← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11500

المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار - ت أيمن فؤاد سيد

المقريزي

Полный текст (3 560 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

درب الجاكي هذا الدّرب بالحكر، عرف بالأمير شرف الدّين إبراهيم بن حسين (¬a) بن عليّ بن الجنيد الجاكي المهمندار المنصوري (١). وقد دثر في أيام المؤيّد على يد الأمير فخر الدّين عبد الغني بن أبي الفرج الأستادّار لمّا خرّب ما هناك (٢). درب الحرامي بالحكر عرف بسعد الدّين حسين بن عمر بن محمّد الحرامي وابنه مجير الدّين يوسف، وكانا من أجناد الحلقة (¬b) في أيّام (¬c) (٣). درب الرّزّاق بالحكر عرف بالأمير عزّ الدّين أيدمر الزّرّاق أحد الأمراء، (¬d)) وأمير جاندار في أيّام الملك النّاصر محمد ابن قلاوون في سنة ثلاث وثلاثين وسبع مائة (¬d) (٤). ولاّه الملك الصّالح إسماعيل بن محمد ابن

стр. 1752

قلاوون نيابة غزّة في سنة خمس وأربعين وسبع مائة، فأقام بها مدّة، ثم استعفى بعد موت الملك الصّالح وعاد إلى القاهرة، ثم توجّه إلى دمشق للحوطة على موجود الخاصّكية يلبغا اليحياوي في الأيّام المظفّريّة وعاد. فلمّا ركب العسكر على الملك المظفّر، لم يكن معه سوى الزّرّاق وآق سنقر وأيدمر الشّمسي. فنقم الخاصّكية عليهم ذلك، وأخرجوهم إلى الشّام، فوصلوا إليها في أوّل شوّال سنة ثمان وأربعين، فأقام الزّرّاق بدمشق. ثم ورد مرسوم السّلطان حسن بتوجّههم إلى حلب، فتوجّه إليها على إقطاع وبها مات، وكان ديّنا ليّنا فيه خير. وكان هذا الدّرب عامرا، وفيه دار الزّرّاق الدّار العظيمة (١)، وقد خرب هذا الدّرب وما حوله منذ كانت الحوادث في سنة ستّ وثمان مائة، ثم نقضت الدّار في أيّام المؤيّد شيخ، على يد ابن أبي الفرج. زقاق طريف بالطّاء المهملة هذا الزّقاق من أزقّة البرقيّة، عرف بالأمير فخر الدّين طريف بن بكتوت، وكان يعرف بزقاق مناد (¬a) بن ميمون بن مناد (¬a)، توفّي في ذي الحجّة سنة اثنتين وثمانين وخمس مائة (٢). زقاق منعم بحارة الدّيلم كان يعرف بمساطب الدّيلم والأتراك، ثم عرف بالأمير منعم الدّولة باتكين البوسحاقي، ثم عرف بزقاق جمال الدّولة، ثم بزقاق الخلاطي (¬b)، ثم بزقاق الصّهرجتي، وهو القاضي المنتخب ثقة الدّولة أبو الفضل محمد بن الحسين بن هبة اللّه بن وهيب الصّهرجتي، وكان حيّا في سنة ستين وخمس مائة (٣).

стр. 1753

زقاق الحمّام بحارة الدّيلم عرف قديما بخوخة المنقذي، ثم عرف بخوخة سيف الدّين حسين بن أبي الهيجاء صهر بني رزّيك، ثم عرف بزقاق حمّام الرّصاص، ثم عرف بزقاق المزار (١). زقاق الحرون بحارة الدّيلم عرف بالأمير الأوحد سلطان الجيوش درّي (¬a) الحرون رفيق العادل بن السّلار، وزير مصر في أيّام الخليفة الظّافر بأمر اللّه، ثم عرف بدرب مسافر عزّ (¬b) القضاة، ثم عرف بزقاق القبّة (٢). زقاق الغراب بالجوذريّة كان يعرف بزقاق أبي العزّ (¬c)، ثم عرف بزقاق ابن أبي الحسن العقيلي، ثم قيل له زقاق الغراب نسبة إلى أبي عبد اللّه محمد بن رضوان الملقّب بغراب (٣). زقاق عامر بالوزيريّة عرف بعامر القمّاح في حارة الأقافصة (¬d) (٤).

стр. 1754

زقاق فرج بالجيم من جملة أزقّة درب ملوخيّا، عرف بفرج مهتار الطّشتخاناه للملك المنصور قلاوون؛ كان حيّا في سنة ثلاث وثمانين وستّ مائة (١). زقاق حدرة الزّاهدي بحارة برجوان عرفت بالأمير ركن الدّين بيبرس الزّاهدي الرّمّاح الأحدب أحد الأمراء، وممّن له عدّة غزوات في الفرنج. ولمّا تمالأ الأمراء على الملك السّعيد ابن الملك الظّاهر بيبرس وسبقهم إلى القلعة، كان قدّامه بيبرس الزّاهدي هذا، فسقط عن فرسه، وخرجت له حدبة في ظهره، ومات في سنة ثلاث وتسعين وستّ مائة. / وكان مكان هذه الحدرة أخصاصا، وهي الآن مساكن بينها زقاق يسلك فيه من رأس الحارة إلى رحبة الأفيال (٢). (¬a)) زقاق الكحل قال كاتبه: زقاق الكحل ممّا يعدّ في زمننا من جملة شقّه الحسينية التي ممّا يلي خارج باب الفتوح (¬a) (٣).

стр. 1755

ذكر الخوخ والقصد إيراد ما هو مشهور من الخوخ أو لذكره فائدة، وإلاّ فالخوخ والدّروب والأزقّة كثيرة جدّا. الخوخ السّبع (¬a)) هذا الخطّ مشهور بالقاهرة، وهو فيما بين إسطبل الطّارمة والجامع الأزهر. ولم أر ذكر هذا الاسم إلاّ في الكتب التي كتبت من استقبال دولة بني أيّوب وإلى اليوم، وسمعت من يذكر أنّها كانت سبع خوخ متّصلة بإسطبل الطّارمة وأنّ الخلفاء الفاطميين كانوا يتوصّلون منها حين يخرجون من القصر من باب الدّيلم - الذي هو باب المشهد الحسيني الآن - إلى الجامع الأزهر (١)، وأنّها لم تكن مسلوكة للنّاس. وكذا سمّى هذا الخطّ القاضي المرتضى ابن الطّوير في كتابه «نزهة المقلتين في أخبار الدّولتين» (٢) وذكر أنّ هذا الخطّ يعرف بخوخة الشّريف الأمير عقيل؛ وأظنّه الأمير عقيل بن الخليفة المعزّ لدين اللّه باني القاهرة وأخو الخليفة العزيز باللّه نزار بن المعزّ وأخو الأمير تميم الشّاعر المشهور؛ وتوفي الأمير عقيل في سنة أربع وسبعين وثلاث مائة، وفيها توفي الأمير تميم أيضا ودفنا بتربة القصر (¬a). ثم عرف بعد انقضاء دولة الفاطميين بخطّ الخوخ السّبع، وليس لهذه الخوخ اليوم أثر ألبتّة، ويعرف اليوم بالأبّارين (٣). باب الخوخة هو أحد أبواب القاهرة ممّا يلي الخليج (٤)، في حدّ القاهرة البحري، يسلك إليه من سويقة الصّاحب ومن سويقة المسعودي. (¬b)) وجدت في كتب الأملاك الفاطميّة أنّ (¬b) هذا الباب يعرف أوّلا بخوخة ميمون دبه، ويخرج منه إلى الخليج الكبير (¬b)) المعروف الآن بخليج اللّؤلؤة (¬b).

