← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11500

المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار - ت أيمن فؤاد سيد

المقريزي

Полный текст (3 560 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

وبعد وفاة النّاصر محمد بن قلاوون سنة ٧٤١ هـ/ ١٣٤١ م استمرّ أمراؤه في التّشييد في هذه المنطقة التي أضحت منطقة الأرستقراطية المملوكية. فبنيت ثلاثة جوامع جديدة: جامع أصلم السّلحدار البهائي بدرب شغلان (٧٤٦ هـ/ ١٣٤٥ م)، وجامع آق سنقر النّاصري بشارع باب الوزير (٧٤٧ هـ/ ١٣٤٦ م) الذي رمّمه إبراهيم أغا مستحفظان سنة ١٠٦١ هـ/ ١٦٥١ م وأصبح يعرف بالجامع الأزرق، وجامع شيخو العمري بشارع شيخون بالصّلبية (٧٥٠ هـ/ ١٣٤٩ م). وأثّر ازدهار المنطقة الجنوبية للقاهرة خارج باب زويلة تأثيرا سلبيّا على نموّ المنطقة الشمالية خارج باب الفتوح حيث «الحارة الحسينيّة»، وعلى الأخصّ في أعقاب «الوباء الأسود» أو «الفناء الكبير»، حيث هجرت هذه المنطقة ثم خربت نهائيّا ونقضت مبانيها في أعقاب محنة سنة ٨٠٦ هـ/ ١٤٠٣ م (فيما يلي ٦٦). ومع ذلك فلم يوقف «الوباء الأسود» حركة التّشييد والإعمار خارج باب زويلة، فتمّ بناء جامع شيخو في هذه الفترة، ودار صرغتمش بمنطقة بئر الوطاويط (٧٥٣ هـ/ ١٣٥٣ م)، وقصر الأمير طاز بشارع السّيوفيّة (٧٥٥ هـ/ ١٣٥٤ م)، وقبّة وخانقاه شيخو (٧٥٧ هـ/ ١٣٥٦ م) في مواجهة جامعه بشارع شيخون، ومدرسة صرغتمش بجوار جامع ابن طولون (٧٥٧ هـ/ ١٣٥٦ م)؛ غير أنّ أهمّ هذه المنشآت على الإطلاق هي جامع ومدرسة السّلطان حسن (٧٥٧ - ٧٦٤ هـ/ ١٣٥٦ - ١٣٦٣ م) أحد أعظم الجوامع والمدارس الإسلامية والذي تكلّف بناؤه أكثر من عشرين مليون درهما، الأمر الذي يجعل منه أكثر منشآت القاهرة تكلفة على الإطلاق (فيما يلي ٣١٦: ٢)، والذي هدم من أجل بنائه اثنان من أفخم قصور القاهرة «قصر يلبغا اليحياوي» و «قصر ألطنبغا المارديني» (فيما يلي ٢٣٣ - ٢٣٥). ولا يدلّ تشييد هذه الجوامع والمدارس على أنّها - كما قد يتبادر إلى الذّهن - قد بنيت تلبية لزيادة سكّانية، فعلى العكس من ذلك تماما فإنّ عدد سكّان مصر قد انخفض في هذه الفترة نتيجة للفناء الكبير، ولكن كثرة عدد الوفيات أدّت إلى زيادة حصيلة ضرائب المواريث والمواريث الحشريّة، ممّا سمح للحكّام وكبار الأمراء بتنفيذ سياسة إنشائية طموحة. ***

стр. 1577

وأدّى حفر «الخليج النّاصري» سنة ٧٢٥ هـ/ ١٣٢٤ م في غرب القاهرة، حيث كان يستمدّ ماءه من النّيل في مواجهة الحدّ الشّمالي لجزيرة الرّوضة ويسير موازيا للخليج المصري إلى أن يلتقي به شمال جامع الظّاهر بيبرس عند بركة الرّطلي (فيما يلي ٥٤٠ - ٥٤١)، أدّى إلى حكر العديد من الأراضي الواقعة بين الخليجين، وبين الخليج النّاصري والنّيل، ومنحها للأمراء الذين أقاموا عليها العديد من المباني التي صارت نواة لعمران هذه المنطقة الذي تمّ بصورة واضحة في العصر العثماني؛ يقول المقريزيّ: «فأنافت الأحكار التي استجدّت في أيّامه - أي النّاصر محمد بن قلاوون - على ستين حكرا، حتى لم يوجد موضع يحكر» (١). ونمّى النّاصر محمد كذلك ضفّة النّيل الواقعة بين فسطاط مصر جنوبا وبولاق شمالا، فأنشأ الجامع الجديد شمال الفسطاط (فيما يلي ٣٠٤: ٢)، وأنشأ دار وكالة وربعين كبيرين في المنطقة التي عرفت بزربيّة السّلطان (فيما يلي ٤٣٦)، وأضاف إليها الأمير بكتمر السّاقي حمّامين، وبنى الأمير علاء الدّين طيبرس الخازندار جامعا وخانقاه (فيما يلي ٣٠٣: ٢ - ٣٠٤، ٤٢٦)؛ ونشأ كذلك حيّ آخر مماثل على يسار الميدان الظّاهري (ميدان الفلكي الآن) هو المنطقة التي عرفت بزربيّة قوصون (فيما يلي ٤٣٥) اشتمل على جوامع ومدارس ومناظر مطلّة على النّيل وأسواق على طول شاطئ النّيل بالقرب من بولاق، هجر أغلبها أو تهدّم في أعقاب محنة سنة ٨٠٦ هـ/ ١٤٠٣ م. وكان إعمار منطقة بولاق قد بدأ منذ عام ٧١٣ هـ/ ١٣١٣ م، فعمّر النّاس بها دورا على النّيل، كما امتدّت المناظر على النّيل من هنالك وحتى جزيرة الفيل (شبرا الحالية)، وانتظمت العمارة على شاطئ النّيل من منية السّيرج شمالا إلى موردة الحلفاء جنوبا بجوار الجامع الجديد خارج فسطاط مصر، ومن حافّة الخليج المصري الغربية تجاه الخندق بحري القاهرة (منطقة الدّمرداس الآن) إلى منشأة المهراني جنوبا (جنوب شارع القصر العيني الآن) (فيما يلي ٣٦٢)، وظلّت «هذه المسافة العظيمة كلّها بساتين وأحكارا عامرة بالدّور والأسواق والحمّامات والمساجد والجوامع … وبلغت بساتين جزيرة الفيل خاصّة ما ينيف على مائة وخمسين بستانا بعدما كانت سنة إحدى عشرة وسبع مائة نحو العشرين بستانا» (فيما يلي ٤٣٢)، كما عمّر بها الأمير أيدمر الخطيري في سنة ٧٣٧ هـ/ ١٣٣٦ م جامعا ومدرسة شافعيّة لخدمة السّكّان المحيطين بها (فيما يلي ٣١٢: ٢). _________ (١) المقريزي: السلوك ٥٤٣: ٢.

стр. 1578

ولكن علينا أن نلاحظ أنّ تعمير الأحياء الواقعة في البرّ الغربي للخليج لم يكن قد اكتمل حتى في عصر النّاصر محمد بن قلاوون، كما أنّه تأثّر تأثّرا سلبيا بالأزمات الاقتصادية التي مرّت بها مصر والقاهرة بين منتصف القرن الثامن الهجري/ الرابع عشر الميلادي ومطلع القرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي. ولم يعد إليه النّشاط إلاّ في نهاية هذا القرن بعد إنشاء الأمير أزبك من ططخ لحيّ الأزبكيّة، ثم نمت هذه الأحياء في العصر العثماني وفي زمن الحملة الفرنسية حتى استقرّت على وضعها الحالي مع المشروع الحضاري الذي تبنّاه في النّصف الثّاني للقرن التاسع عشر الخديو إسماعيل باشا. *** هكذا بلغت القاهرة في سلطنة النّاصر محمد بن قلاوون الثّالثة - التي تعدّ أكثر فترات تاريخ القاهرة ازدهارا وعلى الأخصّ في مجال العمارة - أبعادا غير مسبوقة، وهو أمر لن يتكرّر أيضا بعد ذلك - باستثناء فترة سلطنة الاشرف قايتباي في الرّبع الأخير من القرن التاسع الهجري - إلاّ بعد تولّي الخديو إسماعيل باشا عرش مصر سنة ١٨٦٣ م، الذي يعدّ أوّل حاكم منذ تسعة قرون يتبنّى مشروعا شاملا لتنمية المدينة، قام في الأساس على محاكاة الأنموذج الغربي لتنمية المدن (١). وترجع سياسة التّعمير التي سادت في النّصف الأوّل للقرن الثّامن الهجري/ الرّابع عشر الميلادي إلى شخصيّة النّاصر محمد بن قلاوون نفسه والظّروف التي أحاطت به، حيث تحقّق في فترة حكمه سلام مستمرّ، وأعاد روك الأراضي الزّراعية في مصر والشّام، ممّا ساعد على زيادة الإنتاج الزّراعي وعلى الرّخاء الاقتصادي، كما أنّ النّاصر محمد لم يكن مملوكا بل ابن سلطان، ولم يصل إلى الحكم من خلال الجيش، وتمتّع بشعبية كبيرة طوال فترة سلطنته الثّالثة والتي استمرّت واحدا وثلاثين عاما؛ يقول المقريزي: «متّعه اللّه من الدّنيا بالسّعادة العظيمة في المدّة الطّويلة مع كثرة الطّمأنينة والأمن وسعة الأموال، واقتنى كلّ حسن ومستحسن من الخيل والغلمان والجواري، وساعده الوقت في كلّ ما يحبّ ويختار إلى أن أتاه الموت» (فيما يلي ٣٠٦: ٢). واقتدى الأمراء والأعيان وأثرياء التّجّار بالأنموذج الذي قدمّه السّلطان نفسه ببناء العديد من الآثار الدّينيّة وذات الطّابع الاجتماعي. يقول المقريزيّ: «فلمّا كان سنة ثلاث عشرة وسبع مائة رغب النّاس _________ (١) راجع، Arnaud، J. -L.، Le Caire mise en Place d'une ville moderne ١٨٦٧ - ١٩٠٧.Des interets du prince aux societes privees، Paris-Actes SudL ٢ ١٩٩٨.

стр. 1579

في العمارة بديار مصر لشغف السّلطان الملك النّاصر بها ومواظبته عليها، فكأنّما نودي في القاهرة ومصر أن لا يتأخّر أحد من النّاس عن إنشاء عمارة، وجدّ الأمراء والجند والكتّاب والتّجّار والعامّة في البناء» (فيما يلي ٤٣٢). وأضاف في «السّلوك»: «وكان يحبّ العمارة، فلم يزل من حين قدم من الكرك إلى أن مات مستمرّ العمارة، فجاء تقدير مصروفه في كلّ يوم مدّة هذه السّنين ثمانية آلاف درهم» (فيما يلي ٢٣٤). «وكان ينفق على العمارة المائة ألف درهم، فإذا رأى فيها ما لا يعجبه هدمها كلّها وجدّدها على ما يختار، ولم يكن من قبله من الملوك في الإنفاق على العمارة كذلك … فكانوا لا يسمحون بالمال، وإنّما يدّخرونه صيانة وخوفا» (١)؛ فعندما شرع الأمير ركن الدّين بيسري الشّمسي الصّالحي في بناء الدّار البيسريّة سنة ٦٥٩ هـ/ ١٢٦١ م «تأنّق في عمارتها وبالغ في كثرة المصروف عليها فأنكر الملك الظّاهر ذلك من فعله» (فيما يلي ٢٢٤). وقال في موضع آخر: «وأكثر السّلطان من العمائر وولّى آقسنقر أمير آخور شاد العمائر، وأحضر العتّالين من سائر البلاد الشّاميّة، وأفرد للعمائر ديوانا بلغ مصروفه في كلّ يوم اثني عشر ألف درهم إلى ثمانية آلاف، وهي أقلّ ما كان يصرف في اليوم الواحد … فامتدّت أيدي النّاس إلى العمارة، وكأنّما نودي في النّاس ألاّ يبقى أحد حتى يعمّر وذلك أنّ النّاس على دين ملكهم» (٢). وفي الوقت نفسه كان النّاصر محمد يكره نظر أثر أحد من الملوك قبله ويبغضه أن يذكر لأحد غيره شيء يعرف به، لذلك أحبّ أن يزيل رنك السّلطان الظّاهر بيبرس من على قناطر السّباع «لتبقى القنطرة منسوبة إليه ومعروفة به، كما كان يفعل دائما في محو آثار من تقدّمه وتخليد ذكره ومعرفة الآثار به ونسبتها له» (فيما يلي ٤٩٠)؛ وفي الوقت نفسه كان حريصا على استكمال مظاهر الأبّهة، فإنّه، كما يصفه المقريزي، «ممّن لا يطيق شيئا ينقص ملكه» (فيما يلي ٧٢٩). وقد أورد كلّ من ابن أيبك الدّواداري والمقريزي وأبي المحاسن بن تغري بردي وابن إياس، قائمة مفصّلة بما أنشئ في عصر النّاصر محمد من منشآت سواء قام بها هو أو أمراؤه (٣). _________ (١) المقريزي: السلوك ٥٣٧: ٢. (٢) نفسه ١٣٠: ٢، ١٣١؛ وراجع حول هذا الموضوع Wiliams، J.A.، «Urbanization and Monument Coustruction in Mamluk Cairo»، Muqarnas II (١٩٨٤)، pp. ٣٣ - ٤٥; al-Harithy، H.، «The Patronage of al-Nasir Muhammad ibn Qalawun، ١٣١٠ - ١٣٤١»، Mamluk Studies Review IV (٢٠٠٠)، pp. ٢١٩ - ٢٢٤.L ٢ (٣) ابن أبيك الدواداري: كنز الدرر ٣٨٨: ٩ - ٣٩٠ (ذكر الجوامع المستجدّة في أيّام النّاصر محمد)؛ المقريزي: فيما يلي ٣٠٦: ٢ - ٣٠٧، السلوك ٥٣٧: ٢ - ٥٤٥ (محمد مصطفى زيادة: «حركة البناء والتّعمير في عصر النّاصر من كتاب «السّلوك لمعرفة دول الملوك للمقريزي»، المجلة التاريخية -

стр. 1580

*** ولم تكن مدينة القاهرة زمن المماليك مدينة محصّنة، فقد اختفى السّور الفاطمي وسط أحياء المدينة المملوكية، كما أنّ القصبة أو الشّارع الأعظم (فيما يلي ٣١٥ - ٣١٦) لم تكن الشّريان التّجاري للمدينة فحسب، وإنّما المكان الذي كانت تتمّ فيه كذلك الاحتفالات الموكبية والتي كان يظهر فيها السّلاطين للشّعب، وهي تعيد إلى الأذهان الميراث الفاطمي الذي كان يمكن إدراكه حتى هذا الوقت. وكما كان الشّارع الأعظم هو المركز السّياسي والرّوحي للقاهرة الفاطميّة، فقد أصبح في العصر المملوكي أشبه بمدينة جامعية؛ فعلى طول القصبة - وعلى الأخصّ في منطقة بين القصرين - كانت توجد سلسلة من المدارس: دار الحديث الكامليّة (٦٢٢ هـ/ ١٢٢٥ م)، والمدارس الصّالحيّة (٦٤١ هـ/ ١٢٤٣ م)، والمدرسة الظّاهريّة بيبرس (٦٦٠ - ٦٦٢ هـ/ ١٢٦٢ - ١٢٦٣ م)، وقبّة ومدرسة المنصور قلاوون (٦٨٣ - ٦٨٤ هـ/ ١٢٨٤ - ١٢٨٥ م)، والمدرسة النّاصريّة محمد بن قلاوون (٦٩٥ - ٧٠٣ هـ/ ١٢٩٥ - ١٣٠٤ م)، والمدرسة الظّاهريّة برقوق (٧٨٦ - ٧٨٨ هـ - ١٣٨٤ - ١٣٨٦ م)، والمدرسة الأشرفيّة برسباي (٨٢٩ هـ/ ١٤٢٥ م)، وإلى الجنوب قليلا كان يوجد آخر جوامع دولة المماليك الشّراكسة: جامع الأشرف قانصوه الغوري وتجاهه مدرسة وقبّة وسبيل وكتّاب (٩٠٩ - ٩١٠ هـ/ ١٥٠٤ - ١٥٠٥ م)، ثم جامع ومدرسة المؤيّد شيخ المحمودي (٨١٨ - ٨٢٣ هـ/ ١٤١٥ - ١٤٢٠ م) بجوار باب زويلة جنوب المدينة الفاطميّة. وعلى جانبي القصبة في شوارع موازية لها كان يوجد أيضا عدد كبير من المنشآت الدّينيّة: خانقاه بيبرس الجاشنكير (٧٠٦ - ٧٠٩ هـ/ ١٣٠٦ - ١٣١٠ م) والمدرسة القراسنقريّة (٧٠٠ هـ/ ١٣٠٠ م) ملاصقة له إلى الجنوب منه بشارع الجماليّة، وجامع سابق الدّين مثقال (٧٦٣ هـ/ _________ = المصرية ٩ - ١٠ (١٩٦٢)، ٢٤١ - ٢٥٠)؛ أبو المحاسن: النجوم الزاهرة ١٧٨: ٩ - ٢١٠ (عبد الرحمن زكي: «آثار مصر والقاهرة في النجوم الزاهرة» في كتاب المؤرّخ ابن تغري بردي، القاهرة ١٩٧٤، ١٦٥ - ١٨٠)؛ ابن إياس: بدائع الزهور ١/ ٤٨٥: ١ - ٤٨٦؛ وانظر كذلك، علي المليجي: عمائر النّاصر محمد الدّينيّة، رسالة ماجستير بجامعة القاهرة ١٩٧٥؛ Ayalon، D.، «The Expansion and Decline of Cairo under the Mamluks and its Background» in Itinerairesd'Orient-Hommages'a Claude Cahen، Res Orientales VI (١٩٩٤)، pp. ١٥ - ١٩ الذي يرى أنّ النّفقات الباهظة التي أنفقت على حركة البناء والتّعمير في زمن النّاصر محمد، كانت أحد الأسباب التي أسهمت في تدهور المدينة في العقود التالية!

