← Фикх малики

Фикх малики · id 1149

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Полный текст (10 175 стр.). Показаны 9171–9210 · переход к 9176.

стр. 9171

إذًا الدَّين مسؤولية، وأمره عظيم؛ فلا ينبغي للمسلم أن يتساهل أو يتسامح به. فهذا التدبير جائز، يعني: يجوز للإنسان أن يدبر، وله أن لا يدبر، له أن يعتق وله أن لا يعتق، له أن يوصي وله أن لا يوصي بالنسبة لبعض الأمور، ولكن الوصية قد حُض عليها، لكن الدَّين أمر واجب حتى إذا كان على الإنسان دين، وهو ممن لم يحجوا، وقلنا: إن الحج على الفور (١)، فإنه لا يلزمه الحج في هذه الحالة؛ لأنه يعتبر لا استطاعة عنده؛ لأن عليه دَيْنًا يستغرق ذلك المال الذي عنده (٢).

стр. 9172

* قوله: (وَمِنْ هَذَا الْبَابِ اخْتِلَافُهُمْ فِي النَّصْرَانِيِّ يُدَبِّرُ عَبْدًا لَهُ نَصْرَانِيًّا). ومعنى هذا أنه يجوز -أيضًا- لغير المسلم أن يدبر، فالنصراني يَملك كما يملك المسلم أيضَّاَ الرقيق، لكن هذا النصراني إذا دَبَّر عبدًا له فأسلم هذا العبد، أو كان مسلمًا، فما الحكم: هل يبقى تحت سلطته، والله تعالى يقول: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١]، أو يخرج من داره؟ وإذا كان يخرج فهل بمجرد أن يُسلم هذا العبد

стр. 9173

أن يُباع عليه، أو أنه ينتظر ذلك، ولكنه لا يُمَكَّن النصراني من أن يَخدمه؟ أي: يُمنع المسلم أو يُحال بين المسلم وبين النصراني من أن يَخدم غيره؛ لأنَّ خدمته للنصراني ذلك ذُل ونزول، والإسلام يَعلو ولا يُعلى عليه. * قوله: (فَيُسْلِمُ الْعَبْدُ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ) (١). وأحمد (٢). * قوله: (يُبَاعُ عَلَيْهِ سَاعَةَ يُسْلِمُ، وَيَبْطُلُ تَدْبِيرُهُ، وَقَالَ مَالِكٌ: يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ). والإمامان الشافعي وأحمد يقولان بالتَّنجيز، فلا فرصة هنا ما دام قد أسلم فإنه يُباع عليه، وَيخرج من ملكه حتى وإن كان ذلك معلقًا. فلا يُمكن سيده من استخدامه، وإنَّما يحال بينهم، ويبقى التدبير. * قوله: (وَيُخَارَجُ عَلَى سَيِّدِهِ النَّصْرَانِيِّ، وَلَا يُبَاعُ عَلَيْهِ حَتَّى يَبِينَ أَمْرُ سَيِّدِهِ؛ فَإِنْ مَاتَ عُتِقَ الْمُدَبَّرُ مَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْن يُحِيطُ بِمَالِهِ (٣). وَقَالَ

стр. 9174

الْكُوفِيُّونَ: إِذَا أَسْلَمَ مُدَبَّرُ النَّصْرَانِيِّ قُوِّمَ، وَصَفِيَ الْعَبْدُ فِي قِيمَتِهِ) (١). وهذا رأي ثالث وهو أنه لا يخرج من ملكه، ولكنه يُقَوَّم، وَيَستسعى العبد، بمعنى: يعمل ويكسب حتى يَجمع مالًا، فيُخرج نفسه من عبودية هذا النصراني، وأظهر الأقوال كما هو معلوم هو القول الأول الذين قالوا: يُباع عليه، حتى لا يُمَكَّن سيده النصراني من الاستعلاء عليه، ويبقى المسلم على مكانته وعِزَّته. * قوله: (وَمُدَبَّرُ الصِّحَّةِ يُقَدَّمُ عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى مُدَبَّرِ الْمَرَضِ إِذَا ضَاقَ الثُّلثُ عَنْهُمَا) (٢). ومدبر الصحة: هو الذي يُدَبِّره سيدُه وهو في صحة كاملة، ليس مريضًا؛ لأنه من المعلوم فقهًا أن هناك مسائل عِدَّة يُتَّهم فيها المريض، فلو طَلَّق امرأته في مرضه الذي مات فيه، فقالوا: يُعامل بنقيض قصده؛ لأنه ربما طَلَّقها يريد حرمانها من الميراث، ومر بنا في عدة أبواب مثل ذلك. أيضًا هنا فرق عند مالك بين مَن يدبر في صحته؛ فهو في كامل قواه ويدرك ذلك، وبين مَن يدبر في حالة المرض، ودائمًا حالة الصحة فيما يتعلق بإخراج الأموال تُقَدَّم عند المالكية على حالة المرض. وأما الأئمة الآخرون فلهم تفصيلات أُخرى في هذا المقام تختلف باختلاف الأحوال. قال المصنف رحمه الله تعالى:

стр. 9175

(كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأولَادِ) والمؤلف ينتقل من باب إلى باب، وهو لا يزال -أيضًا- في أحكام الرق، لكن العلماء فَصَّلوا ذلك وجَزَّؤوه لوجود أحكام تختلف فيها، فبدأ أولًا بالعتق الذي هو العتق الكامل المُنجز، وهو أن يعتق الإنسان مملوكه، وانتقل بعد ذلك إلى المكاتب وهو الذي يكاتبه سيده؛ فيُقيم عقدًا بينه وبين مملوكه على أن يعتق بعد أن يُسَدِّد تلك الأنجم، أي: الأقساط، وإذا عجز عن ذلك يرد إلى الملك، وإن مات قبل أن يسدد يأتي الخلاف الذي ذكره العلماء. ثم بعد ذلك انتقل إلى المدبر، وهو الذي يكون عتقه كاملًا، وربما يِكون مبعضًا إذا كان الإنسان لا يَملك إلا بعضه على خلاف في ذلك كما مَرَّ. والآن أمهات الأولاد. فمن هن أمهات الأولاد؟ أمهات الأولاد هي التي تلد لسيدها في ملكه، يعني: بوطء سيدها في ملكه، وهي مملوكة له أثناء الوطء، معنى هذا: أنه لو وطئ هذه المرأة وهي في ملك غيره ثم رجعت إلى ملكه لا تُسَمَّى أم ولد بذلك الوطء السابق، فهذا القيد ضروري لكى تكون أم ولد (١).