стр. 1756

وميمون دبه يكنّى بأبي سعيد، أحد خدّام العزيز باللّه كان خصيّا (١). خوخة أيدغمش هذه الخوخة في حكم أبواب القاهرة، يخرج منها إلى ظاهر القاهرة عند غلق الأبواب في اللّيل وأوقات الفتن إذا غلّقت الأبواب، فينتهي الخارج منها إلى الدّرب الأحمر واليانسيّة، ويسلك من هناك إلى باب زويلة، ويصار إليها من داخل القاهرة إمّا من سوق الزّقيق أو من حارة الرّوم ومن درب أرقطاي (¬a)) ومن حارة الباطليّة في الزّقاق الطّويل الضّيّق المعروف في زماننا بحلق الجمل ويعرف هذا الزّقاق قديما بحارة الطّوارق (¬a). وهذه الخوخة بجوار حمّام أيدغمش (٢). وهو أيدغمش النّاصري الأمير علاء الدّين (٣)، أصله من مماليك الأمير سيف الدّولة بلبان الطّبّاخي (¬b)، ثم صار إلى الملك النّاصر محمد بن قلاوون. فلمّا قدم من الكرك جعله أميرا خور

стр. 1757

عوضا عن الأمير بيبرس الحاجب، ولم يزل حتى مات الملك النّاصر، فقام مع قوصون، ووافقه على خلع الملك المنصور أبي بكر ابن الملك النّاصر. ثم لمّا هرب ألطنبغا الفخري، اتّفق الأمراء مع أيدغمش على الأمير قوصون، فوافقهم على محاربته، وقبض على قوصون وجماعته، وجهّزهم إلى الإسكندرية، وجهّز من أمسك ألطنبغا ومن معه، وأرسلهم أيضا إلى الإسكندرية. وصار أيدغمش في هذه النّوبة هو المشار إليه في الحلّ والعقد، فأرسل ابنه في جماعة من الأمراء والمشايخ إلى الكرك بسبب إحضار أحمد ابن الملك النّاصر محمد. فلمّا حضر أحمد من الكرك، وتلقّب بالملك النّاصر، واستقرّ أمره بمصر، أخرج أيدغمش نائبا بحلب. فسار إلى عين جالوت، وإذا بالفخري قد صار إليه مستجيرا به، فأمّنه وأنزله في خيمة. فلمّا ألقى عنه سلاحه واطمأن، قبض عليه وجهّزه إلى الملك النّاصر أحمد، وتوجّه إلى حلب فأقام بها إلى أن استقرّ الملك الصّالح إسماعيل بن محمد في السّلطنة فنقله عن نيابة حلب إلى نيابة دمشق، فدخلها في يوم العشرين من صفر سنة ثلاث وأربعين وسبع مائة، ومازال بها إلى يوم الثلاثاء ثالث جمادى الآخرة منها. فعاد من مطعم طيوره، وجلس بدار السّعادة حتى انقضت الخدمة، وأكل الطاري وتحدّث، ثم دخل إلى داره فإذا جواريه يختصمن (¬a)، فضرب واحدة منهن ضربتين، وشرع في الضّربة الثالثة فسقط ميّتا، ودفن من الغد في تربته خارج ميدان الحصا ظاهر دمشق. وكان جوادا كريما، وله مكانة عند الملك النّاصر الكبير بحيث أنه أمّر أولاده الثّلاثة (١). وكان قد بعث الملك الصّالح بالقبض عليه، فبلغ القاصد في قطيا موته فعاد. (¬b)) وكان لأيدغمش ولد يقال له ناصر الدّين محمد بن أيدغمش عاش أميرا إلى خامس عشر من شهر ربيع الأوّل سنة ثلاث وتسعين وسبع مائة فمات وهو آخر من بقي من الأمراء النّاصرية وقد شاخ، قال مؤلّفه: رأيته غير مرّة (¬b).

стр. 1758

خوخة الأزقي (¬a) بآخر حارة الباطليّة يخرج منها إلى سوق الغنم وغيره، وهي بجوار دار (¬b)) الأمير عزّ الدين الأزقي (¬b) (١). (¬b)) خوخة رسلان بحارة كتامة بالقرب من حمّامي كراي ومدرسة الصّاحب كريم الدّين بن غنّام، يسلك فيها إلى الحارة الصّالحيّة والبرقيّة والجامع الأزهر، وتعرف الآن بدرب ابن الأعسر (¬b). خوخة عسيلة هذه الخوخة من الخوخ القديمة الفاطمية، وهي بحارة الباطليّة ممّا يلي حارة الدّيلم، في ظهر الزّقاق المعروف بخرابة العجيل، بجوار دار السّتّ حدق (١)، (¬b)) وهي من الخوخ القديمة الفاطمية، وتعرف بعسيلة (¬b). خوخة الصّالح هذه الخوخة بجوار حبس الدّيلم، قريبة من دار الملك الصّالح طلائع بن رزّيك (¬b)) بحارة الدّيلم (¬b) التي هدمها ابن قايماز وعمّرها. كانت تعرف هذه الخوخة (¬b)) قديما في زمن الخلفاء الفاطميين (¬b) بخوخة بجتكين - وهو الأمير جمال الدّولة بجتكين الظّاهري - ثم عرفت بخوخة الصّالح طلائع بن رزّيك (٢)، لأنّ داره كانت هناك، وبها كان سكنه قبل أن يلي وزارة الظّافر. خوخة المطوّع هذه الخوخة بحارة كتامة، في أوّلها ممّا يلي الجامع الأزهر، عند إسطبل الحسام الصّقري (¬c)،

стр. 1759

عرفت بالمطوّع الشّيزري (¬a) (١). خوخة حسين هذه الخوخة في الزّقاق الضّيّق المقابل لمن يخرج من درب الأسواني، ويسلك فيه إلى حكر الرّصاصي بحارة الدّيلم. ويعرف هذا الزّقاق بزقاق المزار، لأنّ فيه قبرا تزعم العامّة ومن لا علم عنده أنّه قبر يحيى بن عقب، وأنّه كان مؤدّبا للحسين بن عليّ بن أبي طالب ﵈ وهو كذب مختلق وإفك مفترى، كقولهم في القبر الذي بحارة برجوان أنّه قبر جعفر الصّادق، وفي القبر الآخر أنّه قبر أبي تراب النّخشبي، وفي القبر/ الذي على يسرة من خرج من الباب الجديد (¬b) ظاهر باب (¬c) زويلة أنّه قبر زرع (¬d) النّوى وأنّه صحابي، وغير ذلك من أكاذيبهم التي اتّخذها لهم شيّاطينهم أنصابا ليكونوا لهم عزّا (٢). وسيأتي الكلام على هذه المزارات في مواضعها من هذا الكتاب إن شاء اللّه (٣). وحسين هذا هو الأمير سيف الدّين حسين بن أبي الهيجاء (¬e)) الكردي المرواني حامل السّيف المنصور و (¬e) صهر بني رزّيك وزوج ابنة الصّالح بن رزّيك، وكان كرديّا قدّمه الصّالح ابن رزّيك بن الصّالح لمّا ولي الوزارة ونوّه به (٤). فلمّا مات وقام من بعده رزّيك بن الصّالح في الوزارة، كان حسين هذا هو مدبّر أمره بوصيّة الصّالح. واستشار حسينا في صرف شاور عن ولاية قوص، فأشار عليه بإبقائه، فأبى وولّى الأمير أبي الرّفعة مكانه. وبلغ ذلك شاور، فخرج من قوص إلى طريق الواحات، فلمّا سمع رزّيك بمسيره، رأى في النّوم مناما عجيبا، فأخبر حسينا بأنّه رأى مناما؛ فقال: إنّه بمصر رجلا يقال له أبو الحسن عليّ ابن نصر الأرتاجي، وهو حاذق في التّعبير. فأحضره وقال: رأيت كأنّ القمر قد أحاط به حنش، وكأنّني روّاس في حانوت. فغالطه الأرتاجي في تعبير الرّؤيا، وظهر ذلك لحسين، فأمسك حتى

стр. 1760

خرج وقال له: ما أعجبني كلامك، واللّه لا بد أن تصدقني ولا بأس عليك. فقال: يا مولاي، القمر عندنا هو الوزير، كما أنّ الشّمس الخليفة، والحنش المستدير عليه حبس مصحّف، وكونه روّاس اقلبها تجدها شاور مصحّفا، وما وقع لي غير هذا. فقال حسين: اكتم هذا عن النّاس. وأخذ حسين في الاهتمام بأمره، ووطّأ أنّه يريد التّوجّه إلى مدينة الرّسول ﷺ ، وكان قد أحسن إلى أهلها، وحمل إليها مالا وقماشا وأودعه عند من يثق به. هذا وأمر شاور يقوى ويتزايد، ويصل الإرجاف به إلى أن قرب من القاهرة؛ فصاح الصّائح في بني رزّيك - وكانوا أكثر من ثلاثة آلاف فارس - فأوّل من نجا بنفسه حسين وسار. فسأل عنه رزّيك، فقالوا: خرج. فانقطع قلبه لأنّ حسينا كان مذكورا بالشّجاعة مشهورا بها، وله تقدّم في الدّولة ومكانة وممارسة للحروب وخبرة بها. ولم يثبت بعد خروج حسين، بل انهزم إلى ظاهر إطفيح. فقبض عليه ابن المبّيض (¬a) مقدّم العرب، وأحضره إلى شاور فحبسه، وصدقت رؤياه. ومات حسين في (¬b). خوخة الحلبي هذه الخوخة في آخر إسطبل الطّارمة بجوار حمّامي (¬c) الأمير علم الدّين سنجر الحلبي (١)، وفي ظهر داره (٢). سنجر الحلبي (٣) - أحد المماليك الصّالحيّة، ترقّى في الخدم إلى أن ولاّه الملك المظفّر سيف الدّين قطز نيابة دمشق؛ فلمّا قتل قطز على عين جالوت وقام من بعده في السّلطنة بالدّيار المصرية الملك الظّاهر بيبرس، ثار سنجر بدمشق في سنة ثمان وخمسين وستّ مائة، ودعا إلى نفسه، وتلقّب بالملك المجاهد. وبقى أشهرا والملك الظّاهر يكاتب أمراء دمشق إلى أن خامروا على

