← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11500

المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار - ت أيمن فؤاد سيد

المقريزي

Полный текст (3 560 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

بلاط الخليفة والاطّلاع على الوثائق الرّسميّة، ممّا يضفي على تاريخه أهميّة كبيرة. ورغم أنّ تاريخ ابن المأمون عرفه كلّ من ابن ميسّر وابن سعيد المغربي والنّويري، وربّما ابن ظافر الأزدي، فإنّ المقريزي هو أكثر من استفاد من المعلومات الهامّة التي يقدّمها لنا ابن المأمون، فهو أحد ثلاثة مؤرّخين استفاد منهم المقريزي في «الخطط» فيما يختصّ بالنّظم الفاطمية والمواسم التي كان يحتفل بها الفاطميون، هو وابن الطّوير وصاحب الذّخائر والتّحف. فعن طريقه استطاع المقريزي أن يصف لنا بانتظام تفاصيل الاحتفالات التي تمّت في عهد الخليفة الآمر بأحكام اللّه وعلى الأخصّ في الأعوام ٥١٦، ٥١٧، ٥١٨ هـ. ونصّ ابن المأمون الذي حفظه لنا المقريزي - سواء في الخطط أو في اتّعاظ الحنفا - مليء بالتّفاصيل الغنيّة - والتي اضطرّ المقريزي في بعض الأحيان إلى الاعتذار عن تضمينها جميعا خشية الإطالة (فيما يلي ١٣: ٥٤٢) - وأيضا بأسماء الموظّفين الرّسميين ومراتبهم، والأسماء الاصطلاحية للملابس والخلع التي كانت توزّع في المواسم الكثيرة التي كان يحتفل بها الفاطميون. وبلغت إشارات المقريزي في «الخطط» لتاريخ ابن المأمون ثلاثا وخمسين إشارة، وقد تمكّنت من خلال هذه النّقول المطوّلة - الموجودة أيضا عند المقريزي في «اتّعاظ الحنفا» و «المقفّى الكبير» - من أن أعيد بناء قسم من هذا الكتاب الهام صدر عن المعهد العلمي الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة سنة ١٩٨٣. ولكنّ أهمّ مصدر اعتمد عليه المقريزي لوصف رسوم الفاطميين في مصر هو كتاب «نزهة المقلتين في أخبار الدّولتين الفاطميّة والصّلاحيّة» لأبي محمد المرتضى عبد السّلام بن الحسن القيسراني المصري المعروف بابن الطّوير، المتوفى سنة ٦١٧ هـ/ ١٢٢٠ م (١)؛ وهو أحد موظّفي الدّولة المنخرطين في الأعمال الدّيوانيّة زمن الفاطميين والأيّوبيين، وهو بذلك ينتمي إلى نفس طبقة المؤلّفين الذين أوكلت إليهم الحكومة في زمن الفاطميين والأيّوبيين وظائف الإشراف العليا على الدّواوين الإداريّة في مصر والتي ينتسب إليها: ابن الصّيرفي والقاضي المرتضى بن _________ (١) انظر ترجمته عند، المنذري: التكملة لوفيات النقلة ٧: ٣ - ٨؛ الذهبي: تاريخ الإسلام، الطبقة الثانية والستون، ص ٣١٦؛ الصفدي: الوافي بالوفيات ٤١٧: ١٨ - ٤١٨؛ Cahen، Cl.، El ٢ art.Ibn al-Tuwayr III، p. ٤٨٥؛ مقدمة نزهة المقلتين ٩ *- ١١ *.

стр. 912

المحنّك والمخزومي والقاضي الفاضل وابن ممّاتي والنابلسي. وكان ابن الطّوير سنّي المذهب - مثل المخزومي والقاضي الفاضل - وتكوّن مثلهما في الإدارة الفاطمية قبل أن ينخرط في خدمة الأيّوبيين. وكما تولّى المخزومي «ديوان المجلس» أكثر من مرّة في الدّولة الفاطميّة، تولّى ابن الطّوير كذلك «ديوان الرّواتب» في أواخر عصر الدّولة (فيما يلي ٣٢٤). ويقدّم لنا ابن الطّوير رواية على جانب كبير من التّفصيل لأحداث النّصف الأوّل من القرن السّادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي حتى استيلاء الأيّوبيّين على السّلطة في مصر سنة ٥٦٧ هـ/ ١٠٧١ م، حيث انفرد بإيراد تفصيلات تاريخية موسّعة لا نجدها عند غيره من المؤرّخين اعتمد عليها - إلى جانب المقريزي - معاصره ابن الفرات في تاريخه. وتناول ابن الطّوير كذلك النّظام الإداري للدّولة الفاطمية، وعلى الأخصّ في الخمسين عاما الأخيرة من عمرها، كما نقل عنه المقريزي ترتيب دواوين الدّولة المختلفة وأرباب الوظائف بها، وأهمّ خزائن القصر، والأهراء والحواصل ومن يشرف عليها ورواتبهم والطّبقة التي ينتمون إليها: هل هم من أرباب السّيوف أم من أرباب الأقلام أم من أرباب العمائم؟ ولكنّ أهمّ موضوعات كتاب «نزهة المقلتين» التي جعلت منه نصّا له خطورته بين مصادر التّاريخ الفاطمي، هي الفصول التي تناول فيها ابن الطّوير وصف المواكب الاحتفاليّة للخلفاء الفاطميين، ووصف مجالس الخلفاء بالقصر، التي اعتمد عليها كذلك - إلى جانب المقريزي - اثنان من معاصريه هما: القلقشندي وتلميذ المقريزي أبو المحاسن يوسف بن تغري بردي، والتي استطاع من خلالها كلّ من المستشرق الرّوسي إنسترونزف Inostrantsev والمستشرق الفرنسي ماريوس كانار Marius Canard كتابة دراستيهما عن «احتفال ركوب أوّل العام عند الفاطميين» (١). فنعرف من خلال ما نقله عنه المقريزي أنّه خصّص الفصل الخامس من كتابه لذكر «ركوب الخليفة في المواكب العظام» وصف فيه تفصيلا الاستعدادات لهذه المواكب، والآلات الموكبيّة المصاحبة لها، وكيفيّة ركوب الخليفة ومن يكون في صحبته وكيفيّة استقدامهم، والطّريق الذي يسلكه الموكب في الذّهاب والعودة إلى غير ذلك من التّفصيلات الدّقيقة التي انفرد بها ابن الطّوير. ويعدّ وصف ابن الطّوير لركوب الخليفة في موسم أوّل العام وصفا نموذجيّا _________ (١) Inostrantsev، K.A.، «Toryestvenii Viezd Fatimidiskikh Kalifov» in Zap.Vost.Otdyel. Imp.Russ.Arkheol.Obshcestva، XVII (st. Petersborurg ١٩٠٥); Canard، M.، «La Procession du Nouvel An chez les Fatimides»، AIEOX (١٩٥٢)، pp. ٣٦٤ - ٩٥.

стр. 913

Prototype لمّا ينبغي أن تكون عليه الصّورة التّامّة لهذا الاحتفال الموكبي، وهو يعود إلى العقود الثلاثة الأخيرة من عصر الدّولة الفاطمية. وخصّص ابن الطّوير كذلك الفصل العاشر لذكر «هيئة الخلفاء في الجلوس العام بمجلس الملك»، والذي كان يتمّ، اعتبارا من عهد الخليفة الآمر بأحكام اللّه، في يومي الاثنين والخميس من كلّ أسبوع، وقدّم لنا في خلال ذلك وصفا دقيقا لترتيب قاعة الذّهب والإيوان الكبير والدّهاليز الطّوال التي تقود الدّاخل من أبواب القصر إلى مختلف قاعاته وإلى فنائه الدّاخلي، ممّا يعين على إعادة بناء الطّبوغرافيا الدّاخلية لجزء كبير وهام من القصر الفاطمي. وكتب ابن الطّوير كتابه على الأرجح فى زمن السّلطان صلاح الدّين يوسف بن أيّوب، وقصد به عمل ما يشبه الموازنة بين نظام الدّولة الفاطمية - الذي خبره جيّدا - ونظام الدّولة الصّلاحيّة، وهو ما يفسّر عنوان الكتاب « … أخبار الدّولتين». ولكنّ المؤرّخين المتأخّرين الذين نقلوا عنه - وعلى الأخصّ القلقشندي وابن الفرات والمقريزي وأبو المحاسن - اقتصرت نقولهم عنه على وصفه لاحتفالات الدّولة الفاطمية، وهي الاحتفالات التي ميّزت هذه الدّولة، ممّا جعل المؤرّخ أبا المحاسن يوسف بن تغري بردي يصفه بأنّه «أجدر بأخبار الفاطميين» (١). وقد تمكّنت كذلك من خلال النّقول المطوّلة التي حفظها على الأخصّ كلّ من ابن الفرات والمقريزي، مع الاستعانة بما نقله عنه ابن خلدون والقلقشندي وأبو المحاسن، من أن أعيد بناء قسم هام من كتاب ابن الطّوير، وصدر عن المعهد الألماني للأبحاث الشرقية في بيروت عام ١٩٩٢. وفيما يخصّ حوادث النّصف الثّاني من القرن السّادس الهجري كان اعتماد المقريزي على «متجدّدات» القاضي الفاضل عبد الرّحيم بن عليّ بن الحسن البيساني رئيس ديوان الإنشاء في عهد صلاح الدّين ويده اليمنى، الذي اعتمد عليه في تنفيذ كلّ إصلاحاته الإدارية والمالية والحربية، المتوفى سنة ٥٩٦ هـ/ ١٢٠٠ م (٢). وكانت مع المقريزي - الذي أطلق على الكتاب أحيانا _________ (١) أبو المحاسن: النجوم الزاهرة ٢٤١: ٥. (٢) راجع أخباره في التّواريخ التي تناولت فترة حكم صلاح الدّين كالكامل لابن الأثير، والنوادر السلطانية لابن شداد والروضتين لأبي شامة ومفرج الكروب لابن واصل والبرق الشامي للعماد الكاتب، وانظر كذلك العماد الكاتب: خريدة القصر (قسم مصر) ٣٥: ١ - ٥٤؛ المنذري: التكملة لوفيات النقلة ٣٥١: ١ - ٣٥٢؛ ابن خلكان: وفيات الأعيان ١٥٨: ٣ - ١٦٣؛ الذهبي: سير أعلام النبلاء

стр. 914

«تعليق المتجدّدات» أو «المياومات» (١) أو «متجدّدات الحوادث» (٢) - نسخة بخطّ القاضي الفاضل حيث يتبع نقله منه عادة بقوله: «ومن خطّه نقلت» (٣)، وربّما كانت هذه النّسخة هي النّسخة نفسها التي اطّلع عليها ابن خلّكان، يقول: «ورأيت في تاريخ القاضي الفاضل الذي رتّبه على الأيام وهو بخطّه يذكر فيه ما يتجدّد في كلّ يوم» (٤)، وهو بذلك يشبه الأجزاء الأخيرة من «أخبار مصر» للمسبّحي. وكانت مع مؤرّخ حلب كمال الدّين ابن العديم نسخة منه بعضها بخطّ القاضي الفاضل وبعضها الآخر بخطّ أبي غالب عبد الواحد بن الحصين (٥). وتنحصر نقول المقريزي من «متجدّدات» القاضي الفاضل في الفترة بين سنتي ٥٦٦ هـ و ٥٩٤ هـ، وقد نقل عنها في مواضع عديدة من المجلّد الأوّل. ويوجد قسم كبير من هذه النّقول في طيّارات بين أوراق «مسوّدة الخطط» ممّا يدلّ على تعرّف المقريزي عليها أثناء إعداد مادّة كتابه، وهي أشبه بيوميّات لماجريات ما كان يحدث في الفترة التي حكم فيها صلاح الدّين، وتستمر بعد وفاته إلى نحو سنة ٥٩٤ هـ/ ١١٩٨ م. وترجع أهميّة هذه النّقول إلى المكانة الهامّة التي كان يتمتّع بها القاضي الفاضل في ظلّ سلطنة النّاصر صلاح الدّين. ونقل المقريزي نقولا مطوّلة من «متجدّدات» القاضي الفاضل في المجلّد الأوّل (٦). ونقل المقريزي كذلك عن المؤرّخ الشّيعي يحيى بن حميد بن ظافر بن النّجّار بن عليّ بن عبد اللّه الحلبي المعروف بابن أبي طيّ، المتوفى نحو سنة ٦٣٠ هـ/ ١٢٣٣ م، وقد سبق أن أشار إليه واقتبس منه كذلك في المجلّد الأوّل (٢٨٢: ١). وكانت مؤلّفات ابن أبي طيّ أيضا من أهمّ مصادر المؤرّخين أبي شامة المقدسي وابن الفرات. ولا نعرف عن ابن أبي طيّ كثير شيء، وكلّ معلوماتنا عنه هو ما كتبه معاصره ياقوت الحموي في كتابه «معجم الأدباء» - وهو من الأقسام السّاقطة من _________ = ٣٣٨: ٢١ - ٣٤٤؛ السبكي: طبقات الشافعية الكبرى ١٦٦: ٧ - ١٦٨؛ الصفدي: الوافي بالوفيات ٣٣٥: ١٨ - ٣٧٩؛ Cahen، Cl.، El ٢ art.al-K?dial-F?dil IV pp. ٩٣ - ٣٩٢؛ وفيما يلي ٣٦٦: ٢ - ٣٦٧؛ وللدكتور أحمد أحمد بدوي: القاضي الفاضل، دراسة ونماذج، القاهرة - مكتبة نهضة مصر د. ت، ونشر ديوانه في جزأين صدرا في القاهرة في سلسلة تراثنا ١٩٦١؛ كما نشرت الدكتورة فتحية النبراوي «إنشاءات القاضي الفاضل»، القاهرة ١٩٨٠. (١) فيما تقدم ٢٧٠: ١. (٢) فيما تقدم ٦٧٥: ١. (٣) فيما تقدم ٦٧٥: ١، ٧٦٢؛ وفيما يلي ٣٥٠، ٦١١. (٤) ابن خلكان: وفيات الأعيان ٢٥٨: ١. (٥) ابن العديم: بغية الطلب ٣٨٦٠: ٨. (٦) انظر فيما تقدم ١٦٠: ١، ١٦١، ٢٣٢ - ٢٣٥، ٢٧٠، ٢٨٢، ٢٨٣، ٢٨٨، ٢٩١، ٢٩٤، ٢٩٥، ٥٠٠، ٤٠٤، ٥٧٤، ٦٧٥، ٧٢٨، ٧٢٩، ٧٦٢.