стр. 9176

هذا هو التعريف الدقيق الذي لا خلاف فيه بالنسبة لأم الولد، ثم بعد ذلك -أيضًا- ما يتعلق بأم الولد. أنتم تعلمون أن الله أباح للمؤمنين الطيبات، وحَرَّم عليهم الخبائث، كما قال سبحانه: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: ١٥٧]، فكل ما فيه خير في هذه الحياة من الطيبات، فإن الله قد أباحه للمؤمن؛ ليتمتع في دائرة الحلال، وكل ما هو مضر بالإنسان فهو محرم؛ لأن في ذلك ضررًا عليه، والله تعالى هو الذي خلق الخلق، ومن بين مخلوقاته هذا الإنسان فهو العالِم بما ينفع هذا الإنسان وما يضره، وما فيه خير له وسعادة في هذه الحياة فإن الله قد مَكَّنه منه، وما كان فيه ضرر أو سوء يَلحقه فإن الله حَذَّره منه، وباعد بينه وبينه، ولكننا نجد -أيضًا- بأن بعض الطيبات قد تَحرم تحريمًا مؤقتًا، أليس الصائم من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس يحرم عليه أن يأكل أو أن يشرب أو أن يجامع أهله؟ الجواب: نعم، ذاك في شهر عظيم حرم عليه ذلك؛ ليكون مطيعًا لربِّه ملتزمًا بشرعه، وقَّافًا عند حدوده، والله تعالى عندما مَنَع عن المسلم تلكم الأمور، وجعل لها مقابلًا، ذلكم المقابل هو ما جاء في فضيلة ذلك الشهر؛ كقوله ﷺ : "مَن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تَقَدَّم من ذنبه"، "ومن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تَقَدَّم من ذنبِه" (١)، "ومَن قام ليلةَ القدر إيمانًا واحتسابًا كُفِر له ما تَقَدَّم مِن ذنبه" (٢)، وكل يوم

стр. 9177

تصومه مما شرع الله لك سواء كان الإثنين أو الخميس أو الأيام البِيض (١) أو يوم عرفة أو يوم عاشوراء (٢)، ويسبقه يوم أو يأتي بعده يوم، فالله منع عنك الأكل والشرب والجماع، والله أَعَدَّ لك الجنة إذا صدقت، وجعل لك بابًا من أبواب الجنة اسمه الرَّيَّان لا يدخل منه إلا الصائمون (٣). إذًا لا خلاف بين العلماء في إباحة التسري ووطء الإماء (٤)، ودليل ذلك: قول الله : ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (٧)﴾ [المؤمنون: ٥ - ٧]، أما من خرج عن هذا الحد وعن هذا القيد الذي أباحه الله ، فتناول المحرمات عن طريق السفاح (الزنا)، أو ما لا يجوز له من المحرمات فإنه قد اعتدى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥)﴾، أي: يصونون الفروج، "إلا" وهذا استثناء من الله : ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾، ومن ذلك التسري ووطء الإماء، فإنهم غير ملومين في ذلك لماذا؟ لأن الله أباح لهم الطيبات، وهذا مما أباحه الله لهم، ولقد رأينا أن رسول الله ﷺ : قال "يا مَعشر الشَّباب، مَن استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنَّه أَغَضُّ للبَصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم

стр. 9178

فإنه له وجاء" (١)، وقال ﵊ في قصة النفر الثلاثة الذين أراد أحدهم: أن يصوم الدهر كله، والآخر: أراد أن يقوم الليل كله، والثالث: أراد أن لا يتزوج النساء، فقال: "أما أنا فأصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأتزوج النِّساء؛ فمَن رَغب عن سنتي فليس مني" (٢). إذًا هذه سُنَّة رسول الله ﷺ فمن تَمسَّك بهذا الدِّين نال الفوز، ومن حاد عنه زَلَّ، وخسر خسرانًا مبينًا، رأينا من هذا ما يتعلق بالتسري، وكذلك وطء الإماء أُبيح للمسلم، وأيضًا مارية القبطية كانت أم ولد لرسول الله ﷺ ، وولده إبراهيمِ إنما هو من مارية، كما هو معلوم، ولذلك جاء في حديث ابن عباس: "أعْتَقَها ولدُها" (٣). أي: هذه، وثبت -أيضًا- أن عمر بن الخطاب ﵁ كان له أمهات أولاد (٤)، وثبت عن علي ﵁ (٥)، وثبت -أيضًا- أن علي بن الحسين، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، وهم من العلماء الأعلام والأتقياء الفضلاء كانت أمهاتهم أمهات أولاد (٦)، ولذلك كان الناس في أول الأمر يتوقفون في أمهات الأولاد، فلما خرج هؤلاء النفر واشتهروا وبانت مكانتهم أصبح الناس يُقبلون على

стр. 9179

ذلك، وهذه مقدمة لم يعرض لها المؤلف؛ لأن المؤلف يُوجز ويختصر ويأتي بالمسائل. * قوله: (وَأُصُولُ هَذَا الْكِتَابِ النَّظَرُ فِي: هَلْ تُبَاعُ أُمُّ الْوَلَدِ أَمْ لَا؟ وَإِنْ كَانَتْ لَا تُبَاعُ فَمَتَى تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ؟ وَبِمَاذَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ؟). يعني: أهم المسائل التي في هذا الباب والتي دار فيها الخلاف بين العلماء، بل حتى في زمن الصحابة: هل تُباع أو لا تباع؛ لأنها كما هو معلوم لما وَلَدَت أصبحت أم ولد، إذًا هي أم ولد لهذا السيد، فهل تُباع أو أن ولدها أعتقها، كما جاء في الحديث. هذه مسألة اختلف فيها العلماءُ؛ فذكر أنه كان لها حكم، ثم تغير ذلك الحكم. * قوله: (وَمَا يَبْقَى فِيهَا لِسَيِّدِهَا مِنْ أَحْكَامِ الْعُبُودِيَّةِ، وَمَتَى تَكُونُ حُرَةً؟). يعني: ماذا يبقى لسيدها؟ هل تظل تخدمه؛ فتؤدي ما عليها؟ مما يتعلق أيضًا بالوطء؟ فهذا كله -أيضًا- سابق، ولكن سيختلف العلماء في بعض الجزئيات. * قوله: (أَمَّا الْمَسْأَلَةُ الأُولَى: فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِيهَا؛ سَلَفُهُمْ وَخَلَفُهُمْ). والسَّلَفُ: هم الصَّدر الأول. والخَلَفُ: هم الذين جاؤوا من بعدهم. ولا شَكَّ أن السلف لهم مكانة تفوق منزلة الخلف، وهذا بالنظر إلى الجملة، وكما قال رسول الله ﷺ : "خيرُ القُرُون قَرني، ثم الذين يَلونهم، ثم الذين يلونهم" (١). فلا شك أن القرون الأُولى هي القرون المفضلة، ولها