стр. 1761

سنجر، وحاصروه بقلعة دمشق أيّاما. فلمّا خشي أن يقبض عليه، فرّ من القلعة إلى بعلبك، فجهّز إليه الظّاهر الأمير علاء الدين طيبرس الوزيري، وما زال يحاصره حتى أخذه أسيرا، وبعث به إلى الدّيار المصرية، فاعتقله الظّاهر. وما زال في الاعتقال من سنة تسع وخمسين إلى سنة تسع وثمانين وستّ مائة (¬a)، مدّة تنيف على ثلاثين سنة، مدّة أيّام الملك الظّاهر وولديه وأيام الملك المنصور قلاوون. فلمّا ولي الملك الأشرف خليل بن قلاوون، أخرجه من السّجن، وخلع عليه، وجعله أحد الأمراء الأكابر على عادته. فلم يزل أميرا بمصر إلى أن مات على فراشه في سنة اثنتين وتسعين وستّ مائة (¬a)، وقد جاوز تسعين سنة، وانحنى ظهره وتقوّس. خوخة الجوهرة هذه الخوخة بآخر حارة زويلة، عرفت اليوم بخوخة الوالي لقربها من دار الأمير علاء الدّين الكوراني (١) والي القاهرة، وكان من خير الولاة يحفظ كتاب «الحاوي» في الفقه على مذهب الإمام الشّافعي ﵁ وأقام في ولاية القاهرة من محرّم سنة تسع وأربعين وسبع مائة بعد أسندمر القلنجقي (¬b) والي القاهرة إلى (¬c). خوخة مصطفى هذه الخوخة بآخر زقاق الكنيسة من حارة زويلة، يخرج منها إلى القبو الذي عند حمّام طاب الزّمان، المسلوك منه إلى قبو منظرة اللّؤلؤة على الخليج. عرفت بالأمير فارس المسلمين (¬d) مصطفى أحد أمراء بني أيّوب الملوك، وهو أيضا صاحب هذا الحمّام (٢).

стр. 1762

خوخة ابن المأمون هذه الخوخة في حارة زويلة، بالدّرب الذي بقرب حمّام عبّاس المعروف الآن بحمّام الكويك (١)، ويقال لهذه الخوخة اليوم باب حارة زويلة، وأصلها خوخة في درب ابن المأمون البطائحي. خوخة آق سنقر كرتية (¬a) هذه الخوخة في الزّقاق الذي بظهر المدرسة الفخريّة بآخر سويقة الصّاحب (٢)، كان يسلك منها إلى الخليج من جوار باب دار (¬b) الذّهب، وموضعها بحذاء بيت القاضي أمين الدّين سيف (¬c) ناظر الدّولة. ولم تزل إلى أن بنى المهتار عبد الرّحمن البابا داره بجوارها في سني بضع وتسعين وسبع مائة، فسدّها. وعرفت هذه الخوخة أخيرا بخوخة المسيري، وهو فخر الدّين (¬d) بن السّعيد المسيري (٣). خوخة أمير حسين هذه الخوخة من جملة الوزيريّة، يخرج منها إلى تجاه قنطرة أمير حسين، فتحها الأمير شرف الدّين/ حسين بن أبي بكر بن إسماعيل بن جندر بك (¬e) الرّومي (٤)، حين بنى القنطرة على الخليج الكبير، وأنشأ الجامع بحكر جوهر النّوبي (٥).

стр. 1763

وجرى في فتح هذه الخوخة (¬a) (١) أمر لا بأس بإيراده، وهو أنّ الأمير حسين قصد أن يفتح في السّور خوخة لتمرّ النّاس من داخل (¬b) القاهرة فيها إلى شارع بين السّورين ليعمّر جامعه، فمنعه الأمير علم الدّين سنجر الخازن (٢) والي القاهرة من ذلك، إلاّ بمشاورة السّلطان الملك النّاصر محمد ابن قلاوون. وكان للأمير حسين إقدام على السّلطان، وله به مؤانسة؛ فعرّفه أنّه أنشأ جامعا، وسأله أن يفسح له في فتح مكان من السّور ليصير طريقا نافذا يمرّ فيه النّاس من القاهرة ويخرجون إليه. فأذن له في ذلك وسمح به، فنزل إلى السّور وخرق منه قدر باب كبير، ودهن عليه رنكه (٣) بعدما ركّب هناك بابا، ومرّ النّاس منه. واتّفق أنّه اجتمع بالخازن والي القاهرة، وقال له على سبيل المداعبة: كم كنت تقول ما أخلّيك تفتح في السّور بابا حتى تشاور السّلطان. ها أنا قد شاورته، وفتحت بابا على رغم أنفك. فحنق الخازن من هذا القول، وصعد إلى القلعة، ودخل على السّلطان وقال: يا خوند، أنت رسمت للأمير شرف الدّين أن يفتح في السّور بابا، وهو سور حصين على البلد؟ فقال السّلطان: إنّما شاورني أن يفتح خوخة لأجل حضور النّاس للصّلاة في جامعه. فقال الخازن: يا خوند، ما فتح إلاّ بابا يعادل باب زويلة، وعمل عليه رنكه، وقصد يعمل سلطانا على البارد، وما جرت عادة أحد بفتح سور البلد. فأثّر هذا الكلام من الخازن في نفس السّلطان أثرا قبيحا، وغضب غضبا شديدا، وبعث إلى النّائب - وقد اشتدّ حنقه - بأن يسفّر حسين بن جندر (¬c) إلى دمشق بحيث لا يبيت في المدينة؛ فخرج من يومه من البلد بسبب ما تقدّم ذكره.

стр. 1764

ذكر الرّحاب الرّحبة - بإسكان الحاء وفتحها - الموضع الواسع، وجمعها رحاب. اعلم أنّ الرّحاب كثيرا ما (¬a) تتغيّر إمّا بأن يبنى فيها فتذهب ويبقى اسمها، أو يبنى فيها ويذهب اسمها ويجهل، وربّما انهدم بنيان وصار موضعه رحبة أو دارا أو مسجدا. والغرض ذكر ما فيه فائدة. رحبة باب العيد هذه الرّحبة كان أوّلها من باب الرّيح - أحد أبواب القصر، الذي أدركنا هدمه على يد الأمير جمال الدّين الأستادّار في سنة إحدى عشرة وثمان مائة - (¬b)) وفي مكانه الآن القيساريّة المستجدّة برحبة باب العيد (¬b) وإلى خزانة البنود. وكانت رحبة عظيمة في الطّول والعرض، غاية في الاتّساع، يقف فيها العساكر، فارسها وراجلها في أيّام مواكب الأعياد ينتظرون ركوب الخليفة وخروجه من باب العيد، ويذهبون في خدمته لصلاة العيد بالمصلّى خارج باب النّصر، ثم يعودون إلى أن يدخل من الباب المذكور إلى القصر. وقد تقدّم ذكر ذلك (١). ولم تزل هذه الرّحبة خالية من البناء إلى ما بعد الستّ مائة من الهجرة، فاختطّ فيها النّاس وعمّروا فيها الدّور والمساجد وغيرها، فصارت خطّة كبيرة من أجلّ أخطاط القاهرة، وبقي اسم رحبة باب العيد باقيا عليها لا تعرف إلاّ به (٢). رحبة قصر الشوك هذه الرّحبة كانت قبليّ القصر الكبير الشّرقي، في غاية الاتّساع كبيرة المقدار. وموضعها من حيث دار الأمير الحاج آل ملك بجوار المشهد الحسيني والمدرسة الملكية إلى باب قصر الشّوك

стр. 1765

عند خزانة البنود. وبينها وبين رحبة باب العيد خزانة البنود والسّفينة (¬a) (١). وكان السّالك من باب الدّيلم - الذي هو اليوم المشهد الحسيني - إلى خزانة البنود يمرّ في هذه الرّحبة، ويصير سور القصر على يساره، والمناخ ودار أفتكين على يمينه، ولا يتّصل بالقصر بنيان ألبتّة. وما زالت هذه الرّحبة باقية إلى أن خرب القصر بفناء أهله، فاختطّ النّاس فيها شيئا بعد شيء، حتى لم يبق منها سوى قطعة صغيرة تعرف برحبة الأيدمري (٢). رحبة الجامع الأزهر هذه الرّحبة كانت أمام الجامع الأزهر، وكانت كبيرة جدا تبتدئ من خطّ إسطبل الطّارمة إلى الموضع الذي فيه مقعد الأكفانيين اليوم (¬b)، ومن باب الجامع البحريّ إلى حيث الخرّاطين، ليس بين هذه الرّحبة ورحبة قصر الشّوك سوى إسطبل الطّارمة. فكان الخلفاء حين يصلّون بالنّاس بالجامع الأزهر، تترجّل العساكر كلّها، وتقف في هذه الرّحبة حتى يدخل الخليفة إلى الجامع. وسيأتي ذكر ذلك إن شاء اللّه عند ذكر الجوامع (٣). ولم تزل هذه الرّحبة باقية إلى أثناء الدّولة الأيّوبية، فشرع النّاس في العمارة بها إلى أن بقي منها، قدّام باب الجامع البحري، هذا القدر اليسير (٤). رحبة الحلّي هذه الرّحبة الآن من خطّ الجامع الأزهر، ومن بقيّة رحبة الجامع التي تقدّم ذكرها. عرفت بالقاضي نجم الدّين أبي العبّاس أحمد بن شمس الدّين عليّ بن نصر اللّه بن مظفّر الحلّي التّاجر العدل (¬c) لأنّها تجاه داره، وتوفي (¬d) (٥).

