← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11500

المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار - ت أيمن فؤاد سيد

المقريزي

Полный текст (3 560 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

ووجدت صناديق مملوءة أقلاما مبرية من براية ابن مقلة وابن البوّاب وغيرهما (١). قال: وكنت بمصر في العشر الأول من محرّم سنة إحدى وستين وأربع مائة، فرأيت فيها خمسة وعشرين جملا موقرة كتبا محمولة إلى/ دار الوزير أبي الفرج محمد بن جعفر المغربي، فسألت عنها، فعرفت أنّ الوزير أخذها من خزائن القصر هو والخطير ابن الموفّق في الدّين بإيجابات (¬a) وجبت لهما عمّا يستحقّانه وغلمانهما من ديوان الحلبيّين، وأنّ حصّة الوزير أبي الفرج منها قوّمت عليه، من جاري مماليكه وغلمانه، بخمسة آلاف دينار. وذكر لي من له خبرة بالكتب أنّها تبلغ أكثر من مائة ألف دينار. ونهب جميعها من داره يوم انهزم ناصر الدّولة ابن حمدان من مصر في صفر من السنة المذكورة، مع غيرها ممّا نهب من دور من سار معه من الوزير أبي الفرج وابن أبي كدينة وغيرهما. هذا سوى ما كان في خزائن دار العلم بالقاهرة، وسوى ما صار إلى عماد الدّولة أبي الفضل ابن المحترق بالإسكندرية، ثم انتقل بعد مقتله إلى المغرب؛ وسوى ما ظفرت به لواتة محمولا مع من صار إليه بالابتياع والغصب في بحر النّيل إلى الإسكندرية، في سنة إحدى وستين وأربع مائة وما بعدها، من الكتب الجليلة المقدار المعدومة المثل في سائر الأمصار صحّة وحسن خطّ وتجليد وغرابة، التي أخذ جلودها عبيدهم وإماؤهم برسم عمل ما يلبسونه في أرجلهم، وأحرق ورقها تأوّلا منهم أنّها خرجت من قصر السّلطان - أعزّ اللّه نصره - وأنّ فيها كلام المشارقة الذي يخالف مذهبهم. سوى ما غرق وتلف وحمل إلى سائر الأقطار، وبقي منها ما لم يحرق وسفت عليه الرّياح التّراب، فصار تلالا باقية إلى اليوم في نواحي أبيار تعرف بتلال الكتب (٢). وقال ابن الطّوير: خزانة الكتب كانت في أحد مجالس البيمارستان (¬b) اليوم - يعني المارستان

стр. 1297

ظهرية كتاب «حذف من نسب قريش»، وهي بخط أبى إسحاق النجيرمي، وعليها ما يفيد أنها كانت في خزانة الظافر الفاطمي ظهريّة كتاب التّعليقات والنّوادر عن أبي علي الهجري، وعليها ما يفيد أنها كانت بين كتب خزانة الوزير الأفضل بن بدر الجمالي ثم انتقلت إلى خزانة الفائز الفاطمي

стр. 1298

العتيق -، فيجيء الخليفة راكبا (¬a) ويدخل إليها (¬a) ويترجّل على الدّكّة المنصوبة ويجلس عليها، ويحضر إليه من يتولاّها - وكان في ذلك الوقت الجليس ابن عبد القويّ - فيحضر إليه المصاحف بالخطوط المنسوبة، وغير ذلك ممّا يقترحه من الكتب. فإن عنّ له (¬b) أخذ شيء منها أخذه (¬b) ثم يعيده. وتحتوي هذه الخزانة على عدّة رفوف في دور ذلك المجلس العظيم، والرّفوف مقطّعة بحواجز، وعلى كلّ حاجز باب متقن (¬c) بمفصّلات وقفل. وفيها من أصناف الكتب ما يزيد على مائتي ألف كتاب من المجلّدات، ويسير من المجرّدات: فمنها الفقه على سائر المذاهب، والنّحو واللّغة، وكتب الحديث النّبوي (¬d)، والتّواريخ وسير الملوك، والنّجامة والرّوحانيات والكيمياء، من كلّ صنف النسخة والعشرة (¬e). ومنها النّواقص التي ما تمّمت، كل ذلك تترجمه ورقة ملصقة على باب كلّ خزانة (¬f)، وما فيها من المصاحف الكريمة في مكان فوقها. وفيها من الدّروج بخطّ ابن مقلة ونظائره كابن البوّاب وغيره، وتولّى بيعها ابن صورة في أيام الملك النّاصر صلاح الدّين. فإذا أراد الخليفة الانفصال، مشى فيها مشية لنظرها، وفيها ناسخان وفرّاشان: صاحب المرتبة (¬g) وآخر، فيعطي الشّاهد عشرين دينارا، ويخرج إلى غيرها (١). وقال ابن أبي طيّ، بعد ما ذكر استيلاء صلاح الدّين على القصر: ومن جملة ما باعوه خزانة الكتب، وكانت من عجائب الدّنيا، ويقال إنّه لم يكن في جميع بلاد الإسلام دار كتب أعظم من التي كانت بالقاهرة في القصر. ومن عجائبها أنّه كان فيها ألف ومائتا نسخة من «تاريخ الطّبري» إلى غير ذلك. ويقال إنّها كانت تحتوي (¬h) على ألف ألف (¬i) وستّ مائة ألف كتاب، وكان فيها من الخطوط المنسوبة أشياء كثيرة (٢). انتهى.

стр. 1299

وممّا يؤيّد ذلك أنّ القاضي الفاضل عبد الرّحيم بن عليّ، لمّا أنشأ المدرسة الفاضليّة بالقاهرة، جعل فيها من كتب القصر مائة ألف كتاب مجلّد (١)، وباع ابن صورة دلاّل الكتب منها جملة في مدّة أعوام، فلو كانت كلّها مائة ألف لما فضل عن القاضي الفاضل منها شيء. وذكر ابن واصل أنّ خزانة الكتب كانت تزيد على مائة وعشرين ألف مجلّد (٢). خزانة الكسوات قال ابن أبي طيّ: وعمل - يعني المعزّ لدين اللّه - دارا وسمّاها دار الكسوة، كان يفصّل فيها من جميع أنواع الثّياب والبزّ، ويكسو بها النّاس على اختلاف أصنافهم كسوة الشّتاء والصّيف، وكانت لأولاد النّاس ونسائهم كذلك. وجعل ذلك رسما يتوارثونه في الأعقاب، وكتب بذلك كتبا، وسمّى هذا الموضع «خزانة الكسوة». وقال، عند ذكر انقراض الدّولة: ومن أخبارهم أنّهم كانوا يخرجون من خزائن الكسوة إلى جميع خدمهم وحواشيهم، ومن يلوذ بهم من صغير وكبير ورفيع وحقير، كسوات الصّيف والشّتاء من العمامة إلى السّراويل، وما دونه من الملابس والمنديل، من فاخر الثّياب ونفيس الملبوس. ويقومون لهم بجميع ما يحتاجون إليه من نفيس المطعومات والمشروبات.

стр. 1300

[قال]: وسمعت من يقول: إنّه حضر كسا القصر التي تخرج في الصّيف والشّتاء، فكان مقدارها ستّ مائة ألف دينار وزيادة. قال: وكانت خلعهم على الأمراء الثّياب الدّبيقي والعمائم القصب (¬a) بالطّرز الذّهب. وكان طراز الذّهب والعمامة من خمس مائة دينار، ويخلع على أكابر الأمراء الأطواق والإسورة والسّيوف المحلاّة. وكان يخلع على/ الوزير عوضا عن الطّوق عقد جوهر (١). وقال ابن المأمون: وجلس الأجلّ - يعني الوزير المأمون - في مجلس الوزارة لتنفيذ الأمور وعرض المطالعات، وحضر الكتّاب ومن جملتهم ابن أبي اللّيث كاتب الدّفتر، ومعه ما كان أمر به من عمل جرائد الكسوة للشّتاء بحكم حلوله وأوان تفرقتها، فكان ما اشتمل عليه المنفق فيها، لسنة ستّ عشرة وخمس مائة، من الأصناف أربعة عشر ألفا وثلاث مائة وخمس قطع؛ وأنّ أكثر ما أنفق عن مثل ذلك في الأيام الأفضليّة، في طول مدّتها، في سنة ثلاث عشرة وخمس مائة: ثمانية آلاف وسبع مائة وخمس وسبعون قطعة، يكون الزّائد عنها - بحكم ما رسم به في منفق سنة ستّ عشرة - خمسة آلاف وخمس مائة (¬b) وأربعا وثلاثين قطعة (٢). ووصلت الكسوة المختصّة بالعيد في آخر الشّهر، وقد تضاعفت عمّا كانت عليه في الأيّام الأفضليّة لهذا الموسم، وهي تشتمل على ذهوب وسلف دون العشرين ألف دينار، وهو عندهم الموسم الكبير، ويسمّى ب «عيد الحلل»؛ لأنّ الحلل فيه تعمّ الجماعة، وفي غيره للأعيان خاصّة. فأحضر الأمير افتخار الدّولة، مقدّم خزانة الكسوة الخاصّ، ليتسلّم ما يختصّ بالخليفة، وهو برسم الموكب: بدلة خاصّ جليلة مذهبة، ثوبها موشّح مجاوم مذايل، عدّتها باللّفافتين إحدى عشرة قطعة: السّلف عنها مائة وستة وسبعون دينارا ونصف، ومن الذّهب العالي المغزول ثلاث مائة وسبعة وخمسون مثقالا ونصف، كلّ مثقال أجرة غزله ثمن دينار، ومن الذّهب العراقي ألفان وتسع مائة وأربع وتسعون قصبة. تفصيل ذلك: شاشيّة طميم: السّلف ديناران وسبعون قصبة ذهبا عراقيّا. منديل بعمود ذهب: السّلف سبعون دينارا (¬a) وألفان ومائتان وخمسون قصبة ذهبا عراقيّا، فإن كان الذّهب

стр. 1301

نظير المصري، كان الذي يرقم فيه ثلاث مائة وخمسة وعشرين مثقالا، لأنّ كلّ مثقال نظير تسع قصبات ذهبا عراقيّا. وسط شرب بطانة للمنديل: السّلف عشرة دنانير وسبعون قصبة ذهبا عراقيّا. ثوب موشّح مجاوم مطرّف: السّلف خمسون دينارا وثلاث مائة وأحد وخمسون مثقالا ونصف ذهبا عاليا، أجرة كلّ مثقال ثمن دينار، تكون جملة مبلغه وقيمة ذهبه ثلاث مائة وأربعة وتسعين دينارا ونصفا. ثوب دبيقي حريري وسطاني: السّلف اثنا عشر دينارا. غلالة دبيقي حريري: السّلف عشرون دينارا. منديل كمّ أوّل مذهّب: السّلف خمسة دنانير ومائتان وأربع قصبات ذهبا عراقيّا. منديل كمّ ثان حريري: السّلف خمسة دنانير. حجرة: السّلف أربعة دنانير. عرضي مذهب: السّلف خمسة دنانير وخمسة عشر مثقالا ذهبا عاليا. عرضي لفافة للتّخت: دينار واحد ونصف. بدلة ثانية برسم الجلوس على السّماط، عدّتها باللّفافتين عشر قطع: السّلف مائة وأربعة عشر دينارا، ومن الذّهب العالي خمسة وخمسون مثقالا، ومن الذهب العراقي سبع مائة وأربعون قصبة. تفصيل ذلك: شاشيّة طميم: السّلف ديناران وسبعون قصبة ذهبا عراقيّا. منديل: السّلف ستون دينارا وستّ مائة قصبة ذهبا عراقيّا. شقّة وكمّ: السّلف ستة عشر دينارا وخمسة وخمسون مثقالا ذهبا عاليا، أجرة كلّ مثقال ثمن دينار. شقّة دبيقي حريري وسطاني: اثنا عشر دينارا. شقّة دبيقي غلالة: ثمانية دنانير. منديل الكمّ الحريري: خمسة دنانير. حجرة: أربعة دنانير. عرضي: خمسة دنانير. عرضي برسم التّخت: دينار واحد ونصف. وهذه البدلة لم تكن فيما تقدّم في أيام الأفضل، لأنّه لم يكن ثمّ سماط يجلس عليه الخليفة، فإنّه كان قد نقل ما يعمل في القصور من الأسمطة والدّواوين إلى داره فصار يعمل هناك. ما هو برسم الأجلّ أبي الفضل جعفر أخي الخليفة الآمر: بدلة مذّهبة سلفها تسعون دينارا ونصف، وخمسة وعشرون مثقالا ذهبا عاليا، وأربع مائة وسبعون قصبة ذهبا عراقيّا. تفصيل ذلك: منديل: السّلف خمسون دينارا وأربع مائة وسبعون قصبة ذهبا عراقيّا. شقّة دبيقي حريري وسطاني: السّلف عشرة دنانير. شقّة غلالة دبيقي: السّلف ثمانية دنانير. حجرة: ثلاثة دنانير وثلث. عرضي دبيقي: ثلاثة دنانير.

