← Фикх малики

Фикх малики · id 1149

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Полный текст (10 175 стр.). Показаны 7211–7250 · переход к 7216.

стр. 7211

* قولُهُ: (وَكَانَ بَيْعًا لَا فِي الذِّمَّةِ، هَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ فِي الْمَذْهَبِ، وَاخْتُلِفَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ). في مذهب مالك؛ لأن الأئمة رأيهم صريح في هذا فيما يتعلق بالعهدة. * قولُهُ: (وَاخْتُلِفَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَعُهْدَةُ السَّنَةِ تُحْسَبُ عِنْدَهُ بَعْدَ عُهْدَةِ الثَّلاثِ فِي الْأَشْهَرِ مِنَ الْمَذْهَبِ). يعني أنها لا تتداخل، فلا نقول بأن عهدة الأيام الثلاثة تدخل ضمن عهدة السنة، بل تنتهي هذه أولًا - أي عهدة الأيام الثلاثة - ثم تأتي الأخرى، كمثل الحال في البراءة، وسيعقد لها المؤلف فصلًا مستقلًّا (١). * قولُهُ: (وَعُهْدَةُ السَّنَةِ تُحْسَبُ عِنْدَهُ بَعْدَ عُهْدَةِ الثَّلَاثِ فِي الْأَشْهَرِ مِنَ الْمَذْهَبِ (٢)، ...............................................

стр. 7212

وَزَمَانُ الْمُوَاضَعَةِ (١) يَتَدَاخَلُ مَعَ عُهْدَةِ الثَّلَاثِ إِنْ كَانَ زَمَانُ الْمُوَاضَعَةِ أَطْوَلَ مِنْ عُهْدَةِ الثَّلَاثِ (٢). وَعُهْدَةُ السَّنَةِ لَا تَتَدَاخَلُ مَعَ عُهْدَةِ الاسْتِبْرَاءِ (٣). سيأتي ما يتعلق بالاستبراء أو البراءة. * قولُهُ: (هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنَ الْمَذْهَبِ، وَفِيهِ اخْتِلَافٌ، وَقَالَ الْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ: لَا يَتَدَاخَلُ مِنْهَا عُهْدَة مَعَ ثَانِيَةٍ). يعني: أن هناك اتفاقًا بين المالكية والفقهاء السبعة من حيث الجملة

стр. 7213

على وجود العهدتين، لكنهم يختلفون في تفصيل ذلك. * قولُهُ: (وَقَالَ الْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ: لَا يَتَدَاخَلُ مِنْهَا عُهْدَةٌ مَعَ ثَانِيَةٍ، فَعُهْدَةُ الاسْتِبْرَاءِ أَوَّلًا، ثُمَّ عُهْدَةُ الثَّلَاثِ، ثُمَّ عُهْدَةُ السَّنَةِ (١)، وَاخْتَلَفَ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ: هَلْ تَلْزَمُ الْعُهْدَةُ فِي كُلِّ الْبِلَادِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْمِلَ أَهْلُهَا عَلَيْهَا؟). هذه العهدة التي قال بها المالكية هل تطبق في كل البلاد الإسلامية، أو أنه يختلف بها بلد دون بلد؟ عاد المؤلف ليتحدث عن قاعدة العادة محكمة، أو قاعدة العرف (٢)، فهذه العهدة هل تطبق في كل بلد أو أن لكل بلد عادتها وعرفها؟ لا شك أن المعروف أن العادة محكمة، وأن البلاد تختلف في أعرافها، فأنت لو ذهبت من هنا، من المملكة، إلى بلد يتعامل بغير الريال

стр. 7214

كالكويت مثلًا، ثم اشتريت سلعة، فقيل لك: هذه بعشرة. لا تحتج عليه وتقول: هي عشرة ريالات، لأنهم يتعاملون هناك بالدينار، والدينار أكثر، إذن يرجع إلى العرف، الحق يكون مع البائع، لأنك تتعامل بعرف تلك البلاد وصرفها، وكذلك العكس لو جاء هنا. * قولُهُ: (وَاخْتَلَفَ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ: هَلْ تَلْزَمُ الْعُهْدَةُ فِي كُلِّ الْبِلَادِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْمِلَ أَهْلُهَا عَلَيْهَا؟ فَرُوِيَ عَنْهُ الْوَجْهَان (١)). المراد: هل تلزم بمجرد وقوعها أو أن الأمر يتعلق بالإلزام كأن يفرضه الوالي عليهم مثلًا لمصلحة اقتضت ذلك، فيكون ذلك من باب المصالح، يعني تعميم هذا الحكم؟ * قولُهُ: (فَرُوِيَ عَنْهُ الْوَجْهَان، فَإِذَا قِيلَ لَا يَلْزَمُ أَهْلَ هَذه الْبَلَدِ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا قَدْ حُمِلُوا عَلَى ذَلِكَ، فَهَلْ يَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهَا أَهْلُ كُلِّ بَلَدٍ أَمْ لَا؟ فِيهِ قَوْلَان فِي الْمَذْهَبِ (٢)، وَلَا يَلْزَمُ النَّقْدَ).

стр. 7215

مذهب مالك ليس فيه اتفاق على حمل البلاد الأخرى، فمن المالكية من يرى الحمل ومنهم من لا يرى، والذي لا يرى هو الأقرب إلى مذهب الأئمة الثلاثة الباقين (١). * قولُهُ: (وَلَا يَلْزَمُ النَّقْدُ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ، وَإِن اشْتُرِطَ، وَيَلْزَمُ فِي عُهْدَةِ السَّنَةِ؛ وَالْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ يَكْمُلْ تَسْلِيمُ الْبَيْعِ فِيهَا لِلْبَائِعِ). لا يلزم في عهدة الثلاث لقصر مدتها، ويلزم في السنة لطول المدة، والعلة في ذلك أنه يكمل تسليم البيع فيها للبائع (٢). * قولُهُ: (قِيَاسًا عَلَى بَيْع الْخِيَارِ لِتَرَدُّدِ النَّقْدِ فِيهَا بَيْنَ السَّلَفِ، وَالْبَيْعِ (٣)، فَهَذ كُلُّهَا مَشْهُورَاتُ أحْكَامِ الْعُهْدَةِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ).

