← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11500

المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار - ت أيمن فؤاد سيد

المقريزي

Полный текст (3 560 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وهو غير مشتغل بالتاريخ وإنّما من الباحثين في مجال اللّغة العربية والنّحو العربي. وقد أتمّ الدكتور هريدي إخراج ثلاثة أجزاء من هذا الكشّاف الذي أضاف إليه كذلك كشّافا لكتاب «الإنتصار» لابن دقماق. ويشتمل الجزء الأوّل على كشّاف الأعلام والجزء الثاني على كشّاف التواريخ الهجرية، وكشّاف الكتب، وكشّاف النّصوص، وكشّاف الآيات القرآنية، وكشّاف الأحاديث والآثار النبوية، وكشّاف الأمثال والأقوال، وكشّاف قوافي الأشعار، ويشتمل الجزء الثالث على كشّاف الأماكن. أمّا كشّاف المصطلحات فلم يتم إعداده حتى الآن. وصدرت هذه الأجزاء الثلاثة بين عامي ١٩٨٣، ١٩٨٤ عن المعهد العلمي الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة. ونتيجة للأخطاء والتّصحيفات التي تمتليء بها صفحات طبعة بولاق التي اعتمدت لعمل هذه الكشّافات، سواء في الأعلام أو الأماكن أو المصطلحات، والتي أصبح صواب أغلبها معروفا للمتعاملين مع كتاب الخطط، ولأنّ معدّ الكشّاف التزم برسم الأعلام والأماكن وأسماء الكتب كما جاءت مغلوطة في نشرة بولاق، قد جاءت الأسماء المغلوطة في طبعة بولاق كما هي في الكشّاف، وكما أثبت يوسف راغب الذي كتب مراجعة لهذا الكشّاف فإنّ صفحات بتمامها في الكتاب لم تكشّف أعلامها أو مواضعها أو كشّفت أعلامها ولم تكشّف مواضعها مثل صفحات ٤٤٧، ٤٥٦، ٤٦١ من الجزء الثاني (١). ورغم كلّ ذلك فالكشّاف يعدّ أداة هامّة تعين على الوصول إلى التفصيلات الغنية التي يحتوي عليها كتاب الخطط. إلاّ أنّه كان يتّطلّب أن ينشر الكتاب مصحّحا قبل إعداد هذا الكشّاف، وهو الأمر الذي يستدعى ضرورة استكمال المشروع الطّموح الذي بدأه جاستون فييت من أجل إخراج نشرة تامة ومصحّحة لكتاب «المواعظ والاعتبار»، أعان اللّه على إتمامها. الدّراسات المعتمدة على الخطط عندما بدأ المعهد العلمي الفرنسي للعاديات الشرقية نشاطه في القاهرة سنة ١٨٨٠ كان من أهمّ مشروعاته في مجال الدّراسات العربية القيام بدراسة تاريخية وأثرية لعواصم مصر الإسلامية وللكتابات والنّقّوش العربية الموجودة على الآثار الإسلامية وجّه إليها جاستون ماسبيرو Gaston _________ (١) Ra? gib، Y.، SILXI (١٩٨٥) pp. ٢٠١ - ٢٠٢.

стр. 107

Maspero أوّل مدير للمعهد (١٨٨٠ - ١٨٨١). وقد كان الأساس الذي اعتمدت عليه هذه الدّراسات هو ما كتبه المقريزي في خططه اعتمادا على طبعة بولاق. كانت باكورة هذا المشروع الدّراسة الرّائدة التي أصدرها بول رافيس Paul Ravaisse بين سنتي ١٨٨٦ - ١٨٨٩ عن «القصر الفاطمي الكبير والأحياء المجاورة له» (١). وبعد أربع سنوات في سنة ١٨٩٢ استطاع بول كازانوفا Paul Casanova بعد دراسة القسم المتعلّق بقلعة الجبل من خطط المقريزي أن يطابق معطيات المقريزي مع المعلومات التي أمكنه استخراجها من دراسة الموقع في كتابه «تاريخ ووصف قلعة القاهرة» (٢). ثم قام جورج سالمون Georges Salmon بدراسة عن القطائع العاصمة الطّولونية ومنطقة بركة الفيل اعتمادا على خطط المقريزي أتمّها سنة ١٩٠٢ بعنوان «دراسات في طبوغرافية القاهرة - قلعة الكبش وبركة الفيل» (٣). وختم هذه السلسلة بول كازانوفا Paul Casanova بدراسته الهامّة «محاولة لإعادة تخطيط مدينة الفسطاط أو مصر» والتي ظهرت سنة ١٩١٩ اعتمادا على المقريزي وعلى ابن دقماق (٤). وتقوم هذه الدّراسات في الأساس على استخراج النّصوص التاريخية الخاصّة بالمعالم الأثرية من المصادر القديمة ثم تطبيقها على الطّبيعة في ضوء ما تبقّى من أطلال وآثار في محاولة لإحياء المعالم الكاملة لعواصم مصر الإسلامية في فترات ازدهارها ومجدها. وقد جاءت كلّ هذه الدّراسات مصحوبة بخرائط تفصيلية لتطوّر ونموّ عواصم مصر الإسلامية. أمّا في مجال الكتابات والنّقوش الأثريّة على العمائر والمباني التاريخية فيعدّ العالم السويسري ماكس فان برشم Max van Berchem (١٨٦٣ - ١٩٢١) رائد هذه الدّراسات، وابتداء من عام ١٨٩١ أخذ في نشر مقاله المطوّل عن الآثار والكتابات الأثرية الفاطمية (٥)، ثم وسّع ذلك في _________ (١) Ravaisse، P.، Essai sur l'histoire et sur la topographie du Caire d'apres Makri? zi? (Palais des Khalifes fatimites) MMAFCI، III (١٨٨٦ - ٨٩)، pp. ٤٠٩ - ٤٨٠. (٢) Casanova، P.، Histoire et description de la Citadelle du Caire، MMAFCVII (١٨٩٢)، pp. ٥٠٩ - ٧٨١. ونقله إلى العربية الدكتور أحمد دراج، القاهرة - المكتبة العربية ١٩٧٤. (٣) Salmon، G.، Etudes sur la topographie du Caire-La Kalc? at al-Kabch et la Birkat al-Fil، MIFAO VII ١٩٠٢. (٤) Casanova، P.، Essai de reconstitution topographique de la ville d'al-Fousta? t ou Misr، MIFAO XXXV (١٩١٣ - ١٩). (٥) van Berchem، M.، «Notes d'archeologie arabe-Monuments et inscriptions Fatimites»، JA geme? Serie، ١٧ (١٨٩١)، pp. ٤١١ - ٤٩٥; ١٨ (١٨٩٢)، pp. ٤٧ - ٨٦; ١٩ (١٨٩٢)، pp. ٣٧٧ - ٤٠٧.

стр. 108

كتابه الضّخم «مواد لجامع الكتابات العربية» القسم الأوّل عن مصر ونشره المعهد العلمي الفرنسي بين سنتي ١٨٩٤ - ١٩٠٣ م (١). وقد اعتمد فان برشم على خطط المقريزي اعتمادا كلّيا لتعريف الآثار والمعالم التي نشر الكتابات التاريخية المثبتة عليها. وفعل جاستون فييت Gaston Wiet الشيء نفسه عندما وضع القسم الثاني من «مواد لجامع الكتابات العربية» (الطّولونيون والفاطميون) والذي نشره أيضا المعهد الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة بين سنتي ١٩٢٩ - ١٩٣٠ م (٢). وكان انطلاق عالم الآثار الإنجليزي كريزويل K.A.C.Creswell (١٨٧٩ - ١٩٧٤) في وصف «العمارة الإسلامية في مصر» اعتمادا على ما ذكره المقريزي عن هذه العمائر، فكان نصّ المقريزي الخاصّ بها هو المدخل الذي اعتمد عليه في تقديم الوصف المعماري والأثري للمساجد والخوانق والعمارة الحربية في مصر التي أوردها في كتابه الهام (٣). وهكذا فإنّ كثيرا من الدّراسات الهامّة عن العمارة الإسلامية في القاهرة والتاريخ العمراني للمدينة مثل كتابات حسن عبد الوهّاب وأحمد فكري وعبد الرّحمن زكي وعبد الرّحمن عبد التّوّاب وفريد شافعي وكمال الدين سامح وسعاد ماهر وجان كلود جارسان وأندريه ريمون وسيلفي دينوا وصالح لمعي مصطفى ويوسف راغب وكاتب هذه السّطور، لم يكن من الممكن أن تتمّ لولا المادّة الغنية التي يقدّمها لنا كتاب «الخطط» للمقريزي؛ رغم ما يعتور نشرة بولاق من تصحيف وتحريف وسقط. _________ (١) Van Berchem، M.، Materiaux pour un Corpus inscriptionum arabicarum، lere? partie: Egypte MMAFC XIX (١٨٩٤ - ١٩٠٣). (٢) Wiet، G.، Materiaux pour un Corpus inscriptionum arabicarum، ٢ eme? partie: Egypte MIFAO LII (١٩٢٩ - ٩٠). (٣) Creswell، K.A.C.، The Muslim Architecture of Egypt، I.Ikshi? ds and Fatimids، Oxford ١٩٥٢; II.Ayyubids and Mamluks، Oxford ١٩٥٨.

стр. 109

مخطوطات الكتاب عندما بدأت في جمع مخطوطات كتاب «المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار» للمقريزي لأنتقي منها الأصول الصّحيحة التي سأعتمد عليها في إخراج نصّ صحيح تامّ للكتاب، لم ألبث أن وجدت أنّ مخطوطات هذا الكتاب المحفوظة في مختلف مكتبات العالم تمثّل عددا هائلا مخيفا مثبّطا لهمّة أكثر الباحثين حميّة ونشاطا؛ فعدد نسخه الموجودة يتعدّى المائة وثمانين نسخة، سواء النّسخ الكاملة أو الأجزاء والقطع. وتحتوي مكتبات إستانبول والأناضول وحدها على أكثر من خمس وثلاثين نسخة والمكتبة البريطانية على أربع عشرة نسخة والمكتبة الوطنية في باريس على ثمان وعشرين نسخة، بينما تمتلك دار الكتب المصرية خمس عشرة نسخة فقط. كان لابد من اختيار أكثر هذه النّسخ أصالة واكتمالا وقربا من زمن المؤلّف، خاصّة وأنّ جاستون فييت Gaston Wiet عندما بدأ في نشر هذا الكتاب منذ أكثر من تسعين عاما، سنة ١٩١١ م، وجد أنّ أكثر النّسخ التي رجع إليها تقدّم للقارئ حشدا ضخما من أخطاء النّسّاخ وتصحيفاتهم، فالكتاب مليء بأسماء الأعلام الأعجمية وبالمصطلحات الغريبة التي شوّهها وحرّفّها وصحّفها النّسّاخ بطريقة فاحشة مضجرة، كما أنّ عائلة النّسخ التي اعتمدت عليها طبعة بولاق - التي لا نعرف عن أصولها أي شيء - هي أسوأ عائلات نسخ الكتاب حيث جاءت - إلى جانب كثرة التّصحيف والتّحريف - مليئة بالسّقط وأحيانا بالتّلفيق. حقيقة أنّ جاستون فييت استند في القسم الذي أخرجه على أصحّ المخطوطات المعروفة في وقته، وبينها ما نقل من خطّ المؤلّف كما سأوضّح بعد قليل، وقام بعمل هام، إلاّ أنّه أرهق نفسه وأرهق قارءه بإثباته لفروق النّسخ والقراءات المختلفة التي وجدها، رغم أنّ جميعها لا يعدو أن يكون تصحيفات وتحريفات من عمل النّسّاخ، ممّا دفعه في نهاية الأمر إلى إيقاف مشروعه، كما أنّ نشرته نادرة الوجود ولا تشتمل إلاّ على نحو ربع الكتاب فقط الذي تناول فيه المقريزي تاريخ مصر القديم وأسماء المدن المصرية، والصّفحات الأولى من الجزء الثاني من أصل الكتاب المخصّص لمدن الفسطاط والعسكر والقطائع. أي أنّ نشرته لم تصل إلى الأقسام المتعلّقة بتاريخ القاهرة وقلعة الجبل وتحديد مواضع الحارات والأخطاط والحمّامات والأسواق والدّور والخانات، ووصف الجوامع والمساجد والمدارس والخوانق التي تعدّ أساس الكتاب وصلبه. لذلك لم

