← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11500

المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار - ت أيمن فؤاد سيد

المقريزي

Полный текст (3 560 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.

стр. 3011

صرغتمش هذه المدرسة وقفا على الفقهاء الحنفية الأفاقيّة، ورتّب بها درسا للحديث النبوي، وأجرى لهم جميعا المعاليم من وقف رتّبه لهم (١). مخطّط المدرسة الصّرغتمشية (عن (Golvin

стр. 3012

وقال أدباء العصر فيها شعرا كثيرا، فقال العلاّمة شمس الدّين محمد بن عبد الرّحمن ابن الصّائغ الحنفي: [الطويل] ليهنك يا صرغتمش ما بنيته … لأخراك في دنياك من حسن بنيان به يزدهي التّرخيم كالزّهر بهجة … فللّه من زهر وللّه من بان وخلع في هذا اليوم على القوام خلعة سنيّة، وأركبه بغلة رائعة، وأجازه بعشرة آلاف درهم على أبيات مدحه بها في غاية السّماجة، وهي: [المتدارك] أرأيتم من حوا النوبا … وأتى قربا ونفى ريبا فبدا علما وسما كرما … ونما قدما ولقد غلبا بتقى وهدى وندى وجدا … فغدا وسدى وجبى وحبا أبدى سننا أحيا سننا … حلّى زمنا عند الأربا هذا لك صرغتمش سكبت … أيّام إمارته السّحبا وأزال الجدب إلى خصب … والضّنك إلى رغد قلبا بإعانة جبّار ربّى … ذى العرش وقد بذل النشبا ملك فطن ركن لسن … حسن بسن ربّي الأدبا ملك الكبرا ملك الأمرا … ملك العلما ملك الأدبا بحر طام غيث هام … قدر سام حامي الغربا ببشاشته وسماحته … وحماسته جلّى الكربا وديانته وصيانته … وأمانته حاز الرّتبا أبهى أصلا أسنى نسلا … أحظى خصلا بلا الغربا نعم المأوى مصر لمّا … شملت قوما قبلا نجبا فنمت نورا وسمت نورا … وعلت دررا ورأت طربا نسقت دررا وسقت دررا … ووعت غررا وحوت أدبا وخطابة افتخرت وعنت … وسمت وزرت وحوت أربا خذ درّتنا ثم اجن جنا … منها ومنّي فمعي طلبا من كان عنا نسبي علنا … فأراب لنا نعمت نسبا كنون أبا لحنيفة ث … م قوام الدّين بذا لقبا عش في رجب تر من عجب … من منتجب عجبا عجبا

стр. 3013

صرغتمش الناصري - الأمير سيف الدّين رأس نوبة (١)، جلبه الخواجا (¬a) الصّوّاف في سنة سبع وثلاثين وسبع مائة، واشتراه السّلطان الملك الناصر محمد ابن قلاوون بثمانين (¬b) ألف درهم فضّة، عنها يومئذ نحو أربعة آلاف مثقال ذهبا، وخلع على الخواجا تشريفا كاملا بحياصة ذهب، وكتب له توقيعا بمسامحة مائة ألف درهم من متجره، فلم يعبأ به السّلطان وصار في أيّامه من جملة الجمدارية. وحكي عن القاضي شرف الدّين عبد الوهّاب ناظر الخاصّ، أنّ السّلطان أنعم على صرغتمش هذا بعشر طاقات أديم طائفي، فلمّا جاء إلى النشو، تردّد إليه مرارا حتى دفعها إليه. ولم يزل خامل الذّكر إلى أن كانت أيّام المظفّر حاجي بن محمد بن قلاوون، فبعثه مسفرا مع الأمير فخر الدّين إياز السّلاح دار، لمّا استقرّ في نيابة حلب، فلمّا عاد من حلب ترقّى في الخدمة، وتمكّن من (¬c) المظفّر، وتوجّه في خدمة الصّالح بن محمد بن قلاوون إلى دمشق في نوبة بيبغا روس (¬d)، وصار السّلطان يرجع إلى رأيه. فلمّا عاد من دمشق، أمسك/ الوزير علم الدّين عبد اللّه بن زنبور بغير أمر السّلطان وأخذ أمواله، وعارض في أمره الأمير شيخو والأمير طاز. ومن حينئذ عظم، ولم يزل حتى خلع السّلطان الملك الصّالح، وأعيد الناصر حسن بن محمد بن قلاوون. فلمّا أخرج الأمير شيخو، انفرد صرغتمش بتدبير أمور المملكة، وفخم قدره، ونفذت كلمته، فعزل قضاة مصر والشّام، وغيّر النوّاب بالمماليك. والسّلطان يحقد عليه، إلى أن أمسكه في العشرين من شهر رمضان سنة تسع وخمسين، وقبض معه على الأمير طشتمر القاسمي حاجب الحجّاب، والأمير ملكتمر المحمّدي وجماعة، وحملهم إلى الإسكندرية، فسجنوا بها، وبها مات صرغتمش بعد شهرين واثني عشر يوما من سجنه في (¬e) ذي الحجّة سنة تسع وخمسين وسبع مائة.