стр. 1581

١٣٦١ م) بدرب قرمز، ومدرسة جمال الدّين الأستادّار (٨١١ هـ/ ١٤٠٨ م) بشارع التّمبكشيّة، وجامع أبي بكر بن مزهر (٨٨٤ هـ/ ١٤٧٩ م) بحارة برجوان. وكان مجلس القاضي يعقد في بين القصرين في المدارس الصّالحيّة النّجميّة، كما كان يوجد المارستان المنصوري، مركز مصر الطّبّي في العصر الإسلامي والذي ظلّ يؤدّي دوره حتى القرن التاسع عشر الميلادي (١). وقد أشرت منذ قليل إلى الجوامع والقصور التي أنشئت على الأخصّ في فترة سلطنة النّاصر محمد بن قلاوون الثّالثة حول القلعة وخارج باب زويلة، والتي يمكن أن نضيف إليها كذلك: مدرسة أمّ السّلطان شعبان (٧٧٠ هـ/ ١٣٦٩ م) بشارع باب الوزير، ومدرسة الأشرف شعبان (٧٧٧ هـ/ ١٣٧٦ م) على الصّوّة مقابل باب القلعة، وجامع أيتمش البجاسي (٧٨٥ هـ/ ١٣٨٣ م) بشارع باب الوزير، بحيث أصبح القسم الأكبر من الآثار التاريخية لمصر الإسلامية مركّزا داخل حدود القاهرة المملوكية التي يدلّ عليها الآن مناطق الجماليّة والدّرب الأحمر والخليفة حتى صليبة ابن طولون جنوبا، وكمّ التّراث المملوكي بينها هائل وعظيم، ولكنّه في حالة متردّية بسبب الإهمال الشّديد وعدم العناية وانعدام الصّيانة، وبالتالي فهذه الجوامع غير مقامة الشّعائر ولا يمكن زيارتها ويخشى عليها من التّدمير. وبفضل الشّواهد القليلة التي بقيت من عمائر القرن الثامن الهجري/ الرابع عشر الميلادي، نستطيع أن نتخيّل شكل القاهرة في هذا العصر، وهي تذخر بهذا الكمّ من الجوامع والمدارس والخوانق والدّور والقصور والقياسر والوكالات التي زال القسم الأكبر منها الآن. _________ (١) راجع، Behrens-Abouseif، D.، «Le Caire- Topographies urbaines» dans J، -Cl.Garcin (ed.) Grandes villes mediterraneennes du mondeL ٢ musulman medieval، Rome ٢٠٠٠، pp. ١٩٩ - ٢٠٢.

стр. 1582

قلعة الجبل مع استيلاء الأيّوبيين على السّلطة في مصر عرفت القاهرة عمارة دينيّة وحربيّة وذات طابع اجتماعي جديدة، تمثّلت في بناء «قلعة الجبل» على الهضبة المتقدّمة من جبل المقطّم بين سنتي ٥٧٢ - ٥٧٩ هـ/ ١١٧٦ - ١١٨٣ م، كمدينة حقيقية محصّنة داخل أسوارها وأبراجها، وهي تمثّل بذلك تجديدا حقيقيّا في أنماط البناء في مصر استمدّه الأيّوبيّون من الشّام موطنهم الأصلي، وقد أثبتت التجارب إمكانية سقوط المدينة وبقاء القلعة كمركز للمقاومة يمكن عن طريقه استرداد المدينة، وتمثّلت هذه العمارة كذلك في العديد من المدارس السّنّيّة. ونحن لا نعرف أيّ شيء عن القصر الذي شيّده الملك الكامل محمد - أوّل من أقام بصفة نهائية في القلعة من الأيّوبيين - سنة ٦٠٤ هـ/ ١٢٠٧ م، فقد تركه سريعا خلفه الملك الصّالح نجم الدّين أيّوب الذي نقل مقرّ الحكم إلى قلعة الرّوضة جنوب غرب القاهرة سنة ٦٣٨ هـ/ ١٢٤٠ م. وبذلك فإنّ قلعة الجبل - رغم أنّها إنشاء أيّوبيّ جديد - لم تقم بدور كبير في العصر الأيّوبي. ولكن مع استيلاء المماليك على السّلطة في مصر سنة ٦٤٨ هـ/ ١٢٥٠ م كانت قلعة الجبل أهمّ ميراث ورثوه عن الأيّوبيين، وأضحت منذ هذا التّاريخ مقرّ الحكم في مصر وظلّت كذلك عدّة قرون، حتى نقل الخديو إسماعيل باشا مقرّ الحكم نهائيّا إلى قصر عابدين وسط القاهرة الحديثة سنة ١٨٧٤ م. وكما أنّنا لا نعرف أيّ شيء عن القصر الذي شيّده الكامل محمد في القلعة، فإنّنا لا نملك كذلك أيّة تفاصيل ذات دلالة عن المنشآت الملكية لكلّ من الظّاهر بيبرس والمنصور قلاوون، ولكنّ ابن فضل اللّه العمري، المتوفى سنة ٧٤٩ هـ/ ١٣٤٩ م، ومعاصر السّلطنة الثّالثة للنّاصر محمد بن قلاوون يذكر أنّ حاضرة مصر في وقته كانت تشتمل على ثلاث مدن عظام صارت كلّها مدينة واحدة هي: الفسطاط والقاهرة وقلعة الجبل (١)؛ فإلى سلطنة النّاصر محمد بن قلاوون ترجع أهمّ منشآت القلعة: الجامع والإيوان والقصر الأبلق والقصور الجوّانيّة والسّبع قاعات والطّبلخاناه تحت القلعة والميدان وقناطر مجرى العيون الأولى. وترك لنا ابن فضل اللّه العمري _________ (١) ابن فضل اللّه العمري: مسالك الأبصار ٢٠ - ٢١، ٧٩.

стр. 1583

وصفا للقصور السلطانيّة في القلعة في أعقاب التّغييرات الهامّة التي أدخلها عليها السّلطان النّاصر محمد بن قلاوون ابتداء من عام ٧١٣ هـ/ ١٣١٣ م، على الأقلّ فيما يخصّ القسم العامّ من القلعة، لا القسم الخاصّ الذي كان يشتمل دون شكّ على: دور الحرم، والموضع المعروف بالسّبع قاعات المخصّص لجواري السّلطان، والقصور الجوّانيّة التي يأوي إليها السّلطان بعد أن يفرغ من استقبلاته اليومية أو من مجلس النّظر في المظالم. أمّا القسم العامّ للقلعة فيشمل «الإيوان الكبير» المعروف ب «دار العدل» والذي أطلق عليه الرّحّالة الأوربيون منذ القرن السّادس عشر «ديوان يوسف»، وهو القصر الرّسميّ للقلعة حيث كان السّلطان يجلس فيه كلّ اثنين وخميس للنّظر في المظالم (فيما يلي ٦٦٠). وأمر السّلطان الأشرف قايتباي، في سنة ٨٧٥ هـ/ ١٤٧٠ م، بتجديد هذا الإيوان وإصلاح ما فسد من بنائه وصرف عليه نحوا من عشرين ألف دينار (١)، إلاّ أنّ قبّته العظيمة التي أنشأها النّاصر محمد بن قلاوون - وهي من خشب فوقها رصاص ومغلّفة بقيشاني أخضر - سقطت في سنة ٩٢٨ هـ/ ١٥٢٢ م (٢)، كما فكّ السّلطان سليم العثماني جميع رخامه والعامودين السّماقي اللذين كانا فيه، يقول ابن إياس: «فارتجّت لهما الصّليبة لمّا نزلوا بهما من القلعة، وقاست النّاس في سحبهما غاية المشقّة» (٣). ومن حسن الحظّ فقد حفظت لنا لوحات كتاب «وصف مصر» واللّوحات التي رسمها روبرت هاي في مطلع القرن التاسع عشر في كتابه Hay، R.، Illustrations of Cairo، رسوما توضّح الشّكل الخارجي للإيوان وعواميده الضّخمة المنقولة من المعابد المصرية القديمة والتي كانت مستخدمة في قلعة الرّوضة (فيما يلي ٦٦١)، ويقول جومار في وصف «الإيوان» الذي شاهده قبل عام ١٨٠١ م: «إنّ ما كفل له هذه الشّهرة لدى جميع الرّحّالة هو - على الأخصّ - أعمدته الجرانيتية الجميلة الاثنان والثلاثون، وجدرانه الضّخمة، وجزء من سقفه لم يبرح موضعه. أمّا الأعمدة - وكلّها لا تزال قائمة، فكلّ منها كتلة واحدة منحوتة من حجر واحد ارتفاعها بالتّقريب - إذا أهملنا التّاج - حوالي _________ (١) ابن إياس: بدائع الزهور ٦٠: ٣ - ٦١، ٣٢٩. (٢) نفسه ٤٤١: ٥. وانظر كذلك وصف خليل بن شاهين الظاهري: زبدة كشف الممالك ٢٦ - ٢٧. (٣) نفسه ١٩١: ٥.

стр. 1584

ثمانية أمتار. وقواعد هذه الأعمدة من الحجر الرّملي قد نحتت في غير دقّة. ولم تنحت هذه الأعمدة أصلا لهذا الأثر، فقطرها ليس واحدا ويبلغ في المعتاد مترا واحدا، وتختلف أعمدة التّيجان كذلك فيما بينها، وهي في طابعها العامّ أقرب إلى الطّراز الكورنثي، غير أنّ زخارفها سطحية تقريبا، فهي لا تعدو أن تكون مجرّد رسوم خفيفة خطّت في الحجر تمثّل شكل النّخل العمودي وبعض الخيوط والعقد، وكذلك زخارف حلزونية في كلّ ركن من أركان التّاج مع قليل من البروز. والجرانيت الذي نحتت منه هذه الأعمدة لونه أحمر جميل، وإنّ المرء ليعجب من ضخامة هذه الأعمدة وصفاء لون الجرانيت الذي قدّت منه، وللوقت والجهد الذي استغرق في نقلها لمثل هذا المكان المرتفع. وتحمل هذه الأعمدة عقودا من الحجر وأفاريز مزخرفة بكتابات عربية ذات أحرف ضخمة. وتوجد بأركان السّقف - على طريقة تشبه زخارف عمائرنا - زخارف خشبية مقعّرة (مقرنصات) مكوّنة من عدّة أدوار. أمّا مخطّط الإيوان فإنّه أكثر روعة من مخطّط أجمل جوامع القاهرة مثل: جامع ابن طولون وجامع السّلطان حسن، على الرّغم من أنّه أقلّ منها اتّساعا» (١). وقد زال الآن كلّ أثر لهذا الإيوان الذي حلّ محلّه بين سنتي ١٨٣٠ و ١٨٤٨ م جامع محمد علي باشا الذي بناه على طراز جوامع إستانبول وعلى الأخصّ جامع السّلطان أحمد المواجه لجامع آياصوفيا. وبالقرب من الإيوان كان «القصر الأبلق» - الذي عرف بذلك لأنّه بني بالحجر الأسود والأصفر بالتبادل - حيث كان «تخت الملك» منصوبا بصدر الإيوان الشّمالي للقصر المطلّ على الإسطبل والذي كان السّلطان يشاهد من خلاله منظرا بانوراميا يمتدّ إلى أهرام الجيزة (فيما يلي ٦٧٠). وكانت العادة أن يجلس فيه السّلطان مجلسا يوميّا - عدا يومي الاثنين والخميس اللذين كان يجلس فيهما في الإيوان - حتى السّاعة الثّالثة ظهرا، ثم يغادره إلى القصور الجوّانية ودور الحرم. _________ (١) جومار: وصف مدينة القاهرة وقلعة الجبل ٢٣٢ - ٢٣٣.

стр. 1585

وفي سنة ٨٨٥ هـ/ ١٤٨٠ م قام الأمير يشبك من مهدي الدّوادار ببياض أماكن بالقلعة ودهان أبوابها وضرب الرّنوك السّلطانية عليها، كما قام بجلاء واجهة القصر الأبلق وما يليه حتى ظهر رخامه الملوّن (١)، كذلك قام السّلطان الأشرف قانصوه الغوري بتجديد القصر الأبلق سنة ٩١٣ هـ/ ١٠٥٧ م (٢). ويقدّم لنا جومار كذلك وصفا للقصر الأبلق الذي أطلق عليه «قصر يوسف» ووصفه بأنّه: «ذلك المبنى الخراب المتداعي الموغل جهة الغرب والذي يشرف على مدينة القاهرة … فهذا القصر لا تزال تبدو عليه آثار العظمة والفخامة، فحوائطه الضّخمة التي بنيت بعناية فائقة مغطّاة من الدّاخل بالنّقوش والفسيفساء والذّهب وبالتّصاوير التي ما تزال قائمة حتى الآن. كما لا يزال يوجد بقايا بعض الأقبية، إلاّ أنّها في غاية التّداعي بحيث يتعذّر وصفها. ويحوي هذا القصر قاعة مزيّنة باثني عشر عمودا ضخما من الجرانيت يعلوها قبّة بها نقوش بأحرف مذهّبة» (٣). وقام السّلاطين المماليك المتأخّرون، وعلى الأخصّ الاشرف قايتباي والأشرف قانصوه الغوري، بتجديد سائر أبنية القلعة، وعلى الأخصّ القاعة البيسريّة (فيما يلي ٦٧٩)، قبل أن يستولي عليها العثمانيون في سنة ٩٢٣ هـ/ ١٥١٧ م في أعقاب الفتح العثماني لمصر ويفكّوا رخامها وعواميدها وينقلوها إلى إستانبول على ظهور السّفن (٤). ففي سنة ٩١٠ هـ/ ١٥٠٤ م اهتمّ السّلطان الأشرف قانصوه الغوري «بعمارة القاعة البيسريّة وقاعة العواميد وغير ذلك من الأماكن التي بالقلعة، فجدّد ما فيها من العمارة وزخرفها إلى الغاية» يقول ابن إياس: «أنّه رسم للقاضي شهاب الدّين أحمد ناظر الجيش بأن يفكّ رخام قاعة والده ناظر الخاصّ يوسف التي سمّاها «نصف الدّنيا»، وكان فيها من الرّخام المثمّن الذي لا يوجد، وقد أفنى ناظر الخاصّ يوسف عمره على بناء هذه القاعة، فلا زال به السّلطان حتى فكّ رخام نصف الدّنيا ونقله إلى قاعة البيسريّة وقاعة الأعمدة وغير ذلك ممّا أنشأه بالقلعة» (٥)، وأضاف ابن إياس في حوادث سنة ٩٢٣ هـ/ ١٥١٧ م أنّ _________ (١) ابن إياس: بدائع الزهور ١٦١: ٣. (٢) نفسه ١٢٣: ٤، ٩٤: ٥. (٣) جومار: المرجع السابق ٢٣١ - ٢٣٢، وانظر فيما يلي ٦٦٩ هـ، ٦٧٦ هـ. (٤) ابن إياس: بدائع الزهور ١٦٢: ٥، ١٧٩، ١٩١. (٥) نفسه ٦٧: ٤ - ٦٨، ٩١: ٥.