стр. 7216

كأن المؤلف يقول: إن ما ذكرت عن العهدة هو ما اشتهر في مذهب مالك، فكأنه جمعه ولخصه تلخيصًا غير موجز، بل فيه شيء من البسط. فإذا كان هذا في مذهب مالك، فما هو الحال عند بقية الأئمة؟ (وَهِيَ كُلُّهَا فُرُوعٌ مَبْنِيَّةٌ عَلَى صِحَّةِ الْعُهْدَةِ، فَلْنَرْجِعْ إِلَى تَقْرِيرِ حُجَجِ الْمُثْبِتِينَ لَهَا وَالْمُبْطِلِينَ). هذه الفروع أو التفريعات التي ذكرها المؤلف عن العهدة في قسميها، الأصل فيها ما ورد من حجة في ذلك، قإن ثبتت الحجة ثبتت العهدة، وإلا فلا. * قولُهُ: (وَأَمَّا عُمْدَةُ مَالِكٍ ﵀ فِي الْعُهْدَةِ، وَحُجَّتُهُ الَّتِي عَوَّلَ عَلَيْهَا: فَهِيَ عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ). الإمام مالك - رحمه الله تعالى - وأتباعه احتجوا بأمرين؛ الأمر الأولى هو عمل أهل المدينة، وعمل أهل المدينة حجة عند المالكية، وليس حجة عند غيرهم (١). * قولُهُ: (وَأَمَّا أَصْحَابُهُ الْمُتَأَخِّرُونَ فَإِنَّهُمُ احْتَجُّوا بِمَا رَوَاهُ الْحَسَن، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "عُهْدَةُ الرَّقِيقِ ثَلَاثَةُ أَيَامٍ"). حديث: "عهدة الرقيق ثلاثة أيام" رواه - كما قال - الحسن عن عقبة، ومن المعلوم أن الحسن البصري لم يلق عقبة (٢)، وفي بعض الروايات عن حسن عن سمرة بن جندب (٣)، وقال العلماء المحققون:

стр. 7217

إن الحسن أيضًا لم يرو عنه سمرة بن جندب إلا حديثًا واحدًا هو حديث العقيقة (١). وهذا الحديث - أي: حديث عهدة الرقيق - رواه الترمذي والإمام أحمد (٢). وأخرجه ابن ماجه، وجاء بلفظ آخر "عهدة الرقيق أربع" وهذا عند ابن ماجه (٣). فنتكلم أولًا عن هذا الحديث، لأنه عمدة المالكية، فإن صح هذا الحديث يكون حجة قوية ويلزم كل إنسان أن يعمل به، وإن لم يصح الحديث فلا يبقى حجة، ويبقى مذهب الأئمة الثلاثة هو الأقوى فمدار

стр. 7218

الخلاف هنا هو الاختلاف في تصحيح هذا الحديث، ونتكلم عن الحديث من جهتين. أولًا: من جهة السند: هذا الحديث روي عن طريق الحسن، لكن مرة قال: عن عقبة بن عامر. ومرة: عن سمرة بن جندب، وهو لم يلق عقبة ولم يرو عنه، ولم يرو عن سمرة إلا حديث العقيقة، إذن فالحديث منقطع، فيه علة. ثانيًا: من جهة المتن: ورد الحديث في بعض رواياته: "لا عهدة إلا في ثلاثة أيام" (١). وفي بعضها: "إلا في ثلاث ليال" (٢)، وفي بعضها: "إلا في أربعة أيام" (٣)، وفي بعضها: "إلا في أربع ليال" (٤). ومن هنا تكلم فيه العلماء وفصلوا فيه القول، وممن تكلم فيه الإمام أحمد، وبين أن الحديث لم يصح (٥)، وتكلم فيه ابن المنذر، وبين أن الحديث معلول ولم يصح (٦)، وسأل الإمام الشافعي - كما ذكر المؤلف -

стр. 7219

محمد بن شهاب الزهري، وهو من أعلم الناس بأحاديث رسول الله ﷺ ، ومن رواة الحديث المكثرين، وقد وكل إليه عمر بن عبد العزيز أن يجمع أحاديث رسول الله ﷺ ، وهو من الفقهاء السبعة الذين ينسب إليهم القول بهذه أو بالعهدتين، ومع ذلك قال: لا أعلم في ذلك أثرًا (١). فالحديث رده الأئمة الثلاثة أبو حنيفة والشافعي وأحمد، لما تقدم، ولم يعملوا به، وقالوا: إنه حديث معلول لم يصح، وإذا كان الحديث ضعيفًا فلا ينبغي أن تبنى عليه أحكام في الشريعة، وخاصة أنه خالف الأصول التي سبق ذكرها، فقد علم أن أي خلل يحصل في المبيع قبل قبضه فهو من ضمان البائع، وإذا حصل فيه عيب بعد تسلمه فإنه يكون من ضمان المشتري، وقد جاءت في ذلك أحاديث عن رسول الله ﷺ ، وقد سبق تناولها، ومنها الحديث المتفق عليه أن رسول الله ﷺ قال: "من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يستوفيه" (٢). * قولُهُ: (فَإِنَّهُمُ احْتَجُّوا بِمَا رَوَاهُ الْحَسَن، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "عُهْدَةُ الرَّقِيقِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ"، وَرُوِيَ أَيْضًا: "لَا عُهْد بَعْدَ أَرْبَعٍ"). الأول رواه الترمذي (٣)، والإمام أحمد، وابن ماجه (٤)، والثاني رواه

стр. 7220

ابن ماجه (١)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢). وكلاهما - كما ذكرت - فيه مقال. * قولُهُ: (وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا الْحَسَن، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ الْفَزَارِيِّ ﵁). قال العلماء: لم يسمع الحسن من عقبة مطلقًا، وأما بالنسبة لسمرة فقالوا إنه سمع منه حديث العقيقة الذي مر ذكره في أبواب العقيقة (٣). * قولُهُ: (وَكِلَا الْحَدِيثَيْنِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مَعْلُولٌ). عند أهل العلم بالحديث وبالجرح والتعديل، يعني عند أهل هذا الفن الذين يعرفونه (٤). * قولُهُ: (فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي سَمَاعِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ (٥)، وَإنْ كَانَ التِّرْمِذِيُّ قَدْ صَحَّحَهُ (٦). وَأَمَّا سَائِرُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ). سائر فقهاء الأمصار هم الباقون؛ أبو حنيفة والشافعي وأحمد وغيرهم، لكننا نقتصر في الذكر على الأئمة. * قولُهُ: (فَلَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُمْ فِي الْعُهْدَةِ أَثَرٌ، وَرَأَوْا أَنَّهَا - لَوْ

стр. 7221

صَحَّتْ - مُخَالِفَة لِلْأُصُولِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ كُلَّ مُصِيبَةٍ تَنْزِلُ بِالْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَهِيَ مِنَ الْمُشْتَرِي). قولُهُ: (قبل قبضه) أعتقد أن هذا خطأ، وإنما الصواب (بعد قبضه)؛ لأنه لو كان قبل قبضه لكان حجة لهم (١)، فثمة أخطاء كبيرة يترتب عليها تغير المعنى، (قبل قبضه) هذا يؤيد هذا المذهب ويخالف أحاديث رسول الله فيكون عكس الإجماع، فالإجماع على أن أي خلل يحصل في العيب بعد قبضه يكون من مسؤولية المشتري وضمانه (٢)؛ لقول الرسول ﷺ : "من ابتاع"، يعني: اشترى "طعامًا فلا يبعه حتى يستوفيه" (٣). وفي بعض الروايات: "حتى يقبضه" (٤). ومعنى "يستوفيه" أي: يقبضه، وحديث عبد الله بن عمر الذي أخرجه

