* قولُهُ: (وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي رَجُلَيْنِ يَبْتَاعَان شَيْئًا وَاحِدًا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَيَجِدَان بِهِ عَيْبًا).
مر في مسألة سابقة اشتراء رجل أكثر من مبيع، والكلام هنا عن شريكين ابتاعا أي: اشتريا بيعًا مشتركًا بينهما، واكْتُشِفَ في هذا المبيع خلل، واختلف المشتريان، فأحدهما يريد الرد، يريد الفسخ والآخر يريد بقاء السلعة، أحدهما يرى أن هذا العيب خلل يؤثر في السلعة، والآخر يرى بقاءها وربما يرى الآخر أن يأخذ أرش النقص، فما الحكم هنا؟ هل الذي يغلب رأيه في هذه المسألة هو المطالب بالرد أو الذي يرى بقاء المبيع؟
لا شك أن العيب خلل، وأنه إذا كان قد علم به البائع فهو آثم في ذلك؛ لأنه يعتبر مدلسًا، وقد سبقت الأحاديث التي وردت في ذلك.
* قولُهُ: (فَبُرِبدُ أَحَدُهُمَا الرُّجُوعَ، وَيَأْبَى الْآخَرُ).
يريد أحدهما الرجوع بأن يمتنع ويقول: لا أريد المبيع، فيرد المبيع إلى صاحبه ويريد الفسخ.
стр. 7247
* قولُهُ: (فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لِمَنْ أَرَادَ الرَّدَّ أَنْ يَرُدَّ (١)، وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ، وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ (٢)).
في هذه المسألة مذهبان:
الأول: إذا طالب أحد المشتريين بالرد فله ذلك؛ لأنه صاحب حق، ومن حقه أن يطلب رد السلعة حتى وإن شاركه غيره فيها، وهو مذهب الإمام الشافعي، ورواية عن الإمامين مالك وأحمد (٣).
стр. 7248
الثاني: ليس له الرد، وهو مذهب أبي حنيفة (١)، ورواية أخرى عن الإمامين مالك وأحمد (٢).
ففي المسألة خلاف بين الأئمة الأربعة رحمة الله عليهم.
* قولُهُ: (فَمَنْ أَوْجَبَ الرَّدَّ شَبَّهَهُ بِالصَّفْقَتَيْنِ الْمُفْتَرِقَتَيْنِ).
سبق الكلام عن الصفقتين المختلفتين، وذلك أن يشتري إنسان صفقتين مختلفتين، كل صفقة على حدة، فإذا وجد في هذه عيب وفى هذه عيب، وقد فصلنا القول فيها بأن هثاك فرقًا بين أن تشتري صفقتين جملة واحدة دون أن تحدد ثمن كل واحدة، وبين أن يعرف ثمن كل واحدة، ففي حالة معرفة سعر كل واحدة، فهذا لا خلاف فيه بين العلماء أن ترد السلعة التي فيها العيب.
أما إذا لم يعرف ففيه الخلاف الذي مضى، ولكنا أيضًا نبهنا إلى قضية لم يعرض لها المؤلف، وأنه يشترط في ذلك ألا يكون مما لا يجوز فيه التفريق بين المبيعين؛ كوالدة وولدها، عملًا بحديث الرسول ﷺ حيث قال: "من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة" يعني في بيع الرقيق (٣).
* قولُهُ: (لِأَنَّهُ قَدِ اجْتَمَعَ فِيهَا عَاقِدَانِ (٤)؛ وَمَنْ لَمْ يُوجِبْهُ شَبَّهَهُ بِالصَّفْقَةِ الْوَاحِدَةِ إِذَا أَرَادَ الْمُشْتَرِي فِيهَا تَبْعِيضَ رَدِّ الْمَبِيعِ بِالْعَيْبِ (٥)).
علة من قال بالرد من أهل العلم - كما ذكرت قبل - أن كل واحد من الشريكين صاحب حق، فإذا طالب أحدهما بالرد وكان للرد سبب وهو
стр. 7249
وجود العيب الذي يقتضي الرد - فله ذلك؛ لأن هذا هو خالص حقه، ومن حقه أن يطالب به.
ومن قال ليس له ذلك فعلته أن الحق مرتبط بالاثنين، مشترك بينها، فإذا طالب أحدهما بالرد وامتنع الآخر فحينئذ لا يكون الرد، وغير ذلك تغليب لأحد الطرفين.
قال المصنف رحمه الله تعالى:
(الفصل الرابع فِي مَعْرِفَةِ أصْنَافِ التغَيُّرَاتِ الْحَادِثَةِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَحُكْمِهَا)
هذا الفصل في بيان أصناف التغيرات عند المشتري وبيان أحكامها، وأن التغير قد يكون بزيادة أو بنقص، وربما كان بعيب من العيوب، والعيب قد يكون في البدن، أو في الخُلُق الذي يعبر عنه المؤلف بالنفس، وربما كان العيب يسيرًا لا أثر له.
* قولُهُ: (وَأَمَّا إِنْ تَغَيَّرَ الْمَبِيعُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ إِلَّا بَعْدَ تَغَيُّرِ الْمَبِيعِ عِنْدَهُ: فَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ يَخْتَلِفُ عِنْدَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ بِحَسَبِ التَّغيرِ).
стр. 7250
يشير المؤلف هنا إلى مسألةٍ وهي إذا ما تعيب المبيع عند المشتري، ثم تبين أن به عيبًا آخر كان قد حصل عند البائع، ولم يعلم به - أو لم يكتشفه - إلا بعد حصول هذا العيب؛ فإن كان البائع قد علمه وكتمه فهو آثم وإلا فلا إثم عليه؛ لكن اختلفوا: هل يرد المشتري المبيع، أو يأخذ أرش النقص؟ إذ قد صار في المبيع عيبان، عيب حصل عند البائع، وعيب طرأ عند المشتري.
* قولُهُ: (فَأَمَّا إِنْ تَغَيَّرَ بِمَوْتٍ أَوْ فَسَادٍ أَوْ عِتْقٍ: فَفُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ عَلَى أَنَّهُ فَوْت (١)).