стр. 1302

الجهة العالية بالدار الجديدة التي يقوم بخدمتها جوهر: حلّة مذهّبة موشّح مجاوم مذايل مطرّف، عدّتها سبع (¬a) عشرة قطعة: (¬b) سلفها ثلاث مائة وستّة وثلاثون دينارا، ومن الذّهب العراقي ستة آلاف وثمان مائة وخمسة وثلاثون قصبة (¬b). تفصيل ذلك: مكلّف مذهّب موشّح مجاوم: السّلف خمسة عشر دينارا وستّ مائة وستون قصبة (¬b) عصابة موشّح مذهّب، السّلف عشرون دينارا وستّ مائة وستون قصبة (¬b). سداسي مذهّب: السّلف ثمانية عشر دينارا ومائتا قصبة. معجر أوّل مذهّب موشّح مجاوم مطرّف: السّلف خمسون دينارا وألف وتسع مائة قصبة. معجر ثان حريري: السّلف خمسة وثلاثون دينارا ونصف. رداء حريري أوّل: السّلف عشرة دنانير ونصف. رداء حريري ثان: السّلف تسعة دنانير. درّاعة موشّح مجاوم مذايل مذهّبة: السّلف خمسة وتسعون دينارا، ومن الذهب العراقي ألفان وستّ مائة وخمس وخمسون قصبة. شقّة دبيقي حريري وسطاني: السّلف عشرون دينارا ونصف. شقّة دبيقي بغير رقم برسم عجز التفصيل: ثلاثة دنانير. ملاءة دبيقي: السّلف أربعة وعشرون دينارا وستّ مائة قصبة. منديل/ كمّ أوّل: السّلف ستة دنانير ومائة وستون قصبة. منديل كمّ ثان: السّلف خمسة دنانير ومائة وستون قصبة، منديل كمّ ثالث: السّلف خمسة دنانير. حجرة: ثلاثة دنانير. عرضي دبيقي: ثلاثة دنانير. جهة مكنون القاضي بمثل ذلك على الشّرح والعدّة. جهة مرشد: حلّة مذهّبة عدّتها أربع عشرة قطعة: السّلف مائة وأحد وأربعون دينارا، ومن الذّهب العراقي ألف وستّ مائة وتسع وثمانون قصبة. جهة عنبر مثل ذلك. السّيّدة جهة ظلّ مثل ذلك. جهة منجب مثل ذلك. الأمير أبو القاسم عبد الصّمد: بدلة مذهّبة. الأمير داود مثله. السّيّدة العمّة: حلّة مذهّبة. السّيّدة العابدة العمّة مثل ذلك. الموالي الجلساء من بني الأعمام، وهم: أبو الميمون عبد المجيد، والأمير أبو اليسر ابن الأمير محسن، والأمير أبو عليّ ابن الأمير جعفر، الأمير حيدرة ابن الأمير عبد المجيد، والأمير موسى ابن الأمير عبد اللّه، والأمير أبو عبد اللّه ابن الأمير داود: لكلّ منهم بدلة مذهّبة. البنون والبنات من بني الأعمام غير الجلساء: لكلّ منهم بدلة حريري. ستّ سيّدات: لكلّ منهن حلّة حريري. جهة المولى أبي الفضل جعفر التي يقوم بخدمتها ريحان: حلّة مذهبة. جهة

стр. 1303

المولى عبد الصّمد: حلّة حريري. ما يختصّ بالدّار الجيوشيّة والمظفّريّة (١)، فعلى ما كان بأسمائهم. المستخدمات بخزانة الكسوة الخاصّ: زين الخزّان (٢) المقدّمة حلّة مذهبة. ستّ خزّان لكلّ منهن حلّة حريري. عشر وقّافات لكلّ منهن كذلك. المعلّمة مقدّمة المائدة كذلك. رايات مقدّمة خزانة الشّراب كذلك. المستخدمات من أرباب الصّنائع من القصوريات وممّن انضاف إليهن من الأفضليّات: مائة وسبعون حلّة مذهّبة وحريري، على التفصيل المتقدّم. المستخدمات عند الجهة العالية جهة جوهر عشرون حلّة مذهّبة وحريري، وكذلك المستخدمات عند جهة (¬a) مكنون. الأمراء الأستاذون المحنّكون: الأمير الثّقة زمام القصور: بدلة مذهّبة. الأمير نسيب الدّولة مرشد، متولّي الدّفتر، كذلك. الأمير خاصّة الدّولة ريحان، متولّي بيت المال، كذلك. الأمير عظيم الدّولة وسيفها، حامل المظلّة، كذلك. الأمير صارم الدّولة صاف، متولّي السّتر، كذلك. وفيّ الدولة إسعاف، متولّي المائدة، مثله. الأمير افتخار الدّولة جندب: بدلة مذهّبة نظير البدلة المختصّة بالأمير الثّقة. ولكلّ من غير هؤلاء المذكورين حلّة حريري أربع قطع، ولفافة فوطة. مختار الدّولة ظلّ: بدلة حريري. ستة أستاذين في خزانة الكسوة الخاصّ عند الأمير افتخار الدّولة جندب: لكلّ منهم بدلة مذهّبة. جوهر زمام الدّار الجديدة: بدلة حريري. تاج الملك عنبر نائب (¬b) بيت المال مثله. مفلح برسم الخدمة في المجلس مثله. مكنون متولّي خدمة الجهة العالية مثله. فنون متولّي خدمة التّربة مثله. مرشد الخاصّ مثله. النّوّاب عند الأمير الثّقة في زمام القصور - وعدّتهم أربعة - لكلّ منهم بدلة حريري. خسرواني العظمي، مقدّم خزانة الشّراب، ورفيقه: لكلّ منهما بدلة كذلك. (¬c) متولّي المائدة عند المعلّمة بدلة كذلك (¬c) الصّقالبة أرباب المذاب - وعدّتهم أربعة - لكلّ منهم بدلة حريري وشقّة وفوطة. نائب السّتر مثل ذلك.

стр. 1304

الأستاذون برسم خدمة المظلّة - وعدّتهم خمسة - لكلّ منهم منديل سوسي وشقّة دمياطي وشقّة إسكندراني وفوطة. الأستاذون الشّدّادون برسم الدّواب - وعدّتهم ستة - كذلك. ما حمل برسم السّيّد الأجلّ المأمون - يعني الوزير -: بدلة خاصّة مذهّبة كبيرة موكبيّة، عدّتها إحدى عشرة قطعة (¬a). وما هو برسم جهاته، وبرسم أولاده: الأجلّ تاج الرّئاسة (١)، وتاج الخلافة، وسعد الملك محمود، وشرف الخلافة جمال الملك موسى - وهو صاحب التاريخ (٢) - نظير ما كان باسم أولاد الأفضل بن أمير الجيوش، وهم حسن وحسين وأحمد. الأجلّ المؤتمن سلطان الملوك - يعني أخا الوزير - عن تقدمة العساكر وزمّ الأزمّة، وبرسم الجهة المختصة به. وركن الدولة عزّ الملوك أبو الفضل جعفر عن حمل السّيف الشريف - خارجا عمّا له من حماية خزانة الكسوات وصناديق النّفقات، وما يحمل أيضا للخزائن المأمونية، ممّا ينفق منها على من يحسن في الرأي من الحاشية المأمونية - ثلاثون بدلة. الشّيخ الأجلّ أبو الحسن بن أبي أسامة، كاتب الدّست الشّريف، بدلة مذهّبة عدّتها خمس قطع، وكمّ وعرضي. الأمير فخر الخلافة حسام الملك، متولّي حجبة الباب، بدلة مذهّبة كذلك. القاضي ثقة الملك ابن الرسعني (¬a) النّائب في الحكم: بدلة مذهّبة عدّتها أربع قطع، وكمّ وعرضي. الشّيخ الدّاعي وليّ الدّولة ابن عبد (¬b) الحقيق: بدلة مذهّبة. الأمير الشّريف أبو عليّ أحمد بن عقيل، نقيب الأشراف، بدلة حريري ثلاث قطع، وفوطة. الشّريف أنس الدّولة، متولّي ديوان الإنشاء، بدلة كذلك. ديوان المكاتبات: الشّيخ أبو الرّضى ابن الشّيخ الأجلّ أبي الحسن، النّائب عن والده في الدّيوان المذكور: بدلة مذهّبة عدّتها ثلاث قطع وكمّ. أبو المكارم هبة اللّه أخوه: بدلة مذهّبة ثلاث قطع وفوطة. أبو محمد حسن أخوهما كذلك. أخوهم أبو الفتح: بدلة حريري قطعتان وفوطة.

стр. 1305

الشّيخ أبو الفضل يحيى بن سعيد الميدمي (¬a)، منشئ ما يصدر عن/ ديوان المكاتبات، ومحرّر ما يؤمر به من المهمّات: بدلة مذهّبة عدّتها ثلاث قطع وكمّ ومزنّر. أبو سعيد الكاتب: بدلة حريري. أبو الفضل الكاتب كذلك. الحاج موسى المعين في الإلصاق كذلك. وأمّا الكتّاب بديوان الإنشاء فلم يتّفق وجود الحساب الذي فيه أسماؤهم فيذكروا، ومن القياس أن يكونوا قريبا من ذلك. الشّيخ وليّ الدين أبو البركات، متولّي ديواني (¬b) المجلس والخاصّ، بدلة مذهّبة عدّتها خمس قطع وكمّ وعرضي. ولامرأته حلّة مذهّبة. الشّيخ أبو الفضائل هبة اللّه بن أبي اللّيث، متولّي الدّفتر وما جمع إليه، بدلة. أبو المجد ولده: بدلة حريري. عديّ الملك أبو البركات، متولّي دار الضّيافة، بدلة مذهّبة. وبعده الضّيوف الواردون إلى الدّولة جميعهم منهم من له بدلة مذهّبة، ومنهم من له بدلة حريري. وكذلك من يتّفق حضوره من الرّسل على هذا الحكم. مقدّمو الرّكاب: عفيف الدّولة مقبل: بدلة مذهّبة. القائد موفّق والقائد تميم مثل ذلك. أربعة من المقدّمين برسم الشّكيمة، لكلّ منهم بدلة حريري. الرّوّاض عدّتهم ثلاثة لكلّ منهم بدلة حريري. الخاصّ من الفرّاشين - وهم اثنان وعشرون رجلا - منهم أربعة مميّزون لكلّ منهم بدلة مذهّبة، وبقيّتهم لكل واحد بدلة حريري. الأطبّاء: السّديد أبو الحسن عليّ بن أبي السّديد: (¬c) بدلة مذهّبة، أبو الفضل بن رحمون مثل ذلك، أبو المنصور ولده (¬c): بدلة حريري. أبو الفضل النّسطوري: بدلة حريري. وكذلك البقيّة (¬d) المستخدمون برسم الحمّام - وهم ثمانية - مقدّمهم: بدلة مذهّبة، والبقيّة لكلّ منهم بدلة حريري. (¬c) المستخدمون برسم عمل التّقاويم أربعة، لكلّ منهم بدلة حريريّ (¬c). والي القاهرة ووالي مصر: لكلّ منهما بدلة مذهّبة. المستخدمون في المواكب: الأمير كوكب الدّولة، حامل الرّمح الشّريف وراء الموكب والدّرقة المعزّيّة، بدلة حريري. حاملا الرّمحين المعزّيّة أيضا أمام الموكب بغير درق: لكلّ منهما منديل وشقّة وفوطة. وهؤلاء الثلاثة رماح ما هي عربية، بل هي خشوت قدم بها المعزّ من المغرب. حاملا لواء الحمد المختصّان بالخليفة عن يمينه ويساره: لكلّ منهما بدلة.