стр. 915

الكتاب - وإن كان من حسن الحظّ أن حفظه لنا خليل بن أيبك الصّفدي في كتابه «الوافي بالوفيات» وابن شاكر الكتبي في كتابه «فوات الوفيات» (١). كان ابن أبي طيّ يتعيّش من نسخ الكتب، يقول ياقوت: «وقد جعل التّصنيف حانوته، ومنه مكسبه وقوته، وأكثر تصانيفه قطع فيها الطّريق وأخاف السّبيل، يأخذ كتابا قد أتعب العلماء فيه خواطرهم فيقدّم فيه أو يؤخّر أو يزيد قليلا أو يختصر، ويخلق له اسما غريبا وينتحله انتحالا!» (٢)؛ وعلى ذلك فإنّ كثيرا من الكتب التي تنسب إليه من الصّعب التأكّد منها، كما أن عناوينها لا تتّفقّ دائما مع الموضوعات التي ينقلها عنه المتأخّرون. وبما أنّه لم يصل إلينا شيء من مؤلّفات ابن أبي طيّ، فلا يسعنا إلاّ الرّجوع إلى ما نقله عنه مؤرّخون من أمثال: أبي شامة المقدسي الذي اعتمد عليه باستمرار فيما يتعلّق بعصر النّاصر صلاح الدّين، ونقل من كتاب عنوانه «كنز الموحّدين في سيرة صلاح الدّين» (٣)، وابن خلّكان وابن الفرات والمقريزي. ولا تعيننا النّقول الموجودة عندهم على تحديد عناوين مؤلّفاته التي نقلوا منها، فابن الفرات ينقل عن كتاب عنوانه «معادن الذّهب في تاريخ الملوك والخلفاء وذوي الرّتب» (٤)، بينما نصّ المقريزي على أنّ عنوان كتابه الذي ينقل منه هو «تاريخ حلب» (٥) لا «تاريخ مصر» الذي ذكره الصّفدي، كما قد يتبادر إلى الذّهن. ويبدو أنّ كتاب «تاريخ حلب» الذي يشير إليه المقريزي هو عنوان مختصر لكتاب «معادن الذّهب» الذي ينقل عنه ابن الفرات، وهو يوحي بأنّه من ناحية تاريخ عام للعالم الإسلامي، ومن ناحية أخرى حوليّات محليّة لمدينة حلب مسقط رأس المؤلّف. وابن أبي طيّ هو مصدر الرّواية التي أوردها المقريزي عن حجم خزانة كتب الفاطميين وأنّها «كانت من عجائب الدّنيا ويقال: إنّه لم يكن في جميع بلاد الإسلام دار كتب أعظم من التي كانت بالقاهرة في القصر، ومن عجائبها أنّه كان فيها ألف ومائتا نسخة من «تاريخ» الطّبري _________ (١) الصفدي: الوافي بالوفيات، الجزء الثامن والعشرون (تحت الطبع)؛ ابن شاكر: فوات الوفيات ٢٦٩: ٤ - ٢٧١؛ Cahen، Cl.، «Une chronique chic? ite au temps des Croisades» dans Comptes Rendues des Sce? ances del'Acade? mie des Inscriptions، ١٩٣٥، pp. ٢٥٨ - ٦٩; id.، El ٢ art.Ibn Abi? Tayyi'III، p. ٧١٥؛ وفيما تقدم ٢٨٢: ١ هـ ١. (٢) ابن شاكر: فوات الوفيات ٢٦٩: ٤. (٣) أبو شامة: الروضتين ٤١٥: ٢/ ١. (٤) ابن الفرات: تاريخ الدول والملوك ٩٠: ١/ ٤. (٥) فيما يلي ٤٥٣، ٤٩٥.

стр. 916

إلى غير ذلك؛ ويقال إنّها كانت تشتمل على ألف ألف وستّ مائة ألف كتاب، وكان فيها من الخطوط المنسوبة أشياء كثيرة» (فيما يلي ٣٥٨). ومن أهمّ المصادر التي اعتمد عليها المقريزي في هذا المجلّد كتاب «أخبار مصر» لتاج الدّين أبي عبد اللّه محمد بن عليّ بن يوسف بن جلب راغب المعروف بابن ميسّر، المتوفى سنة ٦٧٧ هـ/ ١٢٧٨ م، والذي تذكر المصادر أنّ مؤلّفه أراد أن يجعله كالذّيل على كتاب «أخبار مصر» للمسبّحي. وترجع أهميّة هذا الكتاب إلى أنّه كان المصدر الأساسي الذي استقي منه مؤرّخو عصر المماليك - وخاصّة النّويري والمقريزي - غالب معلوماتهم عن تاريخ الفاطميين المتأخّرين اعتبارا من خلافة المستنصر باللّه (١). ولم يصل إلينا كتاب «أخبار مصر» لابن ميسّر إلاّ في شكل انتقاء قام به مؤلّفنا المقريزي في سنة ٨١٤ هـ/ ١٤١١ م، واستعان به في ثلاثة من مؤلّفاته هي: «اتّعاظ الحنفا» و «المقفّى الكبير» و «المواعظ والاعتبار»، ولكنّ الكتاب كاملا كان يقع في مجلّدين كما يذكر السّخاوي الذي شاهد أوّلهما عند المحبّ بن الأمانة وثانيهما عند البدر الشّاذلي (٢). والنّسخة الوحيدة التي وصلت إلينا من الكتاب نسخة حديثة منقولة من خطّ المقريزي وتشتمل على الحوادث من سنة ٤٣٩ هـ/ ١٠٤٧ م إلى سنة ٥٥٣ هـ/ ١١٥٨ م، وسقطت منها حوادث السّنوات من ٥٠٢ - ٥١٤ هـ/ ١١٠٨ - ١١٢٠ م التي استعيض عنها بنصّ مقحم لسدّ هذا السّقط يحوي حوادث السّنوات من ٣٦٢ - ٣٦٥ هـ/ ٩٧٢ - ٣٦٦ م و ٣٨١ - ٣٩٠ هـ/ ٩٩١ - ١٠٠٠ م منقول من ابن زولاق والمسبّحي! ومن السّهل أن نحصل على المعلومات النّاقصة من هذا الكتاب عن طريق مؤرّخين هما: ابن ظافر الأزدي الذي استعمل في كتابه «أخبار الدّول المنقطعة» تقريبا نفس مصادر ابن ميسّر، والنّويري الذي اعتمد على ابن ميسّر اعتمادا كلّيّا وهو يكتب تاريخ الفاطميين في موسوعته «نهاية الأرب في فنون الأدب»، بما في ذلك الأجزاء التي لم تصل إلينا وسمّاه «المؤرّخ»؛ وحرص النّويري على تسجيل فضل ابن ميسّر عند ما ترجم له فقال عنه: «وكان فاضلا وجمع تاريخا لمصر وقد نقلنا عنه مواضع فيما سلف من كتابنا هذا» (٣). _________ (١) انظر مقدمة أخبار مصر لابن ميسر، فص - قر. (٢) السخاوي: الإعلان بالتوبيخ ٦٤٦. (٣) النويري: نهاية الأرب ٣٩١: ٣٠.

стр. 917

وترجع مصادر ابن ميسّر التي اعتمد عليها في تاريخه إلى تاريخ القاضي زكيّ الدّين الدّمشقي، وكتاب «البستان الجامع» للعماد الكاتب الأصفهاني (وهو مؤلّف آخر غير العماد الكاتب المشهور مؤلّف سيرة صلاح الدّين)، وتاريخ ابن الأثير وتاريخ ابن المأمون، و «تاريخ خلفاء مصر» للمرتضى بن المحنّك. وأغلب هؤلاء المؤرّخين عاشوا في القرن السّادس وفي مطلع القرن السّابع الهجريين، الأمر الذي يخلق مشكلة في التّعرّف على مصادر التاريخ الفاطمي في القرن الخامس الهجري وعلى الأخصّ أحداث الشّدّة العظمى والحرب الأهليّة التي كانت السّبب في استدعاء الخليفة المستنصر باللّه لأمير الجيوش بدر الجمالي الذي استولى على السّلطة في مصر اعتبارا من عام ٤٦٦ هـ/ ١٠٧٣ م. وهذا هو سبب شهرة ابن ميسّر كمكمّل لتاريخ المسبّحي لأنّه المؤرّخ الوحيد الذي قدّم لنا تفصيلات لأحداث هذه الفترة الهامّة في تاريخ الدّولة الفاطمية. ولكن من أين استمدّ ابن ميسّر معلوماته عن هذه الفترة التي اعتمد عليها بعد ذلك المقريزي، سواء في «الخطط» أو في «اتّعاظ الحنفا»؟ واضح أنّ ابن ميسّر اعتمد على حولية تقدّم لنا وصفا لأحداث هذه الفترة كما تمدّنا بها السّجلاّت الفاطمية المعاصرة التي يعود تاريخ كتابتها إلى زمن الأحداث نفسها. وقد استخدم هذه الحوليّة أيضا ابن الصّيرفيّ، في النصف الأوّل للقرن السّادس الهجري، في كتابه «الإشارة إلى من نال الوزارة»، كما يتّضح - على سبيل المثال - من تطابق روايتهما لأحداث غزو قبائل زغبة ورياح لإفريقيّة وهزيمة عرب البحيرة، حيث تبدو بنفس التّسلسل عند ابن ميسّر في حوادث سنة ٤٤٣ هـ (١). ومن المحتمل أن تكون الحوليّة التي استخدمها كلّ منهما هي: «تاريخ خلفاء مصر» للقاضي المرتضى أبي عبد اللّه محمّد بن الحسين الطّرابلسي المعروف بالمحنّك، المتوفى سنة ٥٤٩ هـ/ ١١٥٤ م، وهو كتاب مفقود لم يصل إلينا. فيكون «تاريخ» ابن المحنّك هو الحوليّة الوحيدة التي أرّخت لحوادث القرن الخامس الهجري. ومؤلّف هذا التّاريخ أحد الذين تولّوا نظر الدّواوين والخزائن في الدّولة الفاطمية (٢)، قال عنه ابن ميسّر: «قطع فيه على الحافظ»، ولكن لا نعرف في أيّة سنة بالتحديد (٣). وترجم المقريزيّ للقاضي المرتضى المحنّك في «المقفّى الكبير»، ونقل عن ابن ميسّر قوله: «ووقفت له على تاريخ عمله في _________ (١) ابن ميسر: أخبار مصر ١٢؛ ابن الصيرفي: الإشارة ٧٧ - ٧٨. (٢) ابن ميسر: أخبار مصر ١٣٧؛ المقريزي: اتعاظ الحنفا ١٨٢: ٣؛ وانظر كذلك، Brett، M.، Review، JRAS (١٩٨٣)، p. ٢٩٥. (٣) نفسه ١٥٣؛ نفسه ٢٢٣: ٣.

стр. 918

خلفاء المصريين إلى الحافظ» (١). وكان تاريخ المحنّك كذلك أحد مصادر ابن ظافر الأزدي عند حديثه على تاريخ الفاطميين المتأخّرين. ونقل المقريزي في المجلّد الأوّل في موضعين (٢٢١: ١، ٢٩٤) عن جامع «سيرة الوزير النّاصر للدين الحسن بن علي اليازوري» (٤٤٢ - ٤٥٠ هـ/ ١٠٥٠ - ١٠٥٨ م): الموضع الأوّل عن محاولة الوزير معرفة قدر ارتفاع الدّولة، والموضع الثّاني خاصّ بسبب عمل الوزير اليازوري متجرا من الخشب والصّابون والحديد والرّصاص والعسل وما أشبه ذلك، في سنة أربع وأربعين وأربع مائة (فيما تقدم ٢٢١: ١، ٢٩٢، وفيما يلي ٥٢١). وهذه السّيرة لم أجد أحدا أشار إليها غير المقريزي وإن كان حجم استفادته منها لا يوضّح لنا قيمة المادّة التي كانت تشتمل عليها. ويظهر في هذا المجلّد بوضوح حجم استفادة المقريزي من «كتب الخطط» السّابقة عليه والتي أشار إليها في مقدّمته (٩: ١ - ١٠)، وعلى الأخصّ مؤلّفات القضاعي والشّريف الجوّاني وابن عبد الظّاهر وابن المتوّج؛ وكلّها مؤلّفات لم تصل إلينا، فيما عدا «خطط القاهرة» لابن عبد الظّاهر التي كشفت عنها ونشرتها في القاهرة وبيروت سنة ١٩٩٦. وأقدم هذه الكتب كتاب «المختار في معرفة الخطط والآثار» للقاضي أبي عبد اللّه محمد ابن سلامة بن جعفر القضاعيّ الشّافعيّ، المتوفى سنة ٤٥٤ هـ/ ١٠٦٢ م (٢)؛ وهو فقيه شافعيّ كان يخلف القضاة بمصر، وأوّل من استخلفه من قضاتها أبو محمد قاسم بن عبد العزيز بن النّعمان في ولايته الثانية من قبل المستنصر باللّه سنة ٤٢٧ هـ/ ١٠٣٦ م، واستمرّ يخلف من يلي القضاء حتى وفاته (٣)، كما بعثه الخليفة المستنصر باللّه رسولا في سفارة إلى إمبراطورة بيزنطة ثيودورا Theodora سنة ٤٤٧ هـ/ ١٠٥٥ م في محاولة لتوفيق العلاقات المضطربة بين البلدين بسبب تدخّل السّلاجقة، واستمرّت هذه السّفارة حتّى عام ٤٥٠ هـ/ ١٠٥٨ م في زمن ولدها الإمبراطور ميخائيل الثالث Michel III (٤). _________ (١) المقريزي: المقفى الكبير ٥٧٨: ٥. (٢) راجع ترجمته عند، ابن خلكان: وفيات الأعيان ٢١٢: ٤ - ٢١٣؛ السبكي: طبقات الشافعية الكبرى ١٥٠: ٤؛ الصفدي: الوافي بالوفيات ١٦٦: ٣؛ المقريزي: المقفى الكبير ٧١٠: ٥ - ٧١٢؛ عنان: مصر الإسلامية ٣٧ - ٣٩. (٣) المقريزي: المقفى الكبير ٧١١: ٥. (٤) ابن ميسر: أخبار مصر ١٤؛ المقريزي: اتعاظ الحنفا ٢٣٠: ٢، وفيما يلي ١٣٥، وانظر كذلك، عنان: «سفارة مصرية إلى بلاط بيزنطة في عهد المستنصر باللّه الفاطمي»، في كتاب مصر الإسلامية ١١٤ - ١٢٠.

стр. 919

كتب القضاعيّ كتابه «المختار» قبل سني الشّدّة العظمى التي غيّرت الكثير من معالم الفسطاط، لذلك يقول المقريزي: إنّه «دثر أكثر ما ذكره ولم يبق إلاّ لمع وموضع بلقع، بما حلّ بمصر من سني الشّدّة المستنصريّة من سنة سبع وخمسين إلى سنة أربع وستين وأربع مائة من الغلاء والوباء … واستولى الخراب على عمل فوق من الطّرفين بجانب الفسطاط الغربي والشّرقي» (١). وواضح من النّقول التي نسبها المقريزي للقضاعي - وعلى الأخصّ في المجلّد الأوّل (٢) - أنّه لم يخصّص كتابه فقط لذكر الفسطاط، وإنّما تناول فيه سائر إقليم مصر وما كان في مصر من العجائب. فيورد المقريزي عنه نصّا مطوّلا نقله القضاعي عن الجاحظ حول العجائب الموجودة في مصر (فيما تقدم ٨١: ١ - ٨٥)، ونصّا آخر حول تقسيم أرض مصر إلى قسمين: الصّعيد وأسفل الأرض (فيما تقدم ١٩٦: ١ - ١٩٧)، ثم نصّين عن الأهرام وأبي الهول (فيما تقدم ٣١٤: ١ - ٣١٧، ٣٣١)، والعديد من النّصوص عن الإسكندريّة (فيما تقدم ٤٢٩: ١، ٤٤٨) والفيّوم (فيما تقدم ٦٦٨: ١). ولكنّ الجانب الأكبر من كتاب «المختار» خصّصه القضاعي - كما يقول ابن عبد الظّاهر - لذكر خطط مصر المحروسة وقرافتها (٣)، وحدّد ابن عبد الظّاهر أنّ خطط القضاعي كانت في جزأين (٤)، ربّما جعل الجزء الأوّل في ذكر إقليم مصر وما فيه من الكور والقرى، وخصّص الجزء الثّاني لذكر خطط الفسطاط وامتداداتها: العسكر والقطائع. فاعتمد المقريزي عند ذكره للخطط التي كانت بمدينة الفسطاط وما قام به معاوية بن حديج من إنزال النّاس والفصل بين القبائل بعد عودة عمرو بن العاص من الإسكندرية على رواية القضاعي (فيما يلي ٣٢)، واعتمد على نفس هذا النّصّ ونقله ابن دقماق في «الانتصار»، ولم يقف كتاب القضاعي عند حدود الفسطاط فقط بل تناول تاريخ القطائع المدينة الطّولونيّة (فيما يلي ٩٤، ١٢٣)، كما نقل عنه المقريزي ما ذكره عن أهمّ معالم الفسطاط (فيما يلي ١٥٩، ١٦٥، ١٦٧). وظلّ كتاب «خطط مصر» للقضاعي متداولا بين العلماء حتى العقود الأولى من القرن العاشر الهجري، فيذكر السّيوطي المتوفى سنة ٩١١ هـ/ ١٥٠٥ م أنّه نقل رواية فتح مصر في كتابه «حسن المحاضرة» من نسخة من كتاب الخطط للقضاعي بخطّه (٤) (٥). _________ (١) فيما تقدم ٩: ١. (٢) فيما تقدم ٨١: ١ - ٨٥، ١٥١، ٣١٤، ٣٣١، ٣٣٦، ٣٣٨، ٣٣٩، ٤٢٩، ٤٤٨، ٥٦٠، ٥٦٢، ٥٦٣، ٥٦٥، ٦٢٢، ٦٦٨. (٣) ابن عبد الظاهر: الروضة البهية ٣. (٤) نفسه ٥. (٥) السيوطي: حسن المحاضرة ١٥٧: ١.