"إِنْ تَغَيَّرَ بِمَوْتٍ"، يعني: مات أو قتل - والقتل مثل الموت خلافًا لأبي حنيفة فإنه يستثنيه (٢) - أو تغير بعتق أو بفساد أو بوقف، إذا أوقف سلعةً أو دارًا أو دابةً أو غير ذلك ثم تعيبت.
إذًا هذه أحوال لم يتبين العيب فيها إلا بعد أن خرج المبيع من ملكه أو انتقل إلى مالك آخر، وفقهاء الأمصار على أنه فوت، أي: سقط حقه، لأنه خرج من ملكه فلا يطالب به.
* قولُهُ: (وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ) (٣).
стр. 7251
يعني: يرجع عليه بأرش العيب إذا تأكد من أن العيب لم يكن طارئًا ولا حادثًا؛ وإنما حصل عند البائع، ويستدل على ذلك بعلاماتٍ تدل على قدمه؛ كجرحٍ عميق اندمل، أو شجة، أو غير ذلك، فإن هذه من الأدلة التي تدل على قدم ذلك العيب.
* قولُهُ: (وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: لَا يَرْجِعُ فِي الْمَوْتِ وَالْعِتْقِ بِشَيْءٍ) (١).
стр. 7252
فاستثنى عطاء الموت والعتق، فإنه لا يرى فيهما الرد.
* قولُهُ: (وَكَذَلِكَ عِنْدَهُمْ حُكْمُ مَنِ اشْتَرَى جَارِيَةً فَأَوْلَدَهَا. وَكَذَلِكَ التَّدْبِيرُ عِنْدَهُمْ، وَهُوَ الْقِيَاسُ فِي الْكِتَابَةِ) (١).
يعني كذلك المكاتب يلحق أيضًا بمثل هذه المسائل.
* قولُهُ: (وَأَمَّا تَغَيُّرُهُ فِي الْبَيْعِ: فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيهِ: فَقَالَ أَبُو
стр. 7253
حَنِيفَةَ (١) وَالشَّافِعِيُّ (٢): إِذَا بَاعَهُ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ، وَكَذَلِكَ قَالَ اللَّيْثُ (٣)).
يعني: تغيره بعد بيعه، ولم يتبين العيب إلا بعد الانتقال إلى المشتري الآخر.
قولُهُ: (فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ … ) وكذلك الإمام أحمد (٤)، وهذا هو قول الجمهور.
* قولُهُ: (وَأَمَّا مَالِكٌ فَلَهُ فِي الْبَيْعِ تَفْصِيلٌ: وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَخْلُو أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ بَائِعِهِ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِ بَائِعِهِ).
"من بائعه"، أي: من الذي اشتراه منه أو من غيره.
* قولُهُ: (وَلَا يَخْلُو أَيْضًا أَنْ يَبِيعَهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ).
فإن باعه بمثل الثمن أو أكثر فلا أثر إذن للعيب، وإنما يظهر تأثير العيب إذا باعه بأقل من الثمن الذي اشتراه به، والمالكية مختلفون في هذه المسألة على عدة أقوال سيشير إليها المؤلف، وقد خالف المؤلف منهجه في باب البيوع، فبدأ يفصل في فروع مذهب مالك.
* قولُهُ: (فَإِنْ بَاعَهُ مِنْ بَائِعِهِ مِنْهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِالْعَيْبِ،
стр. 7254
وَإِنْ بَاعَهُ بِأَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ نُظِرَ: فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ مُدَلِّسًا رجع الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي فِي الثَّمَنِ، وَالثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ أَيْضًا) (١).
يعني: إن رجع فباع على الذي اشترى منه فلا يخلو من ثلاث حالات:
الحالة الأولى: أن يبيعه بنفس الثمن الذي اشتراه به، فلا رجوع له بالعيب إذًا.
الحالة الثانية: أن يبيعه عليه بثمن أقل فيرجع عليه بفارق السعر - وهو ما يعرف بالأرش.
الحالة الثالثة: أن يبيعه عليه بزيادة، فإن كان البائع الأول مدلسًا فلا حق له، وإن كان غير مدلس فإنه يرجع عليه.
وفي نظري أن مذهب الأئمة الثلاثة أوضح في هذه المسألة وأقرب؛
стр. 7255
لأن النبي ﷺ قال: "لَا تُصَرُّوا الإِبِلَ وَالْغَنَمَ؛ فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدُ فَإِنَّهُ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِبَهَا؛ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعَ تَمْرٍ" (١).
وفي قصة عثمان ﵁ أيضًا لما رفع إليه في ثوب اشتراه إنسان فوجد به عيبًا بعد أن لبسه فقضى برده بدون شيء (٢).
* قوله: (وَيَنْفَسِخُ الْبَيْعَانِ وَيَعُودُ الْمَبِيعُ إِلَى مِلْكِ الْأَوَّلِ، فَإِنْ بَاعَهُ مِنْ عِنْدِ بَائِعِهِ مِنْهُ: فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا رُجُوعَ لَهُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ، مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ).
وكذلك أحمد وابن القاسم من المالكية، إذن هناك من المالكية من وافق قول الجمهور (٣).
* قوله: (وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَهُ الرُّجُوعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: يَرْجِعُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَةِ الْعَيْبِ، أَوْ بِقِيمَةِ الثَّمَنِ (٤)، هَذَا إِذَا بَاعَهُ بِأَقَلَّ مِمَّا اشْتَرَاه، وَعَلَى هَذَا لَا يَرْجِعُ إِذَا بَاعَهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ، أَوْ أَكْثَرَ، وَبِهِ قَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ (٥)).
стр. 7256
إذًا كل هذه الأقوال هي داخل مذهب مالك، وقد أوصلها المؤلف إلى أربعة أقوال، لكن لو أخذنا بمذهب الأئمة الثلاثة كان أوضح وأيسر وأبعد عن التفصيلات الخلافية.
* قوله: (وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّهُ إِذَا فَاتَ بِالْبَيْعِ فَقَدْ أَخَذَ عِوَضًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يعْتَبرَ تَأْثِيرًا بِالْعَيْبِ فِي ذَلِكَ الْعِوَضِ الَّذِي هُوَ الثَّمَن، وَلذَلِكَ مَتَى قَامَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي مِنْهُ بِعَيْبٍ رَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِلَا خِلَافٍ) (١).