стр. 110

تعتمد على هذه النّشرة أيّة دراسة تناولت تاريخ المدينة وتاريخ العمارة الإسلامية بها. واستبعدت منذ البداية جميع النّسخ التي كتبت بعد سنة ألف للهجرة، وانتقيت من النّسخ الأخرى أقدم وأوضح النّسخ المنقولة من خطّ المؤلّف Apographe، إضافة بالطّبع إلى مسوّدات المقريزي نفسه التي كتبها بخطّه Autographe، وخلصت من دراسة هذه النّسخ إلى إمكانية تقسيم نسخ كتاب «المواعظ والاعتبار» - التي اخترت منها أصولي - إلى ثلاثة أقسام رئيسة: أوّلها وأهمّها «مسوّدات المقريزي» المكتوبة بخطّه، وهذه هي أنفس النّسخ وأعتقها، وللأسف فإنّها لا تقدّم لنا نصّا كاملا للكتاب كان سيغنينا عن مقابلة أيّة نسخ أخرى له؛ والثّاني «النّسخ المنقولة من خطّ الشّيخ تقيّ الدين المقريزي مباشرة»، وهي الأساس الذي اعتمدت عليه في تقديم نصّ صحيح تامّ للكتاب؛ وتأتي بعد ذلك نسخ لم تنقل مباشرة من خطّ الشّيخ المقريزي تتّفق في أخطائها وتصحيفاتها وأسقاطها مع الأصول التي اعتمدت عليها طبعة بولاق، وقد استبعدت أيضا تماما هذا القسم الأخير، خاصّة وأنّ نشرة بولاق - التي حرصت على إثبات أخطائها وتصحيفاتها وأسقاطها في هوامش هذه النّشرة الجديدة ليتّضح منها حجم الأخطاء التي اشتملت عليها طبعة بولاق - تقدّم لنا أنموذجا لنسخ هذا القسم الثالث. وتحتفظ أغلب مكتبات العالم المشهورة بنسخ من كتاب «المواعظ والاعتبار» أو «الخطط» للمقريزي، ذكر القسم الأكبر منها - الذي يوجد على الأخصّ في مكتبات أوروبا - كارل بروكلمان Carl Brockelmann (١٨٦٨ - ١٩٥٦) في «تاريخ الأدب العربي» (١)، وتفضّل العلاّمة الواسع الاطّلاع البروفيسير فؤاد سزجين Fuat Sezgin فأمدّني مشكورا بما كتبه عن مخطوطات «الخطط» في الجزء الخاصّ بالجغرافيا (لم يصدر بعد) من كتابه الكلاسيكي «تاريخ التّراث العربي». وأغلب ما أضافه سزجين خاصّ بنسخ الكتاب المحفوظة في مكتبات استانبول، والتي حرصت على الاطّلاع عليها اثناء زيارتي لاستانبول في شهر مارس سنة ٢٠٠١ لحضور مؤتمر «Theoretical Approache to the Transmission and Edition of Oriental Manuscripts» الذي نظّمه المعهد الألماني للأبحاث الشرقية بالتعاون مع جامعة استانبول والمعهد الفرنسي للدّراسات الأناضولية باستانبول. ومن خلال ما ذكره كلّ من بروكلمان وسزجين وكذلك جاستون فييت في مقدّمات الأجزاء التي أصدرها من كتاب «المواعظ والاعتبار»، ومن خلال مراجعاتي الشّخصية لمخطوطات «الخطط» في المكتبات العالمية التي _________ (١) Brockelmann، C.، GALII، ٤٧ - ٤٨ (٣٩)، SII، ٣٦.

стр. 111

أتيحت لي فرصة زيارتها، وعلى الأخصّ في باريس ولندن واستانبول، أستطيع أن أقدّم عرضا لهذه النّسخ وأماكن وجودها، ثم أقدّم وصفا كوديكولوجيّا للنّسخ التي وقع عليها اختياري من بينها لتكون أساسا لنشرتي هذه التي أرجو أن تكون، إن شاء اللّه، أصحّ نسخة يعوّل عليها. وتوجد مخطوطات لكتاب «الخطط» في كلّ من مكتبات: برلين وميونخ وغوطا، وليدن، وباريس، ولندن، وكمبردج (١) وأكسفورد ومانشستر، وفيينّا، وسان بطرسبرج، والفاتيكان والأمبروزيانا، واستانبول، والرّباط، والجزائر، وتونس، والقاهرة وسوهاج، ودمشق، والقدس، والحرم المكي. وأهمّ وأجود هذه المخطوطات النّسّخ المحفوظة في مكتبات استانبول وليدن وفيينّا وميونخ والمكتبة البريطانية ودمشق، وهي التي تشتمل على مسوّدات المؤلّف والنّسخ المنقولة من خطّ المؤلّف. ومع ذلك فإنّ أقدم النّسخ المؤرّخة، وهي نسخة المكتبة الوطنية بباريس رقم ٣٠ - ١٧٢٩ وتاريخ نسخها سنة ٨٧٤ هـ/ ١٤٧٠ م، تشتمل على جميع القراءات الخاطئة، وربّما كانت هي أصل عائلة النّسخ التي اعتمدت عليها طبعة بولاق. إنّ استعراض هذه النّسخ - التي يزيد عددها على المائة وثمانين نسخة - يستغرق صفحات طويلة، وقد لا يفيد منها القارئ، لذلك سأكتفي بتقديم وصف للنّسخ التي اعتمدتها تبعا للضّوابط التي ذكرتها في بداية هذا الفصل. ١ - مسوّدة المؤلّف يحتفظ متحف طوبقبوسراي باستانبول بقطعتين من مسوّدة المقريزي لكتاب «المواعظ والاعتبار»؛ القطعة الأولى في مكتبة حزينة برقم ١٤٧٢ في ١٧٩ ورقة قياسها ١٨، ٣ x ١٤، ٥ سم (حجم الجزء المكتوب منها ١٤ x ١٠ سم) ومسطرتها ٢٠ سطرا، والقطعة الثانية في مكتبة إمانة برقم ١٤٠٥ في ١٨٢ ورقة بنفس القياس فهي تتمّة غير متّصلة للقطعة الأولى. وقد نشرت القطعة الأولى وصدرت بعنوان «مسوّدة كتاب المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار» عن مؤسّسة الفرقان للتراث الإسلامي بلندن سنة ١٩٩٥. أمّا القطعة الثّانية فقد عثرت عليها أثناء زيارتي لاستانبول في مارس ٢٠٠١، وتفضّل أخي الكريم الدكتور أكمل الدين _________ (١) استعرض أخي الكريم الدكتور عبد اللّه يوسف الغنيم مخطوطات الخطط الموجودة في المكتبة البريطانية ومكتبة جامعة كامبردج إضافة إلى المكتبة الوطنية في باريس في كتابه الهام «المخطوطات الجغرافية العربية في المكتبة البريطانية ومكتبة جامعة كامبردج»، الكويت ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م، ١٥٧ - ١٦٦.

стр. 112

إحسان أوغلو مدير مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثّقافة الإسلامية باستانبول بمعاونتي على الحصول على ميكروفلم لهذه النّسخة ولسائر النّسخ المحفوظة في المكتبة السّليمانية باستانبول، والتي سأشير إليها بعد قليل، فالشّكر خالص له على صادق عونه وكريم مساعدته. وتوجد مسوّدات أخرى للمقريزي محفوظة في باريس وليدن والإسكندرية وليياج Liege، فتوجد في باريس وليدن أربعة أجزاء من مسوّدة كتاب «المقفّى الكبير» إضافة إلى خمس مائة ورقة اقتنتها مكتبة جامعة ليدن مؤخّرا من صالة مزادات كريستي بلندن تمثّل جزءا خامسا من مسوّدة «المقفّى» تعادل الجزء الأوّل المحفوظ في مكتبة برتف باشا الملحقة بالمكتبة السّليمانية باستانبول (فيما تقدم ٤٣ - ٤٤)، واكتشف صديقي المستشرق البلجيكي Frederic Bauden في مكتبة Liege كرّاسة بخط المقريزي سجّل فيها معلومات ليستفيد بها في مؤلّفاته الأخرى تتضمّن نقولا من كتاب «الوافي بالوفيات» للصّفدي و «عيون الأنباء» لابن أبي أصيبعة و «التاريخ المنصوري» لابن نظيف الحموي و «أخبار مصر» للمسبّحي و «أخبار مصر» لابن المأمون وفوائد أخرى، وسجّل أمام كلّ منها الموضوع الذي سينقلها إليه، وسيقدّم الأستاذ Bauden نشرة علمية لهذه الكرّاسة ستصدر عن المعهد العلمي الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة. وجميع هذه المسوّدات كتب على ورق بنفس القطع سبق استخدامه في كتابات أخرى من قبل تتخلّله بياضات كثيرة تدلّ على أنّ المقريزي كان سيعيد النّظر فيها ويستكملها من مصادر أخرى كما تتخلّلها العديد من الطّيّارات. وهذه الأوراق كانت في الأصل على شكل لفائف بحجمين مختلفين مصدرها ديوان الإنشاء المملوكي، فيذكر المقريزي وهو يتحدّث عن ديوان الإنشاء المملوكي - الذي كان يقع بجوار قاعة الصّاحب بقلعة الجبل - أنّه في الفترة التي اختلّت فيها الدّولة عندما ثار يلبغا النّاصري على الظّاهر برقوق سنة ٧٩١ هـ/ ١٣٨٩ م «اختلّت أمور كثيرة منها أمر قاعة الإنشاء بالقلعة وهجرت وأخذ ما كان فيها من الأوراق وبيعت بالقنطار ونسي رسمها» (١). فلا شكّ أنّ الأوراق التي استخدمها المقريزي في مسوّداته هي من بين هذه الأوراق المخرجة من قاعة الإنشاء والتي طرحت للبيع عند الورّاقين. ولا ندري الطّول الأصلي لكلّ لفافة منها قبل وقوعها في أيدي الورّاقين وتجهيزها للكتابة في شكل أوراق طول وجه كلّ منها ٣٠ x ٢٠ سم تمثّل صفحتين متقابلتين من صفحات المخطوط. _________ (١) المقريزي: الخطط ٢٥٥: ٢ - ٢٥٦.

стр. 113

وعلى النّوع الأوّل من هذه اللّفائف كتابات بقلم نسخ مملوكي غليظ ترك فيها بياض بين كلّ سطر والسّطر الذي يليه ١٤ سم يعادل طول الجزء المكتوب من صفحة المسوّدة، وقد استخدم المقريزي هذا النّوع بطريقة طوليّة بحيث جاءت الكتابة بعرض الصّفحة بين الفراغ الموجود بين السّطرين الأصليين أو حول السّطر إذا جاء موقعه في منتصف الصّفحة. وقد تمكّن الأستاذ Frederic Bauden من خلال هذا النّوع من الأوراق في المسوّدات المختلفة من إعادة بناء منشور كامل بمنح إقطاع سيقوم بنشره وإصداره في وقت لاحق. أمّا النّوع الثاني فعليه كتابات بقلم نسخ أقلّ سماكة من السابق يبلغ طول السّطر فيه ١١ سم والمسافة بين كلّ سطر والسّطر الذي يليه حوالي ٨، ٥ سم، وقد استخدم المقريزي هذا النّوع بطريقة عرضية بحيث نجد السّطر الأصلي بطول الصّفحة وكتابة المقريزي بعرض الصّفحة على يمين ويسار السّطر ولكنّها تقرأ في سياق واحد. وبالمسوّدة حذف وكشط وشطب كثير وإضافات عديدة ومطوّلة على هوامش صفحاتها ضاع قسم منها عند قصّ النّسخة وإعادة تجليدها، وكذلك في طيّارات مختلفة الأحجام مضافة بين أوراق الكتاب، وكثير من هذه الطّيّارات جلّدت بعكس اتّجاهها بحيث أصبح ظهر الطّيّارة مكان وجهها. وكتب المقريزي العناوين الرئيسة والفرعية وكذلك أسماء مصادره بالمداد الأحمر وبقلم مغاير أكثر سماكة. وسجّل المقريزي على ظهرية المسوّدة (الموجودة في نسخة خزينة) بخطّه فوائد عن المحمل، وترجمة موجزة لشيخ الإسلام البلقيني، وتاريخ وفاة قاضي قضاة الحنفيّة بالدّيار المصرية علي بن الأدمي، وفائدة أخرى عن القلزم وجامعها، والثّياب الشطوية التي كانت بمصر المنسوبة إلى مدينة شطا. وكانت نسخة المسودة المحفوظة في استانبول وكذلك مسوّدة «المقفّى الكبير» المحفوظة في المكتبة الوطنية بباريس من بين مجموعة أبي بكر بن رستم بن أحمد الشّرواني وهو أحد هواة جمع المخطوطات كان موجودا سنة ١١٣٥ هـ/ ١٧٢٣ م وتوزّعت مكتبته على العديد من المكتبات في استانبول وباريس والمدينة وسان بطرسبرج (١). _________ (١) راجع، Fu'a? d Sayyid، A.، «Les Marques de pessessions sur les manuscrits et la reconstitution des anciens fonds des manuscrits arabes» (sous press).

стр. 114

وستكون مُسَوَّدَةُ خَزينة وأمانة أساسًا في المقابلة في المجلدات التالية، فهي لا تحوي أي من موضوعات المجلد الأول. وتحتفظ مكتبة الأسد بدمشق (المكتبة الظاهِرِيَّة سابقا) تحت رقم ٣٤٣٧ (٧٢ تاريخ) بقطعة من خطط المقريزي تبدأ من أثناء حديثه على «ذكر قبط مصر وديانتهم … ». (فيما يلي ٤٨٠: ٢) ثم يعقبها في ورقة ٩ و «ذكر تاريخ الخليقة» (فيما يلي ٦٧٧). وهذه القطعة التي رمزت لها بالحرف (ظ)، رَجحْتُ أنها منقولة من مُسَوَّدة للمقريزي فهي تشتمل على نصوص لم ترد في نسخ الخطط الكاملة، وتَتَّفِقُ في طريقة إيراد معلوماتها وعدم التزامها بالترتيب الموجود في النسخ الكاملة، مع الطريقة المتبعة في المُسَوَّدة، وتشتمل أيضًا على بعض الفراغات التي كانت موجودة في الأصل الذي نُقلت عنه. والنسخة مكتوبة بقلمين مختلفين من ورقة ١ و إلى ٦٦ و بقلم نسخ جميل ثم من ورقة ٦٦ ظ إلى نهاية القطعة في الورقة ١٧٩ ظ بقلم آخر أقل جودة واعتناء. وما يتفق من هذه القطعة مع المجلد الأول يقع بين ورقتي ٩ و - ٤٥ ظ. وتوجد في مكتبة بلدية الإسكندرية تحت رقم ٢١٢٥/ د تاريخ كراسة أخرى بخط المقريزي في ٥٢ ورقة، تشتمل على فوائد تاريخية جاء على ظهريتها تراجم لعبد الله بن علي بن عيسى الوزير والحسن بن رشيق وإبراهيم بن عياش وآخرين، وكتب في أعلاها: «يُكتب في التاريخ الكبير إن شاء الله»، يقصد به المقفى الكبير. وجاء في الورقة ١ ظ بعد البسملة: « … وبعد فقد بَرَزَ الأمر العالي - أعلاه الله تعالى - بكتابة ما كان من خبر الروك الحسامي والروك الناصري … ». ويستمر حتى ورقة ٥ ظ ويختمها بالعبارة التالية: «وبلغت المكوس في وزارة الصاحب شرف الدين هبة الله بن صاعد الفائزي في سنة ثلاث وأربعين وست مائة ألف دينار، وكانت جهاتها كثيرة جدا قد ذكرتها في كتابي المسمى كتاب «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار». وأما الروك الحسامي» وبعد ذلك بياض بقية الصفحة. (ومن الكراسة نسخة مصورة على الميكروفلم بمعهد المخطوطات العربية بالقاهرة برقم ٨٤٥ تاريخ). وَيَدْفَعُنَا الحَدِيثُ عَنْ «مُسَوّدَاتِ» المَقْرِيزِي إِلَى الإِشَارَةِ إِلَى مَا وَصَلَ إِلَيْنَا مِنْ مُؤَلَّفَاتٍ أُخْرَى لِلمَقْرِيزِي وَوَصَلَتْ إِلَيْنَا بِخَطِّهِ Autographe، أَوَّلُهَا مُسَوَّدَاتُ «المُقَفَّى الكَبِيرِ» وَ «دُرَرُ العُقُودِ الفَرِيدَةِ» (فِيمَا تَقَدَّمَ ٤٣ - ٤٤)، ثُمَّ الجُزْءُ الأَوَّلُ مِنْ كِتَابِ «السُلُوكِ لِمَعْرِفَةِ دُوَلِ المُلُوكِ»، نُسْخَة