стр. 9180

من الخصائص ومن المزايا ما لم يكن في القرون المتأخرة، لكن لا يخلو زمان من الأزمان ولا عهد من العهود إلا وفيه أناس صلحاء، كما يقول الرسول ﷺ : "لا تزالُ طائفة من أُمَّتي ظاهرين على الحق، لا يضرُّهم مَن خذلهم، ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله" (١). وهذه هي الفرقة الناجية (الفرقة المنصورة). * قوله: (فَالثَّابِتُ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَضَى بِأَنَّهَا لَا تُبَاعُ). والأثر الذي ورد في هذا أن عمر ﵁ استشار عليًّا ﵁؛ فاتفق رأيُهما على ذلك، لكن عليًّا ﵁ لما جاء وقت خلافته كأنه تَرَاجع عن ذلك، فقال الراوي عنه: "وما اتفق عليه عمرُ وعليٌّ أَحَبُّ إلينا مما انفرد به عليٌّ" (٢)، فإن عمر استشار عليًّا، والتقى رأيُهما حول هذا الذي أخذ به عمر، فلما جاء عَهْدُ على أراد أن يعود إلى ما كان قد اشتهر قبل ذلك. * قوله: (وَأَنَّهَا حُرَّة مِنْ رَأْسِ مَالِ سَيِّدِهَا إِذَا مَاتَ، وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ) (٣). فلا خلاف في أنها تكون حرة، ولا تكون في الثلث؛ لأن الثلث ربما يَضيق، لكنها تكون حرة من رأس المال بلا خلاف، وهذا معروف

стр. 9181

بين العلماء (١). * قوله: (وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ التَّابِعِينَ وَجُمْهُورِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ) (٢). يعني: هذا القول الذي قال به عمر وأخذ به بعد التشاور مع عليٍّ هو قول جمهور التابعين، وكذلك الفقهاء، ومن الفقهاء الأئمة الأربعة (٣).

стр. 9182

* قوله: (وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ (١)، وَعَلِيٌّ (٢) - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا- وَابْنُ عَبَّاسٍ (٣)، وَابْنُ الزُّبَيْرِ (٤)، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (٥)، وَأَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ يجِيزُونَ بَيْعَ أُمِّ الْوَلَدِ) (٦). فكانوا يجيزون ذلك، وأن ذلك في عهد رسول الله ﷺ ، وفي خلافة أبي بكر، وصدر من خلافة عمر، ثم نهاهم عمر عن ذلك فامتثلوا (٧).

стр. 9183

* قوله: (وَبِهِ قَالَتِ الظَّاهِرِيَّةُ مِنْ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ (١). وَقَالَ جَابِرٌ، وَأَبُو سَعِيدٍ: "كُنَّا نَبِيعُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَالنَّبِيُّ ﵊ فِينَا لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا"). وهذا الحديث لم يُخرجه المؤلف، ولكن أخرجه ابن ماجه (٢)،

стр. 9184

وأخرجه الدارقطنيُّ (١)، والبيهقيُّ (٢)، واختلف فيه العلماء، والأكثر على أنه ضعيف (٣). * قوله: (وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ: "كنَّا نَبِيعُ أُمَّهَاتِ الأَوْلَادِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَصَدْرٍ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ، ثُمَّ نَهَانَا عُمَرُ عَنْ بَيْعِهِنَّ"). وهذا الحديث رواه الإمام الشافعي، والإمام أحمد، وكذلك أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والحاكم، والبيهقي، والدارقطني، وكثير من العلماء (٤).

стр. 9185

وهذا الحديث اختلف فيه العلماء؛ فأكثر العلماء على تضعيفه، وعلل ذلك الإمامُ البيهقيُّ (١)، فقال: "لعل رسولَ الله ﷺ لم يَطَّلع على ذلك؛ فيُقرهم عليه، وقالوا: لم يَرد في طريق من طرق هذا الحديث مع تعددها بأنَّ رسول الله ﷺ اطَّلع على ذلك؛ فأقَرَّهم عليه، وبهذا يكون ضعيفًا" (٢). وقد عَقَّب على ذلك الحافظُ ابنُ حجر، وهو معروف في هذا المجال، فقال: "أخرج ابنُ أبي شيبة ما يدل على ذلك" (٣)، أي: ما يشير إلى أن فيه اطلاعًا (٤). والإمام الخَطَّابي قال: "يحتمل أن البيع كان جائزًا في أول الأمر، ثم نهوا عن ذلك في آخر الأمر -يعني: في آخر حياة رسول الله ﷺ ، فلم يشتهر ذلك إلا في زمن عمر فمنعه" (٥). ألم يكن قد مر بنا في صلاة الجمعة بأنه لم يكن في الجمعة إلا أذان واحد، وأن ذلكم الأذان هو إذا جلس الإمام على المنبر، فلما جاء

стр. 9186

زمان عثمان، وكثر الناس، واتَّسعت المدينة، وامتد نطاقها، وتفرَّقت أماكنها ومحلات المشتغلين فيها من بائع ومشترٍ وصانع وغير ذلك، أضاف عثمان ﵁ (١) النداء الثاني على الزوراء (٢)، وأخذ بذلك أصحاب رسول الله ﷺ ، ولم يُنقل عنهم أنهم خالفوه؛ لأن هذا فيه مصلحة؛ لأن إضافة الأذان القصد منه أن يتهيأ الناس، يعني: إذا سمعوا الأذان الأول أغلقوا حوانيتهم (دكاكينهم - مصانعهم)، فعادوا إلى بيوتهم، ولا ننسى -أيضًا- أن من المطلوب -بل من السُّنَّة المؤكدة- غُسل يوم الجمعة (٣)، ولذلك جاءت أحاديث كثيرة فيه، حتى قال أهل الظاهر: "إن غسل الجمعة واجب" (٤)؛ لحديث: "غُسل الجُمُعة واجبٌ على كل مُحتلم" (٥)، وهناك

