← Фикх малики

Фикх малики · id 1149

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Полный текст (10 175 стр.). Показаны 7771–7810 · переход к 7776.

стр. 7771

هذا الذي مر في مذهبي الشافعية والحنابلة، عندما يحصل الخلاف في الأجرة يتحالفان، ثم لا يخلو الحال أن يكون ذلك حصل قبل القبض أو بعده؛ فإن كان قبل القبض تفاسخَا، وانتهى الأمر، وإن كان بعد القبض فكذلك، ما لم يتم الشروع في العمل، إلا أن يقر أحدهما ويرضى أحدهما بما حلف عليه صاحبه، حينئذٍ يقرَّان على ما كان، فإن لم يحصل فإنها تنفسخ، وإن شرع في العمل فله أجرة مثل أي عامل. قوله: (قَالَ ابْنُ القَاسِمِ: انْعَقَدَ أَوْ لَمْ يَنْعَقِدْ (١)، وَقَالَ غَيْرُهُ: القَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّابَّةِ إِذَا انْعَقَدَ، وَكَانَ يُشْبِهُ مَا قَالَ، وَإِنْ كَانَ اخْتِلَافُهُمَا فِي قَدْرِ المَسَافَةِ: فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الرُّكُوبِ، أَوْ بَعْدَ رُكُوبٍ يَسِيرٍ، فَالتَّحَالُفُ وَالتَّفَاسُخُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ رُكُوبِ كثِيرٍ، أَوْ بُلُوغِ المَسَافَةِ الَّتِي يَدَّعِيهَا رَبُّ الدَّابَّةِ: فَالقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّابًّةِ فِي المَسَافَةِ إِن انْعَقَدَ، وَكَانَ يُشْبِهُ مَا قَالَ، وَإِنْ لَمْ يَنْعَقِدْ وَأَشْبَهَ قَوْلَهُ تَحَالَفَا). هذا التفصيل كله في مذهب مالك، وقد عرفنا فيما مضى رأيَ المذاهب الأخرى. قوله: (وَبُفْسَخُ الكِرَاءُ عَلَى أَعْظَمِ المَسَافَتَيْنِ، فَمَا جُعِلَ مِنْهُ لِلْمَسَافَةِ الَّتِي ادَّعَاهَا رَبُّ الدَّابَّةِ أُعْطِيَهُ، وَكذَلِكَ إِن انْعَقَدَ وَلَمْ يُشْبِهْ قَوْلَهُ،

стр. 7772

وَإنِ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ وَاتَّفَقَا عَلَى المَسَافَةِ: فَالقَوْلُ قَوْلُ المُكْتَرِي نَقَدَ أَوْ لَمْ يَنْقُدْ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ). هذا هو الذي مر فيه تفصيل المذاهب الأخرى، إذا اختلف في الثمن - أي الأجرة - قال: لأنه مدعى عليه. قوله: (وإِنِ اخْتَلَفَا فِي الأَمْرَيْنِ جَمِيعًا؛ فِي المَسَافَةِ وَالثَّمَنِ). مثل أن يقول رب الدابة: إن اختلفا في المدة وفي الآجرة، يعني: اجتمعا. قوله: (مثْلَ أَنْ يَقُولَ والدَّابَّة بِقُرْطُبَةَ: اكتَرَيْتُ مِنْكَ إِلَى قَرْمُونَةَ بِدِينَارينِ، وَيَقُولُ المُكْتَرِي: بَلْ بِدِينَارٍ إِلَى إِشْبِيلِيَّةَ، فَإِنْ كَانَ أَيْضًا قَبْلَ الرُّكُوبِ أَوْ بَعْدَ رُكُوبٍ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِمَا فِي الرُّجُوعِ تَحَالَفَا، وَتَفَاسَخَا، وَإِنْ كانَ بَعْدَ سَيْرٍ كثِيرٍ أَوْ بُلُوغِ المَسَافَةِ الَّتِي يَدَّعِمهَا رَبُّ الدَّابَّةِ: فَإِنْ كَانَ لَمْ يَنْقُدِ المُكْتَرِي شَيْئًا: كَانَ القَوْلُ قَوْلَ رَبِّ الدَّابَّةِ فِي المَسَافَةِ، وَالقَوْلُ قَوْلَ المُكْتَرِي فِي الثَّمَنِ). ينقد: أي: يدفع شيئًا من الثمن أو الثمن. قوله: (ويُغَرَّمُ مِنَ الثَّمَنِ مَا يَجِبُ لَهُ مِنْ قُرْطُبَةَ إِلَى قَرْمُونَةَ، عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ الكِرَاءُ بِهِ إِلَى إِشْبِيلِيَّةَ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَوْلُ المُكْتَرِي، وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ مَا قَالَ رَبُّ الدَّابَّةِ غُرِّمَ دِينَارينِ، وَإِنْ كَانَ المُكْتَرِي نَقَدَ الثَّمَنَ الَّذِي يَدَّعِي أَنَّهُ لِلْمَسَافَةِ الكُبْرَى، وَأَشْبَهَ قَوْلَ رَبِّ الدَّابَّةِ: كَانَ القَوْلُ قَوْلَ رَبِّ الدَّابَّةِ فِي المَسَافَةِ، وَيَبْقَى لَهُ ذَلِكَ الثَّمَنُ الَّذِي قَبَضَهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشيْءٍ مِنْهُ؛ إِذْ هُوَ مُدَّعًى عَلَيْهِ فِي بَعْضِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: بَلْ هُوَ لِي وَزِيَادَةٌ، فَيَقْبَلُ قَوْلَهُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ، وَلَا يَقْبَلُ قَوْلَهُ فِي الزِّيَادَةِ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ مَا لَمْ يُقَرِّبْ بِهِ مِنَ المَسَافَةِ أَشْبَهَ مَا قَالَ، أَوْ لَمْ يُشْبِهْ، إِلَّا أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُشْبِهْ قُسِّمَ

стр. 7773

الكِرَاءُ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ المُكْتَرِي عَلَى المَسَافَةِ، فَيَأْخُذُ رَبُّ الدَّابَّةِ مِنْ ذَلِكَ مَا نَابَ المَسَافَةَ الَّتِي ادَّعَاهَا، وَهَذَا القَدْرُ كَافٍ لي فِي هَذَا البَابِ). يعني: قسم الكراء على المسافة كلها، ثم نظر كم قطع من المسافة. قال المصنف رحمه الله تعالى:

стр. 7774

[بسم الله الرحمن الرحيم] [صَلَّى اللَّه عَلَى محمّد وآله وسلَّم تسليما] ([كِتَابُ الجُعْلِ (١)]) كتاب الجُعل أو الجعالة، جاءت بتثليث الجيم، الجُعَالة بضم الجيم، والجَعالة بفتحها، والجِعالة بكسرها. والمراد بها: الالتزام بعوض معين مُقابل عمل معلوم أو مجهول. والجعالة في حقيقتها من الإجارة (٢)، لكنَّ العلماء فصَلوها عنها؛

стр. 7775

لأن الإجارة عقد لازم، ومن شرط العقد اللازم أن يكون العوض معلومًا، وأن تكون المدة معلومة، ولا يتحقق ذلك كله في الجعالة؛ فالجعالة يشترط فيها أن يكون العوض معلومًا؛ كأن يقول إنسانٌ: من ردَّ لي ضالتي فله مائة ريال، فقوله هنا: "من ردَّ ضالتي" الزمن فيه غير معلوم، فربما تطول به الأيام، وربما يجد الضالة خلال ساعة، وربما لا يجدها، فالمدة إذًا مجهولة في الجعالة في الغالب، وربما تكون المدة معلومة؛ كأن يقول: من ردَّ لي ضالتي من بلد كذا، أو ربما جعل ذلك عملًا، فقال: من خاط لي قميصًا فله كذا، أو من بنى لي هذا الجدار فله كذا. إذًا: الإجارة والجعالة يلتقيان في أنَّ كل ما جاز أن يكون عوضًا في الإجارة جاز كذلك أن يكون عوضًا في الجعالة، وكما أن الإجارة يُشترط فيها أن يكون العوض معلومًا كذلك يُشترط - أيضًا - في الجعالة، وكما أنه يشترط في الجعالة أن يكون العوض مباحًا فلا يجوز أخذ العوض عن المحرمات، ولا على بعض القربات؛ كصلاة، كذلك - أيضًا - لا يجوز أخذ الجعل على أمر محرم، ولا على عبادة من العبادات التي يلزم الإنسان الإتيان بها، وقد عرفت فيما مضى في مواضع عدة اختلافَ العلماء في أخذ الأجرة على القربات؛ فبعضهم أجاز ذلك، وبعضهم منع، لكنهم متفقون على أن بعضها لا يجوز أخذ الجعل عليه كالصلاة، وكذلك الحال بالنسبة لما هو محرم. وربما يضع الإنسان مبلغًا معينًا لشخص، وربما يضعه لأكثر، وهذا من الفوارق بين الجعالة والإجارة، فيقول مثلًا: من رد لي ضالتي فله كذا وكذا، وربما يقول: إن ردَّ فلان ضالتي فله كذا، وربما يقول: من رد ضالتي من مكان كذا، فلو ردها من غير ذلك المكان فلا جعل له، ولو أنه ردها من نصف المسافة يأخذ نصف الأجرة. وهذه الجعالة التي اقتصر فيها المؤلف على صفحة تقريبًا فيها كلام كثير للعلماء، أوجزه أو لَخَّصه المؤلف ﵀.