стр. 115

مكتبة يني جامع بإستانبول رقم ٨٨٧، حيث جاء في آخره: «وتم الجزء الأول من كتاب السلوك لدول (كذا) الملوك، على يد جامعه وكاتبه أحمد بن علي المقريزي والله الحمد». وهي نسخة مليئة بالهوامش والإضافات والطيارات المختلفة الأحجام مثل سائر ما وصل إلينا من مؤلفات المقريزي بخطه. والجزء الأول من «اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفاء» المحفوظ في مكتبة غوطا بألمانيا برقم ١٦٢٥، وبعض أجزاء كتاب «الخبر عن البشر» المحفوظة في مكتبة الفاتح باستانبول برقم ٤٣٣٨، و «مُختصر كتاب الكامل في مَعْرِفَة الضعفاء لابن عدي» المحفوظ في مكتبة مراد ملا في استانبول برقم ٥٦٩، وهي مؤرخة سنة ٧٩٥ هـ وتمثل أنموذجا مبكرا من خط المقريزي. كما وصلت إلينا نُسْخَةٌ من كتاب «مختلف القبائل ومؤتلفها» لأبي جعفر محمد بن حبيب البغدادي المتوفى سنة ٢٤٥ هـ/ ٨٥٩ م، كتبها المقريزي أثناء مجاورته بمكة محفوظة بمكتبة أكاديمية ليدن برقم (١٧٧١) ٥٦٠ Lugdun، وجاء في حرد متن هذه النسخة: «تم كتاب مختلف القبائل ومؤتلفها تأليف أبي جعفر محمد بن حبيب على يد أحمد بن علي بن عبد القادر المقريزي الشافعي بمكة المشرفة في يوم الأربعاء سابع عشر شهر ربيع الآخر سنة تسع وثلاثين وثمان مائة». وعن هذه النسخة نشر فرديناند فيستنفلد الكتاب بمدينة غوطا سنة ١٨٥٠ م. وذلك إضافة إلى المجموع المحفوظ في مكتبة ليدن برقم Or. ٥٦٠ Warn ويحتوي على رسائل للمقريزي كتبها بعض تلاميذه وقرأها هو وعلق عليها وأضاف إليها في الهوامش وكتب بخطه في نهاية رسالة «شذور العقود»: «تم تنقيحه فصح جهد الطاقة على يد مؤلفه أحمد بن على المقريزي في شهر رمضان سنة إحدى وأربعين وثمان مائة». أما نُسخ الكتب التي اطلع عليها المقريزي واستفاد منها سواء في «المواعظ والاعتبار»، أو سائر مؤلفاته الأخرى، فقد وصل إلينا عددٌ منها وسجل على أغلبها الصيغة التالية: «واستفاد منه داعياً له (أو لمالكه أو لمعيره) أحمد بن علي المقريزي سنة. . .» وهذه النسخ هي: «الجزء الأربعون من أخبار مصر وفضائلها» للأمير المختار عز الملك محمد بن عبيد الله بن أحمد المسبحي (نسخة مكتبة دير الإسكوريال بأسبانيا رقم ٥٣٤). «الفهرست» لمحمد

стр. 116

ابن إسحاق النّديم (نسخة مكتبة شستر بتي بدبلن رقم ٣٣١٥). السّفر الرّابع من كتاب «المغرب في حلى المغرب» لعليّ بن سعيد المغربي (نسخة دار الكتب المصرية رقم ١٠٣ تاريخ م). السّفر السّادس من نفس النّسخة (محفوظ في مكتبة الشيخ أحمد عليّ بدر ببلصفورة بسوهاج، مصوّرة بمعهد المخطوطات العربية بالقاهرة برقم ٥٠١ تاريخ). الجزء الثاني من «أخبار الدّول المنقطعة» لعليّ بن ظافر الأزدي المشتمل على أخبار الدّول الآتية: الحمدانية - السّاجية بالجبال - الطّولونيّة - الإخشيديّة - الفاطمية - العبّاسية، وهو محفوظ في مكتبة غوطا برقم ١٥٥٥ وسجّل عليه: استفاد منه وما فيه داعيا لمعيره أحمد بن عليّ المقريزي». نسخة «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لأحمد بن يحيى بن فضل اللّه العمري المحفوظة في مكتبة آياصوفيا باستانبول رقم ٣٤١٦ وهي نسخة استعارها المقريزي سنة ٨٣١ هـ وصحّح على هامشها بعض أخطاء وقع فيها ابن فضل اللّه العمري مثلما فعل عند ذكر العمري للمنوفية وقوله: «كانت منف المنسوب إليها هذا العمل هي مصر قديما» فكتب المقريزي بخطّه على هامش نسخة المسالك: «هذا وهم، منف التي هي مدينة أرض مصر في القديم إنّما هي أرض في طرف الجيزة تعرف بالبدرشين لها عندي في كتاب الاعتبار (كذا) بذكر الخطط والآثار عدّة أخبار»، ويوجد الجزء العشرون من هذه النسخة في مكتبة مانشستر بانجلترا برقم ٣٤٤ حيث كتب المقريزي بخطّه في أقصى الجانب الأيمن من صفحة العنوان عبارته المعهوده: «انتقاه داعيا لمعيره أحمد بن علي المقريزي سنة ٨٣١». وهذا التاريخ يثبت أنّ المقريزي كان قد انتهى من تأليف كتاب الخطط قبل هذا التاريخ. وأخيرا مسوّدة كتاب «تاريخ الدّول والملوك» لناصر الدين محمد بن عبد الرّحيم بن الفرات المحفوظة في مكتبة الدّولة بفينا برقم ٨١٤ وبالخزانة العامّة بالرّباط برقم ٢٤٠ و ٢٤١ فقد سجّل المقريزي على بعض صفحاتها العبارة التالية: «انتقاه داعيا لمالكه أحمد بن عليّ المقريزي في صفر سنة ٨١٩» ورغم هذه الإشارة فقد تجاهل المقريزي ابن الفرات تماما في مؤلّفاته مثلما فعل مع سائر معاصريه (فيما تقدم ٦٢ *، ٦٨ *- ٦٩ *). وهذه المطالعات والإفادات التي سجّلها المقريزي بخطّه على نسخ لكتب كانت موجودة في مصر في النّصّف الأوّل للقرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي ثم توزّعتها مكتبات العالم في استانبول والاسكوريال وباريس وليدن ومانشستر وغوطا وفينا والرّباط في ظروف وأزمان ليس هنا مجال البحث عنها، تثبت أنّ المقريزي لم يكن يمتلك مكتبة خاصّة فكلّ توقيعاته

стр. 117

تفيد أنّه طالع هذه النّسخ إمّا في مكتبات المدارس المنتشرة في القاهرة في ذلك الوقت أو استعارة ممن يمتلكها فلم يسجّل المقريزي على أيّ من هذه النّسخ ما يفيد تملّكه لها. بقيّة مخطوطات «الخطط» ألمانيا توجد في مكتبة الدّولة في برلين - التي وزّع رصيدها بعد الحرب العالمية الثانية على مكتبات ماربورج وتوبنجن وبرلين الشرقية - ثلاثة نسخ، الأولى في ثلاثة مجلدات برقم Tubingen ٦١٠٨ كتبها محمد أبو الفضل الصّفطي سنة ١٢٥٦ هـ (مصوّرة في معهد المخطوطات بالقاهرة برقم ١٢٧٣ تاريخ) والثانية برقم Tubingen ٦١٠٩ في قسمين ينتهي الأوّل بذكر تحويل السنة الخراجية القبطية إلى السنة الهلالية العربية كتب في شهر رجب سنة ٩٧٧ هـ، ويبدأ الثاني من أثناء الكلام على باب اللّوق وينتهي إلى أوّل سويقة اللّفت، والثالثة قطعة برقم Tubingen ٦١١٠ تشتمل فقط على ذكر اختطاط المسجد الجامع العتيق. وتوجد في مكتبة ميونخ Munchen أربع نسخ تحمل أرقام: ٣٨٩ وهي قطعة من أوّل الكتاب بخط حديث كتبها أحد المستشرقين تنتهي بذكر أخبار مال مصر وبها بعض الصّور والخرائط، ٣٩٠ الجزء الأوّل من نسخة تنتهي أثناء الكلام على قصة يوسف الصّدّيق كتب في القرن الحادي عشر، C arab Glazer ١٠٧ الجزء الأخير من نسخة تبدأ بالكلام على ذكر السّجون وتنتهي بآخر الكتاب نقلا عن خطّ المصنّف جاء بآخرها: «آخر ما وجد بخطّه ﵀ وأرضاه وجعل الجنّة مقرّه ومثواه. وكان الفراغ من كتابته يوم السبت المبارك خامس عشر ربيع الأوّل سنة تسع وسبعين وثمان مائة أحسن اللّه عاقبتها وحسبنا اللّه ونعم الوكيل وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وسلم، غفر اللّه لكاتبه ولمالكه والنّاظر فيه والمسلمين». (ويوجد الجزء الثّالث من هذه النّسخة في مكتبة آياصوفيا برقم ٣٤٨٠). C arab Glazer ١١٦ الجزء الأوّل يبدأ بذكر التّواريخ التي كانت للأمم قبل تأريخ القبط وبآخره ترجمة للمؤلّف منقولة من إنباء الغمر لابن حجر، ثم حرد المتن - الذي لم يذكر فيه تاريخ النّسخ - ونصّه:

стр. 118

«تمّ الجزء الأوّل على يد معلّقه لنفسه فقير رحمة ربّه محمد بن محمد بن بهاء الدين الأنصاري الشّافعي الهوي». (وتوجد بقيّة هذه النّسخة في دار الكتب المصرية بالقاهرة تحت رقم ٤٣١ جغرافيا، وهي مؤرّخة في ٢٦ جمادى الآخرة سنة ستّ وسبعين وتسع مائة). كما تحتفظ مكتبة غوطا بقطعة من الكتاب تحت رقم ١٦٧٥. إنجلترا توجد في مكتبة كمبردج Cambridge تحت أرقام ١١٣٨ - ١١٣٢ عدّة قطع من الخطط الأولى ١١٣٢ (Dd. ١١. ٨) الجزء الثاني، الثانية ١١٣٣ (LI. ٦. ١٩) الجزء الثالث وغير مؤرّخة، الثالثة ١١٣٤ (Ll. ٦. ٢٠) الجزء الرابع من نفس النسخة نقلت عن خط المؤلف ومؤرخة بالخامس والعشرين من المحرم سنة ٩٧٤ هـ، الرابعة (١١٣٥) (Qq. ٦٣) النصف الثاني من الكتاب مؤرخة في ١٦ جمادى الآخر سنة ٩٩١ هـ كتبها فخر الدين الدّيسطي، ثم ثلاثة أجزاء من نسخة واحدة غير مؤرّخة تحمل أرقام. ١١٣٨ (Qq. ٢٢٣)، ١١٣٧ (Qq. ٢٢٢)، ١١٣٦ (Qq. ٢٢١) أمّا المكتبة البريطانية British Library بلندن فتحتفظ بتسع نسخ من الخطط تحت الأرقام التالية: ٧٣١٧. Add الجزء الأوّل من نسخة كتبت في ثامن عشر ذي الحجة سنة ٨٩٤ هـ بخط محمد بن أحمد المحلّي، Add. ٧٣١٨ الجزء الثاني يبدأ من ذكر الحارات وينتهي بنهاية الكتاب من نسخة غير مؤرخة، Add. ٢١٥٨٢ الجزء الأوّل من نسخة كانت في الجزائر ثم اشتراها من يدعى منصور الانكليزي، Add. ٢١٥٨٣ الجزء الثاني من النّسخة السابقة، Add. ٢٥٧٤١ الجزء الأوّل من نسخة طالعها عبد الرّحمن الجبرتي المؤرّخ وسجّل عليها بخطّه ترجمة للمقريزي، Add. ٢٥٧٤٢ نسخة من الجزء الثاني كثيرة التصحيف غير مؤرخة وعليها تملّك مؤرخ في ٢٧ شعبان سنة ١١٥٠ ومطالعه مؤرخة في شهر ذي القعدة سنة ١١٩٥؛ Add. ٢٣٣٢٧ قطعة مبتورة الأوّل والآخر تشتمل على قسم من الجزء الأوّل والجزء الثاني غير مؤرّخة، Add. ٢٣٣٢٨ الجزء الثاني من نسخة كتبها محمد بن الشيخ عبد القادر المرشدي المالكي يوم الخميس العاشر من شهر شعبان عام ثلاثة وألف، Add. ٢٣٣٢٩ قطعة من أوّل الكتاب تقع في ٧١ ورقة. وتوجد في مكتبة John Rylands بمانشستر نسخة ملفّقة في مجلدين بخط حديث تحت رقم ٦٩ - ٢٦٧.