стр. 3014

وكان جميل الصّورة، مليح (¬a) الهيئة، يقرأ القرآن الكريم، ويشارك في الفقه على مذهب الحنفيّة، ويبالغ في التّعصّب لمذهبه، ويقرّب العجم ويكرمهم، ويجلّهم إجلالا زائدا، ويشدو طرفا من النحو. وكانت أخلاقه شرسة، ونفسه قويّة، فإذا بحث في الفقه أو اللغة اشتطّ. ولمّا تحدّث في الأوقاف وفي البريد، ضاق (¬b) الناس معه، فلم يكن أحد يركب خيل البريد إلاّ بمرسومه. ومنع كلّ من يركب البريد أن يحمل معه قماشا ودراهم على خيل البريد، واشتدّ في أمر الأوقاف، فعمرت في مباشرته. ولمّا قبض عليه أخذ السّلطان أمواله فكانت شيئا كثيرا (¬c). (¬d) المدرسة القيسرانيّة هذه المدرسة خارج باب زويلة بأوّل الموازنيّين بالشّارع الأعظم على رأس زقاق القاعة، وهي مسجد أنشأه الشّيخ أبو القاسم بن أبي الحسن القيسراني البزّاز في سنة (¬e) وستّ مائة، وجعل به ميعاد الرقائق (¬f) ومكتب أيتام وقرّاء. وكان لهذا المسجد باب شارع بالموازنيّين وعلوّ ربع جوهر النوبي، فهدم ذلك كلّه الأمير جمال الدّين محمود بن علي أستاذدار السّلطان الملك الظّاهر سيف الدّين برقوق حين عمّر مدرسته التي على رأس زقاق القاعة، وعمّر في موضع ذلك سقاية السّبيل، وأراد أن يجعل بابه من داخل زقاق القاعة (١)، فلم يفلح بعدها وقبض عليه عقيب ذلك واعتقل بخزانة شمائل إلى أن مات بها. واستمرّ هذا المسجد خرابا إلى الآن. وهذا المسجد المذكور يعرف ب «المدرسة القيسرانيّة»، وكانت إمامته بيد الشّيخ (¬e). مدرسة محمود بن علي المؤذّن هذه المدرسة وجدت ذكرها في كتب الأملاك القديمة وأنّها بخطّ الموازنيين، والذي يظهر لي أنّها هي «المسجد المعلّق» الذي على رأس الزّقاق الذي بجوار دار القردميّة التي كان يسكنها الأمير جمال الدّين محمود الأستادّار (٢).

стр. 3015

مدرسة [قطلوبغا] الذّهبي [أثر رقم ٢٤٢] قبالة داره؛ أنشأها الأمير سيف الدّين قطلوبغا الذّهبي في سنة ثمان وأربعين وسبع مائة (١). وهي مخطّط مدرسة قطلوبغا الذّهبي (عن اللجنة)

стр. 3016

المدرسة اللطيفة التي بجوار دار ابن آقبغاآص (¬a) (١). مدرسة ابن آقبغاآص بأوّل سويقة العزّي ممّا يلي جامع المارداني (٢) بناها الأمير ناصر الدّين محمد بن الأمير علاء الدّين آقبغاآص (٣) أستاذدار السّلطان الملك الأشرف شعبان بن حسين بن محمد بن قلاوون التّركي في سنة خمس وستين وسبع مائة، ووقفها على الشّافعيّة، وولي تدريسها الشّيخ الإمام وليّ الدّين المنفلوطي الشّافعي، رحمه اللّه تعالى. وتوفي الأمير ناصر الدّين المذكور (¬b). المدرسة الدّواداريّة بسويقة المشبّب (٤) بناها الأمير الكبير ركن الدّين بيبرس المنصوري الدّوادار نائب السّلطنة المعظّمة بالدّيار المصرية كان، في سنة ثلاث وسبع مائة، ووقفها على الحنفيّة (٥).

стр. 3017

المدخل التّذكاري لمدرسة قطلوبغا الذّهبي وواجهتها المطلّة على شارع سوق السّلاح

стр. 3018

وكان الأمير ركن الدّين المذكور من أكابر مماليك [٩٤ V] السّلطان الملك المنصور قلاوون وولّي الدّوادارية وأعطي إمرة مائة وتقدمة ألف، ثم ولّي نيابة السّلطنة بالدّيار المصرية بعد عزل الأمير بكتمر الجوكندار في سنة (¬a) وسبع مائة في الأيّام الناصرية محمد بن قلاوون، ثم قبض عليه واعتقل، ثم أفرج عنه واستمرّ أميرا كبيرا يجلس بالإيوان رأس الميسرة، وبقي كذلك إلى أن توفّي في رمضان سنة خمس وعشرين وسبع مائة عن ثمانين سنة، ودفن بالمدرسة المذكورة (١). وصنّف تاريخا كبيرا مشهورا به (٢) أعانه عليه كاتبه ابن كبر النصراني (٣). وكان حنفيّا أجيز بالفتوى والتّدريس يلازم الصّلاة مع الجماعة ويحيى أكثر ليله بالتّهجّد ويقضي نهاره بسماع الحديث النبوي والبحث في العلم، ويخرج زكاة ماله وعشور غلاله، وحجّ. وكان لا يسيغ غيبة ولا يرى بالوقيعة في أحد، ذا عفّة وديانة، ووقف سائر أملاكه على جهات برّ، ﵀.

стр. 3019

المدرسة الأشرفيّة المستجدّة هي المدرسة الكبرى التي لم تكمل عمارتها على الصّوّة مقابل باب القلعة على رأس سويقة المشبّب (١) والتّبّانة. كان السّلطان الشّهيد الملك الأشرف شعبان بن حسين بن محمد بن قلاوون - رحمه اللّه تعالى - قد أمر بعمارتها (٢)، وأراد أن يجعلها مضاهية لمدرسة السّلطان حسن (٣). فشرع في عمارتها ونقل إليها الرّخام المثمّن، وبنى بها هذه البوّابة - التي هي من الحجارة الصّوّان العظيمة الجافية - وكانت قد وجدت في بعض المباني القديمة فنقلت إلى القاهرة وجعل الحجر الواحد في الرّكن الأيمن والحجر الثّاني في الرّكن الأيسر والحجر الثالث عتبة للباب من علوّه. وجعل بها قبّتان وبنى بها الإيوان الكبير وعقد قبوه الذي هو أوسع من قبو مدرسة السّلطان حسن، وغرم فيها جملة عظيمة من الأموال. ثم سافر السّلطان الملك الأشرف إلى الحجاز الشّريف (٤)، ورجع من الطريق من عقبة أيلة حين