стр. 920

والمصدر الثّاني بين كتب الخطط الذي اعتمد عليه المقريزي هو كتاب «النّقط لعجم ما أشكل من الخطط» للشّريف النّسّابة أبي عبد اللّه محمد بن أسعد بن عليّ بن الحسين المازندراني المعروف بالشّريف الجوّاني نقيب الأشراف بمصر، المتوفى سنة ٥٨٨ هـ/ ١٠٩٢ م (١). قال عنه المقريزي: «فنبّه فيه على معالم قد جهلت وآثار قد دثرت» (فيما تقدم ١٠: ١). فقد أدرك الشّريف الجوّاني نهاية العصر الفاطمي وقسما كبيرا من صدر الدّولة الأيّوبيّة. ورغم أنّ ابن عبد الظّاهر يقول في مقدّمة خططه واصفا كتاب «النّقط» للشّريف الجوّاني: «فلم تبعد نقطه فلكهما - أي الكندي والقضاعي - ولا سلك غير مسلكهما ولا خرج عن ذكره المساجد المعروفة، ولا وصف من الأمكنة ما كان ينبغي أن تكون الاستدراكات به موصوفة» (٢)، نجد المقريزي ينقل عنه في المجلّد الأوّل أخبارا عن البرابي المنتشرة في صعيد مصر وما كان مكتوبا عليها باللغة الصّعيدية (أي المصرية القديمة) (فيما تقدم ٢٠٢: ١)، وعن قبيلة دكّالة البربريّة (فيما تقدم ٥٠٣: ١)، وإن كان مصدر هذا النّقل الأخير يمكن أن يكون كتاب الشّريف الجوّاني الآخر «الجوهر المكنون في ذكر القبائل والبطون». وانحصرت نقول المقريزي عن الشّريف الجوّاني في ذكر عدد المساجد التي كانت في الفسطاط (فيما يلي ١٢٣)، وأخبار الشّدّة العظمى التي أدّت إلى خراب الفسطاط (فيما يلي ١٤١ - ١٤٢)، وبعض أخبار عن ما كان يتمّ في الاحتفالات الفاطمية (فيما يلي ٤٨٦، ٤٩١)، وسينقل عنه المقريزي في المجلّد الرّابع فوائد خاصّة بذكر قرافة مصر. وكان منطلق المقريزي في ذكره لتأسيس مدينة القاهرة وخططها الأولى وما أقيم بها من منشآت كتاب «الرّوضة البهيّة الزّاهرة في خطط المعزّيّة القاهرة»، الذي أطلق عليه اختصارا «خطط القاهرة» للقاضي محيي الدّين أبي الفضل عبد اللّه بن عبد الظّاهر بن نشوان بن عبد الظّاهر الجذامي السّعدي الرّوحي المصري كاتب الإنشاء في صدر الدّولة المملوكية، المتوفى سنة _________ (١) راجع ترجمته عند، العماد الكاتب: خريدة القصر (قسم مصر) ١١٧: ١؛ الصّفدي: الوافي بالوفيات ٢٠٢: ٢؛ المقريزي: المقفى الكبير ٣٠٦: ٥ - ٣٠٨؛ ابن حجر: لسان الميزان ٧٤: ٥؛ Brockelmann، C.، GAL SII، p. ٦٢٦؛ وما كتبه العلامة الراحل محمود محمد شاكر عنه في مقدمة «جمهرة نسب قريش وأخبارها» للزبير بن بكّار، القاهرة - مكتبة دار العروبة ١٣٨١ هـ، ٣٢ - ٥١. (٢) ابن عبد الظاهر: الروضة البهية ٣.

стр. 921

٦٩٢ هـ/ ١٢٩٣ م (١). كتب القاضي محيي الدّين بن عبد الظّاهر عددا كبيرا من السّجلاّت والمناشير الرّسميّة - وعلى الأخصّ زمن سلطنة الظّاهر بيبرس، كما صنّف سيرا لثلاثة من سلاطين المماليك الذين عاصرهم: الظّاهر بيبرس، والمنصور قلاوون، والأشرف خليل بن قلاوون. واعتمد المقريزي في «الخطط» على ثلاثة من مؤلّفات ابن عبد الظّاهر هي: «الرّوضة البهيّة» و «الرّوض الزّاهر في سيرة الملك الظّاهر»، و «تمائم الحمائم» الذي سيرد ذكره في المجلّد الثّالث (٢٣١: ٢). وترجع أهميّة كتاب «الرّوضة البهيّة» إلى أنّه أوّل كتاب يخصّص لذكر خطط القاهرة، حتى قال عنه المقريزي في مقدّمة «الخطط» أنّه «فتح فيه بابا كانت الحاجة داعية إليه» (فيما تقدم ١٠: ١). ومن يطالع «خطط» المقريزي وما كتبه كلّ من ابن أيبك الدّواداري وابن دقماق والقلقشندي وأبي المحاسن بن تغري بردي عن خطط القاهرة الأولى وحاراتها وتطوّرها، يستطيع أن يدرك أهميّة هذا الكتاب الذي اقتبس منه هؤلاء المؤرّخون أغلب ما ذكروه عن خطط القاهرة حتى نهاية القرن السابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي. ورغم أنّ النّسخة الوحيدة من الكتاب - التي وصلت إلينا - يذكر ناسخها في حرد متنها (colophon) أنّه نقلها من خطّ المؤلّف، إلاّ أنّها جاءت مليئة بالتّحريف والتّصحيف والسّقط لجهل ناسخها بالكثير من أصول النّقل والنّسخ؛ كما أنّ هذه النّسخة لا تمثّل الإخراج النّهائي للكتاب، حيث توجد في المصادر نصوص منسوبة إلى كتاب ابن عبد الظّاهر ولا وجود لها في هذه النّسخة، وخاصّة عند المقريزي والقلقشندي، يؤيّد ذلك أنّ المقريزي نقل في «مسوّدة الخطط» عن ابن عبد الظّاهر ما ذكره عن «دار الوزارة الكبرى» - وهو غير موجود في هذه النّسخة - ثم أضاف بعد ذلك: «وقال في نسخة أخرى»، ثم ذكر النّصّ الذي يتّفق مع ما جاء في النّسخة التي بين أيدينا. معنى ذلك أنّ المقريزي كانت معه نسختان من «خطط» ابن عبد الظّاهر: نسخة تتّفق مع نصّ النّسخة التي وصلت إلينا، والتي رجّحت أنّها التأليف الأوّل للكتاب، ونسخة أخرى _________ (١) انظر ترجمته عند، الصقاعي: تالي كتاب وفيات الأعيان ١١٨ - ١٢١؛ النويري: نهاية الأرب ١٠١: ٩ - ١٢١، ٢٥٦: ٣١؛ الذهبي: العبر في خبر من غبر ٣٧٦: ٥؛ الصفدي: الوافي بالوفيات ٢٥٧: ١٧ - ٢٩٠؛ ابن شاكر: فوات الوفيات ١٧٩: ٢ - ١٩١؛ المقريزي: المقفى الكبير ٥٧٩: ٤ - ٥٨١؛ أبي المحاسن: المنهل الصافي ٩٨: ٧ - ١٠٠؛ Casanova، P.، «L'historien Ibn Abd Adh-Dh?hir»، MMAFC VI (١٨٩٢)، pp. ٤٩٣ - ٥٠٥; Brockelmann، C.، GALI، ٣١٨، SI، ٥٥١; Pedersen، J.، El ٢ art.Ibn Abd al-Z?hir III، pp. ٧٠١ - ٢.

стр. 922

فيها إضافات كثيرة على النّسخة التي بين أيدينا، وهي التي اعتمد عليها المقريزي في الإصدار النّهائي لكتابه وكذلك القلقشندي في «صبح الأعشى». أمّا النّسخة التي كانت مع أبي المحاسن ابن تغري بردي فتتّفق مع النّسخة التي وصلت إلينا. واطّلع ابن أيبك الدّواداري على مسوّدة ابن عبد الظّاهر الأولى، وهي مؤرّخة سنة ٦٤٧ هـ/ ١٢٤٩ م، ووصفها بأنّها «مسوّدة بغير ترتيب ولا هي كلام متوال»، كما جاءت بعض أخبارها ملخّصة رجّح ابن أيبك أنّ ابن عبد الظّاهر «كان يريد بسط القول بعد ذلك فيما أخلاه من البياض في المسوّدة فأدركه أجله قبل ذلك ﵀» (١). وترجع أغلب الأوصاف التي ذكرها ابن عبد الظّاهر للقاهرة إلى العصرين الفاطمي والأيّوبي وعلى الأخصّ الحارات والحمّامات والأسواق التي ستكون الموضوع الرّئيس للمجلّد الثّالث من «خطط» المقريزي. أمّا في هذا المجلّد فقد نقل عنه المقريزي في مواضع قليلة خاصّة ببناء باب زويلة وباب الزّهومة - أحد أبواب القصر الفاطمي الكبير - والإيوان الكبير، وذكر حدّ القاهرة (٢)؛ وحديثه عن حفر بحر أبي المنجّا الذي يدلّ نقله فيه على أنّه كانت معه نسخة بخطّ ابن عبد الظّاهر (فيما يلي ٥٨٥). أمّا كتاب «الرّوض الزّاهر في سيرة الملك الظّاهر» لابن عبد الظّاهر، الذي ذكره المقريزي على الدّوام باسم «السّيرة الظّاهريّة» أو «سيرة الملك الظّاهر» دون أن يحدّد اسم مؤلّفه، فهو مصدر المقريزي الرّئيس فيما يخصّ عهد الظّاهر بيبرس، وإن كان لم ينصّ على النّقل عنه سوى مرّة واحدة في هذا المجلّد (فيما يلي ٤٢٥ - ٤٢٧)، كما نقل عنه في المجلّد الأوّل نصّا واحدا خاصّا بوجود جامع ابن طولون على جبل يشكر (٣). ولأنّ هذا الكتاب سيكون من المصادر الرئيسة للمجلّدين الثّالث والرّابع، فسأرجئ الحديث عنه إلى مقدّمة المجلّد الثالث. ولكنّ أكثر كتب الخطط التي أفاد منها المقريزي في المجلّد الثّاني، هو كتاب «إيقاظ المتغفّل واتّعاظ المتأمّل في الخطط» للقاضي تاج الدّين محمد بن عبد الوهّاب بن المتوّج الزّبيري، المتوفى سنة ٧٣٠ هـ/ ١٣٣٠ م (٤)، الذي ذكر المقريزي أنّه آخر ما رأى من الكتب المصنّفة في خطط مصر، وأنّ مؤلّفه قطع فيه على سنة خمس وعشرين وسبع مائة (٥)، وأضاف في _________ (١) راجع مقدّمتي لكتاب «الرّوضة البهيّة» لابن عبد الظّاهر. (٢) فيما يلي ٢٠٩، ٢٧٠، ٢٨٥، ٢٩٨. (٣) فيما تقدم ٣٣٩: ١. (٤) راجع، المقريزي: المقفى الكبير ١٦٠: ٦؛ ابن إياس: بدائع الزهور ٤٦١: ١/ ١. (٥) فيما يلي ١٥٥.

стр. 923

«المقفّى الكبير» أنّه كتاب كبير (١)؛ غير أنّ أكثر ما ذكره ابن المتوّج باد ودثر في وباء سنة تسع وأربعين وسبع مائة، ثم وباء سنة إحدى وستين، ثم في غلاء سنة ستّ وسبعين وسبع مائة (٢). واعتمد على كتاب ابن المتوّج - إلى جانب المقريزي - كلّ من ابن دقماق والقلقشندي والسّيوطي (٣)، وبلغ عدد نقول المقريزي من ابن المتوّج في كلّ «الخطط» اثنين وثلاثين موضعا تتعلّق كلّها بالفسطاط. واعتمد المقريزي عند وصفه لمدينتي الفسطاط والقاهرة على الوصف الذي قدّمه لها عليّ بن موسى بن سعيد المغربي، المتوفى سنة ٦٨٥ هـ/ ١٢٨٦ م (٤) في كتابه «المغرب في حلى المغرب»، وهو كتاب ألّفه بالموارثة في مائة وخمسة عشر عاما ستّة من أدباء الأندلس تداولوه بالتّنقيح والتّكميل واحدا بعد واحد، وكان آخرهم عليّ بن سعيد كاتب النّسخة الوحيدة التي وصلت إلينا من الكتاب، وهي نفس النّسخة التي اعتمد عليها المقريزي ونقل منها (٥). وهذه النّسخة كتبها ابن سعيد بخطّه أثناء إقامته بحلب بين سنتي ٦٤٥ و ٦٤٧ هـ، وقدّمها إلى خزانة كتب صديقه الصّاحب كمال الدّين أبي القاسم عمر بن أحمد بن أبي جرادة المعروف بابن العديم (انظر مقدمة المجلّد الأوّل ١١٢). ويبدو أنّ هذه النّسخة خرجت من حوزة بني العديم بعد كتابتها بفترة قصيرة وامتلكها خليل ابن أبيك الصّفدي كما ذكر في ترجمته لابن سعيد (٦)، وقد جاء على غلاف السّفرين الرّابع والسّادس من النسخة التي وصلت إلينا ما يؤكّد ذلك حيث كتب الصّفدي بخطّه على ظهريّة السّفر الرّابع: «طالعه وانتقى منه مالكه خليل بن أيبك بن عبد اللّه الصّفدي عفا اللّه عنه»؛ وعلى ظهريّة السّفر السّادس: «طالعه وعلّق منه ما اختاره مالكه خليل بن أيبك عفا اللّه عنه». ولعلّ _________ (١) المقريزي: المقفى الكبير ١٦٠: ٦. (٢) فيما تقدم ١٠: ١. (٣) ابن دقماق: الانتصار ١٤: ٤، ١٨، ٥٣، ٥٥، ٥٩، ٧٥، ٧٧، ٧٨، ٨٤، ٩١، ٩٤، ٩٥، ١٠٠، ١٠١، ١٠٢، ١٠٥، ١٠٦، ١١٦؛ القلقشندي: صبح الأعشى ٣٣٣: ٣، ٣٣٤، ٣٣٦، ٣٣٨، ٣٤١؛ السيوطي: حسن المحاضرة ٣: ١. (٤) انظر ترجمته عند، الصفدي: الوافي بالوفيات ٢٥٣: ٢٢ - ٢٥٩؛ ابن شاكر: فوات الوفيات ١٠٣: ٣ - ١٠٦؛ المقري: نفح الطيب ٢٦٢: ٢ - ٢٩٠؛ Pellat Ch.، El ٢ art.Ibn Said al-Maghribi III، pp. ٩٥٠ - ٥١. (٥) فيما يلي ٢٢٦. (٦) الصفدي: الوافي ٢٥٣: ٢٢ يقول: «وهو صاحب «كتاب المغرب في أخبار أهل المغرب» وملكته بخطّه».