стр. 119

فرنسا وتحتفظ المكتبة الوطنية في باريس بعدد كبير من مخطوطات الخطط تحت الأرقام الآتية ٣٠ - ١٧٢٩ نسخة كتبت سنة ٨٧٤ هـ ولكنها مليئة بالتّصحيف والخطأ، ٣٢ - ١٧٣١ نسخة في مجلدين غير مؤرخة، ٣٥ - ١٧٣٤ نسخة في مجلدين مؤرخة سنة ٩٧٨ هـ، ١٧٣٦، ٤٠ - ١٧٣٧ نسخة في أربعة أجزاء، ٤٣ - ١٧٤١ بدون تاريخ، ١٧٤٤ الجزء الأوّل من الكتاب مؤرخة سنة ٨٨١ هـ اعتمد عليها فييت في نشره للجزء الأوّل من الخطط، ١٧٤٥ القسم الأوّل مؤرخ سنة ٩٢١ هـ، ثم أجزاء مختلفة محفوظة تحت أرقام ١٧٤٦ - ١٧٦٤ إضافة إلى نسخة برقم ٥٨٦٥ كتبت سنة ٩٧٧ هـ. الفاتيكان تحتفظ مكتبة الفاتيكان تحت رقم ٧٢٤ بنسخة من الجزء الأوّل من الخطط غير مؤرّخة منقولة عن الأصل الذي كتبت منه نسخة ميونخ رقم Glazer ١١٦. القدس يوجد في مكتبة البديري بالقدس نسخة من المجلد الثاني المشتمل على الجزأين الثالث والرّابع من الخطط بخط نسخ جميل جاء بآخرها: «وكان الفراغ من تتميمه على يد كاتبه العبد الفقير إلى اللّه تعالى علي ابن عبد الرّحمن بن علي بن أحمد بن أبي بكر بن ناصر الدّين بن عمر بن يسين المنشليلي ثم القابسي في يوم الجمعة المبارك سادس عشري ذي الحجّة الحرام من شهور سنة أحد عشر بعد ألف من الهجرة النّبّوية على صاحبها أفضل الصّلاة والسّلام». تونس وتحتفظ مكتبة جامع الزّيتونة تحت رقم ٤٩٤٥ - ٤٩٤٦ بمجلد به خروم ونقص يبدأ بقسم من أوّل الكتاب ينتهي إلى ذكر طرف من فضائل مصر، ثم قطعة تبدأ من الكلام على منظرة البعل وتنتهي عند أوّل الكلام على حارات مصر، ثم قطعة تبدأ من أثناء الكلام على حارات

стр. 120

القاهرة وتنتهى بأثناء الكلام على الخانات، ثم قطعة تبدأ من الكلام على النّصارى وتنتهي بآخر الكتاب، كتبت في آخر شهر شوّال سنة ٩٦٨ هـ. مكّة المكرّمة تحتفظ مكتبة الحرم المكي تحت رقم ١١١ تاريخ بالنصف الثاني من الخطط تمّ كتابة في الثاني من ذي القعدة الحرام سنة ثلاث بعد الألف. (والنّسخ الأربعة مصورة بمعهد المخطوطات العربية تحت رقم ١٢٧٣ تاريخ). مصر القاهرة يوجد من خطط المقريزي خمس عشرة نسخة في دار الكتب المصرية، أهمها نسخة تشتمل على الجزأين الثاني والثالث بخطّ محمد بن محمد بن بهاء الدين الأنصاري الشافعي الهوي فرغ من كتابتها في اليوم السادس والعشرين من شهر جمادى الآخرة سنة ستّ وسبعين وتسع مائة وبها خروم، وهي محفوظة في الدار برقم ٤٣١ جغرافيا. والجزء الأوّل من هذه النّسخة موجود في مكتبة ميونخ برقم C arab Glazer ١١٦. أمّا بقية النّسخ فهي بأرقام ٤٣٠ جغرافيا، ٤٣٤ جغرافيا، ١٠٥١ جغرافيا، ٤١٩٩ ط، ٥٧ بلدان تيمور، ٩٤ بلدان تيمور، ٧١ بلدان تيمور، ١٠٨ بلدان تيمور، ١٠٩ بلدان تيمور، ١١٠ بلدان تيمور، ١٣٨ بلدان تيمور، ٤٧٩ جغرافيا طلعت، ٨٩٩ الزكية، ٩٧٣ الزكية. وتحتفظ المكتبة الأزهرية تحت رقم [٤٠] ٢٤٤٢ تاريخ بنسخة من المجلد الأوّل تنقص من أولها وبها خرم. سوهاج تحتفظ مكتبة رفاعة رافع الطّهطاوي بسوهاج تحت رقم ٩ تاريخ بنسخة من الجزء الثاني من الخطط تنقص من أوّلها كلّ الحديث الخاص بالفسطاط وتبدأ بذكر القطائع ودولة بني طولون كتبت في القرن العاشر الهجري ترجيحا.

стр. 121

تركيا استانبول توجد أهمّ نسخ كتاب الخطط وأقدمها في مكتبات استانبول، وهي نسخ لم يتعرّف عليها جاستون فييت، فبالإضافة إلى قسميّ المسوّدة المحفوظين في متحف طوبقبو سراي (فيما تقدم ١٠٩ *)، توجد نسخ الكتاب في المكتبات الآتية: متحف الأوقاف ٧٠ - ٢١٦٩ نسخة في مجلدين (خ ٨٧٠ هـ) حسين جلبي ٩٢ - ٧٩٠ نسخة في ثلاثة أجزاء كتبت سنة ٩٠٠ هـ نقلا عن خط المؤلّف، داماد إبراهيم باشا ١٥ - ٩١٤ (خ ١٠٢٣ هـ)؛ حكيم أوغلو ٤٤ - ٧٤٣ مجلدان (خ ١٠٩٥ هـ)، طرخان والدة السلطان ٢٤٣ الأوّل (خ ٨٩٦ هـ)؛ جرلولو علي باشا ٥٨ - ٣٥٥ ثلاثة مجلدات (خ القرن الحادي عشر)، بني جامع ٩٠٢ (خ ٩٣٧ هـ) ٩٠٣ الأول (خ القرن العاشر) ٩٠٤ الثاني (خ ١٠٠٦ هـ)، أسعد أفندي ٢٢٥٥، حاجي بشير أغا ٤٩٦، فيض اللّه ٣٩ - ١٥٣٧، نور عثمانية ٩١ - ٣٢٨٩، جامعة استانبول ٦٣٣٤ الرابع (خ القرن العاشر)، مغنسيا ١٣٥٦ الرابع (خ القرن العاشر)، رئيس الكتاب ٦٩٣، كوتاهيه، وحيد باشا ٢٦١١ الأول والثاني (خ القرن الحادي عشر)، أحمد الثالث ٢٩٤٥ الثالث، ٢٩٤٤ الأول (خ ٩٤٥ هـ)، ٣ - ٢٩٤٧١. وتبقى أهم نسخ الكتاب والتي وقع عليها اختياري كأساس لهذه النّشرة وهي النّسخ المحفوظة في مكتبتي آياصوفيا والفاتح. فيوجد في مكتبة آياصوفيا تحت رقم ٣٤٧٥ المجلد الأوّل فرغ من كتابته في المحرّم سنة ٨٨٣ هـ نقلا عن نسخة المؤلّف، ويوجد بقيّة هذه النّسخة مشتملة على الأجزاء من الثاني إلى الرّابع في مكتبة الفاتح بأرقم ٤٤٩٨، ٤٥٠٠، ٤٥٠١، وعلى ظهرية الأجزاء الأربعة وقفيّة للسّلطان محمودخان (١٧٣٠ - ١٧٥٤) نصّها: «قد وقف هذه النّسخة الجليلة سلطاننا الأعظم والخاقان المعظّم مالك البرّين والبحرين خادم الحرمين الشّريفين السّلطان بن السّلطان السّلطان الغازي محمودخان وقفا صحيحا شرعيّا لمن طالع وتبصّر واعتبر وتذكّر أجزل اللّه تعالى ثوابة وأوفر. حرّره الفقير أحمد شيخ زادة المفتّش بأوقاف الحرمين الشّريفين غفر لهما». (وهو نفس نصّ الوقفية الموجودة على نسخة آياصوفيا رقم ٨٤ - ٣٤٨٣). وعلى أجزاء النّسخة تملّك، غير مؤرّخ، صيغته:

стр. 122

«الحمد للّه ملك يوسف بن عبد الواحد الشهير بابن الطّحّان بالقاهرة المحروسة». وخاتم نصّه: «الحمد للّه الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه» ثم طغراء باسم السّلطان محمودخان. وتمّت كتابة هذه النّسخة في رابع عشرين ربيع الآخر سنة ثلاث وثمانين وثمان مائة. ويوجد في مكتبة آياصوفيا تحت رقمي ٣٤٨٠، ٣٤٨٣ نسخة تشتمل على الجزأين الثاني والثالث من الكتاب تشتمل على حواشي وإلحاقات كانت موجودة في نسخة الأصل بخط المؤلّف وأثبتها الناسخ على هامش نسخته، وبأوّل كلّ جزء وآخره إضافات كانت موجودة في نسخة الأصل نقلها الناسخ كما هي في نسخته. وجاء في آخر الجزء الثاني ورقة ١٧٣ ظ: «هذا آخر ما وجدته في هذا الجزء المبارك المنقول منه هذا الجزء والذي يليه وهو بخطّ مؤلّفه تغمّده اللّه برحمته آمين، وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله. ووافق الفراغ من كتابته يوم الأحد المبارك الموافق للثامن والعشرين من شهر رجب الفرد سنة ثمان وسبعين وثمان مائة على يد الفقير إلى اللّه تعالى أبي الحسن عليّ بن حسن بن علي بن أحمد بن نعيم الأزهري الشّافعي الخطيب البشبيشي الجد المعروف بالسّروي غفر اللّه له ولوالديه ولكلّ المسلمين أجمعين ولمن كان السبب في ذلك ولمن نظر فيه ودعا لكاتبه بالمغفرة ولكلّ المسلمين أجمعين آمين». وجاء بآخر الجزء الثّالث ورقة ٢٠٢ و: «انتهى ما وجدته في هذا الجزء المبارك بخط مؤلّفه تغمده اللّه بالرحمة والرّضوان. ووافق الفراغ من نسخه في اليوم المبارك الموافق لثاني شهر جمادى الآخرة سنة ثمان وسبعين وثمان مائة على يد فقير رحمة ربّه الغنيّ أبي الحسن علي بن الحسن بن علي بن أحمد الأزهري الشّافعي الخطيب المعروف بالسّروي غفر اللّه له ولوالديه ولإخوانه ولكلّ المسلمين أجمعين آمين. أنهاه كاتبه داعيا لمؤلفه ومالكه ولمن كان السبب في كتابته وأصلح ما وجده فيه والحمد للّه وحده وحسبنا اللّه ونعم الوكيل. كتب هذا الجزء من أوّله إلى آخره من خطّ المؤلّف غفر اللّه عنه وعن والده والحمد للّه وحده».

стр. 123

وللأسف الشّديد فقد من هذه النّسخة الجزءان الأوّل والرّابع. وناسخ هذه النّسخة ترجم له السّخاوي ترجمة مفيدة قال: «علي بن الحسن بن عليّ بن أحمد نور الدين أبو الحسن البشبيشي الأزهري ويعرف بالسّروي لمجاورتها لبلدة من أعمال الدّقهلية. ممّا اشتغل يسيرا وتكسّب بالشّهادة والنّساخة وكتب مناسخات البقاعي وغيرها وكان ممّن يجتمع عنده لذلك، وربّما أخذ عنّي. ومولده في رجب سنة سبع وثلاثين وثمان مائة وحفظ القرآن ومختصر أبي شجاع والرّجبيّة والملحة عند أحمد بن المؤدّن أحد أصحاب الخافي، ثم قرأ على الشّمس بن الفقيه حسن بدمياط بعض المنهاج والبخاري وغيرهما، وتحوّل إلى القاهرة فنزل الأزهر وقرأ على الشّهاب السّكندري والزّين طاهر وسمع الحديث وخطب وشارك قليلا» (١). وكتب السّروي نسخة ثانية من «المواعظ والاعتبار» يوجد منها الجزء الثالث فقط الذي يبدأ بذكر حارات القاهرة وينتهي بذكر قلعة الجبل في مكتبة الفاتح برقم ٤٤٩٧ جاء بآخره: «وافق الفراغ من كتابة هذا الجزء المبارك بثغر دمياط المحروس بجوار المدرسة العوتبانية قريبا من منزل كاتبه بخطّ الحريريين بالثّغر وقت أذان العصر يوم الخميس الموافق لخامس شعبان المكرّم سنة اثنين وتسعين وثمان مائة على يد كاتبه عليّ بن حسن بن عليّ السّروي الأزهري الشّافعي غفر اللّه له ولوالديه ولكلّ المسلمين». وهذه من المرّات القليلة التي نقابل فيها نسختين لكتاب واحد بخطّ نفس النّاسخ. وتحتفظ مكتبة آياصوفيا كذلك تحت رقم ٣٤٨٤ بالجزء الثالث من نسخة جاء في آخرها ورقة ١٧٦ و: «وهذا آخر الجزء الثالث من كتاب المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار، ويتلوه إن شاء اللّه تعالى الجزء الرّابع من الكتاب المذكور أوّله: ذكر المساجد والجوامع ونسأل اللّه الإعانة بمنّه وكرمه وحسبنا اللّه ونعم الوكيل». _________ (١) السخاوي: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع ٢١١: ٥ - ٢١٢.