стр. 7222

مسلم وغيره أنهم كانوا يشترون الطعام من الركبان في البقيع، فنهاهم رسول الله ﷺ أن يبيعوه حتى ينقلوه من مكانه (١). فالصحيح هنا: (بعد). * قولُهُ: (فَالتَّخْصِيصُ لِمِثْلِ هَذَا الْأَصْلِ الْمُتَقَرِّرِ إِنَّمَا يَكُونُ بِسَمَاعٍ ثَابِتٍ). كأن المؤلف يقول: عندنا أصل ثابت، وهذا الأصل بني على نصوص، وهي أحاديث متعددة عن رسول الله ﷺ قد مر ذكر شيء منها، فهذه المسألة إذن لو عمل بها لكانت استثناءً من هذا الأصل المجمع عليه، والإجماع بني على أدلة صحيحة؛ لأن الإجماع قد يكون معتمدًا أو مبنيًّا على نص، وهو الذي يسمى بالإجماع السماعي، وهناك إجماع سكوتي، وهو الذي يكون له دليل لكننا لا نعرفه، لم نقف عليه (٢)، فلمخالفة الأصل المجمع عليه المبني على أدلة لا بد من دليل صحيح حتى يكون صالحًا لتخصيص تلك الأدلة، ولما كان الدليل الذي احتج به المالكية غير صحيح، فإنه لا يصلح لتخصيص ما مر بنا. * قولُهُ: (وَلهَذَا ضُعِّفَ عِنْدَ مَالِكٍ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ أَنْ يُقْضَى بِهَا فِي كُلِّ بَلَدٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عُرْفًا فِي الْبَلَدِ، أَوْ يُشْتَرَطَ). كأن المؤلف يقول: لما كان هذا القول أو هذا الحكم الذي انفرد به

стр. 7223

المالكية وقرروه - مخالفًا لأصل من الأصول التي أجمع عليها، كان مستنده أيضًا ضعيفًا في نفس مذهب مالك، ولذلك اختلفوا في تعميمه على البلاد وعدم تعميمه (١). * قولُهُ: (وَبِخَاصَّةٍ عُهْدَةُ السَّنَةِ). البعض يقول: (خاصة كذا) هو الصحيح، كما ذكر المؤلف (وبخاصة) وهذا هو التعبير العربي، وقد قال: (وبخاصة عهدة السنة)؛ لأن عهدة الأيام الثلاثة لها نص، والنص مختلف فيه، ومهما كان الحكم الذي له دليل حتى وإن اختلف في صحته، لا شك أنه أرقى من حكم لا مستند له، فعهدة السنة لا دليل عليها من السنة، وهذا عليه دليل لكنه مختلف فيه (٢). * قولُهُ: (فَإِنَّهُ لَمْ يَأْتِ فِي ذَلِكَ أَثَرٌ). لقد كان الأئمة - رحمهم الله تعالى - يعنون بالأحكام كثيرًا، وكانوا يبذلون كل ما في وسعهم ولا يمنع أحدهم حياؤه من أن يسأل عالمًا من العلماء، بل ربما يسأل العالم تلميذًا من تلاميذه؛ لأنه لا يمنعه أن يكون عند التلميذ من المسائل - وإن قلت - ما ليس عند الشيخ، وهذا موجود ومنتشر بين الصحابة ﵃، ألم يكن أفضل هذه الأمة بعد رسول الله أبو بكر؟ هذا أمر مجمع عليه؛ لأن إيمانه بعد رسول الله لو وزن بهذه الأمة لرجح، ولا شك أنه من أعلم الصحابة، ولقد تكلم عن ذلك العلامة ابن القيم في كتابه "إعلام الموقعين" وأعطى الخلفاء درجة يفوقون بها غيرهم، وبين أن الكفة التي يكون فيها الشيخان أبو بكر وعمر ترجح، ومع ذلك نجد أن أبا بكر ﵁ توقف في مسألة توريث الجدة، نظر في كتاب الله فلم يجد، وفي سنة رسول الله فلم يجد، فسأل الصحابة،

стр. 7224

فأخبره المغيرة بأن رسول الله ﷺ ورَّثه (١). ونجد أن الرسول ﷺ أنكر على أولئك الذين أفتوا ذلك الجريح في البرد أن يغتسل عندما أجنب وقال الرسول ﷺ : "قتلوه" أنكر عليهم ذلك العلم، وبين أن المتعلم يجب عليه أن يسأل، وألا يقع في الخطأ (٢). * قولُهُ: (وَرُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ شِهَابٍ، عَنْ عُهْدَةِ السَّنَةِ وَالثَّلاثِ). لم يسأل الشافعي الزهري؛ لأنه لم يلقه، ولذلك جاء السؤال بواسطة، فالسائل هو ابن جريج، والشافعي هو الذي نقل ذلك (٣). * قولُهُ: (فَقَالَ: مَا عَلِمْتُ فِيهَا أَمْرًا سَالِفًا). يعني: صحيحًا منقولًا عن الرسول ﷺ .

стр. 7225

* قولُهُ: (وَإِذْ قَدْ تَقَرَّرَ الْقَوْلُ فِي تَمْيِيزِ الْعُيُوبِ الَّتِي تُوجِبُ حُكْمًا مِنَ الَّتِي لَا تُوجِبُه، وَتَقَرَّرَ الشَّرْطُ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْعَيْبُ حَادِثًا قَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ فِي الْعُهْدَةِ عِنْدَ مَنْ يَرَى الْعُهْد، فَلْنَصِرْ إِلَى مَا بَقِيَ). المؤلف يريد أن يقول: أدخلنا هذه .. وتكلمنا فيها وإن لم تكن في كتب الأئمة كلهم، لكننا سننتقل إلى ما هو موجود عند الأئمة جميعًا، وهو الرجوع إلى العيوب. قال المصنف رحمه الله تعالى: (الفصل الثَّالِثُ: فِي مَعْرِفَةِ حُكْمِ الْعَيْب الْمُوجب إِذَا كَانَ الْمَبِيع لَمْ يتغَيَّرْ) يعني: في معرفة العيب الموجب للرد، أي: الذي يلزم منه الرد. فإذا كان المبيع لم يتغير، يعني إذا اشترى المشتري سلعة ثم مكثت عنده فاكتشف فيها عيبًا، ودلت الأدلة على أن العيب ليس حادثًا، وإنما هو قديم، وربما تحدث عيوب أخرى أيضا في المبيع. فالمبيع إذن لا يخلو من أمرين: إما أن يوجد به عيب قديم بعد حدوث عيب جديد عند المشتري، وإما أن يحصل عيب قديم حصل عند البائع فاكتشفه المشتري، فلكل حكم، والمؤلف سيتكلم عن العيب الذي حصل عند البائع، وأما العيب الذي سبق أن حصل عند البائع وحصل معه عيب عند المشتري فسيذكره في مسألة آتية، ويعقد له فصلًا. والمسألة الثانية تختلف عن الأولى، فإذا حدث عيب جديد عند المشتري ووجد عيبًا آخر لم يكن قد علم به ورضيه، فهنا يختلف