هذه مسألة أخرى: إذا اشترى إنسان سلعة وبها عيب ولم يعلم به ثم باعها على مشترٍ آخر، فأدرك أن بالسلعة عيبًا، فإنه يطالب به من باعه، ويرجع البائع الثاني إلى البائع الأول ويطالبه بقيمة العيب - أي: الأرش - وهذه مسألة لا خلاف فيها.
* قوله: (وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي: تَشْبِيهُهُ الْبَيْعَ بِالْعِتْقِ (٢). وَوَجْهُ قَوْلِ عُثْمَانَ وَأَشْهَبَ).
وعثمان هو البتي الذي ذكره المؤلف قريبًا.
стр. 7257
* قوله: (أَنَّهُ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ الْمَبِيعُ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا الْإِمْسَاك، أَوِ الرَّدُّ لِلْجَمِيعِ).
أي: لو كان المبيع عند المشتري الأول فليس له إلا الإمساك أو الرد للجميع.
* قوله: (فَإِذَا بَاعَهُ فَقَدْ أَخَذَ عِوَضَ ذَلِكَ الثَّمَنِ، فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا مَا نَقَصَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْعَيْبِ) (١).
انتقل المؤلف إلى الكلام عن الهبة والصدقة: وهل هي كالبيع أو لا؟ وهل يرجع فيها بالعيب أو لا؟
ذهب الشافعي وهو رواية عن أحمد أنه كالبيع، وعنه رواية أخرى يوافق فيها قول مالك.
* قوله: (وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ وَهَبَ أَوْ تَصَدَّقَ رَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ (٢)، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَرْجِعُ؛ لِأَنَّ هِبَتَه، أَوْ صَدَقَتَهُ تَفْوِيتٌ لِلْمِلْكِ بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَرِضًا مِنْهُ بِذَلِكَ طَلَبًا لِلْأَجْرِ).
أي: رجع بقيمة العيب قياسًا على ما لو مات أو قتل، ولم يورد المؤلف مذهب الشافعي في هذه المسألة، وهذا على خلاف عادته، وسبق أن الشافعي يرى أن ذلك بمنزلة البيع، فإذا خرج عنه بهبة أو صدقة فإنه يكون بمثابة حكم لخروجه عنه للبيع.
стр. 7258
قوله: (وقال أبو حنيفة: لا يرجع … إلخ) قياسًا على ما لو مات أو قتل، فإن أبا حنيفة يعتبره فوتًا.
* قوله: (فَيَكُونُ رِضَاهُ بِإِسْقَاطِ حَقِّ الْعَيْبِ أَوْلَى وَأَحْرَى بِذَلِكَ (١).
وَأَمَّا مَالِكٌ فَقَاسَ الْهِبَةَ عَلَى الْعِتْقِ، وَقَدْ كَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَرْجِعَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِذَا فَاتَ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الرَّدُّ؛ لِأَنَّ إِجْمَاعَهُمْ عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ في يده فَلَيْسَ يَجِبُ لَهُ إِلَّا الرَّدّ، أَوِ الْإِمْسَاكُ؛ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلْعَيْبِ تَأْثِيرٌ فِي إِسْقَاطِ شَيْءٍ مِنَ الثَّمَنِ، وَإِنَّمَا لَهُ تَأْثِيرٌ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ فَقَطْ).
يعني: إذا كانت السلعة في يد المشتري فليس له - على ما ذكر المؤلف - إلا أحد أمرين:
الأول: أن يمسك السلعة ويبقيها في يده.
الثاني: أن يردها بعيبها، هذا هو مراد المؤلف، وينقضُ هذا الإجماعَ مخالفةُ عطاء بن أبي رباح ﵀.
* قوله: (وَأَمَّا الْعُقُودُ الَّتِي يَتَعَاقَبُهَا الاسْتِرْجَاعُ كَالرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ: فَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ أَصْحَابُ مَالِكٍ).
(العقود التي يتعاقبها الاسترجاع كالرهن) فهو أمانة في يد المرتهن يرده إلى صاحبه متى وفاه حقه، ولكن جاء في النصوص ما يفيد انتفاع المرتهن به كأن يحلبه إذا كان يُحلب مقابل الإنفاق عليه.
وكذلك الإجارة فهي ملك منفعة لا ملك عين، فينتفع المستأجر بالعين مدة عقد الإجارة، ثم تعود منفعتها إلى صاحبها الذي يملكها إلا إذا جدد العقد، فتتجدد المنفعة بتجدد العقد.
* قوله: (وَالْهِبَةُ لِلثَّوَابِ عِنْدَ مَالِكٍ كَالْبَيْعِ (١) فِي أَنَّهَا فَوْتٌ، فَهَذ هِيَ الأحْوَالُ الَّتِي تَطْرَأُ عَلَى الْمَبِيعِ مِنَ الْعُقُودِ الْحَادِثَةِ فِيهَا وَأَحْكَامُهَا).
الأصل في الهبة أنها إكرام للموهوب، ولذلك تسمى بالمكارمة، لكن من الهبات ما يقصد من ورائه الثواب، واصطلح الفقهاء على تسمية هذا النوع بـ "الهبة للثواب" (٢)، وهو أن يهب هبة يريد مقابلها أخذ شيء يسير من الموهوب له، فإن لم يُعطَ غضب، وإن أعطي نظر إلى ما هو أكثر، وقد حصل ذلك مع رسول الله ﷺ عندما أهدى إليه ذلك الرجل الثقفي هدية فقبلها رسول الله ﷺ (٣) - فرسول الله ﷺ قد جبله الله تعالى على مكارم الأخلاق، وعلى محبة المؤمنين والتواضع والحلم وخفض الجناح لهم، بل كان ﷺ يتعامل مع غير المسلمين أيضًا على أحسن حال؛ فقبل الهدية - لكن الثقفي ظلَّ يطلب، وكلما أعطاه الرسول ﷺ طلب المزيد، فهذه تسمى هبة الثواب، وسيأتي الكلام عنها تفصيلًا إن شاء الله.
قال المصنف رحمه الله تعالى:
стр. 7261
(بَابٌ فِي طَرْو النُّقْصَانِ) (١)
يعني في حدوث النقصان، وسبق في كلام المؤلف ذكر نوعين من مسائل العيب:
الأول: أن يتبين المشتري أن بالسلعة عيبًا كان قد حصل عند البائع ولم يعلم به عند الشراء.
