بهن الدم أكثر من المعتاد.
فالمعتادة: لا إشكال في أمرها؛ لكون عادتها مطردة معروفة؛ فتحيض ستة أيام، أو سبعة مثلًا، وقد ترى الدم يومًا وليلةً فقط، ويستمر حالها هكذا، وقَدْ يكون أكثر من ذلك (١)، بخلاف المَرأة المُتَحيرة (٢) التي لا عادةَ لها؛ وإنما تتحوَّل من حَالٍ إلى أُخرى (٣).
стр. 612
قوله: (وَإِنَّمَا أَجْمَعُوا بالجُمْلَةِ عَلَى أَنَّ الدَّمَ إِذَا تَمَادَى أَكْثَرَ مِنْ مُدَّةِ اَكْثَرِ الحَيْضِ: أَنَّهُ اسْتِحَاضَة (١)، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الثَّابِتِ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ: "فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ: فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا، فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي" (٢).
في روايةٍ لهذا الحديث: "وإذا أدبرت فاغتسلي، وَصَلِّي" (٣)، فإدبار الحيضة معناه أنها دخلت في أحكام المستحاضة.
والرواية الأُخرى: "فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ" (٤)، وفي قصة المرأة التي قالت: "يثُجُّ ثجًّا (٥)، أصف لك كذا الكرسف .... "، إلَى آخِرِه (٦).
стр. 613
وسيأتي: "أنَّ النِّساءَ بُعِثْنَ إلى عائشة ﵂ بالدرجة" (١)، والمراد بالدرجة قطعة من القطن أو نحوه (٢)، "وَكَانت عَائشةُ ﵂: "تصف لهن ذلك، وكن يبعثن إليها؛ ليسألن عن القَصة البيضاء؟ " (٣)، كلُّ هذا سيأتي مفصلًا إن شاء الله.
قوله: (وَالمُتَجَاوِزَةُ لِأَمَدِ أَكثَرِ أَيَّامِ الحَيْضِ: قَدْ ذَهَبَ عَنْهَا قَدْرُهَا ضَرُورَةً، وَإِنَّمَا صَارَ الشَّافِعِيُّ (٤)، وَمَالِكٌ (٥) ﵀ فِي المُعْتَادَةِ
стр. 614
-فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ- إِلَى أَنَّهَا تَبْنِي عَلَى عَادَتِهَا، لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ) (١).
هَذَا هو مَذْهب الجُمْهور (٢).
قوله: (الَّذِي رَوَاهُ فِي "المُوَطَّإ" (٣): أَنَّ امْرَأَةً كلانَتْ تُهْرَاقُ الدِّمَاءَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَاسْتَفْتَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؛ فَقَالَ: "لِتَنْظُرْ إِلَى عَدَدِ اللَّيَالِي وَالأَيَّامِ الَّتِي كانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَهَا").
(تُهْرَاقُ الدِّمَاءَ): يعني: يكثر منها سيلان الدِّمَاء (٤).
أَحَال النَّبيُّ ﷺ السَّائلة على عَادَتها السَّابقة المَعروفة لها، فتَنْظر الأيَّام الَّتي كَانت تَحيض فيها، فَتَقيس علَيها، وتأخذ بها في هَذِهِ الحالة التي اضطرب فيها دمها، فامتدَّ وتَوَاصل، فالرَّسُول ﷺ قرَّر لها قاعدةً
стр. 615
مفادها: أَنْ تنظر إلى أيام حيضها السابقة، فتعتبر نفسها حائضةً في أعدادها، وما يأتي بعد ذلك من دمٍ، فَهو استحاضةٌ.
قوله: ("فَلْتَتْرُكِ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذَلِكَ مِنَ الشَّهْرِ، فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ، فَلْتَغْتَسِلْ").
المراد بقوله: (فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ)، أي: إذا تركت ذلك ورَاءها؛ يعني: تَجَاوزتْ تلك الأيام التي اعتادت عليها قَبْل ذَلكَ.
