стр. 981
قال: وكتب عمر بن الخطّاب ﵁ إلى سعد بن أبي وقّاص وهو نازل بمدائن كسرى، وإلى عامله بالبصرة، وإلى عمرو بن العاص وهو نازل بالإسكندرية: «ألاّ تجعلوا بيني وبينكم ماء، متى أردت أن أركب إليكم راحلتي حتى أقدم عليكم قدمت». فتحوّل سعد من مدائن كسرى إلى الكوفة، وتحوّل صاحب البصرة من المكان الذي كان فيه فنزل البصرة، وتحوّل عمرو بن العاص من الإسكندرية إلى الفسطاط (١).
قال: وإنّما سمّيت الفسطاط لأنّ عمرو بن العاص لمّا أراد التّوجّه إلى الإسكندرية لقتال من بها من الرّوم، أمر بنزع فسطاطه فإذا فيه يمام قد فرخ، فقال عمرو: لقد تحرّم منّا بمتحرّم، فأمر به فأقرّ كما هو، وأوصى به صاحب القصر. فلمّا قفل المسلمون من الإسكندرية قالوا: أين ننزل؟ قالوا: الفسطاط، لفسطاط عمرو الذي كان خلّفه، وكان مضروبا في موضع الدار التي تعرف اليوم بدار الحصا (¬a) عند دار عمرو الصغيرة (٢).
قال الشّريف محمد بن أسعد الجوّاني: كان فسطاط عمرو عند درب حمّام شمول بخطّ الجامع (٣).
وقال ابن قتيبة في كتاب «غريب الحديث» في حديث النبيّ ﷺ ، إنّه قال: «عليكم بالجماعة، فإنّ يد اللّه على الفسطاط» يرويه سويد بن عبد العزيز، عن النّعمان بن المنذر، عن مكحول، عن أبي هريرة، عن النّبيّ ﷺ .
الفسطاط المدينة، وكلّ مدينة فسطاط، ولذلك قيل لمصر فسطاط.
(¬b) وأخبرني أبو حاتم، عن الأصمعي، أنّه قال: حدّثني رجل من بني تميم قال: قرأت في كتاب رجل من قريش: هذا ما اشترى فلان بن فلان من عجلان مولى زياد، اشترى منه خمس مائة جريب حيال الفسطاط، يريد البصرة.
ومنه قول الشّعبي في الآبق: إذا أخذ في الفسطاط عشرة، وإذا أخذ خارجا عن