стр. 3020

قامت المماليك عليه، وقتل في سنة ثمان وسبعين وسبع مائة وكان ذلك قبل فراغها، وغلّقت وسدّ [ت] أبوابها ولم تكمل إلى الآن. ومن الاتّفاق العجيب في أمر هذه المدرسة أنّ السّلطان الملك الأشرف - رحمه اللّه تعالى - كان قد أرسل إلى الشّام وأمر بعمل شبابيك المدرسة المذكورة وأبواب وسلاسل وتنانير وآلات الوقود وغير ذلك، فعمل ذلك جميعه وأرسل ذلك إلى القاهرة فجعل في حاصل إلى جانب المدرسة إلى أن تكمل ويجعل ذلك بها، فاتّفق أن [٩٥ V] وقعت النار في ذلك واحترق جميعه وذلك قبل سفر السّلطان إلى الحجاز، فتطيّر الناس له من ذلك وعلموا أنّ هذه المدرسة أمرها لا يتمّ وكذلك السّفر المذكور، فسبحان الفعّال لما يريد (١). قال كاتبه: وفي سنة إحدى عشرة وثمان مائة نقض الأمير الوزير المشير جمال الدّين يوسف الأستادّار بعض ما كان بها من الرّخام الذي كان على أبواب القاعات الأربعة، وعمل بعضه في ظاهر السّبيل الذي بناه للملك الناصر فرج تجاه باب زويلة (٢)، واشترى من حاجي بن الأشرف ما

стр. 3021

واجهة سبيل الناصر فرج خارج باب زويلة رسم لواجهة سبيل الناصر فرج (عن صالح لمعي)

стр. 3022

بقي بها من شبابيك ونحاس وخمس مائة مجلّدة من الكتب بمبلغ خمس مائة دينار، وعمل الشّبابيك بمدرسته التي أنشأها برحبة [باب] العيد (١). ولمّا كان في سنة أربع عشرة (٢) وثمان مائة هدمها الناصر فرج حتى سوّاها بالأرض، وأخذ بعض أحجارها وردّ أنقاضها بالرّميلة وبالصّوّة، وتناهب الناس كثيرا من حجارتها ولم يدع منها سوى بوّابتها ويسيرا منها، وقتل وهي قائمة لا ينتفع بها (٣). مدرسة قماري الحمويّ بالهلاليّة [أثر رقم ١٢٨] بناها الأمير سيف الدّين قماري الحموي في سنة ثلاث وخمسين وسبع مائة (¬a) (٤).

стр. 3023

مخطّط مدرسة قماري الحمويّ بالهلاليّة المدرسة الصّارميّة داخلة في الدّرب الذي به داره عند قنطرة آقسنقر (١) وشقّ الثعبان (٢)، بناها الأمير صارم الدّين إبراهيم المعروف بشادّ العمائر السّلطانيّة، وكان من أمراء الطبلخانات بالدّيار المصرية. وكان بناؤه [٩٦ r] لها في سنة (¬a) وسبع مائة ووقفها على الشّافعيّة، وولّى تدريسها قاضي القضاة

стр. 3024

ناصر الدّين محمد بن الميلق الشّافعي (١)، وذلك قبل أن يلي القضاء (¬a). المدرسة بميدان القمح خارج باب القنطرة منشئها وواقفها الأمير شهاب الدّين أبو عبد اللّه محمد بن الأمير شجاع الدّين نصر ابن يوسف الهكّاري الملكي الظّاهري الرّكني، وهي بحضرة باب ميدان القمح الشّرقي. وهي وقف على المشتغلين بمذهب الإمام الشّافعي. وجعل بها إماما شافعيّ المذهب، وولّي تدريسها القاضي كمال الدّين أبا محمد عبد الوهّاب بن محمد بن فارس بن حسين المزني الشّافعي. وتاريخ كتاب الوقف الحادي والعشرين من ربيع الأوّل سنة أربع وستين وستّ مائة (٢). مدرسة الحاجب بكتمر خارج باب النصر بجوار داره بالتّبّانين وسوق الدّريس (٣). بناها الأمير سيف الدّين بكتمر الحسامي الوزير المعروف بابن الحاجب الناصري في سنة (¬b)، وهو أحد مماليك الملك المنصور قلاوون، تنقّل في الدّول إلى أن تولّى نيابة السّلطنة بغزّة مدّة، ثم أحضر إلى الدّيار المصرية وقلّد الوزارة [٩٦ V] بها بعد الصّاحب فخر الدّين عمر بن الخليلي لأنّه كان فصيحا، وله

стр. 3025

دربة بالأمور، ثم نقل من الوزارة إلى الحجوبيّة في سنة إحدى عشرة وسبع مائة، فأقام حاجبا إلى ثامن شهر ربيع الأوّل سنة أربع عشرة، فقبض عليه الملك الناصر محمد واعتقله إلى شوّال [سنة] خمس عشرة، فأفرج عنه وولاّه نيابة صفد فأقام بها إلى أوّل سنة ثمان عشرة، فأحضره السّلطان على البريد وأنعم عليه بتقدمة ألف بالدّيار المصرية. وكان فيه تأنّ وله أموال ومتاجر. وتوفي في سنة تسع وعشرين وسبع مائة بالقاهرة ودفن بمدرسته خارج باب النصر (١). مدرسة قراجا (¬a). مدرسة ابن كراي (¬b). المدرسة الشّميساطيّة (¬b) (٢).