стр. 9187

أدلة كثيرة تدل على عدم الوجوب، ومنها ما جاء تعليله عن عائشة ﵂ قالت: "كان الناس عمال أنفسهم، فقيل لهم: لو اغتسلتم" (١). يعني: يعملون لأنفسهم، فربما يكون حدادًا، أو جزارًا، فهو يحمل في ثيابه كثيرًا من الأوساخ، ويحمل الروائح التي يتأذى بها المُصَلُّون، والمسلم دائمًا ينبغي إذا جاء المسجد أن يكون على هيئة طيبة، فلا يحمل رائحة كريهة؛ ولذلك جاء في الحديث: "مَن اكل ثومًا أو بَصَلًا فَلْيَعتزلنا، أو لِيَعتزل مسجدنا" (٢)، فعليه أن يأتي على هيئة كريمة، كما قال الله تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾ [الأعراف: ٣١]، فعمر ﵁ عندما أراد أن يقدم على ذلك الأمر إنما استشار مَن قال فيه رسول الله ﷺ : "أتقاكم عليٌّ" (٣). والتقى رأيهما في ذلك، وقد نهى عمر ﵁ عن ذلك لمصلحة، وهناك حديث آخر عن الرسول ﷺ سيذكره المؤلف بأنَّ أم الولد حُرَّة. * قوله: (وَمِمَّا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ أَهْلُ الظَّاهِرِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ النَّوْعُ مِنَ الِاسْتِدْلالِ الَّذِي يُعْرَفُ بِاسْتِصْحَابِ حَالِ الْإِجْمَاعِ) (٤).

стр. 9188

أو ما يُعرف -أيضًا- بـ "المصالح المُرسلة" (١)، يعني: أن نستصحب حالة وقعت فنقول: تَسْرِي إلى تلك الحالة التي تُشبهها، فيمتد هذا الحكم الذي ثبت في هذه المسألة إلى حكم تلك المسألة الأخرى. واستصحاب الحال ليست من الأصول المُجمع عليها (٢). فهناك أصول مُجمع عليها التي هي: الكتاب، والسُّنَّة، والإجماع، وكذلك القياس، وفيه خلاف لأهل الظاهر، فأهل الظاهر يخالفون في القياس (٣)، ثم هناك -أيضًا- أقوال الصحابة، استصحاب الحال، الاستحسان (٤) … وغير ذلك.

стр. 9189

وأهل الظاهر -كما هو معروف- أخذوا بما كان في الصدر الأول، وهو أنها تُباع (١). والأئمة الأربعة أخذوا بالقول الآخر: بأنها لا تُباع، أي: أخذوا بما استقر عليه رأيُ عمر، وكما جاء في أَثر "الشُّعَب" (٢) عن عبيدة قال: "خطب عليُّ بن أبي طالب الناس، فقال: استشارني عمر بن الخطاب ﵁ في أمهات الأولاد، فكان رأيي ورأيُه أن يعتقن، بمعنى: أن لا يُبعن، ثم إنه بدا لى غيرُ ذلك" (٣). ولكن جاءت -أيضًا- في رواية عن عبيدة بان عليًّا ﵁ بعد ذلك بعث إلى عبيدة وإلى القاضي شُريح، وكلاهما قاضيان، بأن يَعودا إلى ما كان عليه من القضاء في أمهات الأولاد، أي: أنه رجع مرة أُخرى إلى القول بما اتَّفق عليه هو وعمر (٤). وابن عباس الذي نقل عنه المخالفة في ذلك بأنهن يُبعن (٥)، قال -أيضًا-: "أم الولد بمنزلة ولدها، بمعنى: أئها حرة" (٦)، وهو الذي روى

стр. 9190

حديثًا عن رسول الله ﷺ أورده المؤلف بأن أمهات الأولاد يعتقن، كما جاء في الحديث: "أَيُّما أَمَة وَلدت مِن سَيِّدِها فهي حُرَّة عن دُبُر" (١). وحينئذ يبقى ما قاله بعض العلماء، كالخطابي (٢) وغيره (٣) أوَّلًا: "إمَّا أن الرسول ﷺ - كما قال- لم يقف على ما كانوا يفعلون، ولم يُقِرَّهم على ذلك"، أو كما قال الخطابي: "كان بيعهن جائزًا في أول الأمر، ثم بعد ذلك نُهي عنه في آخر الأمر، ولكن ذلك لم يشتهر، فلما بلغ عمر قال بذلك القول". وأيضًا لو كانت المسألة -كما هو معلوم- بأن الرسول ﷺ أَقَرَّهم على ذلك لَمَا تَشَاور عمر وعليٌّ ﵄ (٤)؛ لأنه لو كان الرسول ﷺ أقرَّ ذلك (٥)، وثبت عند الصحابة لَمَا خالفوه، ولو قُدِّر أن عمر خالف ذلك لأنكر عليه من قِبل الصحابة، ولم يحصل ذلك، ولذلك قال العلماء: إنَّ ما أخذ به عمر هو الأَوْلَى، ومن هنا أخذ به الأئمة الأربعة. * قوله: (وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَمَّا انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ قَبْلَ الْوِلَادَةِ، وَجَبَ أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ بَعْدَ الْوِلَادَةِ إِلَى أَنْ يَدُلَّ الدَّلِيلُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ (٦)، وَقَدْ تَبَيَّنَ فِي كُتُبِ الأُصُولِ قُوَّةُ هَذَا

стр. 9191

الاسْتِدْلَالِ (١)، وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِالْقِيَاسِ). والذي يقول بالقياس هم جماهير العلماء، والذي لا يقول به هم أهل الظَّاهر (٢). * قوله: (وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ دَلِيلًا بِحَسَبِ رَأْيِ مَنْ يُنْكِرُ الْقِيَاسَ، وَرُبَّمَا احْتَجَّ الْجُمْهُورُ عَلَيْهِمْ بِمِثْلِ احْتِجَاجِهِمْ، وَهُوَ الَّذِي يَعْرِفُونَهُ بِمُقَابَلَةِ الدَّعْوَى بِالدَّعْوَى). فمن المعلوم دائمًا بأن الدعوى دائمًا تُقابل بالدعوى، فإذا ادعى إنسان على آخر دعوى، وكان للآخر -أيضًا- حجة قابلها بدعوى أُخرى. * قوله: (وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: أَلَيْسَ تَعْرِفُونَ أَنَّ الإِجْمَاعَ قَدِ انْعَقَدَ عَلَى مَنْعِ بَيْعِهَا فِي حَالِ حَمْلِهَا (٣). فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ وَجَبَ أَنْ يسْتَصْحِبَ حَالَ هَذَا الإِجْمَاعِ بَعْدَ وَضْعِ الْحَمْلِ) (٤).