стр. 7226

العلماء (١)، قال أكثرهم: ليس له الرد، وإنما له أن يطالب بأرش قيمة العيب الأول، وقال غيرهم: لا، بل يرد المبيع ويسلم للبائع أرش العيب الآخر، وسيأتي الكلام في هذا، وهنا سيتكلم عن العيب الذي يحصل عند المشتري، أو الذي يظهر عند المشتري وكان قد وقع قبل عند البائع (٢). * قولُهُ: (وَإِذَا وُجِدَتِ الْعُيُوبُ: فَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرِ الْمَبِيعُ بِشَيْءٍ مِنَ الْعُيُوبِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ فِي عَقَارٍ، أَوْ عَرُوضٍ، أَوْ فِي حَيَوَانٍ). وهذا التفصيل أيضًا عند المالكية، أما الجمهور فالعيب عندهم عيب، سواء أحصل في عقار أو في حيوان أو في رقيق أو في عروض تجارة (٣). فهذا عيب يختلف باختلاف تقديره، فقد يكون عيبًا يسيرًا غير مؤثر على السلعة، فلا يراه التجار عيبًا، وربما يكون عيبًا متوسطًا، كوجود تصدع في الجدار وخرق في الثوب، وربما يكون عيبًا فاحشًا، كأن يتبين أن الرقيق مثلًا فيه مرض، أو يتبين نقص فيه أو زيادة مؤثرة، إلى غير ذلك (٤).

стр. 7227

* قولُهُ: (فَإِنْ كَانَ فِي حَيَوَانٍ: فَلَا خِلَافَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُخَيَّر بَيْنَ يَرُدَّ الْمَبِيعَ وَيَأْخُذَ ثَمَنَه، أَوْ يُمْسِكَ، وَلَا شَيْء لَهُ) (١).

стр. 7228

يعني: إذ كان المبيع حيوانًا كما ذكر المؤلف - عند المالكية - فهو يتكلم عن هذا التفصيل، فإذا تبين العيب فللمشتري فله أن يرده ويأخذ ثمنه، أو أن يبقيه ولا شيء له. * قولُهُ: (وَأَمَّا إِنْ كَانَ عَقَار: فَمَالِكٌ يُفَرِّقُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَيْبِ الْيَسِيرِ، وَالْكَثِيرٍ، فَيَقُولُ: إِنْ كَانَ الْعَيْبُ يَسِيرًا لَمْ يَجِبِ الرَّدّ، وَوَجَبَتْ قِيمَةُ الْعَيْبِ، وَهُوَ الأرْش، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا وَجَبَ الرَّدُّ، هَذَا هُوَ الْمَوْجُودُ الْمَشْهُورُ فِي كُتُبِ أَصْحَابِهِ، وَلَمْ يُفَصِّلِ الْبَغْدَادِيُّونَ هَذَا التَّفْصِيلَ (١)). اليسير كأن يتصدع الجدار، ترى شطرًا في الجدار، وهذا يحصل الآن كثيرًا، هذا قد نراه عيبًا لكنه لا يؤثر؛ لأن هذا يخضع لكثرة الرش والعناية ببعض المواد، ولكن هذا يعد عيبًا يسيرًا لا يؤثر ولا يرد به المبيع، لكن لو وجد تساقط في بعض المباني مثلًا أو وجد خلل في

стр. 7229

الأساس، أو وجد خلل في السقف والأعمدة، فهذا لا شك أنه يؤثر ويرد به المبيع (١). * قولُهُ: (وَأَمَّا الْعَرُوضُ: فَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهَا لَيْسَتْ فِي هَذَا الْحُكْمِ بِمَنْزِلَةِ الْأُصُولِ) (٢). أما عروض التجارة فهي عندهم ليست بدليل؛ لأنهم لا يعتبرون عروض التجارة بمثابة الأصول، مثل الحيوان أو العقار أو النقدين الذهب والفضة؛ فالعروض تقوم ويرجع فيه إلى النقدين. * قولُهُ: (وَقَدْ قِيلَ إِنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْأُصُولِ فِي الْمَذْهَبِ، وَهَذَا الَّذِي كَانَ يَخْتَاور الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ رِزْقٍ شَيْخُ جَدِّي رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا (٣)).

стр. 7230

المعروف ليس أبا بكر، وإنما هو أبو جعفر، وهو أهم شيوخ جده، وجده هو محمد بن أحمد بن رشد صاحب "المقدمات"، وصاحب الكتاب الكبير "البيان والتحصيل" فهذا الجد مشهور في المذهب المالكي، وممن لهم فيه مكانة، وممن يعتد بقولهم في المذهب، فهو أشهر من حفيده هذا ابن رشد؛ لأن هذا انصرف إلى علوم أخرى إلى جانب علم الفقه كما هو معلوم، وابن رشد هذا اسمه محمد بن أحمد الحفيد؛ إذا إنه محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد، ومحمد بن أحمد الذي هو الجد شيخه المعروف الذي عرف بتأثره به هو أبو جعفر أحمد بن رزق، الذي اشتهر في كتب التراجم والذي ينوه عنه أيضًا التلميذ الجد، فأبو جعفر هو الذي أعرفه أنا، أما أبو بكر فلا أعرف أنا أنه شيخ له، إنما شيخه أبو جعفر هو الذي يتكلم عنه أحيانًا ويقول: قال شيخنا أو كذا. * قولُهُ: (وَهَذَا الَّذِي كَانَ يَخْتَار الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرِ … ). ثم أنا الآن أستغرب أن تحصل مثل هذه الأخطاء؛ لأن الأخطاء التي تحصل في الكتب إما أن يكون المؤلف اعتمد فيها على ذهنه، وربما يكون من النساخ الذين ينسخون، إذ يتبادر إلى ذهنه اسم شخص وهو ينسخ، فيضعه بدلًا منه، كأن يقول عن أبي جعفر: أبو بكر. وهذا يحصل منا جميعًا، فإن أحدنا يكتب الرسالة أو يكتب موضوعًا من الموضوعات، وإذا رجع إليه استغرب، حيث يجد أخطاء؛ لأن ذهنك ينصرف، فربما يأتي إنسان فيحدثك في موضوع فتتداخل عليك الكلمات، فتكتب كلمة غريبة أو تهيم في شيء، وربما تجد أخطاء كبيرة كما رأينا في كلمة (قبل)