стр. 7776

قوله: (وَالجُعْلُ: هُوَ الإِجَارَةُ عَلَى مَنْفَعَةٍ مَظْنُونٍ حُصُولُهَا). لأن قوله: من رد ضالتي، أو من رد عبدي الآبق، أو من بنى لي حائطًا، هذه منفعة بلا شك، إذًا هو التزام بتقديم عوض محدد معين على عمل مضمون أو مجهول أو معلوم. قوله: (مِثْلَ مُشَارَطَةِ الطَّبِيبِ عَلَى البُرْءِ، وَالمُعَلِّمِ عَلَى الحِذَاقِ، وَالنَّاشِدِ عَلَى وُجُودِ العَبْدِ الآبِقِ). هل هذه من المسائل التي تعد جعلًا؟ أو هي مسائل الإجارة؟ لا شك أن هناك مسائل أجمع العلماء على أنها إجارة؛ كأن يقول: من رد ضالتي، أو عبدي الآبق، أو من بنى لي حائطًا، أو خاط لي قميصًا، هذه لا شك من الجعالة باتفاق بين العلماء، لكن الجعالة - كما قلنا - تختلف عن الإجارة، فهي عقد جائز؛ يعني يجوز لكُلِّ واحد من المتعاقدين فسخ العقد ما لم يتم العمل، يجوز لهما، لكن الإجارة عند الشروع لا يجوز، إلا إذا وجد سبب من الأسباب التي تُبطل العقد أو تفسخه. قوله: (وَقَدِ اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي مَنْعِهِ وَجَوَازِهِ، فَقَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ ذَلِكَ فِي اليَسِيرِ بِشَرْطَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يَضْرِبَ لِذَلِكَ أَجَلًا، وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مَعْلُومًا). الإجارة من حيث الجملة متفق عليها بين الأئمة الأربعة ليس كما ذكر المؤلف؛ فأبو حنيفة (١) ومالك (٢) والشافعي (٣)

стр. 7777

وأحمد (١) كلهم متفقون على جوازها، وأنها عقدٌ جائز، وأنها تجوز على مجهول، وأنها مما خففت فيه هذه الشريعة ويسوت فيها؛ لأن هناك أعمالًا لا يمكن أن تتم عن طريق الإجارة لوجود الجُعالة فيها، فطريقها إنما هو الجعالة. بل إنَّ من العلماء من ذكر أنه لا خلاف في جوازها. قوله: (وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجُوزُ؛ وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ). المعروف أن للشافعي قولًا واحدًا! قوله: (وَعُمْدَةُ مَنْ أَجَازَ: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ (٧٢)﴾ [يوسف: ٧٢]. هذه الآية التي أشار إليها المؤلف هي في سورة يوسف، في قصته مِع إخوته عندما قالوا: ﴿نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾؛ أي: ضامن وكفيل، وهذه الآية استدل بها العلماء على مشروعية الجعالة. والجعالة مشروعة بالكتاب والسنة وبما يقتضيه العقل: أما الكتاب: فقول الله تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾. فحِمل البعير كان جُعلًا لمن يأتي بذلك الصاع، فهذه الآية دليل على الجعالة.

стр. 7778

وأما من السنة: فحديث أبي سعيد الخدري المتفق عليه: أن أناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ أتوا حيًّا من أحياء العرب فلم يقروهم؛ أي: لم يقدموا لهم القراء الذي يُقدم للضيوف، بينما هم كذلك إذ لدغ سيد ذلك الحي، فسألوا أصحاب رسول الله ﷺ : هل فيكم راق؟ قالوا: لا نفعل حتى تجعلوا لنا جعلًا، فجعلوا لهم قطيع شياه، فأخذ رجل - وفي بعض الروايات أنه: أبو سعيد (١) - يقرأ بأمِّ القرآن ويجمع بزاقه - يعني ريقه - ويتفل على الرجل فبرأ، فأعطوهم ما التزموا به - أي: أعطوهم قطيع الشياه - فأخذوا ذلك، لكنهم لم يتصرفوا فيه حتى أتوا رسول الله ﷺ حيث جاء في الحديث: لا نأخذه حتى نسأل رسول الله ﷺ فلما قدموا على رسول الله ﷺ أخبروه بذلك، فقال: "وما أدراك أنها رقية؟ خذوه واضربوا لي معكم بسهم" (٢). وانظر إلى الصحابة ﵃ وتحريهم للحق، وحرصهم على أن يكون ما يأكلونه أو يشربونه مما أحله الله -سبحان الله وتعالى-، وأن لا يُخلط بحرام، وهم مع أنهم بأشد الحاجة إلى ما بأيديهم؛ لأنهم قدموا على أولئك الأقوام فبخلوا عليهم أن يقدموا لهم قراء الضيف؛ ولكن الصحابة ﵃ لم يتسرعوا في أخذ ذلك، بل أبقوه حتى استأذنوا رسول الله ﷺ ، فلما بين لهم جوازه اطمأنت له نفوسهم، بل قال: "وما يدريكم أنها رقية حق؟ خذوها واضربوا لي معكم بسهم"؛ ليزيدهم اطمئنانًا واستئناسًا، يجعلوا له أيضًا نصيبًا مما أخذوه. وأما المعقول: فلأن الحاجة تقتضي ذلك؛ لأنك لا تجد إنسانًا متبرعًا يرد لك ضالتك، أو يرد لك عبدك الذي شرد، أو يبني لك ما تحتاج إليه، أو يخيط لك ثوبًا، أو غير ذلك؛ ولذلك اقتضت الحاجة مشروعية ذلك.

стр. 7779

قوله: (وَإِجْمَاعُ الجُمْهُورِ عَلَى جَوَازِهِ فِي الإِبَاقِ وَالسُّؤَالِ) (١). عاد المؤلف ﵀ إلى الإجماع، وأما المسائل التي ذكر فيها اختلافًا فليست هي مطلق الجعالة، هناك في الجعالة مسائل هي محل خلاف، هل هي جعالة أو إجارة؟ أما الجعالة من حيث الجملة: فكما ذكرها أخيرًا هي موضع إجماع بين العلماء. ونصَّ على الإباق؛ يعني: العبد إذا أبق؛ أي: خان سيده ففرَّ منه، فلجأ إلى بلد أو مكان. والسؤال: هل الضالة إذا ضاعت من إنسان يطلب لها ناشدًا؟ أي: يسأل عنها، من وجد الضالة كذا، الإبل كذا التي لونها كذا في مكان كذا إلى آخره. قوله: (وَمَا جَاءَ فِي الأَثَرِ مِنْ أَخْذِ الثَّمَنِ عَلَى الرُّقْيَةِ بِأُمِّ القُرْآن) (٢). وهذا الذي أشرت إليه آنفًا؛ حديث أبي سعيد المتفق عليه. قوله: (وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ). مراد المؤلف أن الحديث تقدم، وقد تقدم في عدة مواضع، تقدم في النكاح، وتقدم عند الكلام عن أخذ الأجرة على تعليم القرآن، وكذلك في أخذ الأجرة على الحج، من يحج عن غيره؛ هل يأخذ أجرًا أو لا؟ قوله: (وَعُمْدَةُ مَنْ مَنَعَهُ: الغَرَرُ الَّذِي فِيهِ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الإِجَارَاتِ).