стр. 1766

رحبة البانياسي هذه الرّحبة (¬a)) من جملة (¬a) درب الأتراك (¬a)) بخطّ الجامع الأزهر (¬a)، تجاه دار الأمير طيدمر الجمدار النّاصريّ، وعرفت بالأمير نجم الدّين محمود بن موسى البانياسي لأنّ داره كانت فيها، ومسجده المعلّق هناك. ومات بعد سنة خمس مائة (١). رحبة الأيدمري هذه الرّحبة (¬b)) فيما بين المشهد الحسيني/ وبين خزانة البنود، وهي مشهورة هناك، نسبت إلى الأمير بدر الدّين بيلبك الأيدمري (٢) لأنّ داره عندها وهي باقية إلى اليوم، وكان من أمراء الملك الظّاهر بيبرس وعلت منزلته في أيّام الملك المنصور قلاوون وتقدّم عنده وتوفي في سنة سبع وثمانين وستّ مائة ودفن بتربته من القرافة بجوار قبر الشّافعي ﵁ وهي مشهورة هناك. وأظنّه مملوك الأمير عزّ الدّين أيدمر الحلّي نائب السّلطنة في أيّام الملك الظّاهر بيبرس (٣). وهذه الرّحبة من جملة الرّحبة الكبيرة التي كانت قبلي القصر الكبير المعروفة بقصر الشّوك (¬b) (٤).

стр. 1767

رحبة البدري هذه الرّحبة يدخل إليها من رحبة الأيدمري ومن باب قصر الشّوك ومن جهة المارستان العتيق، وهي من جملة القصر الكبير. عرفت بالأمير بيدمر البدري صاحب المدرسة البديريّة (¬a)، فإنّ داره هناك (١). رحبة ضرّوط (¬b)) بأوّل الزّقاق الذي في صفّ دار الحاج آل ملك على يمنة السّالك من دار آل ملك إلى رحبة الأيدمري، وهي من جملة رحبة قصر الشّوك، عرفت بالأمير ضرّوط الحاجب، فإنّه كان يسكن هناك (¬b) (٢). رحبة آقبغا هذه الرّحبة هي الآن سوق الخيميين، وهي من جملة رحبة الجامع الأزهر التي مرّ ذكرها. عرفت بالأمير آقبغا عبد الواحد أستادّار الملك النّاصر محمد بن قلاوون وصاحب المدرسة الآقبغاوية (¬c)) بجوار الجامع الأزهر (¬c) (٣). رحبة مقبل هذه الرّحبة كانت تعرف بخطّ بين المسجدين، لأنّ هناك مسجدين أحدهما يقابل الآخر، ويسلك من هذه الرحبة إلى سويقة الباطليّة وإلى رواق تريده (¬d). وعرفت أخيرا بالأمير زين الدّين مقبل الرّومي (٤) أمير جاندار الملك الظّاهر برقوق (٥).

стр. 1768

رحبة ألدمر هذه الرّحبة في الدّرب أوّل سوق الفرّائين ممّا يلي الأكفانيين، (¬a)) وفي هذا الدّرب باب سرّ حمّام الخرّاطين (¬a). عرفت بالأمير سيف الدّين ألدمر النّاصريّ أمير جاندار (¬b) المقتول بمكّة (١). رحبة قردية هذه الرّحبة بخطّ الأكفانيين تجاه دار الأمير قردية الجمدار النّاصري. وكانت هذه الدّار تعرف قديما بالأمير سنجر الشّكاري، وله أيضا مسجد معلّق يدخل من تحته إلى الرّحبة المذكورة. وهناك اليوم قاعة الذّهب التي فيها الذّهب الشّريط لعمل المزركش (٢). رحبة المنصوري (¬c)) قبالة باب دار الأمير قطلوبغا المنصوري (٣) بجوار حمّام طغلق في درب المنصوري المقدّم ذكره (¬c) (٤). رحبة المشهد (¬c)) هذه الرّحبة تجاه المشهد الحسيبي وبجوارها دار الأمير جرجي المعروفة الآن بدار الأمير بهادر، وينزل اليوم إلى هذه الرّحبة بدرج. كانت رحبة فيما بين باب الدّيلم - أحد أبواب القصر - الذي هو الآن المشهد الحسيني وبين إسطبل الطارمة (¬c) (٥).

стр. 1769

رحبة أبي البقاء هذه الرّحبة من جملة رحبة باب العيد تجاه باب قاعة ابن كتيلة بخطّ السّفينة (¬a)، عرفت بقاضي القضاة بهاء الدّين أبي البقاء محمد بن عبد البرّ بن يحيى بن عليّ بن تمّام السّبكي الشّافعي (١)، ومولده في سنة سبع وسبع مائة، أحد العلماء الأكابر. تقلّد قضاء القضاة بديار مصر والشّام، ومات في [ثالث عشر ربيع الآخر سنة سبع وسبعين وسبع مائة] (¬b) (٢). رحبة الحجازيّة (¬c) هذه الرّحبة تجاه المدرسة الحجازيّة، وهي من جملة رحبة باب العيد، (¬d)) عرفت برحبة الحجارة ثم (¬d) عرفت برحبة الحجازيّة (٣). رحبة قصر بشتاك هذه الرّحبة تجاه قصر بشتاك (¬d)) وقبالة المدرسة الكاملية (¬d)، وهي من جملة القضاء الذي بين القصرين (٤). رحبة سلار تجاه حمّام البيسري ودار الأمير سلار الصّالحي (¬e) نائب السّلطنة (٥)، هي أيضا من

стр. 1770

جملة الفضاء الذي كان بين القصرين (١). رحبة قطلوبغا (¬a) الفخري هذه الرّحبة بخطّ الكافوري تجاه باب دار الأمير سيف الدّين قطلوبغا الطّويل الفخري السّلاح دار الأشرفي (٢)، أحد أمراء (¬b)) الطّبلخاناه في أيّام (¬b) الملك النّاصر محمد بن قلاوون (٣). رحبة الأكز بخطّ الكافوري هذه الرّحبة تجاه دار الأمير سيف الدّين الأكز النّاصري الوزير (٤)، وتعرف أيضا برحبة الأبوبكري لأنّها تجاه دار الأمير سيف الدّين الأبوبكري السّلاح دار النّاصري. وهي شارعة في الطّريق، يسلك إليها من دار الأمير تنكز، ويتوصّل منها إلى دار الأمير مسعود وبقيّة الكافوري (¬b)) وإلى باب القنطرة وبين السّورين (¬b) (٥). رحبة جعفر هذه الرّحبة بحارة برجوان، ويشرف عليها شبّاك مسجد تزعم العوامّ أنّ فيه قبر جعفر