الثاني: إذا ما تعيب المبيع عند المشتري ثم تبين أن به عيب آخر كان قد حصل عند البائع، ولم يعلم به - أو لم يكتشفه - إلا بعد حصول هذا العيب.
وزاد المؤلف في هذا الباب نوعًا ثالثًا وهو إذا ما تعيبت السلعة عند بائعها، ثم طرأ عليها نقصان عند المشتري، كما لو اشترى بكرًا فوطئها، أو ثوبًا فتخرق عنده، أو أمة فتزوجها؛ فهذا نقص في البدن، أو اشترى عبدًا فأبق، أو اشتراه فأصبح يبول على فراشه، وهكذا.
* قوله: (وَأَمَّا إِنْ طَرَأَ عَلَى الْمَبِيعِ نَقْصٌ، فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ نقْصٌ فِي قِيمَتِهِ).
قوله: (طرأ على المبيع) يعني: حدث، فطرأ من الطراوة، بمعنى: الحدوث (٢).
والنقص إما أن يكون في القيمة، والقيمة تختلف باختلاف الأسعار ارتفاعًا وهبوطًا، فهل على البائع مسؤولية في ذلك؟ هذه مسألة.
* قوله: (أَوْ فِي الْبَدَنِ).
стр. 7262
قوله: (أو في البدن) يعني النقص، كما لو كانت بكرًا فوطئها المشتري فأزال بكارتها فهذا نقص، أو ثوبًا فتخرق عنده، أو سيارة فحصل فيها خلل، أو دارًا فأزال منها شيئًا.
* قوله: (أَوْ فِي النَّفْسِ).
قوله: (أو في النفس) كأن يصير العبد بعد أن اشتراه سارقًا، أو شاربًا للخمر أو النبيذ، أو أبق بعد شرائه.
* قوله: (فَأَمَّا نُقْصَانُ الْقِيمَةِ لاخْتِلَافِ الْأَسْوَاقِ: فَغَيْرُ مُؤَثِّرٍ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بِإِجْمَاعٍ) (١).
لأن هذا إنما يحصل بإرادة الله، قال تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ لكن ينبغي للمسلم دائمًا أن يوقن بأن ما كتب الله له من الرزق فإنه آتيه لا محالة؛ قال النبي ﷺ : "إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك" إلى أن قال: "يكتب رزقه وأجله وشقي أو سعيد" (٢)، إذن كل إنسان في هذه الحياة سيأتيه رزقه لكن لا يعني هذا التواكل، فإن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة؛ قال النبي ﷺ : "لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدوا خماصًا - يعني جياعًا - وتروح بطانًا" (٣).
يعني: تعود ملأى البطن.
إذًا هذا هو واجب المسلم أن يبذل الأسباب وأن يسعى، وأن يبذل ما يستطيع في طلب الرزق، وأن يكون صادقًا في كل ما يفعل، وأن يبتغي في طلبه الرزق وجه الله ، فمن طلب هذا المال لعملٍ غير حسن فلا يثاب عليه، وإن فعل به السيئات عوقب، وإن قصد به وجه الله تعالى
стр. 7263
فسيجزيه الجزاء الأوفى؛ قال النبي ﷺ : "إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى اللقمة تضعها في فيّ امرأتك" (١).
كذلك هذه البيوع إن قصدت بها وجه الله وأنك تبيع وتشتري لتنفق على نفسك وأولادك مالًا حلالًا؛ كان عملًا تؤجر عليه عند الله ، وأما من سلك الطرق المحرمة فجعل يتعامل بالربا والغش والتدليس، فهذا قد عرَّض نفسه لغضب الله وعقابه.
إذن نقصان القيمة لاختلاف الأسواق غير مؤثر في الرد بالعيب بإجماع؛ لأنه لا دخل للإنسان فيه.
* قوله: (وَأَمَّا النُّقْصَانُ الْحَادِثُ فِي الْبَدنِ: فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا غَيْرَ مُؤَثِّرٍ فِي الْقِيمَةِ فَلَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الَّذِي لَمْ يَحْدُثْ).
كأن يكون جرحًا يسيرًا فإنه لا يؤثر، وكأن يشتري بكرًا فيطأها، فهذا نقص إذ ليست البكر كالثيب، أو سلعة فحصل فيها خلل عنده، أو جارية فزوَّجها، فليست المتزوجة كغير المتزوجة، فغير المتزوجة أولى.
* قوله: (وَهَذَا نَصُّ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ) (٢).
بل هو قول الجمهور عمومًا (٣).
وكذلك أحمد في رواية (١).
* قوله: (وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: لَيْسَ لَهُ إِلَّا أَنْ يَرُدَّ (٢)، وَيَرُدَّ مِقْدَارَ الْعَيْبِ الَّذِي حَدَثَ عِنْدَه، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ الْأَوَّلِ (٣)).
يعني: في القديم، والمعتبر هو قوله في الجديد.
* قوله: (وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ قَوْلُ مَالِكٍ).
وهي الرواية الأخرى عن الإمام أحمد (٤).
* قوله: (إِنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُمْسِكَ وَيَضَعَ عَنْهُ الْبَائِعُ مِنَ الثَّمَنِ قَدْرَ الْعَيْبِ، أَوْ يَرُدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ، وَيُعْطِيَهُ ثَمَنَ الْعَيْبِ الَّذِي حَدَثَ عِنْدَهُ (٥). وَأَنَّهُ إِذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي، فَقَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي:
стр. 7266
أَنَا أَقْبِضُ الْمَبِيعَ، وَتُعْطِي أَنْتَ قِيمَةَ الْعَيْبِ الَّذِي حَدَثَ عِنْدَكَ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: بَلْ أَنَا أمْسِكُ الْمَبِيعَ، وَتُعْطِي أَنْتَ قِيمَةَ الْعَيْبِ الَّذِي حَدَثَ عِنْدَكَ؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي وَالْخِيَارُ لَه، وَقَدْ قِيلَ فِي الْمَذْهَبِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ، وَهَذَا إِنَّمَا يَصِحُّ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي إِلَّا أَنْ يُمْسِكَ أَوْ يَرُدَّ، وَمَا نَقَصَ عِنْدَهُ (١)).