стр. 9192

يصلح أن يستدل الجمهور بهذه المسألة، أليس الإجماع قائمًا على أنَّه لا يجوز بيعُها، وهي حامل؛ لأنه لا يُدرى ما هي؟ أهي ذكر أم أنثى؟ أتحيا أم تموت؟ ماذا سيكون؟ ولذلك وقع الإجماع، لكنه قال: إن المتأخرين من أهل الظاهر؛ كابن حزم أنكروا ذلك، ورفضهم لا يُؤثر في الحكم. قوله: (إِلَّا أَنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ أَحْدَثُوا فِي هَذَا الأَصْلِ نَقْضًا، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَا يُسَلِّمُونَ مَنْعَ بَيْعِهَا حَامِلًا (١). وَمِمَّا اعْتَمَدَهُ الْجُمْهُورُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الأَثَرِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵊ "أَنَّهُ قَالَ: فِي مَارِيَةَ سُرِّيَّتِهِ لَمَّا وَلَدَتْ إِبْرَاهِيمَ: "أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا") (٢). ومارية القِبطية هي أُمُّ إبراهيم التي تَسَرَّاها رسولُ الله ﷺ وجاء فيها هذا، والذي روى الحديث هو ابن عباس: "أَعْتَقَها ولدُها"، وابن عباس ممن خالف، وقد روى ذلك، وقد صَحَّ وقفُه عن عبد الله بن عباس، واختُلف في رفعه إلى رسول الله ﷺ (٣)، فإنه جاء من عِدَّة طرق ضَعَّف العلماء أكثرها (٤)، وصَحَّح بعضُهم طريقًا واحدًا

стр. 9193

منها (١)، واختلف في الاستدلال به على أنه مرفوع، أما هو فكان موقوفًا على عبد الله بن عباس ﵁. قوله: (وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَإِنَّهَا حُرَّةٌ إِذَا مَاتَ"). فالحديث الأول: رواه ابن ماجه، وكذلك الحاكم (٢)، والدارقطني (٣)، والبيهقي (٤). والثاني: رواه أكثر من ذلك؛ رواه أحمد (٥)، وابن ماجه (٦)، والبيهقي (٧)، والحاكم (٨)، وابن حِبَّان (٩)، وجمع كثير من العلماء من أهل الحديث (١٠)، لكنه ليس في "الصَّحيحين "، ومختلف فيه صحة وضعفًا (١١).

стр. 9194

وهذا الحديث: "أَيُّما امرأة وَلَدت من سَيِّدها فإنها حرَّة عن دُبُرٍ منه ". والمؤلف أتى به بالمعنى، وربما تكون رواية منه، و "عن دبر منه "، أي: بعد وفاته، يعني: تخرج من رأس المال. قوله: (وَكلَا الْحَدِيثَيْنِ لَا يَثْبُتُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، حَكَى ذَلِكَ أَبُو عُمَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ﵀ (١). والمؤلف دائمًا ما ينقل عن ابن عبد البر، وهو في الغالب يسكت في المسائل الفقهية، لكن عندما تأتي مسألة فيها خلاف بخاصة ما يتعلق بالأحاديث صحة وضعفًا، فإنه يشير إليه، ولقد أشار إليه في مواضع كثيرة، وسكت في مواضع أكثر بكثير مما ذكره، ولكن لما كان ابنُ عبد البر أعلم في هذا المجال في علم الجرح والتعليل، ذكر المؤلف بأنهما ضعيفان، وقد عوَّل في نقله على عالم جليل له باع ومعروف في علم السُّنَّة، وبخاصة في الجرح والتعليل، وهو ابن عبد البر، وهو بلا شك، كما هو معلوم؛ فكتبه تشهد بذلك؛ فله كتابه الجليل "التمهيد"، الذي وضعه على "الموطأ" للإمام مالك، وتوسع فيه كثيرًا، وأورد فيه كثيرًا من أحاديث رسول الله ﷺ ، وأيضًا كتابه "الاستذكار"، وهو الذي ينقل عنه المؤلف كثيرًا في هذا الكتاب، فإنه كتاب فقه وحديث؛ لأنه يورد المسألة بالأحاديث، فيذكر رأي مالك، ثم بعد ذلك يَعرض لآراء

стр. 9195

العلماء، ويعرض للأدلة، وأيضًا قد فصل في هذا الكتاب تفصيلًا هامًّا جدًّا. وأيضًا من العلماء الأعلام الذين اشتهروا في هذا العِلم: الحافظ ابن حَجَر، وهو متأخر بلا شك عن ابن عبد البر، لكن ابن حَجَر شهد له العلماء جميعًا -كل مَن جاء بعده، بل الذين في عصره- بالتفوق في هذا العِلم. قوله: (وَهُوَ مِنْ أَهْلِ هَذَا الشَّأْنِ. وَرُبَّمَا قَالُوا -أيضًا- مِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى: إِنَّهَا قَدْ وَجَبَتْ لَهَا حُرْمَةٌ، وَهُوَ اتِّصَالُ الْوَلَدِ بِهَا، وَكَوْنُهُ بَعْضًا مِنْهَا (١)، وَحَكَوْا هَذَا التَّعْلِيلَ عَنْ عُمَرَ ﵁ حِينَ رَأَى أَنْ لَا يُبَعْنَ، فَقَالَ: "خَالَطَتْ لُحُومُنَا لُحُومَهُنَّ، وَدِمَاؤُنَا دِمَاءَهنَّ") (٢). والنطفة التي يَضعها الرجل في المرأة إنما هي جزء منه، ولذلك يَحرم من الرِّضاع ما يحرم من النَّسب (٣)، ولا يتعلق ذلك بالمرأة المرضع فقط، بل بها وبزوجها، فهي أُمٌّ مِن الرضاع، وهو أب من الرضاع،