стр. 7780

أما القياس على سائر الإجارات فهو قياس مع الفارق؛ لأن الإجارة يُشترط فيها السلامة من الغرر ومن الجهالة، فهي كالبيع تمامًا، ولكن الجعالة استثنيت من ذلك، وخصت بحاجة الناس إليها، وشريعتنا الغراء من أصولها التي بُنيت عليها مراعاة مصالح الناس، وفي هذا مصلحة للناس ورفق بهم ورعاية لشؤونهم وتخفيف عليهم؛ ولذلك صحت الجعالة. قد جاء في حديث: "أن الرسول ﷺ أذن في أخذ الجعل من العبد الآبق (١) ". قوله: (وَلَا خِلَافَ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ (٢) أَنَّ الجُعْلَ لَا يُسْتَحَقُّ شَيْءٌ مِنْهُ إِلَّا بِتَمَامِ العَمَلِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ بِعَقْدٍ لَازِمٍ). يعني لا يستحق جزءًا منه إلا مقابل العمل، وأنه لو أن إنسانًا ذهب مثلًا ليبحث عن عبد آبق، أو ضال فلم يجده لا يستحق شيئًا في الجعالة، وكذلك لو ذهب إلى بلد معين، فقال: من رد عبدي من مكان كذا، ورده من مكان آخر، فلا يستحق أيضًا، ومن قال: إن رد ضالتي فلان فله كذا؛ فردها غيره فلا يستحق شيئًا؛ لأنه قيد ذلك بغيره، ولو قال: أي من فلان أو فلان رد ضالتي فله كذا؛ فمن يردها فله كذلك، ولو أطلق فقال: من ردَّ ضالتي؛ فأيُّ إنسان يردها يأخذ ذلك. ومسائل الفقهاء كثيرة جدًّا. قوله: (وَاخْتَلَفَ مَالِكٌ (٣) وَأَصْحَابُهُ فِي هَذَا البَابِ فِي كِرَاءِ السَّفِينَةِ؛ هَلْ هُوَ جُعْلٌ أَوْ إِجَارَةٌ؟).

стр. 7781

أكثر العلماء على أنَّ إجارة كراء السفن ككراء الرواحل إنما هو إجارة. قوله: (فَقَول مَالِك: لَيْسَ لِصَاحِبِهَا كِرَاءٌ إِلَّا بَعْدَ البُلُوغِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ القَاسِمِ (١) ذَهَابًا إِلَى أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الجُعْلِ). قصده إلا بعد بلوغ الغاية التي تنتهي إليها. مثال ذلك: إن استأجر إنسان سفينة لتحمل له بضاعة، فيستحق هذا الإنسان الأجرة إذا بلغ الغاية؛ أي: المكان الذي استُأجِر ليصل ببضاعته إليه، أما دون ذلك فلا؛ لأنه ربما تذهب عليه البضاعة. قوله: (وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ (٢) مِنْ أَصْحَابِهِ: لَهُ قَدْرُ مَا بَلَغَ مِنَ المَسَافَةِ، فَأَجْرَى حُكْمَهُ مَجْرَى الكِرَاءِ). وهذا هو رأي أكثر العلماء؛ بأن استئجار السُّفن هو إجارة وليس جعلًا. قوله: (وَقَالَ أَصْبَغُ (٣): إِنْ لَجَجَ (٤) فَهُوَ جُعْلٌ). يعني: إن كان في البحر لجج، والمراد باللجج: الأمواجِ؛ كما قال تعالى: ﴿فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ﴾ [النور: ٤٠].

стр. 7782

قوله: (وَإِنْ لَمْ يَلْجَجْ فَهُوَ إِجَارَةٌ لَهُ بِحَسَبِ المَوْضِعِ الَّذِي وَصَلَ إِلَيْهِ). لأنه إن حصلت لجج كان الأمر خطيرًا وفيه مغامرة. قوله: (وَالنَّظَرُ فِي هَذَا البَابِ فِي جَوَازِهِ، وَمَحِلِّهِ). عرفنا أنه جائزٌ؛ فقد أجمع العلماء على جواز الجعالة، وأنها عقد جائز وليس بلازم، وأن محلها هو المنافع التي يشير إلى شيء منها، وأن هذا العقد يجوز لكل واحد من المتعاقدين قبل استكمال العمل أن يطالب بفسخه؛ لأنه جائز، وأنه يشترط فيه أن يكون العوض معلومًا ولا يشترط ذلك في المدة. قوله: (وَشُرُوطِهِ، وَأَحْكَامِهِ). أما شروطه: فذكر شرطين عن الإمام مالك (١)، وشروطه أن يكون العوض معلومًا، ولا يشترط أن يكون مجهولًا، وأن يكؤن في مباح، وأن يكون العوض مما تجوز فيه الإجارة، وكل ما جاز عوضًا في الإجارة جاز عوضًا في الجعالة. قوله: (وَمَحِلُّهُ هُوَ مَا كَانَ مِنَ الأَفْعَالِ لَا يَنْتَفِعُ الجَاعِلُ بِجُزْءٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ إِذَا انْتَفَعَ الجَاعِلُ بِجُزْءٍ مِمَّا عَمِلَ المُلْتَزِمُ لِلْجُعْلِ وَلَمْ يَأْتِ بِالمَنْفَعَةِ الَّتِي انْعَقَدَ الجُعْلُ عَلَيْهَا). الجاعل: هو الذي يدفع الجعل، فأنت عندما تقول: من رد لي ضالتي فله كذا استفدت؛ لأن الضالة ترد لك، ومن يرد الضالة يستفيد؛

стр. 7783

لأنه يأخذ جعلًا ثمنًا على ذلك؛ إذًا الاستفادة مشتركة بينهما، لكن لو ذهب المجعول له وقطع المسافات الطويلة، فأفنى قدميه وعاد بخفي حُنَين (١) لا يستحق شيئًا، هذا هو مراد المؤلف. قوله: (وَقُلْنَا عَلَى حُكْمِ الجُعْلِ إِنَّهُ إِذَا لَمْ يَأْتِ بِالمَنْفَعَةِ الَّتِي انْعَقَدَ الجُعْلُ عَلَيْهَا، لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ). وقلنا إنَّ هذا الكلام على حكم الجعل؛ أي: الموضوع له الأجرة أو العوض لم يأت بالمطلوب؛ لأنه لا يستحق شيئًا، مع أنه أفنى وقتًا طويلًا. فليست كالإجارة فإنَّ فيها تحديدًا للمسافة، وأنه يأخذ على قدر ما مضى. قوله: (فَقَدِ انْتَفَعَ الجَاعِلُ بِعَمَلِ المَجْعُولِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعَوِّضَهُ مِنْ عَمَلِهِ بِأَجْرٍ، وَذَلِكَ ظُلْمٌ). يعني: كأنه استفاد لمَّا أمضى ليالي وأيامٍ يبحث عنه وجاء بدونه، فربما يأتي به غيره، وربما الضالة نفسها تعود إلى صاحبها، إذًا تعب ولم يستفد شيئًا. قوله: (وَلِذَلِكَ يَخْتَلِفُ الفُقَهَاءُ فِي كَثِيرٍ مِنَ المَسَائِلِ هَلْ هُوَ جُعْلٌ أَوْ إِجَارَةٌ؟ مِثْلَ: مَسْأَلَةِ السَّفِينَةِ المُتَقَدِّمَةِ: هَلْ هِيَ مِمَّا يَجُوزُ فِيهَا الجُعْلُ، أَوْ لَا يَجُوزُ؟ مِثْلَ اخْتِلَافِهِمْ فِي المُجَاعَلَةِ عَلَى حَفْرِ الآبَارِ).

стр. 7784

الأظهر في حفر الآبار أنها إجارة؛ كأن تتفق مع إنسان ليحفر لك البئر بأجرةِ كذا ومدة كذا، لكن ربما تعتريه أمور؛ كأن تكون الأرض فيها صخر مثلًا، فبعد أن يقطع مسافة في الحفر، والأرض تربة، يمرُّ بعد ذلك بصخر، فيتغير الحال من جعلها جعالة؛ لأن المدة يصعب ضبطها، ومن جعلها إجارة قال: إنَّ المدة وإن لم يمكن ضبطها فإنها تقريبية، فحفر الآبار يُعتبر من الإجارة، وبعضهم قال: هي جعالة. قوله: (وَقَالُوا فِي المُغَارَسَةِ (١): إِنَّهَا تُشْبِهُ الجُعْلَ مِنْ جِهَةٍ، وَالبَيْعَ مِنْ جِهَةٍ). المغارسة والمزارعة (٢) - سيأتي الكلام عنهما إن شاء الله -: أن يدفع إنسانٌ أرضًا إلى شخص ليغرس فيها غرسًا، أو يزرع فيها زرعًا. قوله: (وَهِيَ عِنْدَ مَالِكٍ (٣): أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ أَرْضَهُ لِرَجُلٍ عَلَى أَنْ يَغْرِسَ فِيهِ عَدَدًا مِنَ الثِّمَارِ مَعْلُومًا، فَإِذَا اسْتَحَقَّ الثَّمَرَ كانَ لِلْغَارِسِ جُزْء الأَرْضِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ). هناك ما يُعرف بالمغارسة أو المزارعة وهناك ما يُعرف بالمساقاة (٤)، وهذا سيأتي الكلام عنه قريب جدًّا إن شاء الله.