стр. 124

ويوجد الجزء المتمّم لهذه النّسخة في مكتبة ميونخ بألمانيا تحت رقم ١٠٧. C arab Glazer وتحتفظ مكتبة آياصوفيا كذلك تحت رقم ٣٤٨٢ بالجزء الرابع من نسخة تمّت كتابة في حادي عشر شعبان سنة اثنين وثمانين وثمان مائة عن خطّ المؤلّف. هولندا تحتفظ مكتبة جامعة ليدن Leiden بعدد من نسخ الخطط منها تحت رقم ٣٧١ Or. الجزء الأوّل من نسخة جاء في آخره: «تمّ الفراغ من كتابة هذا الجزء المبارك من الخطط في اليوم المبارك يوم الثلاثة ثامن عشرين شهر جمادى الآخرة من شهور سنة ٩٦٣ وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين واغفر لكاتبه ولمن يطالع فيه ولجميع المسلمين أجمعين. آمين». ونسخة خزائنية من الجزء الأوّل تحت رقم Or. ٣٧٢ جاء في آخرها: «انتهى ما ذكره المصنّف ﵀ بخطّه المنقول منه تغمدّ اللّه برحمته. ووقع الفراغ من تعليقه يوم الأحد المبارك لستّ بقين من ذي القعدة سنة ثلاث وتسع مائة على يد عبد الصّمد الصّالحي». ثم تحت رقم ٣٧٢ b-c الجزأين الثاني والرابع من نسخة جاء بآخر الجزء الرّابع منها: «آخر المجلّد الرّابع من تجزئة المصنّف وبتمامه تمّ الكتاب، وصلّى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم. كتبه الفقير عبد اللّه بن محمد ابن عبد اللّه السّنشوري (١) الفرضي الشّافعي حامدا مصليّا مسلما بتاريخ ثالث صفر الخير سنة ستّ وستين وتسع مائة وحسبنا اللّه ونعم الوكيل». _________ (١) انظر الغزّي: الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة ١٦١: ٣ وقارن ٢١٧: ١.

стр. 125

طريقتي في إخراج الكتاب إنّ الغاية من تحقيق أي كتاب هي تقديم نصّ صحيح أقرب ما يكون إلى ما أراده مؤلّفه، والغاية من إثبات فروق النسخ هو الوصول إلى النّصّ الصحيح منزّها عن التّصحيف والتّحريف والسّقط. ومع وجود مسوّدات المؤلّف التي كتبها بخطّه، وعدد من النّسخ المنقولة عن نسخة المؤلّف، فلم أحفل بإثبات جميع الاختلافات الواردة في النّسخ المساعدة مثلما فعل فييت في القسم الذي نشره من الكتاب، فقد كتبت هذه النّسخ بمعرفة نسّاخ غير محترفين، فكان إثبات أوهامهم وأخطائهم أمورا لا طائل من ورائها، كما أنّها تستهلك جهد المحقّق ولا تفيد القارئ. واكتفيت بالإشارة إلى الخلافات والأسقاط بين الأصول التي اعتمدتها ونشرة بولاق التي ظلّت في أيدي النّاس ما يقرب من القرن ونصف القرن. ورجعت كذلك إلى جميع المصادر التي نقل عنها المقريزي ووصلت إلينا لمقابلة نقوله على أصولها، ممّا أعانني إعانة كبيرة على ضبط الكثير من الكلمات والعبارات واستدراك كلمات سقطت من المقريزي مهمّة لاستكمال المعنى. ووضعت في الهامش الداخلي للكتاب أرقام صفحات طبعة بولاق، لأنّ هذه الطّبعة بقيت دهرا طويلا في أيدي العلماء وأحالوا إليها في حواشيهم، كما أنّ هذه الطّريقة ساعدتني في ربط أقسام الكتاب بعضها ببعض حيث أحلت إليها في تعليقاتي بدلا من انتظار طبع الكتاب بتمامه لمعرفة التّصفيح الجديد. وقمت كذلك بترقيم سطور النّص في الهامش الخارجي، وهو عمل سيعين كثيرا عند صناعة الكشّافات التحليلية للكتاب، فمسطرة الصفحة الواحدة ٢٥ سطرا، وبذلك يصل الباحث إلى غايته بأيسر سبيل. ووضعت خطّا فوق أسماء مؤلّفي مصادر المقريزي التي رجع إليها ليستدلّ عليها القارئ بوضوح ويتبيّن حجم المعلومات التي جمعها المقريزي وألّف بينها بمهارة فائقة، وبعض هذه المصادر كان في حكم المفقود لولا النّقول المطوّلة التي حفظها منها المقريزي، ووضعت كذلك خطّا أسفل التّقريرات والأحكام الهامّة التي أشار إليها المقريزي. أمّا نصوص السّجلاّت والمناشير أو الرّسائل المتبادلة بين الحكّام والتي أورد نصّها المقريزي، فقد جمعتها على حقل أقلّ من حقل صفحة الكتاب ليتبيّنها كذلك القارئ بوضوح.

стр. 126

ولمّا كان أصل الكتاب غير مشكول فقد عنيت بضبط النّصّ وشكله حتى يسهل استخدامه وخاصّة الأعلام والمواضع والمصطلحات. وعارضت نقول المقريزي على مصادرها التي وصلت إلينا وأحلت إلى مواضع هذه النّقول في المصادر. وذكرت في الهامش الأسماء الكاملة للأعلام الذين وردت أسماؤهم مختصرة في النّصّ وأحلت إلى مصادر تراجمهم، وشرحت المصطلحات الحضارية وأكثرت من الإحالة إلى الدّراسات والبحوث الحديثة والمتخصّصة. ولم أعن بتخريج الأحاديث على كتب الصّحاح والمسانيد، ولكني خرّجت الآيات القرآنية وأثبتها برسم المصحف العثماني، كما خرّجت الأبيات الشّعرية من دواوين الشّعراء أو المجموعات الشّعرية. وقسمت هوامش الكتاب إلى قسمين: قسم للمقابلات واختلاف القراءات بين الأصول التي اعتمدتها وبين طبعة بولاق ومصادر المقريزي التي وصلت إلينا، وقسم للتّعليقات والشّروح والتّخريجات. أمّا كشّافات الكتاب فستكون في مجلّد مستقلّ بعد إتمام نشر أجزاء الكتاب الأربعة، يضم كذلك ثبت المصادر والمراجع المستخدمة في التّحقيق والتّخريج. والنّسخ الخطّيّة التي اعتمدت عليها في إخراج هذا المجلّد الأوّل هي: نسخة مكتبة آياصوفيا باستانبول رقم ٣٤٧٥ وهي نسخة بخط نسخ جيّد فرغ من كتابتها في المحرّم سنة ٨٨٣ هـ/ أبريل ١٤٧٨ م نقلا عن خط المؤلّف تقع في … ورقة ومسطرتها ٢٥ سطرا وبها تعقيبة، وأشرت إليها أحيانا ب «الأصل». ونقل ناسخها في آخرها ما وجده في الأصل المنقول منه عن: «الخبر عن الحفصيين ملوك تونس»، و «الخبر عن أجناس السّودان»، وهي فوائد أضافها المقريزي في نهاية نسخته للاستفادة بها في موضوعات أخرى كعادته في سائر مؤلّفاته (انظر وصف النّسخة المادي فيما تقدم ١١٩ *). نسخة مكتبة جامعة ليدن رقم Or. ٣٧٢ وهي نسخة خزائنية بخط دقيق تشتمل على المجلّد الأوّل كتبها عبد الصّمد الصّالحي سنة ٩٠٣ هـ/ ١٤٩٨ م نقلا عن نسخة المصنّف، تقع في ٣٣٠ ورقة ومسطرتها ٢٥ سطرا. وبالطّبع فإنّ نشرة جاستون فييت كانت نسخة ثالثة لي في تحرير النّصّ وضبطه عن طريق الفروق الكثيرة التي أثبتها في هوامشها اعتمادا على مخطوطات لندن وباريس. وسأذكر في مقدّمة كلّ مجلّد تال المنهج الذي اتّبعته إذا خالف المنهج المذكور هنا، والنّسخ الخطّيّة الجديدة التي اعتمدت عليها، فموضوع كلّ جزء سيتطلّب تعديلا في المنهج المتّبع من

стр. 127

حيث الإحالات والشّروح وإضافة أشكال وصور توضيحية للآثار والعمائر والكتابات التي يذكرها المقريزي ووصلت إلينا، إضافة إلى خرائط توضّح امتداد المدينة واتّساعها. *** ويقتضيني واجب العرفان بالفضل أن أتقدّم بخالص شكري وامتناني إلى الأساتذة والأصدقاء والمؤسّسات الذين قدّموا لي عونهم ومساعدتهم أثناء إعداد هذه النّشرة العلمية لكتاب «المواعظ والاعتبار» للمقريزي. فالشّكر الجزيل إلى الأساتذة أعضاء لجنة الخبراء لمؤسّسة الفرقان للتّراث الإسلامي بلندن ورئيسها معالي العالم الأديب الشيخ أحمد زكي يماني، على موافقتهم على نشر المؤسّسة لأحد مفاخر التّراث العربي وأهم مصادر تاريخ مصر الإسلامية، والشّكر كذلك إلى المعهد العلمي الفرنسي للآثار الشّرقيّة بالقاهرة الذي كانت مكتبته الغنيّة بأمّهات المصادر وأحدث الدّراسات المتخصّصة نعم العون لي أثناء إعداد هذه النّشرة. وسيلحظ القارئ الكريم مقدار الجهد الذي بذلته في مقابلة أصول هذا الكتاب لاستخراج نصّ صحيح تامّ، وفي كتابة التّعليقات العلمية عليه، آملا أن أكون قد وفّقت فيما قصدت إليه من بذل الجهد وشدّة العناية، راجيا أن يصفح هذا الجهد عن ما يمكن أن يكون قد تخلّل إليه من هنّات، فالكمال للّه وحده وهو المسئول أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ اَلْعَرْشِ اَلْعَظِيمِ﴾. أيمن فؤاد سيّد القاهرة في ١٧ شوّال سنة ١٤٢٢ هـ أوّل يناير سنة ٢٠٠٢ م

стр. 128

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلّى اللّه على سيّدنا محمد وآله وصحبه وسلّم الحمد للّه الذي عرّف وفهّم وعلّم الإنسان ما لم يكن يعلم، وأسبغ على عباده نعما ظاهرة وباطنة (¬a) ، ووالى عليهم من مزيد آلائه مننا متظافرة متواترة، وبثّهم في أرضه حينا يتقلّبون، واستخلفهم في ماله فهم به يتنعّمون. وهدى قوما إلى اقتناص شوارد المعارف والعلوم، وشوّقهم للتّفنّن في مسارح التّدبّر والرّكض بميادين الفهوم، وأرشد قوما إلى الانقطاع من دون الخلق إليه، ووفّقهم للاعتماد في كلّ أمر عليه. وصرف آخرين عن كلّ مكرمة وفضيلة، وقيّض لهم قرناء قادوهم إلى كلّ ذميمة من الأخلاق ورذيلة. وطبع على قلوب آخرين فلا يكادون يفقهون قولا، وثبّطهم عن سبل الخيرات فما استطاعوا قوّة ولا حولا. ثم حكم على الكلّ بالفناء، ونقلهم جميعا من دار التّمحيص والابتلاء، إلى برزخ البيود والبلاء، وسيحشرهم أجمعين إلى دار الجزاء، ليوفيّ كلّ عامل منهم عمله، ويسأله عمّا أعطاه وخوّله، وعن موقفه بين يديه سبحانه وما أعدّ له، ﴿لا يُسْئَلُ عَمّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ﴾ [الآية ٢٣ سورة الأنبياء]. أحمده سبحانه حمد من علم أنّه إله لا يعبد إلاّ إيّاه، ولا خالق للخلق سواه، حمدا يقتضي المزيد من النّعماء، ويوالي المنن بتجدّد الآلاء. وصلّى اللّه على سيّدنا محمد عبده ورسوله، ونبيّه وخليله، سيّد البشر، وأفضل من مضى وعبر، الجامع المحاسن الأخلاق والسّير، والمستحق لاسم الكمال على الإطلاق من البشر، الذي كان نبيّا وآدم بين الماء والطّين، ورقم اسمه من الأزل في علّيين، ثم تنقّل من الأصلاب الفاخرة الزكية إلى الأرحام الطّاهرة المرضيّة، حتى بعثه اللّه إلى الخلائق أجمعين، وختم به الأنبياء والمرسلين، وأعطاه ما لم يعط من الفضل (¬b) أحدا من العالمين، وعلى آله وصحابته والتّابعين، وسلّم تسليما كثيرا إلى يوم الدّين.