стр. 1586

السّلطان سليم العثماني نزل بالرّخام الذي فكّه من القلعة فوضعه في صناديق خشب حملت في المراكب إلى إستانبول، ثم قال: «ومن العجائب أنّ السّلطان الغوري ظلم أولاد ناظر الخاصّ يوسف وأخذ رخام قاعتهم التي تسمّى بنصف الدّنيا وجعل ذلك الرّخام في قاعة البيسريّة، فسلّط اللّه تعالى عليه بعد موته من أخذه من البيسريّة ولم ينتفع به أحد من بعده، والمجازاة من جنس العمل» (١). كان الوصف الذي قدّمه علماء الحملة الفرنسية لقلعة الجبل في نهاية القرن الثّامن عشر الميلادي، هو وصف لآخر ما تبقّى من منشآت المماليك في القلعة، فقد تبدّل هذا الوضع تماما عشيّة خروج الفرنسيين من مصر وبعد تولّي محمد علي باشا سنة ١٨٠٥ م. ففي عهده تغيّرت معالم القلعة كلّيّة، وأدّى هذا التّغيير إلى زوال القصور السّلطانية القديمة، وأقام في مواضعها مبان جديدة أهمّها: جامعه الذي أنشأه في مكان الإيوان الكبير بين سنتي ١٨٣٠ - ١٨٤٨ م، ودار الضّرب سنة ١٨١٢، وقصر الجوهرة وقصر العدل سنة ١٨١٤ م موضع السّبع قاعات، كما جدّد محمد عليّ أبواب القلعة الرّئيسة وأعاد بناءها، فسدّ باب المدرّج وأنشأ في عام ١٨٢٧ م باب القلعة العمومي الحالي المعروف بالباب الجديد، وجدّد باب السّرّ، أو باب السّبع حدرات، وأنشأ في موضعه الباب الوسطاني الذي يدخل منه إلى الحوش الذي فيه جامع النّاصر محمد بن قلاوون وجامع محمد علي باشا، كما جدّد باب القلّة الحالي الواقع تجاه الباب البحري الشّرقي لجامع النّاصر محمد بن قلاوون سنة ١٨٢٦ م، كما أنّ جميع المباني الواقعة داخل باب القلّة، والتي يشغلها الآن المتحف الحربي والمبنى الذي كانت تشغله إلى وقت قريب دار الوثائق القومية، هي أيضا من إنشاء محمد علي باشا. وعلى ذلك فإنّه لم يبق من المدينة الملكية المملوكية بقلعة الجبل سوى جامع النّاصر محمد بن قلاوون الواقع في مواجهة جامع محمد علي باشا، وبقايا القاعة الأشرفية وأطلال القصر الأبلق (فيما يلي ٦٦٩، ٦٧٦). _________ (١) ابن إياس: بدائع الزهور ١٨٣: ٥.

стр. 1587

مصادر المجلّد الثّالث إذا كان المقريزيّ في المجلّدين الأوّل والثّاني من «الخطط» يتحدّث عن تاريخ تفصله عنه أحيانا قرون طويلة، كان عليه أن يجمع مادّتها من مصادرها الأصليّة التي توفّر له منها عدد ضخم مكّنه من تقديم لوحة صادقة لعواصم مصر ومدنها المختلفة قبل الفتح العربي الإسلامي وبعده، حتى إنّ رواياته في بعض الأحيان - على الأخصّ عن العصر الفاطمي - تستمدّ أهميّتها من أصالة مصادرها التي فقدت اليوم ولا نعرف عنها أيّ شيء إلاّ من خلال ما حفظه منها المقريزي؛ فإنّه في هذا المجلّد الثّالث يبدأ في الحديث على ما أدركه من أحوال القاهرة وظواهرها، وأغلبها مواضع اعتمد فيها على مصادر كتبت في عصر سلاطين المماليك البحريّة أو على ما أخبره به الرّواة أو ما أدركه وشاهده هو بنفسه. ففيما يخصّ حارات القاهرة وأخطاطها وحمّاماتها وأسواقها حتى الخمسين عاما الأولى من سلطنة المماليك البحريّة، كان كتاب «الرّوضة البهيّة الزّاهرة في خطط المعزّيّة القاهرة» للقاضي محيي الدّين أبي الفضل عبد اللّه بن عبد الظّاهر بن نشوان السّعدي الرّوحي المصري، المتوفى سنة ٦٩٢ هـ/ ١٢٩٢ م، (فيما تقدم ٤٠: ٢ - ٤٢، وفيما يلي ١١٩ - ١٢٠) مصدرا أساسيّا للمقريزي في تحديد موضع الحارة أو الحمّام أو السّوق. أمّا الحوادث التاريخية المتعلّقة بالمعلم أو الأثر الذي يصفه المقريزي فقد اعتمد فيها - فيما يخصّ العصر الفاطمي - على مؤلّفات ابن زولاق المختلفة (فيما تقدم ٢٣: ٢ - ٢٤)، و «أخبار مصر» للأمير المختار عزّ الملك المسبّحي (فيما تقدم ٢٤: ٢ - ٢٨)، و «أخبار مصر» لجمال الملك موسى بن المأمون (فيما تقدم ٣٠ - ٣١)؛ وفيما يخصّ العصر الأيّوبي كان اعتماده في الأساس على «متجدّدات القاضي الفاضل» (فيما تقدم ٣٣: ٢ - ٣٤)، و «تاريخ يحيى بن أبي طيّ» (فيما تقدم ٣٤: ٢ - ٣٦) و «مفرّج الكروب» لابن واصل الحموي (فيما تقدم ٩٠: ١) رغم أنّه لم يشر إليه صراحة. ويستمرّ المقريزيّ - فيما يخصّ خطط الفسطاط - في النّقل عن كتاب «المختار في معرفة الخطط والآثار» للقضاعي (فيما تقدم ٣٨: ٢ - ٣٩)، وكتاب «النّقط لعجم ما أشكل من الخطط» للشّريف الجوّاني (فيما تقدم ٤٠)؛ وكتاب «إيقاظ المتغفّل واتّعاظ المتأمّل» لابن المتوّج (فيما تقدم ٤٢: ٢ - ٤٣).

стр. 1588

أمّا القرون الثّلاثة الأولى للإسلام في مصر، فإنّ مصادر المقريزي فيها تظلّ كذلك كتاب «فتوح مصر» لابن عبد الحكم (فيما تقدم ٧٢: ١، ١٩: ٢)، وكتاب «أمراء مصر» المنشور بعنوان «ولاة مصر» لأبي عمر محمد بن يوسف الكندي (فيما تقدم ٢٠: ٢) ولكنّه حدّد في المسوّدة النّسخة التي اعتمد عليها وهي «أصل القاضي القضاعي الذي قرأه على ابن النّحّاس» (فيما يلي ١٧: ٦٣٨)، واعتمد من مؤلّفات الكندي كذلك على كتابي «الموالي» و «الخندق» و «الجند الغربي»، ثم يعتمد فيما يخصّ دولة بني طولون على كتاب «السّيرة الطّولونيّة» للبلوي (فيما تقدم ٢٢: ٢ - ٢٣). ويأتي في مقدّمة مصادر عصر سلاطين المماليك التي اعتمد عليها المقريزي، كتاب «الرّوض الزّاهر في سيرة الملك الظّاهر» للقاضي محيي الدّين بن عبد الظّاهر، المتوفى سنة ٦٩٢ هـ/ ١٢٩٢ م (فيما تقدم ٤٢: ٢) والذي أطلق عليه المقريزيّ «السّيرة الظّاهريّة» أو «سيرة الملك الظّاهر» دون تحديد لاسم مؤلّفه. فرغم أنّه توجد سيرة أخرى للسّلطان الظّاهر بيبرس كتبها عزّ الدّين محمد بن علي بن إبراهيم بن شدّاد، المتوفى سنة ٦٨٤ هـ/ ١٢٨٥ م، عنوانها «تاريخ الملك الظّاهر» (١)، لم يصل إلينا منها إلاّ جزؤها الثّاني، فإنّ نقول المقريزي لا تتّفق مع ما جاء فيها. ومع ذلك فإنّ ما نقله المقريزي من «سيرة الملك الظّاهر» - التي كتبها ابن عبد الظّاهر - يثبت أنّ ما وصل إلينا منها ونشره عبد العزيز الخويطر في الرياض سنة ١٩٧٦، سيرة مختصرة، فهناك كثير من النّصوص التي ينسبها إليها المقريزي لا توجد في النّسخة الوحيدة التي وصلت إلينا من الكتاب، أو وردت فيها بطريقة مختصرة. ولم أتمكن من مقابلة نسخة «الرّوض الزّاهر» الموجودة بين أيدينا بالمختصر الذي كتبه سنة ٧١٦ هـ/ ١٣١٦ م شافع بن عليّ سبط ابن عبد الظّاهر، المتوفى سنة ٧٣٠ هـ/ ١٣٢٩ م، والذي تحتفظ المكتبة الوطنية بباريس بنسخة منه تحت رقم ar. ١٧٠٧ عنوانها «المناقب السّريّة المنتزعة من السّيرة الظّاهرية» لأثبت إن كانت هناك علاقة بينها وبين نسخة «الرّوض الزّاهر» التي وصلت إلينا. ونقل المقريزي نصّا مطوّلا من كتاب آخر لابن عبد الظّاهر، لم يصل إلينا، هو كتاب «تمائم الحمائم» الذي تناول فيه الحمام المعروف ب «الهدي» الذي له اهتداء في الطّيران من المسافة _________ (١) نشرها أحمد حطيط وصدرت في سلسلة النّشرات الإسلامية - ٣١، التي يصدرها المعهد الألماني للأبحاث الشرقية في بيروت سنة ١٩٨٣.

стр. 1589

البعيدة والمعروف أيضا ب «الحمام الرّسائلي»، ويتعلّق هذا النّصّ بوصف أبراج الحمام الموجودة بقلعة الجبل والمعدّة لحمل البطائق (فيما يلي ٧٤٧ - ٧٤٩). وفيما يخصّ السبعين عاما الأولى من تاريخ الدّولة التّركيّة، أو دولة سلاطين المماليك البحريّة في مصر، تتّفق نصوص المقريزي مع ما جاء في كتاب «زبدة الفكرة في تاريخ الهجرة» للأمير ركن الدّين بيبرس المنصوري الدّوادار، المتوفى سنة ٧٢٥ هـ/ ١٣٢٥ م (١)، رغم أنّه لم يشر إليه صراحة. وترجع أهميّة هذا الكتاب إلى أنّ مؤلّفه تدرّج في مراتب الوظائف المملوكية حتى تولّى نيابة السّلطنة وشارك في كثير من الأحداث السّياسية والعسكرية التي رواها في تضامين كتابه، وإن أشارت بعض المصادر المتأخّرة إلى أنّه ألّفه بإعانة كاتبه ابن كبر النّصراني. والكتاب مصدر أساسيّ من مصادر معاصر المقريزي، بدر الدّين العيني في كتابه «عقد الجمان». وكان اعتماد المقريزي فيما يتعلّق بفترة سلطنة النّاصر محمد بن قلاوون - وسلطنته الثّالثة على وجه الخصوص - إضافة إلى كتاب «مسالك الأبصار» لابن فضل اللّه العمري - على كتاب «سيرة النّاصر محمد بن قلاوون» أو «السّيرة النّاصريّة» لموسى بن محمد بن يحيى اليوسفي، أحد مقدّمي الحلقة، المتوفى سنة ٧٥٩ هـ/ ١٣٥٨ م (٢) (فيما يلي ٤٧٦، ٥٤٦، ٦٣٠). وقد صرّح المقريزي بالعنوان الكامل للكتاب وباسم مؤلّفه في مسوّدة المواعظ وفي أثناء حديثه على جامع الحاكم (فيما يلي ٢٧٨: ٢)، وواضح من خلال هذين النّصّين أنّه كانت معه منه نسخة بخطّ المؤلّف، فيقول عنه في الموضع الأوّل: «وهو كتاب جليل ومن خطّه نقلت» (٣)، وفي الموضع الثّاني: «ثم رأيت هذه الحكاية بخطّ مؤلّف «السّيرة النّاصريّة» موسى بن محمد بن يحيى أحد مقدّمي الحلقة». والعنوان الكامل لهذا الكتاب هو «نزهة النّاظر في سيرة الملك النّاصر ومن ولي من أولاده»، وهو كتاب ضخم في تاريخ مصر في عصر الدّولة التّركيّة (دولة _________ (١) حقّق هذا الجزء دونالد س. ريتشاردز وصدر في سلسلة النشرات الإسلامية - ٤٢، التي يصدرها المعهد الألماني للأبحاث الشرقية في بيروت سنة ١٩٩٨. وانظر ترجمة بيبرس الدّوادار عند، الصفدي: الوافي بالوفيات ٣٥٢: ١٠؛ ابن حبيب: تذكرة النبيه ١٥٨: ٢؛ المقريزي: السلوك ٢٦٩: ٢، المقفى الكبير ٥٣١: ٢ - ٥٣٤؛ ابن حجر: الدرر الكامنة ٤٣: ٢، أبي المحاسن: النجوم الزاهرة ٢٦٣: ٩، المنهل الصافي ٤٧٧: ٣ - ٤٧٨. (٢) انظر ترجمته عند، الصفدي: أعيان العصر ٤٨٧: ٥ - ٤٩٠، ابن حجر: الدرر الكامنة ٤٨١: ٥، ومقدمة أحمد حطيط لكتاب «نزهة الناظر». (٣) المقريزي: مسودة الخطط ١٤٥ - ١٤٦، ٣٢٩، وفيما يلي ٢٧٨: ٢.