стр. 1306

متولّي بغل الموكب الذي يحمل عليه جميع العدّة المغربية: بدلة حريري. متولّي حمل المظلّة كذلك. عشرة نفر من صبيان الخاصّ، برسم حمل العشرة رماح العربية المغشّاة بالدّيباج وراء الموكب، لكلّ منهم منديل وشقّة وفوطة. حامل السّبع وراء الموكب: بدلة حريري. المقدّمون من صبيان الخاصّ - وهم عشرون - لكلّ منهم بدلة. عرفاء الفرّاشين الذين ينحطّون عن فرّاشي الخاصّ وفرّاشي المجلس وفرّاشي خزائن الكسوة الخاصّ: لكلّ منهم بدلة حريري. الفرّاشون في خزائن الكسوات المستخدمون بالإيوان - وهم الذين يشدّون ألوية الحمد بين يدي الخليفة ليلة الموسم، فإنّها لا تشدّ إلاّ بين يديه، ويبدأ هو باللّفّ عليها بيده على سبيل البركة، ويكمل المستخدمون بقيّة شدّها، وما سوى ذلك من القضب الفضة وألوية الوزارة وغيرها - وعدّتهم سبعة: لكلّ منهم منديل سوسي وشقّتان إسكندراني. المستخدمون برسم حمل القضب الفضّة ولواءي الوزارة: أربعة عشر كذلك. مشارف خزانة الطّيب - وكانت من الخدم الجليلة، وكان بها أعلام الجوهر التي يركب بها الخليفة في الأعياد، ويستدعي منها عند الحاجة، ويعاد إليها عند وقوع الغنى عنها، وكذلك السّيف والثلاثة رماح المعزّيّة - مشارف خزانة السّروج: بدلة حريري. مشارف خزائن الفرش، وكاتب بيت المال، ومشارف خزائن الشّراب، ومشارف خزائن الكتب: كلّ منهم بدلة حريري. بركات الآدمي، والمستخدمون بالباب، وسنان الدّولة ابن الكركندي عن زمّ الرّهجيّة، والمبيت على أبواب القصور - وكانت من الخدم الجليلة - والصّبيان الحجريّة المشدّون تلو الموكب بعد المقرّبين وعدّتهم عشرون: لكلّ منهم الكسوة في الشّتاء والصّيف والعيدين وغيرهما. وعدّة الذين يقبضون الكسوة في العيدين من الفرّاشين أكثر من صبيان الرّكاب، وذلك أنّهم يتولّون الأسمطة ويقفون في تقدمتها، وينفرد عنهم المستخدمون في الرّكاب بما لهم من المتحصّل في المخلّفات في العيدين، وهو ما مبلغه ستّة آلاف دينار، ما لأحد معهم فيها نصيب. وكان يكتب في كلّ كسوة هي برسم وجوه الدّولة رقعة من ديوان الإنشاء، فممّا كتب به من إنشاء ابن الصّيرفي (١)، مقترنة بكسوة عيد الفطر من سنة خمس وثلاثين وخمس مائة: «ولم يزل أمير المؤمنين منعما بالرّغائب، موليا إحسانه كلّ حاضر من

стр. 1307

أوليائه وغائب، مجزلا حظّهم من منائحه ومواهبه، موصّلا إليهم من الحياء ما يقصر شكرهم عن حقّه وواجبه. وإنّك أيّها الأمير (¬a) لأولاهم من ذلك بجسيمه، وأحراهم باستنشاق نسيمه، وأخلقهم بالجزء الأوفى منه عند فضّه وتقسيمه. إذ كنت في سماء المشايعة (¬b) بدرا، وفي جرائد المناصحة صدرا، وممّن أخلص في الطّاعة سرّا وجهرا، وحظي في خدمة أمير المؤمنين بما عظّم (¬c) له وصفا وسيّر له ذكرا. ولمّا أقبل هذا العيد السّعيد - والعادة فيه أن يحسن النّاس هيئتهم، ويأخذوا عند كلّ مسجد زينتهم - ومن وظائف كرم أمير المؤمنين تشريف أوليائه وخدمه فيه، وفي المواسم التي تجاريه، بكسوات على حسب منازلهم تجمع بين الشّرف والجمال، ولا يبقى بعدها مطمح للآمال، وكنت من/ أحقّ (¬d) الأمراء المقدّمين … » (١). قال: ووصلت الكسوة المختصّة بغرّة شهر رمضان وجمعتيه: برسم الخليفة للغرّة بدلة كبيرة موكبيّة مكمّلة مذهّبة. وبرسم الجامع الأزهر للجمعة الأولى من الشهر، بدلة موكبية حريري مكمّلة، منديلها وطيلسانها بياض، وبرسم الجامع الأنور للجمعة الثانية بدلة منديلها وطيلسانها شعري. وما هو برسم أخي الخليفة، للغرّة خاصّة، بدلة مذهّبة، وبرسم أربع (¬e) له مع جهات الخليفة أربع حلل مذهّبات. وبرسم الوزير للغرّة بدلة مذهّبة مكمّلة موكبيّة، وبرسم الجمعتين بدلتان حريري. ولم يكن لغير الخليفة وأخيه والوزير في ذلك شيء فيذكر. ووصلت الكسوة المختصّة بفتح الخليج، وهي برسم الخليفة تختان ضمنهما بدلتان: إحداهما منديلها وطيلسانها طميم برسم المضيّ، والأخرى جميعها حريري برسم العود. وكذلك ما يختص بإخوته وجهاته: بدلتان مذهّبتان، وأربع حلل مذهبة. وبرسم الوزير بدلة موكبية مذهّبة في تخت. وبرسم أولاده الثلاثة ثلاث بدلات مذهبة. وبرسم جهته حلّة مذهّبة في تخت. وبقية

стр. 1308

ما يخصّ المستخدمين وابن أبي الرّدّاد في تخوت، في (¬a) كلّ تخت عدّة بدلات. وحضر متولّي الدّفتر، واستأذن على ما يحمل برسم الخليفة، وما يفرّق ويفصّل برسم الخلع، وما يخرج من حاصل الخزائن غير الواصل - وهو ما يفصّل برسم الغلمان الخاصّ (¬b) - برسم سبع مائة قباء: خمس مائة وشقّتين سقلاطون داري، وبرسم رؤساء العشاريّات من الشّقق الدّمياطي والمناديل السّوسي والفوط الحرير الحمر، وبرسم النّواتية التي برسم الخاصّ من العشاريّة من الشّقق الإسكندراني والكلّوتات. وقد تقدّم تفصيل الكسوات جميعها وعددها، وأسماء المستمرين لقبضها (١). وقال في كتاب «الذّخائر»: وحدّثني من أثق به، عن ابن عبد العزيز [الأنماطي] (¬c)، أنّه قال: قوّمنا ممّا أخرج من خزائن القصر - يعني في سني الشّدّة أيام المستنصر - من سائر ألوان الخسرواني ما يزيد على خمسين ألف قطعة، أكثرها مذهّب (٢). وسألت ابن عبد العزيز فقال: أخرج من الخزائن ما حرّرت قيمته على يديّ وبحضرتي أكثر من مائة ألف قطعة (٣). وحدّثني أبو الفضل يحيى بن إبراهيم البغدادي - أحد أصحاب الدّواوين بالحضرة - أنّ الذي تولّى أبو سعيد النّهاوندي، المعروف بالمعتمد، بيعه خاصّة من مخرج القصر، دون غيره من الأمناء، في مديدة يسيرة ثمانية عشر ألف قطعة من بلّور ومحكم (¬d)، منها ما يساوي الألف دينار إلى عشرة دنانير ونيّف، وعشرون ألف قطعة خسرواني. وحدّثني عميد الملك أبو الحسن عليّ بن عبد الجليل فخر الوزراء بن عبد الحاكم، أنّ ناصر الدّولة أرسل يطالب المستنصر بما بقي لغلمانه، فذكر أنّه لم يبق عنده شيء إلاّ ملابسه، فأخرج ثمان مائة بدلة من ثيابه بجميع آلاتها كاملة، فقوّمت وحملت إليه (٤).

стр. 1309

وقال ابن الطّوير: الخدمة في خزائن الكسوات لها رتبة عظيمة في المباشرات، وهما خزانتان (¬a) ظاهرة وباطنة (¬a): فالظّاهرة يتولاّها خاصّة أكبر حواشي الخليفة إمّا أستاذ أو غيره. وفيها من الحواصل ما يدلّ على إسباغ نعم اللّه تعالى على من يشاء من خلقه من الملابس الشّروب، والخاصّ الدّبيقي الملوّنة رجالية ونسائية، والدّيباج الملوّنة والسّقلاطون. وإليها يحمل ما يستعمل في دار الطّراز بتنّيس ودمياط وإسكندرية من خاصّ المستعمل. وبها «صاحب المقصّ» - وهو مقدّم الخيّاطين - ولأصحابه مكان لخياطتهم، والتفصيل يعمل على مقدار الأوامر وما تدعو الحاجة إليه. ثم ينقل إلى خزانة الكسوة الباطنة ما هو خاصّ للباس الخليفة. ويتولاّها امرأة تنعت ب «زين الخزّان» أبدا - (¬a) وكانت هذه روميّة في عصرنا (¬a)، وبين يديها ثلاثون جارية فلا يغيّر الخليفة أبدا ثيابه إلاّ عندها ولباسه، خافيا الثّياب الدّارية، وسعة أكمامها سعة نصف أكمام الظّاهر. وليس في جهة من جهاته ثياب أصلا، ولا يلبس إلاّ من هذه الخزانة. وكان برسم هذه الخزانة بستان من أملاك الخليفة على شاطئ الخليج - يعنى فيه أبدا بالنّسرين والياسمين - فيحمل في كلّ يوم منه شيء في الصّيف والشّتاء، لا ينقطع ألبتّة، برسم الثّياب والصّناديق. فإذا كان أوان التّفرقة الصّيفيّة أو الشّتويّة، شدّ لمن تقدّم ذكره من أولاد الخليفة وجهاته وأقاربه وأرباب الرّواتب والرّسوم: من كلّ صنف شدّة - على ترتيب المفروض لهم (¬b) من شقق الدّيباج الملوّن والسّقلاطون والشّروب (¬c) إلى السّوسي والإسكندري (¬d)، على مقدار الفصول من الزّمان، ما يقرب من مائتي شدّة. فالخواصّ في العراضي (١) الدّبيقي، ودونهم

стр. 1310

في أوطية (١) حرير، ودونهم في فوط (٢) إسكندرية. ويدخل في ذلك كتّاب ديواني الإنشاء والمكاتبات دون غيرهم من الكتّاب، على مقدارهم وذلك يخرج من الجواري في الشهر المطلقات (٣). وقال القاضي الفاضل في «متجدّدات» سنة سبع وستين وخمس مائة (٤)، بعد وفاة العاضد (٥): وكشف حاصل الخزائن الخاصّة بالقصر، فقيل: إنّ الموجود فيها مائة صندوق كسوة فاخرة: من موشّى ومرصّع، وعقود ثمينة، وذخائر فخمة، وجواهر نفيسة، وغير ذلك من ذخائر عظيمة الخطر، وكان الكاشف بهاء الدين قراقوش وبيان (٥). / خزائن الجوهر والطّيب والطّرائف (٦) قال ابن المأمون: وكان بها الأعلام والجوهر التي يركب بها الخليفة في الأعياد، ويستدعي منها عند الحاجة، ويعاد إليها عند الغنى عنها، وكذلك السّيف الخاصّ والثلاثة رماح المعزّيّة (٧). وقال في كتاب «الذّخائر والتّحف»: وذكر بعض شيوخ دار الجوهر بمصر أنّه استدعي يوما، هو وغيره من الجوهريين من أهل الخيرة بقيمة الجوهر، إلى بعض خزائن القصر - يعني في أيّام الشّدّة زمن المستنصر - فأخرج صندوق كيل منه سبعة أمداد زمرّد، قيمتها على الأقلّ ثلاث مائة ألف دينار. وكان هناك جالسا فخر العرب ابن حمدان، وابن سنان، وابن أبي كدينة، وبعض المخالفين. فقال بعض من حضر من الوزراء المعطّلين للجوهريين: كم قيمة هذا الزّمرّد؟ فقالوا: إنّما