стр. 1771

الصّادق. وهو كذب مختلق وإفك مفترى، ما اختلف أحد من أهل العلم بالحديث والآثار والتّاريخ والسّير أنّ جعفر بن محمد الصّادق ﵇ مات قبل بناء القاهرة بدهر، وذلك أنّه مات سنة ثمان وأربعين ومائة، والقاهرة بلا خلاف اختطّت في سنة ثمان وخمسين وثلاث مائة بعد موت جعفر الصّادق بنحو مائتي سنة وعشر سنين. والذي أظنّه أنّ هذا موضع قبر جعفر بن أمير الجيوش بدر الجمالي، المكنّى بأبي محمد الملقّب بالمظفّر (¬a)) المنسوب إليه دار المظفّر بحارة برجوان التي موضع بابها الآن دار قاضي القضاة شمس الدّين محمد بن الطّرابلسي الحنفي، وهي على يمنة من دخل من باب حارة برجوان، فإذا سلك تلك الطّريق يريد قبر جعفر المذكور صارت على يسرته (¬a). ولمّا ولي أخوه الأفضل بن أمير الجيوش الوزارة من بعد أبيه، جعل أخاه المظفّر جعفرا يلي «العلامة» (١) عنه. ونعت ب «الأجلّ المظفّر، سيف الإمام، جلال الإسلام، شرف الأنام، ناصر الدّين، خليل أمير المؤمنين أبي محمد جعفر بن أمير الجيوش بدر الجمالي». وتوفي ليلة الخميس لسبع خلون من جمادى الأولى سنة أربع عشرة وخمس مائة مقتولا (٢) يقال قتله خادمه جوهر بمباطنة من القائد أبي عبد اللّه محمد بن فاتك البطائحي. ويقال بل كان يخرج في اللّيل يشرب، فجاء ليلة وهو سكران، فمازحه درّاب حارة برجوان وتراميا بالحجارة، فوقعت ضربة في جنبه آلت به إلى الموت (٣). والذي نقل أنّه دفن بتربة أبيه أمير الجيوش (٤). فإمّا أن يكون دفن هنا أوّلا ثم نقل، أو لم يدفن هنا ولكنّه من جملة ما ينسب إليه. فإنّه بجوار دار المظفّر التي من جملتها دار قاضي القضاة شمس الدّين محمد الطّرابلسي وما دار بها، كما ستقف عليه إن شاء اللّه عند ذكر دار المظفّر (٥).

стр. 1772

رحبة الأفيال هذه/ الرّحبة من جملة حارة برجوان، يتوصّل إليها من رأس الحارة، ويسلك في حدرة الزّاهدي إليها. وأدركتها ساحة كبيرة والمشيخة (¬a)) ممّن عاصرنا (¬a) تسمّيها رحبة الأفيال، وكذا يوجد في مكاتيب الدّور القديمة. ويقال إنّ الفيلة في أيّام الخلفاء كانت تربط بهذه الرّحبة أمام دار الضّيافة. ولم تزل خربة إلى ما بعد سنة سبعين وسبع مائة، فعمّر بها دويرات، ووجد فيها بئر متّسعة ذات وجهين تشبه أن تكون البئر التي كانت سوّاس الفيلة يستقون منها، ثم طمّت هذه البئر بالتّراب (١). رحبة مازان (¬b) هذه الرّحبة (¬a)) تجاه حمّام الرّومي (¬a) بحارة برجوان، تجاه باب دار الأمير (¬b) مازان (¬c) التي خربت، وفيها المسجد المعروف بمسجد بني الكويك (٢). رحبة آقوش هذه الرّحبة بحارة برجوان تجاه قاعة الأمير جمال الدّين آقّوش الرّومي السّلاح دار النّاصري، التي حلّ وقفها بهاء الدّين محمد بن البرجي، ثم بيعت من بعده. ومات آقّوش سنة خمس وسبع مائة (٣). رحبة برلغي هذه الرّحبة عند باب سرّ المدرسة القراسنقرية تجاه دار الأمير سيف الدّين برلغي الصّغير، صهر الملك المظفّر ركن الدّين بيبرس الجاشنكير. وهذه الرّحبة من جملة خطّ دار الوزارة (٤).

стр. 1773

رحبة لؤلؤ هذه الرّحبة بحارة الدّيلم في الدّرب الذي بخطّ طواحين (¬a) ابن الزّلابي. وهي تجاه دار الأمير بدر الدّين لؤلؤ الزّردكاش النّاصري. وهو من جملة من فرّ مع الأمير قراسنقر وآقّوش الأفرم إلى ملك التّتر بوسعيد (١). رحبة كوكاى هذه الرّحبة بحارة زويلة، عرفت بالأمير سيف الدّين كوكاي السّلاح دار النّاصري (٢)، وفيها المدرسة القطبيّة الجديدة، (¬b)) ويسلك إليها من الخرنشف وغيره. وتوفى كوكاي (¬b). رحبة ابن أبي ذكري هذه الرّحبة بحارة زويلة، وهي التي فيها البئر السّابلة بالقرب من المدرسة العاشورية. عرفت بالأمير (٣) (¬c) ابن أبي زكري، وهي من الرّحاب القديمة التي كانت أيّام الخلفاء، وبها الآن سوق حارة اليهود القرّائين (¬d) (٤). رحبة بيبرس هذه الرّحبة يتوصّل إليها من سويقة المسعودي ومن جهة (¬e) حمّام ابن عبّود، عرفت بالملك المظفّر ركن الدّين بيبرس الجاشنكير، فإنّ بصدرها داره التي كانت سكنه قبل أن يتقلّد سلطنة ديار مصر، وقد حلّ وقفها وبيعت (٥).

стр. 1774

رحبة بيبرس الحاجب هذه الرّحبة بخطّ حارة العدوية عند باب سرّ الصّاغة. عرفت بالأمير بيبرس الحاجب النّاصري (¬a) لأنّ داره بها. وبيبرس هذا هو الذي ينسب إليه غيط الحاجب بجوار قنطرة الحاجب (¬b)) ظاهر أرض الطّبّالة (¬b). وبهذه الرّحبة الآن فندق الأمير الطّواشيّ، زمام الدّور السّلطانية (¬b)) في أيّام الظّاهر برقوق (¬b)، زين الدّين مقبل، (¬b)) اتّخذه النّاس حاصلا للأموال، وهو فندق حصين (¬b)؛ وبه صار الآن هذا الخطّ يعرف بخطّ فندق الزّمام بعد ما كنّا نعرفه بخطّ رحبة بيبرس الحاجب (١). رحبة الموفّق تعرف هذه الرّحبة بحارة زويلة، تجاه دار الصّاحب الوزير موفّق الدّين أبي البقاء هبة اللّه بن إبراهيم المعروف بالموفّق الكبير، وهي بالقرب من خوخة الموفّق المتوصّل منها إلى الكافوري من حارة زويلة. رحبة أبي تراب هذه الرّحبة فيما بين الخرنشف وحارة برجوان يشبه أن تكون من جملة الميدان (¬c)، أدركتها رحبة بها كيمان تراب. وسبب نسبتها إلى أبي تراب: أنّ هناك مسجدا من مساجد الخلفاء الفاطميين تزعم العامّة ومن لا خلاق له، أنّ به قبر أبي تراب النّخشبي (٢). وهذا القول من أبطل الباطل وأقبح شيء في الكذب. فإنّ أبا تراب النّخشبي هو أبو تراب عسكر بن حصين النّخشبيّ صاحب حاتما الأصمّ وغيره، وهو من مشايخ الرّسالة، ومات بالبادية نهشته السّباع سنة خمس وأربعين ومائتين قبل بناء القاهرة بنحو مائة وثلاث سنين (٣).

стр. 1775

وقد أخبرني القاضي الرّئيس تاج الدّين أبو الفداء إسماعيل بن أحمد بن عبد الوهّاب بن الخطبا المخزومي (١) خال أمّي (¬a) ﵀ قبل أن يختلط، قال: أخبرني مؤدّبي الذي قرأت عليه القرآن، أنّ هذا المكان كان كوما، وأن شخصا حفر فيه ليبني عليه دارا فظهرت له شرّافات، فما زال يتبع الحفر حتى ظهر هذا المسجد، فقال النّاس: هذا أبو تراب من حينئذ. ويؤيّد ما قال أنّي أدركت هذا المسجد محفوفا بالكيمان من جهاته، وهو نازل في الأرض ينزل إليه بنحو عشر درج. وما برح كذلك إلى ما بعد سنة ثمانين وسبعمائة، فنقلت الكيمان التّراب التي كانت هناك حوله، وعمّر مكانها ما هنالك من دور، وعمل عليها درب من بعد سنة تسعين وسبعمائة، وزالت الرّحبة والمسجد على حاله. وأنا قرأت على بابه في رخامة قد نقش عليها بالقلم الكوفي عدّة أسطر تتضمّن أنّ هذا قبر أبي تراب حيدرة بن المستنصر باللّه أحد الخلفاء الفاطميين. وتاريخ ذلك - فيما أظن - بعد الأربعمائة. ثم لمّا كان في سنة ثلاث عشر وثمان مائة، سوّلت نفس بعض السّفهاء من العامّة له أن يتقرّب - بزعمه - إلى اللّه تعالى بهدم هذا المسجد ويعيد بناءه. فجبى من النّاس مالا شحذه منهم، وهدم المسجد - وكان بناء حسنا - وردمه بالتّراب نحو سبعة أذرع حتى ساوى الأرض التي تسلك المارّة منها وبناء هذا البناء الموجود الآن. وبلغني أنّ الرّخامة التي كانت على الباب نصبوها على شكل قبر أحدثوه في هذا المسجد. وباللّه أنّ الفتنة بهذا المكان، وبالمكان الآخر من حارة برجوان الذي يعرف بجعفر الصّادق لعظيمة (٢). فإنّهما/ صارا كالأنصاب التي كان تتّخذها مشركو العرب يلجأ إليهما سفهاء العامّة والنّساء في أوقات الشّدائد، وينزلون بهذين الموضعين كربهم وشدائدهم التي لا يتنزّلها العبد إلاّ باللّه ربّه، ويسألون في هذين الموضعين ما لا يقدر عليه إلاّ اللّه تعالى وحده من وفاء الدّين من غير