стр. 7785

[بسم الله الرحمن الرحيم] قال المصنف رحمه الله تعالى: (كِتَابُ القِرَاضِ) (١) هناك من يسميه قراضًا، وهناك من يسميه مضاربة، وهذا المسمى أو المصطلح يختلف باختلاف الأماكن؛ فأهل الحجاز يسمونه قراضًا، وأهل العراق يسمونه مضاربة، ولذلك تجد أن المذاهب انقسمت فيه إلى قسمين: فإن مالكًا (٢) والشافعي (٣) يقولان: قراضٌ؛ ولذلك لما كان المؤلف مالكيًا أعدَّ له كتابًا فقال: "كتاب القراض". وأما أبو حنيفة (٤) وأحمد (٥): فلأن الإمامين عاشا في العراق،

стр. 7786

أبو حنيفة كان في الكوفة وأحمد كان في دار السلام (بغداد)، فيسميانه مضاربة. والقراض: مأخوذ من القرض، وهو القطع، يقال: قرضت الفأرةُ الثوب؛ يعني قطعته، أو أكلت جزءًا منه، فسمي قراضًا؛ لأن الإنسان يقطع فيها شيئًا؛ كأنه يقطع جزءًا من ماله فيسلمه للآخر. وشرعًا: أن يدفع رجلٌ إلى آخر مالًا ليتَّجر به، والربح بينهما (١). فالمال من جانب، والعمل من جانب آخر، أحد الرجلين يدفع المال، والآخر يتَّجر بذلك المال ويضارب به. ومن سمَّاه مضاربة سماه بذلك أخذًا من الضرب في الأرض؛ كما جاء ذكر ذلك في الكتاب العزيز، وكلا التسميتان صحيحتان. والقراض أو المضاربة من العقود الجائزة وليست الواجبة. وشرع القراض أو المضاربة للحاجة إليه؛ فالقراض يعتريه نوع من الجهالة، لكنَّ الشريعة خفَّفَت فيه من باب التيسير على الناس، والشريعة قامت على أصول ثابتة منها العدل، ومنها مراعاة مصالح الناس، ومنها التيسير الذي في القراض أو المضاربة، ودين الله يسر "ولو شاد الدِّينَ أحدٌ

стр. 7787

لغلبه" (١) ورسول الله ﷺ يقول: "يسروا ولا تعسروا" (٢)، وقال: "يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا" (٣). والله تعالى يقول في كتابه العزيز: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وقال سبحانه: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٨]، وقال جل شأنه: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]. ولأنه ليس كل الناس عنده من الخبرة والمراس ما يستطيع أن يضرب في الأرض ويعمل بالتجارة، ومن الناس من عنده هذه الخبرة وهذه الموهبة لكن لا مال بين يديه، فيكون أحد الرجلين عنده مال لكنه ليس قادرًا على الكياسة والمماكسة (٤) والبيع والشراء والضرب في الأرض، فيجد آخر لديه هذه الموهبة، وتتوفر فيه هذه الخبرة، ويتحلى بهذه الصفة، فهو ماهر في التجارة، خبير بها، قادر على الضرب في الأرض، على أن يبيع ويشتري، ويتحرى، ويعرف ما فيه كسب وما ليس فيه إلى غير ذلك، فيدفع هذا ماله لذاك ليتجر به، على أن يكون الربح بينهما. لكن يُشترط أن يكون الربح معلومًا، وأن يكون عند قدر معين؛ كأن يعطيه ماله ليضارب به على أن يكون الربح بينها نصفين، أو يكون للمضارب الثلث أو الربع وغير ذلك. فهذا الدين العظيم نزل وبعث محمد ﷺ في أمة أمية يسودها الجهل، وتنتشر بينها البدع، ويخيم فيها الشرك وعبادة الأصنام، فجاء رسول الله ﷺ يدعو الناس إلى تطهير عقائدهم من الشرك ومن عبادة الأصنام والأوثان،

стр. 7788

ودعاهم إلى عبادة الله وحده الواحد الأحد الفرد الصمد، ودعاهم أيضًا إلى إصلاح ما كانوا عليه من معاملات فاسدة، فجاء الإسلام فأبطل ما كان فاسدًا من المعاملات ورده؛ كالربا وغيره من البيوع المحرمة، وكذلك نكاح الجاهلية، ووأد البنات إلى غير ذلك. والإسلام عندما جاء وجد أن أهل الجاهلية متصفون بصفات حميدة؛ منها: الشجاعة فأقرها الإسلام، ومنها: الوفاء فأقره الإسلام، ومنها: المحافظة على الجار. ومن ذلك: المضاربة التي نحن بصدد الحديث عنها، فإن الإسلام أقرها، ومن المعاملات ما أقره الإسلام لكنه أضاف إليها تهذيبًا وتصحيحًا. فهذا الدين جاء ليصلح عقائد الناس، ويصلح نفوسهم، ولينظم علاقاتهم بربهم، وعلاقات بعضهم ببعض، وما يعرف بالمعاملات التي منها البيع والإجارة والسلم والقراض وغير ذلك من المعاملات الكثيرة التي مرت بنا؛ كالنكاح، وكذلك أيضًا ما سيأتي من المساقاة، وكذلك القضاء، والعلاقات الدولية، إلى غير ذلك من أمور كثيرة. قوله: (وَلَا خِلَافَ بَيْنِ المُسْلِمِينَ فِي جَوَازِ القِرَاضِ (١)، وَأَنَّهُ مِمَّا كَانَ فِي الجَاهِلِيَّةِ فَأَقَرَّهُ الإِسْلَامُ (٢)، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ صِفَتَهُ أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ المَالَ عَلَى أَن يَتَّجِرَ بِهِ عَلَى جُزْءٍ مَعْلُومٍ يَأْخُذُهُ العَامِلُ مِنْ رِبْحِ المَالِ، أَيَّ جُزْءٍ كَانَ، مِمَّا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ ثُلُثًا، أَوْ رُبُعًا، أَوْ نِصْفًا، وَأَنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنَ الإِجَارَةِ المَجْهُولَةِ).

стр. 7789

أجمعوا على صفته وهي: أن يدفع رجلٌ إلى رجل آخر مالًا ليتَّجر به، على أن يكون الربح بينهما، ويكون الربح معلومًا، لا مجهولًا. وأجمع العلماء على أنه عقد جائز أيضًا. وهذا من مزايا هذه الشريعة ومن محاسنها، ومن لطفها بعباد الله ومن التيسير عليهم ومن الرفق بهم، ومن فتح منافذ ليسعى كل إنسان على رزقه ليأكل مالًا حلالًا. ومعلوم أنه وُجد - بحمد الله - في هذا العصر إلى جانب البنوك التي تتعامل بالفوائد بنوك أقامت صرحها على ما يُعرف بالمضاربة وقد وُفِّقت في ذلك كثيرًا. فالمضاربة هي طريق لإنسان لا مال عنده، ولا يستطيع أن يُنفق على من يعولهم، فييسر الله له رجلًا عنده المال ولكنه لا يحسن يتصرف فيه، فيدفعه إليه، فصاحب المال يستفيد والمضارب به كذلك يستفيد. قوله: (وَأَنَّ الرُّخْصَةَ فِي ذَلِكَ إِنَّمَا هِيَ لِمَوْضِعِ الرِّفْقِ بِالنَّاسِ، وَأَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى العَامِلِ فِيمَا تَلِفَ مِنْ رَأْسِ المَالِ إِذَا لَمْ يَتَعَدَّ، وَإِنْ كَانَ اخْتَلَفُوا فِيمَا هُوَ تَعَدِّ مِمَّا لَيْسَ بِتَعَدٍّ). ولا شك أنه إذا بذل جهدًا، وحرص على المال، ولم يفرط فيه ولم يقصر فلا يضمن شيئًا؛ لأنَّه لم يحصل له تفريط ولا تقصير، فهو كالوكيل، فأنت إذا وكَّلت إنسانًا ليقوم بعمل نائبًا عنك في بيع أو شراء أو إجارة أو تصرف، وأدى ما عليه ولم يُقصِّر، وضاع ذلك المال أو حصل عيب أو نحو ذلك لا يُلام على ذلك؛ لأنه أدَّى ما عليه. كذلك في الشركة أيضًا؛ إذا اشترك شخصان أو أكثر فحصل عيب في سلعة ما أو حصل على يد أحد الشريكين ما يؤثر على الشركة دون تفريط فإنه لا يضمن.