стр. 1590

المماليك البحريّة) قيل إنّه يقع في نحو خمسة عشر جزء ابتدأه بدولة المنصور قلاوون وانتهى فيه إلى سنة ٧٥٥ هـ/ ١٣٥٤ م. ونقل عن هذا الكتاب ابن حجر في «الدّرر الكامنة» وقال عن مؤلّفه: «أفاد فيه كثيرا من الوقائع والتّراجم، وهو كثير التّحرّي» (١)، وكذلك بدر الدّين العيني في «عقد الجمان» ونقل عنه نصوصا مطوّلة (٢). وقد فقد أصل هذا الكتاب إلى أن كشف عن جزء منه، يشتمل فقط على حوادث السّنوات من ٧٣٣ إلى ٧٣٨ هـ، المستشرق الكندي دونالد ليتل Donald Little، حيث أثبت أن الجزء الثّاني والعشرين من نسخة مكتبة آياصوفيا بإستانبول من كتاب «مسالك الأبصار» لابن فضل اللّه العمري، ليس إلاّ جزء من كتاب اليوسفي المفقود (٣). أمّا تراجم أمراء المماليك الذين عاشوا في الفترة بين سنتي ٦٩٦ هـ/ ١٢٩٦ م و ٧٦٠ هـ/ ١٣٥٩ م، فقد نقلها المقريزي من كتاب «أعيان العصر وأعوان النّصر» لصلاح الدّين خليل بن أيبك الصفدي، المتوفى سنة ٧٦٤ هـ/ ١٣٦٣ م (٤). بالرّغم أنّ المقريزي لم يشر إليه صراحة إلاّ في ثلاثة مواضع فقط على امتداد صفحات كتابه؛ قال في الأوّل: «وقال الأديب المؤرّخ صلاح الدّين خليل بن أيبك الصّفدي (٥)، ومن كتابه نقلت ترجمة بشتاك» (فيما يلي ١٠١) دون تحديد لعنوان كتابه؛ وقال في الثّاني، أثناء ترجمة الوزير علم الدّين بن زنبور: «قال الصّفدي خليل بن أيبك، الملقّب صلاح الدّين، في كتاب «أعيان العصر» (فيما يلي ١٩٨)، وهي المرّة الوحيدة التي صرّح فيها بعنوان كتابه؛ والموضع الثّالث أثناء ترجمة بكتمر السّاقي، قال: «قال العلاّمة صلاح الدّين خليل بن أيبك الصّفدي» (فيما يلي ٢٢٣). وكتاب «أعيان العصر» اختصر فيه الصّفدي كتابه «الوافي بالوفيات»، وجمع فيه تاريخا لمن أدركه عصره أو _________ (١) ابن حجر: الدرر الكامنة ٣٨١: ٤ وأيضا ٢٧٠: ١، ٣٦٧، ٥٢: ٢، ١٦١، ٤٠٤. (٢) العيني: عقد الجمان ٣: الكشاف ٥٢٨، ٤: الكشاف ٦٢٥؛ وانظر كذلك أبا المحاسن: النجوم الزاهرة ١٧٨: ٨، ٢٥٠. (٣) Little، D.، «The Recovery of a Lost Source for Bahri Mamluk History، al-Yusufi's Nuzhat al-Nazir fi Sirat al-Malik al-Nasir»، JAOS (١٩٧٤)، pp. ٤٢ - ٥٤؛ ونشره أحمد حطيط في بيروت وصدر عن عالم الكتب سنة ١٩٨٦. (٤) راجع ترجمة الصفدي عند، المقريزي: المقفى الكبير ٧٦٧: ٣ - ٧٦٨، السلوك ٨٧: ٣؛ ابن حجر: الدرر الكامنة ١٧٦: ٢ - ١٧٧؛ أبي المحاسن: النجوم الزاهرة ١٩: ١١، المنهل الصافي ٢٤١: ٥ - ٢٥٧؛ ابن إياس: بدائع الزهور ١/ ٧: ٢؛ Rosenthal، F.، El art، al-SafadlVIII، pp. ٧٨٣ - ٨٥. (٥) الصفدي: أعيان العصر ٣٨: ١.

стр. 1591

كان في زمانه ولم يره أو نقل الرّواة الأثبات خبره. وبدأه من سنة ستّ وتسعين وستّ مائة - وهي سنة مولده - ورتّب أسماء من فيه على حروف المعجم (١). وقال عنه المقريزي أنّه «أربع مجلّدات كبار، مفيد في معناه» (٢). ورغم أنّ الصفدي ترجم لنفس الأعلام في كتابه المطوّل «الوافي بالوفيات» - الذي نقل منه المقريزي عددا كبيرا من تراجمه في مسوّدته المحفوظة في مكتبة Liege ببلجيكا (فيما تقدم ١١٠: ١) - فقد التزم المقريزي هنا بعبارات الصّفدي كما وردت في «أعيان العصر» حيث جاءت أكثر تفصيلا. واعتمد المقريزي في وصفه لقلعة الجبل على مصدرين رئيسين: «الرّوضة البهيّة الزّاهرة» لابن عبد الظّاهر (فيما تقدم ٤٠: ٢ - ٤٢)، الذي نقل عنه ما يتعلّق بموضع القلعة وما كان بها من المساجد قبل إنشاء صلاح الدّين لها (فيما يلي ٦٤٣، ٦٤٦، ٦٤٨)؛ و «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لشهاب الدّين أحمد بن يحيى بن فضل اللّه العمري، المتوفى سنة ٧٤٩ هـ/ ١٣٤٩ م، الذي نقل عنه المقريزي أكثر معلوماته عن عصور سلاطين المماليك السّابقة عليه، والذي يعدّ الأصل الذي نقل عنه المقريزي أكثر عباراته وضوحا في وصف قلعة الجبل، وما ذكره عن خلع المماليك وأزيائهم حتى عصر النّاصر محمد بن قلاوون. وينتسب ابن فضل اللّه العمري إلى أسرة دمشقية تولّى أفرادها رئاسة ديوان الإنشاء بمصر والشّام مدّة قرن من الزّمان تقريبا. ورغم أنّ ابن فضل اللّه العمري ولد بدمشق سنة ٧٠١ هـ/ ١٣٠١ م (وفي رواية سنة ٦٩٧ هـ/ ١٢٩٧ م)، إلاّ أنّه شبّ وتعلّم في مصر وربطته تقاليد أسرته بعمل الدّواوين؛ فعندما ولي والده كتابة السّرّ بدمشق كان أحمد أحد موظّفي ديوان الإنشاء، ولمّا انتقل والده، سنة ٧٢٨ هـ/ ١٣٢٨ م، لكتابة السّرّ بمصر صار أحمد هو الذي يقرأ البريد على _________ (١) المقريزي: المقفى الكبير ٧٦٨: ٣، ونشر كتاب «أعيان العصر» في ستة أجزاء بتحقيق علي أبو زيد ونبيل أبو عمشة ومحمد موعد ومحمود سالم محمد وتقديم مازن المبارك، وصدر عن مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث العربي بدبي ودار الفكر العربي ببيروت سنة ١٩٩٧. (٢) راجع ترجمة ابن فضل اللّه العمري عند، الصفدي: الوافي بالوفيات ٢٥٢: ٨ - ٢٧٠؛ ابن شاكر: فوات الوفيات ١٥٧: ١ - ١٦١؛ المقريزي: المقفى الكبير ٧٣٢: ١ - ٧٣٥؛ ابن حجر: الدرر الكامنة ٣٥٢: ١ - ٣٥٤؛ أبا المحاسن: النجوم الزاهرة ٢٣٤: ١٠ - ٢٣٥، المنهل الصافي ٢٦١: ٢ - ٢٦٦؛ كرانشكوفسكي: تاريخ الأدب الجغرافي العربي ٤٤٢ - ٤٤٩؛ Salibi، K.، El art.Ibn Fadlillah al-Umarl III، pp. ٧٨١ - ٨٢، ومقدمتي لممالك مصر والشام والحجاز واليمن من كتاب «مسالك الأبصار»، القاهرة - المعهد العلمي الفرنسي للآثار الشرقية ١٩٨٥.

стр. 1592

الملك النّاصر محمد بن قلاوون وينفّذ المهمّات، الأمر الذي أتاح له التّعرّف على القلعة وسائر منشآتها التي شيّدها على الأخصّ النّاصر محمد بن قلاوون. فالعمري يصف القصر الأبلق ب «القصر الأبلق النّاصري المستجدّ بناؤه» (١)، وجامع القلعة بأنّه «بناه هذا السّلطان - يعني النّاصر محمد بن قلاوون - بناء متّسع الأرجاء مرتفع البناء» (٢)، وختم حديثه عن القلعة بقوله: «هذه القصور والإيوان الكبير والميدان الأخضر والجامع وغالب العمائر الضّخمة بالقلّة والقلعة، عمارة هذا السّلطان وبناؤه مطرّزة الطّرز فيها بألقابه واسمه» (٣). واعتمد على نصّ ابن فضل اللّه العمري كذلك اثنان من مؤرّخي القرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي، أحدهما معاصر للمقريزي هو شهاب الدّين أبو العبّاس أحمد بن علي الفزاري المعروف بالقلقشندي، المتوفى سنة ٨٢١ هـ/ ١٤١٨ م، في كتاب «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»، والثّاني جلال الدّين عبد الرحمن بن أبي بكر السّيوطي، المتوفى سنة ٩١١ هـ/ ١٥٠٥ م، في كتاب «حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة». وتميّز نقل القلقشندي والسّيوطي عن ابن فضل اللّه العمري بالأمانة حيث نسبا إليه كلّ ما أخذاه عنه بحيث أمكن لنا التّعرّف على ما ذكره ابن فضل اللّه العمري وما أضافه القلقشندي نتيجة المشاهدة وما أضيف بالفعل من منشآت أو تغيّر من رسوم منذ عصر النّاصر محمد بن قلاوون الذي دوّن فيه ابن فضل اللّه العمري وصفه. أمّا المقريزيّ فإنّه لم يشر ألبتّة إلى ابن فضل اللّه العمري وكتابه «مسالك الأبصار» على امتداد الصّفحات التي خصّصها لوصف قلعة الجبل، رغم أنّه لم يتورّع أن ينسخ وصفه للقلعة وللخلع كلمة كلمة. ويدفعنا ذلك إلى الحديث عن استخدام المقريزي للمصادر التي يفصله عنها ما بين خمسين وسبعين عاما، فهو لا يشير إليها إطلاقا أو يصرّح بانتظام بنقله عنها مثل مؤلّفات: ابن فضل اللّه العمري والنّويري والصّفدي وابن الفرات وابن دقماق والأوحدي، رغم معرفته التّامّة بها فكما قيل: المعاصرة حجاب؛ فحتّى شيخه عبد الرحمن بن خلدون، برغم اتّفاق كثير من نصوصه مع ما جاء في «مقدّمته» (فيما تقدم ٩٨: ١)، فإنّه لم يشر إليه في هذا المجلّد سوى في موضعين وعلى سبيل الاستشهاد الشّفوي (فيما يلي ٢٥٠، ٦٠٥). _________ (١) ابن فضل اللّه العمري: مسالك الأبصار ٨٠. (٢) نفسه ٨١. (٣) نفسه ٨٤.

стр. 1593

وإذا كان ابن فضل اللّه العمري هو أهمّ مصدر لوصف القلعة وقت ازدهارها زمن النّاصر محمد بن قلاوون ولنظم ورسوم الدّولة التّركيّة (دولة سلاطين المماليك البحريّة)، فإنّ أهمّ مصدر يصف لنا القلعة أثناء دولة المماليك الجراكسة هو غرس الدّين خليل بن شاهين الظّاهري، المتوفى سنة ٨٧٣ هـ/ ١٤٦٨ م، صاحب كتاب «كشف الممالك في بيان الطّرق والمسالك»، وهو كتاب يقع في مجلّدين كبيرين يشتملان على أربعين بابا، أراد المؤلّف أن يقدّم فيه صورة متكاملة الجوانب للنّظام الإداري بمصر في عصر دولة المماليك الجراكسة ولقلعة الجبل مقرّ الحكومة المملوكية «معتمدا في ذلك على ما شاهده العيان، أو تحقّقه من نقل الثّقات الأعيان، أو اطّلع عليه من كتب المتقدّمين». ونظرا لطول الكتاب اختصره مؤلّفه وجعله اثني عشر بابا انتخبها من الأصل وسمّاه «زبدة كشف الممالك وبيان الطّرق والمسالك». نشر هذا المختصر المستشرق الفرنسي بول رافيس Paul Ravaisse في باريس سنة ١٨٩٤ م. وأفادني أخي الباحث الفلسطيني المعروف محمد عيسى صالحية أنّه وجد في إحدى مكتبات إستانبول نسخة من «كشف الممالك» نفسه محتوية أبواب الكتاب الأربعين، تشتمل على معلومات غنيّة عن قلعة الجبل ورسوم دولة المماليك الجراكسة. واحتشد المقريزي لكتابة بعض الفصول بالاعتماد على العديد من المصادر الأصلية، إضافة إلى مصادره التّقليدية؛ فاعتمد في الفصل الذي عقده للحديث على المكس على الجاحظ ونقل من كتاب لم يحدّد عنوانه (فيما يلي ٤٠٤)، وعلى كتاب «أنساب الأشراف» لأحمد بن يحيى البلاذري، المتوفى سنة ٢٧٩ هـ/ ٨٩٢ م، (فيما يلي ٤٠٥)، وكتاب «سيرة الإمام العدل في مال اللّه» لأبي مروان عبد الملك بن حبيب السّلمي الأندلسي، المتوفى سنة ٢٣٨ هـ/ ٨٥٢ م، وهو كتاب لم يرد ذكره في ترجماته (فيما يلي ٤٠٥)؛ وعلى «الرّسالة» التي وجّهها أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الحضرمي، أحد أصحاب الإمام أبي حنيفة النّعمان، المتوفى ببغداد سنة ١٨٢ هـ/ ٧٩٨ م، إلى أمير المؤمنين هارون الرّشيد، وهي موجودة في مقدّمة «كتاب الخراج» لأبي يوسف. كما نقل خبرا واحدا عن المقس من كتاب «سنا البرق الشّامي» الذي اختصره الفتح بن علي البنداري، المتوفى سنة ٦٢٢ هـ/ ١٢٢٧ م من كتاب «البرق الشّامي» لعماد الدّين محمد بن محمد بن حامد الأصفهاني كاتب صلاح الدّين، المتوفى سنة ٥٩٧ هـ/ ١٢٠١ م (فيما يلي ٤١٠).

стр. 1594

أمّا الفصل الذي خصّصه المقريزي للحديث على «حشيشة الفقراء»، فقد جمع مادّته من كتب خمسة أهمّها: كتاب «السّوانح الأدبيّة في مدائح القنّبيّة» للحسن بن محمد ابن عبد الرحمن بن أبي البقاء العكبري عارض بها رسالة «تكريم المعيشة في تحريم الحشيشة» للقطب القسطلاّني (فيما يلي ٤١٨ - ٤٢١). وكتاب «منهاج البيان فيما يستعمله الإنسان» لشرف الدّين أبي علي يحيى بن عيسى بن علي المعروف بابن جزلة، المتوفى سنة ٤٩٣ هـ/ ١١٠٠ م، وهو كتاب ذكر فيه الأدوية والأشربة وكلّ مركّب من ذلك، ورتّبه على حروف المعجم معتمدا على أبقراط وديسقوريدس ورومنس وجالينوس وحنين وإسحاق والرّازي، وألّفه للخليفة المقتدي بأمر اللّه العبّاسي (فيما يلي ٤٢١ - ٤٢٢)؛ وكتاب «تدبير أبدان الأصحّاء» ليحيى (يوحنّا) بن ماسويه السّرياني، المتوفى سنة ٢٤٣ هـ/ ٨٥٧ م، أحد الذين قلّدهم الخليفة العبّاسي هارون الرّشيد ترجمة الكتب الطّبّيّة القديمة، كما جعله الخليفة المأمون في سنة ٢١٥ هـ/ ٨٣٠ م رئيسا لبيت الحكمة في بغداد، والكتاب غير مذكور بين مؤلّفاته وأرجّح أنّه من مؤلّفات جالينوس وأنّ يحيى (يوحنّا) بن ماسويه نقله إلى العربية (فيما يلي ٤٢٢). وكتاب «إصلاح الأدوية» الذي لم يحدّد المقريزي اسم مؤلّفه (فيما يلي ٤٢٣). ثم كتاب «الجامع لمفردات الأدوية والأغذية» لضياء الدّين أبي محمد عبد اللّه بن أحمد بن محمد العبدري المالقي العشّاب المعروف بابن البيطار، المتوفى سنة ٦٤٦ هـ/ ١٢٤٨ م (فيما يلي ٤٢٣، وفيما تقدم ٩٥: ١). وفي الفصل المطوّل الذي عقده المقريزي لخليج مصر (القاهرة)، نجده يعتمد على كتاب «أخبار مصر» لإبراهيم بن وصيف شاه (فيما يلي ٤٦٦، وفيما تقدم ٧٥: ١ - ٧٧)، وعلى «تاريخ مدينة روما» (فيما يلي ٤٦٩) وهو نفس الكتاب الذي أشار إليه فيما تقدّم باسم «تاريخ هروشيوش» والمعروف باسم «تاريخ العالم» لباولوس أوروسيوس (فيما تقدم ٧٨: ١ - ٨٠)، إضافة إلى ما نقله عن علماء أهل الكتاب من كتاب قديم في ذكر حوادث الخليقة إلى الهجرة النّبويّة اختار منه فوائد (فيما يلي ٤٦٩). ونظرا إلى أن ابن خلّكان، أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر الإربلي، المتوفى سنة ٦٨١ هـ/ ١٢٨٠ م، أورد في كتابه «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزّمان»، نصوصا نادرة في الضّبط (١)، فقد اعتمد عليه المقريزي في ضبط كلمتي: برجوان وجهاركس (فيما يلي ٩، ٢٩٠). _________ (١) جمع هذه النّصوص العالم الراحل عبد السلام هارون ونشرها بعنوان: «معجم مقيّدات ابن خلّكان»، القاهرة - مكتبة الخانجي ١٩٨٧.