стр. 1311

تعرف (¬a) قيمة الشيء إذا كان مثله موجودا، ومثل هذا لا قيمة له ولا مثل، فاغتاظ. وقال ابن أبي كدينة: فخر العرب كثير المؤنة، وعليه خرج. فالتفت إلى كتّاب الجيش وبيت المال فقال: يحسب عليه فيه خمس مائة [ألف] (¬b) دينار، فكتب ذلك وقبضه (١). وأخرج عقد جوهر قيمته على الأقل من ثمانين ألف دينار فصاعدا، فتحيّرنا فيه، فقال: يكتب بألفي دينار. وتشاغلوا بنظر ما سواه، وانقطع سلكه فتناثر حبّه، فأخذ واحد منهم واحدة فجعلها في جيبه، وأخذ ابن أبي كدينة أخرى، وأخذ فخر العرب بعض الحبّ، وباقي المخالفين التقطوا ما بقي منه، وغاض كأن لم يكن. وأخذ ما كان أنفذه الصّليحيّ من نفيس الدّرّ الرّفيع الرائع وكيله - على ما ذكر - سبع ويبات (٢). وأخذوا ألفا ومائتي خاتم ذهبا وفضّة، فصوصها من سائر أنواع الجوهر المختلف الألوان والقيم والأثمان والأنواع - ممّا كان لأجداده وله، وصار إليه من وجوه دولته - منها ثلاثة خواتم ذهب مربّعة عليها ثلاثة فصوص، أحدها زمرّد والاثنان ياقوت سمّاقي ورمّاني، بيعت باثني عشر ألف دينار بعد ذلك (٣). وأحضر خريطة فيها نحو ويبة جوهر، وأحضر الخبراء من الجوهريين وتقدّم إليهم بقيمتها، فذكروا أن لا قيمة لها، ولا يشتري مثلها إلاّ الملوك، فقوّمت بعشرين ألف دينار. فدخل جوهر الكاتب، المعروف بالمختار عزّ الملك، إلى المستنصر وأعلمه أنّ هذا الجوهر اشتراه جدّه بسبع مائة ألف دينار واسترخصه، فتقدّم بإنفاقه في الأتراك، فقبض كلّ واحد منهم جزءا بقيمة الوقت، وفرّق عليهم (٤). قال: فأمّا ما أخذ ممّا في خزائن البلّور والمحكم والمينا المجراة بالذهب والمجرود والبغدادي والخيازر (¬c) والمدهون، والخلنج والعيني والصّيني والدهيمي (¬d) وخزائن الفرش

стр. 1312

والبسط والسّتور والتّعاليق، فلا يحصى كثرة. وحدّثنى من أثق به من المستخدمين في بيت المال أنّه أخرج يوما في جملة ما أخرج من خزائن القصر عدّة صناديق، وأنّ واحدا منها فتح فوجد فيه على مثال كيزان الفقّاع من صافي البلّور المنقوش والمجرود شيء كثير، وأنّ جميعها مملوء من ذلك وغيره (١). وحدّثني من أثق به أنّه رأى قدح بلّور بيع مجرودا بمائتين وعشرين دينارا، ورأى خردادي بلّور بيع بثلاث مائة وستين دينارا، وكوز بلّور بيع بمائتين وعشرة دنانير، ورأى صحون مينا كثيرة تباع من المائة دينار إلى ما دونها. وحدّثنى من أثق بقوله أنّه رأى بطرابلس قطعتين من البلّور السّاذج الغاية في النّقاء وحسن الصّنعة: إحداهما خردادي، والأخرى باطيّة، مكتوب على جانب كلّ واحدة منهما اسم العزيز باللّه، تسع الباطيّة سبعة أرطال بالمصري ماء، والخردادي تسعة. وأنّه عرضهما على جلال الملك أبي الحسن عليّ بن عمّار، فدفع فيهما ثمان مائة دينار. فامتنع من بيعهما، وكان اشتراهما من مصر من جملة ما أخرج من الخزائن (٢). وأنّ الذي تولّى أبو سعيد النّهاوندي بيعه من مخرج القصر، دون غيره من الأمناء، في مديدة يسيرة ثمانية عشر ألف قطعة من بلّور ومحكم، منها ما يساوي الألف دينار وإلى عشرة دنانير (٣). وأخرج من صواني الذّهب المجراة بالمينا وغير المجرّاة، المنقوشة بسائر أنواع النّقوش، المملوء جميعها من سائر أنواعه وألوانه وأجناسه، شيء كثير جدّا. ووجد فيما وجد غلف خيازر مبطّنة بالحرير محلاّة بالذّهب، مختلفة الأشكال، خالية ممّا فيها من الأواني، عدّتها سبعة عشر ألف غلاف، كان في كلّ قطعة إمّا بلّور أو مجرود أو محكم أو ما يشاكله. ووجد أكثر من مائة كأس بازهر ونصب وأشباهها على أكثرها اسم هارون الرّشيد وغيره (٤). ووجد في خزائن القصر عدّة صناديق كثيرة مملوءة سكاكين مذهّبة ومفضّضة بنصب مختلفة من سائر الجواهر، وصناديق كثيرة مملوءة من أنواع الدّوى المربّعة والمدوّرة والصّغار والكبار،

стр. 1313

المعمولة من الذّهب والفضّة والصّندل والعود والأبنوس الزّنجي والعاج، وسائر أنواع الخشب المحلاّة بالجوهر والذّهب والفضّة، وسائر أنواع الحليّ الغربية (¬a)، والصّنعة المعجزة الدّقيقة بجميع آلاتها فيها ما يساوي الألف دينار والأكثر والأقلّ، سوى ما عليها من الجواهر (١). وصناديق مملوءة مشارب ذهب وفضّة محرقة بالسّواد صغار وكبار، مصنوعة بأحسن/ ما يكون من الصّنعة وعدّة أزيار صيني كبار مختلفة الألوان، مملوءة كافورا فنصوريا (¬b) (٢). وعدّة من جماجم العنبر الشّحري، ونوافش (¬c) المسك التّبتي وقواريره، وشجر العود وقطعه (٣). ووجد للسّيّدة رشيدة (¬d) ابنة المعزّ حين ماتت في سنة اثنتين وأربعين وأربع مائة، ما قيمته ألف ألف دينار وسبع مائة ألف دينار: من جملته ثلاثون [ألف] (¬e) ثوب خزّ مقطوع، واثنا عشر ألفا من الثّياب المصمتة ألوانا، ومائة قاطرميز مملوءة كافورا فنصوريّا (¬b). وممّا وجد لها معمّمات بجواهرها، من أيام المعزّ وبيت هارون الرّشيد الحزّ الأسود الذي مات فيه بطوس. وكان من ولي من الخلفاء (¬f) ينتظرون وفاتها، فلم يقض ذلك إلاّ للمستنصر باللّه، فحازه في خزانته (٤). ووجد لعبدة بنت المعزّ أيضا - وماتت في سنة اثنتين وأربعين وأربع مائة - ما لا يحصى (٥). حدّثنى بعض خزّان القصر أنّ خزائن السّيّدة عبدة ومقاصيرها وصناديقها وما يجب أن يختم عليه [من موجودها] (¬e)، ذهب من الشّمع في خواتمه - على الصّحّة والمشاهدة - أربعون رطلا بالمصري، وأنّ بطائق المتاع الموجود كتبت في ثلاثين رزمة ورق (٦).

стр. 1314

وممّا وجد لها أيضا أربع مائة قمطرة، وألف وثلاث مائة قطعة مينا فضّة محرقة، زنة كلّ مينا عشرة آلاف درهم، وأربع مائة سيف محلّى بالذهب، وثلاثون ألف شقّة صقلّيّة، ومن الجوهر ما لا يحدّ كثرة، وزمرّد كيله أردب واحد (١). وأنّ سيّد الوزراء أبا محمد اليازوري وجد في موجوداتها طستا وإبريقا، فلفرط استحسانه لهما سأل المستنصر فيهما، فوهبهما له (٢). ووجد [أيضا لها] (¬a) مدهن ياقوت أحمر وزنه سبعة وعشرون مثقالا. وأخرج أيضا تسعون طستا وتسعون إبريقا من صافي البلّور (٣). ووجد في القصر خزائن مملوءة من سائر أنواع الصّيني. منها أجاجين (٤) صيني كبار محلاّة، كل إجّانة منها على ثلاثة أرجل، على صورة الوحوش والسّباع، قيمة كلّ قطعة منها ألف دينار، معمولة لغسل الثّياب (٥). ووجد عدّة أقفاص مملوءة ببيض صيني، معمول على هيئة البيض في خلقته وبياضه، يجعل فيها ماء البيض النيمرشت يوم الفصاد. ووجد حصير ذهب وزنها ثمانية عشر رطلا، ذكر أنّها الحصير التي جليت عليها بوران بنت الحسن بن سهل على المأمون [في سنة عشر ومائتين] (¬a) (٦). وأخرج ثمان وعشرون صينيّة مينا مجراة بالذّهب بكعوب، كان أرسلها ملك الرّوم إلى العزيز باللّه، قوّمت كلّ صينيّة منها بثلاثة آلاف دينار، أنفذ جميعها إلى ناصر الدّولة. ووجد عدّة صناديق مملوءة مرائي حديد من صيني ومن زجاج المينا لا يحصى ما فيها كثرة، جميعها محلّى بالذهب المشبّك والفضّة، ومنها المكلّل بالجوهر في غلف الكيمخت، وسائر أنواع الحرير والخيزران وغيره، مضبّب بالذهب والفضّة، ولها المقابض من العقيق وغيره. وأخرج من المظال وقضبها الفضّة والذّهب شيء كثير. وأخرج من خزائن الفضّة ما يقارب الألف درهم من الآلات المصوغة (¬b) من الفضة، المجراة بالذّهب، فيها ما زنة القطعة الواحدة منه خمسة آلاف درهم، الغربية النّقش والصّنعة، التي تساوي خمسة دراهم بدينار. وأنّ جميعه بيع

стр. 1315

كلّ عشرين درهما بدينار (١)، سوى ما أخذ من العشاريّات الموكبية، وأعمدة الخيام وقضب المظال، والمنجوقات والأعلام والقناديل والصناديق، والبوقات والزّراريق (¬a)، والسّروج واللّجم، والمناطق التي للعمّاريّات، والقباب وغيرها مثل ذلك وأضعافه. وأخرج من الشّطرنج والنّرد المعمولة من سائر أنواع الجوهر والذّهب والفضّة والعاج والأبنوس، برقاع الحرير والمذهب، ما لا يحدّ كثرة ونفاسة (٢). وأخرج آلات فضّة وزنها ثلاث مائة ألف ونيف وأربعون ألف درهم، تساوي ستة دراهم بدينار. وأخرج أقفاص مملوءة من سائر آلات مصوغة مجراة بالذّهب، عدّتها أربع مائة قفص كبار، سبكت جميعها وفرّقت على المخالفين. وأخرجت أربعة آلاف نرجسية مجوّفة بالذهب يعمل فيها النّرجس، وألفا بنفسجية كذلك (٣). وأخرج من خزانة الطّرائف ستة وثلاثون ألف قطعة من محكم وبلّور، وقوّم السّكاكين بأقل القيم، فجاءت قيمتها على ذلك ستة وثلاثين ألف دينار. وأخرج من تماثيل العنبر اثنان وعشرون ألف قطعة، أقلّ تمثال منها وزنه اثنا عشر منّا وأكبره يجاوز ذلك، ومن تماثيل الكافور (¬b) ما لا يحدّ، من جملتها ثمان مائة بطّيخة كافور. وأخرجت الكلّوتة المرصّعة بالجوهر، وكانت من غريب ما في القصر ونفيسه، ذكر أنّ قيمتها ثلاثون ألف دينار ومائة ألف دينار، قوّمت بثمانين ألف دينار، وكان وزن ما فيها من الجوهر سبعة عشر رطلا. اقتسمها فخر العرب وتاج الملوك، فصار إلى فخر العرب منها قطعة بلخش وزنها ثلاثة وعشرون مثقالا، وصار إلى تاج الملوك - ممّا وقع إليه - حبّات درّ، كلّ حبّة ثلاثة مثاقيل، عدّتها مائة حبّة. فلمّا كانت هزيمتهم من مصر نهبت (٤). وأخرج من خزائن الطّيب خمسة صواري عود هندي، كلّ واحد من تسعة أذرع إلى عشرة أذرع. وكافور فنصوري (¬c) زنة كل حبّة من خمسة مثاقيل إلى ما دونها [لم ير مثله] (¬d). وقطع عنبر تزن (¬e) القطعة ثلاثة آلاف مثقال (٥).