стр. 7790

قوله: (وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا (١) بِالجُمْلَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَقْتَرِنُ بِهِ شَرْطٌ يَزِيدُ فِي مَجْهَلَةِ الرِّبْحِ أَوْ فِي الغَرَرِ الَّذِي فِيهِ). كُلُّ ما يزيده جهالة وغررًا فإنه ممنوع. قوله: (وَإِنْ كَانَ اخْتَلَفُوا فِيمَا يَقْتَضِي ذَلِكَ مِنَ الشُّرُوطِ مِمَّا لَا يَقْتَضِي، وَكَذَلِكَ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ) (٢). اتفق العلماء بل أجمعوا على جوازه بالدنانير والدراهم، وهذا أمر متعين؛ لأن الدنانير والدراهم - ويمثلها الآن الريال أو الدولار أو الجنيه أو نحو ذلك - هي قيم السلع وأثمان المبيعات؛ فأنت تبيع وتشتري بهذه الدراهم والدنانير، وبها أيضًا تقدر المتلفات، لذلك لا خلاف بين العلماء بأن المضاربة تكون بالدينار والدرهم؛ يدفع شخص إلى آخر عشرة آلاف ريالٍ، فيقول: خذ يا فلان؛ ضارب بهذه الريالات، أو ألف جنيه، فيقول: ضارب به، ونحو ذلك. قوله: (وَاخْتَلَفُوا فِي غَيْرِ ذَلِكَ، وَبِالجُمْلَةِ فَالنَّظَرُ فِيهِ؛ فِي صِفَتِهِ، وَفِي مَحِلِّهِ، وَفِي شُرُوطِهِ، وَفِي أَحْكَامِهِ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ فِي بَابٍ باب مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الأَبْوَابِ مَشْهُورَاتِ مَسَائِلِهِ). وسيأتي ما اختلفوا فيه. قال المصنف رحمه الله تعالى:

стр. 7791

(البَابُ الأَوَّلُ: فِي مَحِلِّهِ أَمَّا صِفَتُهُ: فَقَدْ تَقَدَّمَتْ، وَأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَيْهَا). تقدمت قبل قليل؛ أن يدفع رجل إلى رجل آخر مالًا ليتجر به، والربح بينهما، مع معرفة قدر الربح يعني نصيب كل منهما. قوله: (وَأَمَّا مَحِلُّهُ: فَإِنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ جَائِزٌ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ). كرر العبارة، فقد أجمل أولًا، والآن عاد مرة أخرى. قوله: (وَاخْتَلَفُوا فِي العُرُوضِ). يعني: عروض التجارة، وهي السلع المعروفة. مثال ذلك: إنسانٌ عنده ملابس، أو أدوات كهربائية، أو ثلاجات، أو سيارات، أو غير ذلك من السلع، فهل يجوز أن يقول: هذه العروض ضارب بها؟ بع بها واشتري أو لا؟ قوله: (فَجُمْهُورُ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ (١) عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ القِرَاضُ

стр. 7792

بِالعُرُوضِ، وَجَوَّزَهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى (١)). فقهاء الأمصار هم: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، والمشهور في مذهب أحمد؛ أي: المعتمد. قوله: (وَحُجَّةُ الجُمْهُورِ: أَنَّ رَأْسَ المَالِ إِذَا كَانَ عُرُوضًا كَانَ غَرَرًا). لأن هذه العروض لا تخلو عند المضاربة؛ إما أن تقصد أعيانها، أو قيمتها، أو أثمانها. أما الأعيان: فلو حصل خلاف بين المضارب وصاحب الحق حصل الخلاف، أو يريد المفاصلة، وأما القِيَم: فيصعب تحديدها؛ لأنها تختلف من حال إلى حال، وأما الثمن: فغير معروف عند العقد. هذا هو السبب في قولهم بعدم جواز المضاربة بعروض التجارة، لكن هل يجوز أن يبيع العروض فيتخذها رأس مال للمضاربة؟ أيضًا فيها الخلاف المذكور في نفس العقد. قوله: (لِأَنَّهُ يَقْبِضُ العَرَضَ وَهُوَ يُسَاوِي قِيمَةً مَا، وَيَرُدُّهُ وَهُوَ يُسَاوِي قِيمَةً غَيْرَهَا). لأن الدراهم والدنانير قيمتها ثابتة ويندر أن تتغيَّر قيمتها في دولةٍ ما، أمَّا العروض فتختلف بين يوم وآخر، تشتري هذه السلعة بألف ريال فتأتي غدًا لتبيعها لا تساوي إلا خمسمئة، وربما يكون العكس. قوله: (فَيَكُونُ رَأْسُ المَالِ وَالرِّبْحُ مَجْهُولًا). فالسلعة مهما اشتريتها - ولو بقيت على حالها - إذا أردت أن تبيعها

стр. 7793

لا تجد رأس المال، فلو اشتريت سيارة جديدة اليوم وعرضتها غدًا، فيصعب عليك أن تحصل على المبلغ الذي دفعته إلى المعرض، هذا صعب ويندر حدوثه، إلا أن يأتيك إنسان ليساعدك. إذًا: العروض فيها هذا الذي أشار إليه المؤلف؛ لأنك إما أن تنظر إلى الأعيان، وهذا يحصل الخلل فيه عند المفاصلة، وإما أن تنظر إلى الثمن، والثمن غير معروف عند العقد، وإما أن تنظر إلى القيمة، وهي التي عللها المؤلف هذه التعليلات. قوله: (وَأَمَّا إِنْ كَانَ رَأْسُ المَالِ مَا بِهِ يُبَاعُ العُرُوضُ، فَإِنَّ مَالِكًا (١) مَنَعَهُ وَالشَّافِعِيُّ (٢) أَيْضًا، وَأَجَازَهُ أَبُو حَنِيفَةَ (٣). هنا انضم أبو حنيفة إلى أحمد (٤) في قوله الآخر؛ لأن لأحمد ﵀ في هذه المسألة رأيين. وأبو حنيفة يُجيز ذلك؛ لأنه أخف، فأنت تأخذ هذه العروض

стр. 7794

وتبيعها، ثم بعد ذلك تُضارب بقيمتها، لكنَّ في هذا ضرر أيضًا، كما سيذكره المؤلف. قوله: (وَعُمْدَةُ مَالِكٍ: أَنَّهُ قَارَضَهُ عَلَى مَا بِيعَتْ بِهِ السِّلْعَةُ، وَعَلَى بَيْعِ السِّلْعَةِ نَفْسِهَا، فَكَأَنَّهُ قِرَاضٌ، وَمَنْفَعَةٌ، مَعَ أَنَّ مَا يَبِيعُ بِهِ السِّلْعَةَ مَجْهُولٌ). انظر إلى دقة الفقهاء - رحمهم الله تعالى - كيف استنبط الإمام مالك أو انتهى إلى أن هذا التصرف فيه شبهةٌ؛ لأنَّه عندما يأخذ هذه السلعة ويبيعها يُشَمُّ منها رائحة رفع المضارب، لا المضارب له، أي: العامل، فكأن هذا جرَّ نفعًا، وقد نُهيَ عن كُلِّ قرض جرَّ نفعًا، وهذا يشبه القرض. قوله: (فَكَأَنَّهُ إِنَّمَا قَارَضَهُ عَلَى رَأْسِ مَالٍ مَجْهُولٍ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَيْضًا إِنَّمَا مَنَعَ المُقَارَضَةَ عَلَى قِيَمِ العُرُوضِ لِمَكَانِ مَا يَتَكَلَّفُ المُقَارِضُ فِي ذَلِكَ مِنَ البَيْعِ، وَحِينَئِذٍ يَنِضُّ (١) رَأْسُ مَالِ القِرَاضِ). يعني يُحوَّل رأس المال إلى دراهم ودنانير، فمعنى نضُّ المال: تحويله إلى دراهم ودنانير؛ أي: إلى نقدين أو أحدهما. قوله: (وَكَذَلِكَ إِنْ أَعْطَاهُ العَرَضَ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ، وَلَكِنَّهُ أَقْرَبُ الوُجُوهِ إِلَى الجَوَازِ). قد يشتري هذا العرض بعشرة آلاف ريال، فيعطيه إياه بنفس الثمن، ويقول هذه الثياب اشتريتها بعشرة آلاف ريال، فخذ وضارب بها، على أنني أعطيتك عشرة آلاف، هذا هو الذي يريده المؤلف.