стр. 924

الصّفدي تملّك هذه النّسخة أثناء ولايته كتابة السّرّ بحلب، ثم اصطحبها معه إلى مصر عند ما باشر كتابة السّرّ بها، وبقيت في مصر من حينئذ، حيث نجد على النّسخة مطالعات مختلفة لعلماء مصريين في القرن التّاسع الهجري منهم ابن دقماق والأوحدي والأسعردي ومؤرّخنا المقريزي الذي سجّل على الطّرف الأيسر للسّفر الرّابع عبارته المعروفة: «استفاد منه داعيا لمالكه أحمد بن عليّ المقريزي سنة ٨٠٣ هـ» (١). ثم استقرّت هذه النّسخة بعد ذلك في خزانة كتب المدرسة المؤيّديّة بالقاهرة، حيث وقفها السّلطان الملك المؤيّد شيخ المحمودي على طلبة العلم بمدرسته التي أنشأها بجوار باب زويلة بين عامي ٨١٨ و ٨٢٣ هـ، يؤكّد ذلك أنّ السّخاوي - قرب نهاية القرن التاسع - ذكر أنّ بعض هذه النّسخة بالمؤيّديّة (٢). وتوالى على الاطّلاع عليها والاستفادة منها بعد ذلك علماء سجّلوا ذلك على صفحات هذه النّسخة نحو: «محمد بن محمد بن القصّاص المصري البكري الوفائي سنة ٩٧٤»، و «الشّريف أحمد بن محمد الحنفي الحموي سنة ١٠٨٧»، و «محمد بن محمد الأمير سنة ١١٩١»؛ ثم الشيخ حسن بن محمد العطّار شيخ الجامع الأزهر (١٢٤٦ - ١٢٥٠ هـ/ ١٨٣١ - ١٨٣٥ م)، الذي كتب على ظهريّة السّفر الثالث من النّسخة: «نظر هذه المجلّدة وطالعها من أوّلها إلى آخرها الفقير حسن بن محمد العطّار، ولقد كنت كثير الشّغف والغرام برؤية هذا الكتاب الذي أظنّ أنّه لم يؤلّف مثله أحد في بابه، إلى أن ظفرت بهذه المجلّدة بالخزانة المؤيّديّة عام ثلاث وأربعين بعد المائتين وألف، وأسأل اللّه أن يطلعني على بقيّة هذا الكتاب بمنّه وكرمه» (٣). وهذا يدل على أن أجزاء من النّسخة فقدت من جامع المؤيّد قبل هذه السّنة (١٨٢٧ م). وفي عام ١٨٧٦ آل إلى الكتبخانه الخديويّة (دار الكتب المصرية الآن) ضمن تركة الأمير مصطفى فاضل باشا السّفر الخامس عشر من هذه النّسخة، وهو الخاص بالأندلس. وعند ما كانت لجنة حفظ الآثار العربية تشرف على أعمال إصلاح وترميم في جامع المؤيّد بين سنتي ١٨٩٢ و ١٨٩٣ م، عثر خلال العمل على كمية من ورق المخطوطات في قاعة بعيدة عن _________ (١) انظر فيما يلي ٢٢٦. (٢) السخاوي: الإعلان بالتوبيخ ٦٤٧. (٣) انظر كذلك ما كتبه الشيخ حسن العطّار على نسخة المقفى الكبير للمقريزي المحفوظة في ليدن (فيما يلي ٥١ *- ٥٢ *).

стр. 925

الأنظار، فأمر ديوان الأوقاف بنقلها إلى الجامع الأزهر، ثم تبيّن أنّ معظم هذه الأوراق من كتاب «المغرب» لابن سعيد، واستطاعت الكتبخانه الخديويّة بعد مكاتبات طويلة أن تقنع الشّيخ شمس الدّين محمد الإمبابي - شيخ الجامع الأزهر في هذا الحين - بالموافقة على تسليم تلك الأوراق وعددها ٨٦٥ ورقة لضمّها إلى نسخة الكتبخانه. وما تزال بعض أوراق النّسخة تحمل العبارة التالية: «مستخرج من دشت المؤيّد ومضاف في ١١ مايو سنة ١٨٩٣» (١). وفي سنة ١٩٤٨ أثناء قيام بعثة معهد المخطوطات التابع لجامعة الدول العربية بتصوير المخطوطات في سوهاج بصعيد مصر، عثرت في مكتبة الشيخ أحمد علي بدر مؤسّس المعهد الدّيني العلمي ببلصفورة على السّفر السّادس من النّسخة نفسها الذي لا نعرف ظروف انتقاله إلى هناك (٢) (توجد صورة ميكروفيلمية لهذا السّفر بمكتبة المعهد بالقاهرة تحت رقم ٥٠١ تاريخ). والقسم المصري من كتاب «المغرب في حلى المغرب» لابن سعيد، من أشمل تواريخ مصر الإسلامية حتّى أواسط القرن السّابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي، فبالإضافة إلى ملاحظات ابن سعيد الشّخصية على مدينتي الفسطاط والقاهرة وقلعة الجزيرة التي أنشأها السّلطان الصّالح نجم الدّين أيّوب، والتي نقل أغلبها المقريزي (فيما يلي ١٤٩ - ١٥٥، ٢٢٦ - ٢٣٢)، فإنّ ابن سعيد اعتمد كذلك على مصادر أصلية كثيرة بالنّقل الكامل أحيانا مثل كتاب ابن الدّاية عن الطّولونين وكتاب ابن زولاق عن الإخشيديين، وبالتّلخيص أحيانا أخرى مثل مؤلّفات الرّوزباري وابن مهذّب والعتقي وكتابي «الكمائم» و «بلشكر الأدباء». وإذا كانت هذه هي مصادر المقريزي الأساسيّة التي اعتمد عليها في هذا المجلّد، فهناك مصادر اعتمد عليها المقريزي في موضع واحد أو مواضع محدودة مثل: «تاريخ مدينة دمشق» للحافظ الكبير محدّث الشّام أبي القاسم عليّ بن الحسن بن هبة اللّه بن عبد اللّه الشّافعي المعروف بابن عساكر (٣)، المتوفى سنة ٥٧١ هـ/ ١١٧٦ م. و «تاريخ مدينة دمشق» هو أضخم كتاب ألّف في _________ (١) زكي محمد حسن: مقدمة المغرب في حلى المغرب (قسم مصر)، ٥٨ - ٦٣؛ أيمن فؤاد: الكتاب العربي المخطوط ٣٥٢ - ٣٥٤. (٢) رشاد عبد المطلب: «المخطوطات في مكتبة سوهاج»، مجلة معهد المخطوطات العربية ١ (١٩٥٥)، ١٩٣. (٣) راجع عن ترجمة ابن عساكر وتعريف القدماء والمحدثين به، كتاب: «ابن عساكر» الذي أصدره المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية بالجمهورية العربية السورية، بمناسبة مرور تسع مائة سنة على ولادته ٤٩٩ - ١٣٩٩ هـ، دمشق، د. ت؛ Elisseeff، N.، El ٢ art.Ibn As?kir III، pp. ٧٣٦ - ٣٧.

стр. 926

تاريخ المدن إذ يبلغ ثمانين مجلّدة مرتّب على التّراجم، مثله مثل كتاب «تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السّلام» للخطيب البغدادي، المتوفى سنة ٤٦٣ هـ/ ١٠٧١ م؛ رتّبه مؤلّفه على حروف الهجاء وقصد تسمية من حلّ مدينة دمشق من الأوائل أو اجتاز بنواحيها من وارديها وأهلها، مع مقدّمة عن خطط المدينة. نقل عنه المقريزي في المجلّد الأوّل (٧٢٤: ١ - ٧٢٥) نصّا حول تحديد يوم النّوروز، واستشهد به (فيما يلي ٣٠٠) لذكر حديث ثواب صيام يوم الثامن عشر من ذي الحجّة (غدير خمّ). ونقل المقريزي كذلك من كتاب «النّبراس في تاريخ خلفاء بني العبّاس» لأبي الخطّاب عمر بن الحسن بن عليّ بن محمد بن دحية الكلبي الأندلسي البلنسي الدّاني، أحد علماء الأندلس ومحدّثيه المشهورين، الذي زار العديد من البلاد في المغرب والمشرق طلبا للحديث، وعند ما جاء إلى مصر - في زيارته الثّانية لها - في عهد السّلطان الملك الكامل محمد الأيّوبي ولاّه رئاسة دار الحديث التي أنشأها سنة ٦٢٢ هـ/ ١٢٢٧ م، فظلّ بمصر حتى وفاته سنة ٦٣٣ هـ/ ١٢٣٥ م عن سبع وثمانين سنة ودفن في سفح المقطّم (١). وكتاب «النّبراس»، كتاب مختصر في تاريخ الخلفاء العبّاسيين، تناول فيه ابن دحية استطرادات وصفيّة عن مصر هي التي نقلها المقريزي (فيما تقدّم ٥٨: ١، ٢٠٢؛ وفيما يلي ١١٢، ٥٨؛ ٣٧٥: ٢)، وإن كانت لا توجد جميعها في ما وصل إلينا من هذا الكتاب. ونقل المقريزيّ في موضع واحد (فيما يلي ٣٢٦) من كتاب «كنز الدّرر وجامع الغرر» لأبي بكر بن عبد اللّه بن أيبك الدّواداري، المتوفى بعد سنة ٧٣٦ هـ/ ١٣٣٥ م، وهو مؤلّف لا نعرف عنه الشيء الكثير، كان جدّه صاحب صرخد - بليدة في حوران لها قلعة مشهورة - ونشأ هو وتربّى في القاهرة في الحارة الباطليّة جنوب الجامع الأزهر، وصحب والده فيما أسند إليه من مناصب حيث تولّى أعمال الشّرقيّة وإمرة العربان سنة ٦٩٥ هـ/ ١٢٩٩ م، ثم أصبح مهمندارا بدمشق بين سنة ٧١٠ هـ/ ١٣١٠ م وحتى وفاته سنة ٧١٣ هـ/ ١٣١٣ م. ولا ندري إن كان مؤلّف «كنز الدّرر» بقي بدمشق بعد وفاة والده أو عاد إلى القاهرة. وكتاب «كنز الدّرر» تاريخ ضخم يقع في تسعة مجلّدات بدأ في تأليفه سنة ٧٠٩ هـ/ ١٣٠٩ م وفرغ من المجلّد التاسع في مستهل سنة ٧٣٦ هـ/ ١٣٣٥ م. ووصل إلينا هذا التأريخ في نسخة _________ (١) انظر فيما تقدم ٥٧: ١ هـ ٣.

стр. 927

خزائنيّة بخطّ مؤلّفه، نشر المعهد الألماني للآثار بالقاهرة منها المجلّدات أرقام ١، ٣، ٥، ٦، ٧، ٨، ٩ بين سنتي ١٩٦٠ - ١٩٩٢. والنّصّ الذي نقله المقريزي يوجد في المجلّد السّادس وعنوانه: «الدّرّة المضيّة في أخبار الدّولة الفاطميّة». أمّا ما أورده المقريزي عن الدّعوة الفاطميّة وترتيبها على تسعة منازل دعوة بعد دعوة، فقد اختصرها عن العديد من مصنّفات الإسماعيليّة التي لم يحدّدها، يقول في نهاية هذا الفصل: «ولهم في ذلك مصنّفات كثيرة منها اختصرت ما تقدّم ذكره» (فيما يلي ٣١٧). *** ومن أهمّ ما يميّز كتاب «المواعظ والاعتبار» اشتماله على العديد من صور السّجلاّت والمناشير والوثائق الرّسميّة، أورد المقريزيّ نصّها نقلا عن مصادر مفقودة اليوم. فاشتمل المجلّد الأوّل على العديد من صور الوثائق والسّجلاّت الرّسميّة التي انفرد بذكرها المقريزي مثل صورة نسخة «عهد الأمان» الذي منحه والي مصر عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح لعظيم النّوبة مقابل البقط الذي تدفعه النّوبة للحكومة الإسلامية في مصر والذي كتبه عمرو بن شرحبيل في رمضان سنة ٣١ هـ/ ٦٥٢ م (فيما تقدم ٥٤٣: ١ - ٥٤٤)، وكذلك صورة نسخة العهد الذي كتبه في ربيع الأوّل سنة ٢١٦ هـ/ ٨٣١ م والي أسوان عبد اللّه بن الجهم إلى كنون كبير البجة (فيما تقدم ٥٣١: ١ - ٥٣٣)، وذكر المقريزيّ أنّ زكريّا بن صالح المخزومي - من سكّان جدّة - هو الذي ترجم جميع ما في هذا الكتاب حرفا حرفا بالاشتراك مع شخص يدعى عبد اللّه بن إسماعيل القرشي. وفيما يخصّ وثائق العصر الفاطمي فقد نقل المقريزيّ عن «السّيرة المأمونيّة» أو «أخبار مصر» لابن المأمون صور العديد من المناشير والسّجلاّت الرّسميّة الصادرة في العقدين الأوّل والثّاني من القرن السّادس الهجري/ الثّاني عشر الميلادي، وكلّها من إنشاء الشّيخ أبي القاسم عليّ بن منجب بن سليمان الكاتب المعروف بابن الصّيرفي كاتب ديوان الإنشاء منذ وزارة الأفضل شاهنشاه بن بدر الجمالي ثم رئيس الدّيوان في زمن الخليفة الحافظ لدين اللّه حتى وفاته سنة ٥٤٢ هـ/ ١١٤٧ م (١)، منها: صورة السّجل الخاصّ بنقل السّنة الخراجيّة القبطيّة إلى السّنة الهلاليّة _________ (١) راجع عنه فيما تقدم ٧٥٧: ١ هـ ١.

стр. 928

العربية والذي أمر به الوزير الأفضل شاهنشاه في المحرّم سنة إحدى وخمس مائة (فيما تقدّم ٧٥٧: ١ - ٧٦٢)، وصورة السّجلّ الخاصّ بالمسامحة بالبواقي إلى آخر سنة عشر وخمس مائة (فيما تقدّم ٢٢٣: ١ - ٢٢٥)، وصورة المنشور الذي أصدره الوزير الأفضل وأمر بقراءته في الجامع الأزهر بالقاهرة والجامع العتيق بالفسطاط وديواني المجلس والخاصّ الأميرين السّعيدين «بإعفاء الكافّة والضّمناء والمعاملين من قبول الزّيادة فيما يتصرّفون فيه ويستولون عليه ما داموا قائمين بأقساطهم» (فيما تقدّم ٢٢٥: ١ - ٢٢٦). ونقل كذلك المقريزيّ من إنشاء ابن الصّيرفي نصّ مخلّقات البشارة بالسّلامة في أيّام الرّكوب المختلفة وخاصّة في عيدي الفطر والأضحى (فيما ٤٣٦ - ٤٣٨، ٤٩٢ - ٤٩٤)، ووفاء النّيل (فيما يلي ٥٦ - ٥٦١)، وبمناسبة عيد النّصر الذي اتّخذه الخليفة الحافظ لدين اللّه (فيما يلي ٥٩٣). *** واعتمد المقريزيّ في هذا المجلّد لتوثيق أخباره على العديد من النّقوش والكتابات الأثريّة الموجودة على العمائر، وعلى الأخصّ: أبواب القاهرة الفاطميّة، وأبواب القصر الفاطمي الشّرقي الكبير؛ فعند ذكره لباب زويلة كتب يقول: «ومن تأمّل الأسطر التي قد كتبت على أعلاه من خارجه فإنّه يجد فيها اسم أمير الجيوش والخليفة المستنصر وتاريخ بنائه» (فيما يلي ٢٧)، وللأسف فقد ضاعت اليوم هذه الكتابة التي شاهدها المقريزي في العقود الأولى للقرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي. وعند حديثه على باب النّصر يقول: «وعلى باب النّصر مكتوب بالكوفي في أعلاه: «لا إله إلاّ اللّه محمد رسول اللّه، عليّ وليّ اللّه، صلوات اللّه عليهما» (فيما يلي ٢٧١). وهو ما يتّفق تماما مع النّصّ الذي ما زال موجودا إلى الآن. وعند حديثه على باب الرّيح - أحد أبواب القصر الفاطمي الشّرقي - كتب يقول: «وقد أدركنا منه عضادتيه وأسكفّته وعليها أسطر بالقلم الكوفي» (فيما يلي ٢١٤)، وأضاف في موضع آخر: «مكتوب فيها نقرا في الحجر عدّة أسطر بالقلم الكوفي لم يتهيّأ لي قراءة ما فيها» (فيما يلي ٤٢٨). ونظرا لأنّ أكثر المعالم التي يصفها المقريزي في هذا المجلّد - وعلى الأخصّ في حديثه عن القاهرة الفاطميّة - يفصله عنها ما بين قرنين إلى خمسة قرون، فإنّه كان حريصا على أن يذكر إذا