стр. 3026

المدرسة بخطّ سويقة منعم (١) [أثر رقم ١٥١] أنشأها أوّلا الأمير مقبل الرّومي (٢) أحد أمراء الناصر فرج، وقتل في وقعة اللجون بين الناصر والأمير شيخ والأمير نوروز في المحرّم سنة خمس عشرة وثمان مائة. فلمّا استبدّ الأمير شيخ بسلطنة الدّيار المصرية - بعد القبض على الخليفة المستعين باللّه - أقام رجلا جاء من عند الناصر والتحق به أيّام مخالفته بالشّام يقال له قانباي أمير آخور (٣) فأخذ المدرسة المذكورة وأكملها وجعل بها مدرّسا حنفيّا ومدرّسا شافعيّا وعند كلّ منها عدّة من الطلبة، ونصب بها منبرا للخطبة في يوم الجمعة وصلّى فيها. وحضر الفقهاء بها الدّروس في ذي الحجّة سنة ستّ عشرة وثمان مائة. ثم إنّ المؤيّد شيخ ولاّه نيابة دمشق فخرج إليها في المحرّم سنة سبع عشرة. مدرسة أمّ أنوك بالصّحراء خارج باب البرقيّة بنتها السّتّ خوند طغاي الناصرية المعروفة بأمّ أنوك، جهة السّلطان الناصر محمد بن قلاوون التّركي. وهي وقف على الشّافعيّة وهي بجوار تربتها (٤).

стр. 3027

واجهة مدرسة قاني باي المحمّدي بشارع شيخون مئذنة وقبّة مدرسة قاني باي المحمّدي

стр. 3028

المدرسة بالصّوّة تجاه الطبلخانة بقلعة الجبل أنشأها الأمير شيخ لمّا قدم إلى مصر بعد قتل الناصر بدمشق واستقراره أميرا كبيرا ليتوسّع بها في مسكنه من الإسطبل السّلطاني، فلمّا استبدّ بالمملكة بعد القبض على الخليفة المستعين باللّه، عمل هذه الدّار مدرسة ونصب فيها منبرا للخطبة في يوم الجمعة (١). مدرسة ابن غلامها بسبولاق بناها صدقة بن أحمد المعروف بابن غلامها السّمسار في الغلال في سنة إحدى وتسعين وسبع مائة (¬a) (٢). مدرسة إبراهيم الزّويمل بجوار الجامع المارداني هي المدرسة الصّغيرة التي عند قبلة الجامع المذكور، بناها الحاج إبراهيم بن (¬b). مدرسة ألطنقش بالتّبّانة شارعة على رأس الطريق العظمى على يسار السالك من جامع المارداني إلى القلعة، بناها (¬b).

стр. 3029

المدرسة الأشرفيّة [أثر رقم ٢٧٥] بناها السّلطان الملك الأشرف صلاح الدّين خليل بن السّلطان الملك المنصور قلاوون بقرب المشهد النفيسي في سنة (¬a) وتسعين وستّ مائة، ونقل إليها من ترّوجة قتيلا ودفن بها. وكان قتله ثالث عشر المحرّم سنة ثلاث وتسعين وستّ مائة (١). مخطّط قبّة الأشرف (عن (Creswell

стр. 3030

قبّة الأشرف خليل شمال المشهد النفيسي مقرنصات داخل قبّة الأشرف خليل

стр. 3031

مدرسة أبي غالب هذه المدرسة خارج باب الخوخة بجوار المسجد القديم الذي هو مسجد المأمون ابن البطائحي (١). بنى هذه المدرسة بجوار داره القاضي تاج الدّين أبو غالب الكلبشاوي القبطي

стр. 3032

المصري الكاتب ناظر الذّخيرة السّلطانية وصاحب ديوان المقرّ العالي الأمير الكبير سيف الدّين أرغون شاه [٩٨ V] الأشرفي، وبنى إلى جانبها الحوض ومكتب السّبيل وولّى تدريسها الشّيخ علاء الدّين الأقفهسي الشّافعي وتصدير القراءات لشيخنا فخر الدّين البلبيسي الشّافعي إمام الجامع الأزهر وذلك في سنة (¬a) وسبعين وسبع مائة. وكان أبو غالب المذكور مشهورا بخير ودين وعفّة، وفيه عقل وسكون، وحجّ إلى بيت اللّه الحرام (¬b) (١). المدرسة البلقينيّة بناها شيخنا شيخ الإسلام أبو حفص عمر بن رسلان سراج الدّين البلقيني مجتهد العصر في (¬a) (٢). المدرسة الشّريفيّة بحارة بهاء الدّين كانت قاعة يسكنها الشّريف شهاب الدّين الحسن بن محمد المعروف بابن قاضي العسكر، ثم جعلها مدرسة للشّافعيّة، وجعل بها تصدير قراءات (¬c) (٣).

стр. 3033

المدرسة النابلسيّة لم يذكرها ابن عبد الظّاهر. هذه المدرسة [٩٩ r] بالزّقاق المقابل لباب الخانقاه الصّلاحية سعيد السّعداء (١)، أوقفها علم الدّين إبراهيم بن خالد بن محمد بن السّلم القرشي النابلسي الشّافعي العدل، على الفقهاء الشّافعية في ربيع الأوّل سنة سبع وستّ مائة، وهو والد القاضي علاء الدّين عثمان بن النابلسي ناظر الدّواوين (٢). وهي دار الأمير علم الدّين كرجي الأسدي (¬a). المدرسة الكهاريّة هي المدرسة التي بالقرب من الجوذريّة، وهي على يمين السّالك من الفحّامين والغضاريين إلى طواحين الملحيين (٣)، وهي دار الشّيخ عديّ الملك أبي البركات بن عثمان وكيل المأمون ابن البطائحي - وسيأتي ذكر ذلك في الآدرّ (٤) - ثم تنقّلت إلى أن ملكتها السّتّ الجليلة كهار خاتون - واسمها حبيبة وكهار لقب لها - وهي ابنة الأمير جمال الدّين محمود بن جاكر، وكانت زوجة الأمير الإسفهسلار الكبير فخر الدين عثمان بن قزل أستادّار الملك الكامل محمد بن أبي بكر ابن أيّوب، [٩٩ V] فوقفتها على الشّافعيّة في سنة سبع وثلاثين وستّ مائة، ولم يذكرها ابن عبد الظّاهر في كتابه وهي من شرطه (¬b) (٥).