стр. 1595

وإلى جانب هذه المصادر الرّئيسة، كانت هناك مصادر اعتمد عليها المقريزي في هذا المجلّد في موضع أو موضعين مثل: كتاب «الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني، المتوفى سنة ٣٥٦ هـ/ ٩٦٧ م، (فيما يلي ٤٥٨، ٥١٥)، وكتاب «الصّاهل والشّاحج» لأبي العلاء المعرّي، المتوفى سنة ٤٤٩ هـ/ ١٠٥٧ م (فيما يلي ٥١٦)، و «تاريخ إفريقيّة والمغرب» لأبي إسحاق إبراهيم ابن القاسم المعروف بالرّقيق القيرواني، المتوفى سنة ٤١٧ هـ/ ١٢٠٦ م (فيما يلي ٥١٧)، وكتاب «عجائب البنيان» لشافع بن علي، المتوفى سنة ٧٣٠ هـ/ ١٣٣٠ م (فيما تقدم ٨٦: ١، وفيما يلي ٥٠٧، ٦٤٩)، كما نقل المقريزي نصّا مطوّلا عن عمليات الفداء المتتالية بين المسلمين والرّوم في المواقع البحرية (فيما يلي ٦٠٢ - ٦١١) من كتاب «التّنبيه والإشراف» للمسعودي دون أن يشير إليه (فيما تقدم ٧٤: ١ - ٧٥). ولتعيين وضبط بعض المواضع الجغرافية نجد المقريزي يستمرّ في النّقل من كتاب «معجم البلدان» لياقوت بن عبد اللّه الحموي، المتوفى سنة ٦٢٦ هـ/ ١٢٢٩ م (فيما تقدم ٧١: ١، وفيما يلي ١٠، ٦٨، ٨٢، ٤٦٠)، ومن كتاب ياقوت الآخر «المشترك وضعا والمفترق صقعا» (فيما يلي ٤٢٨). وكانت مع المقريزي نسخة من «سيرة عبد اللّطيف البغدادي»، المتوفى سنة ٦٢٩ هـ/ ١٢٣١ م، بخطّه (فيما تقدم ٨٥: ١)، نقل عنها بالصّيغة التالية: «رأيت في سيرة الإمام موفّق الدّين عبد اللّطيف بن يوسف البغدادي، وقد وقفت عليها بخطّه وعلّقت منها فوائد» (فيما يلي ٣٣٥)، وأظنّ أنّها النّسخة نفسها التي كانت مع الطّبيب أحمد بن القاسم بن أبي أصيبعة ونقل منها في كتابه «عيون الأنباء» (١). ونقل المقريزيّ في أكثر من موضع، دون أن يحدّد عنوان المصدر، عن الإمام الحافظ جمال الدّين أبي المحاسن يوسف بن أحمد بن محمود بن أحمد بن محمد الأسدي الدّمشقي المعروف باليغموري، المتوفى سنة ٦٧٣ هـ/ ١٢٧٤ م (فيما تقدم ١٦: ١، وفيما يلي ٦٤، ٧٤، ٢٩٠، ٥٨٢). ومن بين مصادر المقريزي في هذا المجلّد التي سيعتمد عليها بكثرة في المجلّد الرّابع، كتاب «الجوهر المكنون في معرفة القبائل والبطون» للشّريف النّسّابة محمد بن أسعد الجوّاني، المتوفى سنة ٥٨٨ هـ/ ١١٩٢ م (فيما تقدم ٤٠: ٢، وفيما يلي ٥٤٧)، ومن الكتاب نسخة في المكتبة _________ (١) ابن أبي أصيبعة: عيون الأنباء في طبقات الأطباء ٢٦٠: ١، ٢٨٠، ٣١: ٢.

стр. 1596

الأزهريّة بالقاهرة برقم ٣٧٨ أباظة ٦٦٧١ تحمل عنوان «أصول الأحساب وفصول الأنساب المسمّى بتحفة الأنساب». *** واعتمد المقريزي إلى جانب المصادر الأدبيّة على عدد من الأوراق الرّسميّة (فيما تقدم ٨٢: ١) التي أشار إليها بالصّيغ التالية: «هكذا يوجد في الكتب القديمة» (فيما يلي ١٢٢ - ١٢٥). «وجدت في كتب الأملاك الفاطميّة» (فيما يلي ١٤٠). «رأيت في كتب الأملاك القديمة التي بحارة برجوان» (فيما يلي ٣٣٤). «وهذان الحمّامان ذكرهما في كتب الأملاك عبد الكريم القديمة كثير جدّا» (فيما يلي ٢٦٢). «وقفت على كتاب إقرار زكيّ الدّين عبد الكريم بن عبد الرحمن بن سيّد الأهل بن حيدرة المعروف جدّه بالزّهري، بوقف الحصّة التي مبلغها كذا» (فيما يلي ٣٨١). «فإنّي وقفت على كتاب مضمونه وقف القاضي الأجلّ الرّئيس … » (فيما يلي ٣٨٢). «وأنا قرأت على بابه (قبر حيدرة بن المستنصر باللّه) في رخامة قد نقش عليها بالقلم الكوفي عدّة أسطر تتضّمن أنّ هذا قبر أبي تراب حيدرة بن المستنصر» (فيما يلي ١٦٠). *** ونجد «الرّواية» عمّن أدركه من المشيخة والجلّه، بكثرة في هذا المجلّد، نظرا لأنّه يركّز فيه على الأخصّ على ما أدركه من أحوال القاهرة وظواهرها. ومن أهمّ رواته في هذا المجلّد الذين صرّح بأسمائهم: ١ - شيخ قديم المولد أدركه بالخانقاه الرّكنية بيبرس يعرف بالشّيخ علي السّعودي، من بني الرّصاص، ولد بعد العشر وسبع مائة أو قبلها على الشّكّ منه (فيما يلي ٤١٤، ٤٧٧، مسودة المواعظ ٢٥٧، ٣٧٩).

стр. 1597

٢ - خال أمّه القاضي الرّئيس تاج الدّين أبو الفداء إسماعيل بن أحمد بن عبد الوهّاب بن الخطبا المخزومي الحنفي، قال السّخاوي: ذكره المقريزي في «عقوده» مطوّلا، وقال إنّه ولد بالقاهرة في حدود بضع وعشرين وسبع مائة، ومات في ربيع الآخر سنة ثلاث وثمان مائة بعد أن اختلط وأتلف ماله وساءت حاله (١). (فيما يلي ١٦٠، ٢٧١، ٣٢٦، ٤١٢، ٣٤٧، ٤١٢، ٤٢٣، ٤٣٠). ٣ - وكيل أبيه الشّيخ المعمّر حسام الدّين حسن بن عمر الشّهرزوري، ومولده سنة اثنتين وسبع مائة (فيما يلي ٤١٢، ٤١٤، ٤٨٠). ٤ - شيخه قاضي القضاة مجد الدّين أبو محمد إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن علي بن موسى الكناني البلبيسي الحنفي، ولد سنة ثمان وعشرين وسبع مائة، وتوفي في أوّل شهر ربيع الأوّل سنة اثنتين وثمان مائة، كان علاّمة في الفرائض والحساب المفتوح وعنه أخذ المقريزي ذلك، كما كان أحد مشايخ الحديث المتصدّرين للإسماع يرجع إليه في الإفتاء والعلوم الأدبية وتعرّف القراءات والنّحو (٢). قال عنه المقريزي في «درر العقود»: «شعره كثير وأدبه غزير وعلمه جمّ غير يسير، صحبته أعواما وأخذت عنه فوائد، وكان لي به أنس». (فيما يلي ٤٣٠). ٥ - الأمير شرف الدّين بن أبي القاسم. (فيما يلي ٢٩٢). ٦ - العبد الصّالح أبو هاشم أحمد بن البرهان، (فيما يلي ٤٤١، ٧١٤). واسمه كاملا أحمد بن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرّحيم بن يوسف بن يسير بن حازم، ولد فيما بين القاهرة ومصر في شهر ربيع الأوّل سنة ٧٥٤ هـ/ ١٣٥٤ م، وكان أبوه من أعيان العدول. مال إلى مذهب ابن حزم في الفروع فصار يعرف بالظّاهري، ورحل وطاف في بلاد الشّام وديار بكر والعراق من سنة ٧٨٥ هـ/ ١٣٨٤ م إلى سنة ٧٨٨ هـ/ ١٣٨٧ م. صحبه المقريزي طويلا وذكر له العديد من الكرامات والمواقف الحاسمة في وجه السّلاطين، ثم قال: «وهو أحد الثّلاثة الذين نفعني اللّه بهم نفعا أرجو بركته». وكانت وفاة ابن البرهان في ٢٦ جمادى الأولى سنة ٨٠٨ هـ/ ١٤٠٥ م (٣). _________ (١) السخاوي: الضوء اللامع ٢٩٠: ٢، ولا توجد ترجمة خال أم المقريزي فيما نشر من «درر العقود الفريدة». (٢) المقريزي: المقفى الكبير ٦٣: ٢ - ٦٦؛ ابن حجر: رفع الإصر ٨١ - ٨٣، ذيل الدرر الكامنة ٨٧، إنباء الغمر ١٥٨: ٤؛ أبو المحاسن: النجوم الزاهرة ١٧: ١٣، المنهل الصافي ٣٧٩: ٢ - ٣٨٢؛ السخاوي: الضوء اللامع ٢٨٦: ٢ - ٢٨٨ وقال: ذكره المقريزي في «عقوده» مطوّلا. (٣) راجع ترجمته عند، الصفدي: درر العقود الفريدة ٣٤٢: ٢ - ٣٤٧، السلوك ٢٣: ٤؛ ابن حجر: إنباء الغمر ٣٣٢: ٢ - ٣٣٤، أبي المحاسن: المنهل الصافي ٨٧: ٢ - ٨٨؛ السخاوي: الضوء اللامع ٩٦: ٢ - ٩٨.

стр. 1598

وابن البرهان هو الذي أخبر المقريزي بأنّه رأى نسخة من ياسة جنكزخان في خزانة كتب المدرسة المستنصريّة ببغداد. أمّا من أنسي اسمه من الرّواة فقد ذكره بالصّيغة التالية: «سمعت غير واحد ممّن أدركته من المعمّرين» (فيما يلي ٣١٦)؛ أو «بلغني عن شيخ كان بهذا السّوق، يعني سوق المحايريين» (فيما يلي ٣٣٧)، أو «حدّثني من شاهد جهاز بعض بنات السّلطان حسن بن محمد بن قلاوون» (فيما يلي ٣٤٨)، أو «أخبرني من رآه وفيه الماء، يعني خليج الذّكر» (فيما يلي ٤٨٠)، أو «سمعت من يحكى من المشايخ» (فيما يلي ٦٤٩). *** أمّا «المشاهدة» فتبدو أكثر وضوحا في هذا المجلّد والمجلّد التالي لارتباطهما بذكر ما أدرك عليه المقريزي القاهرة وظواهرها. وسأطيل على القارئ إذا حاولت أن أذكر المواضع التي أشار فيها المقريزي إلى ما أدركه من المعالم والآثار، ولكن القارئ يستطيع أن يتتبّعها بسهولة على صفحات هذا المجلّد حيث وضعت خطّا أسفل جميع المواضع التي أشار فيها المقريزي إلى ما أدركه من المواضع أو الآثار العامرة في وقته أو التي زالت ولم يبق لها أثر (فيما يلي ٣، ٦٥، ٨٠، ٩٢، ١٤٩، ١٦٣، ٢٧١، ٣٠٥، ٣١٦، ٣١٨، ٣١٩، ٣٣٣، ٣٥١، ٣٧٦، ٣٨٦، ٣٩٥، ٤٠١، ٤٢٩، ٤٦٣، ٤٩١، ٥٨٧).

стр. 1599

النّسخ المستخدمة في هذا المجلّد اعتمدت في نشر المجلّد الثّالث من «المواعظ والاعتبار» للمقريزي على تسعة نسخ، نقلت جميعها من خطّ المؤلّف، إضافة إلى مسوّدتي الخطط المحفوظتين في متحف طوبقبوسراي بإستانبول. وهذه النّسخ هي: ١ - نسخة مكتبة آياصوفيا بإستانبول رقم ٣٤٨٠، وهي تمثّل المجلّد الثّالث الذي يكمل النّسخة رقم ٣٤٨٣ بنفس المكتبة والتي اعتمدت عليها في نشر المجلّد الثّاني من الكتاب (فيما تقدم ٧١: ٢)، وتقع في ٢٠٢ ورقة قياسها ٢٧ X ١٨ سم ومسطرتها ٢٩ سطرا، وجاء في حرد متنها (colophon) في ورقة ٢٠٢ و: «انتهى ما وجدته في هذا الجزء المبارك بخطّ مؤلّفه تغمّده اللّه بالرّحمة والرّضوان. وافق الفراغ من مشقه في اليوم المبارك الموافق لثاني شهر جمادى الآخرة سنة ثمان وسبعين وثمان مائة، على يد فقير رحمة ربّه الغني أبي الحسن علي بن الحسن بن علي بن أحمد الأزهري الشّافعي الخطيب المعروف بالسّروي غفر اللّه له ولوالديه ولإخوانه ولكلّ المسلمين أجمعين آمين. أنهاه كاتبه داعيا لمؤلّفه ومالكه ولمن كان السّبب في كتابته وأصلح ما وجده فيه، والحمد للّه وحده وحسبنا اللّه ونعم الوكيل. كتب هذا الجزء من أوّله إلى آخره من خطّ المؤلّف غفر اللّه عنه وعن والده، والحمد للّه وحده». وهي أقدم نسخة مؤرّخة منقولة من خطّ المؤلّف، لم يصل إلينا منها سوى المجلّدين الثّاني والثّالث فقط. ٢ - وكتب النّاسخ نفسه نسخة ثانية من المجلّد الثّالث، وهو شخص معروف ترجم له السّخاوي (فيما تقدم ١٢١: ١)، وذكر أنّه تكسّب بالشّهادة والنّساخة، وكتب مناسخات البقاعي وغيرها وكان ممّن يجتمع عنده لذلك، وربّما يكون قد أخذ عن السّخاوي نفسه. وأصله من بلدة السّرو من أعمال الدّقهليّة، وتحوّل إلى القاهرة وجاور بالأزهر ومن هنا جاءت نسبته: السّروي الأزهري. وأقام في آخر وقته بثغر دمياط حيث كتب هذه النّسخة، وهي نسخة خزائنيّة كتبها