стр. 929

كان المعلم القديم الذي يصفه قد زال أو أدرك منه شيئا، واستخدم لذلك عبارات مثل: «وزال أثر القصر فلم يبق منه شيء ألبتّة» (فيما يلي ٣٥٤)، أو «ولم يبق لهذا الباب - أي باب الدّيلم - أثر ألبتّة» فيما يلي ٤٣١)، أو «وبقي منها - أي منظرة البعل - أثار أدركتها» (فيما يلي ٥٦٥)، أو عند حديثه على سور دار الوزارة الكبرى: «وقد بقي الآن منه قطعة في حدّ دار الوزارة الغربي وفي بعض حدّها القبلي» (فيما يلي ٤٤١)؛ وعند حديثه عن بئر زويلة يقول: «وقد شاهدت هذه البئر» (فيما يلي ٥١٩). واستخدم كذلك عبارات مثل: «وأحد البابين القديمين موجود الآن أسكفّته»، و «عقده باق إلى يومنا هذا» (فيما يلي ٢١٣)، أو عند حديثه على تربة القصر: «وبها إلى اليوم بقايا من قبورهم» (فيما يلي ٣٥٢)، أو عند حديثه على باب قصر الشّوك: «أدركت منه قطعة من جانبه الأيسر» (فيما يلي ٤٣٠)، ويقول عن قصر الشّوك: «أدركت مكانه دارا استحدثت بعد الدّولة الفاطميّة» (فيما يلي ٣٤٣). وعند حديثه عن الأقباء والسّراديب التي كانت تربط القصر الشّرقي بالمناظر على الخليج وتحوّلت في العصر المملوكي إلى أسربة للقاهرة يقول: «وهي باقية إلى يومنا هذا تصبّ في الخليج» (فيما يلي ٤٩٦)؛ وعند حديثه على الأبواب القديمة التي شيّدها جوهر القائد يقول عن باب زويلة: «ولم يبق إلى هذا العهد سوى عقده، ويعرف بباب القوس»، وعن باب النّصر «وأدركت قطعة منه كانت قدّام الرّكن الغربي من المدرسة القاصديّة»، وعن باب الفتوح «وعقده باق إلى يومنا هذا مع عضادته اليسرى وعليه أسطر مكتوبة بالقلم الكوفي» (فيما يلي ٢١٣، ٢٧٢). أمّا «الرّواية الشّفويّة» فقد اعتمد المقريزيّ في هذا المجلّد على الأخصّ على «شيخ معمّر أدركه بالخانقاه الرّكنيّة بيبرس يعرف بابن الرّصّاص يقال له الشيخ علي السّعودي ولد في سنة سبع وسبع مائة على ما ذكر له مشافهة، وكانت له به صحبة لكثرة ما كان عنده من الأخبار» (فيما يلي ٤٤٢، ومسوّدة المواعظ ٢٥٧، ٣٧٩). كما أورد كذلك بعض الأخبار رواية عن الوزير المشير أبي المعالي يلبغا بن عبد اللّه السّالمي، الذي تولّى وظيفة الأستادّاريّة للسّلطان الملك النّاصر فرج بن برقوق سنة ٨٠١ هـ/ ١٣٩٩ م، فنقل عنه في المجلّد الأوّل (فيما تقدم ٦٠٨: ١) ما أخبره به بأنّه لم ير في البلاد التي سلكها من سمرقند إلى مصر أحسن من مدينة دمياط، وفي هذا المجلّد (فيما يلي ٣٤٥) ما ذكره له عن الكتابة المكتوبة بأسكفّة باب الجامع الأقمر؛ ومعروف أنّ الأمير يلبغا السّالمي هو أحد المماليك الظّاهريّة برقوق، وتولّى في شهر رجب سنة ٧٩٩ هـ/ ١٣٩٧ م تجديد الجامع الأقمر، وبنى مئذنة على يمنة المحراب البحري للجامع (فيما يلي ٢٩٠: ٢). وذكر كذلك بعض الأخبار سماعا عن من أدركه من المشايخ (فيما يلي ٤٩٨).

стр. 930

مسوّرات المقريزي وبقيّة مخطوطات الخطط تتمّة ذكرت في مقدّمة المجلّد الأوّل (١٠٧ *- ١٢٢ *) أهمّ نسخ كتاب «المواعظ والاعتبار» للمقريزي التي وصلت إلينا وأماكن وجودها، والمعايير التي اخترت على أساسها ما اعتمدته منها لنشر الكتاب. وأتيح لي بعد صدور هذا المجلّد أن أزور باريس كأستاذ زائر بدعوة من مدرسة الدّراسات العليا للعلوم الاجتماعيّة Ecole des hautes etudes en sciences sociales (EHESS)، وانتهزت هذه الفرصة لمراجعة جميع نسخ كتاب الخطط المحفوظة في المكتبة الوطنيّة في باريس والتي جعلتني أراجع بعض المعلومات التي ذكرها جاستون قييت Gaston Wiet والتي تبنّيتها في المجلّد الأوّل. وأثناء وجودي في باريس تفضّل الصّديق العزيز البروفيسير جان جاست ويتكام Jun-Just Witkam مدير القسم الشّرقي بمكتبة جامعة ليدن بتوجيه الدّعوة لي لزيارة القسم الشّرقي بالمكتبة للاطّلاع على ما تحتفظ به من نسخ نادرة بخطّ المقريزي autographe ومن نسخ لكتاب الخطط أمتلك نسخا مصوّرة لبعضها. وما سجّلته أثناء هذه الرّحلة يدعوني إلى معاودة الحديث على «مسوّدات المقريزي» وبقيّة نسخ الخطط. فمن بين ما اطّلعت عليه في مكتبة جامعة ليدن الجزء الذي اقتنته عام ١٩٧٨ من كتاب «المقفّى الكبير» للمقريزي والذي يحمل الآن رقم Or. ١٤٥٣٣ (فيما تقدّم ٤٣: ١ *- ٤٤ *)، وعدد أوراقه ٥٥٠ ورقة، وهو يكمل أجزاء الكتاب المكتوبة بخطّه والتي كانت تحتفظ بها المكتبة تحت أرقام Or. ١٣٦٦ a، ١٣٦٦ b، ٣٠٧٥ وعدد أوراقها بما فيها من طيّارات بخطّ المقريزي أيضا: ٢٢٦، ٢٨٧، ٢٥٢ ورقة على التّوالي، فيكون مجموع هذه المجلّدات الأربع بخطّ المقريزي ١٣١٥ ورقة، إذا أضفنا إليها ال ٢٦٠ ورقة التي يمثّلها المجلّد الذي تحتفظ به المكتبة الوطنيّة في باريس تحت رقم ar. ٢١٤٤ - والذي وصل إليها عن طريق إستانبول في القرن الثامن عشر وكان في الأصل من بين كتب أبي بكر بن رستم بن أحمد بن محمود الشّرواني (فيما تقدّم ٧٥: ١ *- ٧٦ *، ١١١ *) - يبلغ مجموع ما وصل إلينا بخطّ المقريزي من هذا الكتاب ١٥٧٥ ورقة وطيّارة، كتب بعضها فقط على نفس نوع الكواغيد الدّيوانيّة المستخدمة في قطعتي مسوّدة الخطط

стр. 931

المحفوظة في متحف طوبقبوسراي والكرّاسة المحفوظة في مكتبة Liege ببلجيكا. وكان هذا المجلّد الأخير في حالة سيّئة عند الحصول عليه وتمّ ترميمه وصيانته بواسطة مرمّمين متخصّصين في أمستردام هما Katinka Keus، و Jeff Clement ألحقا بالمجلّد - الذي قسّم على خمسة أقسام - كتيّبا شرحا فيه عملية التّرميم مع تصوير حالة المجلّد قبل ترميمه. وعند ما راجعت الأقسام الخمسة للمجلّد والتي احتفظت بالترقيم الأصلي له، اتّضح لي أن ترتيب أوراقه فيه بعض الخلل، حيث وضعت كرّاسات بأكملها في غير موضعها الصّحيح وكذلك بعض أوراقه، ويدلّ على صحّة موضعها التّعقيبات، إضافة إلى نسخة مكتبة برتف باشا بإستانبول والمنقولة عن هذه النّسخة. وكان هذا المجلّد الجديد الذي اقتنته مكتبة جامعة ليدن موجودا في مصر على الأقلّ حتى منتصف القرن التاسع عشر، فعليه من علامات المطالعة ما يؤكّد ذلك، كما أنّه لم يكن مجلّدا في الأصل بل كان مكوّنا من كراريس على هيئة رزمة، هكذا شاهده أوّل من طالعه الحافظ قطب الدّين محمد بن محمد بن عبد اللّه الخيضري، أحد تلاميذ المقريزي الذين كانوا يتردّدون عليه في منزله بحارة برجوان (١)، المتوفى بالقاهرة سنة ٨٩٤ هـ/ ١٤٧٩ م (٢)، فقد سجّل بخطّه عند نهاية ترجمة إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عمرو بن إسحاق المزني الشّافعي (ورقة ١٧٠ ظ): «الحمد للّه، طالع هذه الرّزمة من أوّلها إلى هنا داعيا لمصنّفها بطول حياته العبد محمد بن محمد بن الخيضري الدّمشقي الشّافعي - غفر اللّه تعالى له آمين - ونقل منه واستفاد في شعبان سنة ٨٤٤ (كذا) بالقاهرة». أي في حياة المقريزي وقبل وفاته بعام، فقد توفي المقريزي في ١٦ رمضان سنة ٨٤٥ هـ. وكتب على نفس الصّفحة بعد ذلك بثلاث مائة وأربع وتسعين عاما بخطّه الشّيخ حسن بن محمد العطّار شيخ الجامع الأزهر (١٢٤٦ - ١٢٥٠ هـ/ ١٨٣١ - ١٨٣٥ م) قبل تولّيه المشيخة: «الحمد للّه، وكذلك طالعها فقير رحمة ربّه الغفّار حسن بن محمد العطّار بتاريخ سنة تسعة وثلاثين بعد المائتين والألف غفر اللّه له ولمؤلّفه والمسلمين آمين». _________ (١) أبو المحاسن: المنهل الصافي ٣٧٢: ٧ - ٣٧٣، النجوم الزاهرة ٢١٩: ٨، وفيما تقدم ٣٨: ١ *، ٤٤ *. (٢) السخاوي: الضوء اللامع ١١٧: ٩ - ١٢٤؛ ابن إياس: بدائع الزهور ٢٦٣: ٣.

стр. 932

«منّ اللّه سبحانه وعاودت مطالعتها عام ثلاث وأربعين وانتقيت منها. كتب الفقير حسن بن محمد العطّار غفر اللّه له». «ثم طالعته مرّة ثالثة عام ثمانية وأربعين بعد المائتين والألف عند تراكم همومى وترادف غمومي (١) فاتّخذته ملهى لي عن هذه الأمور، وأسأل اللّه حصول السّرور بمنّه وكرمه» (انظر اللّوحة). ثم نجد خطّ الشّيخ حسن العطّار مرّة ثانية في أثناء ترجمة الأمير عزّ الدّين أيدمر الخطيري (ورقة ٢٥٨ ظ) أمام قول المقريزي: «كذا قد ذكرته في أخباره عند ذكر الجوامع من كتاب المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار» فكتب أمامها: «من هنا يعلم أنّ هذا الكتاب للمقريزي وأنّه بخطّه، كتبه حسن العطّار عفي عنه». كما أنّه علّق على ترجمة إياي متملّك النّوبة وصاحب دمقلة (ورقة ٢٣٦ و) تعليقا مفيدا يقول: «اتّفق في تاريخ نيّف وثلاثين بعد المائتين والألف أنّ محمد علي باشا حين تملّك الدّيار المصرية أرسل العساكر إلى بلاد السّودان فملكت إلى أطراف بلاد الحبشة مع السّهولة واستمرّت إلى الآن - أعني سنة خمس وأربعين - جارية في تصرّفه وتمصّرت ومهّدت طرقاتها بحرا وبرّا مع الأمن، حتّى صارت كطرق ريف مصر يسلكها الواحد والجماعة، وذهب إليها من مصر قاض ومفت وجماعة من أرباب الصّنايع والزّراعات فاستحدثت بها المباني العظيمة وغرست فيها أصناف من الفواكه والبقول والزّروع التي لم تكن موجودة بينهم، وأنشئت فيها السّواقي الكبيرة، وجدّدت بها البساتين والطّواحين والمراكب، وذهب إليها جماعة من المهندسين لقياس أراضيها وبناء الجسور والقناطر واستحداث الخلجان والغدران، حتى كأنّها الآن قطعة من صعيد مصر، وقسمت ولايتها وتعدّدت حكّامها، ولولا أنّ في _________ (١) كان الشيخ العطّار قد تولّى مشيخة الأزهر قبل هذا التاريخ بعامين! وانظر كذلك التعليق الأخير للشيخ العطّار فيما يلي هنا.

стр. 933

بعض المواضع من تلك الجهات براري وقفار خالية من الماء والنّبات لاستولت العساكر على معظمها، فسبحان مغيّر الأحوال! كتبه الفقير حسن بن محمّد العطّار». كما علّق الشّيخ حسن العطّار على خبر ورد في ترجمة برمش بن عبد اللّه، أحد خدّام الأمير خمارويه بن أحمد بن طولون (ورقة ٣٠٧ و) قائلا: «هكذا تكون مكائد الرّجال وأكثر ما يؤتى المرء من خلطائه ومن يظهر له المحبّة والودّ، لا سيّما إذا كان ذلك الرّجل معروفا بالخبث والدّهاء فإنّه يتباعد عنه ويبقى ..... جرّبنا ذلك مرارا من قبل خلطائنا لا من جهة أعدائنا لا جزاهم اللّه خيرا. كتبه حسن العطّار لطف اللّه به». فتكون هذه النّسخة قد ظلّت في حوزة الشّيخ حسن بن محمد العطّار منذ سنة ١٢٣٩ هـ/ ١٨٢٣ م وحتّى وفاته سنة ١٢٥٠ هـ/ ١٨٣٥ م؛ وربّما تكون قد انتقلت بعده إلى ملك تلميذه رفاعة رافع الطّهطاوي، ولكنّنا لا نعلم ما هي الملابسات التي أدّت إلى طرحها في صالة مزادات كرستي Christie بلندن سنة ١٩٧٨، كما أنّها لم تكن في مكتبة رفاعة وقت أن ذهبت إليها بعثة معهد المخطوطات سنة ١٩٤٨ وإلاّ لصوّرتها مثلما صوّرت السّفر السّادس من «المغرب» لابن سعيد و «شرح فصيح ثعلب» للجبّان، وهما من نوادر مكتبة رفاعة بسوهاج. والنّسخة الهامّة الثّانية من مؤلّفات المقريزي في مكتبة جامعة ليدن هي المجموع رقم Or. ٥٦٠ المشتمل على تسعة عشر من مؤلّفات المقريزي الصّغيرة إضافة إلى كتاب لمحمد بن حبيب كلّه بخطّ المقريزي. وكتب متملّك النّسخة الأوّل على ظهريّة المجموع: «والجميع من تصانيف الشّيخ العلاّمة المؤرّخ تقيّ الدّين المقريزي وعليهم (كذا) خطّه وقابلهم وحرّرهم وملكهم محمد المظفّري لطف اللّه به وبالمسلمين آمين». وفي سنة ٩٤٧ هـ/ ١٥٤٠ م انتقل المجموع إلى ملك شخص آخر، وعلى الظّهريّة علامة تملّك نصّها: «الحمد للّه من نعم اللّه على عبده محمد بن أحمد الغيطي الشّافعي لطف اللّه به آمين». سنة ٩٤٧ م.