стр. 9196

كذلك لو كانت المسألة فيها نصٌّ بأن الرسول ﷺ أقرَّهم على ذلك لما تردد الصحابة، ونحن نعلم أن الصحابة ﵁ أسرع الناس استجابة لقول الله تعالى ولقول رسوله ﷺ ، فهم يتسابقون في ذلك غاية الاستباق، فهذا كما قال بعض العلماء: "لعل الرسول ﷺ لم يقف على ذلك "، بمعنى: فَعَلُوه، ولم يقرهم الرسول ﷺ ، أو أنه كان جائزًا، ثم نهى عنه، ولم يَشتهر النهيُ، وإنما ظهر بعد ذلك؛ لأنه كان في آخر زمن رسول الله ﷺ . قوله: (وأَمَّا مَتَى تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ؟ فَإِنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ إِذَا مَلَكَهَا قَبْلَ حَمْلِهَا مِنْهُ) (١). وهذه مسألة ليس فيها خلاف بين العلماء؛ لذلك قلتُ في تعريف أم الولد: إنها التي ولدت لسيدها في ملكه، فهي التي يطؤها وهي مملوكة له فَتَلِد، هذه لا خلاف بين العلماء في أنها أم ولد، لكن لو كانت أَمَة لشخص آخر، فَتَزَوَّجها، فولدت له، ثم جاءت إلى ملكه، كأن يكون اشتراها أو تزوجها وهي مملوكة لغيره، ثم انتقلت إليه وهي حُبلى منه، فهل تكون أم ولد أم لا؟ هذه هي المسألة التي سيورد المؤلف الخلاف فيها. قوله: (وَاخْتَلَفُوا إِذَا مَلَكَهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ أَوْ بَعْدَ أَنْ وَلَدَتْ مِنْهُ، فَقَالَ مَالِكٌ: لَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ إِذَا وَلَدَتْ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَهَا، ثُمَّ مَلَكَهَا وَوَلدَهَا) (٢) (٣).

стр. 9197

وهذا هو أيضًا قول الشافعية (١)، والحنابلة (٢). قوله: (وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يمُونُ أُمَّ وَلَدٍ). يعني: تكون أم ولد مطلقًا؛ سواء ولدت له وهي في ملك غيره، أو حملت منه وهي في ملك غيره، فانتقلت إليه وهي حبلى، فإنها تكون أم ولد، عند أبي حنيفة (٣). قوله (وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ إِذَا مَلَكَهَا وَهِيَ حَامِلٌ). فهذه المسألة حصل فيها خلاف بين مالك وبين الشافعي وأحمد، فالإمامان (الشافعي وأحمد) يقولان: "إذا حملت وولدت وهي في ملك غيره، أو حملت منه وانتقلت إليه في ملكه وهي بعد حامل لم تضع، فإنها تزال أَمَة لا تكون أم ولد".

стр. 9198

ومالك في الجزئية الأخيرة: إذا انتقلت إليه وهي حامل له رأيان: رأي يتفق فيه مع الإمامين الشافعي وأحمد، ورأي ينفرد به، فيرى بأنها تكون أُمَّ ولد، ووجهته أن النُّطفة هي النطفة سواء حملت منه وهي ملكه، أو حملت منه وهي في غير ملكه (١). ووجهة جمهور العلماء الشافعية والحنابلة ومَن معهم أنها عندما علقت منه علقت منه بمملوك؛ لأنه عندما جامعها، فحملت منه كان الغلام مملوكًا؛ لأنها لا تزال مملوكة لغيره، ولذلك لا تكون أم ولد، والأصل أنها أَمَة، لكن استثنيت صورة واحدة، وهي إذا حملت منه فولدت وهي في ملكه، واستثنيت بما نقل عن الصحابة ﵁ (٢). إذًا الشافعية والحنابلة وهو القول الآخر للإمام مالك اعتمدوا على ما نُقل عن الصحابة، ولا شَكَّ أن ما يُنقل عن الصحابة يعتبر دليلًا في هذا الموضوع (٣). قوله: (وَالْقِيَاسُ أَنْ تَكُونَ أُمَّ وَلَدٍ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ؛ إِذْ كَانَ لَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الأَخْلَاقِ أَنْ يَبِيعَ الْمَرْءُ أُمَّ وَلَدِهِ). وهذا قول المؤلف: "والقياس"، ولكن لم يقف على هذا، وقلتُ قبل أن أُورد دليل الجمهور: هذا الماء الذي يُوضع فيها هو مِن نطفة

стр. 9199

الرجل، فما الفرق بين أن تكون في ملك غيره، ثم تصبح مملوكة له وهي حامل وولدت عنده، وبين أن يطأها وهي في ملكه فَتَلِد في ملكه؟ قلنا: الأصل هو المَنع (١)، وقد استثني؛ لأن هذا جاء عن الصحابة ﵁، إذًا هذا مُستثنى، وليس كما قال المؤلف بالقياس؛ لأن القياس إنَّما هو بالرأي، "ولو كان الدِّينُ بالرأي -كما قال علي ﵁ لكان أسفل الخُفِّ أَوْلَى بالمسح من أعلاه" (٢). وقول المؤلف: إنَّ ذلك من مكارم الأخلاق، فهذا شرع (٣). وهذا الحديث كما هو معلوم أورده المؤلف مَرَّتين، وقال: ليس هذا من مكارم الأخلاق. قوله: (وَقَدْ قَالَ ﵊: "بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأخْلَاقِ"). فهل هذا العمل ينافي مكارم الأخلاق؟ الجواب: لا يُنافي مكارم الأخلاق؛ لأن هذا الأمر إنما جاء عن الصحابة، وفرق بين أن تَلد في فراشه وهي في ملكه، وبين أن تكون مملوكة لغيره، وهو أصلًا تَزَوَّجها وهو حر، أو أنه -أيضًا- كان مملوكًا فأصبح حرًّا، والحر يتزوج الأَمَة إذا لم يستطع طولًا. وهذا الحديث جاء بألفاظ عِدَّة، فقد جاء عنه ﵊ أنه قال: "إِنَّما بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكارم الأخلاق" (٤)، وفي رواية: "إنَّما بُعثت بصالح الأخلاق" (٥)، وفي