стр. 3034

مدرسة مقبل الأشقتمري بخطّ التّبّانة (١) بناها الطواشي مقبل الأشقتمري، وتمّت يوم الجمعة غرّة سنة سبع وثمان مائة، وجعل بها درسا للشّافعية ونصب في تدريسه برهان الدّين إبراهيم البيجوري. ومات زين الدّين مقبل الأشقتمري وهو رأس نوبة الجمداريّة في يوم الاثنين رابع ربيع الآخر سنة تسع عشرة وثمان مائة بالطاعون ودفن في مدرسته. وكان روميّا يحفظ كتاب «الحاوي» في الفقه ويذاكر الفقهاء مع تديّن، ﵀ (٢). المدرسة الظّاهريّة المستجدّة [أثر رقم ١٨٧] هذه المدرسة مكانها من جملة حقوق القصر الغربي، وتغيّر مكانها بعد زوال الدّولة الفاطمية عدّة مرار، وآخر ما أدركناه خانا كبيرا يعرف ب «خان الزّكاة» وعلوّه ربع مشرف على شارع بين القصرين وتحته حوانيت يسكنها الصّيارف. وتنقّل وقفه عدّة مرار، إلى أن استبدّ الملك الظّاهر سيف الدّين أبو سعيد برقوق بمملكة الدّيار المصرية وأحبّ إنشاء مكان لذكر اللّه وإقامة الصّلاة ونشر العلم؛ فوقع الاختيار على هذا المكان (٣) وجعل أمر العمارة فيه إلى الأمير جهاركس الخليلي

стр. 3035

أمير آخور (١)، فشرع في هدم الخان والرّبع المذكور في يوم (¬a) الرابع والعشرين من شهر رجب سنة ستّ وثمانين وسبع مائة (٢)، وانتصب لذلك الأمير جهاركس بنفسه ومماليكه، وساق عدّة من الأبقار والجواميس لنقل الحجارة من الجبل على العجل، واستعمل الصّنّاع من الحجّارين والبناة والفعلة وغيرهم بالأجر ولم يسخّر أحدا من الناس في العمل، إلاّ أنّه كان دهقانا مماحكا عازفا يحبّ القلب في المعاملة، فثقل على العمّال ذلك منه (٣). وسيّر إلى سواحل البلاد الشّاميّة فاحتمل القطع العظيمة من الرّخام الملوّن، وجدّ في العمل حتى تجمّلت في أعظم قالب وأتم هندام وأضخم بنيان وأجلّ مقدار وأوسع قدر كأنّها تضاهي أعمال إرم وتفخر على مصانع عاد وتسخر بمباني العمالقة. فاشتملت على أربعة أواوين دائرة، بساحة فيها بركة ماء، مفروشة كلّ هذه الأواوين والسّاحة بالرّخام البديع الزّيّ الفاخر المثمّن، وبدائرها كلّها الرّخام، وبحذائها قبّة جليلة شامخة قد أعدّت لدفن الأموات، ومن ورائها المساكن الكبيرة لطلبة العلم، والمطبخ لأجل الطعام، والميضأة والسّاقية (٤).

стр. 3036

مدرسة الظّاهر برقوق كما تبدو في رسم ل Robert Hay في النصف الأول للقرن التاسع عشر مدرسة الظّاهر برقوق بين القصرين كما تبدو في النصف الأول للقرن العشرين

стр. 3037

مخطّط المدرسة الظّاهريّة المستجدة (عن صالح لمعي) [١٠٧ r]، ولمّا [كان] (¬a) في ليلة الرابع عشر من جمادى الآخرة سنة ثمان وثمانين وسبع مائة نقل إلى القبّة من هذه المدرسة الأمير الكبير آنص والد الملك الظّاهر برقوق من تربته خارج باب النصر ودفن بها (١). وفي يوم الخميس ثاني عشر رجب نزل السّلطان ومعه أمراء الدّولة وأرباب الوظائف إلى المدرسة، وقد كملت واجتمع بها عامّة القضاة ومشايخ العلم ووجوه الناس، ومدّ سماط عظيم أكله الجماعة وانتهبته الناس، ودارت السّقاة بالأواني المذاب فيها السّكّر بالماء وملئت البركة التي بها [بال] سّكّر والليمون (٢).

стр. 3038

المدخل التّذكاري لمدرسة الظّاهر برقوق تفاصيل الباب البرونزي لمدرسة الظّاهر برقوق

стр. 3039

واستقرّت جامع خطبة لإقامة الجمعة بها، وخانقاه ودروس علم أربعة للفقه في المذاهب الأربعة ودرس تفسير ودرس حديث ودرس قراءات. وتقرّر في مشيخة الخانقاه وتدريس الحنفيّة الشّيخ علاء الدّين العلاء بن أحمد بن محمد السّيرامي إلى أن مات يوم الأحد ثالث جمادى الأولى سنة تسعين وسبع مائة، وفي تدريس التّفسير شيخ الإسلام سراج الدّين عمر البلقيني. وجعل لكلّ من الطلبة الخبز واللحم المطبوخ في كلّ يوم والمعلوم من الدّراهم والصّابون والزّيت والحلواء في كلّ شهر. وجعل لها أوقافا تزيد عن المقرّر بها. وخلع في هذا اليوم على الأمير جهاركس الخليلي وأركبه فرسا بعدّة ذهب، وخلع على المعلّم شهاب الدّين أحمد الطولوني المهندس (١) وأركب فرسا بعدّة ذهب، وعلى خمسة عشر من مماليك الخليلي وأنعم على كلّ منهم بخمس مائة درهم فضّة، وخلع على بقيّة أكابر الصّنّاع والمهندسين. وقال شعراء الوقت فيها شعرا كثيرا؛ فمن ذلك قول شهاب الدّين أحمد ابن العطّار (٢): [البسيط] قد أنشأ الظّاهر السّلطان مدرسة … فاقت على إرم مع سرعة العمل يكفي الخليلي أن جاءت لدعوته … شمّ الجبال لها تسعى على عجل

стр. 3040

منبر ومحراب مدرسة الظّاهر برقوق الجانب الخلفي للمدرسة حيث كانت خلاوي صوفيّة الخانقاه