стр. 1316

وأخرج مثارد صيني محمولة على ثلاثة أرجل، ملء كلّ وعاء منها مائتا رطل من الطّعام، وعدّة قطع يشب/ وبازهر: منها جام سعته ثلاثة أشبار ونصف وعمقه شبر مليح الصّنعة، وقاطرميز بلّور فيه صور ناتئة (¬a) [عن جسمه] (¬b) تسع [من الشّراب] (¬c) سبعة عشر رطلا، ودكّوجة (¬c) بلّور مجرود تسع عشرين رطلا وقصرية يشب (¬d) كبيرة جدّا (١)، وطابع ندّ فيه ألف مثقال كان فخر الدّولة أبو الحسن عليّ ابن ركن الدّولة بن بويه الدّيلمي عمله، مكتوب في وسطه «فخر الدّولة شمس الملّة»، وأبيات منها: [البسيط] ومن يكن شمس أهل الأرض قاطبة … فندّه طابع من ألف مثقال وطاووس ذهب مرصّع بنفيس الجوهر، عيناه من ياقوت أحمر، وريشه من الزّجاج المينا المجري بالذّهب على ألوان ريش الطّاووس. وديك من الذّهب له عرف مفروق كأكبر ما يكون من أعراف الديوك، من الياقوت الأحمر، مرصّع بسائر الدّرّ والجوهر، وعيناه ياقوت. وغزال مرصّع بنفيس الدّرّ والجوهر، وبطنه أبيض، قد نظم من درّ رائع. ومجمع سكارج [مخروط من قطعة بلّور بغطائه، وفيه سكارج] (¬b) من بلّور تخرج منه وتعود فيه، فتحته أربعة أشبار، مليح الصّنعة في غلاف خيزران [مذهّب، فامتنع من أخذه فخر العرب احتقارا له] (¬b). وبطّيخة من الكافور في شبّاك ذهب مرصّعة، وزنها خالصة سبعون مثقالا من كافور. وقطعة عنبر تسمّى الخسروف (¬e)، وزنها سوى ما يمسكها من الذهب ثمانون منّا. وبطّيخة كافور أيضا وجد ما عليها من الذّهب ثلاثة آلاف مثقال. ومائدة يشب (¬c) كبيرة واسعة، قوائمها منها. وبيضة بلخش، وزنها سبعة وعشرون مثقالا، أشدّ صفاء من الياقوت الأحمر. وقاطرميز بلّور مليح التقدير يسع مروقتين، قوّم في المخرج بثمان مائة دينار، دفع إلى تاج الملوك فيه بعد ذلك ألف دينار، فامتنع من بيعه. ومائدة جزع يقعد عليها جماعة قوائمها مخروطة منها. ونخلة ذهب مكلّلة بالجوهر وبديع الدّرّ في إجّانة ذهب، تجمع الطّلع والبلح والرّطب بشكله ولونه وعلى صفته وهيئته، من الجواهر لا قيمة لها. وكوز زير بلّور يحمل عشرة أرطال ماء.

стр. 1317

ودواج مرصّع بنفيس الجوهر لا قيمة له. ومزرّة مكلّلة بحبّ لؤلؤ نفيس (١). وقبّة العشاري وقاربه (¬a) وكسوة رحله الذي استعمله عليّ بن أحمد الجرجرائي، وفيه مائة ألف وسبعة وستون ألفا وسبع مائة درهم نقرة، وأطلق للصّنّاع عن أجرة صياغته، وثمن ذهب للطّلاء، ألفان وتسع مائة دينار. وكان سعر الفضّة حينئذ كلّ مائة درهم بستة دنانير وربع، سعر ستة عشر درهما بدينار. وأخرج العشاريّ الفضّي الذي استعمله عليّ بن أحمد لأمّ المستنصر، وكان فيه مائة ألف وعشرون ألف درهم نقرة، وصرف أجرة صياغة وطلاء ألفان وأربع مائة دينار، وكسوه بمال جليل. وأخرج جميع كسا العشاريّات التي برسم النّزه البحرية (¬b)، وعدّتها ومناطقها ورءوس منجوقات (¬c) وأهلّة وصفريات - وكانت أربع مائة ألف دينار لستة وثلاثين عشاريّا - وعدّة مناكيم (¬d) فضّة فيها ما وزنه مائة وتسعة أرطال فضّة. وأخرج بستان أرضه فضّة محرقة مذهّبة، وطينه ندّ، وأشجاره فضّة مذهبة مصوغة، وأثماره عنبر وغيره، وزنه ثلاث مائة وستة أرطال. وبطّيخة كافور وزنها (¬e) عشرة آلاف مثقال مشبّكة بذهب وتماثيل عنبر وكافور، وزنها (¬e) ستة عشر ألف مثقال. وقطع ياقوت أزرق زنة كلّ قطعة سبعون درهما. وقطع زمرّد، زنة كلّ قطعة ثمانون درهما. ونصاب مرآة من زمرّد له طول وثخن، كلّ ذلك أخذه المخالفون. خزائن الفروش (¬f) والأمتعة قال في كتاب «الذّخائر»: وحدّثني من أثق به، عن ابن عبد العزيز الأنماطي أنّه (¬g) قال: قوّمنا ممّا (¬h) أخرج من خزائن القصر من سائر [ألوان] (¬i) الخسرواني ما يزيد على خمسين ألف قطعة، أكثرها مذهّب (٢).

стр. 1318

وسألت ابن عبد العزيز، فقال: أخرج من الخزائن ما حرّرت قيمته على يديّ وبحضرتي أكثر من مائة ألف قطعة (١). وأخرج مرتبة خسرواني حمراء بيعت بثلاثة آلاف وخمس مائة دينار، ومرتبة قلموني بيعت بألفين وأربع مائة دينار، وثلاثون سندسيّة بيعت كلّ واحدة منها بثلاثين دينارا ونيف، وعشرون ألف قطعة خسرواني في هدبه لم يقطع منها شيء. وكانت قيمة العرض المبيع بأقلّ القيم وأبرز الأثمان في مدّة خمسة عشر يوما من صفر سنة ستين وأربع مائة - سوى ما نهب وسرق - ثلاثون ألف ألف دينار، فقبض جميعها الجند والأتراك ليس لأحد منهم درهم واحد قبضة عن استحقاق. وحدّثني الأمير أبو الحسن عليّ بن الحسن - أحد مقدّمي الخيميين بالقصر - أنّ الفرّاشين دخلوا إلى بعض خزائن الفرش، لمّا اشتدّت مطالبة المارقين للمستنصر بالمال، إلى الخزانة المعروفة بخزانة الرّفوف - وسمّيت بذلك لكثرة رفوفها، ولكلّ رفّ منها سلّم مفرد - فأنزلوا منها ألفي عدل شقق طميم بهديها، من سائر أنواع الخسرواني وغيره، لم تستعمل بعد، وجميع ما فيها مذهّب معمول بسائر الأشكال والصّور. وأنّهم فتحوا عدلا منها فوجدوا ما فيه أجلّة معمولة للفيلة من/ خسرواني أحمر مذهّب كأحسن ما يكون من العمل، وموضع نزول أفخاذ الفيل ورجليه ساذجة بغير ذهب. وأخرج من بعض الخزائن ثلاثة آلاف قطعة خسرواني أحمر مطرّز بأبيض في هدبها لم يفصّل، من كسا بيوت كاملة بجميع آلاتها ومقاطعها، وكلّ بيت يشتمل على مسانده ومخادّه ومساوره ومراتبه وبسطه وعتبه ومقاطعه وستوره، وكلّ ما يحتاج إليه فيه. قال: وأخرج من خزائن القصر (¬a) من البيوت الكاملة الفرش، من القلموني والدّبيقي من سائر ألوانه وأنواعه، المخمل والخسرواني والدّيباج الملكي والخزّ وسائر الحرير من جميع ألوانه وأنواعه ما لا يحصى كثرة، ولا يعرف قدره نفاسة (٢). وأخرج من الحصر والأنخاخ السّاماني المطرّزة بالذّهب والفضّة وغير المطرّزة من المجوّمة والمطيّرة والمفيّلة (¬b) والمصوّرة بسائر الصّور، شيء كثير.

стр. 1319

والتمس بعض الأتراك من المستنصر مقرمة - يعني ستارة - سندس أخضر مذهّبة، فأخرج عدل منها مكتوب عليه «مائة وثمانية وثمانون»، من جملة أعداد (¬a) أعدال فيها من المتاع (١). ووجد من السّتور الحرير المنسوجة بالذّهب، على اختلاف ألوانها وأطوالها، عدّة مئين تقارب الألف، فيها صور الدّول وملوكها والمشاهير فيها، مكتوب على صورة كلّ واحد منهم (¬a) اسمه ومدّة أيامه وشرح حاله (٢). وأخرج من خزائن الفرش أربعة آلاف رزمة خسرواني مذهّب، في كلّ رزمة فرش مجلس ببسطه وتعاليقه وسائر آلاته، منسوجة في خيط واحد، باقية على حالها لم تمسّ (٣). وصار إلى فخر العرب مقطع من الحرير الأزرق التّستري (¬b) القرقوبي غريب الصّنعة، منسوج بالذّهب وسائر ألوان الحرير تنبيتا (¬a)، كان المعزّ لدين اللّه أمر بعمله في سنة ثلاث وخمسين وثلاث مائة. فيه صورة أقاليم الأرض وجبالها وبحارها ومدنها وأنهارها ومسالكها شبه جغرافيا، وفيه صورة مكّة والمدينة مبيّنا للناظر؛ مكتوب على كلّ مدينة وجبل وبلد ونهر وبحر وطريق اسمه بالذّهب أو الفضّة أو الحرير، وفي آخره: «ممّا أمر بعمله المعزّ لدين اللّه شوقا إلى حرم اللّه وإشهارا لمعالم رسول اللّه في سنة ثلاث وخمسين وثلاث مائة». والنّفقة عليه اثنان وعشرون ألف دينار (٤). وصار إلى تاج الملوك بيت أرمنيّ أحمر منسوج بالذهب، عمل للمتوكّل على اللّه، لا مثل له ولا قيمة، وبساط خسرواني دفع إليه فيه ألف دينار فامتنع من بيعه. وقال ابن الطّوير: خزانة الفرش - وهي قريبة من باب الملك - يحضر إليها الخليفة من غير جلوس، ويطوف فيها ويستخبر عن أحوالها، ويأمر بإدامة الاستعمال. وكان من حقوقها استعمال السّامان في أماكن خارجها بالقاهرة ومصر، ويعطى مستخدمها خمسة

стр. 1320

عشر دينارا - يعني يوم يطوف فيها الخليفة (١). خزائن السّلاح قال في كتاب «الذّخائر»: فأمّا خزائن السّيوف والآلات والسّلاح، فإنّ بعضها أخذ وقسّم بين العشرة الثائرين - يعني (¬a) على المستنصر - وهم: ناصر الدّولة بن حمدان، وأخواه، وبلدكوش (¬b)، وابن سبكتكين، وسلام عليك، وشاور بن حسين (٢). حتى صار ذو الفقار إلى تاج الملوك، وصمصامه عمرو بن معدي كرب، وسيف عبد اللّه بن وهب الراسي، وسيف كافور، وسيف المعزّ، وسيف أبي المعزّ، إلى الأعزّ بن سنان، ودرع المعزّ لدين اللّه - وكانت تساوي ألف دينار - وسيف الحسين بن عليّ بن أبي طالب ﵉ ودرقة حمزة بن عبد المطلب ﵁ وسيف جعفر الصّادق. ومن الخوذ والدّروع والتّخافيف، والسّيوف المحلاّة بالذهب والفضّة، والسّيوف الحديدية، وصناديق النّصول، وجعاب السّهام الخلنج، وصناديق القسيّ، ورزم الرّماح الزّان الخطيّة، وشدّات القنا (¬c) الطّوال، والزّرد والبيض، مئين ألوف وكان كلّ صنف منها مفردا عشرات ألوف (٣). وقال ابن الطّوير: خزانة السّلاح يدخل إليها الخليفة ويطوفها قبل جلوسه على السّرير هناك، ويتأمّل حواصلها من الكزاغندات المدفونة بالزّرد المغشّاة بالدّيباج المحكمة (٤) الصّناعة، والجواشن (٥) المبطّنة المذهبة، والزّرديات السابلة برءوسها، والخوذ المحلاّة بالفضّة، وكذلك أكثر الزّرديات

стр. 1321

والسّيوف، على اختلافها من العربيّات والقلجوريات (١)، والرّماح والقنا، والقنطاريّات (٢) المدهونة والمذهبة، والأسنّة الخرصانية (¬a) (٣)، والقسيّ لرماية اليد، المنسوبة إلى صنّاعها مثل الخطوط المنسوبة إلى أرباها. فيحضر إليها منها ما يجرّبه، ويتأمّل النّشّاب - وكانت نصوله مثلثة الأركان - على اختلافها، ثم قسيّ الرّجل والرّكاب: وقسيّ اللّولب الذي زنة نصله خمسة أرطال، ويرمى من كلّ سهم بين يديه فينظر كيف مجراه. والنّشّاب الذي يقال له الجراد، وطوله شبر، يرمى به عن قسيّ في مجار معمولة برسمه، فلا يدري به الفارس أو الراجل إلاّ وقد نفذ. فإذا فرغ من نظر ذلك كلّه، خرج من خزانة الدّرق - وكانت في المكان الذي هو خان مسرور، وهو برسم الاستعمالات/ للأساطيل، من الكبورة الخرجية والخوذ الجلودية إلى غير ذلك - فيعطى مستخدمها خمسة وعشرين دينارا، ويخلع على مقدّم الاستعمالات جوكانيّة مزيدة حريرا، وعمامة لطيفة (٤). خزائن السّروج قال في كتاب «الذّخائر»: أخرج فيما أخرج صناديق سروج محلاّة بفضّة مجراة بسواد ممسوحة، وجد على صندوق منها «الثامن والتسعون والثلاث مائة»، وعدّة ما فيها زيادة على أربعة آلاف سرج.