стр. 934

[نماذج من صور النسخة الخطية]

стр. 935

كما نجد على الظّهريّة ختما نصّه: «برسم خزانة أمير الأمراء الكرام كبير الكبراء الفخام ذي القدر والاحترام، السّيّد الشّريف الحسيب النّسيب سيّد محمد باشا كافل الدّيار المصريّة أدام اللّه سعادته وسيادته». والشّريف محمد باشا صاحب هذا الختم، تولّى كفالة الدّيار المصرية في الفترة بين سنتي ١٢٠٠ - ١٢٠١ هـ/ ١٧٨٥ - ١٧٨٦ م. ويدلّ رقم الحفظ الخاصّ بالمجموع في مكتبة جامعة ليدن أنّه من أوائل النّسخ المضافة إليها، وربّما كان ذلك في بداية القرن التاسع عشر. والكتاب الأوّل في المجموع كلّه بخطّ المقريزي ولكنّه ليس من تأليفه، وهو كتاب «مختلف القبائل ومؤتلفها» لأبي جعفر محمد بن حبيب، وأضاف المقريزي بخطّه على ظهريّته: «أكثر ما فيه من الضّبط بالحروف ليس من الأصل لكنّه معتمد فثق به»، وجاء في نهاية الكتاب: «تمّ كتاب مختلف القبائل ومؤتلفها، تأليف أبي جعفر محمد بن حبيب، على يد أحمد بن علي بن عبد القادر المقريزي الشّافعي بمكّة المشرّفة في يوم الأربعاء سابع عشرين شهر ربيع الآخر سنة تسع وثلاثين وثمان مائة». [وعن هذه النّسخة نشر فرديناند فيستنفلد Wustenfeld الكتاب بمدينة غوطا Gotha سنة ١٨٥٠]. وبقيّة الكتب التسع عشرة - فيما عدا الرّابع والعاشر والسّادس عشر والسّابع عشر والثّامن عشر - كتبها مالك النّسخة محمد بن أحمد المظفّري وراجعها وصحّحها بخطّه المقريزي بنفسه. ٢ - (١٥ و- ٢٢ ظ): «شذور العقود في ذكر النّقود» وفي نهايته بخطّ المقريزي: «تمّ تتبّعه فصحّ جهد الطّاقة على يد مؤلّفه أحمد بن علي المقريزي في شهر رمضان سنة إحدى وأربعين وثمان مائة». ٣ - (٢٣ و- ٢٨ و): «كتاب الأوزان والأكيال الشّرعيّة» وفي نهايته بخطّه: «صحّحه مؤلّفه وجامعه أحمد بن علي المقريزي الشّافعي في شهر رمضان المعظّم قدره سنة إحدى وأربعين وثمان مائة». ٤ - (٢٩ و- ٣٠ ظ): «مقالة في حرص النّفوس الفاضلة على بقاء الذّكر» كلّها بخطّ المقريزي وجاء في آخرها: «وتمّ ذلك على يد جامعه ومنشئه أحمد بن علي بن عبد القادر بن محمد

стр. 936

المقريزي الشّافعي غفر اللّه ذنبه وستر عيبه بمنّه، والحمد للّه ربّ العالمين وصلّى اللّه على نبيّنا محمد وآله وصحبه ومتّبعيه». ٥ - (٣١ و- ٤٣ و): «ضوء السّاري لمعرفة خبر تميم الدّاري» جاء بآخره: «فرغ من تتبّعه وتصحيحه منشئه أحمد بن علي المقريزي في شهر رمضان سنة إحدى وأربعين وثمان مائة والحمد للّه». ٦ - (٤٤ و- ٦١ ظ): «كتاب نحل عبر النّحل»، جاء بآخره: «أنهى تصحيحه جهد الطّاقة مع كثرة سقم النّسخة جامعه ومؤلّفه أحمد بن علي المقريزي في شهر رمضان سنة إحدى وأربعين وثمان مائة». ٧ - (٦٢ و- ٦٥ ظ): «كتاب الطّرفة الغريبة من أخبار وادي حضرموت العجيبة»، جاء في آخره: «تتبّعه مؤلّفه أحمد بن علي المقريزي فصحّ في ذي القعدة سنة إحدى وأربعين وثمان مائة». ٨ - (٦٦ و- ٧٩ ظ): «كتاب التبيان والإعراب عن من في أرض مصر من الأعراب»، جاء في آخره: «حرّره جهد الطّاقة مؤلّفه وجامعه أحمد بن علي المقريزي الشّافعي في ذي القعدة سنة إحدى وأربعين وثمان مائة والحمد للّه وحده». ٩ - (٨ و- ٨٥ ظ): «صلاة اللّيل مثنى مثنى» وهي رسالة في شرح هذا الحديث، جاء في آخرها: «حرّره مؤلّفه وجامعه جهد قدرته فصحّ في المحرّم سنة اثنتين وأربعين وثمان مائة وللّه الحمد على ما أنعم به». ١٠ - (٨٦ و- ٨٩ و): «حصول الإنعام والمير بسؤال خاتمة الخير»، كلّه بخطّه جاء بآخره: «وحرّره مؤلّفه أحمد بن علي بن عبد القادر بن محمد المقريزي الشّافعي صانه اللّه من الغير وأعاذه من سوء الكبر بمنّه وذلك في شوّال سنة إحدى وأربعين وثمان مائة». ١١ - (٩١ و- ٩٥ و): «المقاصد السّنيّة لمعرفة الأجسام المعدنيّة»، جاء بآخره: «حرّره مؤلّفه أحمد ابن علي المقريزي إلاّ مواضع تحتاج إلى مراجعة، وذلك في شوّال سنة إحدى وأربعين وثمان مائة أحسن اللّه تقضّيها عنّا بخير». ١٢ - (٩٦ و- ١٠٢ و): «الإلمام بأخبار من بأرض الحبش من ملوك الإسلام»، جاء بآخره: «حرّره جامعه ومؤلّفه أحمد بن علي المقريزي في ذي القعدة سنة إحدى وأربعين وثمان مائة فصحّ جهد الطّاقة».

стр. 937

١٣ - (١٠٣ ظ - ١١٥ و): «كتاب فيه معرفة ما يجب لآل البيت من الحقّ على من عداهم»، والنّسخة يتخلّلها أرضة شديدة، وبآخرها ابتداء من ورقة (١١٤ و) ترجمة للشّريف رميثة بخط المقريزي وختمها بقوله: «تتبّعه مؤلّفه أحمد بن علي المقريزي فصحّ وذلك في ذي القعدة سنة إحدى وأربعين وثمان مائة». ١٤ - (١١٥ ظ - ١٣٥ و): «الذّهب المسبوك في ذكر من حجّ من الخلفاء والملوك»، جاء بآخره: «حرّره جهد القدرة فصحّ مؤلّفه أحمد بن علي المقريزي في ذي القعدة سنة ٨٤١ (كذا)». ١٥ - (١٣٦ و- ١٦٠ و): «النّزاع والتّخاصم فيما بين بني أميّة وبني هاشم»، نسخة مليئة بطيّارات وتصويبات بخطّ المؤلّف، وجاء في آخرها: «تتبّعه فصحّحه جامعه ومؤلّفه أحمد بن علي المقريزي في شوّال سنة ٨٤١ (كذا)»، وجاء على الطرف الأيمن لصفحة عنوان الكتاب (١٣٦ و): «ملكه من فضل اللّه تعالى كاتبه محمد بن أحمد المظفّري لطف اللّه به». ١٦ - (١٦١ و- ١٨٤ و): «كتاب فيه ذكر ما ورد في بنيان الكعبة المعظّمة»، كلها بخطّه جاء في آخره: حرّره جامعه ومؤلّفه أحمد بن علي بن عبد القادر بن محمد المقريزي الشّافعي في محرّم سنة اثنتين وأربعين وثمان مائة فصحّ جهد الطّاقة والحمد للّه وحده وصلّى اللّه وسلّم على سيّدنا محمد وآله وصحبه وتابعي سنّته». ١٧ - (١٨٥ و- ١٨٩ ظ): «كتاب الإشارة والإيماء إلى حلّ لغز الماء»، وصفحة الغلاف كلّها بخطّه وفيها: «حرّره فقير عفو اللّه أحمد بن علي بن عبد القادر بن محمد المقريزي الشّافعي ستر اللّه عيبه بمنّه»، وجاء بآخرها: «تمّ تصحيح هذه النّسخة على يد جامعها أحمد بن علي المقريزي في رمضان سنة إحدى وأربعين وثمان مائة، والحمد للّه». ١٨ - (١٩ و- ٢٠٢ ظ): «كتاب رفع الرّيب في خضاب الشّيب على ما ورد عن رسول اللّه ﷺ وعن صحابته وتابعيهم رضوان اللّه عليهم، مخرّج الأسانيد من صحيح البخاري ومسلم وسنن أبي داود والتّرمذي والنّسائي وابن ماجه والموطّأ ومسندي أحمد والبزار، ومن السّنن الكبرى للبيهقي، ومن مصنّف ابن أبي شيبة وأبي يعلى والطّبراني رحمة اللّه عليهم». العنوان بخطّ المقريزي ولكن النّسخة بخطّ مغاير للمجموع ولا يوجد عليها أيّة قراءة للمقريزي.

стр. 938

١٩ - (٢٠٣ و- ٢٠٣ ظ): «كتاب إزالة التّعب والعناء بمعرفة الحال في الغناء» بخطّه. ٢٠ - (٢٠٤ و- ٢١٤): «تراجم ملوك الغرب» وهو اختصار قام به المقريزي بخطّه ربّما من كتاب «درر العقود الفريدة». ومالك هذه النّسخة هو محمد بن أحمد بن محمد بن عبد اللّه المظفّري - نسبة لسويقة المظفّر خارج باب الشّعريّة - الشّافعي نزيل جامع الغمري، كان أبوه فاخوريّا فيعرف لذلك أيضا بابن الفاخوري. ترجم له السّخاوي وذكر أنّه ولد سنة تسع وسبعين (وسبع مائة) (١). ولم يتعرّف المرحوم الدكتور جمال الدّين الشّيّال - الذي اهتمّ بنشر مؤلّفات المقريزي الصّغيرة - على هذه النّسخة التي تشتمل جميع مؤلّفاته الصّغيرة مراجعة محرّرة من قبل مؤلّفها، وإنّما اعتمد فيما نشره على نسخ نقلت عنها في إستانبول والإسكوريال وباريس. وما نشر من هذه المجموعة هو كتاب «نحل عبر النّحل» الذي أعاد نشره في القاهرة عام ١٩٩٥ الدكتور عبد المجيد دياب اعتمادا على نسخة ليدن، وكتاب «شذور العقود» الذي نشره بطريقة الفاكسميلي ل. ماير L.Mayer سنة ١٩٣٨. وعلى ذلك فإنّ مكتبة المقريزي الصّغيرة تحتاج إلى إعادة نشر اعتمادا على هذه النّسخة التي حرّرها واعتمدها المقريزي بنفسه مقارنة مع ما صدر من دراسات ونشرات حديثة في موضوعها. *** أمّا بقيّة نسخ «المواعظ والاعتبار»، التي لم تذكر في مقدّمة المجلّد الأوّل، فتوجد في المكتبات الآتية: - نسخة خزائنية في ٧٠٢ ورقة كتبت «برسم خزانة مسيح باشا كافل الممالك الإسلامية بالدّيار المصرية والأقطار الحجازية دامت سعادته»، (تولّى مسيح باشا في الفترة بين ٩٨٢ - ٩٨٨ هـ)، محفوظة في مكتبة معهد اللّغات الشّرقية بسان بطرسبرج بروسيا الاتّحادية تحت رقم (٨٩) ٤١ (٢). _________ (١) السخاوي: الضوء اللامع ٧٦: ٧. (٢) Victor Rosen، Les mamuscrits arabes de l'Institut des langues orientales، Saint-L ٢ Petersbourg ١٨٧٧.

стр. 939

- نسخة تشتمل على النّصف الأوّل من الكتاب (المجلّدان الأوّل والثّاني) تقع في ٤٣٤ ورقة، عليها وقفيّة وخاتم باسم والي عكّا أحمد باشا الجزّار في نهاية القرن الثامن عشر الميلادي، محفوظة في «قسم يهودا» بمجموعة «جاريت» Garret في مكتبة جامعة برنستون تحت رقم ٤٤٣٩ (١). - وتحتفظ مجموعة جاريت Garret بالمكتبة نفسها بقطعة في ٦٣ ورقة تشتمل فقط على القسم الأخير من الكتاب الذي يبدأ بذكر كنائس اليهود تحت رقم ٥٩٥، وهي نسخة نقلت من نسخة مؤرخة سنة ١٠٢٥ هـ واقتنتها المكتبة سنة ١٩٠٠ من دار نشر بريل Brill في ليدن (٢). - المجلّد الثّاني من نسخة كتبها يوسف بن بيبرس الرّجاوي القادري، وتعود إلى القرن العاشر الهجري في ١٤٢ ورقة، وهي محفوظة في مكتبة الحرم بمكة المكرّمة برقم ١٤ تاريخ (٣). - نسخة تتضمّن المجلدين الأوّل والثاني ترقى إلى القرن العاشر الهجري، في ٢٩٤ ورقة، في أوّلها تملك مؤرّخ سنة ١٠٥٣ هـ/ ١٦٤٣ م باسم حسن باشا زاده نقيب الأشراف بمصر، محفوظة في مكتبة المتحف العراقي برقم ٢٢٣٨٣ تاريخ (٤). - وتحتفظ مكتبة جامع الزّيتونة بتونس بثلاث نسخ من الكتاب، نسختان كلّ منهما في مجلّدين، الأول في ٣٣٥، ٣٦٥ ورقة كتبت في ٩ صفر سنة ١٠٢١ هـ (١٢ أبريل سنة ١٦١٢ م)، برقم ٤٤ - ٤٩٤٣، والثانية ٣٠١، ٣٠٤ ورقة، وتمّت كتابة في سلخ شوّال سنة ٩٦٨ هـ (١٠١٧ م)، برقم ٤٦ - ٤٩٤٥، والنّسخة الثالثة تشتمل فقط على المجلّد الثّاني (وهو مطابق للمجلّد رقم ٤٩٩٤)، وتمّ كتابة في ١٥ ذي الحجّة سنة ١٠٩١ هـ (٧ يناير سنة ١٦٨١ م) في ٣٨٤ ورقة، برقم ٤٩٤٧ (٥). _________ (١) Rudolf Mach، Catalogue of Arabic Manuscripts (Yahuda Section) in the Garret Collection-Princeton Uuniversity Library، Princeton University Press ١٩٧٧. (٢) Fares، N.A.، Descriptive Catalogue of the Garret Collection of Arabic Manuscripts in the Princeton University Library، Princeton University Press ١٩٣٨. (٣) فهرست مخطوطات مكتبة مكة المكرمة، الرياض - مكتبة الملك فهد الوطنية ١٩٩٧، رقم ١٤٣٧. (٤) أسامة ناصر النقشبندي، ظمياء محمد عباس: مخطوطات التاريخ والتراجم والسير في مكتبة المتحف العراقي، بغداد ١٩٨٢. (٥) Roy، B.، Extrait du Catalogue des manuscrits et des imprime? s de la bibliofhe? que.de la grande mosque? e de Tunis ١٩٠٠.