стр. 3041

[ومن رأى الأعمدة التي بها عرف الإشارة] (¬a). وقوله: [السريع] قل للمليك الظّاهر المرتضى … هنئت بالمدرسة الفائقه خنقت حسّادك قهرا بها … فيا لها مدرسة خانقه [١٠٧ V] وقال الأديب المعتقد شهاب الدّين أحمد بن أبي العبّاس الشّاعر الدّمنهوري: [البسيط] الظّاهر الملك السّلطان همّته … كادت لرفعتها تعلو على زحل وبعض خدّامه طوعا لخدمته … يدعو الجبال فتأتيه على عجل وما زال أمرها مستقيما وأحوالها مرعيّة وتعاليم أربابها اليومية والشهرية جارية إلى أن حدثت الكوائن بعد سنة ستّ وثمان مائة، فبطل الطعام لغلاء الأصناف. ثم حسن برأي الملك الناصر فرج أن يجدّد لمدرسة أبيه وقفا يستجدّه، فجعل ناحية أنبوبة من الجيزة وقفا عليها، وأعيد لها الطعام إلى أن قتل الملك الناصر في سنة خمس عشرة وثمان مائة، واستولى الأمير شيخ على البلاد وأبطل كثيرا من الأوقاف المستجدّة أخرج أنبوبة عن وقف المدرسة وأقطعها لبعض أصحابه. وبرقوق هذا (¬b) (١). [خان الزّكاة] (¬c) وعرف هذا الخان بخان الزّكاة لأنّه (¬d) لمّا انقضت دولة بني أيّوب، واستبدّ عزّ الدّين أيبك التّركماني بمملكة الدّيار المصرية وتلقّب ب «الملك المعزّ» واستوزر رجلا من الدّواوين الأقباط

стр. 3042

المسالمة يعرف بشرف الدّين هبة اللّه بن صاعد الفائزي (١)، فقرّر على الناس أموالا جباها من التّجّار ومياسير الناس وأرباب العقارات، ورتّب مكوسا وضمانات سمّاها «الحقوق والمعاملات» (٢)، منها: «زكاة الدّولبة»، وهو أنّه: يعتبر مال الإنسان، ويؤخذ منه زكاته في العام، ويستقرّ ذلك المأخوذ منه ضريبة لازمة لا بدّ من استخراج ذلك منه، فإن نزلت به جائحة أو [ذهب] (¬a) ماله لا يترك له ما كان يؤخذ منه، ولو مات أخذت تلك الزّكاة من ورثته أبدا ما بقوا، سواء بقي المال الموروث معهم أو نفد منهم (٣). وكان مستخرج هذه الجهة بهذا الخان، فلذلك عرف ب «خان الزّكاة». وما زال هذا الدّيوان منذ حدث في سنة خمسين وستّ مائة إلى أن أبطله الملك المنصور قلاوون في أيّام سلطنته، وكان فيه على الخلق من الضّرر ما لا يمكن شرحه حتى أراح اللّه منه (¬b) (٤).

стр. 3043

ذكر المارستانات قال الجوهري في كتاب (¬a) «الصّحاح»: والمارستان بيت المرضى، معرّب عن ابن السّكّيت (١). وذكر الأستاذ إبراهيم بن وصيف شاه في كتاب «أخبار مصر»: أنّ الملك مناقيوش بن أشمون - أحد ملوك القبط الأول بأرض مصر - أوّل من عمل البيمارستانات لعلاج المرضى، وأودعها العقاقير، ورتّب فيها الأطبّاء، وأجرى عليهم ما يسعهم. ومناقيوش هذا هو الذي بنى مدينة إخميم، وبنى مدينة سنتريه (٢). وقال زاهد العلماء أبو سعيد منصور بن عيسى (٣): أوّل من اخترع المارستان وأوجده بقراط بن أبو إقليدس، وذلك أنّه عمل بالقرب من داره - في موضع من بستان كان له - موضعا مفردا للمرضى، وجعل فيه خدما يقومون بمداواتهم، وسمّاه «أحسدولين» (¬b)، أي: مجمع المرضى (٤).

стр. 3044

وأوّل من بنى المارستان في الإسلام ودار المرضى الوليد بن عبد الملك، وهو أيضا أوّل من عمل دار الضّيافة، وذلك في سنة ثمان وثمانين (١). وجعل في المارستان الأطبّاء، وأجرى لهم الأرزاق، وأمر بحبس المجذومين لئلاّ يخرجوا، وأجرى عليهم وعلى العميان الأرزاق. وقال جامع «السّيرة الطولونية» - وقد ذكر بناء جامع ابن طولون -: وعمل في مؤخّره ميضأة وخزانة شراب فيها جميع الشّرابات والأدوية، وعليها خدم، وفيها طبيب جالس يوم الجمعة لحادث يحدث للحاضرين للصّلاة (٢). مارستان ابن طولون هذا المارستان موضعه الآن في أرض العسكر - وهي الكيمان والصّحراء التي فيها بين جامع ابن طولون وكوم الجارح، وفيما بين قنطرة السّدّ التي على الخليج ظاهر مدينة مصر، وبين السّور الذي يفصل بين القرافة وبين مصر - وقد دثر هذا المارستان في جملة ما دثر، ولم يبق له أثر. قال أبو عمر الكندي في «كتاب الأمراء»: وأمر أحمد بن طولون أيضا ببناء المارستان للمرضى، فبني لهم في سنة تسع وخمسين ومائتين (٣). وقال جامع «السّيرة الطولونية»: وفي سنة إحدى وستين ومائتين، بنى أحمد بن طولون المارستان، ولم يكن قبل ذلك بمصر مارستان. ولمّا فرغ منه حبس عليه دار الديوان، ودوره إلى الأساكفة، والقيساريّة، وسوق الرّقيق. وشرط في المارستان أن لا يعالج فيه جندي ولا مملوك، وعمل حمّامين للمارستان: إحداهما للرّجال، والأخرى للنساء، وحبسهما على المارستان وغيره. وشرط أنّه إذا جيء بالعليل تنزع ثيابه ونفقته، وتحفظ عند أمين المارستان، ثم يلبس ثيابا ويفرش له ويغدى عليه ويراح بالأدوية والأغذية والأطبّاء حتى يبرأ، فإذا أكل فرّوجا ورغيفا، أمر بالانصراف، وأعطي ماله وثيابه. وفي سنة اثنتين وستين ومائتين، كان ما حبسه على المارستان والعين والمسجد في الجبل - الذي يسمّى تنّور فرعون - وكان الذي أنفق على المارستان ومستغلّه: ستين ألف دينار. وكان يركب بنفسه في كلّ يوم جمعة، ويتفقّد خزائن المارستان وما فيها والأطبّاء، وينظر إلى المرضى وسائر