стр. 7231

أو (بعد) هذه تغير الحكم تمامًا وتنقض الأصل، وهناك أخطاء طباعية، وهناك وهم قد يحصل من المؤلف وهو يكتب. * قولُهُ: (إِنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْأُصُولِ فِي الْمَذْهَبِ … ). وهذا هو المعروف عند بقية الأئمة، يعني لا يفرقون هذه التفريقات، وقد لاحظت أن المؤلف في آخر الكتاب بدأ يركز كثيرًا على مذهب مالك ويستوعب. * قولُهُ: (وَكَانَ يَقُولُ: إِنَّهُ لَا فَرْقَ فِي هَذَا الْمَعْنَى بَيْنَ الْأُصُولِ، وَالْعُرُوضِ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ يَلْزَمُ مَنْ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْعَيْبِ الْكَثِيرِ وَالْقَلِيلِ فِي الْأُصُولِ (أَعْنِي: أَنْ يُفَرِّقَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا فِي الْعُرُوضِ)، وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ مَا حَطَّ الْقِيمَةَ أَنَّهُ يَجِبُ بِهِ الرَّدُّ) (١). هذا هو الصحيح، وهذا هو القاعدة الثابتة عند بقية الأئمة، الأصل أن كل ما نقص من قيمة سلعة، فإنما يعتبر عيبًا، وهذا هو الذي يعبر عنه العلماء بالأرش (٢)، يعني لو أن إنسانًا اشترى جارية مثلًا ثم وقف فيها على عيب، اشتراها على أنها بكر، ثم تبين أنها ثيب، كيف نعرف الفرق بين قيمة هذه السلعة سليمة وبين قيمتها معيبة أو ناقصة؟ لا شك أن المرجع في ذلك لأهل المعرفة، فأنت تقدر قيمة هذه السلعة

стр. 7232

سليمة مثلًا عشرة آلاف ريال، ثم تعرضها بهذا العيب فتساوي تسعة آلاف، فالأرش هنا ألف، إذ نقصت السلعة عشرة بالمائة هذا هو معناه، وقد تشتري ثوبًا من الثياب على أنه صحيح سليم من نوع كذا، ثم تجد فيه خرقًا يسيرًا بعد أخذه، هذا الثوب سليمًا يساوي مائة ريال مثلًا، وبوجود العيب يساوي تسعين ريالًا، هذا الفرق بين قيمته صحيحًا وبين قيمته معيبًا نسميه أرشًا، يعني يأخذ في ذلك أرشًا، أي: الفرق بين قيمتين فيرده البائع للمشتري. * قولُهُ: (وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ). الآن عاد إلى الأئمة (هو الذي عليه الفقهاء) لا شك أن هذا القول في نظري هو الأولى، لأن فيه مقياسًا، أصولًا ثابتة، أنا عندي سلعة، هذه السلعة أنظر فيها هل هذا العيب أوجد خللًا فيها؟ نعم هل هذا الخلل يؤثر على القيمة أو لا يؤثر؟ نعم، إذن فما دام يؤثر فلا فرق عندي بين أن تكون عمارة شاهقة أو دكانًا أو ثوبًا أو سيارة أو ثلاجة أو فراشًا أو غير ذلك، لأن العيب وجد وهو يؤثر في السلعة. * قوله: (وَلِذَلِكَ لَمْ يُعَوِّلِ الْبَغْدَادِيُّونَ فِيمَا أَحْسَبُ عَلَى التَّفْرِقَةِ الَّتِي قَلَّتْ فِي الْأُصُولِ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُمْ فِي الْحَيَوَانِ: إِنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْعَيْبِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ) (١). اجتهادًا مني، أقول: ربما لم يعول البغدادي لقربه من الأئمة الآخرين، لأنه قد عاش في بغداد - مثلًا - كالإمام أحمد، وأبو حنيفة عاش في العراق، واستشرى مذهبهما وانتشر في هذا المكان وعرف، ومعلوم أن العلماء السابقين كانوا يحرصون رحمهم الله تعالى على أن يعرفوا إلى جانب آراء أئمتهم - آراء الآخرين -، لأن قصدهم في ذلك هو الوصول إلى الحق، فمراد الواحد منهم أن يعرف الحق أين هو، هل هو فيما قاله إمامه واجتهد فيه؟ أو أن الحق عند غيره؟ ولذلك نرى أن أكابر العلماء أصحاب الأئمة يخالفونهم في مسائل،

стр. 7233

كما خالف أبو يوسف ومحمد بن الحسن - وهما من أشهر علماء الحنفية - أبا حنيفة، والإمام مالك خالفه ابن القاسم، والشافعي خالفه البويطي، وكذلك المروزي، وأحمد أيضًا خالفه الخلال في مسائل، وخالفه غير هؤلاء، فثمة أئمة رأوا أن رأيًا في مذهب آخر أرجح من رأي في مذهبهم؛ لوجود دليل، فينبغي أن نكون نحن كذلك على هذا المنهج. قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصل: وَإِذْ قَدْ قُلْنَا إِنَّ الْمُشْتَرِيَ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ الْمَبِيعَ وَيَأْخُذَ ثَمَنَه، أَوْ يُمْسِكَ وَلَا شَيْءَ لَه، فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى أَنْ يُمْسِكَ الْمُشْتَرِي سِلْعَتَهُ وَيُعْطِيَهُ الْبَائِعُ قِيمَةَ الْعَيْبِ، فَعَامَّةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ يجيزُونَ ذَلِكَ) (١). لأن هذا لا يتطلب الخلاف، هذه هي الغاية التي يريدها الإنسان، فلو اشتريتُ سلعة فتبين فيها عيب، فالتزم البائع أن يعطيني مقابل هذا العيب، فلا يختلف الأئمة في ذلك، هذا هو الذي يلتقي مع روح الشريعة.

стр. 7234

* قولُهُ: (إِلَّا ابْنَ سُرَيْجٍ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، فَإِنَّهُ قَالَ: لَيْس لَهُمَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ خِيَارٌ فِي مَالٍ (١)). وهذا الذي أخذ به ابن سريج قول ضعيف، ولذلك رد عليه عبد الوهاب من المالكية وغيره (٢)، فقوله ضعيف في هذه المسائل؛ لأنك

стр. 7235

لو اشتريت سلعة فوجدت فيها عيبًا فأطلعت البائع عليه فالتزم به ورد لك الفرق، فقد أخذت حقك. ولا شك أن ابن سريج من الأجلاء وأفاضل علماء الشافعية، وهو فقيه متمكن، لكن الفقيه ربما يقول قولًا يكون الرأي الصواب والراجح في خلافه (١). * قولُهُ: (فَلَمْ يَكُنْ لَهُ إِسْقَاطُهُ بِعِوَضٍ كَخِيَارِ الشُّفْعَةِ. قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ: وَهَذَا غَلَطٌ، لِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ لِلْمُشْتَرِي، فَلَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ (أَعْنِي: أَنْ يَرُدَّ وَيَرْجِعَ بِالثَّمَنِ، وَلَهُ أَنْ يُعَاوِضَ عَلَى تَرْكهِ) (٢).