стр. 940

- وتوجد في المكتبة الوطنية بالجزائر (الكتاب الأوّل ضمن مجموعة برقم ١٦٠١ في ٥٤ ورقة) مقتطفات من المجلّد الأوّل من الكتاب كتبت سنة ١٢٦٠ هـ بخط مغربي نقلا عن نسخة جامع الزّيتونة، وتشتمل بقيّة المجموعة على نقول من «مباهج الفكر» لابن الوطواط الكتبي و «أخبار الزّمان» للمسعودي (١). - وتحتفظ مكتبة الدّار البطريركية بالقاهرة بعدّة نسخ من الكتاب منها: نسخة تشتمل على المجلّد الرابع من الكتاب في ١٨٩ ورقة كتبها يوسف بن حسن بن زين الدّين العوسجي الأزهري في ٦ ذي القعدة الحرام سنة ٩١٤ هـ، عليها وقف القلاّية بتاريخ ٨ كيهك سنة ١٥٣١ للشّهداء (١٨١٤ م) مقاسها ٢٧ * ١٧ سم، ومسطرتها ٢٧ سطرا، برقم ٧١ تاريخ (مسلسل ٦٠٦). ونسخة تشتمل على المجلّدين الثّاني والثّالث من الكتاب كتبت لأربع أيّام بقيت من صفر الخير ٩٨ (كذا) لعلّها ٩٩٨ أو ١٠٩٨ هـ، وتقع في ٣٥١ ورقة، مقاسها ٢٧ * ١٨ سم ومسطرتها ٢٩ سطرا، وعليها تملّك نصّه: «في ملك الفقير إليه سبحانه عبد الرّحمن الجبرتي»، وعلى النّسخة وقفيّة على القلاّية بتاريخ ١٨ بشنس سنة ١٥٣٠ للشّهداء (١٨١٤ م) وجلدتها مصقولة وبها نقش، برقم ٧٤ تاريخ (مسلسل ٦٢٩). وعبد الرّحمن الجبرتي صاحب كتاب «عجائب الآثار» توفي سنة ١٢٤١ هـ/ ١٨٢٥ م، وتاريخ الوقفيّة الموجود على النّسخة يدلّ على أنّها خرجت من حوزة الجبرتي قبل وفاته بأكثر من عشر سنوات، ويوجد المجلّد الأوّل من هذه النّسخة في المكتبة البريطانية برقم Add. ٢٥٧٤١ حيث توجد قبل ظهريّة الكتاب صفحة عليها ترجمة للمقريزي كتبها عبد الرّحمن الجبرتي بخطّه، وهي تقع في ٣٠٧ ورقة. ونسخة تشتمل على المجلّد الثالث أوّله «ذكر الجزائر» وينتهي بنهاية الكتاب مجدولة ومحلاّه بالمداد الأحمر في ١٥٦ ورقة، مسطرتها ٢٧ سطرا، وقفها الأنبا كيرلّس الخامس البطريرك رقم ١١٢ على القلاّية بدون تاريخ، برقم ٧٥ تاريخ (مسلسل ٦٣٠). ثم نسخة تمثّل المجلّد الأوّل في ٢٦٢ ورقة، وقف القلاّية بتاريخ أوّل أمشير سنة ١٥٣٢ للشّهداء (١٨١٦ م)، برقم ٧٢ تاريخ (مسلسل ٦٧٠)، ونسخة تمثّل المجلّد الأخير من الكتاب غير مؤرّخة في ٢٩٧ ورقة، ومسطرتها ٣٣ سطرا، ختم على بعض صفحاتها «وقف هذا الكتاب السّيّد محمد أبو الأنوار السّادات»، برقم ٧٣ تاريخ (مسلسل ٦٧١) (٢). _________ (١) Fagnan، E.، Catalogue general des manuscrits des bibliotheques publiques de France، Tome XVIIII Alger، Paris ١٨٩٣.L ٢ (٢) مرقس سميكة: فهارس المخطوطات القبطية والعربية

стр. 941

أمّا نسخة المكتبة الوطنيّة في باريس رقم ٣٠ - ١٧٢٩ التي اعتبرها قييت أقدم نسخ الكتاب، وذكر أنّ تاريخ كتابتها هو ٨٧٤ هـ، فعند ما راجعت هذه النّسخة أثناء وجودي في باريس وجدت أنّها نسخة مليئة بالأسقاط وطالعها شخص وقابلها على نسخة صحيحة واستدرك هذه الأسقاط على هوامشها، وسقطت من مجلّدها الأوّل ورقة كاملة أثناء ورقة r ١٣٦ استدركها المقابل في طيّارة كبيرة بين صفحات المجلّد. وتاريخ كتابة النّسخة ليس سنة ٨٧٤ هـ، كما ذكر قييت، وإنّما ٩٧٤ هـ، وكتبها محمد بن عمر بن خطّاب الدّميري في ثاني عشر رجب الفرد من هذه السّنة. *** ويلاحظ أن التّقسيم الأصلي للكتاب كما أراده مؤلّفه جاء في أربع مجلّدات، ومع ذلك فإنّنا نجد نسخا من الكتاب ذات تقسيم ثلاثي (يبدأ المجلّد الثّاني من «ذكر ما قيل في مدينة فسطاط مصر»، ويبدأ المجلّد الثّالث من «ذكر الجزائر»)، وأخرى ذات تقسيم ثنائي، بينما لم أجد سوى نسختين تقعا في مجلّد واحد، إحداهما نسخة مكتبة سان بطرسبرغ رقم (٨٩) ٤١ المؤرّخة نحو سنة ٩٨٥ هـ، والثّانية نسخة مكتبة جامعة ليدن رقم Or. ٢٧٦ وهي نسخة بخط دقيق تقع في ٩٧٠ ورقة، قياسها ٣٢، ٥ * ٢٢، ٥ سم، وقياس الجزء المكتوب منها ٢٢، ٥ * ١٤، ٥ سم، ومسطرتها ٤١ سطرا، وورقتها الأولى والأخيرة مجدولة بالذّهب واللازورد، وكتبت عناوينها الرّئيسة بالخطّ الثّلث المشكول بالمداد الأحمر، وعناوينها الفرعية بالقلم النّسخ، وكتب ناسخها بعض الأبيات الشّعرية الواردة فيها بالمداد الأحمر والأسود بالتّبادل، وجاء في حرد متنها: «آخر المجلّد الرّابع من تجزئة المصنّف وبتمامه تمّ الكتاب. وكتب هذا الجزء وما قبله وما قبله إلى انتهاء تمامه أقلّ عبيد اللّه وأحوجهم إليه الفقير إلى اللّه تعالى حجازي بن يحيى الجيزي. غفر اللّه لمن طالع فيه ودعا له بالمغفرة والمسلمين، وصلّى اللّه على سيّدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، والحمد للّه ربّ العالمين. أيا قارئا خطّي سألتك دعوة … إلى اللّه في عبد مقرّ بذنبه» ولا يوجد بحرد المتن تاريخ للنّسخ، والأرجح أنّها من خطوط القرن الحادي عشر. _________ = الموجودة بالمتحف القبطي والدار البطريركية وأهم كنائس القاهرة والإسكندرية وأديرة القطر المصري، الجزء الثاني - المجلد الأول، القاهرة ١٩٤٢.

стр. 942

النّسخ المستخدمة في هذا المجلّد اعتمدت في نشر المجلّد الثّاني من «المواعظ والاعتبار» للمقريزي على خمس نسخ نقلت جميعها من خطّ المؤلّف، إضافة إلى «مسوّدة الخطط» التي نشرتها في عام ١٩٩٥ (١) ونسخة مكتبة الأسد بدمشق رقم ٣٤٣٧. وهذه النّسخ هي: ١ - نسخة مكتبة آياصوفيا بإستانبول رقم ٣٤٨٣، وتقع في ١٧٣ ورقة، قياسها ٢٧ * ١٨ سم، ومسطرتها ٢٩ سطرا، وجاء في حرد متن هذه النّسخة في ورقة ١٧٣ ظ: «هذا آخر ما وجدته في هذا الجزء المبارك المنقول عنه هذا الجزء والذي يليه، وهو بخطّ مؤلّفه تغمّده اللّه برحمته آمين، وصلّى اللّه على سيّدنا محمد وآله. ووافق الفراغ من كتابته يوم الأحد المبارك الموافق للثامن والعشرين من شهر رجب الفرد سنة ثمان وسبعين وثمان مائة على يد الفقير إلى اللّه تعالى أبي الحسن عليّ بن حسن بن عليّ بن أحمد بن نعيم الأزهري الشّافعي الخطيب البشبيشي الجد المعروف بالسّروي، غفر اللّه له ولوالديه ولكلّ المسلمين أجمعين، ولمن كان السّبب في ذلك، ولمن نظر فيه ودعا لكاتبه بالمغفرة ولكلّ المسلمين أجمعين، آمين». (انظر كذلك فيما تقدم ١٢٠: ١ *- ١٢١ *، وفيما يلي ٦١٢ - ٦١٣). وهي بذلك أقدم نسخة مؤرّخة منقولة عن خطّ المؤلّف وصل إلينا منها للأسف المجلّدان الثّاني والثّالث فقط. ٢ - نسخة مكتبة حسين جلبي بمدينة بورصة بتركيا رقم ٩٢ - ٧٩٠، وهي نسخة ثلاثية التّقسيم منقولة عن خطّ المؤلّف جاء بآخر المجلّد الثّالث رقم ٧٩٢ (ورقة ٢٧١ ظ): _________ (١) سأشير في مقدّمة المجلّدين التاليين إلى النّسخ التي سأعتمدها عليها في نشرهما، وهي نسخ مفردة لمجلّدات نقلت عن خط المؤلّف.

стр. 943

«هذا آخر ما وجد بخطّ المصنّف ﵀ في أصله المنقول منه هذه النّسخة - تغمّده اللّه برحمته ورضوانه وأسكنه في فسيح جنانه. وكان الفراغ من هذه النّسخة المباركة يوم الجمعة الثّامن من شهر شعبان المبارك سنة خمس وثمانين و [ثمان] مائة أحسن اللّه عاقبتها، وكتبها بيده فقير رحمة ربّه العبد الفقير إلى اللّه تعالى عليّ بن عيسى بن عليّ الشهير بالمرحومي غفر اللّه له ولوالديه وللنّاظرين فيها ولمن دعا له بالتّوبة والمغفرة وجميع المسلمين، إنّه على ما يشاء قدير». ويبدأ الجزء الثّاني من هذه النّسخة، وهو يحمل الرقم ٧٩١، من «ذكر ما قيل في مدينة فسطاط مصر» (فيما يلي ١٤٧) وينتهى بنهاية فصل الجسور (١٧١: ٢)، ويقع في ٢٣٤ ورقة مكتوب بقلم معتاد ومسطرته ٣١ سطرا وقياس الصفحة ٢٧ * ١٨ سم، وجاء في نهاية هذا الجزء: «آخر الجزء الثّاني، تمّ بحمد اللّه وعونه وحسن توفيقه على يد فقير رحمة ربّه علي بن عيسى المرحومي لطف اللّه به وغفر له وللمسلمين أجمعين. وكان الفراغ من كتابته في يوم الأحد المبارك الثّالث والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة خمس وثمانين و [ثمان] مائة». «يتلوه الجزء الثّالث ذكر الجزائر إن شاء اللّه تعالى». ٣ - نسخة مكتبة جامعة ليدن بهولندا رقم Leiden Or. ٣٧٢ b، وهي نسخة ثلاثية التّقسيم تبدأ ب «ذكر ما قيل في مدينة فسطاط مصر» (فيما يلي ١٤٧)، وتقع في ٢١٧ ورقة، قياسها ٢٧ * ١٨ سم (٢٠ * ١٣ سم)، ومسطرتها ٣٣ سطرا، وجاء في حرد متنها ورقة ٢١٧: «تمّ الجزء الثّاني من خطّ مؤلّفه ﵀ وبتمامه تمّ النّصف الأوّل، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل وصلّى اللّه على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا دائما إلى يوم الدّين». وهذه النّسخة التّامّة كتبها - كما جاء في نهايتها - «عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه الشّنشوري (١) الفرضي الشّافعي في ثالث صفر الخير سنة ستّ وستين وتسع مائة». _________ (١) انظر الغزي: الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة ١٦١: ٣.

стр. 944

٤ - نسخة مكتبة الفاتح بإستانبول رقم ٤٤٩٨، وهي الجزء الثّاني المكمّل للجزء الأوّل الموجود في مكتبة آياصوفيا برقم ٣٤٧٥ (المعتمد في نشر المجلّد الأوّل)، ويوجد جزآها الثّالث والرّابع في مكتبة الفاتح تحت رقمي ٤٥٠١، ٤٥٠٢، وهي نسخة تقع في ١٩٠ ورقة، قياسها ٢٧ * ١٧ سم، ومسطرتها ٢٥ سطرا، تمّت كتابة في رابع عشرين ربيع الآخر سنة ثلاث وثمانين وثمان مائة. ٥ - نسخة المكتبة الأهليّة بباريس رقم Ar. ٥٨٦٥، وهي نسخة ثنائيّة التّقسيم بخط نسخ جيّد تشتمل فقط على النّصف الأوّل من الكتاب (المجلدان الأوّل والثّاني)، وتقع في ٢٨٧ ورقة، قياسها ٢٥ * ١٨ سم، ومسطرتها ٣٥ سطرا، وجاء في حرد متنها: «تمّ الجزء الثّاني من خطّ مؤلّفه رحمه اللّه تعالى، وبتمامه تمّ النّصف الأوّل على يد أقلّ عبيد ربّه وأحوجهم إلى غفر ذنبه الفقير سالم السّنهوري المالكي لطف اللّه تعالى به وغفر له ولوالديه ولجميع المسلمين آمين. وحسبنا اللّه ونعم الوكيل، وصلّى اللّه على سيّدنا محمد وآله وصحبه وسلّم. وكان الفراغ من ذلك بعيد عصر الجمعة المبارك سادس محرّم الحرام سنة سبع وسبعين وتسع مائة». وعلى هذه النّسخة العديد من علامات التّملّك والمطالعة، آخرها مطالعة لمحمد بن علي العمراني مؤرّخة في ١٥ شوّال سنة ١٢٣٣ هـ/ ١٨١٧ م، ممّا يدلّ على أنّها من بين الكتب التي حملها معه من مصر Jean-Louis Asslin de Cherville (١٧٧٢ - ١٨٢٢) قنصل فرنسا في مصر وأضيفت إلى المكتبة سنة ١٨٣٣» (١). ومن خلال بعض النّسخ المنقولة من خطّ المؤلّف (آياصوفيا ٣٤٨٠، ٣٤٨٣، ٣٤٨٤، وحسين جلبي ٧٩١، ٧٩٢، وجامعة ليدن Or. ٣٧٢ b-c، وآياصوفيا ٣٤٨٤، وباريس Ar. ١٧٥٩) يتّضح لنا أنّ المقريزي كان يعلّق على نسخته الشّخصيّة بتعليقات وحواش مطوّلة أثبتها نسّاخ هذه النّسخ على هوامش نسخهم مسبوقة بالرّمز ح - حاشية أو ح بخطّ مؤلّفه - حاشية بخطّ مؤلّفه. وسأشير إلى كيفيّة تعاملي مع هذه الحواشي عند حديثي على طريقتي في إخراج النّصّ (فيما يلي ٩٩). _________ (١) راجع، أيمن فؤاد: الكتاب العربي المخطوط ٥١٣.

стр. 945

٦ - القطعة الأولى من مسوّدة المؤلّف المحفوظة في مكتبة خزينة الملحقة بمتحف طوبقبوسراي بإستانبول برقم ١٤٧٢ (انظر فيما تقدّم ١٠٩: ١ *- ١١٢ *)، وقد نشرت هذه المسوّدة سنة ١٩٩٥ وصدرت عن مؤسّسة الفرقان للتراث الإسلامي بلندن. وتشتمل هذه المسوّدة على القسم الأكبر ممّا ورد في هذا المجلّد الثّاني متعلّقا بذكر قاهرة المعزّ (المسوّدة ١٩ - ٣٢٦، فيما يلي ١٧١ - ٦١٣)، أمّا بقيّة نصّ المسوّدة (٣٣١ - ٤٣٥) فيتطابق مع أوّل المجلّد الثّالث (فيما يلي ٢: ٢ - ٣٢، ١٥ - ٧٦). ومقارنة نصّ المسوّدة مع الإخراج النّهائي للكتاب يثبت أنّ المقريزي أعاد كتابة نصّ الكتاب وصياغته عند التّبييض - فيما عدا بالطّبع النّقول المطوّلة التي اقتبسها من المؤلّفين السّابقين - ويظهر ذلك بوضوح أكثر في القطعة الثّانية من المسوّدة المحفوظة في مكتبة إمانة الملحقة بمتحف طوبقبوسراي باستانبول برقم ١٤٠٥، والتي تتّفق مادّتها مع المجلّدين الثّالث والرّابع. فقد أعاد المقريزي تبويب كتابه، وأضاف إضافات كثيرة غير موجودة في المسوّدة، وغيّر من عباراته، واختصر أحيانا ذكر مصادره، وأضاف تفاصيل كثيرة غير موجودة في المسوّدة، وكلّها توضّح أنّ المقريزي لم يكتف بتبييض المسوّدة بل أعاد بناء الكتاب تماما. وكان يكتب بجوار المادّة التي انتهى من تبييضها «نقل»، وترك موادّ أخرى لم يكتب أمامها «نقل»، وخاصّة في القطعة الثّانية من المسوّدة، وهي ناقصة في الإخراج النّهائي للكتاب، وسأتعرّض لها عند حديثي إن شاء اللّه على المجلّدين الثّالث والرّابع. وبعد صدور نشرتي للقطعة الأولى من المسوّدة، أشار عليّ بعض الأصدقاء ومن طالع هذه النّشرة من العلماء، إلى أنّهم كانوا يودّون لو عرضت مقارنة بين شكل الموادّ كما جاءت في المسوّدة وكما استقرّ عليها المقريزي في الإخراج النّهائي للكتاب لنتعرّف على الفرق بين التصوّر الأوّل للمقريزي لعمله وشكله النّهائي. وفيما يلي عرض لترتيب موادّ القطعة الأولى من المسوّدة وما يقابلها في هذه النّشرة، والذي سيتّضح منه أنّ المقريزي لم يلتزم بنفس التّرتيب والتّسلسل في المسوّدة والمبيّضة.