стр. 129

وبعد، فإنّ علم التّاريخ من أجلّ العلوم قدرا، وأشرفها عند العقلاء مكانة وخطرا، لما يحويه من المواعظ والإنذار بالرّحيل إلى الآخرة عن هذه الدّار، والاطّلاع على مكارم الأخلاق ليقتدى بها، واستعلام مذام الفعال ليرغب عنها أولو النّهى؛ لا جرم أن كانت الأنفس الفاضلة به وامقة، والهمم العالية إليه مائلة وله عاشقة، وقد صنّف فيه الأئمّة كثيرا، وضمّن الجلّة (¬a) كتبهم منه شيئا كبيرا. وكانت مصر هي مسقط رأسي، وملعب أترابي ومجمع ناسي، ومغنى عشيرتي وحامّتي، وموطن خاصّتي وعامّتي، وجوّي (¬b) الذي ربّي جناحي في وكره، وعشّ مأربي فلا تهوى الأنفس غير ذكره. لا زلت مذ شذوت العلم، وآتاني ربّي الفطانة والفهم، أرغب في معرفة أخبارها، وأحبّ الإشراف على الاغتراف من آبارها، وأهوى مساءلة الرّكبان من سكّان ديارها. / فقيّدت بخطّي في الأعوام الكثيرة، وجمعت من ذلك فوائد قلّ ما يجمعها كتاب، أو يحويها لعزّتها وغرابتها إهاب. إلاّ أنّها ليست بمرتّبة على مثال، ولا مهذّبة بطريقة ما نسج على منوال. فأردت أن ألخّص منها أنباء ما بديار مصر من الآثار الباقية عن الأمم الماضية والقرون الخالية، وما بقي بفسطاط مصر من المعاهد غير ما كاد يفنيه البلى والقدم، ولم يبق إلاّ أن يمحو رسمها الفناء والعدم. وأذكر ما بمدينة القاهرة من آثار القصور الزّاهرة، وما اشتملت عليه من الخطط والأصقاع، وحوته من المباني البديعة الأوضاع، مع التعريف بحال من أسّس ذلك من أعيان الأماثل، والتّنويه بذكر الذي شادها من سراة الأعاظم والأفاضل؛ وأنثر خلال ذلك نكتا لطيفة وحكما بديعة شريفة، من غير إطالة ولا إكثار، ولا إجحاف مخلّ بالغرض ولا اختصار، بل وسط بين الطّرفين، وطريق بين بين؛ فلهذا سمّيته كتاب «المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار». وإنّى لأرجو أن يحظى - إن شاء اللّه تعالى - عند الملوك، ولا ينبو عنه طباع العامّيّ والصّعلوك، ويجلّه العالم المنتهي، ويعجب به الطّالب المبتدي، وترضاه خلائق العابد النّاسك، ولا يمجّه سمع الخليع الفاتك، ويتّخذه أهل الرّفاهة والبطالة (¬c) سمرا، ويعدّه أولو الرأي والتدبير موعظة وعبرا، يستدلّون به على عظيم قدرة اللّه ﷻ (¬d) - في تبديل الأبدال، ويعرفون به عجائب صنع ربّنا سبحانه من تنقّل الأمور إلى حال بعد حال.

стр. 130

فإن كنت أحسنت فيما جمعت، وأصبت في الذي صنّفت (¬a) ووضعت، فذلك من عميم منن اللّه (¬b) - وجزيل فضله، وعظيم أنعمه عليّ وجليل طوله. وإن أنا أسأت فيما فعلت، وأخطأت إذ صنعت (¬c)، فما أجدر الإنسان بالإساءة والعيوب، إن لم يعصمه أو يحفظه (¬d) علاّم الغيوب: [الكامل] وما أبرّئ نفسي أنّني بشر … أسهو وأخطئ ما لم يحمني قدر ولا ترى عذرا أولى بذي زلل … من أن يقول مقرّا: إنّني بشر فليسبل النّاظر في هذا التأليف على مؤلّفه ذيل ستره إن مرّت به هفوة، وليغض تجاوزا وصفحا إن وقف منه على كبوة أو نبوة، فأيّ جواد - وإن عتق - ما يكبو؟ وأيّ عضب مهنّد لا يكلّ ولا ينبو؟ لا سيّما والخاطر بالأفكار مشغول، والعزم لالتواء الأمور وتعسّرها فاتر محلول، والذّهن من خطوب هذا الزّمن القطوب كليل، والقلب لتوالي المحن وتواتر الإحن عليل: [الطويل] يعاندني دهري كأنّي عدوّه … وفي كلّ يوم بالكريهة يلقاني فإن رمت شيئا جاءني منه ضدّه … وإن راق لي يوما تكدّر في الثاني اللّهم غفرا مّا هذا من التّبرّم بالقضاء، ولا التّضجّر بالمقدور، بل إنّه سقيم ونفثة مصدور، يستروح إن أبدى التّوجّع والأنين، ويجد خفّا من ثقله، إذا باح بالشّكوى والحنين: [الطويل] ولو نظروا بين الجوانح والحشا … رأوا من كتاب الحبّ في كبدي سطرا ولو جرّبوا ما قد لقيت من الهوى … إذن عذروني أو جعلت لهم عذرا واللّه أسأل أن يحلّي هذا الكتاب بالقبول عند الجلّة والعلماء، كما أعوذ به من تطرّق أيدي الحسّاد إليه والجهلاء، وأن يهديني فيه وفيما سواه من الأقوال والأفعال إلى سواء السّبيل، إنّه حسبنا ونعم الوكيل، وفيه جلّت قدرته لي سلو من كلّ حادث، وعليه أتوكّل في جميع الحوادث، لا إله إلاّ هو سبحانه (¬e).

стр. 131

ذكر الرّؤوس الثّمانية اعلم أنّ عادة القدماء من المعلّمين قد جرت أن يأتوا بالرّؤوس الثّمانية قبل افتتاح كلّ كتاب، وهي: الغرض، والعنوان، والمنفعة، والمرتبة، وصحّة الكتاب، ومن أيّ صناعة هو، وكم فيه من أجزاء، وأيّ أنحاه التّعاليم المستعملة فيه، فنقول: أمّا «الغرض» في هذا التّأليف، فإنّه جمع ما تفرّق من أخبار أرض مصر وأحوال سكّانها كي يلتئم من مجموعها معرفة جمل أخبار إقليم مصر، وهي التي إذا حصلت في ذهن إنسان، اقتدر على أن يخبر في كلّ وقت بما كان في أرض مصر من الآثار الباقية والبائدة، ويقصّ أحوال من ابتدأها ومن حلّها، وكيف كانت مصائر أمورهم وما يتّصل بذلك على سبيل الاتّباع لها بحسب ما تحصل به الفائدة الكلّية بذلك الأثر. وأمّا «عنوان» هذا الكتاب - أعني الذي وسمته به - فإنّي لمّا فحصت عن أخبار مصر، وجدتها مختلطة متفرّقة، فلم يتهيّأ لي إذ جمعتها أن أجعل وضعها مرتّبا على السنين، لعدم ضبط وقت كلّ حادثة، لا سيّما في الأعصر الخالية، ولا أن أضعها على أسماء النّاس/ لعلل أخر تظهر عند تصفّح هذا التأليف. فلهذا فرّقتها في ذكر الخطط والآثار، فاحتوى كلّ فصل منها على ما يلائمه ويشاكله، وصار بهذا الاعتبار قد جمع ما تفرّق وتبدّد من أخبار مصر. ولم أتحاش من تكرار الخبر إذا احتجت إليه، بطريقة يستحسنها الأريب ولا يستهجنها الفطن الأديب، كي يستغنى مطالع كلّ فصل بما فيه عمّا في غيره من الفصول، فلذلك سمّيته كتاب «المواعظ والاعتبار في ذكر (¬a) الخطط والآثار». وأمّا «منفعة» هذا الكتاب، فإنّ الأمر فيها يتبيّن من الغرض في وضعه ومن عنوانه، أعني أنّ منفعته هي أن يشرف المرء في زمن قصير على ما كان في أرض مصر من الحوادث والتغييرات في الأزمنة المتطاولة والأعوام الكثيرة، فتتهذّب بتدبّر ذلك نفسه وترتاض أخلاقه، فيحبّ الخير ويفعله، ويكره الشّرّ ويجتنبه (¬b)، ويعرف فناء الدّنيا فيحظى بالعزوف (¬c) عنها والإقبال على ما يبقى.

стр. 132

وأمّا «مرتبة» هذا الكتاب، فإنّه من جملة أحد قسمي العلم اللّذين هما: العقلي والنّقلي، فينبغي أن يتفرّغ لمطالعته ويتدبّر (¬a) مواعظه بعد إتقان ما تجب معرفته من العلوم النّقلية والعلوم (¬b) العقلية. فإنّه يحصل بتدبّره، لمن أزال اللّه أكنّة قلبه وغشاوة بصره، نتيجة العلم بما صار إليه أبناء جنسه، بعد التّخوّل في الأموال والجنود، من الفناء والبيود. فإذن مرتبته بعد معرفة أقسام العلوم العقلية والنّقلية، ليعرف منه كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبل. وأمّا «واضع» هذا الكتاب ومرتّبه، فاسمه أحمد بن عليّ بن عبد القادر بن محمد، ويعرف بابن (¬b) المقريزي (١)، ولد بالقاهرة المعزّيّة من ديار مصر بعد سنة ستين وسبع مائة من سني الهجرة المحمّديّة، ورتبته من العلم (¬c) ما يدلّ عليه هذا الكتاب وغيره ممّا ألّفه وجمعه. وأمّا «من أيّ علم» هذا الكتاب، فإنّه من علم الأخبار، وبها عرفت شرائع اللّه تعالى التي شرعها، وحفظت سنن أنبياء الله (¬b) ورسله، ودوّن هديهم (¬d) الذي يقتدي به من وفّقه اللّه تعالى (¬e) إلى عبادته، وهداه إلى طاعته، وحفظه من مخالفته. وبها نقلت أخبار من مضى من الملوك والفراعنة، وكيف حلّ بهم سخط اللّه تعالى لمّا أتوا ما نهوا عنه. وبها اقتدر الخليقة من أبناء البشر على معرفة ما دوّنوه من العلوم والصّنائع، وتأتّى لهم علم ما غاب عنهم من الأقطار الشّاسعة والأمصار المتنائية (¬f)، وغير ذلك ممّا لا ينكر فضله. ولكلّ أمّة من أمم العرب والعجم، على تباين آرائهم واختلاف عقائدهم، أخبار معروفة عندهم مشهورة ذائعة بينهم. ولكلّ مصر من الأمصار المعمورة حوادث قد مرّت به، يعرفها علماء ذلك المصر في كلّ عصر. ولو استقصيت ما صنّف علماء العرب والعجم في ذلك لتجاوز حدّ الكثرة، وعجزت القدرة البشرية (¬g) عن حصره. وأمّا «أجزاء» هذا الكتاب فإنّها سبعة:

стр. 133

أوّلها: يشتمل على جمل أخبار (¬a) أرض مصر وأحوال نيلها وخراجها وجبالها. وثانيها: يشتمل على كثير من مدنها وأجناس أهلها. وثالثها: يشتمل على أخبار فسطاط مصر ومن ملكها. ورابعها: يشتمل على أخبار القاهرة وخلائقها، وما كان لهم من الآثار. وخامسها: يشتمل على ذكر ما أدركت عليه القاهرة وظواهرها من الأحوال. وسادسها: يشتمل على ذكر قلعة الجبل وملوكها. وسابعها: يشتمل على ذكر الأسباب التي نشأ عنها خراب إقليم مصر. وقد تضمّن كلّ جزء من هذه الأجزاء السّبعة عدّة أقسام. وأمّا «أيّ أنحاء التّعاليم» قصدت (¬b) في هذا الكتاب، فإنّي سلكت فيه ثلاثة أنحاء، وهي: «النّقل من الكتب المصنّفة في العلوم»، و «الرّواية عمّن أدركت من مشيخة العلم وجلّة الناس»، و «المشاهدة لما عاينته ورأيته». فأمّا «النّقل» من دواوين العلماء التي صنّفوها في أنواع العلوم، فإنّي أعزو كلّ نقل إلى الكتاب الذي نقلته منه، لأخلص من عهدته وأبرأ من جريرته؛ فكثير ممّن ضمّني وإيّاه العصر واشتمل علينا المصر، صار لقلّة إشرافه على العلوم وقصور باعه في معرفة (¬c)) علوم التّاريخ وجهل (¬c) مقالات النّاس، تهجّم بالإنكار على ما لا يعرفه، ولو أنصف لعلم أنّ العجز من قبله. وليس ما تضمّنه هذا الكتاب من العلم الذي يقطع عليه ولا يحتاج في الشّريعة إليه، وحسب العالم أن يعلم ما قيل في ذلك ويقف عليه. وأمّا «الرّواية» عمنّ أدركت من المشايخ والجلّة (¬d)، فإنّي - في الأكثر والغالب (¬e) - أصرّح باسم من حدّثني، إلاّ ألاّ يحتاج إلى تعيينه، أو أكون قد أنسيته، وقلّ ما يتّفق مثل ذلك. وأمّا «ما شاهدته»، فإنّي أرجو أن أكون - وللّه الحمد - غير متّهم ولا ظنين (¬f). وقد قلت في هذه الرّؤوس الثّمانية ما فيه مقنع (¬g) وكفاية، ولم يبق إلاّ أن أشرع فيما قصدت. وعزمي أن أجعل الكلام في كلّ خطّ من الأخطاط، وفي كلّ أثر من الآثار على حدة، ليكون