قوله: ("ثُمَّ لتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ، ثُمَّ لْتُصَلِّي").
المراد بقوله: (لْتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ)، يعني: تلتف بخرقةٍ -كما يَقُول العلماء- عريضة، وتغطي فرجها؛ يعني: تعصبه (١).
قوله: (فَأَلْحَقُوا حُكْمَ الحَائِضِ الَّتِي تَشُكُّ فِي الاسْتِحَاضَةِ بِحُكْمِ المُسْتَحَاضَةِ الَّتِي تَشُكُّ فِي الحَيْضِ، وَإِنَّمَا رَأَى أَيْضًا فِي المُبْتَدَأَةِ أَنْ تَعْتَبِرَ أَيَّامَ لِدَاتِهَا؛ لِأَنَّ أَيَّامَ لِدَاتِهَا شَبِيهَةٌ بِأَيَّامِهَا؛ فَجُعِلَ حُكْمُهُمَا وَاحِدًا) (٢).
نص المؤلف ﵀ أن أَيَّامَ لِدَاتِهَا: شَبِيهَة بِأَيَّامِهَا؛ وليست مماثلةً لها.
стр. 616
ولذا: فهذا حُكْمٌ تقريبيٌّ؛ لا قطعيٌّ؛ لأنَّ النساء قد يختلفن في ذلك؛ فقد تختلف لداتها عنها، وقد يوافقنها.
وقد تكون لدتها القريبة لها: مختلفةً عنها في العادة.
وقد تكون لدتها البعيدة عنها: مُوَافقةً لها في العادة.
قوله: (وَأَمَّا الاسْتِظْهَارُ -الَّذِي قَالَ بِهِ مَالِكٌ: بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ - فَهُوَ شَيءٌ انْفَرَدَ بِهِ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ ﵏ (١)، وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ جَمِيعُ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ (٢) - مَا عَدَا الأَوْزَاعِيَّ (٣)؛ إِذْ لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ ذِكْرٌ فِي الأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ).
стр. 617
الإمامُ مَالكٌ ﵀: انفرَدَ بهذه المسألة؛ لأنه أرادَ أن يحتاط؛ لكن ما لهذا أصلٌ!
قوله: (وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَثَرٌ ضَعِيفٌ!) (١).
بالفعل هذا الأثر الذي قصده المؤلف ﵀ لم يصحَّ.
قوله: (المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: ذَهَبَ مَالِأ وَأَصْحَابُهُ فِي الحَائِضِ الَّتِي يَنْقَطِعُ حَيْضُهَا، وَذَلِكَ بِأَنْ تَحِيضَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ، وَتَطْهُرَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ).
يَذْكر المؤلف ﵀ هنا ما يعرف بأحكام التلفيق، وهو حكم المرأة التي ترى الدم يومًا، ثمَّ ينقطع عنها، ثم يعود إليها، فكيف تتصرف؟
قوله: (إِلَى أَنَّهَا تَجْمَعُ أَيَّامَ الدَّمِ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ، وَتُلْغِي أَيَّامَ الطُّهْرِ، وَتَغْتَسِلُ فِي كُلِّ يَوْمٍ تَرَى فِيهِ الطُّهْرَ -أَوَّلَ مَا تَرَاهُ- وَتُصَلّي؛ فَإِنَّهَا لَا تَدْرِي لَعَلَّ ذَلِكَ طُهْرٌ، فَإِذَا اجْتَمَعَ لَهَا مِنْ أَيَّامِ الدَّمِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَهِيَ مُسْتَحَاضَة (٢)، وَبِهَذَا القَوْلِ قَالَ الشَّافِعِيُّ (٣)، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ
حَنِيفَةَ: هُوَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا (١). وَقَالَ أَبُو يُوسُفُ (صَاحِبُهُ): أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا. وَقَالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ: عِشْرُونَ يَوْمًا) (٢).