стр. 946

مسوّدة المواعظ ١٥ - ١٧ ذكر ما عليه مدينة مصر الآن. ١٩ - ٣١ ذكر طرف ممّا قيل في القاهرة المعزّيّة. ٣١ ذكر الجبال. ٣١ المقطّم. ٣٢ - ٣٦ ذكر القاهرة المعزّيّة. ٣٦ - ٤٦ سور القاهرة. ٤٧ - ٥٧ ذكر ما كانت عليه القاهرة في الدّولة الفاطمية. ٥٨ - ٦٣ ذكر ما صارت إليه القاهرة بعد زوال الدّولة الفاطمية. ٦٤ - ٨٣ ذكر قصور الخلفاء. ٦٨ القصر الكبير الشّرقي. ٦٩ الإيوان الكبير بالقصر. ٧٠ قاعة الذّهب وتسمّى قصر الذّهب. ٧٦ ذكر سماط شهر رمضان الذي يعمل بهذه القاعة. ٧٧ - ٨١ ذكر سماط العيد بهذه القاعة. ٨١ المحوّل بالقصر. ٨٢ الإيوان الكبير. ٨٢ ذكر سماط الفطرة. ٨٣ - ٩١ عيد الغدير. ٨٤ ذكر الاجتماع والخطبة في يوم عيد الغدير. ١٩ - ٩٤ ذكر داعي الدّعاة. ٩٥ - ١٠٦ ذكر وصف الدّعوة وشرحها وكيفية مجرى أمرها وكيف رتّبت. ١٠٦ - ١٠٩ ذكر حدوث هذه الدّعوة ومنشأها. ١٠٩ - ١١١ ذكر العهد الذي يؤخذ عند الدّعوة. هذه النّشرة ١٥٥ - ١٥٧ ذكر ما عليه مدينة مصر الآن وصفتها. ٢٢٥ - ٢٤١ ذكر طرف ممّا قيل في القاهرة ومتنزهاتها. ٣٣٤: ١ ذكر الجبال. ٣٣٥: ١ ذكر الجبل المقطّم. ٢٠٩ - ٢١٢ ذكر حدّ القاهرة. ٢٥٤ - ٢٦٧ ذكر سور القاهرة. ٢١٢ - ٢٢٢ ذكر بناء القاهرة وما كانت عليه في الدّولة الفاطمية. ٢٢٢ - ٢٢٥ ذكر ما صارت إليه القاهرة بعد استيلاء الدّولة الأيّوبيّة عليها. ٢٩٤ - ٢٩٨ ذكر قصور الخلفاء ومناظرهم والإلماع بطرف من مآثرهم وما صارت إليه أحوالهم من بعدهم. ٢٨٤ - ٢٩٨ القصر الكبير. ٢٩٨ الإيوان الكبير. ٢٨٧ قاعة الذّهب. ٢٩٣ كيفيّة سماط شهر رمضان بهذه القاعة. ٢٩٣ - ٢٩٨ عمل سماط عيد الفطر بهذه القاعة. ٣٠٥ - ٣٠٨ ذكر المحوّل. ٢٩٨ الإيوان الكبير. ٢٩٨ - ٣٠٥ عيد الغدير. ٣٠٨ - ٣١٧ وصف الدّعوة وترتيبها. ٣١٧ - ٣١٨ ابتداء هذه الدّعوة. ٣١٨ - ٣٢٠ صفة العهد الذي يؤخذ على المدعو.

стр. 947

مسوّدة المواعظ ١١٢ - ١١٣ ذكر العيد الذي أحدثه الحافظ. ١١٣ المناظر الثّلاث. ١١٤ قاعة الفضّة. ١١٤ قاعة السّدرة. ١١٥ قاعة الخيم. ١١٥ قصر الشّوك. ١١٦ الموضع المعروف بقصر أولاد الشّيخ. ١١٧ قصر الزّمرّد من القصر. ١١٨ الرّكن المخلّق. ١١٩ السّفينة من حقوق القصر. ١١٩ دار الضّرب. ١٢٠ - ١٢٥ ذكر أبواب القصر الكبير. ١٢٥ ذكر الباقي الآن من القصر الكبير. ١٢٦ خزائن السّلاح. ١٢٦ المارستان العتيق. ١٢٦ التّربة المعزّيّة. ١٢٧ - ١٣٠ القصر الغربي وهو القصر الصّغير. ١٣٠ أبواب القصر الغربي. ١٣١ ميدان الخلفاء. ١٣١ البستان الكافوري. ١٣١ القصر النافعي. ١٣٢ - ١٣٣ دار الوزارة القديمة، وهي دار الدّيباج بسويقة الصّاحب. ١٣٣ - ١٣٥ دار الضّيافة، هي دار المظفّر بحارة برجوان. ١٣٦ - ١٣٧ ذكر رتبة الوزارة. ١٣٨ - ١٦٩ ذكر الخزائن التي كانت بالقصر وخارج القصر وما يتعلّق بذلك. ١٣٨ - ١٤١ خزانة الكتب. ١٤١ - ١٥٠ خزانة البنود. هذه النّشرة ٥٩٣ عيد النّصر. ٣٤٣ ذكر المناظر الثّلاث. ٣٤٢ ذكر قاعة الفضّة. ٣٤٢ - ٣٤٣ ذكر قاعة السّدرة. ٣٤٣ ذكر قاعة الخيم. ٣٤٣ ذكر قصر الشّوك. ٣٤٤ ذكر قصر أولاد الشّيخ. ٣٤٤ - ٣٤٥ قصر الزّمرّد. ٣٤٥ ذكر الرّكن المخلّق. ٣٤٥ - ٣٤٨ السّفينة. ٣٤٩ - ٣٥٠ ذكر دار الضّرب. ٤٢١ - ٤٣١ ذكر أبواب القصر الكبير الشّرقي. ٣٥٠ ذكر خزائن السّلاح. ٣٥٠ - ٣٥١ ذكر المارستان العتيق. ٣٥١ - ٣٥٣ ذكر التّربة. ٤٩٥ - ٤٩٦ ذكر القصر الصّغير الغربي. ٥٠١ أبواب القصر الغربي. ٤٩٦ الميدان. ٤٩٦ - ٤٩٧ البستان الكافوري. ٣٥٤ ذكر القصر النّافعي. ٥١٩ - ٥٢٠ دار الدّيباج. ٥٠٨ - ٥١٠ ذكر دار الضّيافة. ٤٤٢ - ٤٥٣ ذكر رتبة الوزارة وهيئة خلعهم ومقدار جاريهم وما يتعلّق بذلك. ٣٥٥ - ٤٠١ ذكر الخزائن التي كانت بالقصر. ٣٥٥ - ٣٥٩ خزانة الكتب. ٣٩٥ - ٤٠١ خزانة البنود.

стр. 948

مسوّدة المواعظ ١٥٠ - ١٥١ خزانة السّلاح بالقصر. ١٥٢ خزانة الدّرق وهي خارج القصر. ١٥٣ خزانة السّروج بالقصر. ١٥٤ خزانة الفرش في القصر. ١٥٤ - ١٥٨ خزانة الكسوات بالقصر وهما خزانتان. ١٥٨ خزانة الأدم. ١٥٨ خزانة الشّراب. ١٦٠ خزانة التّوابل. ١٦١ خزائن دار أفتكين خارج القصر. ١٦٢ - ١٦٩ دار التّعبئة. ١٧٠ - ١٧٥ دار الفطرة. ١٧٦ - ١٨٢ المنحر. ١٨٦ ذكر ما كان ينحر في عيد الأضحية وعيد الغدير. ١٨٣ مصلّى العيد. ١٨٤ - ١٨٨ ذكر ركوب الخليفة من القصر إلى هذا المصلّى في العيدين. ١٨٩ - ٢١٧ [ركوب أوّل العام]. ٢١٨ - ٢٢٩ ذكر الكسوة والخلع للأمراء وغيرهم في عيد الفطر ولباس الخليفة وأقاربه وجهاته. ٢٢٩ - ٢٣٩ بقيّة سماط الفطرة بقاعة الذّهب وخروج الخليفة إلى المصلّى. ٢٤١ مطبخ القصر. ٢٤٢ ذكر ما كان للخلفاء من الإسطبلات والمناخات والأهراء. ٢٤٢ - ٢٤٥ إسطبل الطّارمة. ٢٤٥ إسطبل الجمّيزة بحارة زويلة. ٢٤٦ إسطبل الحجريّة. ٢٤٦ - ٢٤٨ الأهراء السّلطانيّة بالقاهرة. ٢٤٩ المناخ السّعيد بالعطوفية. هذه النّشرة ٣٨٠ - ٣٨١ خزائن السّلاح. ٣٨١ خزانة الدّرق. ٣٨١ - ٣٨٣ خزائن السّروج. ٣٧٧ - ٣٨٠ خزائن الفروش والأمتعة. ٣٥٩ - ٣٧٠ خزانة الكسوات. ٣٩٩ خزانة الأدم. ٣٨٧ - ٣٩٢ خزانة التّوابل. ٣٩٣ - ٣٩٥ خزائن دار أفتكين. ٣٩٢ - ٣٩٣ دار التّعبئة. ٤٠١ - ٤٠٥ دار الفطرة. ٤٣١ - ٤٣٢ ذكر المنحر. ٤٣٢ - ٤٣٦ ذكر ما كان يعمل في عيد النّحر. ٤٧٨ - ٤٩٤ ذكر مصلّى العيد. ٤٧٨ - ٤٩٢ ذكر هيئة صلاة العيد وما يتعلّق بها. ٤٦١ - ٤٧٦ ذكر موسم أوّل العام. ٣٦٠ - ٣٦٨ خزانة الكسوات. ٤٨٢ - ٤٨٩ هيئة صلاة العيد. ٥١٠ - ٥١١ ذكر مطبخ القصر. ٤٥٧ - ٤٥٩ ذكر إسطبل الطّارمة. ٥١٨ - ٥١٩ إسطبل الجمّيزة. ٥١٠ ذكر إسطبل الحجريّة. ٥٢٠ - ٥٢٢ الأهراء السّلطانيّة. ٤٥٦ ذكر المناخ السّعيد.

стр. 949

مسوّدة المواعظ ٢٥٠ - ٢٥١ ذكر رتبة متولي دار الضّيافة في أيام الخلفاء. ٢٥١ - ٢٥٨ دار الوزارة الكبرى وتسمّى الدّار الأفضلية والدّار السّلطانية أيضا. ٢٥٨ ذكر رتبة الوزراء أرباب السّيوف في الدّولة الفاطمية وهيئة خلع الوزراء وهم ملوك مصر من استقبال وزارة أمير الجيوش إلى آخر أيامهم. ٢٦٠ - ٢٦٥ ذكر خلع الوزراء أرباب السّيوف في الدّولة الفاطمية. ٢٦٥ ذكر الرّاتب المقرّر الذي كان للوزراء والإقطاعات التي كانت لهم في دولة الخلفاء الفاطميين. ٢٦٧ - ٢٧٠ الحجر برسم الصّبيان الحجريّة. مماليك الخلفاء. ٢٧١ دار الضّرب التي كانت في أيّام الخلفاء بالقاهرة بخطّ الخرّاطين الآن. ٢٧٢ ذكر دنانير الغرّة التي كانت تضرب وتفرّق في أوّل السّنة في أيام الخلفاء. ٢٧٣ ذكر ما كان من موسم أوّل العام. ٢٧٥ ذكر ركوب الخلفاء في أوّل كلّ سنة. ٢٧٧ ذكر ما كان يضرب من الخراريب الذّهب في خميس العدس في أيام الخلفاء. ٢٧٨ ذكر من كان يتولّى النّظر في دار الضّرب أيّام الخلفاء الفاطميين. ٢٧٩ دار الوكالة الآمرية. ٢٧٩ المنظرة بالجامع الأزهر. ٢٧٩ - ٢٨٦ المنظرة المعروفة باللّؤلؤة وتسمّى بقصر اللّؤلؤة على الخليج. ٢٨٨ المنظرة المعروفة بالغزالة. هذه النّشرة ٥٠٩ - ٥١٠ دار الضّيافة. ٤٣٨ - ٤٤٢ ذكر دار الوزارة الكبرى. ٤٤٢ - ٤٥٣ ذكر رتبة الوزارة وهيئة خلعهم ومقدار جاريهم وما يتعلّق بذلك. ٤٥٣ - ٤٥٥ ذكر الحجر التي كانت برسم الصّبيان الحجريّة. ٤٥٩ - ٤٦٠ ذكر دار الضّرب وما يتعلّق بها. ٤٧٦ - ٤٧٧ دنانير الغرّة التي كانت تضرب وتفرّق في أوّل السّنة في أيّام الخلفاء. ٤٦١ - ٤٧٦ ذكر موسم أوّل العام. ٤٧٧ ذكر ما كان يضرب في خميس العدس من خراريب الذّهب. ٣٤٠ - ٣٤٢ قاضي القضاة. ٤٧٨ ذكر دار الوكالة الآميريّة. ٥٢٢ منظرة الجامع الأزهر. ٥٢٨ - ٥٣٣ منظرة اللّؤلؤة. ٥٣٣ - ٥٣٤ منظرة الغزالة.

стр. 950

مسوّدة المواعظ ١٢٨٨ - ٢٨٩ ذكر الخدمة في الطّراز الشريف أيام الخلفاء. ٢٩٠ - ٢٩٣ دار الذّهب. ٢٩٣ المنظرة خارج باب الفتوح. ٢٩٣ المنظرة بالمقس. ٢٩٤ - ٣٠٠ ذكر اهتمام الخلفاء بالجهاد. ٣٠٠ - ٣٠٧ دار العلم. ٣٠٧ الدّكّة. ٣٠٨ بستان البعل. ٣٠٩ التّاج والخمس وجوه. ٣١٠ - ٣١٤ المشهد الحسيني. ٣١٤ - ٣١٨ ذكر ما كان يعمل في يوم عاشوراء. ٣١٨ المارستان العتيق. ٣٢٠ دكّة الحسبة. ٣٢١ دار العيار. ٣٢٣ المنظرة خارج باب الفتوح. ٣٢٥ منظرة المقس. ٣٢٦ الأندلس بالقرافة. هذه النّشرة ٥٣٤ - ٥٣٦ الطّراز الشّريف. ٥٣٦ - ٥٣٧ دار الذّهب. ٥٦٨ - ٥٧٠ منظرة باب الفتوح. ٥٦٢ - ٥٦٥ ذكر منظرة المقس. ٥٠٢ - ٥٠٨ ذكر دار العلم. ٥٦٢ منظرة الدّكّة. ٥٦٥ - ٥٦٧ منظرة البعل. ٥٦٧ - ٥٦٨ منظرة التّاج - منظرة - الخمس الوجوه. ٤٠٥ - ٤١١ المشهد الحسيني. ٤١٧ - ٤٢١ ما كان يعمل في يوم عاشوراء. ٥١٦ - ٥١٨ ذكر الحسبة ودار العيار. ٥٦٨ - ٥٧٠ منظرة باب الفتوح. ٥٦٢ - ٥٦٥ ذكر منظرة المقس. ٥٨٠ - ٥٨١ قصر الأندلس بالقرافة.
следующие страницы →