стр. 1600

«برسم خزانة المقرّ الجمالي يوسف كاتب المماليك السّلطانية وما مع ذلك». والنّسخة محفوظة في مكتبة الفاتح بإستانبول برقم ٤٤٩٦، وتقع في ٢٤٢ ورقة، ومسطرتها ٢٥ سطرا، وجاء في حرد متنها (colophon) في ورقة ٢٤٢ ظ: «تمّ الجزء المبارك من هذا الكتاب، وهو الثّالث من تجزئة أربعة، وقد انتهى الجزء الرّابع قبل هذا الجزء بمدّة. ووافق الفراغ من كتابة هذا الجزء المبارك بثغر دمياط المحروس بجوار المدرسة العوتبانية قريبا من منزل كاتبه بخطّ الحريريين بالثّغر وقت أذان العصر يوم الخميس الموافق لخامس شهر شعبان المكرّم سنة اثنين وتسعين وثمان مائة على يد كاتبه علي بن حسن بن علي السّروي الأزهري الشّافعي غفر اللّه له ولوالديه ولكلّ المسلمين أجمعين. آمين». وواضح ممّا سلف أنّ النّاسخ نسخ الجزء الرّابع المتمّم للكتاب قبل نسخه للجزء الثّالث بمدّة، ولكن هذا الجزء لم يصل إلينا للأسف. ٣ - نسخة المكتبة الوطنية بباريس رقم ٧٧٥٩. ar، وتقع في ٢٧٧ ورقة قياسها ٢٦ X ١٨ سم ومسطرتها ٣١ سطرا، وتبدأ ب «ذكر أخطاط القاهرة وظواهرها» (فيما يلي ٦٩) وتنتهي بنهاية الكتاب، وبها سقط بين ورقتي ٢٠٨ و ٢٠٩، يعادل الصّفحات ٣٢٢ - ٣٦٦ من طبعة بولاق، وجاء في حرد متنها (colophon) في ورقة ٢٧٧ و: «هذا آخر ما وجد بخطّ مؤلّفه في أصله المنقول منه النّسخة المنقول منها هذا. وقد نجزت كتابة هذا الجزء - وهو النّصف الأخير - بعون اللّه وقوّته على يد أضعف خلق اللّه وأحوجهم إلى عفوه ورضوانه أحمد بن محمد ابن أبي بكر بن عبد الملك القسطلاّني، رحم اللّه تعالى تقصيره بمنّه وإحسانه. وكان انتهاء هذا الجزء في الليلة المسفر صباحها عن يوم الخميس سادس عشر جمادى الآخر سنة سبع وثمانين وثمان مائة. واللّه تعالى بكرمه وقوّته يعين على رقم شطر هذا الكتاب الأوّل في خير وعافية، ومنّ عليّ وعلى والديّ ومشايخي واجتبي بالنّظر إلى وجهه الكريم من غير سبق عذاب. والحمد للّه ربّ العالمين، وصلّى اللّه على محمد وآله وصحبه أجمعين».

стр. 1601

وتمتاز هذه النّسخة بأنّ كاتبها شهاب الدّين أبو العبّاس أحمد بن محمد بن أبي بكر ابن عبد الملك بن أحمد القسطلاّني المصري، المتوفى سنة ٩٢٣ هـ/ ١٥١٧ م عام الفتح العثماني لمصر، أحد علماء الحديث المشهورين. وصاحب مؤلّفات كثيرة منها: «المواهب اللّدنّيّة في المنح المحمّديّة» وهو كتاب في السّيرة النّبويّة فرغ من تأليفه سنة ٨٩٩ هـ/ ١٤٩٤ م وطبع في القاهرة في جزأين سنة ١٢٨١ هـ/ ١٨٦٤ م؛ و «إرشاد السّاري لشرح صحيح البخاري» فرغ من تأليفه سنة ٩١٦ هـ/ ١٥١٠ م؛ وطبع في بولاق في عشرة أجزاء سنة ١٢٨٥ هـ/ ١٨٦٠ م وفي المطبعة الميمنية سنة ١٣٢٥ هـ/ ١٩٠٧ م، و «لطائف الإشارات لفنون القراءات»، نشر عامر عثمان وعبد الصّبور شاهين الجزء الأوّل منه وصدر عن المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بالقاهرة سنة ١٩٧٢ م. وواضح أنّه بدأ بنسخ النّصف الثّاني من الكتاب الذي وصل إلينا، ولا ندري إن كان تمكّن من نسخ النّصف الأوّل أم لا. والنّسخة بخطّ نسخ جيّد وكتبت عناوينها بالمدادين الأحمر والأخضر وشكل القسطلاّني الكثير من كلماتها، وأورد في هوامشها الحواشي التي أثبتها المقريزي بخطّه على نسخته المنقول عنها هذه النّسخة. وواضح من أحد هوامش النّسخة أنّ نسخة الأصل المنقول منها كانت في حوزة الحافظ ابن حجر العسقلاني - مثل غيرها من أصول المقريزي وخاصّة كتاب «المقفّى الكبير» (مسوّدة المواعظ والاعتبار ٥١) - فقد جاء على هامش الورقة ٢١٤ وفي آخر الحديث على المدارس الصّالحيّة: «وجد بخطّ مولانا قاضي القضاة ابن حجر على هامش نسخة المصنّف المنقول منها ما نصّه: قرأت بخطّ الشّيخ تقي الدّين السّبكي في مصنّفه الذي يتعلّق بمنع تعدّد الجمعة في البلد الواحد: «خرجت من القاهرة ولا يخطب فيها إلاّ في الجامعين الأزهر والحاكم، ثم بلغني أنّ الجمعة أقيمت بالمدرسة الصّالحيّة». ومن المعلوم أنّ خروج الشّيخ من مصر كان بعد التاريخ المعيّن هنا بمدّة. انتهى ما ذكره». ٤ - نسخة مكتبة آياصوفيا بإستانبول رقم ٣٤٨٤ وتقع في ١٧٨ ورقة ومسطرتها ٢٧ سطرا، وتبدأ ب «ذكر الدّروب والأزقّة» (فيما يلي ١٠٨) وتنتهي بنهاية المجلّد الثّالث «ذكر دولة المماليك الجراكسة»، وجاء في حرد متنها (colophon) ورقة ١٧٨ ظ.

стр. 1602

«وهذا آخر الجزء الثّالث من كتاب المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار تأليف الشّيخ الإمام العالم العلاّمة تقي الدّين المقريزي تغمّده اللّه برحمته آمين. ويتلوه إن شاء اللّه تعالى الجزء الرّابع من الكتاب المذكور أوّله ذكر المساجد والجوامع، ونسأل اللّه الإعانة بمنّه وكرمه وحسبنا اللّه ونعم الوكيل». ولم يصل إلينا من هذه النّسخة سوى قسم من الجزء الثّالث فقط، ولا يوجد بها تاريخ نسخ أو اسم النّاسخ، ولكنّ ناسخها كتبها في فترة سلطنة السّلطان الأشرف قايتباي (٨٧٢ - ٩٠١ هـ/ ١٤٦٧ - ١٤٩٦ م) كما سأبيّن بعد قليل. ويوجد على هامش هذه النّسخة جميع الحواشي الموجودة على هامش النّسخ المنقولة من خطّ المؤلّف، ممّا يدلّ على أنّها هي الأخرى نقلت من خطّ المؤلّف. ويوجد أيضا على هامشها حواش إضافية ذات أهميّة كبيرة حدّث بها النّاسخ معطيات المقريزي حول وضع الكثير من المنشآت التي تغيّر وضعها في زمن النّاسخ وهو معاصر لفترة سلطنة الأشرف قايتباي. والنّاسخ أيضا مؤرّخ، فبعد أن انتهى من كتابة آخر ما ذكره المقريزي في المجلّد الثّالث، وهو تولّي السّلطان الملك الأشرف سيف الدّين برسباي في سنة ٨٢٥ هـ/ ١٤٢٢ م (فيما يلي ٧٨٨)، كتب: «تتمّة لكاتبه ماشيا في ذلك على شرط الكتاب من الاختصار». وأخذ في سرد بقيّة أيّام الأشرف برسباي ومن خلفه من سلاطين المماليك الشّراكسة (البرجيّة) حتى تولّي السّلطان الأشرف قايتباي للسّلطنة في رجب سنة ٨٧٢ هـ/ ١٤٦٨ م. وفي بداية الأمر ظننت أنّ هذه النّسخة نسخة محمد بن إياس الحنفي مؤرّخ الفتح العثماني لمصر، وأنّه كتبها في الفترة التي كتب فيها الأجزاء الأولى من كتابه «بدائع الزّهور» والتي أتمّها سنة ٩٠١ هـ/ ١٤٩٦ م (نسخة مكتبة الفاتح بإستانبول رقم ٤٢٠٠، وهي نسخة بخط ابن إياس فرغ من كتابتها يوم الاثنين ثاني شهر شوّال سنة إحدى وتسع مائة) (١) ولكني وجدت بينهما اختلافا كبيرا في الخطّ. فبدأت أبحث عن المؤرّخين الذين عاصروا السّلطان قايتباي مثل علي بن داود الصّيرفي وعبد الباسط بن خليل بن شاهين الظّاهري، فلم أجد اتّفاقا بين ما كتبوه من تراجم لسلاطين المماليك وما ورد في التّتمّة الموجودة في آخر هذه النّسخة والتي يحيل فيها كاتبها القارئ _________ (١) انظر أنموذج خط ابن إياس عند أيمن فؤاد سيد: الكتاب العربي المخطوط، لوحة ١٠١.

стр. 1603

إلى «تاريخه الكبير»، كأن يقول في نهاية ترجمة السّلطان الظّاهر جقمق: «ووقع له في سلطنته غرائب لم تقع قبله إلاّ نادرا جدّا، ذكرتها مع ذكر أصله وقدومه إلى مصر وابتداء أمره عند ذكر ترجمته بتاريخي الكبير». وعند ذكر الظّاهر خوش قدم يقول: «وقد ذكرت أصله وابتداء أمره من حين كان كتابيّا إلى أن صار سلطانا وسبب حضوره من دمشق وترقّيه للسّلطنة مبسوطا بتاريخي الكبير ممّا يضيق هذا المختصر عن ذكره». ثم رأيته يكتب بصيغة المتكلّم عند ذكره خبر وفاة السّلطان الظّاهر جقمق سنة ٨٥٧ هـ/ ١٤٥٣ م يقول: «وما زال في ملكه إلى ابتداء مرض موته في يوم الجمعة رابع عشرين ذي الحجة سنة ستّ وخمسين وهو يشدّ نفسه ويخرج إلى الخدمة بالدّهيشة ويعلّم على قصص كثيرة، ويجلس على مرتبته من غير أن يستعين بأحد في مشيه ولا مسند في مجلسه ويعلّم على عدّة مناشير وأنا أطيل النّظر في وجهه فلم أر عليه علامات تدلّ على موته بسرعة … ». وهذا النّصّ موجود كلمة كلمة في كتاب «النّجوم الزّاهرة في ملوك مصر والقاهرة» لأبي المحاسن يوسف بن تغري بردي (١)، وكذلك شهادة الكاتب عن فترة سلطنة الظّاهر تمربغا التي يقول فيها: «فإنّنا لا نعلم في ملوك مصر ومن ولي تخت مصر في الدّولة التّركيّة أفضل منه ولا أجمع للفنون والفضائل، مع علمي بمن ولي مصر قديما وحديثا كما مرّ ذكرهم في تاريخنا منذ افتتحها عمرو بن العاص ﵁ إلى يوم تاريخه؛ ولو شئت لقلت ولا من بني أيّوب مع علمي بمحاسن السّلطان السّعيد الشّهيد صلاح الدّين يوسف بن أيّوب وماله من اليد البيضاء في الإسلام والمواقف العظيمة والفتوحات الجليلة والهمم العالية أسكنه اللّه الجنّة» (٢). وختم النّاسخ هذه التّتمة بقوله: «وتسلطن بعده السّلطان الملك الأشرف قايتباي المحمودي سلطان زماننا هذا على مصر، وهو الحادي والأربعون من ملوك التّرك وأولادهم والخامس _________ (١) أبو المحاسن: النجوم الزاهرة ٤٥٢: ١٥. (٢) نفسه ٣٧٤: ١٦.

стр. 1604

عشر من الجراكسة وأولادهم، بعد خلع الملك الظّاهر تمربغا. وكان وقت بيعته بالسّلطنة قبل أذان الظّهر من يوم الاثنين سادس رجب سنة اثنتين وسبعين وثمان مائة بثماني عشرة درجة والسّاعة للشّمس والطّالع الثّور والزّهرة، الموافق لسادس أمشير لأنّ الشهر العربي والقبطي توافقا في هذا الشّهر والشّهر الخارج. وفي هذه السّنة حكم فيها أربع سلاطين (١). ولمّا استقرّ جلوسه بالقصر وخلع عنه خلعة السّلطنة أمر بحبس الأمير خير بك الدّوادار بالرّكبخاناه، وكذلك الأمير أحمد بن العيني أمير مجلس واختفى الأمير خشكلدي البيسقي رأس نوبة النّوب. ثم ظهر فرسم بنفيه» (٢). وهو آخر الموجود بكتاب النّجوم الزّاهرة. وهكذا تأكّد لدي أنّ هذه النّسخة هي نسخة المؤرّخ جمال الدّين يوسف بن تغري بردي تلميذ المقريزي، المتوفى سنة ٨٧٤ هـ/ ١٤٧٠ م، صاحب كتاب «النّجوم الزّاهرة في ملوك مصر والقاهرة» وهو الكتاب الذي يعنيه بقوله «تاريخنا الكبير» تمييزا له عن تاريخه الصّغير «حوادث الدّهور في مدى الأيّام والشّهور»، وأنّه كتبها بعد فراغه من كتابة «النّجوم الزّاهرة»، أي في نهاية سنة ٨٧٢ هـ أو بداية سنة ٨٧٣ هـ قبل مرضه الشّديد، يقول السّخاوي: «وتعلّل قبل موته بنحو سنة بالقولنج واشتدّ به الأمر من أواخر رمضان بإسهال دموي بحيث انتحل وتزايد كربه، وتمنّى الموت لما قاساه من شدّة الألم إلى أن قضى في يوم الثلاثاء خامس ذي الحجّة سنة أربع وسبعين [وثمان مائة]» (٣). وقارن خطّ النّسحة بأنموذج خطّ ابن تغري بردي على نسخة كتاب «نزهة النّفوس والأبدان» للصّيرفي المحفوظة بمكتبة رضا رامبور بالهند برقم ٣٥٣٧ (مصورة بمعهد المخطوطات العربية العربية بالقاهرة برقم ١٢٨٤ تاريخ). ٥ - نسخة مكتبة حسين جلبي بمدينة بورصة بتركيا - وهي نسخة ثلاثية التّقسيم - يشتمل مجلّدها الثّاني رقم ٧٩١ على بداية المجلّد الثّالث من تجزئة المؤلّف وينتهي ب «ذكر برّ الخليج الغربي» (فيما يلي ٣٧٧)، ويبدأ مجلّدها الثّالث ب «ذكر الأحكار التي في غربي الخليج» (فيما _________ (١) أبو المحاسن: النجوم الزاهرة ٣٦٥: ١٦. (٢) نفسه ٣٦٦: ١٦، وهو آخر الموجود بكتاب النجوم الزاهرة. (٣) السخاوي: الضوء اللامع ٣٠٨: ١٠.