стр. 7236

يقصد القاضي عبد الوهاب أن المشتري إذا وجد العيب فإما أن يرد المبيع ويأخذه البائع، وإما أن يعطيه الفرق، وهذا هو غاية الحق. * قولُهُ: (وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ خِيَارِ الشُّفْعَةِ فَإِنَّهُ شَاهِدٌ لَنَا (١)، فَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا تَرْكهُ إِلَى عِوَضٍ يَأْخُذُه، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ). قولُهُ في خيار الشفعة غير وارد كما رد عليه القاضي عبد الوهاب، وخيار الشفعة روعي فيه جانب، وهو أن الشريك الذي شاركك وعمل معك، فهو أولى من غيره، فكيف تذهب وتبيع هذا الحق المشترك لغيره دون أن تعلمه؟ هو أولى به؛ لأنه رجل شاركك في الأمر في حال الشدة والرخاء وعمل معك وبذل، فلا أقل من أن تطلعه وتجعله في المقدمة. * قولُهُ: (وَفِي هَذَا الْبَابِ فَرْعَانِ مَشْهُورَان مِنْ قِبَلِ التَّبْعِيضِ؛ أَحَدُهُمَا: هَلْ إِذَا اشْتَرَى الْمُشْتَرِي أنْوَاعًا مِنَ الْمَبِيعَاتِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَوَجَدَ أَحَدَهَا مَعِيبًا). المقصود بالتبعيض: التجزئة. هناك مسألتان: المسألة الأولى: مشترٍ واحد يشتري عدة سلع، سلعتين فأكثر، فيجد في واحدة من السلعتين عيبًا. المسألة الثانية: اثنان يشتركان في مبيع فيظهر فيه عيب، ويرى أحدهما رد السلعة أي الفسخ ولا يرى الآخر ذلك، فما الحكم هذه؟

стр. 7237

* قولُهُ: (فَهَلْ يَرْجِعُ بِالْجَمِيعِ، أَوْ بِالَّذِي وَجَدَ فِيهِ الْعَيْبَ؟ فَقَالَ قَوْمٌ: لَيْسَ لَهُ إِلَّا أَنْ يَرُدَّ الْجَمِيعَ، أَوْ يُمْسِكَ). ينبغي أن ننتبه قبل إلى قضية مرت؛ والفقه كما هو معلوم بعضه مرتبط ببعض، وهذه القضية هي أنه لا يجوز أن يفرق بين الوالدة وولدها، وأنه جاء في ذلك حديث رسول الله ﷺ ، وهو حديث صحيح: "من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة" (١). والعلماء اختلفوا فيما عدا ذلك فيما يتعلق بالإخوة، فبعض العلماء يرى أنهم يدخلون في ذلك، وتكلمنا فيه (٢). فنستطيع أن نقول: إذا اشترى الإنسان سلعتين مما لا

стр. 7238

يجوز التفريق فيه، كأن يكون اشترى أمًّا وولدها، فحينئذ يردهما جميعًا، وليس له أن يرد واحدة، أما إذا كان مما يجوز أو إذا كانت السلعتان مما يجوز التفريق بينهما، فننتقل إلى الخلاف الذي ذكره المؤلف. * قولُهُ: (وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ (١)، وَالْأَوْزَاعِيُّ (٢)).

стр. 7239

وهذه رواية للإمام أحمد (١). * قولُهُ: (إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ سَمَّى مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ الْأَنْوَاعِ مِنَ الْقِيمَةِ، فَإِنَّ هَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ أَنَّهُ يَرُدُّ المَبِيعَ بِعَيْنِهِ فَقَطْ). نوضح المسألة، فربما تكون ظاهرة، لكنها مع ذلك تحتاج إلى بيان، لو أن إنسانًا اشترى سلعتين فهاتان السلعتان لا تخلوان من أمرين؛ إما أن يشتريهما جميعًا بألف ريال مثلًا، ولا يعرف قيمة هذه ولا قيمة هذه، فهذا ما يتكلم عنه المؤلف، فقال فريق من أهل العلم بالرد وقال فريق: لا. فمن قال بالرد، قال: لأن هذا خالص حقه، وقد وجد فيهما عيبًا، فله أن يرد كما لو كانت سلعة منفردة، أو كما كانت سلعتان يعرف قيمة كل واحدة منهما، فله أن يرد ذلك قياسًا على السلعتين معروفتي القيمة، أو على السلعة الواحدة. وإما أن يشترى سلعتين؛ هذه قيمتها ستمائة ريال، وهذه قيمتها أربعمائة ريال، وحصل العيب في ذات الأربعمائة، فهي التي ترد، وهذه ليست محل خلاف، السلعة التي عرفت قيمتها ولا خلل فيها تبقى، والرد يقصر على السلعة التي فيها العيب. * قولُهُ: (وَإِنَّمَا الْخِلَافُ - إِذَا لَمْ يُسَمِّ - وَقَالَ قَوْمٌ: يَرُدُّ الْمَعِيبَ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ، وَذَلِكَ بِالتَّقْدِيرِ، وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ،

стр. 7240

وَغَيْرُهُ (١). وَرُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ الْقَوْلَانِ مَعًا (٢)). والقول الآخر رواية للإمام أحمد (٣).

стр. 7241

* قولُهُ: (وَفَرَّقَ مَالِكٌ، فَقَالَ: يُنْظَرُ فِي الْمَعِيبِ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ وَجْهَ الصَّفْقَةِ وَالْمَقْصُودَ بِالشِّرَاءِ رَدَّ الْجَمِيعَ) (١). وجه الصفقة يعني عينها، وأهم ما فيها، فالصفق قد تكون مشتملة على أنواع عدة، أنت تشتري مثلًا أنواعًا من الكماليات كالبطانيات، وهي مختلفة فبعضها ذات أسعار عالية، وهي قيمة وجيدة الصنع، وبعضها دون ذلك بكثير، فإذا لم يكن الخلل في وجهها، أي: في ذات القيمة المهمة منها فلا أثر له، أما لو كان في وجه السلعة أي: واجهتها التي تواجه بها، فحينئذ يحصل العيب، هذا عند مالك. وهذا يسمى عند المالكية استحسانًا، والمالكية - كما هو معلوم - يأخذون بالاستحسان (٢)، بل كل العلماء يأخذون به حتى الشافعية، وما قيل