стр. 7795

قوله: (وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الَّذِي جَوَّزَهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى (١)، بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِمْ؛ فَإِنَّهُمْ حَكَوْا عَنْهُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ ثَوْبًا يَبِيعُهُ، فَمَا كانَ فِيهِ مِنْ رِبْحٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا). هذا الذي قاله المؤلف فَهم له، وإلا فإنَّ الذين أجازوا ذلك إنما أجازوا أن يُباع العرض ويضارب بقيمته، وهذه تعتبر مسألة من مسائله. قوله: (وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ عَلَى أَنْ يَجْعَلَا أَصْلَ المَالِ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الثَّوْبَ). قلنا: إنما على الأعيان والقيم والأثمان، هنا أصبح الثمن معلومًا، فهل هذا يجوز؟ قوله: (وَيُشْبِهُ أَيْضًا إِنْ جَعَلَ رَأْسَ المَالِ الثَّمَنَ أَنْ يَتَّهِمَ المُقَارِضُ فِي تَصْدِيقِهِ رَبَّ المَالِ بِحرْصِهِ عَلَى أَخْذِ القِرَاضِ مِنْهُ). يتهم؛ لأنه بحاجة إلى أن يقارض، وبحاجة إلى هذا المال ليبيع فيه ويشتري ويستفيد. قوله: (وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي القِرَاضِ بِالنَّقْدِ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ). لا أدري معنى قول المؤلف ﵀: "بالنقد"، ولعل هنا تصحيف، وقد يكون المراد: "النقرة" (٢) والمراد بالنقرة: القطعة التي تُذاب من الذهب والفضة.

стр. 7796

وأما النقد إذا أُطلق هنا فإنه ينصرف إلى النقدين، أما إذا كان مُصطلحًا على أن النقد يُقصد به القطع من السبائك فهذا وارد، لكن يظهر لي -والله أعلم-، ولم أتحقق من ذلك - بأن في العبارة تصحيفًا، وأن المراد: النقرة، فعلينا أن نتأكَّد. قوله: (فَرَوَى عَنْهُ أَشْهَبُ (١) مَنْعَ ذَلِكَ، وَرَوَى ابْنُ القَاسِمِ (٢) جَوَازَهُ، وَمَنَعَهُ فِي المَصُوغِ، وَبِالمَنْعِ فِي ذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ (٣)، وَالكُوفِيُّ (٤)). وأحمد (٥) أيضًا. ومنعوا ذلك؛ لأنه يُشبه عروض التجارة، وهذا مما يدل على أن المراد بالنقد غير الدينار والدرهم؛ لأنها سبائك تباع وتشترى فهي قابلة للزيادة والنقص، بخلاف ما يُضرب من الدراهم والدنانير فأسعارها ثابتة مستقرة.

стр. 7797

قوله: (فَمَنْ مَنَعَ القِرَاضَ بِالنَّقْدِ شَبَّهَهَا بِالعُرُوضِ، وَمَنْ أَجَازَهُ شَبَّهَهَا بِالدَّرَاهِمِ، وَالدَّنَانِيرِ؛ لِقِلَّةِ اخْتِلَافِ أَسْوَاقِهَا). الأظهرُ لي أنها النقرة. قوله: (وَاخْتَلَفَ أَيْضًا أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي القِرَاضِ بِالفُلُوسِ) (١). المراد بالفلوس: ما يُضرب من النقود من غير الذهب والفضة، مما يُتعامل به الآن في وقتنا الحاضر. فهناك ما يُضرب من النحاس، وهناك ما يُضرب من المعادن التي نسميها بالقروش، هذه ليست ذهبًا ولا فضة، وهي تُحدد أثمانها وهي غالبًا - كما نرى في هذا الوقت - تجد أن أثمانها قليلة جدًا، لكنها لو تجمعت لتكاثرت. أما الذهب والفضة؛ فإنه قد عُرف ضربها دراهم أو دنانير منذ عهد رسول الله ﷺ ، وتعامل به المسلمون، ووُجدت نقودٌ ضُربت في العصر الأمويِّ، وفي العصر العباسيِّ، وتتابعت النقود الإسلامية ولا زالت يُحتفظ بنماذج منها في كثير من الدور التي تُعنى بمثل هذا النوع من التراث. فما حكم المضاربة بالفلوس؟ أي: ما يُضرب نقودًا من غير الذهب أو الفضة. أكثر العلماء يمنع ذلك، وبعضهم يجيزه. قوله: (فَمَنَعَهُ ابْنُ القَاسِمِ (٢)، وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ (٣)، وَبِهِ قَالَ

стр. 7798

مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ (١). قفز المؤلف ﵀ دون أن يُشير إلى المذاهب الأخرى، فإنَّ الأئمة الثلاثة أبا حنيفة (٢) والشافعي (٣) وأحمد (٤) يمنعون ذلك، وعند الحنابلة (٥) رواية قياسًا على العروض، أو يعامل معاملة العروض، على أنه يجوز المضاربة به. فجمهور العلماء يمنعون المضاربة بالفلوس، وقليل من الفقهاء يُجيز ذلك. قوله: (وَجُمْهُورُ العُلَمَاءِ مَالِكٌ (٦)، وَالشَّافِعِيُّ (٧)، وَأَبُو حَنِيفَةَ (٨) عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ دَيْن لَمْ يَجُزْ أَنْ يُعْطِيَهُ لَهُ قِرَاضًا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ).

стр. 7799

مثال ذلك: لو كان لك دين على رجل، فهل لك أن تقول له: يا فلان ضارب بالدَّين الذي عندك؟ جمهور العلماء (أبو حنيفة (١) ومالك (٢) والشافعي (٣) وأحمد (٤)) يمنعون ذلك، بل فرعوا على ذلك مسألة أخرى، فيما لو قال الدائن للمدين - أي: صاحب الحق للذي عليه الحق -: اعزل ما عندك من دين وضارب به، قالوا: لا يجوز أيضًا ذلك؛ لأنَّ المدين إذا اشترى بما عنده من الدين الذي عليه - أي: الذي في ذمته لصاحب الحق - إذا اشترى به عرضًا أو غير ذلك؛ فإن ذلك المشترى يكون حقًّا له حتى ولو كان ما يشتريه في الذِّمة، فما يشتريه يكون ملكًا له، لا ملكًا للدائن، وإنما يكون ملكًا للدائن عندما يقبضه بنفسه، أو يوكِّل عليه، كما سيأتي في الصورة الأخرى. فلا يجوز أن يقول له: يا فلان لي عليك عشرة آلاف ريال، فاعمل بها مضاربة، على أن يكون لك النصف والثلث والربع؛ لأن هذا المال لا يزال ملكًا للمدين ولم يكن بعدُ ملكًا للدائن. أما لو أن إنسانًا أودع مبلغًا من المال عند رجل آخر، فله أن يقول: يا فلان ضارب بذلك المال؛ لأن ذلك هو حقه، وهو أمانة عند هذا الرجل، فله أن يضارب به، والصورتان مختلفتان.

стр. 7800

والمؤلف قال: (وَجُمْهُورُ العُلَمَاءِ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ)، قلتُ: وأحمد أيضًا، فإنَّ الأئمة الأربعة متفقون على هذا. قوله: (أَمَّا العِلَّةُ عِنْدَ مَالِكٍ: فَمَخَافَةُ أَنْ يَكُونَ أَعْسَرَ بِمَالِهِ، فَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَنْهُ عَلَى أَنْ يَزِيدَ فِيهِ، فَيَكُونُ الرِّبَا المَنْهِيَّ عَنْهُ). إذًا العلة هي القبض، فالقبض يُغيِّر الحال، فمتى ما قُبض تحول لصاحبه الذي له الحق - أي: الدائن -، أما قبل القبض فيبقى ملكًا للمدين. هذا احتمالٌ، وهو تعليل الإمام مالك ﵀، وما سيأتي من تعليل الأئمة الثلاثة هو الأظهر. قوله: (وَأَمَّا العِلَّةُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ). وأحمد أيضًا. قوله: (فَإِنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَحَوَّلُ وَيعُودُ أَمَانَةً). هذا هو الصحيح، وأيضًا - كما ذكرت - فإنَّ التفصيل الأكثر عند الحنابلة: أنه حتى ولو اشترى بذلك عروضًا فإنه لا يجوز؛ لأن ما يشتريه يكون ملكًا له، وليس ملكًا لصاحب الحق الذي طلب المضاربة، أي: الدائن. وهنا ترى دقة الفقهاء ﵏ وكيف أنهم يستنظرون الأحكام، وكيف يقفون عند تعليلها، وكيف أنهم يذكرون الفوارق بينها، فربما تقرأ مسألتين، ترى أن لا فرق بينهما، بينما تجد أن الفقهاء يبينون الفرق بينها؛ كما ترى في الماء إذا خالطه غيره مما يؤثر فيه يغير لونه وطعمه، قالوا: هذا لا يكون طهورًا بينما لو تكاثر عليه التراب فإنه يبقى طهورًا، مع أنَّ هذا غَيَّر اللون، وهذا غيَّر اللونَ أيضًا.