стр. 1605

يلي ٣٧٨). وينتهي بنهاية الكتاب. ويقع المجلّد الثّاني في ٢٣٨ ورقة، ومسطرتها ٣١ سطرا وهو بخطّ نسخ دقيق، جاء بحرد متنه (colophon) ورقة ٢٣٨ ظ: «هذا آخر ما وجده كاتبه بخطّ المؤلّف ﵀ في آخر أصله المنقول منه، والحمد للّه وحده، [و] حسبنا اللّه ونعم الوكيل». وإلى جوار ذلك علامة تملّك نصّها: «ملكه من فضل اللّه الكريم الفقير المعترف بالتّقصير علي بن عيسى بن علي المرحومي، غفر اللّه له ولوالديه ولجميع المسلمين». وهو نفسه ناسخ النّسخة كما جاء في آخر المجلّد الثّالث. أمّا المجلّد الثّالث فيقع في ٢٧٤ ورقة ومسطرتها ٣١ سطرا، وهو بنفس الخط، جاء بحرد متنه (colophon) ورقة ٢٧٤: «هذا آخر ما وجد بخطّ المصنّف ﵀ في أصله المنقول عنه هذه النّسخة تغمّده اللّه برحمته ورضوانه وأسكنه في فسيح جنانه. وكان الفراغ من هذه النّسخة المباركة يوم الجمعة الثّامن من شهر شعبان المبارك سنة خمس وثمانين وثمان مائة أحسن اللّه عاقبتها. وكتبها بيده فقير رحمة ربّه العبد الفقير إلى اللّه تعالى علي بن عيسى بن علي الشهير بالمرحومي غفر اللّه له ولوالديه وللنّاظرين فيها ولمن دعا له بالتّوبة والمغفرة وجميع المسلمين إنّه على ما يشاء قدير». وبعد ذلك أثبت النّاسخ ما وجده بخطّ المصنّف في آخر الأصل الذي نقل عنه وختمه بقوله: «هذا آخر ما وجد بخطّه ﵀ في أصل نسخته التي هي أربع مجلّدات بخطّه، تغمّده اللّه برحمته وأسكنه فسيح جنّته، اللّهم اغفر لكاتبه ولجميع أمّة محمد ﷺ أجمعين. اللّهمّ لا تؤاخذنا بسيّئات أعمالنا واختم بخير يا كريم يا أرحم الرّاحمين». وما جاء بآخر هذه النّسخة والنّسخة التالية، يدلّ على أنّ المقريزي جعل نسخته التي كتبها بخطّه في أربعة مجلّدات، وأنّ النّسخ الثّلاثيّة التّقسيم والثّنائيّة التقسيم والأحاديّة التّقسيم هي من عمل النّسّاخ.

стр. 1606

٦ - نسخة مكتبة جامعة ليدن رقم Or. ٣٧٢ b-c - وهي نسخة ثلاثيّة التّقسيم - يوجد منها فقط الجزءان الثّاني والثّالث ينتهي جزؤها الثّاني ب «ذكر الميادين» وجاء في آخره: «تمّ الكتاب بحمد اللّه وعونه وهو الجزء الثّاني من كتاب المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار. يتلوه في الجزء الثّالث ذكر قلعة الجبل. كتبه الفقير عبد اللّه الشّنشوري الشّافعي الفرضي الخطيب، حامدا مصلّيا مسلّما». وجاء تاريخ النّسخ بآخر الجزء الثّالث - الذي يبدأ ب «ذكر قلعة الجبل» وينتهي بنهاية الكتاب - حيث جاء في حرد متنه (colophon): «آخر المجلّد الرّابع من تجزئة المصنّف وبتمامه تمّ الكتاب، وصلّى اللّه على سيّدنا محمد وآله وصحبه وسلّم. كتبه الفقير عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه الشّنشوري الفرضي الشّافعي، حامدا مصلّيا مسلّما بتاريخ ثالث صفر الخير سنة ستّ وستين وتسع مائة، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل». وهي نسخة بخطّ معتاد تقع في ٢٣٧ و ٢١٠ ورقة ومسطرتها ٣٣ سطرا. ٧ - نسخة مكتبة ميونخ Munchen بألمانيا رقم ١٠٧، وهي نسخة بخطّ دقيق تبدأ ب «ذكر السّجون» (فيما يلي ٥٩٦) وتنتهي بنهاية الكتاب، تقع في ٣٠٥ ورقة ومسطرتها ٣١ سطرا. جاء بحرد متنها (colophon) ورقة ٣٠٥ و: «آخر ما وجد بخطّه، ﵀ وأرضاه وجعل الجنّة مقرّه ومثواه. وكان الفراغ من كتابته يوم السّبت المبارك خامس عشر ربيع الأوّل سنة تسع وسبعين وثمان مائة أحسن اللّه عاقبتها، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل وصلّى اللّه على سيّدنا محمد وآله وسلّم. غفر اللّه لكاتبه ولمالكه والنّاظر فيه والمسلمين». وهي بذلك تلي نسخة آياصوفيا رقم ٣٤٨٠، ٣٤٨٣ في تاريخ الكتابة، فتاريخ هذه النّسخة سابق عليها بسنة حيث كتبت سنة ثمان وسبعين وثمان مائة، وستكون هي ونسخة قطب الدّين القسطلاّني أساسا لنشر المجلّد الرّابع والأخير من الكتاب إن شاء اللّه. ٨ - نسخة مكتبة الفاتح رقم ٤٥٠٠ (٤٥٠١) - وهي المجلّد الثّالث من النّسخة الكاملة التي تمّت كتابة في رابع عشرين ربيع الآخر سنة ثلاث وثمانين وثمان مائة (فيما تقدم

стр. 1607

١١٩: ١ - ١٢٠)، وتقع في ٢٥٣ ورقة ومسطرتها ٢٥ سطرا. ٩ - نسخة مكتبة آياصوفيا بإستانبول رقم ٣٤٧٤، كتب خطأ على ظهريّتها الجزء الرابع وهي نسخة بخطّ نسخ جميل تقع في ٢٦٩ ورقة ومسطرتها ٢٥ سطرا، جاء في حرد متنها (colophon) ورقة ٢٦٩ و: «تمّ الجزء الثّالث بحمد اللّه تعالى وعونه وحسن توفيقه، وصلواته على خير خلقه محمد وآله وصحبه وسلّم، والحمد للّه وكفى وسلاما على عباده الذين اصطفى. كتبه بيده الفانية العبد الفقير إلى اللّه تعالى سليمان ابن عبد العزيز غفر اللّه له ولوالديه ولمن أوعز الخير فيه ولمن نظر فيه ودعا له بالمغفرة ولجميع المسلمين. وكان الفراغ منه يوم الجمعة ثامن شهر ربيع الآخر من شهور سنة أربع وتسعين وثمان مائة من الهجرة النّبوية على صاحبها أفضل الصّلاة والسّلام. يتلوه في الجزء الرّابع ذكر المساجد الجامعة أعان اللّه على إتمامه بمحمّد وآله، وصلّى اللّه على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم وحسبنا اللّه ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوّة إلاّ باللّه العلي العظيم والحمد للّه وحده». ورغم أنّ هذه النّسخة لم يذكر ناسخها أنّه نقلها من خطّ المؤلّف، إلاّ أنّ قربها من عصر المؤلّف واتّفاقها مع النّسخ السّابقة يدلّ على أنّها نقلت كذلك من خطّ المؤلّف. ١٠ - وتفرّدت نسخة المكتبة التّيموريّة الملحقة بدار الكتب المصرية رقم ١١٠ بلدان بخبرين هامّين لم أجدهما في بقيّة النّسخ التي اطّلعت عليها. وهي نسخة تشتمل على المجلّدات الثّلاثة الأولى للكتاب. أي أنّها تبدأ من أوّل الكتاب وتنتهي بنهاية المجلّد الثّالث، وهي غير مؤرّخة كتبت بخطّ نسخ دقيق واضح تقع في ٥١٠ ورقة قياسها ٢٩، ٥ X ١٦ سم ومسطرتها ٣١ سطرا، وينتهي الجزء الأوّل منها في ورقة ١٩٦ ظ وجاء بآخره: «تمّ الجزء الأوّل من المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار تصنيف الإمام العالم العلاّمة أحمد بن علي بن عبد القادر بن محمد بن أحمد بن تميم بن عبد الحميد بن أبي الحسن بن عبد الصّمد بن الأمير تميم الشهير بالمقريزي، رحمه اللّه تعالى مؤلّفه آمين، آمين». ولا يوجد فاصل بين الجزأين الثّاني والثّالث، وجاء في نهاية الجزء الثّالث:

стр. 1608

«تمّ الجزء الأوّل (؟) من أجزاء المصنّف ﵀ ويتلوه في الجزء الثّاني (؟) من هذه النّسخة ذكر المساجد الجامعة». والخبر الأوّل الذي تفرّدت به هذه النّسخة يقع في ورقتي ٤٧٣ ظ - ٤٧٤ ووهو خاصّ ب «ذكر مدارات الطّواحين»، ويقدّم لنا معلومات في غاية الأهميّة عن الطّريقة التي كانت تموّن بها القاهرة بالخبز في مطلع القرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي (فيما يلي ٣٥٥). والخبر الثّاني خاصّ ب «صناعة الفسطاط»، وهو ليس جديدا تماما ولكن جاء في هذه النّسخة على لسان المقريزي وبدأه بعبارة: قال كاتبه. وأشار إلى هذا الخلاف بين هذه النّسخة وسائر نسخ الخطط الموجودة في مجموعة تيمور باشا (فيما تقدم ١١٨: ١)، تيمور باشا نفسه حيث كتب بخطّه فهرسا لموضوعات الكتاب وضعه في أوّله - كعادته في سائر نسخ مكتبته - وذكر فيه تفرّد النّسخة بهذين الخبرين. وقد دلّني على هذه النّسخة وما بها من إضافات عالم الآثار العارف حقّ المعرفة بتاريخ القاهرة وآثارها عبد الرحمن عبد التّوّاب متّعه اللّه بالصّحّة والعافية. ١١ - مسوّدتا المؤلّف، سبق أن قدّمت وصفا كوديكولوجيّا لقطعتي مسوّدة الخطط المحفوظتين في متحف طوبقبوسراي بإستانبول: قطعة مكتبة خزينة رقم ١٤٧٢، وقطعة مكتبة إمانة رقم ١٤٠٥ (فيما تقدم ١٠٩ - ١١١). وقد نشرت القطعة الأولى بعنوان: «مسوّدة كتاب المواعظ والاعتبار» وصدرت في لندن عن مؤسسة الفرقان سنة ١٩٩٥، واعتمدت عليها في نشر المجلّد الثّاني حتى صفحة ٣٣٠ من المطبوع (فيما تقدم ٩٣: ٢ - ٩٨)، ثم اعتمدت عليها في نشر هذا المجلّد اعتبارا من صفحة ٣٣١ حيث اشتملت الأوراق الأخيرة منها على ذكر الحارات والدّور والقصور. وتشتمل قطعة المسوّدة المحفوظة في مكتبة إمانة على قسم كبير من مادّة المجلّدين الثّالث والرّابع من «الخطط»، وتبدأ من أثناء «ذكر الدّروب والأزقّة» بالحديث على بقيّة درب السلسلة (١ و- ٨ و) (فيما يلي ١١٢). ويوجد خلل في تسلسل مادّة الكتاب في المسوّدة ناتج عن التّجليد الخاطئ للنّسخة وفقد بعض أوراقها، وهي تشتمل على ذكر: الخوخ (٨ ظ - ١١ و)، والرّحاب (١٢ و- ٢٠ و)، والحمّامات (٢٠ ظ - ٣٠ و)، والقياسر (٣١ و- ٣٥ ظ)، والأسواق (٣٩ و- ٤١ ظ)، وخارج باب زويلة، ويتضمّن الحديث عن الحارات الواقعة خارج هذا الباب (٤٢ و- ٤٧ و)، وظواهر القاهرة (٤٧ ظ - ٤٩ ظ)، والأحكار خارج القاهرة (٥٢ و- ٦٢ و)، وحديث عن بناء القلعة يمتدّ حتى ورقة ٧٠ و

стр. 1609

توجد بدايته في ورقة (١٤١ و) تحت عنوان قلعة الجبل، وجوامع القاهرة (٧١ و- ٨١ و)، والمدارس (٨٢ و- ١٠٧ ظ)، والتّرب (١٠٨ و- ١١٠ ظ)، والخوانك والرّبط والزّوايا (١١١ و- ١٢٢ ظ)، ثم معاودة الحديث على الجوامع (١٢٣ ظ - ١٤٠ ظ)، وقلعة الجبل (١٤١ و- ١٤٦ ظ)، ثم بعد ذلك إلى آخر النّسخة (ورقة ١٨٢ و) أوراق متفرّقة جلّدت في غير موضعها تكمل موضوعات تناولها فيما تقدّم. وواضح من الطّريقة التي وصلت إلينا بها مسوّدات المقريزي، أنّها كانت جميعا على شكل رزمة، مثل مسوّدة كتاب «المقفى الكبير» المضافة حديثا إلى مكتبة جامعة ليدن (فيما تقدم ٥١: ٢)، وأنّها كتبت على أنواع مختلفة من الأوراق، الجزء الأكبر منها كواغيد ديوانية أعاد استخدام المساحات الشّاغرة فيها، ثم أوراق صغيرة بأحجام متفاوتة على شكل طيّارات بين الكرّاسات، بعضها كتب بطول الصّفحة وبعضها الآخر بعرض الصّفحة، والخلل الملاحظ في ترتيبها راجع لعملية التّجليد الحديثة التي أفسدت ترتيب الكرّاسات والأوراق المفردة الذي يدلّ عليه عدم اتّساق التّعقيبات مع بدايات الصّفحات التالية لها، ومن الممكن بالطّبع أن تكون هناك أوراق كاملة قد سقطت من الرّزمة أثناء نقلها وقبل تجليدها. ويدفعنا ذلك إلى تناول منهج المقريزي في كتابة الخطط، فترتيب حديثه عن الحارات أو الخوخ أو الدّور أو الحمّامات، لا يلتزم فيه في الأغلب بأي ترتيب جغرافي أو تاريخي، كما أنّ هذا التّرتيب يختلف بين المسوّدة والمبيّضة؛ فهو لم يلتزم بنقل مادّة المسوّدة كما هي إلى المبيّضة بل أعاد ترتيبها وأعاد صياغتها في الوقت نفسه، فيما عدا - بالطّبع - ما ضمّنه نقلا من المصادر القديمة (فيما تقدم ٩٣: ٢). فعند حديثه في المسوّدة مثلا على «خارج باب زويلة» ذكر الحارات الواقعة هناك، بينما نقلها بغير ترتيب في المبيّضة إلى الفصل الذي خصّصه لذكر حارات القاهرة وظواهرها. وفي الوقت الذي التزم فيه بذكر مصادره في المسوّدة، نجده يتجاهلها أحيانا في المبيّضة. وهو يكتب أمام الموادّ التي نقلها إلى المبيّضة: «نقل». وبقيت موادّ لم يكتب أمامها «نقل» لا نجدها في المبيّضة، وعلى الأخصّ فيما يلي في المجلّد الرابع عند ذكر الجوامع والمدارس.