стр. 7242

من أن الإمام الشافعي ﵀ لا يرى الاستحسان، فهذا قول غير صحيح؛ لأن الاستحسان الذي رفضه الإمام الشافعي، بل رفضه الأئمة جميعًا، هو الاستحسان الذي يبنى على الهوى، فليس الاستحسان أن تأخذ بما يتفق مع هواك ورغباتك، فليس للإنسان في أمور الشريعة أن يستحسن ما يرى أنه موافق لرغباته ومشاربه وهواه، وإنما الاستحسان الجائز هو الذي يبنى على أصل من أصول الشريعة، ولذلك فمن يقرأ كتاب "الأم" للإمام الشافعي يجد أنه نفسه بقلمه ينص على الاستحسان، يقول: أستحسن في أجرة الصانع كذا، في أجرة الخياط كذا، فالشافعي نفسه يستحسن. وأما ما نسب إلى الشافعي: "من استحسن فقد ابتاع" (١)، فالمقصود به الاستحسان في شريعة الله، فالذين يجتهدون في أمور العقيدة أو في الأحكام الجلية دون أن يكون عندهم دليل ولا حجة وبرهان، فيجتهدون في مسائل ليست موضع اجتهاد وليسوا من أهل الاجتهاد، هؤلاء هم الذين يقعون في الاستحسان الذي لا يجوز، أما الاستحسان الذي لا يختلف مع أصول الشريعة، إذا بني على أصل صحيح، ورد إلى مقاصد الكتاب والسنة وإلى أصولهما، فهو حجة معمول بها (٢).

стр. 7243

* قولُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَجْهَ الصَّفْقَةِ رَدَّهُ بِقِيمَتِهِ). أنت تقول واجهة البيت يعني أحسن ما في البيت مظهرًا، فيكون أحسن ما في البضاعة هو وجهها. * قولُهُ: (وَفَرَّقَ أَبُو حَنِيفَةَ تَفْرِيقًا آخَرَ، وَقَالَ: إِنْ وُجِدَ الْعَيْبُ قَبْلَ الْقَبْضِ رَدَّ الْجَمِيعَ، وَإِنْ وَجَدَهُ بَعْدَ الْقَبْضِ رَدَّ الْمَعِيبَ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ) (١). هو لا يثبت إلا بالقبض. * قولُهُ: (ففي هذه المسألة أربعة أقوال، فحُجَّةُ مَنْ مَنَعَ التَّبْعِيضَ فِي الرَدَ (٢)). يعني الرد مطلقًا، وهم من ردوا التفصيل الذي ذكره المالكية، وأيضًا قبل القبض وبعده الذي هو قول الحنفية. * قولُهُ: (أَنَّ الْمَرْدُودَ يُرْجَعُ فِيهِ بِقِيمَةٍ لَمْ يَتَّفِقْ عَلَيْهَا الْمُشْتَرِي وَالْبَائِع، وَكَذَلِكَ الَّذِي يَبْقَى إِنَّمَا يَبْقَى بِقِيمَةٍ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَيْهَا. وَيُمْكِنُ أَنَّهُ لَوْ

стр. 7244

بُعِّضَتِ السِّلْعَةُ لَمْ يَشْتَرِ الْبَعْضَ بِالْقِيمَةِ الَّتِي أُقِيمَ بِهَا. وَأَمَّا حُجَّةُ مَنْ رَأَى الرَّدَّ فِي الْبَعْضِ الْمَعِيبِ وَلَا بُدَّ: فَلِأَنَّهُ مَوْضِعُ ضَرُورَةٍ، فَأُقِيمَ فِيهِ التَّقْوِيمُ وَالتَّقْدِيرُ مَقَامَ الرِّضَا، قِيَاسًا عَلَى أَنَّ مَا فَاتَ فِي الْبَيْعِ فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا الْقِيمَةُ (١). وَأَمَّا تَفْرِيقُ مَالِكٍ بَيْنَ مَا هُوَ وَجْهُ الصَّفْقَةِ، أَوْ غَيْرُ وَجْهِهَا؟ فَاسْتِحْسَانٌ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ رَأَى أَنَّ ذَلِكَ الْمَعِيبَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا فِي الْمَبِيعِ فَلَيْسَ كَبِيرُ ضَرَرٍ فِي أَنْ لَا يُوَافِقَ الثَّمَنُ الَّذِي أُقِيمَ بِهِ إرَادَةَ الْمُشْتَرِي أَوِ الْبَائِعِ، وَأَمَّا عِنْدَمَا يَكُونُ مَقْصُودًا، أَوْ جُلَّ الْمَبِيعِ فَيَعْظُمُ الضَّرَرُ فِي ذَلِكَ). كأنه يقول: ما ذكر عن مالك ﵀ ليس له دليل، لكن دليل مالك دليل اجتهادي، كأن مالكًا ﵀ استمد ذلك من روح الشريعة، فاستحسنه، فرأى أن السلعة تختلف، لها واجهة ولها ظهر، والقيمة دائمًا تكون في واجهتها، أي: أن أغلاها ثمنًا أهمها مكانة، فهو استحسن هذا التفصيل الذي ذكره. يعني: إذا لم يكن الخلل في الواجهة. وهذا في المبيع الذي حصل فيه عيب يوجب الرد، أو يوجب رد فرق الخلل الذي حصل فيه، وهو ما نعرفه بالأرش أو بقيمة النقص، هذا هو المراد الذي تكلم عنه المؤلف، والمؤلف قسمه إلى قسمين: القسم الأول: أن يقف المشتري على عيب في المبيع، ويكون قد طرأ على المبيع عيب آخر، وهذا ما سيتكلم عنه. القسم الآخر: ما يحصل من عيب ينشأ ويجد عند المشتري. وقد أشرنا إشارة لطيفة إلى الاستحسان، وبينا أن العلماء يأخذون به، وإن ذكر عن بعضهم كالإمام الشافعي أنه لا يأخذ به، إلا أننا بينا

стр. 7245

وجهة الإمام الشافعي، وأنه ﵀ في حقيقة الأمر يأخذ به، لكنه - رحمه الله تعالى - لا يأخذ بالاستحسان الذي لا يبنى على أصل من أصول الشريعة، وهذا هو منهج الأئمة جميعًا. * قولُهُ: (وَاخْتُلِفَ عَنْهُ هَلْ يُعْتَبَرُ تَأْثِيرُ الْعَيْبِ فِي قِيمَةِ الْجَمِيعِ أَوْ فِي قِيمَةِ الْمَعِيبِ خَاصَّةً (١)؟ وَأَمَّا تَفْرِيقُ أَبِي حَنِيفَةَ بَيْنَ أَنْ يَقْبِضَ أَوْ لَا يَقْبِضَ، فَإِنَّ الْقَبْضَ عِنْدَهُ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ تَمَامِ الْبَيْعِ). هذا في الحقيقة لم يكن شرطًا عند أبي حنيفة وحده، بل هو شرط عند الأئمة جميعًا، ولقد اطلعنا على أحاديث كثيرة في ذلك تكرر مرورها، ومنها قولُهُ ﷺ : "من اشترى طعامًا فلا يبعه حتى يستوفيه"، وفي رواية: "حتى يقبضه" ومعنى "يستوفيه" يقبضه (٢). * قولُهُ: (ومَا لَمْ يُقْبَضِ الْمَبِيعُ فَضَمَانُهُ عِنْدَهُ مِنَ الْبَائِعِ، وَحُكْمُ الاسْتِحْقَاقِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حُكْمُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ) (٣).