يعني: إذا حصل عيب عند البائع ونقص عند المشتري، وكل واحد منهما يريد أن يمسك المبيع فأيهما يقدم قوله؟ هذا هو التفصيل في مذهب مالك.
* قوله: (وَشَذَّ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ فَقَالَ: لَهُ أَنْ يَرُدَّ وَلَا شَيْء عَلَيْهِ) (٢).
стр. 7267
ابن حزم صاحب كتاب "المحلى" - وهو كتاب معروف - لكن صاحبه عُرف بشدة عباراته وقسوة ألفاظه في مناقشة مذاهب العلماء؛ لكنه ضمَّن كتابه "المحلى" فوائد عظيمة، وإذا قرأه طالب العلم المتمكن العارف بأصول المسائل وجرد نفسه من التعسف فلا شك أنه سيستفيد منه، فهو من المراجع المفيدة لطالب العلم.
قوله: (وشذ أبو محمد بن حزم): ابن حزم ﵀ شذ في بعض المسائل؛ منها على سبيل المثال في غير باب البيوع مذهبه في الاستلقاء بعد ركعتي الفجر، حيث ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يصلي ركعتي الفجر في بيته ثم يستلقي، ثم تقام الصلاة ويصلي (١).
إذًا أداؤهما في البيت أفضل، لكن ابن حزم يرى أن الاستلقاء واجب، ولو لم يستلقِ الإنسان بعد الركعتين يكون تاركًا لواجب (٢).
وهذا تشدد؛ لأنَّ الأصل أن الركعتين ليستا بواجبتين فلو لم يصلِّهما الإنسان لم يكن آثمًا لكنه ترك سُنَّة مؤكدة.
أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُفَرِّطًا فِي أَنَّهُ لَمْ يَسْتَعْلِمِ الْعَيْبَ، وَيَعْلَمْ بِهِ الْمُشْتَرِي، أَوْ يَكُونُ عَلِمَهُ فَدَلَّسَ بِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي) (١).
رجح الإمام مالك ﵀ جانب، المشتري في هذه المسألة؛ لأن البائع إما أنه قصَّر في طلب معرفة العيب والبحث عنه، أو أنه عرفه فكتمه فيكون آثمًا، وقد قال النبي ﷺ : "فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما" (٢)، ولذلك كتب النبي ﷺ في كتاب في المبايعة التي تمت بينه وبين العدَّاء بن خالد: "بيع المسلم للمسلم" (٣) يعني المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يكذب عليه، وذكر النبي ﷺ : "أن من الذين لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم رجل باع سلعة بعد العصر وحلف بالله كاذبًا، ورجل حلف بالله أنه أعطى بهذه السلعة أكثر مما أعطى" (٤). فلتكن على ذكر وحذر.
стр. 7270
* قوله: (وَعِنْدَ مَالِكٍ أَنَّهُ إِذَا صَحَّ أَنَّهُ دَلَّسَ بِالْعَيْبِ وَجَبَ عَلَيْهِ الرَّدُّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ الْمُشْتَرِي قِيمَةَ الْعَيْبِ الَّذِي حَدَثَ عِنْدَه، فَإِنْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْعَيْبِ كَانَ ضَمَانُهُ عَلَى الْبَائِعِ؛ بِخِلَافِ الَّذِي لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ دَلَّسَ فِيهِ).
سبق أن مالكًا ﵀ يرى أن البائع لا يخلو من حالين:
- إمَّا أن يكون مقصرًا فكان عليه أن يتحرى وينظر في مبيعه هل به عيب أو لا.
- أو أنه علم العيب فدلسه - أي: غطاه.
* قوله: (وَأَمَّا حُجَّةُ أَبِي مُحَمَّدٍ: فَلِأَنَّهُ أَمْرٌ حَدَثَ مِنْ عِنْدِ اللهِ كَمَا لَوْ حَدَثَ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ فَإِنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ دَالٌّ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَنْعَقِدْ فِي نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا انْعَقَدَ فِي الظَّاهِرِ، وَأَيْضًا فَلَا كِتَابَ وَلَا سُنَّةَ يُوجِبُ عَلَى مُكَلَّفٍ غُرْمَ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ تَأْثِيرٌ فِي نَقْصِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى جِهَةِ التَّغْلِيظِ عِنْدَ مَنْ ضَمِنَ الْغَاصِبَ مَا نَقَصَ عِنْدَهُ بِأَمْرٍ مِنَ اللهِ، فَهَذَا حُكْمُ الْعُيُوبِ الْحَادِثَةِ فِي الْبَدَن) (١).
стр. 7271
فوجهة نظره ﵀ أن هذا العيب حدث من عند الله؛ لكن حدث عند البائع، إذن فهو الذي يتحمله لأنه هو الذي حصل عنده العيب.
* قوله: (وَأَمَّا الْعُيُوبُ الَّتِي فِي النَّفْسِ كَالْإِبَاقِ (١) وَالسَّرِقَةِ، فَقَدْ قِيلَ فِي الْمَذْهَبِ: إِنَّهَا تُفِيتُ الرَّدَّ كَعُيُوبِ الْأَبْدَانِ، وَقِيلَ: لَا (٢)).
ذكر المؤلف سابقًا العيوب التي تحصل في المبيع ولم يورد السرقة ولا الإباق؛ وإنما ذكر عيوبًا أخرى كالجذام والبرص ومثله الصمم، أو فَقْد حاسة من الحواس، أو مثل زيادة إصبع أو نقصه، إلى غير ذلك من العيوب الكثيرة التي سبق ذكرها.
كذلك أيضًا لو زنى أو شرب خمرًا فهذه أمور لا شك أنها مخلة بالنفس وبالخُلق، ولذلك اختلف العلماء في آثارها على عدة أقوال:
فمنهم من قال: إن حصلت السرقة، ومثلها الإباق أو البول على الفراش في سن الصغر فلا تأثير لها، فإن الصغير لا يدرك (٣).