стр. 9200

رواية: "إنَّما بُعثت لأتمم مَحاسن الأخلاق" (١). ونحن عندما ننظر لما يتعلق بالأخلاق فإنكم تعلمون بأن هذا الدِّين الحنيف والشريعة الإسلامية التي أنزلها الله تعالى إنما اشتملت على أمور، ولقد قَسَّمها العلماء المعنيون بذلك فقالوا: إن هذه الشريعة لا تخلو إمَّا أن تكون عقيدة، وهذا هو الأصل والأساس الذي يَنبني عليه كل شيء؛ لأن هذه العقيدة هي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر؛ خيره وشره، ثم بعد ذلك تأتي العبادات التي لا يجوز أن يُصرف منها شيء لغير الله ، ثم يأتي بعد ذلك القسم الثالث، وهو الأخلاق؛ فهي جزء من هذه الشريعة، ثم تأتي بعد ذلك المعاملات، فالعبادة نجد أنها صلة تكون بين العبد وربه، وأما المعاملات فهي علاقة تتم بين المسلم وبين أخيه، وهذه المعاملات ينبغي أن تُبنى على الصدق، وأن تُبنى على التعاون وعلى الرَّحمة: "البَيِّعان بالخِيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبَيَّنا بُورك لهما في بيعهما" (٢). إذا، رأينا أن هذه الأخلاق لها مكانة عظيمة في الإسلام؟ ولهذا نجد أن رسول الله ﷺ كان سيد أهل الأخلاق، فهو قدوتنا، والله تعالى يقول: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب: ٢١]، والرسول ﷺ كان قدوة في

стр. 9201

أخلاقه في حالة السراء والضراء، وفي حالة الغضب والسرور، وهو لا يغضب إلا عندما تُنتهك حرمة من حرمات الله (١)، ولذلك نجد أن رسول الله ﷺ كان جوادًا، وكان كريمًا، وكان بشوشًا، وكان سَمِح المُحيا، دائمًا ﵊ يَبتسم، كأنَّ وجهه قطعة من قَمر، وكان رؤوفًا بالمؤمنين، وكان أصحابه يسيرون على هذا المنهج: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾ [الفتح: ٢٩]، والله تعالى يقول: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة: ١٢٨]، كما قال رسول الله ﷺ : "أقربكم مني مَنزلة يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا، المُوطئون أكنافًا، الذين يَألفون ويُؤلفون" (٢)، وعندما أوصى رجلًا قال له: "اتَّقِ اللهَ حيثما كنتَ، وأَتْبع السيئة الحسنة تَمحها، وخَالِق النَّاسَ بِخُلق حَسَن" (٣)، فهذه كلمات من جوامع كَلِمه ﵊، وهذه التقوى هو أن تجعل بينك وبين عذاب اللّه ما يَقيك، بأن تجعل سدًّا منيعًا يحفظك من أن تقع في عذاب اللّه تعالى، وذلك باتَباع ما يأمرك الله تعالى به، وما جاءك عن رسوله ﷺ ، وأن تَجتنب ما نَهَى عنه في هذا الكتاب الكريم، وما جاء النهي عنه من رسول الله ﷺ ، وأن تكون وَقَّافًا عند حدود الله، وأن

стр. 9202

لا يصل إلى المسلمين منك أذى، فإن المسلم كما قال ﷺ : "المسلم مَن سَلِم المسلمون من لسانه ويده" (١)، وهذه الأخلاق إحسان أيضًا للآخرين، والرسول ﷺ كانت أخلاقه لا تَتغير مع الكبار ولا مع الصغار، فهو يَبش في وجه الصغير ويبتسم له، وإذا مَرَّ بالصبية سَلَّم عليهم (٢)، ويحمل الصغار ويُقَبِّلهم ﵊، ويتحمل الزَّلات، وإذا عَلَّم عَلَّم بلطف ولين، وتعلمون قصة ذلك الصحابي، وأنَّ الكلام كان جائزًا في أول الأمر في الصلاة، ثم جاء النهي فلم يعلم ذلك الصحابي؛ فعطس أحد القوم، فقال: يرحمك الله، فاستغرب الصحابة، فقال: فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم يُصمتونني، ورَموني بأبصارهم إلى أن سكت، فلما فرغ رسول الله ﷺ من صلاته دعاه فقال: فوالله ما رأيتُ مُعَلِّمًا أحسن تعليمًا منه، فوالله ما كَهرني ولا ضربني ولا شتمني، إنما قال: "إنَّ هذه الصلاة لا يَصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التَّسبيح والتكبير وقراءة القرآن "، هذا هو الذي ينبغي أن يكون في هذه الصلاة (٣). وأمثلة ذلك كثيرة جدًّا، وفي قصة الرجل الذي جاء في مسجد الخيف، والرسول ﷺ يصلي بأصحابه، ثم ينفرد يعتزل القوم، فيجلس في مُؤخرة المسجد، فلما فرغ رسول الله ﷺ أمر به فجيء به وفَرائصه (٤) ترتعد، فقال: "ما مَنعك أن تُصَلِّي معنا؟ ". فقال: "إِنِّي صَلَّيْتُ في رَحْلِي ". فقال: "إذا صَلَّيْتَ في رَحْلِك وأتيت مَسجد جماعة، فَصَلِّ؛ فإنها تكون لك نافلة" (٥)، فبيَّن له رسولُ الله ﷺ الحكم، وما ينبغي أن يفعله،

стр. 9203

وهذا جزء يسير من أخلاق رسول الله ﷺ ، وهكذا كان أصحاب رسول الله ﷺ يسيرون وفق ما كان عليه رسول الله ﷺ ؛ لأنَّ الذي رباهم هو رسول الله ﷺ ، وقد تربوا في مدرسة رسول الله ﷺ ، وأخذوا العلم ونهلوه من مَعينه، وتلقوه من مشكاة النبوة، ولذلك كانوا أسوة بأخلاقهم وأعمالهم قبل أن يكونوا أسوة بأقوالهم، وكان الناس إذا رأوا أصحاب رسول الله ﷺ رأوا الإسلام والإيمان باديًا في تصرفاتهم؛ في أفعالهم، في حركاتهم وسكناتهم، فكان ذلك دافعًا أن يُقبلوا على الإسلام، وأن يدخلوا فيه أفواجًا، وأن يتسارعوا إلى الإقبال عليه. فكانت هذه مدرسة. فلنُسلم دائمًا لتطبيق أحكام الإسلام، ولنأخذ بها حتى مع غير المسلم، فنتعامل معه برفق ولين؛ والله تعالى يقول: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [العنكبوت: ٤٦]، ورسول الله ﷺ لما بعث معاذًا إلَى اليمن قال: "إنَّك تأتي قومًا أهل كتاب … "، أخبره بأن الذين سيذهب إليهم أهل كتاب، أي: عندهم علم، وينبغي أن تتعامل معهم بحكمة وبروية، "فليكن أول ما تدعوهم إليه: شهادة أن لا إله إلا الله، فإذا أقروا بذلك سهل الأمر" (١). فالنبي ﷺ إنَّما بعث بمكارم الأخلاق، وعائشة ﵁ لما سئلت عن