стр. 3045

الأعلاّء والمحبوسين من المجانين. فدخل مرّة حتى وقف بالمجانين، فناداه واحد منهم مغلول: أيّها الأمير، اسمع كلامي، ما أنا بمجنون، وإنّما عملت عليّ حيلة، وفي نفسي شهوة رمّانة عريشية أكبر ما يكون، فأمر له بها من ساعته، ففرح بها وهزّها في يده ورازها، ثم غافل/ أحمد ابن طولون ورمى بها في صدره، فنضحت على ثيابه، ولو تمكّنت منه لأتت على صدره. فأمرهم أن يحتفظوا به، ثم لم يعاود بعد النظر في المارستان (١). مارستان كافور بناه كافور الإخشيدي، وهو قائم بتدبير دولة الأمير أبي القاسم أنوجور بن محمد الإخشيد، بمدينة مصر في سنة ستّ وأربعين وثلاث مائة. مارستان المعافر هذا المارستان كان في خطّة المعافر التي موضعها ما بين العامر من مدينة مصر وبين مصلّى خولان التي بالقرافة، بناه الفتح بن خاقان في أيّام أمير المؤمنين المتوكّل على اللّه، وقد باد أثره (٢). المارستان الكبير المنصوري [أثر رقم ٤٣] هذا المارستان بخطّ بين القصرين من القاهرة. كان قاعة ستّ الملك ابنة العزيز باللّه نزار ابن المعزّ لدين اللّه أبي تميم معدّ (٣)، ثم عرف بدار الأمير فخر الدّين جهاركس، بعد زوال الدّولة الفاطميّة، وبدار موسك، ثم عرف بالملك المفضّل قطب الدّين أحمد ابن الملك العادل أبي بكر ابن أيّوب، وصار يقال لها «الدّار القطبيّة». ولم تزل بيد ذرّيته إلى أن أخذها الملك المنصور قلاوون الألفي الصّالحي، من مؤنسة خاتون، ابنة الملك العادل - المعروفة بالقطبيّة - وعوضّت عن ذلك قصر الزّمرّد برحبة باب العيد، في ثامن عشرين ربيع الأوّل سنة اثنتين وثمانين وستّ مائة،

стр. 3046

الشّاذروان الموجود بالمارستان المنصوري

стр. 3047

بسفارة الأمير علم الدّين سنجر الشّجاعي مدبّر الممالك، ورسم بعمارتها مارستانا وقبّة ومدرسة، فتولّى الشّجاعيّ أمر العمارة، وأظهر من الاهتمام والاحتفال ما لم يسمع بمثله، حتى تمّ الغرض في أسرع مدّة وهي أحد عشر شهرا وأيّام. وكان ذرع هذه الدّار عشرة آلاف وستّ مائة ذراع (١). وخلّفت ستّ الملك بها ثمانية آلاف جارية، وذخائر جليلة منها قطعة ياقوت أحمر زنتها عشرة مثاقيل (٢)، (¬a) وعرفت هذه الدّار بالأمير فخر الدّين جهاركس وموسك في أيّام الغزّ، والمسجد الذي على بابها يعرف بموسك فيه تصدير للقرآن (¬a). وكان الشّروع في بنائها مارستانا أوّل ربيع الآخر سنة ثلاث وثمانين وستّ مائة. وكان سبب بنائه أنّ الملك المنصور لمّا توجّه وهو أمير إلى غزاة الرّوم، في أيّام الظّاهر بيبرس سنة خمس وسبعين وستّ مائة، أصابه بدمشق قولنج عظيم، فعالجه الأطبّاء بأدوية أخذت له من مارستان نور الدّين الشّهيد فبرأ، وركب حتى شاهد المارستان فأعجب به، ونذر إن آتاه اللّه الملك أن يبني مارستانا. (٣) (¬a) وقال في كتاب «سيرة الملك المنصور قلاوون»، ومنه لخّصت (¬a): فلمّا تسلطن، أخذ في عمل ذلك، فوقع الاختيار على الدّار القطبيّة، وعوّض أهلها عنها قصر الزّمرّد. وولي الأمير علم

стр. 3048

الدّين سنجر الشّجاعي أمر عمارته، فأبقى القاعة على حالها، وعملها مارستانا، وهي ذات إيوانات أربعة، بكلّ إيوان شاذروان (١)، وبدور قاعتها فسقيّة يصير إليها من الشاذروانات الماء. (¬a) وكانت قبل ذلك دارا من حقوق القصر، وسكنها أخيرا الأمير قراسنقر المعزّي وتحته موطؤة الملك الصّالح نجم الدّين خازنداره شجر الدّرّ، وكانت موسرة غنيّة، فحملها الخوف من قراسنقر المذكور على أن دفنت مالها في الدّار المذكورة وماتت (¬a). واتّفق أنّ بعض الفعلة كان يحفر في أساس المدرسة المنصورية، فوجد حقّ أشنان من نحاس، ووجد رفيقه قمقما نحاسا مختوما برصاص، فأحضر ذلك إلى الشّجاعي، فإذا في الحقّ فصوص ماس وياقوت وبلخش ولؤلؤ ناصع يدهش الأبصار، ووجد في القمقم ذهبا - كان جملة ذلك نظير ما غرم على العمارة - فحمله إلى أسعد الدّين كوهيا الناصري العدل، فرفعه إلى السّلطان (٢). مخطّط المارستان المنصوري (عن Herz Pacha)