стр. 7272
وقال الحنفية بالتفصيل: فإن حصلت من صغير يستقل بالأكل والشرب بنفسه فإنها تؤثر؛ لأن الذي يأكل ويشرب ويتصرف بنفسه مدرك لهذه الأمور (١).
ومنهم من قال: إن حصلت من إنسان تجاوز العشر فإنها تؤثر ويؤاخذ بها، وتعتبر نقصًا في المبيع الذي حصل عند المشتري.
واستدلوا بقول النبي ﷺ : "مروا أبناءكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع" (٢).
قالوا: فجعل رسول الله ﷺ بداية تأديب الصغير والتفريق في المضاجع إذا أكمل عشر سنين؛ لأنه يصبح مدركًا يقظًا. وهذا هو قول الإمام أحمد أيضًا (٣).
стр. 7273
وذهب الثوري (١) وإسحاق بن راهويه (٢): إلى أنه لا اعتبار لهذه الأمور إلا بالبلوغ؛ لأن هذا هو سن التكليف، فعند هذه السن يقام عليه الحد وتطبق عليه أحكام الشريعة فيما يتعلق بترك الصلاة والصيام وغيرها.
قال النبي ﷺ : "رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق" (٣).
وهذا لم يبلغ فكيف نقول بأنها تؤثر في قيمته ويكون مؤاخذًا بها أيضًا، فإذا اعتبرنا هذه الأمور كان ذلك وضعًا للقلم عليه، وهو يخالف ما جاء عن النبي ﷺ .
* قوله: (فَقَدْ قِيلَ فِي الْمَذْهَبِ: إِنَّهَا تُفِيتُ الرَّدَّ … إلخ)، تفيت من فات يفوت؛ يعني يفوت بها الرد، وهذا مذهب مالك ﵀.
* قوله: (وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْعَيْبَ الْحَادِثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي إِذَا ارْتَفَعَ بَعْدَ حُدُوثِهِ أَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي الرَّدِّ إِلَّا أَنْ لَا تُؤْمَنَ عَاقِبَتُهُ).
مراد المؤلف ﵀ أنه قد يظهر عيب عند المشتري، وكان هذا العيب موجودًا أصلًا عند البائع؛ لكن المشتري لم يقف عليه إلا بعد أن تمت الصفقة وقبض المبيع، فاشترط المؤلف أن يكون هذا العيب قد زال،
стр. 7274
وأن يكون من العيوب التي تؤمن عاقبته لا من العيوب التي قد تختفي ثم تعود بعد ذلك (١).
* قوله: (وَاخْتَلَفُوا مِنْ هَذَا الْبَابِ فِي الْمُشْتَرِي يَطَأُ الْجَارِيَةَ).
الجارية إما أن تكون بكرًا، وإمَّا أن تكون ثيبًا، ولكل واحدة حكم يخصها، وبعض العلماء لا يفرق بينهما، وسيشير المؤلف إلى الثيب أولًا ثم إلى البكر ثانيًا.
لكن تنبه هنا إلى أن المشتري لم يتبين العيب إلا بعد حصول النقص، وهو وطؤه الجارية.
* قوله: (فَقَالَ قَوْمٌ: إِذَا وَطِئَ فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ وَلَهُ الرُّجُوعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ، وَسَوَاءٌ أكَانَتْ بِكْرًا، أَوْ ثَيْبًا؛ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٢)).
وهو كذلك رواية عن الإمام أحمد؛ لكن ليس هو المشهور عنه (٣).
стр. 7275
* قوله: (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَرُدُّ قِيمَةَ الْوَطْءِ فِي الْبِكْرِ، وَلَا يَرُدُّهَا فِي الثَّيِّبِ) (١).
قوله: (وقال الشافعي)، وكذلك مالك (٢)، وأحمد في الرواية الأخرى عنه (٣).
والمراد: أن الثيب إذا وطئت فإنه لا ينقصها ذلك؛ لأنها قد زالت بكارتها قبل، فكونه وطئها لا يؤثر ذلك في قيمتها.
ولذلك اختلف العلماء في هذه المسألة: هل ترد أو لا ترد؟
وعلى القول بأنها ترد؛ فإن المشتري لا يضمن شيئًا؛ بخلاف البكر فإنها تنقص فيبقى للبائع حق الأرش.
стр. 7276
* قوله: (وَقَالَ قَوْمٌ: بَلْ يَرُدُّهَا وَيَرُدُّ مَهْرَ مِثْلِهَا، وَبِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي شُبْرُمَةَ وَابْنُ أَبِي لَيْلِى (١)).
هذا بالنسبة للثيب، وقال بهذا القول ابن شبرمة وابن أبي ليلى، وأثر كذلك عن عمر بن الخطاب ﵁ (٢)، ومأخذهم في ذلك القياس على الوطء في النكاح الفاسد، وأنه يوجب مهر المثل.
* قوله: (وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ (٣): إِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا رَدَّ نِصْفَ الْعُشْرِ مِنْ ثَمَنِهَا، وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا رَدَّ الْعُشْرَ مِنْ ثَمَنِهَا).
وبه قال أيضًا شريح القاضي (٤) وإبراهيم النخعي (٥).
* قوله: (وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَيْهِ فِي وَطْءِ الثَّيِّبِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ غَلَّةٌ وَجَبَتْ لَهُ بِالضَّمَانِ، وَأَمَّا الْبِكْرُ فَهُوَ عَيْبٌ يَثْبُتُ عِنْدَهُ لِلْمُشْتَرِى الْخِيَارُ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ رَأْيِهِ).
وهو أيضًا قول الشافعي وأحمد في رواية (٦).
стр. 7277
قوله: (لأنه غلة وجبت له بالضمان) إشارة إلى حديث: "الخراج بالضَّمان" (١)، وفي رواية: "الغلة بالضَّمان" (٢).
وسبب ورود الحديث: أن رجلًا ابتاع غلامًا فأقام عنده ما شاء الله أن يقيم، ثم وجد به عيبًا فخاصمه إلى النبي ﷺ فرده عليه فقال الرجل: يا رسول الله، قد استغل غلامي. فقال رسول الله ﷺ : "الخراج بالضمان" يعني: النفقة مقابل الضمان؛ لأنه لو تلف عند المشتري فإنه سيضمنه.