ومن الفقهاء مَنْ قال: هو أسبوعٌ (٣).
قوله: (وَأَمَّا اَكْثَرُهُ، فَقَالَ مَالِكٌ مَرَّةً: هُوَ سِتُّونَ يَوْمًا (٤)، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ؛ فَقَالَ: يُسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ النِّسَاءُ؟ (٥)، وَأَصْحَابُهُ ثَابِتُونَ عَلَى القَوْلِ الأَوَّلِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ).
القَوْلُ الأوَّل للإمَام مَالِكٍ، قال به الإمام أحمد أيضًا في رِوَايةٍ عنه (٦).
стр. 621
قوله: (وَأَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ -مِنَ الصَّحَابَةِ- عَلَى أَنَّ اَكْثَرَهُ أَرْبَعُونَ يَوْمًا (١)، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ) (٢).
وهَذَا هو المشهور عن الإمام أحمد (٣)، وأكثر العلماء كَمَا ذكر المؤلف ﵀.
قوله: (وَقَدْ قِيلَ: تَعْتَبِرُ المَرْأَةُ فِي ذَلِكَ أَيَّامَ أَشْبَاهِهَا مِنَ النِّسَاءِ؛ فَإِذَا جَاوَزَتْهَا، فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ، وَفَرَّقَ قَوْمٌ بَيْنَ وِلَادَةِ الذَّكَرِ وَوِلَادَةِ الأُنْثَى؛ فَقَالُوا: لِلذَّكَرِ ثَلَاثُونَ يَوْمًا، وَللأنْثَى أَرْبَعُونَ يَوْمًا (٤)، وَسَبَبُ الخِلَافِ: عُسْرُ الوُقُوفِ عَلَى ذَلِكَ بِالتَّجْرِبَةِ؛ لاخْتِلَافِ أَحْوَالِ النِّسَاءِ فِي ذَلِكَ، وَلأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ سُنَّةٌ يُعْمَلُ عَلَيْهَا؛ كالحَالِ فِي اخْتِلَافِهِمْ فِي أَيَّامِ الحَيْضِ وَالطُّهْرِ).
المُؤلِّف ﵀ سَبَق أنْ عبَّر في الحيض بلفظة: "لداتها"، وهنا قال: "أَشْبَاهِهَا"، وذلك لما يلي:
(١) لأن بعض النساء تلد، ثم ينقطع عنها الدم مباشرةً.
(٢) وبعضهن يصاحبها الدم أيامًا قليلةً، ثم يتوقف.
(٣) وبعضهن يستمر معهن أكثر من أربعين يومًا.
стр. 622
فمَنْ قَالَ: (أكثره أربعون يومًا): اعتبر ما بعد ذلك استحاضةً.
قوله: (المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: اخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ -قَدِيمًا وَحَدِيثًا- هَلِ الدَّمُ الَّذِي تَرَى الحَامِلُ هُوَ حَيْضٌ، أَمِ اسْتِحَاضَةٌ؟).
المؤلف ﵀ يذكر هنا مسألة حيض الحَامِل:
فقَدْ سَبَق أنْ ذكَرنا في المقدمات التمهيدية لهذا الكتاب أن المرأة إذا حَمَلتْ، تَحوَّل دمُ حَيْضها السابق إلى غذاءٍ لجَنِينِها، فإذا وَلدتْ تحوَّل إلى لبنٍ لإرضاعِهِ، فَعَلَى هذا: هل لو رأت الحامل دمًا أثناء حملها، يعتبر دم حيض؟ أو دم فساد؟ فأكثر الفقهاء يَرَون أن الحاملَ لا تحيض.
وأما الأئمة الأربعة (١)، فانقسموا في ذلك إلى قسمين:
فالمالكية والشافعية: يرون أن الحامل تحيض.