стр. 134

العلم بما يشتمل عليه من الأخبار أجمع وأكثر فائدة وأسهل تناولا، واللّه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، وفوق كلّ ذي علم عليم. وأوّل (¬a) من رتّب خطط مصر وآثارها (¬b)، وذكر أسبابها في ديوان جمعه، أبو عمر محمد بن يوسف الكندي. ثم كتب/ بعده القاضي أبو عبد اللّه محمّد بن سلامة القضاعيّ كتابه المنعوت ب «المختار في معرفة (¬c) الخطط والآثار»، ومات في سنة أربع (¬d) وخمسين وأربع مائة قبل سني الشّدّة. فدثر أكثر ما ذكراه، ولم يبق إلاّ لمع وموضع بلقع، بما حلّ بمصر من سني الشّدّة المستنصريّة من سنة سبع وخمسين إلى سنة أربع وستين وأربع مائة من الغلاء والوباء: فمات أهلها، وخربت ديارها، وتغيّرت أحوالها، واستولى الخراب على عمل فوق (١) من الطّرفين بجانب (¬e) الفسطاط الغربي والشّرقي. فأمّا الغربيّ فمن قنطرة بني وائل، حيث الورّاقات الآن قريبا من باب القنطرة خارج مدينة مصر، إلى الشّرف المعروف اليوم (¬f) بالرّصد وأنت مارّ إلى القرافة الكبرى. وأمّا الشّرقيّ فمن طرف بركة الحبش التي تلي القرافة إلى نحو جامع أحمد بن طولون. ثم دخل أمير الجيوش بدر الجماليّ إلى مصر في سنة ستّ وستين وأربع مائة، وهذه المواضع خاوية على عروشها، خالية من سكّانها وأنيسها، قد أبادهم الوباء واليّباب، وشتّتهم الموت والخراب. ولم يبق بمصر إلاّ بقايا من النّاس كأنّهم أموات قد اصفرّت وجوههم، وتغيّرت سحنهم من غلاء الأسعار وكثرة الخوف من العسكريّة، وفساد طوائف العبيد والملحيّة، ولم يجد من يزرع الأراضي (٢). هذا، والطّرقات قد انقطعت (¬g)) برّا وبحرا (¬g) إلاّ بخفارة وكلفة كبيرة وصارت القاهرة أيضا يبابا دائرة، فأباح للناس من العسكريّة والملحيّة والأرمن، وكلّ من وصلت قدرته إلى عمارة، أن يعمّر

стр. 135

ما شاء في القاهرة، ممّا خلا من دور الفسطاط بموت أهلها. فأخذ الناس في هدم المساكن ونحوها بمصر، وعمّروا بها في القاهرة، فكان (¬a) هذا أوّل وقت اختطّ الناس فيه بالقاهرة (١). ثم كان المنبّه بعد القضاعيّ على الخطط والتّعريف بها، تلميذه أبو عبد اللّه محمّد بن بركات النّحوي، في تأليف لطيف نبّه فيه الأفضل أبا القاسم شاهنشاه بن أمير الجيوش بدر الجمالي، على مواضع قد اغتصبت وتملّكت بعد ما كانت أحباسا. ثم كتب الشّريف محمّد بن أسعد الجوّانيّ كتاب «النّقط لعجم (¬b) ما أشكل من الخطط» فنبّه (¬c) فيه على معالم قد جهلت، وآثار قد دثرت. وآخر من كتب في ذلك القاضي تاج الدين محمّد بن عبد الوهّاب بن المتوّج كتاب «اتّعاظ المتأمّل وإيقاظ المتغفّل في الخطط» بيّن فيه جمل أحوال (¬d) مصر وخططها، إلى أعوام بضع وعشرين وسبع مائة. فدثر بعده معظم ذلك في وباء سنة تسع وأربعين وسبع مائة، ثم في وباء سنة إحدى وستين، ثم في غلاء سنة ست وسبعين وسبع مائة. وكتب القاضي محيي الدّين عبد اللّه بن عبد الظّاهر كتاب «الرّوضة البهيّة الزّاهرة في خطط المعزّيّة القاهرة» ففتح فيه بابا كانت الحاجة داعية له (¬e) (٢). ثم تزايدت العمارة من بعده، في الأيّام النّاصريّة محمّد بن قلاوون بالقاهرة وظواهرها، إلى أن كادت تضيق عن (¬f) أهلها، حتى حلّ بها وباء سنة تسع وأربعين، وسنة إحدى وستين، ثم غلاء سنة ست وسبعين، فخربت بها عدّة أماكن. فلمّا كانت الحوادث والمحن من سنة ستّ وثمان مائة، شمل الخراب القاهرة ومصر وعامّة الإقليم. وسأورد من ذكر الخطط ما تصل إليه قدرتي إن شاء اللّه.

стр. 136

ذكر طرف من هيئة الأفلاك اعلم أنّه لمّا كانت مصر قطعة من الأرض، تعيّن - قبل التّعريف بموقعها من الأرض، وتبيين موقع (¬a) الأرض من الفلك - أن أذكر طرفا من هيئة الأفلاك، ثم أذكر صورة (¬b) الأرض وموقع (¬a) الأقاليم منها، وأذكر محلّ مصر من الأرض وموضعها من الأقاليم، وأذكر حدودها واشتقاقها وفضائلها وعجائبها وكنوزها وأخلاق أهلها، وأذكر نيلها وخلجانها وكورها ومبلغ خراجها، وغير ذلك مما يتعلّق بها، قبل الشّروع في ذكر خطط مصر والقاهرة، فأقول: علم النّجوم ثلاثة أقسام: الأوّل: معرفة تركيب الأفلاك، وكمّية الكواكب، وأقسام البروج، وأبعادها، وعظمها، وحركتها، ويقال لهذا القسم «علم الهيئة». والقسم الثّاني: علم حلّ (¬c) الزّيج وعلم التّقويم. والقسم الثّالث: معرفة كيفيّة الاستدلال بدوران الفلك وطوالع البروج على الحوادث قبل كونها، ويسمّى هذا القسم «علم الأحكام». والغرض هنا إيراد نبذ من «علم الهيئة» تكون توطئة لما يأتي ذكره. اعلم أنّ الكواكب أجسام كرّيات، والذي أدرك منها الحكماء بالرّصد ألف كوكب وتسعة وعشرون كوكبا. وهي على قسمين: سيّارة، وثابتة. فالسّيّارة سبعة، وهي زحل والمشتري والمرّيخ والشّمس والزّهرة وعطارد والقمر. وقد نظمت في بيت واحد وهو: [الكامل] زحل مشتري مرّيخه من شمسه … فتزاهرت بعطارد أقمار (¬d) ويقال لهذه السّبعة: الخنّس، وقيل إنّها التي عناها اللّه سبحانه (¬e) بقوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * * اَلْجَوارِ اَلْكُنَّسِ﴾ [الآيتان ١٥، ١٦ سورة التكوير]، والتي عناها اللّه بقوله: ﴿فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً﴾ [الآية ٥ سورة النازعات]، وقيل لها الخنّس، لاستقامتها في سيرها ورجوعها. وقيل لها الكنّس، لأنّها تجري في البروج ثم تكنس، أي تستتر، كما يكنس الظّبي.

стр. 137

وقيل: الكنّس والخنّس منها خمسة، وهي ما سوى الشّمس/ والقمر، سمّيت بذلك من الانخناس، وهو الانقباض. وفي الحديث: «الشّيطان يوسوس للعبد، فإذا ذكر اللّه خنس»، أي انقبض ورجع، فيكون الخنس على هذا في الكواكب بمعني الرّجوع، وسمّيت بالكنّس من قولهم: كنس الظّبي إذا دخل الكناس، وهو مقرّه. فالكنس على هذا في الكواكب بمعنى اختفائها تحت ضوء الشّمس. ويقال لهذه الكواكب: المتحيّرة، لأنّها ترجع أحيانا عن سمت مسيرها بالحركة الشرقية وتتبع الغربية في رأي العين، فيكون هذا الارتداد لها شبه التّحيّر. وهذه الأسماء التي لهذه الكواكب يقال: إنّها مشتقّة من صفاتها. فزحل مشتقّ من زحل فلان إذا أبطأ، سمّى بذلك لبطء سيره، وقيل الزّحل (¬a)، والزّحيل (¬b) الحقد، وهو بزعمهم يدلّ على ذلك. ويقال إنّه المراد في قوله تعالى: ﴿وَاَلسَّماءِ وَاَلطّارِقِ * * وَما أَدْراكَ مَا اَلطّارِقُ * * اَلنَّجْمُ اَلثّاقِبُ﴾ [الآيات ١ - ٣ سورة الطارق]. والمشتري سمّي بذلك لحسنه، كأنّه اشترى الحسن لنفسه، وقيل لأنّه نجم الشّراء والبيع، ودليل الرّبح والمال في قولهم. والمرّيخ مأخوذ من المرخ، وهو شجر يحتكّ بعض أغصانه ببعض فيوري نارا، سمّي بذلك لاحمراره. وقيل المرّيخ سهم لا ريش له، إذا رمي به لا يستوي في ممرّه، وكذا المرّيخ فيه التواء كثير في سيره، ودلالته بزعمهم تشبه ذلك. والشّمس لمّا كانت واسطة بين ثلاثة كواكب علوية، لأنّهم من فوقها، وثلاثة كواكب (¬c) سفلية لأنّهم من تحتها، سمّيت بذلك لأنّ الواسطة التي في المخنقة تسمّى شمسة. والزّهرة من الزّاهر، وهو الأبيض النّيّر من كلّ شيء. وعطارد هو النّافذ في كلّ الأمور، ولذلك يقال له أيضا الكاتب، فإنّه كثير التّصرّف مع ما يقارنه ويلابسه من الكواكب. والقمر مأخوذ من القمرة، وهي البياض، والأقمر: الأبيض.

стр. 138

ويقال لزحل كيوان، وللمشتري تبر (١) والبرجيس أيضا، وللمرّيخ بهرام، وللشّمس مهر، وللزّهرة أناهيد وبيدخت أيضا، ولعطارد هرمس، وللقمر ماه. وقد جمعت في بيت واحد وهو (¬a): [البسيط] لا زلت تبقى وترقى للعلا أبدا … ما دام للسّبعة الأفلاك إحكام مهر وماه وكيوان وتبر معا … وهرمس وأناهيد وبهرام ويقال لما عدا هذه الكواكب السّبعة من بقيّة نجوم السّماء: الكواكب الثّابتة، سمّيت بذلك لثباتها في الفلك بموضع واحد، وقيل لبطء حركتها، فإنّها تقطع الفلك بزعمهم بعد كلّ ستة وثلاثين ألف سنة شمسية مرّة واحدة. ولكلّ كوكب من الكواكب السّبعة السّيّارة فلك من الأفلاك يخصّه. والأفلاك أجسام كرّيات مشفّات، بعضها في جوف بعض، وهي تسعة: أقربها إلينا فلك القمر، وبعده فلك عطارد، ثم بعده فلك الزّهرة، وبعده فلك الشّمس، وفوقه فلك المرّيخ، ثم فلك المشتري، وفوقه فلك زحل، ثم فلك الثّوابت وفيه كلّ كوكب يرى في السّماء سوى السّبعة السّيّارة، ومن فوق فلك الثّوابت الفلك المحيط، وهو الفلك التاسع ويسمّى الأطلس، وفلك الأفلاك، وفلك الكلّ. وقد اختلف في الأفلاك: فقيل هي السّموات، وقيل بل السّموات غيرها، وقيل هي كرّيّة، وقيل غير ذلك، وقيل الفلك الثامن هو الكرسي، والفلك التاسع هو العرش، وقيل غير ذلك. وهذا الفلك التاسع دائم الدّوران كالدّولاب، ويدور في كلّ أربعة وعشرين ساعة مستوية دورة واحدة. ودورانه يكون أبدا من المشرق إلى المغرب. ويدور بدورانه جميع الأفلاك الثمانية، وما حوته من الكواكب، دورانا حركته قسرية لإدارة التاسع لها. وعن حركة التاسع المذكور يكون اللّيل والنّهار، فالنّهار مدّة بقاء الشّمس فوق أفق الأرض، واللّيل مدّة غيبوبة الشّمس تحت أفق الأرض.

стр. 139

وفلك الكواكب الثّابتة مقسوم باثني عشر قسما كحجز البطّيخة، كلّ قسم منها يقال له برج، وهي: الحمل، والثّور، والجوزاء، والسّرطان، والأسد، والسّنبلة، والميزان، والعقرب، والقوس، والجدي، والدّلو، والحوت. وكلّ برج من هذه البروج الاثني عشر ينقسم ثلاثين قسما، يقال لكلّ قسم منها درجة؛ وكلّ درجة من هذه الثلاثين مقسومة ستين قسما، يقال لكلّ قسم منها دقيقة؛ وكلّ دقيقة من هذه الستين مقسومة ستين قسما، يقال لكلّ قسم منها ثانية، وهكذا إلى الثّوالث والرّوابع والخوامس إلى الثّواني عشر وما فوقها من الأجزاء. وكلّ ثلاثة بروج تسمّى فصلا، فالزّمان على ذلك أربعة فصول، وهي: الرّبيع، والصّيف، والخريف، والشّتاء. وجهات الأقطار أربعة: الشّرق، والغرب، والشّمال، والجنوب. والأركان أربعة: النّار، والهواء، والماء، والتّراب. والطّبائع أربعة: الحرارة، والبرودة، والرّطوبة، واليبوسة. والأخلاط أربعة: الصّفراء، والسّوداء، والبلغم، والدّم. والرّياح أربعة: الصّبا، والدّبور، والشّمال، والجنوب. فالبروج: منها ثلاثة ربيعية، صاعدة في الشّمال، زائدة النّهار على اللّيل، وهي الحمل والثّور والجوزاء. وثلاثة صيفية، هابطة في الشّمال، آخذة اللّيل من النّهار، وهي السّرطان والأسد/ والسّنبلة. وثلاثة خريفية، هابطة في الجنوب زائدة اللّيل على النّهار، وهي: الميزان والعقرب والقوس. وثلاثة شتوية، صاعدة في الجنوب آخذة النّهار من اللّيل، وهي الجدي والدّلو والحوت. والفلك المحيط - كما تقدّم - دائم الدّوران كالدولاب، يدور أبدا من المشرق إلى المغرب فوق الأرض، ومن المغرب إلى المشرق تحتها. فيكون دائما نصف الفلك - وهو ستّة بروج بمائة وثمانين درجة - فوق الأرض، ونصفه الآخر - وهو ستة بروج بمائة وثمانين درجة - تحت الأرض. وكلّما طلعت من أفق المشرق درجة من درجات الفلك التي عدّتها ثلاث مائة وستون درجة، غرب نظيرها في أفق المغرب من البرج السابع، فلا يزال دائما ستة بروج طلوعها بالنّهار، وستة بروج طلوعها بالليل.