стр. 3049

ولمّا نجزت العمارة، وقف عليها الملك المنصور من الأملاك - بديار مصر وغيرها - ما يقارب ألف ألف درهم في كلّ سنة؛ ورتّب مصارف المارستان والقبّة والمدرسة ومكتب الأيتام. ثم استدعى قدحا من شراب المارستان وشربه وقال: (¬a) اشهدوا عليّ أنّي (¬a) قد وقفت هذا المارستان (¬b) على من هو مثلي إلى من هو دوني (¬c)، وجعلته وقفا على الملك والمملوك والجندي والأمير والكبير والصّغير والحرّ والعبد، الذّكور والإناث. ورتّب فيه العقاقير والأطبّاء وسائر ما يحتاج إليه من به مرض من الأمراض. وجعل السّلطان فيه فرّاشين من الرّجال والنساء لخدمة المرضى، وقرّر لهم المعاليم، ونصب الأسرّة للمرضى، وفرشها بجميع الفرش المحتاج إليها في المرض، وأفرد لكلّ طائفة من المرضى موضعا: فجعل أواوين المارستان الأربعة للمرضى بالحمّيّات ونحوها، وأفرد قاعة للرّمدى، وقاعة للجرحى، وقاعة لمن به إسهال، وقاعة للنساء، ومكانا للمبرورين ينقسم قسمين: قسم للرّجال، وقسم للنساء. وجعل الماء يجري في جميع هذه الأماكن، وأفرد مكانا لطبخ الطعام والأدوية والأشربة ومكانا لتركيب المعاجين والأكحال والشّيافات (١) ونحوها، ومواضع تخزّن فيها الحواصل، وجعل مكانا تفرّق فيه الأشربة والأدوية، ومكانا يجلس فيه رئيس الأطبّاء لإلقاء درس طبّ، ولم يحصر/ عدّة المرضى، بل جعله سبيلا لكلّ من يرد عليه من غني وفقير، ولا حدّد مدّة إقامة المريض به، بل يرتّب منه لمن هو مريض بداره سائر ما يحتاج إليه. ووكّل الأمير عزّ الدّين أبيك الأفرم الصّالحي أمير جندار (٢)، في وقف ما عيّنه من المواضع وترتيب أرباب الوظائف وغيرهم. وجعل النظر لنفسه أيّام حياته، ثم من بعده لأولاده، ثم من بعدهم لحاكم المسلمين الشّافعيّ. فضمّن وقفه كتابا تأريخه (٣) يوم الثلاثاء ثالث عشرين صفر سنة

стр. 3050

ثمانين وستّ مائة (١). ولمّا قرئ عليه كتاب الوقف، قال للشّجاعي: ما رأيت خطّ الأسعد كاتبي مع خطوط القضاة، أبصر إيش فيه زغل حتى ما كتب عليه. فما زال يقرّب لذهنه أنّ هذا ممّا لا يكتب عليه إلاّ قضاة الإسلام حتى فهم ذلك. فبلغ مصروف الشّراب منه في كلّ يوم خمس مائة رطل سوى السّكّر. ورتّب فيه عدّة ما بين أمين ومباشر، وجعل مباشرين للإدارة - وهم الذين يضبطون ما يشترى من الأصناف، وما يحضر منها إلى المارستان - ومباشرين لاستخراج مال الوقف، ومباشرين في المطبخ، ومباشرين في عمارة الأوقاف التي تتعلّق به. وقرّر في القبّة خمسين مقرئا يتناوبون قراءة القرآن ليلا ونهارا، ورتّب بها إماما راتبا، وجعل بها رئيسا للمؤذّنين عندما يؤذّنون فوق منارة ليس في إقليم مصر أجلّ منها. ورتّب بهذه القبّة درسا لتفسير القرآن فيه مدرّس ومعيدان وثلاثون طالبا، ودرس حديث نبويّ، وجعل بها خزانة كتب (١) وستة خدّام طواشيّة لا يزالون بها. ورتّب بالمدرسة إماما راتبا، ومتصدّرا لإقراء القرآن، ودروسا أربعة للفقه على المذاهب الأربعة. ورتّب بمكتب السّبيل معلّمين يقرئان الأيتام، ورتّب للأيتام رطلين من الخبز في كلّ يوم لكلّ يتيم مع كسوة الشّتاء والصّيف. فلمّا ولي الأمير جمال الدّين آقوش نائب الكرك نظر المارستان (¬a) في سنة ستّ وعشرين وسبع مائة (¬a)، أنشأ به قاعة للمرضى، ونحت الحجارة المبني بها الجدر كلّها حتى صارت كأنّها جديدة، وجدّد تذهيب الطراز بظاهر المدرسة والقبّة، وعمل خيمة (¬b) ذرعها مائة ذراع، نشرها من أوّل جدار القبّة بجوار المدرسة الناصرية إلى آخر حدّ المدرسة المنصورية بحذاء الصّاغة، لأجل مقاعد الأقفاص حتى تظلهم من حرّ الشمس، وصنع لها حبالا تمدّ بها وقت الحرّ وتجمع إذا زالت عنهم الشّمس، وجعلها مرتفعة في الجوّ (¬b) ونقل أيضا حوض ماء كان برسم شرب البهائم من جانب باب المارستان وأبطله لتأذّي الناس بنتن رائحة ما يجتمع قدّامه من الأوساخ، وأنشأ سبيل ماء (¬a) بباب المارستان (¬a) يشرب منه الناس عوض الحوض المذكور (٢). (¬a) وصرف كلفة ذلك كلّه من ماله، ولم يصرف عليه شيئا من مال الوقف (¬a).
следующие страницы →