والحنفية والحنابلة: يرون أنها لا تحيض.
ولكلٍّ وجهة، وأدلة يتمسك بها.
والأدلة -وَإِنْ لم تكن من حيث التنصيص أدلة صريحة على المُدَّعَى - لكنَّها أيضًا لها مفهومٌ يتمسك بها أهل القول الثاني، والآخرون يردون ذلك القول.
أدلة المالكية والشافعية:
مما استدل به مَنْ ذهب إلى أن الحامل تحيض:
الدليل الأول:
قالوا: هي ترى دمًا، تنطبق عليه أوصاف دم الحيض، فدم الحيض معروف؛ وصفه رسول الله ﷺ بقَوْله: "فإنه دم أسود يعرف" (٢)،
стр. 623
وهو ثخين، وله رائحة، فأوصافه تعرفها النساء، ويعرف لغيرهن بالوصف.
الدليل الثاني:
قالوا: هذا الدم تراه الحامل في زمن الحيض ووقته.
وهنا نقول: النساء على أنواع شتى:
(١) فمنهن امرأةٌ لها عادةٌ.
(٢) ومنهن امرأةٌ تعرف ما يتعلق بالدم بالتمييز.
(٣) ومنهن امرأةٌ بين الأمرين، فتكون معتادةً ومميزةً في نفس الوقت.
(٤) ومنهن امرأةٌ تضطرب عادتها، وتختلط عليها.
(٥) ومنهن مَنْ أرشدهنَّ رسول الله ﷺ بقَوله: "تحيضي ستة أيام، أو سبعة أيام، في علم الله" (١)، إلى غير ذلك.
الدليل الثالث:
قالوا: هذا الدمُ لا يخلو من أمرين:
الأول: إما أن يكون دم فساد.
الثاني: وإما أن يكون دم صحة.
ودم الصحة إنما هو دم الحيض، وليس بدم مرض، قَالُوا: فهو مُتَرددٌ بين أمرين، والأصل السلامة من العلة.
стр. 624
أدلة الحنفية والحنابلة:
ممَّا استدلَّ به مَنْ ذهب إلى أن الحامل لا تحيض:
الدليل الأول:
قالوا: الشرع اعتبر الحيض علامة براءة الرحم؛ فهو يدلُّ على خُلوِّ المرأة من الحمل، فالحرة تعتد، وغير الحرة تُسْتَبْرَأ بحيضةٍ؛ كما في أحكام النكاح.
وقالوا: القول بحيض الحامل فيه معارضةٌ للشريعة الحاكمة بأن الحيض دليلٌ براءة الرحم من الحمل، وعَلَيه فلَا يَجْتَمع الحمل والحيض في آنٍ.
الدليل الثاني:
قالوا: حرم الفقهاء -بما فيهم الشافعية- طلاق الحائض.
ففي الحديث الصحيح: عَنْ سالم بن عبد اللّه "أنَّ عبد اللّه بن عمر ﵄ طلق امرأته وهي حائض، فبلَغ ذَلكَ رسول الله ﷺ ، فَقَال لأبيه عمر: "مُرْه فليُرَاجعها … "، إلَى آخِرِ الحَديث (١).
وَجْه الاستدلال: إنكار الرسول ﷺ على ابن عمر ﵄ تطليقه امرأته وهي حائض، فطلاق الحائض طلاق بدعي كما يقول الفُقَهاء، وقد وقع خلاف بينهم في وقوعه (٢)، واتفق الفقهاء على صحة
стр. 625
طلاق الحامل (١).
وعليه: فبما أن الحائض لا يجوز تطليقها، ويجوز تطليق الحامل؛ فكيف يصح القول بحيض الحامل؟! فهذا أمران لا يجتمعان.
وقد عارض الآخرون فقالوا: ليست الحكمة من تحريم تطليق الحائض أنها حائض؛ بل لئلا تطول عليها العدة؛ حيث يلزمها براءة رحمها بعد ذلك.