стр. 1322

وأخرج المستنصر من خزائن السّروج خمسة آلاف سرج كان أبو سعد إبراهيم بن سهل التّستري دخرها له فيها وتقدّم بحفظها، كلّ سرج منها يساوي من سبعة آلاف دينار إلى ألف وأكثرها غال. سبك جميعها وفرّق في الأتراك. كان برسم ركابه منها أربعة آلاف سرج. وأخذ من خزائن السّيّدة والدته أربعة آلاف سرج مثلها ودونها، صنع بها مثل ذلك (١). وقال ابن الطّوير: خزانة السّروج تحتوي من الملك (¬a) على ما لا تحتوي عليه مملكة من الممالك، وهي قاعة كبيرة [بالقصر] (¬b) بدورها مسطبة علوّها ذراعان، ومجالسها كذلك. وعلى تلك المسطبة متّكآت مخلّصة الجانبين، على كلّ متّكأ ثلاثة سروج متطابقة، وفوقه في الحائط وتد مدهون مضروب في الحائط قبل تبييضه، وهو بارز بروزا بمتّكأ عليه المركبات الحليّ على لجم تلك السّروج الثلاثة من الذّهب خاصّة أو الفضّة خاصّة أو الذّهب والفضّة، وقلائدها وأطواقها لأعناق الخيل، وهي لخاصّ الخليفة وأرباب الرّتب ما يزيد على ألف سرج. ومنها لجام هو الخاصّ، ومنها الوسط، ومنها الدّون، وهي خيار غيرها برسم العواري لأرباب الرّتب والخدم، ومنها ما هو قريب من الخاصّ، فيكون عند المستخدم بشدّاده الدائم، وجاريه على الخليفة ما دام مستخدما، والعلف مطلق من الأهراء. أمّا الصّاغة فإنّ فيها منهم ومن المركّبين والخرّازين عددا جمّا دائمين لا يفترون عن العمل. وكلّ مجلس مضبوط بعدد متّكآته وما عليها من السّروج والأوتاد واللّجم. وكلّ مجلس لذلك عند مستخدميه في العرض، فلا يختلّ عليهم منها شيء. وكذلك وسط قاعتها بعدّة متوالية أيضا. والشّدّادون مطلوبون بالنّقائص منها أيّام المواسم، وهم يحضرونها أو قيمتها، فتعوّض وتركّب (¬c). ويحضر إليها الخليفة ويطوفها من غير جلوس، ويعطي حاميها للتفرقة في المستخدمين عشرين دينارا. ويقال: إنّ الحافظ لدين اللّه عرضت له فيها حاجة، فجاء إليها مع الحامي، فوجد الشّاهد غير حاضر وختمه عليها، فرجع إلى مكانه وقال: لا يفكّ ختم العدل إلاّ هو، ونحن ونعود في وقت حضوره (٢). انتهى.

стр. 1323

وكان الخليفة الآمر بأحكام اللّه تحدّثه نفسه بالسّفر إلى المشرق والغارة على بغداد، فأعدّ لذلك سروجا مجوّفة القرابيص، وبطّنها بصفائح من قصدير ليجعل فيها الماء، وجعل لها فما فيه صفّارة، فإذا دعت الحاجة إلى الماء شرب منه الفارس، وكان كلّ سرج منها يسع سبعة أرطال ماء. وعمل عدّة مخال للخيل من ديباج وقال في ذلك: [الطويل] دع اللّوم عنّي لست منّي بموثق … فلا بدّ لي من صدمة المتحقّق وأسقي جيادي من فرات ودجلة … وأجمع شمل الدّين بعد التّفرّق (¬a) (١) وأوّل من أركب المتصرّفين في دولته من خيوله بالمراكب الذّهب في المواسم، العزيز باللّه نزار بن المعزّ. خزائن الخيم قال في كتاب «الذّخائر»: وأخبرني سماء الرّؤساء أبو الحسن عليّ بن أحمد بن مدبّر، وزير ناصر الدّولة، قال: أخرج فيما أخرج من خزائن القصر عدّة لم تحص من أعدال الخيم والمضارب والفازات والمسطّحات والخركاوات والحصون والقصور والشّرّاعات والمشارع والفساطيط المعمولة من الدّبيقي والمخمل والخسرواني والدّيباج الملكي والأرمنيّ والبهنساوي والكردواني، والجيّد من الحلبي، وما أشبه ذلك من سائر ألوانه وأنواعه. ومن السّندس والطّميم أيضا: منها المفيّل والمسبّع والمخيّل والمطوّس والمطيّر، وغير ذلك من سائر صور (¬b) الوحوش، والآدميين من سائر الأشكال والصّور البديعة الرائعة. ومنها السّاذج والمنقوش في ظاهره بغرائب النّقوش بجميع آلاتها، من الأعمدة الملبّسة أنابيب الفضّة، والثّياب المذهّبة وغير المذهّبة من سائر أنواعها وألوانها، والصّفريات الفضّة على أقدارها، والحيال الملبّسة القطن والحرير، والأوتاد وسائر ما يحتاج إليه من جميع آلاتها وعدّتها، المبطّن جميعها بالدّبيقي الطّميم المذهّب والخسرواني المذهّب، وثياب الحرير الصّيني والتّستري والمصمت (¬c)/ والرّاحتج (¬d)

стр. 1324

والشّرفي والشّعري والدّيباج والمريّش، وسائر أنواع الحرير من سائر الألوان وأنواعها كبارا وصغارا، منها ما يحمل خرقه وأوتاده وعمده وسائر عدّته على عشرين بعيرا ودون ذلك وفوقه. فالمسطّح بيت مربّع له أربعة حيطان وسقف بستة أعمدة، منها عمودان للحائط الواحد المرفوع للدّخول والخروج. والخيمة ظهرها حائط مربّع، وسقيفتها إلى الباب حائط مربّع، وأركانها شوازك من الجانبين على قدر القائم، وفيها أربعة أعمدة: اثنان في الباب، واثنان في وسطها. وكلّما زادت زاد عمدها وسقفها، ولها خدّان مشوزكان (¬a) من الجانبين. والشّراع حائط في الظّهر بسقف (¬b) على الرأس بعمودين، من أي موضع دارت الشّمس حوّل إلى ناحية الشّمس. والمشرّعة فيه مثل المظلّة على عمود واحد تام وشراع سابل خلفها، من أي موضع دارت الشّمس أدير والقبّة على حالها. وحدّثني أبو الحسن عليّ بن الحسن الخيمي قال: أخرجنا في جملة ما أخرج من خزائن القصر أيّام المارقين، حين اشتدّت المطالبة على السّلطان، فسطاطا كبيرا أكبر ما يكون، يسمّى «المدوّرة الكبيرة»، يقوم على فرد عمود طوله خمسة وستون ذراعا بالكبير، ودائر فلكته عشرون ذراعا، وقطرها ستة أذرع وثلثا ذراع، ودائره خمس مائة ذراع، وعدّة قطع خرقه أربع وستون قطعة كلّ قطعة منها تحزم في عدل واحد يجمع بعضه إلى بعض بعرى وشراريب حتى ينصب، تحمل خرقه وحباله وعدّته على مائة جمل. وفي صفريته المعمولة من الفضّة ثلاثة قناطير مصرية، يحملها من داخلها قضبان حديد من سائر نواحيها، تمتلئ ماء من راوية جمل، قد صوّر في رفرفه كلّ صورة حيوان في الأرض، وكلّ عقد مليح وشكل ظريف. وفيه باذهنج طوله ثلاثون ذراعا في أعلاه. كان أبو محمد الحسن بن عبد الرّحمن اليازوري أمر بعمله أيّام وزارته فعمله الصّنّاع - وعدّتهم مائة وخمسون صانعا - في مدّة تسع سنين، واشتملت النّفقة عليه على ثلاثين ألف دينار. وكان عمله على مثال «القاتول» الذي كان العزيز باللّه أمر بعمله أيّام خلافته، إلاّ أن هذا أعلى عمودا منه وأوسع وأعظم وأحسن. وكان الخليفة أنفذ إلى متملّك الرّوم في طلب عمودين للفسطاط طول كلّ واحد منهما سبعون ذراعا بعد أن غرم عليهما ألف دينار: أحدهما في هذا الفسطاط بعد أن قطع منه خمسة

стр. 1325

أذرع، والآخر حمله ناصر الدولة بن حمدان حين خرج على الخليفة المستنصر باللّه إلى الإسكندرية، وما أدري ما فعل به. قال: وأقمنا مدّة طويلة في تفصيل بعضه من بعض، وتقطيعه خرقا وشققا قوّمت على المذكورين بأقلّ القيم، وتفرّق في الآفاق. وقال لي أيضا: أخرجنا مسطّحا قلمونيّا مخملا موجّها من جانبيه - عمل بتنّيس للعزيز باللّه - يسمّى دار البطّيخ. وسطه تكنيس (¬a) على ستة أعمدة أربعة منها في أركان الكنيسة (¬b) (¬c) الأربعة، وعمودان في وسطها وفي كلّ ركن من أركان الكنيسة قبّة (¬c) وفي الأربعة الأركان أربع قباب، ومن القبّة إلى القبّة رواق دائر عليه والقباب دونه، وفي كلّ قبّة أربعة أعمدة، طول كلّ عمود من أعمدة التّكنيس (¬b) ثمانية عشر ذراعا وكذلك طول قائم القباب. وفعلنا به مثل ما فعلنا بالأوّل (¬d). وقال لي: أخرجنا مسطّحا عمل للظّاهر لإعزاز دين اللّه بتنّيس، ذهب في ذهب طميم قائم على عمود، له ستّ صفاري بلّور، وستّة أعمدة فضّة، أنفق عليه أربعة عشر ألف دينار (¬c) وأخرجنا عشرين مسطّحا مصمتا من سائر ألوانه وأخرجنا مسطّحا دار بطيخ أيضا كبيرا طميم (¬c). ومسطّحا دبيقيّا كبيرا مذهّبا بدوائر كردواني منقوش. وأخرجنا قصورا تحيط بالخيام، بشرفات من المخمل والقلموني والدّبيقي والدّيباج الخسرواني، والحرير من سائر أنواعه وألوانه (¬c) لا تحصى كثرة وأخرجنا عدّة حمّامات عملت للعزيز من اللّبود الطالقانية والأدم (¬c) المذهّبة المنقوشة، بحياضها ودككها ومساطبها وقدورها وزجاجها وسائر عددها. (¬c) وأخرجنا من الخيام الدّبيقي أكثر من خمس مائة قطعة ومن الحرير والسّندس والطّميم ما لا يحدّ كثرة (¬c). وأخرجنا من الخيام الكردواني شيئا كثيرا. وأخرجنا خيمة كبيرة مدوّرة كردواني مليحة النّقش والصّنعة، عدّتها قطع كبيرة، طول عمودها خمسة وثلاثون ذراعا. فعلنا بجميعها مثل ما فعلنا بالأوّل. وأخرج في جملتها الفسطاط الكبير المعروف ب «المدوّرة الكبيرة»، المتولّي عمله بحلب أبو الحسن عليّ بن أحمد المعروف بابن الأيسر في سني نيّف وأربعين وأربع مائة، المنفق على خرقه ونقشه وعمله وعدّته ثلاثون ألف دينار، الذي عموده أطول ما يكون من صواري درامين الرّوم