стр. 1776

جهة معيّنة وطلب الولد ونحو ذلك، ويحملون النّذور من الزّيت وغيره إليهما ظنّا أنّ ذلك ينجيهم من المكاره ويجلب إليهم المنافع. ولعمري إن هي إلاّ كرّة خاسرة، وللّه الحمد على السّلامة. رحبة أرقطاي هذه الرّحبة بحارة الرّوم، قدّام دار الأمير الحاج أرقطاي نائب السّلطنة بالدّيار المصرية (¬a)) في الدّرب المعروف بدرب أرقطاي (¬a) (١). رحبة ابن الضّيف هذه الرّحبة بحارة الدّيلم، وهي من الرّحاب القديمة، عرفت بالقاضي أمين الملك إسماعيل بن أمين الدّولة الحسن بن عليّ بن نصر بن الضّيف، وفي هذه الرّحبة الدّار المعروفة بأولاد الأمير طيبغا (¬b) الطّويل بجوار حكر الرّصاصي. وتعرف هذه الرّحبة بحمدان البزّاز، وبابن المخزومي. رحبة وزير بغداد هذه الرّحبة بدرب ملوخيّا، عرفت بالأمير الوزير نجم الدّين محمود بن عليّ بن شروين (¬c) المعروف بوزير بغداد (٢)، قدم إلى مصر يوم الجمعة ثامن صفر سنة ثمان وثلاثين وسبع مائة، هو وحسام الدّين حسن بن محمد بن محمد الغوري الحنفي قادمين (¬d) من العراق بعد قتل موسى ملك التّتر. فأنعم عليه السّلطان الملك النّاصر محمد بن قلاوون بإقطاع إمرة تقدمة ألف مكان الأمير طازبغا (¬e) عند وفاته في ليلة السبت ثامن عشرين جمادى الأولى من السنة المذكورة (٣).

стр. 1777

فلمّا مات الملك النّاصر محمد بن قلاوون، وقام في الملك من بعده ابنه الملك المنصور أبو بكر ابن محمد، قلّد الوزارة بالدّيار المصرية للأمير نجم الدّين محمود وزير بغداد في يوم الاثنين ثالث عشر المحرّم سنة اثنتين وأربعين وسبع مائة، وبنى له دار الوزارة بقلعة الجبل - وأدركناها دار النّيابة - وعمل له فيها شبّاك يجلس فيه. وكان هذا قد أبطله الملك النّاصر محمد، وخربت قاعة الصّاحب (١). فلم يزل إلى أن صرف في أيّام الملك الصّالح إسماعيل بن محمد بن قلاوون عن الوزارة بالأمير ملكتمر السّرجواني في مستهلّ رجب سنة ثلاث وأربعين وسبع مائة، ثم أعيد في آخر ذي الحجّة بعد تمنّع منه، واشترط أن يكون جمال الكفاة ناظر الخاصّ معه صفة مشير، فأجيب إلى ذلك. فلمّا قبض على جمال الكفاة، صرف وزير بغداد، وولي بعده الوزارة الأمير سيف الدّين أيتمش النّاصريّ في يوم الأربعاء ثاني عشرين ربيع الآخر سنة خمس وأربعين، بحكم استعفائه منها. فباشرها أيتمش قليلا، وسأل أن يعفى من المباشرة، فأعفي وذلك لقلّة المتحصّل وكثرة المصروف في الإنعام على الجواري والخدّام وحواشيهم. وكانت الكلف في كلّ سنة ثلاثين ألف ألف دينار، والمتحصّل خمسة عشر ألف ألف بحقّ (¬a) النّصف. ومرتّب السّكّر في شهر رمضان كان ألف قنطار، فبلغ ثلاثة آلاف قنطار. رحبة الجامع الحاكمي هذه الرّحبة من غير قاهرة المعزّ التي وضعها القائد جوهر، وكانت من جملة الفضاء الذي كان بين باب النّصر والمصلّى، فلمّا زاد أمير الجيوش بدر الجمالي في مقدار السّور، صارت من داخل باب النّصر الآن. وكانت كبيرة فيما بين الحجر والجامع الحاكمي، وفيما بين باب النّصر القديم وباب النّصر الموجود الآن، ثم بني فيها المدرسة القاصديّة التي هي تجاه الجامع وما في صفّها إلى حمّام

стр. 1778

الجاولي (١). وبنى فيها الشيخ قطب الدّين الهرماس - (¬a)) إمام الجامع الحاكمي - (¬a) دارا ملاصقة لجدار الجامع، ثم هدمت كما سيأتي خبرها إن شاء اللّه عند ذكر الدّور (٢). وفي موضعها الآن الرّبع والحوانيت سفله، والقاعة الجاري ذلك في أملاك ابن الحاجب، وأدركت إنشاءها فيما بعد سنة ثمانين (¬b). وهذه الرّحبة تؤخذ أجرتها لجهة وقف الجامع (٣). رحبة كتبغا هذه الرّحبة من جملة إسطبل الجمّيزة، وهي الآن من خطّ الصّيارف، يسلك إليها من الجملون الكبير بسوق الشّرابشيين ومن خطّ طواحين الملحيين وغيره (¬c). عرفت بالملك العادل زين الدّين كتبغا، فإنّها تجاه داره التي كان يسكنها وهو أمير قبل أن يستقرّ في السّلطنة، وسكنها بنوه من بعده فعرفت به، ثم حلّ وقفها في زمننا وبيعت (٤). رحبة خوند هذه الرّحبة بآخر حارة زويلة، فيما بينها وبين سويقة المسعودي، يتوصّل إليها من درب الصّقالبة ومن سويقة المسعودي، وهي من الرّحاب القديمة. كانت تعرف في أيّام الخلفاء برحبة ياقوت، وهو الأمير ناصر الدّولة ياقوت والي قوص، أحد أجلاّء الأمراء. ولمّا قام طلائع بن زرّيك بالوزارة في سنة تسع وأربعين وخمس مائة، همّ ناصر الدّولة ياقوت بالقيام عليه، فبلغ طلائع الملقّب بالصّالح بن زرّيك ذلك، فقبض عليه وعلى أولاده واعتقلهم في يوم الثلاثاء تاسع عشرين ذي الحجّة سنة اثنتين وخمسين وخمس مائة. فلم يزل في الاعتقال إلى

стр. 1779

أن مات فيه يوم السّبت سابع عشر رجب سنة ثلاث وخمسين، فأخرج الصّالح أولاده من الاعتقال، وأمّرهم وأحسن إليهم (١). ثم عرفت هذه الرّحبة من بعده بولده الأمير ربيع الإسلام محمد بن ياقوت، ثم عرفت في الدّولة/ الأيّوبية برحبة ابن منقذ، وهو الأمير سيف الدّولة مبارك بن كامل بن منقذ (¬a)، ثم عرفت برحبة الفلك المسيري، وهو الوزير فلك الدّين عبد الرّحمن المسيري وزير الملك العادل أبي بكر بن الكامل بن العادل بن أبي بكر بن أيّوب (¬b). ثم عرفت الآن برحبة خوند، وهي السّتّ الجليلة أردوتكين ابنة نوغية السّلاح دار (٢)، زوج الملك الأشرف خليل بن قلاوون، وامرأة أخيه من بعده الملك النّاصر محمد، وهي صاحبة التّربة خارج باب القرافة (¬c)) عند جامع الضّرّاب المعروفة بتربة السّت (¬c) وكانت خيّرة (¬c)) لها برّ وصدقات وصلات وطلّقها الملك النّاصر (¬c)، وماتت أيّما في سنة أربع وعشرين وسبع مائة (٣). رحبة قراسنقر هذه الرّحبة برأس حارة بهاء الدّين تجاه دار الأمير قراسنقر (٤)، وبها الآن حوض تشرب منه الدّوابّ (٥).

