← Книги сунны

Книги сунны · id 115123

أخبار مكة - الأزرقي - ت ابن دهيش

الأزرقي

Полный текст (955 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

٨٩ - قال عثمان: وأخبرني ابن جريج، قال: قال ابن عباس ﵁: ﴿يأتوك رجالا﴾: مشاة. ﴿وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق﴾ [الحج: ٢٧]: بعيد. قال (١) غيره: ﴿يأتوك رجالا﴾: مشاة على أرجلهم، ﴿وعلى كل ضامر﴾: لا يدخل الحرم بعير إلا وهو ضامر، ﴿يأتين من كل فج عميق﴾: بعيد. وقال عطاء: ﴿وأرنا مناسكنا﴾ [البقرة: ١٢٨]: أبرزها لنا [وعلمناها] (٢). قال (٣) مجاهد: ﴿أرنا مناسكنا﴾: مذابحنا. ٩٠ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، قال: وأخبرني عثمان بن ساج، قال: أخبرني محمد بن إسحاق، قال: حدثنا بعض أهل العلم: أن عبد الله بن الزبير ﵀ قال لعبيد بن عمير الليثي: كيف بلغك أن إبراهيم ﵇ دعا إلى الحج؟ قال: بلغني أنه لما رفع إبراهيم (٤) القواعد وإسماعيل ﵉، وانتهى إلى ما أراد الله تعالى من ذلك، وحضر الحج: استقبل اليمن فدعا إلى الله تعالى وإلى حج (٥) بيته، فأجيب أن لبيك لبيك. ثم استقبل المشرق فدعا إلى الله وإلى حج بيته، فأجيب أن لبيك لبيك. وإلى المغرب [بمثل] (٦) ذلك، وإلى الشام بمثل ذلك.

стр. 107

ثم حج بإسماعيل ﵇ ومن معه من المسلمين من جرهم وهم سكان الحرم يومئذ مع إسماعيل، وهم أصهاره، وصلى بهم الظهر والعصر والمغرب والعشاء بمنى، ثم بات (١) حتى أصبح، وصلى بهم الغداة، ثم غدا بهم إلى نمرة (٢) فقال بهم هنالك، حتى إذا مالت الشمس: جمع بين الظهر والعصر بعرفة في مسجد إبراهيم صلوات الله عليه، ثم راح بهم إلى الموقف من عرفة فوقف بهم، وهو الموقف من عرفة الذي يقف عليه الإمام يريه ويعلمه. فلما غربت الشمس دفع به وبمن معه حتى أتى المزدلفة، فجمع بين الصلاتين المغرب والعشاء الآخرة، ثم بات بها (٣) حتى إذا طلع الفجر صلى بهم صلاة الغداة، ثم وقف به على قزح (٤) من المزدلفة وبمن معه، وهو الموقف الذي يقف به الإمام، حتى إذا أسفر غير مشرق دفع به وبمن معه يريه ويعلمه كيف يرمي الجمار، حتى فرغ له من الحج كله، وأذن به في الناس. ثم انصرف إبراهيم ﵇ راجعا إلى الشام فتوفي بها صلوات الله عليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين (٥). ٩١ - قال عثمان وأخبرني ابن إسحاق، قال (٦): أمر الله سبحانه إبراهيم عليه

стр. 108

السلام بالحج وإقامته للناس، وأراه مناسك البيت وشرع له فرائضه، وكان إبراهيم يومئذ - حين أمر بذلك - ببيت المقدس من إيلياء (١). ٩٢ - قال عثمان وأخبرني زهير بن محمد، قال: لما فرغ إبراهيم ﵇ من البيت الحرام قال: أي رب، قد فعلت فأرنا مناسكنا، فبعث الله [إليه] (٢) جبريل ﵇ فحج به، حتى إذا جاء يوم النحر عرض له إبليس، فقال: احصب، فحصب بسبع حصيات، ثم الغد، ثم اليوم الثالث، فملأ ما بين الجبلين. ثم علا على ثبير فقال: يا عباد الله أجيبوا [ربكم] (٣). فسمع دعوته من بين الأبحر ممن في قلبه مثقال ذرة من إيمان، فقالوا (٤): لبيك اللهم لبيك. قال: ولم يزل على وجه الأرض سبعة مسلمون (٥) فصاعدا، لولا ذلك لأهلكت الأرض ومن عليها. ٩٣ - قال (٦) عثمان: وأخبرني زهير بن محمد: أن أول من أجاب إبراهيم ﵇ حين أذن بالحج أهل اليمن. ٩٤ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وأخبرني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان

стр. 109

بن ساج، قال: أخبرني عثمان بن الأسود، عن عطاء بن أبي رباح أن موسى بن عمران صلوات الله عليه طاف بين الصفا والمروة وعليه عباءة (١) قطوانية وهو يقول: لبيك اللهم لبيك. فأجابه ربه : لبيك يا موسى [وها أنا] (٢) معك. ٩٥ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وأخبرني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، قال: حدثني غالب بن عبيد الله، قال: سمعت مجاهدا يذكر عن ابن عباس ﵁، قال: مر بصفاح الروحاء ستون نبيا، إبلهم مخطمة بالليف. ٩٦ - قال عثمان وأخبرني غالب بن عبيد الله، قال: سمعت مجاهدا يذكر عن ابن عباس ﵁ قال: أقبل موسى ﵇ يلبي تجاوبه جبال الشام على جمل أحمر، عليه عباءتان قطوانيتان. ٩٧ - قال عثمان: فأخبرني ابن إسحاق، حدثني من لا أتهم، عن عروة بن الزبير رحمة الله عليه أنه قال: وبلغني (٣) أن البيت وضع لآدم ﵇ يطوف به ويعبد الله تعالى عنده، وأن نوحا قد حجه وجاءه وعظمه قبل الغرق، فلما أصاب

стр. 110

الأرض الغرق حين أهلك الله تعالى قوم نوح؛ أصاب البيت ما أصاب الأرض من الغرق، وكان (١) ربوة حمراء معروف مكانه. فبعث الله تعالى هودا ﵇ إلى عاد، فتشاغل بأمر قومه حتى هلك ولم يحجه، ثم بعث الله تعالى صالحا ﵇ إلى ثمود، فتشاغل [بأمر قومه] (٢) حتى هلك ولم يحجه، ثم بوأه الله تعالى لإبراهيم ﵇ فحجه وعلم مناسكه، ودعا إلى زيارته. ثم لم يبعث الله نبيا بعد إبراهيم ﵇ إلا حجه. ٩٨ - قال عثمان وأخبرني ابن إسحاق، قال: حدثني من لا أتهم، عن سعيد بن المسيب، عن رجل كان من أهل العلم أنه كان يقول: كأني أنظر إلى موسى بن عمران [منهبطا] (٣) من هرشى (٤) عليه عباءة قطوانية يلبي بحجه. ٩٩ - قال (٥) عثمان: وأخبرني محمد بن إسحاق، قال: حدثني من لا أتهم، عن عبد الله بن عباس ﵁ أنه كان يقول: لقد سلك فج الروحاء سبعون نبيا حجاجا، عليهم لباس الصوف، مخطمي إبلهم بحبال الليف، ولقد صلى في مسجد