стр. 7246

* قولُهُ: (وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي رَجُلَيْنِ يَبْتَاعَان شَيْئًا وَاحِدًا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَيَجِدَان بِهِ عَيْبًا). مر في مسألة سابقة اشتراء رجل أكثر من مبيع، والكلام هنا عن شريكين ابتاعا أي: اشتريا بيعًا مشتركًا بينهما، واكْتُشِفَ في هذا المبيع خلل، واختلف المشتريان، فأحدهما يريد الرد، يريد الفسخ والآخر يريد بقاء السلعة، أحدهما يرى أن هذا العيب خلل يؤثر في السلعة، والآخر يرى بقاءها وربما يرى الآخر أن يأخذ أرش النقص، فما الحكم هنا؟ هل الذي يغلب رأيه في هذه المسألة هو المطالب بالرد أو الذي يرى بقاء المبيع؟ لا شك أن العيب خلل، وأنه إذا كان قد علم به البائع فهو آثم في ذلك؛ لأنه يعتبر مدلسًا، وقد سبقت الأحاديث التي وردت في ذلك. * قولُهُ: (فَبُرِبدُ أَحَدُهُمَا الرُّجُوعَ، وَيَأْبَى الْآخَرُ). يريد أحدهما الرجوع بأن يمتنع ويقول: لا أريد المبيع، فيرد المبيع إلى صاحبه ويريد الفسخ.

стр. 7247

* قولُهُ: (فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لِمَنْ أَرَادَ الرَّدَّ أَنْ يَرُدَّ (١)، وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ، وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ (٢)). في هذه المسألة مذهبان: الأول: إذا طالب أحد المشتريين بالرد فله ذلك؛ لأنه صاحب حق، ومن حقه أن يطلب رد السلعة حتى وإن شاركه غيره فيها، وهو مذهب الإمام الشافعي، ورواية عن الإمامين مالك وأحمد (٣).

стр. 7248

الثاني: ليس له الرد، وهو مذهب أبي حنيفة (١)، ورواية أخرى عن الإمامين مالك وأحمد (٢). ففي المسألة خلاف بين الأئمة الأربعة رحمة الله عليهم. * قولُهُ: (فَمَنْ أَوْجَبَ الرَّدَّ شَبَّهَهُ بِالصَّفْقَتَيْنِ الْمُفْتَرِقَتَيْنِ). سبق الكلام عن الصفقتين المختلفتين، وذلك أن يشتري إنسان صفقتين مختلفتين، كل صفقة على حدة، فإذا وجد في هذه عيب وفى هذه عيب، وقد فصلنا القول فيها بأن هثاك فرقًا بين أن تشتري صفقتين جملة واحدة دون أن تحدد ثمن كل واحدة، وبين أن يعرف ثمن كل واحدة، ففي حالة معرفة سعر كل واحدة، فهذا لا خلاف فيه بين العلماء أن ترد السلعة التي فيها العيب. أما إذا لم يعرف ففيه الخلاف الذي مضى، ولكنا أيضًا نبهنا إلى قضية لم يعرض لها المؤلف، وأنه يشترط في ذلك ألا يكون مما لا يجوز فيه التفريق بين المبيعين؛ كوالدة وولدها، عملًا بحديث الرسول ﷺ حيث قال: "من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة" يعني في بيع الرقيق (٣). * قولُهُ: (لِأَنَّهُ قَدِ اجْتَمَعَ فِيهَا عَاقِدَانِ (٤)؛ وَمَنْ لَمْ يُوجِبْهُ شَبَّهَهُ بِالصَّفْقَةِ الْوَاحِدَةِ إِذَا أَرَادَ الْمُشْتَرِي فِيهَا تَبْعِيضَ رَدِّ الْمَبِيعِ بِالْعَيْبِ (٥)). علة من قال بالرد من أهل العلم - كما ذكرت قبل - أن كل واحد من الشريكين صاحب حق، فإذا طالب أحدهما بالرد وكان للرد سبب وهو

стр. 7249

وجود العيب الذي يقتضي الرد - فله ذلك؛ لأن هذا هو خالص حقه، ومن حقه أن يطالب به. ومن قال ليس له ذلك فعلته أن الحق مرتبط بالاثنين، مشترك بينها، فإذا طالب أحدهما بالرد وامتنع الآخر فحينئذ لا يكون الرد، وغير ذلك تغليب لأحد الطرفين. قال المصنف رحمه الله تعالى: (الفصل الرابع فِي مَعْرِفَةِ أصْنَافِ التغَيُّرَاتِ الْحَادِثَةِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَحُكْمِهَا) هذا الفصل في بيان أصناف التغيرات عند المشتري وبيان أحكامها، وأن التغير قد يكون بزيادة أو بنقص، وربما كان بعيب من العيوب، والعيب قد يكون في البدن، أو في الخُلُق الذي يعبر عنه المؤلف بالنفس، وربما كان العيب يسيرًا لا أثر له. * قولُهُ: (وَأَمَّا إِنْ تَغَيَّرَ الْمَبِيعُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ إِلَّا بَعْدَ تَغَيُّرِ الْمَبِيعِ عِنْدَهُ: فَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ يَخْتَلِفُ عِنْدَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ بِحَسَبِ التَّغيرِ).

стр. 7250

يشير المؤلف هنا إلى مسألةٍ وهي إذا ما تعيب المبيع عند المشتري، ثم تبين أن به عيبًا آخر كان قد حصل عند البائع، ولم يعلم به - أو لم يكتشفه - إلا بعد حصول هذا العيب؛ فإن كان البائع قد علمه وكتمه فهو آثم وإلا فلا إثم عليه؛ لكن اختلفوا: هل يرد المشتري المبيع، أو يأخذ أرش النقص؟ إذ قد صار في المبيع عيبان، عيب حصل عند البائع، وعيب طرأ عند المشتري. * قولُهُ: (فَأَمَّا إِنْ تَغَيَّرَ بِمَوْتٍ أَوْ فَسَادٍ أَوْ عِتْقٍ: فَفُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ عَلَى أَنَّهُ فَوْت (١)). "إِنْ تَغَيَّرَ بِمَوْتٍ"، يعني: مات أو قتل - والقتل مثل الموت خلافًا لأبي حنيفة فإنه يستثنيه (٢) - أو تغير بعتق أو بفساد أو بوقف، إذا أوقف سلعةً أو دارًا أو دابةً أو غير ذلك ثم تعيبت. إذًا هذه أحوال لم يتبين العيب فيها إلا بعد أن خرج المبيع من ملكه أو انتقل إلى مالك آخر، وفقهاء الأمصار على أنه فوت، أي: سقط حقه، لأنه خرج من ملكه فلا يطالب به. * قولُهُ: (وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ) (٣).
следующие страницы →