стр. 1780

رحبة يبغرا بدرب ملوخيّا عرفت بالأمير سيف الدّين بيغرا (١) لأنّها تجاه داره. رحبة الفخري بدرب ملوخيّا عرفت بالأمير منكلي بغا الفخري (٢) صاحب التّربة بظاهر باب النّصر، لأنّها تجاه داره (٣). رحبة سنجر هذه الرّحبة بحارة الصّالحيّة في آخر درب المنصوري، عرفت بالأمير سنجر الجمقدار علم الدّين النّاصريّ لأنّها تجاه داره (٤). ثم عرفت برحبة ابن طرغاي وهو الأمير ناصر الدّين محمد ابن الأمير سيف الدّين طرغاى الجاشنكير (٥)، نائب طرابلس (٦). رحبة ابن علكان هذه الرّحبة بالجوذريّة في الدّرب المجاور للمدرسة الشّريفيّة، عرفت بالأمير شجاع الدّين

стр. 1781

عثمان بن علكان الكردي زوج ابنة الأمير يازكوج الأسدي، وبابنه منها الأمير أبو عبد اللّه سيف الدّين محمد بن عثمان، وكان خيّرا استشهد على غزّة بيد الفرنج في غرّة شهر ربيع الأوّل سنة سبع وثلاثين وستّ مائة، وكانت داره ودار أبيه بهذه الرّحبة (١). ثم عرفت بعد ذلك برحبة الأمير علم الدّين سنجر الصّيرفي الصّالحي (٢). رحبة أزدمر بالجوذريّة هذه الرّحبة بالدّرب المذكور أعلاه، عرفت بالأمير عزّ الدّين أزدمر الأعمى الكاشف (٣) (¬a)) والي الولاة بالوجه البحري (¬a) لأنّها كانت أمام داره (٤). رحبة الأخنائي (¬b) هذه الرّحبة فيما بين دار الدّيباج والوزيرية بالقرب من خوخة أمير حسين، عرفت بقاضي القضاة برهان الدّين إبراهيم بن قاضي القضاة علم الدّين محمد بن أبي بكر بن عيسى بن بدران الأخنائي (¬b) المالكي (٥) لأنّها تجاه داره. وقد عمّر عليها درب في أعوام بضع وتسعين وسبع مائة (٦).

стр. 1782

رحبة باب اللّوق رحاب باب اللّوق خمس رحاب يطلق عليها كلّها الآن رحبة باب اللّوق، وبها تجتمع أصحاب الحلق وأرباب الملاعيب (¬a) (١) والحراف، كالمشعبذين والمخايلين والحواة والمثاققين (¬b) والمصارعين (¬c) وغير ذلك، فيحشر هنالك من الخلائق للفرجة ولعمل الفساد ما لا ينحصر كثرة. وكان قبل ذلك، في حدود ما قبل الثمانين وسبع مائة من سني الهجرة (¬d)، إنّما تجتمع النّاس (¬e) لذلك في الطّريق الشّارع المسلوك من جامع الطّبّاخ بالخطّ المذكور إلى قنطرة قدادار (¬f) (٢). رحبة التّبن هذه الرّحبة قريبة من رحبة باب اللّوق، في بحري منشاة الجوّانية، شارعة في الطّريق العظمى المسلوك فيها من رحبة باب اللّوق إلى قنطرة الدّكّة، ويتوصّل إليها السّالك من عدّة جهات. وكانت هذه الرّحبة قديما تقف فيها الجمال بأحمال التّبن لتباع هناك، ثم اختطّت وعمّرت، وصارت بها سويقة كبيرة عامرة بأصناف المأكولات. والخطّ إنّما يعرف برحبة التّبن، (¬g)) وأدركنا هذا الخطّ في غاية العمارة (¬g) وقد خرب (¬g)) أكثره في المحن الكائنة من (¬g) سنة ستّ وثمان مائة (٣).

стр. 1783

رحبة النّاصريّة هذه الرّحبة كانت فيما بين الميدان السّلطاني والبركة النّاصريّة أيّام كانت تلك الخطّة عامرة. وكان يتّفق في ليالي أيّام ركوب السّلطان إلى الميدان في كلّ سنة من الاجتماع والأنس ما ستقف على بعض وصفه عند ذكر المتنزّهات إن شاء اللّه فيما يلي. وقد خربت الأماكن التي كانت هناك، وجهلت هذه الرّحبة إلاّ عند القليل من النّاس (١). رحبة أرغون أزكه والعامّة تقول رحبة أزكي بياء. وهي رحبة كبيرة (¬a)) أمام دار الأمير أرغون أزكه (¬a) بالقرب من البركة النّاصريّة (¬a)) بجوار جامع الإسماعيلي شارعة على طريق من سلك من قناطر السّباع وميدان المهارى إلى الميدان الكبير، وكان خطّا عامرا به بسويقة كبيرة وقد خرب فيما خرب بعد ستّ وثمان مائة (¬a). وهذه الرّحبة وما حولها من جملة بستان الزّهري الآتي ذكره إن شاء اللّه في الأحكار (٢)، وعرفت بالأمير أرغون أزكه (٣).

стр. 1784

ذكر الدّور قال ابن سيده: الدّار المحلّ يجمع البناء، والعرصة أنثى [قال ابن جنّي] (¬a): هي من دار يدور لكثرة حركات النّاس فيها، والجمع أدور وأدؤر، وديار وديارة وديارات وديران ودور ودورات؛ والدّارة لغة في الدّار، والدّار البلد (١). والبيت من الشّعر ما زاد على طريقة واحدة، وهو مذكّر يقع على الصّغير والكبير، وقد يقال للمبنى من غير الأبنية التي هي الأخبية بيت. وجمع البيت أبيات وأبابيت وبيوت وبيوتات (٢). والبيت أخصّ من الدّار، فكلّ دار بيت ولا ينعكس. ولم تكن العرب تعرف البيت إلاّ الخباء. ثم لمّا سكنوا القرى والأمصار وبنوا بالمدر واللّبن، سمّوا منازلهم التي سكنوها دورا وبيوتا. وكانت الفرس لا تبيح شريف البنيان، كما لا تبيح شريف الأسماء، إلاّ لأهل البيوتات، كصنيعهم في النّواويس والحمّامات والقباب الخضر والشّرف على حيطان الدّار، وكالعقد على الدّهليز (¬b) (٣).

стр. 1785

دار الأحمدي هذه الدّار من جملة حارة بهاء الدّين، وبها مشترف عال فوق بدنة من بدنات سور القاهرة، ينظر منه أرض الطّبّالة/ وخارج باب الفتوح، وهي إحدى الدّور الشهيرة، عرفت بالأمير بيبرس الأحمدي (١). بيبرس الأحمدي - ركن الدّين أمير جاندار (٢): تنقّل في الخدم أيّام الملك النّاصر محمد بن قلاوون إلى أن صار أمير جاندار أحد المقدّمين. فلمّا مات الملك النّاصر، قوي عزم قوصون على إقامة الملك المنصور أبي بكر بعد أبيه وخالف بشتاك. فلمّا نسب المنصور إلى اللّعب، حضر إلى باب القصر بقلعة الجبل وقال: إيش (¬a) هذا اللّعب (٣)! فلمّا ولي النّاصر أحمد أخرجه لنيابة صفد، فأقام بها مدّة. ثم أحسّ من النّاصر أحمد بسوء، فخرج من صفد بعسكره إلى دمشق وليس بها نائب، فهمّ الأمراء بإمساكه، ثم أخّروا ذلك وأرسلوا إليه الإقامة، فقدم البريد من الغد بإمساكه. فكتب الأمراء من دمشق إلى السّلطان يشفعون فيه، فعاد الجواب بأنّه لابد من القبض عليه ونهب ماله وقطع رأسه وإرساله، فأبوا من ذلك، وخلعوا الطّاعة، وشقّوا عليه (¬b) جميعا فلم يكن بأسرع من ورود الخبر من مصر بخلع النّاصر أحمد، وإقامة الصّالح إسماعيل في الملك بدله، والأحمديّ مقيم بقصر تنكز من دمشق. فورد عليه مرسوم بنيابة طرابلس فتوجّه إليها وأقام بها نحو الشهرين، ثم طلب إلى مصر فسار إليها، وأخرج لمحاصرة أحمد بالكرك، فحصره مدّة ولم ينل منه شيئا، ثم عاد إلى القاهرة، فأقام بها حتى مات في يوم الثلاثاء ثالث عشر المحرّم سنة ستّ وأربعين وسبع مائة وله من العمر نحو الثمانين سنة.