قالوا: وهذا غير مُتَحَققٍ في الحامل، لأن عدتها تنتهي بوضع حملها.
стр. 626
قوله: (فَذَهَبَ مَالِكٌ (١)، وَالشَّافِعِيُّ فِي أَصَحِّ قَوْلَيْهِ) (٢).
قصد المؤلف ﵀ بقوله: (قَوْلَيْهِ): هو الإمام الشافعي؛ فله مذهبان: قديم عدل عنه بعد سفره لمصر، بعد أن كتب مذهبه الجديد، وللشافعية كلامٌ طويلٌ في الاعتداد بالمَذْهب القَديم (٣).
وهُنَاك ثلاثُ مَسَائل من المَذْهب القديم اتفقوا على الأَخْذ بها.
وليسَ مَعْنى هذا: أن غيرَها من مسائل المذهب القديم غير صحيحةٍ، أَوْ ليس لها أهميةٌ.
فَالإمَامُ الشَّافعيُّ ﵀ ربما توقف فيها، أو رجع عنها؛ لعَدَم صحة الأحاديث فيها.
ومَنْ طالع كتب الشافعية، ولَا سيَّما كتب النووي، كـ "المجموع"، وغيره: وجد أمثلةً لمثل ذلك.
فَمَذْهَبُ الإمَام الشَّافعيِّ القَديم في هَذِهِ المَسألة: يُوَافق مَذْهب الحَنفيَّة والحَنابلة بخلَاف مَذْهبه الجَديدْ وَالَّذي عبَّر عنه المُؤلِّف ﵀ بقَوْله: "أَصَحِّ قَوْلَيْهِ"؛ فهو يُوَافق فيه المالكية.
فمَذْهب الشافعي الجديد: يُعَبر عنه بالصحيح، لكن لا يلزم ذلك ضعف القديم، فكَمْ من أحاديثَ صحَّت في القديم (٤).
стр. 627
قوله: (وَغَيْرُهُمَا: إِلَى أَنَّ الحَامِلَ تَحِيضُ).
نَعَمْ، وَافَق مَالِكًا وَالشَّافِعِيَّ جماعةٌ على ذلك؛ لكن الآخرين معهم جماعة أكثر (١).
قوله: (وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ (٢)، وَأَحْمَدُ (٣)، وَالثَّوْرِيُّ (٤)، وَغَيْرُهُمْ (٥): إِلَى أَنَّ الحَامِلَ لَا تَحِيضُ، وَأَنَّ الدَّمَ الظَّاهِرَ لَهَا دَمُ فَسَادٍ وَعِلَّةٍ إِلَّا أَنْ يُصِيبَهَا الطَّلْقُ؛ فَإنَّهمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ دَمُ نِفَاسٍ).
بيان وَهم المؤلف في قوله: "أَجْمَعُوا":
هذا من أوْهَام ابن رشد ﵀ التي يقع فيها في "بداية المجتهد"، فَهَذا ليس إجماعًا في الحقيقة، بل هذا قول الإمامين مالك (٦) وأحمد (٧)،
стр. 628
نعم أجمعوا على أن الدم بعد الوضع إنما هو دم نفاس (١)، لَكن ما تراه وقت الطلق، أو قبله بقليل:
فالحنابلة: يعتبرونه نفاسًا إذا تقدم الوضع بثلاثة أيام، أو يومين، أو يوم.
والمالكية: مذهبهم قريب من هذا.
والشافعية: يُنازعون في ذلك.
أما الحنفية: فيعتبرونه دم استحاضة.
وعليه: فلَيْس في المسألة إجماع، فالإجماعُ ألَّا يخالف في المسألة أحد، فإذَا كان الأئمَّة الأربعة أنفسهم وقَعَ بينهم خلاف -وهم معدودون- فما الظنُّ لو استقصينا آراء العلماء في المسألة؟!