قوله: (وأما البكر فهو عيب): لا نقول: عيب، إذ لم يخالف الشريعة في ذلك، ولكنه - في الحقيقة - حصل نقص واضح يظهر أثره عند بيعها، إذ تختلف قيمتها من بكرٍ إلى ثيبٍ، فينظر إلى الفرق ويؤدى إلى البائع.
* قوله: (وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ هَذَا الْقَوْلِ عَنِ الشَّافِعِيِّ (٣)، وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ: الْوَطْءُ مُعْتَبَرٌ فِي الْعُرْفِ فِي ذَلِكَ النَّوْعِ مِنَ الرَّقِيقِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ أَثَرٌ فِي الْقِيمَةِ رَدَّ الْبَائِعُ مَا نَقَصَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَثَرٌ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ (٤)).
ولا شك أن أثره في البكر واضح.
* قوله: (فَهَذَا هُوَ حُكْمُ النُّقْصَانِ الْحَادِثِ فِي الْمَبِيعَاتِ).
إذن هذا هو حكم النقص الذي يحصل عند المشتري، وسيأتي الكلام في الزيادة.
стр. 7278
* قوله: (وَأَمَّا الزِّيَادَةُ الْحَادِثَةُ فِي الْمَبِيعِ (أَعْنِي: الْمُتَوَلِّدَةُ الْمُنْفَصِلَةُ مِنْهُ)، فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا: فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ: إِلَى أَنَّهَا غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ فِي الرَّدِّ، وَأَنَّهَا لِلْمُشْتَرِي لِعُمُومِ قَوْلِهِ ﵊: "الخَرَاجُ بِالضَّمَانِ" (١)).
الزيادة في المبيع عند المشتري على نوعين:
الأول: زيادة متصلة كالسِّمَن في الحيوان، وكالتعلم في الإنسان، كأن يتعلم العبد الصناعة، أو أن تتعلم جارية الكتابة، إلى غير ذلك، فهذه تعتبر زيادة عند الفقهاء، فإذا ما وقف المشتري على عيب في المبيع فإنه يرده ولا يأخذ مقابل تلك الزيادة شيئًا.
الثاني: زيادة منفصلة؛ وهي على نوعين:
أولًا: أن تكون من غير عين المبيع كأن يشتغل العبد في التجارة فيكسب أو يحتطب أو يؤجر نفسه إلى غير ذلك، أو حيوان يؤجره صاحبه الذي اشتراه.
ثانيًا: أن تكون الزيادة من عين المبيع لكنها منفصلة عنه بوجه كحيوان، أو جارية كانت حاملًا فولدت، وجمهور العلماء - من حيث الجملة - متفقون على أنها ترد وتبقى الزيادة للمشتري؛ لأن هذا مقابل
стр. 7279
الإنفاق عليها، وهو ضامن أيضًا لو حصل هلاك أو فوت، وقد قال النبي ﷺ : "إنما الخراج بالضمان". وهذا مذهب الشافعي (١) وأحمد (٢).
* قوله: (وَأَمَّا مَالِكٌ: فَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْوَلَدَ، فَقَالَ: يَرُدُّ لِلْبَائِعِ، وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي إِلَّا الرَّدُّ الزَّائِدُ مَعَ الْأَصْلِ أَوِ الْإِمْسَاكُ) (٣).
واستثنى مالك ﵀ من الحكم السابق الولد؛ لأنه يتبع أمه، وليس للمشتري إلا رد الزائد مع الأصل أو الإمساك.
* قوله: (قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الزَّوَائِدُ كُلُّهَا تَمْنَعُ الرَّدَّ، وَتُوجِبُ أَرْشَ الْعَيْبِ إِلَّا الْغَلَّةَ وَالْكَسْبَ (٤). وَحُجَّتُهُ أَنَّ مَا تَوَلَّدَ عَنِ الْمَبِيعِ دَاخِلٌ فِي
стр. 7280
الْعَقْدِ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ رَدُّهُ وَرَدُّ مَا تَوَلَّدَ عَنْهُ كَانَ ذَلِكَ فَوْتًا يَقْتَضِي أَرْشَ الْعَيْبِ لَا مَا نَصَّصَهُ الشَّرْعُ مِنَ الْخَرَاجِ وَالْغَلَّةِ) (١).
وذهب أبو حنيفة إلى أن الزيادة المنفصلة من غير عين المبيع، وهي التي عبر عنها بالغلة أو الكسب - كالأجرة - فهذه لا ترد، وإنما يختص بها المشتري؛ لظاهر قول النبي ﷺ : "الخراج بالضمان" (٢)، وفي بعض الروايات: "الغلة بالضمان" (٣)، وأما ما عدا ذلك فإنه لا يرد، وإن رد المبيع فإنه يرد بما معه.
* قوله: (وَأَمَّا الزِّيَادَةُ الْحَادِثَةُ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ الغَيْرُ مُنْفَصِلَةِ عَنْهُ: فَإِنَّهَا إِنْ كَانَتْ مِثْلَ الصَّبْغِ فِي الثَّوْبِ وَالرَّقْمِ في الثوب).
وكذلك السِّمن إذا سمنت الدابة، أو تعلُّم الغلام صنعة، فهذا كله يعتبر زيادة متصلة.
* قوله: (فَإِنَّهَا تُوجِبُ الْخِيَارَ فِي الْمَذْهَبِ إِمَّا الْإِمْسَاك، وَالرُّجُوعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ، وَإِمَّا فِي الرَّدِّ، وَكوْنِهِ شَرِيكًا مَعَ الْبَائِعِ بِقِيمَةِ الزِّيَادَةِ (٤). وَأَمَّا النَّمَاءُ فِي الْبَدَن مِثْلُ السِّمَنِ: فَقَدْ قِيلَ فِي الْمَذْهَبِ: يَثْبُتُ بِهِ
стр. 7281
الْخِيَار، وَقِيلَ: لَا يَثْبُت، وَكَذَلِكَ النَّقْصُ الَّذِي هُوَ الْهُزَال، فَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ فِي حُكْمِ التَّغْيِيرِ (١)).
شرع المؤلف في الكلام عن تفصيلات في مذهب مالك؛ أمَّا الشافعية فقد سبق أن قولهم في ذلك واحد.