стр. 1786

وكان أحد الأبطال الموصوفين بقوّة النّفس، وشدّة العزم، ومحبّة الفقراء، وإيثار الصّالحين، وله مماليك قد عرفوا بالشّجاعة والنّجدة، وكان ممّن يقتدى برأيه، وتتّبع آثاره لمعرفته بالأيّام والوقائع. وما برحت ذرّيته بهذه الدّار إلى الآن، وأظنّها موقوفة عليهم. دار قراسنقر هذه الدّار برأس حارة بهاء الدّين، أنشأها الأمير شمس الدّين قراسنقر (١) وبها كان سكنه، وهي إحدى الدّور الجليلة، ووجد بها في سنة اثنتي عشرة وسبع مائة لمّا أحيط بها اثنان وثلاثون ألف ألف دينار، ومائة ألف وخمسون ألف درهم فضّة، وسروج مذهّبة وغير ذلك. فحمل الجميع إلى بيت المال. ولم تزل جارية في أوقاف المدرسة القراسنقرية إلى أن اغتصبها الأمير جمال الدّين يوسف الأستادّار فيما اغتصب من الأوقاف، وجعلها وقفا على مدرسته التي أنشأها برحبة باب العيد. فلمّا قتله الملك النّاصر فرج بن برقوق، ارتجع جميع ما خلّفه وصار في جملة الأموال السّلطانية. ثم أفرد من الأوقاف التي جعلها جمال الدّين على مدرسته شيئا، وجعل باقيها لأولاده وعلى تربته التي أنشأها على قبر أبيه الملك الظّاهر برقوق بالصّحراء تحت الجبل خارج باب النّصر (٢). فلمّا قتل الملك النّاصر فرج، صارت هذه الدّار بيد الأمير طوغان الدّاودار (٣)؛ وكانوا كسارق من سارق (٤). وما من قتيل يقتل إلاّ وعلى ابن آدم الأوّل كفل منه؛ لأنّه أوّل من سنّ القتل.

стр. 1787

دار البلقيني هذه الدّار تجاه مدرسة شيخ الإسلام سراج الدّين البلقيني من حارة بهاء الدّين (١)، أنشأها قاضي قضاة العسكر (¬a) بدر الدّين محمد بن شيخ الإسلام سراج الدّين عمر بن رسلان البلقيني الشّافعي، ومات في يوم الخميس لستّ بقين من شهر ربيع الآخر سنة إحدى وتسعين وسبع مائة ولم تكمل. فاشتراها أخوه قاضي القضاة جلال الدّين عبد الرّحمن بن شيخ السلام وكمّلها، وبها الآن سكنه، وهي من أجلّ دور القاهرة صورة ومعنى. وقد ذكرت الأخوين وأباهما في كتابي المنعوت ب «درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة» فانظر هناك أخبارهم (٢). دار منكوتمر هذه الدّار بحارة بهاء الدّين بجوار المدرسة المنكوتمرية. أنشأها الأمير منكوتمر نائب السّلطنة بجوار مدرسته الآتي ذكرها عند ذكر المدارس إن شاء اللّه تعالى (٣)، وهى من الدّور الجليلة، وبها إلى اليوم بعض ذرّيته، وهي وقف.

стр. 1788

دار المظفّر هذه الدّار كانت بحارة برجوان، أنشأها أمير الجيوش بدر الجمالي وسكنها (¬a) إلى أن مات. فلمّا ولي الوزارة من بعده ابنه الأفضل بن أمير الجيوش وسكن دار القباب التي عرفت بدار الوزارة - وقد تقدّم ذكرها - صار أخوه المظفّر أبو محمد جعفر بن أمير الجيوش بهذه الدّار فعرفت به، وقيل لها دار المظفّر، وصارت من بعده دار الضّيافة كما مرّ في هذا الكتاب (١). وآخر ما أعرفه أنّها كانت ربعا وحمّاما وخرائب، فسقط الرّبع بعد سنة سبعين وسبع مائة، وكانت الحمّام قد خربت قبل ذلك، فلم تزل خرابا إلى سنة ثمان وثمانين وسبع مائة. فشرع قاضي القضاة شمس الدّين محمد بن أحمد بن أبي بكر الطّرابلسي الحنفي (٢) في عمارتها، فلمّا حفر أساس جداره القبلي، ظهر تحت الرّدم عتبة عظيمة من حجر صوّان مائع يشبه أن يكون عتبة دار المظفّر. وكان الأمير جهاركس الخليلي إذ ذاك يتولّى عمارة المدرسة التي أنشأها الملك الظّاهر برقوق بخطّ بين القصرين، فبعث بالرّجال لهذه العتبة وتكاثروا على جرّها إلى العمارة، فجعلها في المزمّلة التي تشرب منها النّاس الماء بدهليز المدرسة الظّاهرية (٣). وكمّل قاضي القضاة شمس الدّين بناء داره حيث كانت دار المظفّر، فجاءت من أحسن دور القاهرة، وتحوّل إليها بأهله، وما زال فيها حتى مات بها - وهو متقلّد وظيفة قضاء/ القضاة الحنفيّة بالدّيار المصرية - في ليلة السبت الثّامن عشر من ذي الحجّة سنة تسع وتسعين وسبع مائة، وله من العمر سبعون سنة وأشهر. ومولده بطرابلس الشّام، وأخذ الفقه على مذهب أبي حنيفة ﵀ عن جماعة من أهل طرابلس، ثم خرج منها إلى دمشق، فقرأ على صدر الدّين محمد بن منصور الحنفي، ووصل إلى القاهرة وقاضي الحنفيّة بها قاضي القضاة جمال الدّين عبد اللّه التّركماني، فلازمه

стр. 1789

وولاّه العقود، وأجلسه ببعض حوانيت الشّهود، فتكسّب من (¬a) تحمّل الشّهادة مدّة، وقرأ على قاضي القضاة سراج الهندي (¬b) ولازمه، فولاّه نيابة القضاء بالشّارع، فباشرها مباشرة مشكورة، وأجازه العلاّمة شمس الدّين محمد بن الصّائغ الحنفي بالإفتاء والتّدريس. فلمّا مات صدر الدّين بن منصور، قلّده الملك الظّاهر برقوق قضاء القضاة مكانه في يوم الاثنين ثاني عشرين شهر ربيع الآخر سنة ستّ وثمانين وسبع مائة. فباشر القضاء بعفّة وصيانة وقوّة في الأحكام لها النّهاية، ومهابة وحرمة وصولة تذعن لها الخاصّة والعامّة، إلى أن صرف في سابع عشر رمضان سنة إحدى وتسعين وسبع مائة بشيخنا قاضي القضاة مجد الدّين إسماعيل ابن إبراهيم التّركماني. فلم يزل إلى أن عزل مجد الدّين، وولي من بعده قاضي القضاة وناظر الجيوش جمال الدّين محمود القيصري، وهو ملازم داره وما بيده من التّدريس، وهو على حال حشمة وتجلّة (¬c) من الكافّة، إلى أن استدعاه السّلطان في يوم الثلاثاء تاسع شهر ربيع الأوّل سنة تسع وتسعين وسبع مائة، فقلّده وظيفة القضاء عوضا عن محمود القيصري، فلم يزل حتى مات من عامه، رحمه اللّه تعالى. وهذه الدّار على يسرة من سلك من باب حارة برجوان طالبا المسجد المسمّى بجعفر؛ وأمّا الحمّام فإنّها في مكانها اليوم ساحة بجوار دار قاضي القضاة شمس الدّين. ومن جملة حقوق دار المظفّر رحبة الأفيال وحدرة الزّاهداي إلى الدّار المعروفة بسكنى (١) قريبا من حمّام الرّومي (٢).

стр. 1790

دار ابن عبد العزيز هذه الدّار بحارة برجوان، على يمنة من سلك من باب الحارة طالبا حمّام الرّومي، وهي أيضا من جملة دار المظفّر. كانت طاحونا ثم خربت، فابتدأ عمارتها فخر الدّين أبو جعفر محمد ابن عبد اللّطيف بن الكويك ناظر الأحباس (١)، ومات ولم تكمل. فصارت لامرأته وابنة عمّه خديجة، فماتت في رجب سنة اثنتين وستين وسبع مائة، وقد تزوّجت من بعده بالقاضي الرّئيس بدر الدّين حسن بن عبد العزيز بن عبد الكريم بن أبي طالب بن عليّ بن عبد اللّه بن سيّدهم اللّخمي النّشتراوي (¬a)، فانتقلت إليه، ومات في سنة أربع وسبعين وسبع مائة في العشرين من جمادى الأولى (٢). وورثه من بعد موته كريم الدّين ابن أخيه - وهو عبد الكريم بن أحمد ابن عبد العزيز بن عبد الكريم بن أبي طالب بن عليّ بن عبد اللّه بن سيّدهم، ومات آخر ربيع الأوّل سنة سبع وثمان مائة عن سبعين سنة (٣)، وولي نظر الجيوش بديار مصر للظّاهر برقوق - فباعها لقريبه شمس الدّين محمد بن عبد اللّه بن عبد العزيز فكمّلها (¬b) وسكنها مدّة طويلة إلى أن باعها في سنة خمس وتسعين وسبع مائة بألفي دينار ذهبا لخوند فاطمة ابنة الأمير منجك، فوقفتها على عتقائها. وهي إلى اليوم بيدهم، وتعرف ببيت ابن عبد العزيز المذكور لطول سكنه بها. وكان خيّرا عارفا يلي كتابة ديوان الجيش وعدّة مباشرات، ومات ليلة الثّاني عشر من صفر سنة ثمان وتسعين وسبع مائة (٤).
следующие страницы →