قوله: (وَأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الحَيْضِ فِي مَنْعِهِ الصَّلَاةَ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِهِ) (٢).
النِّفاسُ يَلْتقي مع الحيض في جُلِّ أحكامِهِ، ولكن هناك مسائل ذَكَرها العلماء لا يأخُذُ النفاسُ فيها حكمَ الحيض؛ منها ما يلي:
(١) أنَّ النفاس لا يعتد به بالنسبة لبلوغ المرأة بخلاف الحيض (٣).
стр. 629
(٢) أن النفاسَ لا يعتدُّ به تطليق المرأة بخلاف الحيض (١).
قوله: (وَلمَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي مَعْرِفَةِ انْتِقَالِ الحَائِضِ الحَامِلِ).
هذَا -كما سبق بيانه- يخص المالكية والشافعية (٢)، بخلاف الحنفية والحنابلة (٣)، فَيَرون أن الحاملَ لا تحيض، وأن الدم المصاحب لحملها إنما هو دم فساد، وعليه فلا فرق بين تَمَاديه من عدَمه مع الحامل؛ فهو دم استحاضةٍ.
قوله: (إِذَا تَمَادَى بِهَا الدَّمُ).
قصد المؤلف ﵀ بتمادي الدم: استمراه.
قوله: (مِنْ حُكْمِ الحَيْضِ إِلَى حُكْمِ الاسْتِحَاضَةِ: أَقْوَالٌ مُضْطَرِبَةٌ).
стр. 630
سبب اضطراب أَقْوَال الإمام مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ في ذلك:
لأنَّ مسائلَ الحيض بحَاجَةٍ لأصولٍ تُبْنى عليها، وهنا كانت عادات النساء ما اعتمدوا عليه، وهي مختلفةٌ ومتنوعة، فَكَان ذلك سبب اضطراب أَقْوَالهم.
ونُلْفت الأنظار هنا لأمرٍ مهمٍّ:
نُلَاحظ أن المؤلفَ ﵀ يتعرض أحيانًا لتفصيلاتٍ في المذهب المالكي، وهو بذلك يُخَالف منهجه الذي خطَّه حيث قال: "سأقتصر على أصول المسائل"، ومع ذلك نرَاه يعرج على بعض المسائل الفرعية في مذهبه، فقد وعد في كتَاب القَذْفِ -إن أنسأ الله في عُمُره وأطال- أن يكتب كتابًا في فروع المالكَية، ويَظْهر لي أنه ما كتب في الفقه غير كتاب "بداية المجتهد" هذا.
قوله: (أَحَدُهَا: أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الحَائِضِ نَفْسِهَا).
القول الأول: للمالكية (١)، والشافعية (٢) في حكم الحامل لَوْ طَال معها دم الحيض: أنها تأخذ حُكْمَ الحَائِضِ نَفْسِهَا.
وَللمالكيَّة -كمَا سبق- أقوالٌ في أكثر مدة الحيض (٣): أَهِيَ عشرة أيام، أو أكثر؟ وأَوْصَلوها إلى خمسة عشر يومًا.
стр. 631
أما الشافعية (١): فقولهم في ذلك واحد.
لكن لهم روايةٌ أُخرى: تنص على أنَّ أكثره سبعة عشر يومًا (٢)، وهي رواية للحنابلة (٣)، فَفِي حَيْض الحامل تبقى حائضًا إلى أكثر مدة الحيض، ثمَّ لو استمر معها الدم يصير دمَ فَسَادٍ، وتأخذ حكم المستحاضة.
قوله: (أَعْنِي: إِمَّا أَنْ تَقْعُدَ أَكْثَرَ أَيَّام الحَيْضِ، ثُمَّ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ).
فَهَذا هُوَ القَول الأول: أنها تعامل معاملة الحائض غير الحامل.