стр. 1326

البنادقة أربعون ذراعا، ودائر فلكة عموده أربعة وعشرون شبرا، ويحمل على سبعين جملا، ووزن صفريته الفضّة قنطاران سوى أنابيب عمده، ويتولّى إيقاف (¬a) عمده ونصبه مائتا رجل من فرّاش ومعين. وهو شبيه بالقاتول العزيزي، وسمّي بالقاتول لأنّه ما نصب قطّ إلاّ وقتل رجلا أو رجلين ممّن يتولّى إيقافه (¬b) من فرّاش وغيره. قال: ووجد في خزائن مملوءة من سائر أنواع الصّواني المدهونة ببغداد المذهّبة، (¬c) التي سعة كلّ واحدة منها من العشرة أشبار إلى ما دونها قد جعل في كلّ واحدة منها دونها في السّعة (¬c) إلى ما سعته دون الدّرهم ومن سائر أنواع الأطباق الخلنج (¬d) الرازي في هذه السّعة، وفوق ذلك ودونه، قد حشيت بطونها بما دونها في السّعة إلى ما سعته دون الدينار. ومن الموائد القوائمية الصّغار والكبار ألوف. ومن موائد الكرم وما أشبهها شيء كثير. ومن الجفان الجور الواسعة التي قد عملت مقابضها من الفضّة، وحلّيت بأنواع/ الحليّ التي لا يقدر الجمل القويّ على حمل جفنتين منها لعظمها، تساوي الواحدة منها مائة دينار وفوقها ودونها شيء كثير. ووجد من الدّكك والمحاريب والأسرّة، العود والصّندل والعاج والأبنوس والبقم شيء كثير مليح الصّنعة (١). وقال ابن ميسّر: وعمل الأفضل ابن أمير الجيوش خيمة سمّاها «خيمة الفرح»، [ثم سمّيت بالقاتول؛ لأنّها إذا نصبت يموت تحتها من الفرّاشين واحد أو اثنان] (¬e)، اشتملت على ألف ألف وأربع مائة ألف ذراع، وقائمها ارتفاعه خمسون ذراعا بذراع العمل. صرف عليها عشرة آلاف دينار، ومدحها جماعة من الشّعراء (٢).

стр. 1327

خزانة الشّراب قال ابن المأمون: ولم يكن في الإيوان فيما تقدّم شراب حلو، بل إنّها قرّرت في استقبال النّظر المأموني، وأطلق لها من السّكّر مائة وخمسة عشر قنطارا، وبرسم الورد المربّى خمسة عشر قنطارا. وأمّا ما يستعمل بالكافوري من الخلّين الفاسد (¬a) والحامض (¬b) وقفف النّقولات (¬b)، فالمبلغ في ذلك - على ما حصره شاهده - في السنة ستة آلاف وخمس مائة دينار. وما يحمل للكافوري أيضا برسم كرك الماورد ما يستدعيه متولّي الشّراب (١). وقال ابن الطّوير: خزانة الشّراب وهي أحد مجالسه أيضا - يعني القاعة التي هي الآن المارستان العتيق - فإذا جلس الخليفة على السّرير عرض عليه ما فيها حاميها - وهو من كبار الأستاذين - وشاهدها فيحضر إليه فرّاشوها بين يدي مستخدمها من عيون الأصناف العالية من المعاجين العجيبة في السّكارج (¬c) الصّيني والطّيافير الخلنج، فيذوق ذلك شاهدها بحضرته، ويستخبر عن أحوالها بحضور أطبّاء الخاصّ. وفيها من الآلات والأزيار الصّيني والبراني عدّة عظيمة للورد والبنفسج والمرسين، وأصناف الأدوية من الرّاوند الصّيني وما يجري مجراه ممّا لا يقدر أحد على مثله إلاّ هناك، وما يدخل في الأدوية من آلات العطر إلى غير (¬c) ذلك. ويسأل عن الدّرياق الفاروق، ويأمرهم بتحصيل أصنافه ليستدرك عمله قبل انقطاع فعل (¬c) الحاصل منه، ويؤكّد في ذلك تأكيدا عظيما. ويستأذن على ما يطلق منها في رقاع، أطبّاء الخاصّ للجهات وحواشي القصر، فيأذن في ذلك، ويعطى الحامي للتفرقة في الجماعة ثلاثين دينارا (٢). خزانة التّوابل وقال ابن المأمون: فأمّا التّوابل، العالي منها والدّون، فإنّها جملة كثيرة، ولم يقع لي شاهد بها، بل إنّني اجتمعت بأحد من كان مستخدما في خزانة التّوابل فذكر أنّها تشتمل على خمسين

стр. 1328

ألف دينار في السنة، وذلك خارج عمّا يحمل من البقولات - وهي باب مفرد - مع المستخدم في الكافوري (١). و (٢) الذي استقرّ إطلاقه على حكم الاستيمار من الجرايات المختصّة بالقصور والرّواتب المستجدّة، والمطلق من الطّيب وتذكرة الطّراز وما يبتاع من الثّغور ويستعمل بها، وغير ذلك (٣). فأوّلها جراية القصور وما يطلق لها من بيت المال إدرارا لاستقبال النّظر المأموني - ستة آلاف وثلاث مائة وثلاث وأربعون دينارا. تفصيله: منديل الكمّ الخاصّ الآمري في الشهر ثلاثة آلاف دينار عن مائة دينار كلّ يوم، أربع جمع، الحمّام في كلّ جمعة مائة دينار، أربع مائة دينار. وبرسم الإخوة والأخوات والسّيّدة الملكة والسّيّدات، والأمير أبي عليّ وإخوته، والموالي والمستخدمات، ومن استجدّ من الأفضليات: ألفان وتسع مائة وثلاثة وأربعون دينارا. ولم يكن للقصور في الأيام الأفضليّة من الطّيب راتب فيذكر، بل كان إذا وصلت الهديّة والنجاوى (¬a) من البلاد اليمنيّة تحمل برمّتها إلى الإيوان، فينقل منها بعد ذلك للأفضل والطّيب المطلق للخليفة من جملتها. فانفتح هذا الحكم، وصار المرتّب من الطّيب مياومة ومشاهرة على ما يأتي ذكره. ما هو برسم الخاصّ الشّريف في كلّ شهر: ندّ مثلّث: ثلاثون مثقالا، عود صيني (¬b): مائة وخمسة دراهم، كافور قديم: خمسة عشر درهما، عنبر خام، عشرة مثاقيل، زعفران عشرون درهما، ماء ورد: ثلاثون رطلا. برسم بخور المجلس الشّريف في كلّ شهر في أيام السّلام: ندّ مثلّث عشرة مثاقيل، عود صيني (¬b) عشرون درهما، كافور قديم ثمانية دراهم، زعفران شعر عشرة دراهم. ما هو برسم بخور الحمّام في كلّ ليلة جمعة عن أربع جمع في الشهر: ندّ مثلّث أربعة مثاقيل، عود صيني (¬b) عشرة مثاقيل.

стр. 1329

ما هو برسم السيّدات والجهات والأخوة في كلّ شهر: ندّ مثلّث خمسة وثلاثون مثقالا، عود صيني (¬a) مائة وعشرون درهما، زعفران شعر خمسون درهما، عنبر خام عشرون مثقالا، كافور قديم عشرون درهما، مسك خمسة عشر مثقالا، ماء ورد أربعون رطلا. ما هو برسم المائدة الشّريفة ممّا تتسلّمه (¬b) المعلّمة: مسك خمسة عشر مثقالا، ماء ورد خمسة عشر رطلا. ما هو برسم خزانة الشّراب الخاصّ: مسك ثلاثة مثاقيل، ندّ/ مثلّث سبعة مثاقيل، عود صيني (¬a) خمسة وثلاثون درهما، ماء ورد عشرون رطلا. ما هو برسم بخور المواكب السّتّة، وهي الجمعتان الكائنتان في شهر رمضان برسم الجامعين بالقاهرة - يعني الجامع الأزهر والجامع الحاكمي - والعيدان، وعيد الغدير، وأوّل السّنة بالجوامع والمصلّى: ندّ خاصّ جملة كثيرة لم تتحقّق فتذكر. ولم يكن للغرّتين: غرّة السّنة، وغرّة شهر رمضان، وفتح الخليج، بخور فيذكر. وعدّة المبخّرين في المواكب ستة: ثلاثة عن اليمين، وثلاثة عن الشّمال. وكلّ منهم مشدود الوسط، وفي كمّه فحم برسم تعجيل المدخنة؛ والمداخن فضّة. وحامل الدّرج الفضّة الذي فيه البخور أحد مقدّمي بيت المال، وهو فيما بين المبخّرين طول الطّريق، ويضع بيده البخور في المدخنة. فإذا (¬c) مات أحد هؤلاء المبخّرين لا يخدم عوضا عنه إلاّ من يتبرّع بمدخنة فضّة؛ لأنّ لهم رسوما كثيرة في المواسم، مع قربهم في المواكب من الخليفة. من الوقت الذي يتبرّع فيه بالمدخنة يرجع في حاصل بيت المال. وإذا توفّي حاملها لا ترجع لورثته. وعدّة ما يبخّر في الجوامع والمصلّى غير هؤلاء، في مداخن كبار في صواني فضّة، ثلاث صوان: في المحراب إحداهن، وعن يمين المنبر وشماله اثنتان، وفي الموضع الذي يجلس فيه الخليفة إلى أن تقام الصّلاة صينية رابعة. وأمّا البخور المطلق برسم المأمون فهو في كلّ شهر: ندّ مثلّث خمسة عشر مثقالا، عود صيني ستون درهما، عنبر خام ستة مثاقيل، كافور ثمانية دراهم، زعفران شعر عشرة دراهم، ماء ورد خمسة عشر رطلا (١).

стр. 1330

ومنها مقرّر المجامع: وما قرّر من خزانة التّفرقة في كلّ يوم اثنا عشر مجمعا، كلّ بيت عياره رطل واحد. ولكلّ مجمع ثلاثة أرطال جبن تشوير (¬a)، وفاكهة نصف درهم. والمستقرّ لهذه المجامع في كلّ يوم من اللّبن [الرّائب] (¬b) خمسة وثمانون رطلا. ومنها مقرّر الحلوى والفستق، وممّا استجدّ ما يعمل في الإيوان برسم الخاصّ في كلّ يوم من الحلوى اثنا عشر جاما رطبة ويابسة نصفين، وزن كلّ جام من الرّطب عشرة أرطال ومن اليابس ثمانية أرطال (١). ومقرّر الخشكنانج والبسندود: في كلّ ليلة على الاستمرار، برسم الخاصّ الآمري والمأموني، قنطار واحد سكّر، ومثقالان مسك، وديناران برسم المؤن لعمل خشكنانج وبسندود في قعبات وسلال صفصاف. ويحمل ثلثا ذلك إلى القصر، والثّلث إلى الدار المأمونية (٢). قال: وجرت مفاوضة بين متولّي بيت المال ودار الفطرة بسبب الأصناف، ومن جملتها الفستق وقلّة وجوده وتزايد سعره إلى أن بلغ رطل ونصف بدينار. وقد وقف منه لأرباب الرّسوم ما حصل شكواهم بسببه. فجاوبه متولّى الدّيوان بأن قال: ما تمّ موجب الإنفاق لما هو راتب من الدّيوان. وطالعا المقام العالي بأنّه لمّا رسم لهما، ذكر جميع ما اشتمل عليه ما هو مستقرّ الإنفاق من قلب الفستق، والذي يطلق من حاصل (¬c) الخزائن من قلب الفستق إدرارا مستقرّا بغير استدعاء ولا توقيع، مياومة كلّ يوم حسابا في الشهر التّام عن ثلاثين يوما: خمس مائة وخمسة وثمانون رطلا، وفي الشهر النّاقص عن تسعة وعشرين يوما: خمس مائة وخمسة وستون رطلا، حسابا عن كلّ يوم تسعة عشر رطلا ونصف. من ذلك ما يتسلّمه (¬d) الصّنّاع الحلاويون والمستخدمون بالإيوان ممّا يصنع به خاصّ، خارجا عما يصنع بالمطابخ الآمرية، عن اثني عشر جام حلوى خاصّ، وزنها مائة وثمانية أرطال: منها رطب ستون رطلا، ويابس وغيره ثمانية وأربعون رطلا ممّا يصل في يومه وساعته: منها ما يحمل مختوما برسم المائدتين الآمريتين بالباذهنج والدار الجديدة، اللتين ما يحضرهما إلاّ من كبرت منزلته وعظمت وجاهته، جامان رطبا ويابسا. وما يفرّق في العوالي من الموالي والجهات، على