стр. 9204

أخلاق رسول الله ﷺ قالت: "كان خلقه القرآن" (١). إن الأخلاق هي التي تبقى بعد الإنسان، فالناس يذكرونه بأخلاقه، فإذا ما ودَّع الإنسان هذه الحياة الدنيا، ثم جاء ذكره في المجالس ترى الناس يدعون له بالخير، يقولون: كان على خلق كريم، كان يُحسن للفقراء، يُواسي المساكين، يَرِقُّ للصغار، يعطف على الكبار، يحسن إلى الجيران، كان غضَّ البصر، كان عفيفًا، كان من عباد الرَّحمن الذين يمشون على الأرض هونًا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا: سلامًا، وما أجمل أن يُثنى على المرء من المؤمنين؛ لأن الرسول ﷺ قال: "أنتم شهداءُ الله في أَرْضِه" (٢) يُوشك أن تعلموا أهلَ الجنة من أهل النار". فقيل: بِمَ يا رسول الله؟ قال: "بالثَّناء الحَسَن والثَّناء السَّيِّئ" (٣). قوله: (وَأَمَّا بِمَاذَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ؟ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ: "كُلُّ مَا وَضَعَتْ مِمَّا يُعْلَمُ أَنَّهُ وَلَدٌ؛ كَانَتْ مُضْغَةً أَوْ عَلَقَةً" (٤). وَقَالَ الشَّافِعِيُّ:

стр. 9205

"لَا بُدَّ أَنْ يُؤَثِّرَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ؛ مِثْلُ الْخِلْقَةِ وَالتَّخْطِيطِ") (١). وأحمد (٢). قوله: (وَاخْتِلَافُهُمْ رَاجِعٌ إِلَى مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْوِلَادَةِ، أَوْ مَا يَتَحَقَّقُ أَنَّهُ مَوْلُودٌ. وَأَمَّا مَا بَقِيَ فِيهَا مِنْ أَحْكَامِ الْعُبُودِيَّةِ). فهذه أم الولد رأينا اختلافَ العلماء، ورأينا هل تُباع، أو لا تباع؟ ورأينا أنَّ الرأي المشهور الذي أخذ به جماهيرُ العلماء: أنَّها لا تُباع، فهذا حكم له، والعلماء مُتَّفقون على أنها تعتق بموت سَيِّدها، وأن عتقها يكون

стр. 9206

من رأس المال (١)، وبقيت -أيضًا- أحكام أُخرى؛ كرأي العلماء فيها: هل تُعامل معاملة الأَمَة أو معاملة الحُرَّة؟ قوله: (فَإِنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا فِي شَهَادَتِهَا وَحُدُودِهَا وَدِيَتِهَا وَأَرْشِ جِرَاحِهَا كَالأَمَةِ) (٢). فهناك أمور أخرى، هل يجوز للسيد أن يطأها بعد أن أصبحت أُمَّ ولد؟ هذه واحدة. أيضًا هل له أن يُزوجها؟ كذلك هل له أن يَستخدمها؟ (٣).

стр. 9207

كذلك هل له أن يأخذ كسبَها؟ هل له أخذ إجارتها؟ (١). هل له أن يُقيم

стр. 9208

الحد عليها؟ (١).

стр. 9209

هل له أن ينظر إلى عَورتها؟ (١). هذه مسائل كثيرة، وأكثر العلماء فيها على أن له ذلك، ومالكٌ خالفَ في بعضها. قوله: (وَجُمْهُورُ مَنْ مَنَعَ بَيْعَهَا لَيْسَ يَرَوْنَ هَاهُنَا سَبَبًا طَارِئًا عَلَيْهَا يُوجِبُ بَيْعَهَا إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهَا إِذَا زَنَتْ رُقَّتْ) (٢).

стр. 9210

أي: أنَّها خانت، وبهذا تُصبح غير صالحة، فيرى بأن هذا عقوبة لها، لكن هناك أحكام كثيرة ذُكرت أكثر مما ذكر المؤلف، منها هل له أن يعتقها؟ والجواب: نعم؛ لأن هذا فيه خير لها، كذلك هل له أن يستخدمها أو لا؟ سيأتي خلاف مالك في ذلك. أيضًا الكسب الذي تحصل عليه هل له أن يأخذه؟ هل له أن يأخذ إجارتها؟ هل له كذلك أن ينظر إلى عورتها؟ هل له أن يُقيم الحد عليها؟ هناك مسائل كثيرة يَرى العلماء أنها تَلحق بالأَمَة (١). قوله: (وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ: هَلْ لِسَيِّدِهَا اسْتِخْدَامُهَا طُولَ حَيَاتِهِ وَاغْتِلَالُهُ إِيَّاهَا؟). واغتلاله يعنى: أخذ أجرتها (٢). وهاتان المسألتان خالف فيهما مالك، أما بقية ما ذكرتُ فهي موضع اتِّفاق بين العلماء، ولم يختلفوا فيها، ما عدا مالكًا يقول: "ليس له أن يستخدمها"، والمالكية لهم رأي حتى فيما يتعلق بالزوجة، يعني: قضية الخدمة (٣). ولكن الشافعية والحنابلة خالفوا في ذلك، وقالوا: "له أن يستخدمها، وله أن يأخذ كسبها، وله إجارتها، وله أن ينظر إلى عورتها، وله أن يُزوجها وله أن يعتقها، وله أن يُقيم الحَدَّ عليها، إلى غير ذلك ". ومالك وافقهم في أكثر الأمور، وخالف في استخدامها، وهو يرى أنه ليس له إلا الوطء.
следующие страницы →