стр. 1610

[نماذج من صور النسخ الخطية]

стр. 1611

طريقتي في إخراج النّصّ اتّبعت في إخراج هذا المجلّد المنهج نفسه الذي اتّبعته في إخراج المجلّدين الأوّل والثّاني من «الخطط» (فيما تقدم ١٢٣: ١ - ١٢٥، ٩٩: ٢ - ١٠٠). والنّصّ المثبت هنا هو النّصّ الوارد في نسخة مكتبة آياصوفيا بإستانبول رقم ٣٤٨٠ التي تكمل المجلّد الثّاني المحفوظ بالمكتبة نفسها برقم ٣٤٨٣ (الذي اعتمدت عليه في إخراج المجلّد الثّاني). وهذه النّسخة المشتملة فقط على المجلّدين الثّاني والثّالث من الكتاب والتي كتبها بخطّه أبو الحسن علي بن حسن بن علي البشبيشي السّروي الأزهري سنة ٨٧٨ هـ/ ١٤٧٣ م، هي أقدم النّسخ المؤرّخة المنقولة من خطّ المؤلّف. وتمتاز هذه النّسخة بأنّ ناسخها أثبت على هوامشها الحواشي التي أضافها المؤلّف على نسخته بخطّه، كما سجّل مواضع البياض الموجودة في أصل المؤلّف، وعدد الأسطر التي تركها المؤلّف ليستدركها بعد ذلك في نسخته والتي لم يمهله القدر لاستكمالها. ويتّفق نصّ هذه النّسخة تماما مع نسخة المكتبة الوطنية في باريس رقم ١٧٥٩، ونسخة مكتبة آياصوفيا بإستانبول رقم ٣٤٨٤، ونسخة مكتبة حسين جلبي ببورصة رقم ٧٩٢، ٧٩١، ثم نسخة مكتبة الفاتح بإستانبول رقم ٤٥٠٠ (٤٥٠١) - النّسخة الكاملة الوحيدة التي رجعت إليها (فيما تقدم ١١٩: ١ - ١٢٠)، إلاّ أنّها لا تشتمل على حواشي المؤلّف التي كتبها بخطّه على نسخته. والفروق القليلة بينهم ناتجة عن انتقال النّظر، ممّا يدلّ على أنّها لم تقابل أو تعارض بأصل المؤلّف الذي نقلت منه. وقابلت النّصّ كذلك على القطعة الثّانية من مسوّدة المؤلّف المحفوظة بمكتبة إمانة الملحقة بمتحف طوبقبوسراي بإستانبول رقم ١٤٠٥، واستدركت منها نصوصا كثيرة أغفلها المقريزيّ أو سها عن نقلها في المبيّضة. واستدركت نصّين هامّين أحدهما عن «تموين القاهرة بالخبز زمن المقريزي» (فيما يلي ٣٥٥)، والآخر عن «صناعة مصر» (فيما يلي ٦٢٤)، وهما نصّان لا يوجدان إلاّ في نسخة المكتبة التيمورية رقم ١١٠ بلدان، الملحقة بدار الكتب المصرية. وأثبتّ «حواشي المؤلّف» - التي أضافها بخطّه على نسخته - والموجودة على هامش نسختي آياصوفيا ونسخة باريس ونسخة ليدن ونسخة حسين جلبي في هامش الكتاب مسبوقة بعبارة: «حاشية بخطّ المؤلّف». أمّا الحواشي الإضافية الموجودة على هامش نسخة آياصوفيا رقم ٣٤٨٤

стр. 1612

فأثبتّها كذلك في هامش الكتاب مسبوقة بعبارة: «هنا على هامش نسخة ص». وأثبتّ كذلك في هامش الكتاب المعلومات الإضافية التي أضافها ابن أبي السّرور البكري في كتابه «قطف الأزهار بذكر الخطط والآثار» الذي اختصر فيه خطط المقريزي، واعتمدت في ذلك على نسخة مكتبة جامعة ليدن رقم ٩٧٤. or وهي نسخة منقولة من خطّ ابن أبي السّرور البكري. وقسمت هوامش الكتاب - تماما مثل المجلّدين الأوّل والثّاني - إلى قسمين: قسم للمقابلات واختلاف القراءات بين الأصول المعتمدة وبين طبعة بولاق وبينها وبين مصادر المقريزي التي وصلت إلينا، وقسم للتّعليقات والشّروح والتّخريجات. ونظر لأنّ هذا المجلّد يتناول وصف مدينة القاهرة وظواهرها وكذلك قلعة الجبل منذ قيام الدّولة الأيّوبيّة وحتى العقود الأولى من القرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي، ولأنّ قسما كبيرا من هذه المعالم التي تناولها المقريزي مثل: الدّور والقصور والحمّامات والوكالات والبرك والميادين، وصل إلينا أو كان موجودا حتى وقت قريب، وضعت صورا فوتوغرافية لما وصل إلينا منها مع ذكر رقم تسجيله في الآثار، وألحقت بآخر الكتاب أربع خرائط مساحية للقاهرة التاريخية ليتبيّن القارئ منها امتداد المدينة واتّساعها وما حلّ موضع المعالم التي درست الآن مثل: البرك والخلجان والميادين والأحكار التي كانت موجودة على الأخصّ في البرّ الغربي للخليج. الأولى: الخريطة المعروفة بخريطة Matheo Pagano والتي طبعت لأوّل مرّة في فينسيا سنة ١٥٤٩ م (فيما تقدم ٢٥: ١) وهي دون مقياس رسم. الثّانية - الخريطة التي وضعها علماء الحملة الفرنسية في نهاية القرن الثّامن عشر الميلادي (مقياس رسم ٥٠٠٠: ١)، وهي أوّلّ خريطة مساحية أثبتت عليها حدود المدينة وشوارعها الرّئيسة والجانبية وأهمّ معالمها مع شرح لما جاء عليها (فيما تقدم ٢٤: ١ - ٢٥). الثّالثة - الخريطة التي رسمها جرانك بك Grand-Bey بأمر من الخديو إسماعيل باشا للقاهرة سنة ١٨٧٤ (مقياس رسم ٤٠٠٠: ١)، وبعد أن ردمت أغلب البرك والخلجان المنتشرة بظاهر القاهرة الفاطمية، ومع بدء تخطيط القاهرة الحديثة التي تمثّل منطقة وسط البلد الآن. الرّابعة - الخريطة التي وضعتها مصلحة المساحة المصرية سنة ١٩٤٨ (مقياس رسم ٥٠٠٠: ١) في لوحتين تبيّن مواضع الآثار الإسلامية بمدينة القاهرة.

стр. 1613

*** وكانت تعليقات محمد بك رمزي ﵀ التي أثرى بها هوامش الأجزاء من الرّابع إلى الحادي عشر من كتاب «النّجوم الزّاهرة في ملوك مصر والقاهرة» لأبي المحاسن يوسف بن تغري بردي، المتوفى سنة ٨٧٤ هـ/ ١٣٧٤ م، نعم العون لي في تحديد كثير من مواضع خطط القاهرة ومعالمها. وهذا العالم صاحب كتاب «القاموس الجغرافي للبلاد المصرية» قد لا يعرف الكثيرون الجهود التي قام بها في مجال الجغرافية التّاريخية وطبوغرافية مدينة القاهرة، لذلك فسأعرّف به وبجهوده المتميّزة في هذا المجال فيما يلي. ولد محمد بن عثمان رمزي (١) بمدينة المنصورة يوم ٣ شعبان سنة ١٢٨٢ هـ/ ١٧ أكتوبر سنة ١٨٧١ م، وكان أبوه عثمان بك رمزي من رجال الخديو إسماعيل، وجدّه مصطفى أغاكسكه من رجال المدفعيّة الذين انتقاهم الكولونيل سيف (سليمان باشا الفرنساوي) من الضّبّاط الأتراك لتعليم المصريين فنون الحرب وقت إنشاء محمد علي باشا الجيش المصري على النّظام الحديث. تلقّى محمد رمزي تعليمه في عزبة والده بالمقاطعة بمركز السّنبلاّوين، ثم انتقل إلى القاهرة وتعلّم في مدارسها إلى أن التحق سنة ١٨٩٠ م بمدرسة الحقوق الخديوية، ولكنّه تركها في السنة الثّانية بعد شقاق حدث بينه وبين والده، واضطرّ أن يلتحق بوظيفة صغيرة بوزارة المالية في أواخر سنة ١٨٩٢ م، ثم تنقّل في بعض الوظائف الصّغيرة الأخرى الملحقة بوزارة الدّاخلية بين أسوان وأسيوط وميت غمر ومنيا القمح وقنا وجرجا وبني سويف، إلى أن ندب رئيسا لإحدى لجان تعديل الضّرائب بوزارة المالية في الدّقهلية، ثم رقّي في عام ١٩٠٥ م إلى وكيل مفتّش مالية بمراقبة الأموال المقرّرة، ثم أشرف على توزيع أطيان الدّائرة السّنيّة بعد تصفيتها في أرمنت والمطاعنة. وندب في سنة ١٩٠٦ م للتّفتيش على أعمال الضّرائب في مديريات جرجا وأسيوط والمنيا وبني سويف. وأنعم عليه في عام ١٩٢١ م برتبة البكويّة واستمرّ في عمله إلى أن أحيل إلى التّقاعد في ٨ مايو سنة ١٩٣١ م. _________ (١) راجع، حسن عبد الوهاب، الأهرام ١٩٤٥/ ٣/ ٤؛ محمود رمزي نظيم: البلاغ ١٨ ربيع الأول سنة ١٣٦٤ هـ؛ أحمد رامي وأحمد لطفي السيد: مقدمة القاموس الجغرافي للبلاد المصرية ٣٥: ١ - ٤٠؛ الزركلي: الأعلام ٢٦٤: ٦؛ كحالة: معجم المؤلفين ٢٨٣: ١٠، ومعجم مصنفي الكتب العربية في التاريخ والتراجم والجغرافيا والرحلات ٥٣٠.

стр. 1614

كان محمد رمزي - أثناء تنقّلاته المتعدّدة بين مختلف قرى ومدن القطر المصري - يصحب معه «خطط» المقريزي، و «خطط» علي مبارك، ومؤلّفات إميلينو وجوتييه وماسبير ووفييت، يسترشد بها لتحقيق تاريخ تكوين البلاد المصرية وأسماء مواقعها، وتمكّن من معرفة أصولها جميعا أو كاد، وصار الحجّة الكبرى بين الإخصائيين في هذا الشّأن، وعكف بعد إحالته إلى المعاش على إظهار هذه التّحقيقات في شكل كتب واستدراكات، فكان يحقّق الأسماء الجغرافية على الخرائط ويزيد على جزازاته كلّ جديد. وأتاح له عمله - كمفتّش مالية لمدّة ثلاثين عاما - أن يزور جميع قرى مصر وتوابعها بلا استثناء، وكان خلال عمله الرّسمي - وهو قياس الأرض وربط الخراج عليها - يبحث أثناء مروره في القرى عن تاريخ تكوينها وضبط حروف أسمائها وشكلها ويستمع لنطق أسمائها من سكّانها. كان انطلاق محمد رمزي في تحقيق فكرة تأليف كتابه «القاموس الجغرافي للبلاد المصرية» الذي بدأ به فور إحالته إلى المعاش وتفرّغه للعمل البحثي، من كتاب «التّحفة السّنيّة بأسماء البلاد المصرية» لابن الجيعان الذي تبينّ له أنّه يشتمل أسماء الأعمال المصرية وأسماء البلاد في كلّ عمل، وهي الأسماء التي وردت في الرّوك الحسامي الذي عمل سنة ٦٩٧ هـ/ ١٢٩٧ م، يقول رمزي بك: «وقد اتّخذت «كتاب التّحفة السّنيّة» لابن الجيعان أساسا لأبحاثي ووثيقة رسمية بين ما ظهر قبله من الكتب التي من نوعه في السّنين السّابقة على سنة ٨٨٣ هـ التي توافق سنة ١٤٧٧ م، وبين ما ظهر منها بعد ذلك التّاريخ إلى اليوم؛ أي اتّخذته دليلا للمقارنة بين الماضي والحاضر، وبذلك أمكنني أن أعرف البلاد التي درست من الرّوك الحسامي والبلاد التي استجدّت في الرّوك النّاصري، ثم ما عرفته فيما بعد من دار المحفوظات بالقلعة وحجج الأوقاف بوزارة الأوقاف والمحاكم الشّرعية ممّا استجدّ واندثر من القرى المصرية من عهد كتاب التّحفة إلى اليوم». وفي سنة ١٩٤١ تعرّف رمزي بك على المؤرّخ الراحل الدكتور عزيز سوريال عطيّة الذي كان بصدد إخراج نشرة لكتاب «قوانين الدّواوين» لابن ممّاتي، الذي كتبه مؤلّفه سنة ٥٨٨ هـ/ ١١٩٢ م فاتّخذه أصلا ثانيا لأبحاثه عن البلاد والقرى المصرية. وخلّف رمزي بك، عند وفاته في ٢٦ فبراير سنة ١٩٤٥ م، نحو عشرة آلاف جزازة تمثّل ثروة جغرافية هائلة عن القرى المندرسة والقديمة والحديثة، قدّمها صهره المهندسن حسن فؤاد مدير

стр. 1615

المساحة المصرية آنذاك إلى دار الكتب المصرية التي أخرجتها في خمسة أجزاء بين سنتي ١٩٥٣ - ١٩٦٨ م في طبعة أنيقة بعنوان «القاموس الجغرافي للبلاد المصرية من عهد قدماء المصريين إلى سنة ١٩٤٥»، أشرف على إخراجها الأستاذان أحمد رامي وكيل الدّار، وأحمد لطفي السّيّد بالقسم الأدبي بالدّار. وتركّز اهتمام محمد بك رمزي في مجالين رئيسين: أسماء المدن والقرى المصرية، وخطط ومعالم مدينة القاهرة. ففي المجال الأوّل أصدرت له مصلحة المساحة سنة ١٩٤١ «الدّليل الجغرافي لأسماء المدن والنّواحي المصرية المعتبرة وحدة عقارية لحصر الأراضي وتحصيل الأموال المقرّرة»؛ وفي المجال الثّاني كتب سلسلة من الدّراسات الهامّة بدأها ب «مذكّرة ببيان الأغلاط التي وقعت من مصلحة التّنظيم في تسمية الشّوارع والطّرق بمدينة القاهرة وضواحيها» قدّمها إلى وزير الأشغال العمومية يوم ٥ مايو سنة ١٩٢٥ وطبعها في دار الكتب المصرية. كما كتب سنة ١٩٤١ «نبذة تاريخية عن الوصف الطّبوغرافي للمنطقة التي تتوسّطها مدرسة فؤاد الأوّل (الحسينيّة الآن) بالعبّاسية»، ونشر في العام نفسه «نبذة تاريخية عن الوصف الطّبوغرافي لمنطقة خطّ القصر العالي (جاردن سيتي الآن) الكائن بين مبانيها المدرسة الإبراهيمة الثّانوية»، وكتب كذلك «نبذة تاريخية عن مكان المدرسة الخديوية»، وأخرى عن «مكان مدرسة بنباقادن الثانوية». وهذه الأبحاث الأربعة الأخيرة لم أتمكّن من الوقوف عليها. ونشر في مجلة «العلوم» سلسلة مقالات عن «الجغرافية التّاريخية لمدينة القاهرة»، الأولى عن «عواصم مصر الإسلامية: الفسطاط والعسكر والقطائع»، ٥/ ٢ (١٩٤٢)، ٦٤١ - ٦٦١؛ والثّانية: «شاطئا النّيل تجاه مصر القديمة والقاهرة وما طرأ عليهما من التحوّلات من الفتح العربي لمصر إلى اليوم»، ٤/ ٣ (١٩٤٢)، ٤٩٧ - ٥٢٣؛ والثّالثة عن: «شبرا وروض الفرج» (مايو - يونية ١٩٤٢)، ٣٢٢ - ٣٣٦. ومع ذلك تظلّ أهمّ إسهامات محمد بك رمزي في الجغرافية التاريخية لمدينة القاهرة، هي التّعليقات الغنيّة التي أثرى بها هوامش كتاب «النّجوم الزاهرة» لابن تغري بردي ابتداء من الجزء الرابع وحتى الجزء الحادي عشر. وقد أشار إلى ذلك المشرفون على القسم الأدبي بدار الكتب المصرية الذي أصدر هذه النّشرة. فقد جاء في هامش صفحة ٢٩ من الجزء الرابع تنبيه نصّه: «التّعليقات الخاصّة بتحديد الأماكن الأثرية من صفحة ٣٠ إلى صفحة ٥٤ من وضع الأستاذ محمد رمزي بك المفتّش بوزارة المالية سابقا». ثم جاء في نهاية الجزء صفحة ٢٨٤ تنبيه آخر نصّه: «أشرنا أثناء تعليقات هذا الجزء إلى أنّ صاحب العزّة العالم المحقّق الأستاذ محمد رمزي بك
следующие страницы →