стр. 7801

قوله: (وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَقْبِضَ دَيْنًا لَهُ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ، وَيَعْمَلُ فِيهِ عَلَى جِهَةِ القِرَاضِ). هذه صورة تختلف عن الأولى: رجلٌ وكَّل آخر - إذًا هذا من باب الوكالة (١) -، فقال: يا فلان قد وكَّلتُك أن تقبض ما عند زَيدٍ من الناس من المال، فإذا ما قبضتَه وأصبح في يدك فضارِب به، على أن يكون الربحُ بيننا كذا وكذا. قوله: (فَلَمْ يُجِزْ ذَلِكَ مَالِكٌ (٢)، وَأَصْحَابُهُ؛ لِأَنَّهُ رَأَى أَنَّهُ ازْدَادَ عَلَى العَامِلِ كَلْفَةً، وَهُوَ مَا كلَّفَهُ مِنْ قَبْضِهِ، وَهَذَا عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ مَنِ اشْتَرَطَ مَنْفَعَةً زَائِدَةً فِي القِرَاضِ أَنَّهُ فَاسِدٌ). ثُمَّ قال: (وَأَجَازَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ (٣)، وَالكُوفِيُّ) (٤). قلتُ: وأجاز ذلك الإمام أحمد (٥) ﵀ أيضًا.

стр. 7802

وهو يُعبِّر في الكتاب بالكوفي، ويقصد به أبا حنيفة؛ لأنه هو الذي عاش بالكوفة من الأئمة وتربى فيها. وله صولات وجولات؛ فإنه أول ما بدأ تعلمه انشغل بعلم الكلام، وكانت له مواقف جليلة ومشاهد كريمة وأعمال تكتب له، فإنه كان - رحمه الله تعالى - عندما كان متكلمًا، أي: منشغلًا بعلم التوحيد، كان يذهب من الكوفة إلى البصرة لينازع فِرَق المعتزلة (١) ويرُد عليهم، ويدحض شُبههم، ويبين أنها أقوال واهية وضعيفة، وكان يُقيم عليهم الحجة. وكان -رحمه الله تعالى- من قوة حُجَّته يُحكى عنه أنه يستطيع أن يقيم من السارية أنها من ذهب، يعني لم يكن ينقطع لقوة حجته، لكنه بعد ذلك تحول إلى علم الفقه لأسباب ذكرناها عدة مرات ونحن نتحدث في هذا المقام؛ لأنه رأى أن الاشتغال به أنفع، وأنه جاء عن الرسول ﷺ أنه قال: "أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم" (٢)، وقال: "هلك المتنطعون" (٣).

стр. 7803

وقصته معروفة وطويلة، وكذلك حكايته مع الإمام الشعبي رحمهما الله (١). قوله: (قَالُوا: لِأنَّهُ وَكَّلَهُ عَلَى القَبْضِ، لَا أَنَّهُ جَعَلَ القَبْضَ شَرْطًا فِي المُصَارَفَةِ). يُعلِّلُون بأنه جعل القبض شرطًا في المصارفة، فكأنه جَرَّ نفعًا، ورسول الله ﷺ قد نَهى عن القرض الذي يَجزُ نفعًا (٢)، وأمَّا جمهور العلماء فقالوا: هذا أصله الوكالة؛ أي: قاسوه على الوكالة، فلك أن توكِّل إنسانًا ليأخذ لك مبلغًا من زيد ويبيع فيه ويشتري، فهذا مثله كذلك. قوله: (فَهَذَا هُوَ القَوْلُ فِي مَحِلِّهِ، وَأَمَّا صِفَتُهُ: فَهِيَ الصِّفَةُ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا). صفته مرَّت بنا في مطلع القراض، وهو: أن يدفع رجلٌ إلى رجل آخر مالًا ليتجر به، على أن يكون بينهما ربخٌ معلوم، لكن هناك أمورٌ لم يُشر إليها المؤلف ﵀، ولعله يُشير إليها بعد ذلك. فهناك شروط معينة؛ لا بد أن يكون رأس المال الذي يضارب به

стр. 7804

معلومًا، وألا يكون جزافًا (١)؛ لأنه لو كان غير معلوم القدر أو كان جزافًا كان في ذلك جهالة، والجهالة يُشترط نفيها عن القراض؛ أي: المضاربة، فلا بد بأن تكون معلومة، أما بالنسبة للجعالة - التي مرت بنا - فقد رأينا أنه معفو عن الجهالة فيها؛ للحاجة إلى ذلك، لكن يُشترط فيها - أيضًا - أن تكون الأجرة معلومة. قال المصنف رحمه الله تعالى: (البَابُ الثانِي: في مَسَائِل الشُّرُوطِ وَجُمْلَةُ مَا لَا يَجُوزُ مِنَ الشُّرُوطِ عِنْدَ الجَمِيعِ: هِيَ مَا أَدَّى عِنْدَهُمْ إِلَى غَرَرٍ، أَوْ إِلَى مَجْهَلَةٍ زَائِدَةٍ). ما أوقع في غررٍ أو أدَّى إلى جهالة زائدة فلا يجوز؛ كأن تكون المضاربة على دَين أو مبلغ مؤجَّل، فإن هذا فيه نوع من الجهالة. قوله: (وَلَا خِلَافَ بَيْنِ العُلَمَاءِ (٢) أَنَّهُ إِذَا اشْتَرَطَ أَحَدُهُمَا لِنَفْسِهِ مِنَ الرِّبْحِ شَيْئًا زَائِدًا غَيْرَ مَا انْعَقَدَ عَلَيْهِ القِرَاضُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ). لا يجوز؛ لأن هذا نوع من الجهالة، فقد اتفقا على أن الربح بينهما نصفين، أو على أن للمضارب الثلث أو الربع أو أقل أو أكثر، ثم يأتي

стр. 7805

بعد ذلك ويشترط ربحًا زائدًا، فهذا سيُخِلُّ في العقد، ويؤثر عليه، ويُدخل الجهالة عليه. قوله: (لِأَنَّهُ يَصِيرُ ذَلِكَ الَّذِي انْعَقَدَ عَلَيْهِ القِرَاضُ مَجْهُولًا، وَهَذَا هُوَ الأَصْلُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي أَنْ لَا يَكُونَ مَعَ القِرَاضِ بَيْعٌ، وَلَاكرَاءٌ، وَلَا سَلَفٌ، وَلَا عَمَلٌ، وَلَا مِرْفَقٌ يَشْتَرِطُهُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ مَعَ نَفْسِهِ). هذا أيضًا يسري بالنسبة للقرض؛ فلو ذهب إنسان إلى آخر يطلب منه قرضًا، فأقرضه مبلغًا من المال، وشرط عليه أن يستخدم سيارته، أو أن يسكن داره مدة، أو أن يعمل له عملًا؛ فهذا لا يجوز؛ لأنه قرضٌ جَرَّ نفعًا. قوله: (فَهَذِهِ جُمْلَةُ مَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانُوا قَدِ اخْتَلَفُوا فِي التَّفْصيلِ؛ فَمِنْ ذَلِكَ: اخْتِلَافُهُمْ إِذَا شَرَطَ العَامِلُ الرِّبْحَ كُلَّهُ لَهُ). أو العكس؛ كأن يشترط ذلك ربُّ المال، فقد يشترطه هذا، أو يشترطه هذا، فهل يكون ذلك قراضًا؟ أو يكون قرضًا؟ ننظر الآن إلى آراء العلماء في ذلك: قوله: (فَقَالَ مَالِكٌ (١): يَجُوزُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (٢): لَا يَجُوزُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٣): هُوَ قَرْضٌ لَا قِرَاضٌ).