قوله: (وَإِمَّا أَنْ تَسْتَظْهِرَ عَلَى أَيَّامِهَا المُعْتَادَةِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ؛ مَا لَمْ يَكُنْ مَجْمُوعُ ذَلِكَ: أَكثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا).
سَبَق بَيَان مَعْنى الاستظهار.
وهنا: فإنها تضيف إلى أيامها المُعْتَادَةِ في الحيض ثلاثة أيام، وهذا أمر- كما قال المؤلف ﵀ انفرد به المالكية.
قوله: (وَقِيلَ: إِنَّهَا تَقْعُدُ حَائِضًا: ضِعْفَ أَكْثَرِ أَيَّامِ الحَيْضِ).
كل هذه الأقوال اجتهادات داخل المذهب المالكي، وكل فريقٍ له وجهة نظر، وقد أراد المؤلف ﵀ أن يشيرَ إليها مجتمعةً.
قوله: (وَقِيلَ: إِنَّهَا تُضَعِّفُ أَكْثَرَ أَيَّامِ الحَيْضِ. وَقِيلَ: إِنَّهَا
стр. 632
تُضَعِّفُ أَكثَرَ أَيَّامِ الحَيْضِ بِعَدَدِ الشُّهُورِ الَّتِي مَرَّتْ لَهَا، فَفِي الشَّهْرِ الثَّانِي مِنْ حَمْلِهَا تُضَعِّفُ أَيَّامَ أَكثَرِ الحَيْضِ مَرَّتَيْنِ، وَفِي الثَّالِثِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَفِي الرَّابعِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، وَكَذَلِكَ مَا زَادَتِ الأَشْهُرُ) (١).
دلالة كلمة "وقيل":
يَظْهَر لي -واللّهُ أَعْلَم- أن المؤلفَ يميل إلى تَضْعيف هذه الأقوال، فَهَذا هو الظاهر من كلامه؛ لتصديره إياها بهذه الكلمة التي تدلُّ على التمريض، خاصةً وأن هذه الأقوال لا أساس لها، لا من النصوص، ولا من التجربة والعادة.
قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ فِي ذَلِكَ: عُسْرُ الوُقُوفِ عَلَى ذَلِكَ بِالتَّجْرِبَةِ، وَاخْتِلَاطُ الأَمْرَيْنِ؛ فَإِنَّهُ مَرَّةً يَكُونُ الدَّمُ الَّذِي تَرَاهُ الحَامِلُ دَمَ حَيْضٍ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَتْ قُوَّه المَرْأَةِ وَافِرَةً، وَالجَنِينُ صَغِيرًا).
يُشِيرُ المؤلف ﵀ إلى اختلاف دم الحامل حسب اختلاف المرأة نفسها؛ صحةً وضعفًا، فبعض النساء يهبهن الله قوةً في الجسم، وصحةً في البدن، وبعضهن لَسْنَ كَذَلك؛ فيظهر أثر ذَلكَ على الدم الذي يخرج منها في الحالتين.
فالدم الذي يخرج أثناء صحتها وقوتها: هو دم الحيض.
والدم الذي يخرج أثناء ضعفها ومرضها: هو دم استحاضة، وهو دم فساد.
стр. 633
قوله: (وَبِذَلِكَ أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ حَمْلٌ عَلَى حَمْلٍ؛ عَلَى مَا حَكَاهُ أبُقْرَاطُ، وَجَالِينُوسُ، وَسَائِرُ الأَطِبَّاءِ).
المؤلف ﵀ يعني: أنَّه يمكن أن يحصل حَملٌ على حَمْلٍ.
وأبُقْرَاطُ وَجَالِينُوسُ: هَذَان من أطباء اليونان، وهما مَشْهوران، وَالثَّانِي -وَإِنْ كان بعد الأول- إلا أنه أشهر منه.