إذن هذا كل ما قد يحصل في المبيع من تغير؛ إما بنقص كوطء البكر، وإما بزيادة، سواء كانت متصلة كالسمن والتعلم، أو منفصلة مما ليس له علاقة بالعين كالكسب وهي الغلة.
قال المصنف رحمه الله تعالى:
(الفَصْلُ الْخَامِسُ: فِي الْقَضَاءِ فِي اخْتِلافِ الْحُكْمِ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ)
بعد أن ذكر المصنف العيوب وأنواعها شرع في بيان الحكم الشرعي المتعلق بهذه المسائل.
* قوله: (وَأَمَّا صِفَةُ الْحُكْمِ فِي الْقَضَاءِ بِهَذ الْأَحْكَامِ: فَإِنَّهُ إِذَا
стр. 7282
تَقَارَّ (١) الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي عَلَى حَالَةٍ مِنْ هَذه الْأَحْوَالِ الْمَذْكُورَةِ هَاهُنَا وَجَبَ الْحُكْمُ الْخَاصُّ بِتِلْكَ الْحَالِ).
أي: إذا ادعى أحد المتبايعان أن السلعة قد تعيبت عند الآخر فأقر بذلك، وهذا هو الذي يجب أن يكون عليه المؤمن.
* قوله: (فَإِنْ أَنْكَرَ الْبَائِعُ دَعْوَى القَائِمِ، فَلَا يَخْلُو أَنْ يُنْكِرَ وُجُودَ الْعَيْبِ، أَوْ يُنْكِرَ حُدُوثَهُ عِنْدَهُ).
قوله: (فإن أنكر البائع دعوى القائم) يعني أنكر هذه الدعوى التي أقامها المشتري، وهي على قسمين:
الأول - ولم يذكره المؤلف -: ما لا يحتمل كذب واحد منهما، لأنه إذا نظر في هذا العيب عرف إن كان حصل عند البائع أو عند المشتري، كما لو ادعى المشتري أن هذا المملوك فيه زيادة أصبع، فهذا لا يمكن إنكاره، ولو أنكره البائع فإنه لا يسلم له إنكاره، لأنه أمر ظاهر، أو كانت به شجة قد اندملت (٢) ومضى عليها وقت طويل فادعاها المشتري ولا يمكن أن تحصل عنده، أو حصل جرح ولا يزال طريًّا وقد مضى وقت طويل على شراء السلعة فلا يمكن أن يكون قد حصل ذلك عند البائع. فهذه حالات الأمر فيها واضح لا نحتاج إلى مطالبة أحدهما ببينة (٣).
الثاني: ما يدخله الاحتمال؛ فينكر البائع وجود العيب، وينكر
стр. 7283
المشتري حدوثه عنده، فهل يُقدم قول البائع أو قول المشتري؟ ذهب أحمد - كما في رواية عنه - إلى أن القول قول المشتري، لأن الأصل عدم حدوث العيب (١). وذهب جماهير العلماء من الحنفية (٢) والشافعية (٣) - وهو
стр. 7284
الصحيح من مذهب أحمد (١) - إلى أن القول قول البائع، لقول النبي ﷺ : " لو يعطى الناس بدعواهم لادَّعى أناس دماء رجال وأموالهم؛ ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر" (٢)، والمدعي هنا هو المشتري، لأنه يطالب البائع بعيب حصل عنده.
ويشهد لذلك ما رواه مالك في "الموطأ" عن سالم بن عبد الله: "أنَّ عبد الله بن عمر باع غلامًا له بثمانمائة درهمٍ وباعه بالبراءة، فقال الّذي ابتاعه لعبد الله بن عمر: بالغلام داءٌ لم تسمِّه لي، فاختصما إلى عثمان بن عفَّان، فقال الرَّجل: باعني عبدًا وبه داءٌ لم يسمِّه، وقال عبد الله: بعته بالبراءة؛ فقضى عثمان بن عفَّان على عبد الله بن عمر أن يحلف له: لقد باعه العبد وما به داءٌ يعلمه. فأبى عبد الله أن يحلف وارتجع العبد فصحَّ عنده، فباعه عبد الله بعد ذلك بألفٍ وخمسمائة درهمٍ" (٣).
* قوله: (فَإِنْ أَنْكَرَ وُجُودَ الْعَيْبِ بِالْمَبِيعِ: فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ يَسْتَوِي فِي إِدْرَاكِهِ جَمِيعُ النَّاسِ كَفَى فِي ذَلِكَ شَاهِدَان عَدْلَان مِمَّنِ اتَّفَقَ مِنَ النَّاسِ (٤)، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَخْتَصُّ بِعِلْمِهِ أَهْلُ صِنَاعَةٍ مَا، شَهِدَ بِهِ أَهْلُ تِلْكَ الصِّنَاعَةِ).
أي: إن كان العيب من العيوب التي يستوي في معرفتها جميع الناس
стр. 7285
فيكفي في ذلك شاهدان عدلان، وإن كان من العيوب التي لا يدركها إلا أهل الصنعة وأهل الخبرة، كالتجار والأطباء، وكذلك أيضًا العيوب التي لا يدركها إلا النساء في الأمور التي لا يطلع عليها إلا النساء، فإنه يرجع إليهم في هذا الحكم؛ لأن العادة محكمة.
(فَقِيلَ فِي الْمَذْهَب: عَدْلَانِ، وَقِيلَ: لَا يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ الْعَدَالَةُ وَلَا الْعَدَدُ وَلَا الْإِسْلَامُ (١). وَكَذَلِكَ الْحَالُ إِنِ اخْتَلَفُوا فِي كَوْنِهِ مُؤَثِّرًا فِي الْقِيمَةِ، وَفِي كَوْنِهِ أَيْضًا قَبْلَ أَمَدِ التَّبَايُعِ أَوْ بَعْدَهُ؛ فَإِنَّه إن لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي بَيِّنَةٌ حَلَفَ الْبَائِعُ أَنَّهُ مَا حَدَثَ عِنْدَه، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى وُجُودِ الْعَيْبِ بِالْمَبِيعِ لَمْ يَجِبْ لَهُ يَمِينٌ عَلَى الْبَائِعِ (٢)).
هذا في مذهب مالك ﵀، وقد سبق ذكر أقوال المذاهب الأخرى.