стр. 7806

قال أبو حنيفة وأحمد -رحمهما الله -: هو قرض وليس قراضًا؛ لأنه إذا قال له: خذ هذا المال واتَّجر به والربح لك، فإنَّ هذه العبارة تحتمل المضاربة، وتحتمل القرض، فتُصرف إلى أقربهما، والأقرب هو القرض؛ لأنه من المعلوم في القراض أن الربح يكون بينهما. قوله: (فَمَالِكٌ رَأَى أَنَّهُ إِحْسَانٌ مِنْ رَبِّ المَالِ وَتَطَوُّعٌ، إِذْ كَانَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ الجُزْءَ القَلِيلَ مِنَ المَالِ الكَثِيرِ). قالوا: هو إحسان وتفضل وإرفاق منه ومساعدة، فيكون قرضًا حسنًا؛ كما قال تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ﴾ [البقرة: ٢٤٥]. قوله: (وَالشَّافِعِيُّ رَأَى أَنَّهُ غَرَرٌ؛ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ خُسْرَانٌ فَعَلَى رَبِّ المَالِ، وَبِهَذَا يُفَارِقُ القَرْضَ، وإِنْ كَانَ رِبْحٌ فَلَيْسَ لِرَبِّ المَالِ فِيهِ شَيْءٌ). وسكتَ عن الإمامين أبي حنيفة وأحمد (١) رحمهما الله، ويَظهرُ أنَّ رأيهما هو الراجح في هذه المسألة؛ لأنهما قالا: هو أطلق، فقال: خذ هذا فاتَّجر به، فهذا يحتمل المضاربة ويحتمل القِراض، ونحن نصرفه إلى ما يمكن أن يجوز، فيحوَّل إلى القرض فيكون جائزًا. قوله: (وَمِنْهَا: إِذَا شَرَطَ رَبُّ المَالِ الضَّمَانَ عَلَى العَامِلِ، فَقَالَ مَالِكٌ (٢): لَا يَجُوزُ القِرَاضُ وَهُوَ فَاسِدٌ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَقَالَ أَبُو

стр. 7807

حَنِيفَةَ (١)، وَأَصْحَابُهُ: القِرَاضُ جَائِزٌ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ). الإمام أحمد (٢) وافق الإمام أبا حنيفة في هذا القول، وقد تُلاحظ توافقًا في مسائل كثيرة بين الإمامين أبي حنيفة وأحمد رحمهما الله. والشرط باطلٌ؛ لأن هذا شرط أُضيف إليه، ونحن نطرحه كالشروط التي نطرحها في النكاح وكذلك في البيوع، فإنها تُلغى ويبقى العقد صحيحًا. قوله: (وَعُمْدَةُ مَالِكٍ: أَنَّ اشْتِرَاطَ الضَّمَان زِيَادَةُ غَرَرٍ فِي القِرَاضِ نفسه، وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَشَبَّهَهُ بِالشَّرْطِ الفَاسِدِ فِي البَيْعِ عَلَى رواية أَنَّ البَيْعَ جَائِزٌ، وَالشَّرْطَ بَاطِلٌ اعْتِمَادًا عَلَى حَدِيثِ بَرِيرَةَ (٣) المُتَقَدِّمِ). في قصة بريرة عندما عرضت عليها عائشة ﵄ عتقها: أن تدفع لها، على أن يكون لها الولاء، ولكن أهلها - أي: الذين ملكوها قبل ذلك - اشترطوا أن يكون لهم الولاء، فذكرت عائشة لرسول الله ﷺ ذلك، فقالت: فقال: "اطلبي العتق، واشترطي لهم الولاء"، ثم قال: "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط"، قال: دفعت لها ما تعتق به، ثم قال: "اشترطي لهم الولاء" (٤)؛ لأن هذا الشرط لا يؤثر؛ لأنه شرط فاسد؛ فليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله ﷺ الصحيحة ما يؤيده، وإذا لم يكن كذلك فإنه يكون باطلًا، فقال: "اشترطي لهم الولاء" (٥)، ثم بين العلة، ثم قام خاطبًا للناس، فقال: "ما بال أقوام

стр. 7808

يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله؟! كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ولو كان مائة شرط" (١)؛ لأن شريعة الله -سبحان الله وتعالى- إنما تستمد من الكتاب والسنة، فليس لأحد كائنًا من كان أن يزيد فيها؛ لأن هذه الزيادة لا تجوز، وكذلك - أيضًا - ليس لأحد أن ينقص من شريعة الله -سبحان الله وتعالى- شيئًا إلا فيما جاء في الرخص التي أباحتها هذه الشريعة؛ كما نرى في قصر الصلاة، وأيضًا الإفطار في نهار رمضان، وفي مسح المسافر ثلاثة أيام، هذه بحمد الله أحكام كثيرة مرَّت بنا في أبواب شرحناها. قوله: (وَاخْتَلَفُوا فِي المُقَارِضِ يَشْتَرِطُ رَبُّ المَالِ عَلَيْهِ خُصُوصَ التَّصَرُّفِ، مِثْلَ: أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ تَعْيِينَ جِنْسٍ مَا مِنَ السِّلَعِ). هذه مسألة مهمة، هل لربِّ المال - الذي دفع المال - أن يشترط على المضارب تصرفًا معينًا؟ فيقول - مثلًا -: لا تضارب في البلد الفلاني، أو في السلعة الفلانية، أو تكون مضاربتك كذا أو كذا، أو ليس له ذلك؟ قوله: (أَوْ تَعْيِينَ جِنْسٍ مَا مِنَ البَيْعِ، أَوْ تَعْيِينَ مَوْضِعٍ مَا للتِّجَارَةِ، أَوْ تَعْيِينَ صِنْفٍ مَا مِنَ النَّاسِ يَتَّجِرُ مَعَهُمْ). أو يسافر أو لا يسافر، فهناك شروط كثيرة يذكرها الفقهاء، والمهم هل له أن يقيِّده أو لا، أو يعطيه الحرية؛ لأنه صاحب المال؟ وبعض العلماء يرى أنه ما دام صاحب المال فالحق له، وله أن يشترط ما يرى فيه المصلحة، أما لو كانت شروطه فيها تعسفٌ وتعدٍّ وفيها إضرارٌ بالمضارب فإنَّ الصورة تختلف، لكن إن قال له: ضارب في البلد الفلاني؛ لأن البلد الفلاني نشط في التجارة، ولا تُضارب في المكان الفلانيِّ؛ لأن التجارة فيه كاسدة، ولا تتعامل مع فلان؛ لأن فلانًا ربما لا يرد لك حقك، وتعامل مع فلان؛ لأنه مالي وهكذا … ، فيجوز.

стр. 7809

قوله: (فَقَالَ مَالِكٌ (١)، وَالشَّافِعِيُّ (٢) فِي اشْتِرَاطِ جِنْسٍ مِنَ السِّلَعِ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الجِنْسُ مِنَ السِّلَعِ لَا يَخْتَلِفُ وَقْتًا مَا مِنْ أَوْقَاتِ السَّنَةِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٣): يَلْزَمُهُ مَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ، وَإِنْ تَصَرَّفَ فِي غَيْرِ مَا اشْتُرِطَ عَلَيْهِ ضَمِنَ). وقال أحمد (٤) ﵀ بقول أبي حنيفة. قوله: (فَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ: رَأَيَا أَنَّ هَذَا الِاشْتِرَاطَ مِنْ بَابِ التَّضْيِيقِ عَلَى المُقَارِضِ، فَيَعْظُمُ الغَرَرُ بِذَلِكَ؛ وَأَبُو حَنِيفَةَ اسْتَخَفَّ الغَرَرَ المَوْجُودَ فِي ذَلِكَ، كَمَا لَوِ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ جِنْسًا مَا مِنَ السِّلَعِ لَكَانَ عَلَى شَرْطِهِ فِي ذَلِكَ بِإِجْمَاعٍ).

стр. 7810

قوله: (وَلَا يَجُوزُ القِرَاضُ المُؤَجَّلُ عِنْدَ الجُمْهُورِ) (١). هذا عند الأئمة الثلاثة، وأحمد في رواية. قوله: (وَأَجَازَهُ أَبُو حَنِيفَةَ (٢) إِلَّا أَنْ يَتَفَاسَخَا). وأحمد في رواية (٣)، وهذا النوع - تقريبًا - هو الذي تتعامل به المصارف الإسلامية الآن، وفي الحقيقة لا نرى مانعًا من ذلك. قوله: (فَمَنْ لَمْ يجِزْهُ رَأَى أَنَّ فِي ذَلِكَ تَضْيِيقًا عَلَى العَامِلِ يَدْخُلُ عَلَيْهِ مَزِيدُ غَرَرٍ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا بَارَتْ عِنْدَهُ سِلَعٌ فَيَضْطَرُّ عِنْدَ بُلُوغِ الأَجَلِ إِلَى بَيْعِهَا، فَيَلْحَقُهُ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ. وَمَنْ أَجَازَ الأَجَلَ شَبَّهَ القِرَاضَ بِالإِجَارَةِ). نُلاحظ في هذا الكتاب - كتاب القراض - أنه لم يرد دليل ولا أثر، وكلُّ ما ذكره المؤلف ﵀ هو كلام الفقهاء، فلم يرد في ذلك شيء، ولكن وردت في الشركة عمومًا أدلة.
следующие страницы →