стр. 140

والأفق عبارة عن الحدّ الفاصل من الأرض بين المرئي والخفيّ من السّماء. والفلك يدور على قطبين: شمالي وجنوبي، كما يدور الحقّ على قطبي المخروطة، ويقسّم الفلك خطّ من دائرة تقسّمه نصفين متساويين، بعدها من كلا القطبين سواء، وتسمّى هذه الدائرة دائرة معدّل النّهار، فهي تقاطع فلك البروج. ودائرة فلك البروج تقاطع دائرة معدّل النّهار. ويميل نصفها إلى الجانب الشّمالي بقدر أربع وعشرين درجة تقريبا، وفي هذا النصف (¬a) قسمت البروج الستة الشّمالية، وهي من أوّل الحمل إلى آخر السّنبلة. ويميل نصفها الثاني عنها إلى الجنوب بمثل ذلك، وفيه قسمت البروج الستة الجنوبية، وهي من أوّل برج الميزان إلى آخر برج الحوت. وموضع تقاطع هاتين الدّائرتين - أعني دائرة معدّل النّهار ودائرة فلك البروج - من الجانبين، هما نقطتا الاعتدالين، أعني رأس الحمل ورأس الميزان. ومدار الشّمس والقمر وسائر النّجوم على محاذاة دائرة فلك البروج دون دائرة معدّل النّهار؛ وتمرّ الشّمس على دائرة معدّل النّهار عند حلولها بنقطتي الاعتدالين فقط، لأنّها موضع تقاطع الدائرتين، وهذا هو خطّ الاستواء الذي لا يختلف فيه الزّمان بزيادة اللّيل على النّهار، ولا النّهار على اللّيل، لأنّ ميل الشّمس عنه إلى كلا الجانبين، الشمالي والجنوبي، سواء. فالشّمس تدور الفلك، وتقطع الاثني عشر برجا، في مدّة ثلاث مائة وخمسة وستين يوما وربع يوم بالتقريب، وهذه هي مدّة السّنة الشّمسيّة، وتقيم في كلّ برج ثلاثين يوما وكسرا من يوم، وتكون أبدا بالنّهار ظاهرة فوق الأرض وباللّيل بخلاف ذلك. وإذا حلّت في البروج السّتّة الشمالية - التي هي الحمل والثّور والجوزاء والسّرطان والأسد والسّنبلة - فإنّها تكون مرتفعة في الهواء، قريبة من سمت رؤوسنا، وذلك زمن فصل الرّبيع وفصل الصّيف. وإذا حلّت في البروج الجنوبية - وهي الميزان والعقرب والقوس والجدي والدّلو والحوت - كان فصل الخريف وفصل الشّتاء، وانحطّت الشّمس وبعدت عن سمت الرؤوس. وزعم وهب بن منبّه أنّ أوّل ما خلق اللّه تعالى من الأزمنة الأربعة الشّتاء، فجعله باردا رطبا، وخلق الرّبيع فجعله حارّا رطبا، وخلق الصّيف حارّا يابسا، وخلق الخريف باردا يابسا.

стр. 141

وأوّل الفصول، عند أهل زماننا، الرّبيع؛ ويكون فصل الرّبيع عندما تنتقل الشّمس من برج الحوت. وقد اختلف القدماء في البداية من الفصول: فمنهم من اختار فصل الرّبيع وصيّره أوّل السّنة، ومنهم من اختار تقديم الانقلاب الصّيفي، ومنهم من اختار تقديم الاعتدال الخريفي، ومنهم من اختار تقديم الانقلاب الشّتوي. فإذا حلّت أوّل جزء من برج الحمل، استوى اللّيل والنّهار، واعتدل الزّمان، وانصرم (¬a) الشّتاء، وحلّ (¬b) الرّبيع، وطاب الهواء، وهبّ النّسيم، وذاب الثّلج، وسالت الأودية، ومدّت الأنهار - فيما عدا مصر - ونبت العشب، وطال الزّرع، ونما الحشيش، وتلألأ الزّهر، وأورق الشّجر، وتفتّح النّور، واخضرّ وجه الأرض، ونتجت البهائم، ودرّت الضّروع، وأخرجت الأرض زخرفها وازّيّنت، وصارت كصبيّة شابّة قد تزيّنت للنّاظرين (١). وللّه درّ القائل، وهو الحافظ جمال الدين يوسف بن أحمد اليغموري (¬c) (٢)، رحمه اللّه تعالى: [الكامل] واستنشقوا لهوا الرّبيع فإنّه … نعم الصّديق (¬d) وعنده ألطاف يغذّي الجسوم نسيمه فكأنّه (¬e) … روح حواها جوهر شفّاف وقال ابن قتيبة (٣): ومن ذلك الرّبيع يذهب النّاس إلى أنّه الفصل الذي يتبع الشّتاء، ويأتي فيه

стр. 142

النّور والورد (¬a)، ولا يعرفون الرّبيع غيره. والعرب تختلف في ذلك: فمنهم من يجعل الرّبيع الفصل الذي تدرك فيه الثّمار - وهو الخريف - وفصل الشّتاء بعده؛ ثم فصل الصّيف بعد الشّتاء - وهو الوقت الذي تدعوه العامّة الرّبيع - ثم فصل القيظ [بعده] (¬b)، وهو [الوقت] (¬b) الذي تدعوه العامّة الصّيف؛ ومن العرب من يسمّي الفصل الذي تدرك فيه الثّمار - وهو الخريف - الرّبيع الأوّل، ويسمّي الفصل الذي يتلوه الشّتاء، ويأتي فيه الكمأة (¬c) والنّور، الرّبيع الثّاني، وكلّهم مجمعون (¬d) على أنّ الخريف هو الربيع (¬e) (١). فإذا حلّت الشّمس آخر برج الجوزاء وأوّل برج السّرطان، تناهى طول النّهار وقصر اللّيل، وابتدأ نقص النّهار وزيادة/ اللّيل، وانصرم فصل الرّبيع، ودخل فصل الصّيف، فاشتدّ الحرّ، وحمي الهواء، وهبّت السّمائم، ونقصت المياه إلاّ بمصر، ويبس العشب، واستحكم الحبّ، وأدرك حصاد الغلال، ونضجت الثّمار، وسمنت البهائم، واشتدّت قوّة الأبدان، ودرّت أخلاف النّعم، وصارت الأرض كأنّها عروس. فإذا بلغت آخر برج السّنبلة وأوّل برج الميزان، تساوى اللّيل والنّهار مرّة ثانية، وأخذ اللّيل في الزيادة والنّهار في النّقصان، وانصرم فصل الصّيف ودخل فصل الخريف، فبرد الهواء، وهبّت الرّياح، وتغيّر الزمان، وجفّت الأنهار، وغارت العيون، واصفرّ ورق الشّجر، وصرمت الثّمار، ودرست البيادر، واختزن الحبّ، وفني (¬f) العشب، واغبرّ وجه الأرض إلاّ بمصر، وهزلت البهائم، وماتت الهوامّ، وانحجرت الحشرات، وانصرف الطّير والوحش يريد البلاد الدّافئة، وأخذ الناس يخزنون القوت للشّتاء، وصارت الدنيا كأنّها امرأة كهلة قد أدبرت وأخذ شبابها يولّي. وللّه درّ القائل - وهو الإمام عزّ الدين أبو الحسن أحمد بن عليّ بن معقل الأزدي المهلّبي الحمصي (٢) - حيث يقول:

стр. 143

[البسيط] للّه فصل الخريف المستلذّ به … برد الهواء لقد أبدى لنا عجبا أهدى إلى الأرض من أوراقه ذهبا … والأرض من شأنها أن تهدي الذّهبا وقال أيضا: [المنسرح] للّه فصل الخريف فصلا … رقّت حواشيه فهو رائق فالماء يجري من قلب سال … والدّمع يبدو بوجه عاشق فبرد هذا ولون هذا … يلذّه ذائق ورامق وقال أيضا: [الوافر] أتى فصل الخريف بكلّ طيب … وحسن معجب قلبا وعينا أرانا الدّوح مصفرّا نضارا … وصافي الماء مبيضّا لجينا فأحسن كلّ إحسان إلينا … وأنعم كلّ إنعام علينا وقال آخر يذمّ الخريف: [الكامل] خذ في التّدثّر في الخريف فإنّه … مستوبل ونسيمه خطّاف يجري مع الأجسام جري حياتها … كصديقها، ومن الصّديق يخاف وقال آخر: [الكامل] يا عائبا فصل الخريف وغائبا … عن فضله في ذمّه لزمانه لا شيء ألطف منه عندي موقعا … أبدا يعرّي الغصن من قمصانه وتراه يفرش تحته أثوابه … فاعجب لرأفته وفرط حنانه وألذّ ساعات الوصال إذا دنا … وقت الرّحيل وحان حين أوانه فإذا حلّت الشّمس آخر برج القوس وأوّل برج الجدي، تناهى طول اللّيل وقصر النّهار، وأخذ النّهار في الزيادة واللّيل في النّقصان، وانصرم فصل الخريف وحلّ فصل الشّتاء، واشتدّ البرد وخشن الهواء، وتساقط ورق الشّجر ومات أكثر النّبات، وغارت الحيوانات في جوف الأرض، وضعف قوى الأبدان، وعرّي وجه الأرض من الزّينة، ونشأت الغيوم وكثرت الأنداء، وأظلم الجوّ، وكلح وجه الأرض إلاّ بمصر، وامتنع الناس من التصرّف، وصارت الدنيا كأنّها عجوز هرمة قد دنا منها الموت.

стр. 144

فإذا بلغت آخر برج الحوت وأوّل برج الحمل، عاد الزمان كما كان عام أوّل وهذا دأبه؛ تقدير العزيز العليم، وتدبير الخبير الحكيم، لا إله إلاّ هو. وقد شبّه بطلميوس فصل الرّبيع بزمان الطّفولية، وفصل الصّيف بالشّباب، والخريف بالكهولة، والشّتاء بالشّيخوخة. وعن حركة الشّمس، وتنقّلها في البروج الاثني عشر المذكورة، تكون أزمان السنة وأوقات اليوم من اللّيل والنّهار وساعاتهما. وعن حركة القمر في البروج الاثني عشر تكون الشّهور القمريّة والسّنة القمريّة. فالقمر يدور البروج الاثني عشر، ويقطع الفلك كلّه، في مدّة ثمانية وعشرين يوما وبعض يوم، ويقيم في كلّ برج يومين وثلث يوم بالتقريب، ويقيم في كلّ منزلة من منازل القمر الثمانية والعشرين منزلة يوما وليلة، فيظهر عند إهلاله من ناحية المغرب بعد غروب جرم الشّمس، ويزيد نوره في كلّ ليلة قدر نصف سبع حتّى يكمل نوره، ويمتلئ في ليلة الرابع عشر من إهلاله، ثم يأخذ من الليلة الخامسة عشر/ في النّقصان، فينقص من نوره في كلّ ليلة نصف سبع كما بدا، إلى أن يمحق نوره في آخر ثمانية وعشرين يوما من إهلاله. ويمرّ في هذه المدّة - منذ يفارق الشّمس، ويبدو في ناحية الغرب، وإلى (¬a) أن يجامعها - بثمان (¬b) وعشرين منزلة، وهي: السّرطان والبطين والثّريّا والدّبران والهقعة والهنعة والذّراع والنّثرة والطّرف والجبهة والزّبرة والصّرفة والعوّاء والسّماك والغفر والزّبانا والإكليل والقلب والشّولة والنّعائم والبلدة وسعد الذّابح وسعد بلع وسعد السّعود وسعد الأخبية والفرع المقدّم والفرع المؤخّر وبطن الحوت. ولحساب ذلك كتب موضوعة، وفيما ذكر كفاية، ﴿وَاَللّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [الآية ١٩ سورة النور].

стр. 145

ذكر صورة الأرض وموضع الأقاليم منها ولمّا تقدّم من القول في الأفلاك ما يتبيّن به، لمن ألهمه اللّه تعالى، كيف تكون الحركة التي بها اللّيل والنّهار وتركب الشّهور والأعوام منهما، جاز حينئذ الكلام على الأرض، فأقول: الجهات من حيث هي ستّ: الشّرق، وهو حيث تطلع الشّمس والقمر وسائر الكواكب في كلّ قطر من الأفق. والغرب، وهو حيث تغرب. والشّمال، وهو حيث مدار الجدي والفرقدين. والجنوب، وهو حيث مدار سهيل. والفوق، وهو ممّا يلي السّماء. والتّحت، وهو ممّا يلي مركز الأرض. ذهب الجمهور إلى أنّ الأرض كالكرة، موضوعة في جوف الفلك كالمحّ في البيضة، وأنّها في الوسط، وبعدها في الفلك من جميع الجوانب (¬a) على التّساوي. وزعم هشام بن الحكم (١) أنّ تحت الأرض جسما من شأنه الارتفاع، وهو المانع للأرض من الانحدار، وهو ليس محتاجا إلى ما بعده، لأنّه ليس يطلب الانحدار بل الارتفاع. وقال آخر (¬b): إنّ اللّه وقفها بلا عماد. وقال ديمقراطيس: إنّها تقوم على الماء، وقد حصر الماء تحتها حتى لا يجد مخرجا فيضطرّ إلى الانتقال (٢). وقال آخر: هي واقفة على الوسط على مقدار واحد من كلّ جانب، والفلك يجذبها من كلّ وجه، فلذلك لا تميل إلى ناحية من الفلك دون أخرى (¬c)، لأنّ قوّة الأجزاء متكافئة، وذلك كحجر المغناطيس في جذبه الحديد، فإنّ الفلك بالطّبع مغناطيس الأرض، فهو يجذبها فهي واقفة في الوسط، وسبب وقوفها في الوسط سرعة تدوير الفلك ودفعه إيّاها من كلّ جهة إلى
следующие страницы →