قوله: (وَمَرَّةً يَكُونُ الدَّمُ الَّذِي تَرَاهُ الحَامِلُ؛ لِضَعْفِ الجَنِينِ وَمَرَضِهِ، التَّابعِ لِضَعْفِهَا وَمَرَضِهَا -فِي الأَكثَرِ- فَيَكُونُ دَمَ عِلَّةٍ وَمَرَضٍ، وَهُوَ فِي الأَكثَرِ دَمُ عِلَّةٍ).
قَدْ تقدَّم علم الطب الآن -بلا شك- أكثر مما كان عليه الحال زمن المؤلف أو قبل زمنه، فبسُؤال الأطبَّاء الذين يُوثَق في دينهم وعلمهم: نَسْتطيع الوقوف على إجاباتٍ لمثل هذه المسائل المختلف فيها؛ لأنها بنيت قديمًا على الظن والتخمين؛ بخلاف الحال الان، فقَدْ تيسَّر لأطباء العصر من الأجهزة وكثرة التجارب ما لم يتوفر للسابقين.
فبدَراسَة هذه الأمور الآن من الناحية الطبية: تصحح كثير من مسائل الحيض -والتى هى محل خلافٍ بين الفقهاء- وغيرها ممَّا يُشْبهها، واللّه أعلم.
قوله: (المَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ: اخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ فِي الصُّفْرَةِ وَالكُدْرَةِ) (١).
المؤلف ﵀ يتعرَّض هنا لمصطلحين؛ وهما: الصُّفْرَة والكُدْرَة.
стр. 634
وَنَتَعرَّضُ هنا لتَعْريفهما، ثمَّ لتعريف مُصْطَلحاتٍ مُتَعلقةٍ بهما" فنقول التوفيق:
(أولًا): تعريف الصُّفْرَة:
هي: ماءٌ يخرج من فرج المرأة، يشبه الصديد، تعلوه صفرة.
(ثانيًا): تعريف الكُدْرَة:
هي: ماءٌ يخرج من فرج المرأة على شكل الماء الكدر؛ أي: المتسخ.
(ثالثًا): دم الصُّفْرَة ودم الكُدْرَة مغايران لدم الحيض:
دم الحيض -كما سبق بيانه- ثخينٌ، وله رائحةٌ كريهةٌ، وقد تنقطع الرائحة؛ لكن تبقى صفاته كلونِهِ وسماكتِهِ.
وعليه: فَهُوَ مغايرٌ في صفاتِهِ لدم الصُّفْرَة، ولدم الكُدْرَة.
(رابعًا): دَمُ الاستحاضة:
هناك: دمٌ أحمرُ مختلفٌ عن دم الحيض أيضًا؛ وهو دم الاستحاضة.
(خامسًا): القصة البيضاء (١):
سيأتي أيضًا في هذا الباب مصطلح القصة البيضاء، ونتعرَّض لتعريفه هنا.
فنقول: اختَلَف الفقهاء في المراد بها؛ على أقوالٍ، نذكر ثلاثةً منها، القول الأول وهو أشهر الأقوال:
يرى أصحابه أنها الماء الأبيض الذي يخرج من المرأة بعد انتهاء الدم.
стр. 635
فالقصة البيضاء: هي علامة الطهر (١).
وسَمَّوها كذلك: لكونها ماء أبيض يشبه الجص المعروف (٢).
القول الثاني:
يرى أصحابه أن القصة البيضاء: إدخال المرأة قطنةً في محل الدم عقب انتهائه؛ فيخرج معها ماءٌ أبيض (٣).
القول الثالث:
يرى أصحابه أن القصة البيضاء: إدخال المرأة قطنةً في محل الدم، عقب انتهائه؛ فلا يخرج معها شيءٌ؛ بل تخرج القطنة بيضاء.
وهذه الأقوال الثلاثة: تجتمع على انقطاع الدم.
وبرؤية المرأة للقصة البيضاء: يرتفع عنها وَصْفُ الحائض.
ويلزمها: الاغتسال، ثم الصلاة.