стр. 1331

أوضاع مختلفة، تسع جامات. وما يحمل إلى الدار المأمونية، برسم المائدة بالدار دون السّماط، جام واحد تتمّة المياومة المذكورة. ما يتسلّمه مقدّم الفرّاشين المستخدمين في خدمة المائدة الشّريفة التي تتولاّها المعلّمة بالقصور الزّاهرة، أربعة أرطال فستق. ما يستلمه الشّاهد والمشارف على المطابخ الآمرية، ممّا يصنع فيها برسم الجامات الحلوى وغيره، ممّا يكون على المدورّة في الأسمطة المستمرّة بقاعة الذّهب في أيام السّلام وفي أيام الرّكوبات وحلول الرّكاب بالمناظر: أربعة أرطال. وما يستلّمه الحاجّ مقبل الفرّاش برسم المائدة المأمونية ممّا يوصّله لزمام الدار دون المطابخ الرجالية: رطلان. الحكم الثاني يطلق مشاهرة - بغير توقيع ولا استدعاء - بأسماء كبراء الجهات والمستخدمين من الأصحاب والحواشي في الخدم المميّزة، وهو في الشهر ثلاثة عشر رطلا. والدّيوان شاهد بأسماء أربابه. وما يطلق من هذه الخزائن السّعيدة بالاستدعاءات والمطالعات ويوقّع عليه بالإطلاق من هذا الصّنف في كلّ سنة على ما يأتي ذكره. وما يستدعى برسم التّوسعة في الرّاتب، عند تحويل الرّكاب العالي إلى اللؤلؤة مدّة أيام النّيل المبارك، في كلّ يوم رطلان. وما يستدعى برسم الصّيام مدّة تسعة وخمسين يوما، رجب وشعبان، حسابا عن كلّ يوم رطلان: مائة وثمانية عشر رطلا. / وما يستدعى لما يصنع بدار الفطرة في كلّ ليلة برسم الخاصّ خشكنانج لطيف وبسندود وجوارشنات ونواطف، ويحمل في سلال صفصاف لوقته، عن مدّة أوّلها مستهلّ رجب وآخرها سلخ رمضان، عن تسعة وثمانين يوما: مائة وثمانية وسبعون رطلا، لكلّ ليلة رطلان، ويسمّى ذلك بالتعبئة. وما يستدعيه صاحب بيت المال ومتولّي الدّيوان، فيما يصنع بالإيوان الشّريف برسم المواليد الشّريفة الأربعة: النّبوي، والعلوي، والفاطمي، والآمري - ممّا هو برسم الخاصّ والموالي والجهات بالقصور الزّاهرة والدّار المأمونية والأصحاب والحواشي - خارجا عمّا يطلق ممّا يصنع بدار الوكالة، ويفرّق على الشّهود والمتصدّرين والفقراء والمساكين ممّا يكون حسابه من غير هذه الخزائن: عشرون رطلا قلب فستق، حسابا لكلّ يوم مؤبّد منها خمسة أرطال.

стр. 1332

ما يستدعى برسم ليالي الوقود الأربع الكائنات في رجب وشعبان (١)، ممّا يعمل بالإيوان برسم الخاصّين والقصور خاصّة: عشرون رطلا، لكلّ ليلة خمسة أرطال. وأمّا ما ينصرف في الأسمطة واللّيالي المذكورات، في الجامع الأزهر بالقاهرة والجامع الظّاهري بالقرافة، فالحكم في ذلك يخرج عن هذه الخزائن، ويرجع إلى مشارف الدار السّعيدة. وكذلك ما يستدعيه المستخدمون في المطابخ الآمرية من التوسعة من هذا الصّنف المذكور في جملة غيره، برسم الأسمطة لمدّة تسعة وعشرين يوما من شهر رمضان ويوم (¬a) سلخه لأسماط فيه، وفي الأعياد جميعها بقاعة الذّهب. وما يستدعيه النّائب برسم ضيافة من يصرف من الأمراء في الخدم الكبار ويعود إلى الباب، ومن يرد إليه من جميع الضّيوف. وما يستدعيه المستخدمون في دار الفطرة برسم فتح الخليج، وهي الجملتان الكبيرتان فجميع ذلك لم يكن في هذه الخزائن محاسبته ولا ذكر جملته؛ والمعاملة فيه مع مشارف الدّار السّعيدة. وأمّا ما يطلق من هذا الصّنف من هذه الخزائن في هذه الولائم والأفراح وإرسال الإنعام، فهو شيء لم تتحقّق أوقاته ولا مبلغ استدعائه أنهى المملوكان ذلك. وللمجلس فضل السّموّ والقدرة فيما يأمر به إن شاء اللّه تعالى (٢). دار التّعبئة قال ابن المأمون: دار التّعبئة كانت في الأيام الأفضليّة تشتمل على مبلغ يسير، فانتهى الأمر فيها إلى عشرة دنانير كلّ يوم، خارجا عمّا هو موظّف على البساتين السّلطانية، وهو النّرجس والنّوفرين (¬b) الأصفر والأحمر، والنّخل الموقوف برسم الخاصّ، وما يصل إليه من الفيّوم وثغر الإسكندرية. ومن جملتها تعبئة القصور للجهات والخاصّ والسّيّدات ولدار الوزارة، وتعبئة المناظر في الرّكوبات إلى الجمع في شهر رمضان، خارجا عن تعبئة الحمّامات وما يحمل كلّ يوم من الزّهرة، وبرسم خزانة الكسوة الخاصّ، وبرسم المائدة، وتفرقة الثّمرة الصيفية في كلّ سنة على

стр. 1333

الجهات والأمراء والمستخدمين والحواشي والأصحاب، وما يحمل لدار الوزارة والضّيوف وحاشية دار الوزارة (١). خزانة الأدم قال: وأمّا الرّاتب من عند بركات الأدمي، فإنّه في كلّ شهر ثمانون (¬a) زوجا أوطيّة، من ذلك: برسم الخاصّ ثلاثون زوجا، برسم الجهات أربعون زوجا، برسم الوزارة عشرة أزواج خارجا عن السّباعيات، فإنّها تستدعى من خزانة الكسوة، وفي كلّ موسم تكون مذهّبة (٢). خزائن دار أفتكين قال ابن الطّوير: وكانت لهم دار كبرى يسكنها نصر الدّولة أفتكين الذي وافق نزار بن المستنصر بالإسكندرية، جعلوها برسم الخزن، فقيل: خزائن دار أفتكين. وتحتوي على أصناف عديدة من الشّمع المحمول من الإسكندرية وغيرها، وجميع القلوب المأكولة من الفستق وغيره، والأعسال على اختلاف أصنافها، والسكّر والقند والشّيرج والزّيت. فيخرج من هذه الخزائن بيد حاميها - وهو من الأستاذين المميّزين - ومشارفها - وهو من المعدّلين - راتب المطابخ خاصّا وعامّا ليوم أو لأيام يتّفق عليها (¬b) للمستخدمين ثم لأرباب التّوقيعات من الجهات، وأرباب الرّسوم في كلّ شهر من أرباب الرّتب، حتى لا يخرج عمّا يحتاجونه منها إلاّ اللّحم والخضراوات، فهي أبدا معمورة بذلك. انتهى (٣). / خبر نزار وأفتكين - لمّا مات الخليفة المستنصر باللّه أبو تميم معدّ ابن الإمام الظّاهر لإعزاز دين اللّه أبي الحسن عليّ بن الحاكم بأمر اللّه أبي عليّ منصور في ليلة الخميس الثامن عشر من ذي الحجّة سنة سبع وثمانين وأربع مائة، بادر الأفضل شاهنشاه ابن أمير الجيوش بدر الجمالي إلى القصر وأجلس أبا القاسم أحمد بن المستنصر في منصب الخلافة ولقّبه ب «المستعلي باللّه». وسيّر

стр. 1334

إلى الأمير نزار والأمير عبد اللّه والأمير إسماعيل أولاد المستنصر فجاءوا إليه، فإذا أخوهم أحمد - وهو أصغرهم - قد جلس على سرير الخلافة، فامتعضوا لذلك وشقّ عليهم. وأمرهم الأفضل بتقبيل الأرض، وقال لهم: قبّلوا الأرض لمولانا «المستعلي باللّه» وبايعوه، فهو الذي نصّ عليه الإمام المستنصر قبل وفاته بالخلافة من بعده. فامتنعوا من ذلك وقال كلّ منهم إنّ أباه وعده (¬a) بالخلافة. وقال نزار: لو قطّعت ما بايعت من هو أصغر منيّ سنّا، وخطّ والدي عندي بأنّي وليّ عهده وأنا أحضره. وخرج مسرعا ليحضر الخطّ، فمضى لا يدري به أحد، وتوجّه إلى الإسكندرية. فلمّا أبطأ مجيئه بعث الأفضل إليه ليحضر بالخطّ، فلم يعلم له خبرا، فانزعج لذلك انزعاجا عظيما. وكانت نفرة نزار من الأفضل لأمور: منها أنّه خرج يوما فإذا بالأفضل قد دخل من باب القصر وهو راكب، فصاح به نزار: انزل يا أرمنيّ الجنس، فحقدها عليه؛ وصار كلّ منهما يكره الآخر. ومنها أنّ الأفضل كان يعارض نزارا في أيّام أبيه، ويستخفّ به، ويضع من حواشيه وأسبابه، ويبطش بغلمانه. فلمّا مات المستنصر خافه لأنّه كان رجلا كبيرا، وله حاشية وأعوان، فقدّم لذلك أحمد بن المستنصر بعد ما اجتمع بالأمراء وخوّفهم من نزار، وما زال بهم حتى وافقوه على الإعراض عنه. وكان من جملتهم محمود بن مصال، فسيّر خفية إلى نزار، وأعلمه بما كان من اتّفاق الأفضل مع الأمراء على إقامة أخيه أحمد وإدارته لهم عنه. فاستعدّ للمسير إلى الإسكندرية هو وابن مصال. فلمّا فارق الأفضل ليحضر إليه بخطّ أبيه، خرج من القصر متنكّرا وسار هو وابن مصال إلى الإسكندرية وبها الأمير نصر الدّولة أفتكين - أحد مماليك أمير الجيوش بدر الجمالي - ودخلا عليه ليلا وأعلماه بما كان من الأفضل وتراميا عليه، ووعده نزار بأن يجعله وزيرا مكان الأفضل فقبلهما أتمّ قبول وبايع نزارا، وأحضر أهل الثّغر لمبايعته فبايعوه، ونعته ب «المصطفى لدين اللّه» (١). فبلغ ذلك الأفضل، فأخذ يتجهّز لمحاربتهم وخرج في آخر المحرّم سنة ثمان وثمانين بعساكره وسار إلى الإسكندرية؛ فبرز إليه نزار وأفتكين، وكانت بين الفريقين عدّة حروب شديدة انكسر

стр. 1335

فيها الأفضل ورجع بمن معه منهزما إلى القاهرة. فقوي نزار وأفتكين وصار إليهما كثير من العرب، واشتدّ أمر نزار وعظم واستولى على بلاد الوجه البحري. وأخذ الأفضل يتجهّز ثانيا إلى المسير لمحاربة نزار، ودسّ إلى أكابر العربان ووجوه أصحاب نزار وأفتكين (¬a) من استمالهم إليه وسار وكانت بينه وبينهم وقعة عظيمة انهزم فيها نزار وأفتكين (¬a)، وصاروا إلى الإسكندرية فنزل الأفضل إليها وحاصرها حصارا شديدا، وألحّ في مقاتلتهم، وبعث إلى أكابر أصحاب نزار ووعدهم. فلمّا كان في ذي القعدة، وقد اشتدّ البلاء من الحصار، جمع ابن مصال ماله وفرّ في البحر إلى جهة بلاد المغرب، ففتّ ذلك في عضد نزار وتبيّن فيه الانكسار. واشتدّ الأفضل وتكاثرت جموعه، فبعث نزار وأفتكين إليه يطلبان الأمان منه فأمّنهما، ودخل الإسكندرية، وقبض على نزار وأفتكين، وبعث بهما إلى القاهرة. فأمّا نزار فإنّه قتل في القصر بأن أقيم بين حائطين بنيا عليه فمات بينهما، وأمّا أفتكين فإنّه قتله الأفضل بعد قدومه (١). ودار أفتكين هذه كانت خارج القصر، وموضعها الآن حيث مدرسة القاضي الفاضل (٢) وآدرّه بدرب ملوخيّا (٣). خزانة البنود «البنود» هي الرّايات والأعلام، ويشبه أن تكون هي التي يقال لها في زمننا «العصائب السّلطانية» (٤).
следующие страницы →