стр. 111

الخيف سبعون نبيا ﵈. ١٠٠ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي قال: حدثنا عثمان بن ساج: قال: أخبرني محمد بن إسحاق، قال: حدثنا طلحة بن عبيد الله بن كريز الخزاعي: أن موسى ﵇ حين حج طاف بالبيت، فلما خرج إلى الصفا لقيه جبريل ﵇ فقال: يا صفي الله إنه الشد إذا هبطت بطن الوادي. فاحتزم (١) نبي الله تعالى على وسطه بثوبه، فلما انحدر عن الصفا وبلغ بطن الوادي سعى وهو يقول: لبيك اللهم لبيك، قال: يقول الله : لبيك يا موسى وهذا أنا معك. ١٠١ - قال عثمان وأخبرني صادق، أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال: لقد مر بفج الروحاء، أو قال: لقد مر بهذا الفج سبعون نبيا على نوق حمر، خطمها الليف، ولبوسهم العباء، وتلبيتهم شتى، منهم يونس بن متى، فكان يونس ﷺ يقول: لبيك فراج الكرب لبيك، وكان موسى ﵇ يقول: لبيك أنا عبدك لديك لبيك. قال: وتلبية عيسى صلى الله عليه: لبيك أنا عبدك، ابن أمتك، بنت عبديك [لبيك] (٢). ١٠٢ - قال عثمان وأخبرني مقاتل، قال: في المسجد الحرام بين زمزم والركن قبر تسعين نبيا ﵈، منهم: هود، وصالح، وإسماعيل. وقبر آدم، وإبراهيم، وإسحاق، ويعقوب، ويوسف في بيت المقدس صلوات الله عليهم.

стр. 112

١٠٣ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، عن وهب بن منبه، قال: خطب صالح ﵇ الذين آمنوا معه فقال لهم: إن هذه دار قد سخط الله تعالى عليها وعلى أهلها فاظعنوا منها (١)، فإنها ليست لكم بدار. قالوا: رأينا لك (٢) نتبع فمرنا نفعل. قال: تلحقون بحرم الله وأمنه لا أرى لكم (٣) دونه. فأهلوا من ساعتهم بالحج، ثم أحرموا في العباء، وارتحلوا قلصا (٤) [حمرا] (٥) مخطمة بحبال الليف، ثم انطلقوا آمين البيت الحرام حتى وردوا مكة، فلم يزالوا بها حتى ماتوا. فتلك قبورهم في غربي الكعبة بين دار الندوة وباب (٦) بني هاشم. وكذلك فعل هود ﵇ ومن آمن معه، وشعيب ومن آمن معه. ١٠٤ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني رجل من أهل العلم قال: حدثني محمد بن مسلم الرازي، عن جرير بن عبد الحميد الرازي، عن الفضل بن عطية، عن عطاء بن السائب: أن إبراهيم ﵇ رأى رجلا يطوف بالبيت فأنكره، فسأله ممن أنت؟ قال: من أصحاب ذي القرنين، قال: وأين هو؟ قال: هو (٧)

стр. 113

بالأبطح. فتلقاه إبراهيم [عليه] (١) السلام فاعتنقه. فقيل لذي القرنين: ألا (٢) تركب؟ فقال (٣): ما كنت لأركب وهذا يمشي فحج ماشيا. باب: ﴿إن أول بيت وضع للناس﴾ وما جاء في ذلك ١٠٥ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، قال: أخبرني ابن جريج، قال: بلغنا أن اليهود قالت: بيت المقدس أعظم من الكعبة؛ [لأنه] (٤) مهاجر الأنبياء، ولأنه في الأرض المقدسة. وقال المسلمون: الكعبة أعظم. فبلغ النبي ﷺ فنزل: ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين﴾ [آل عمران: ٩٦] حتى بلغ: ﴿فيه آيات بينات مقام إبراهيم﴾ وليس ذلك في بيت المقدس، ﴿ومن دخله كان آمنا﴾ وليس ذلك في بيت المقدس، ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ [آل عمران: ٩٧] وليس ذلك في بيت المقدس. ١٠٦ - قال [عثمان] (٥): وأخبرني خصيف، قال: أول بيت وضع للناس، قال: أول مسجد وضع للناس. قال مجاهد: أول بيت وضع للناس مثل قوله تعالى: ﴿كنتم خير أمة أخرجت

стр. 114

للناس﴾ [آل عمران: ١١٠]. ١٠٧ - قال عثمان: وأخبرني محمد بن أبان، عن زيد بن أسلم أنه [قرأ] (١): ﴿إن أول بيت وضع للناس﴾ حتى بلغ: ﴿فيه آيات بينات مقام إبراهيم﴾ (٢) [آل عمران: ٩٦ - ٩٧] قال: الآيات البينات [هي] (٣) مقام إبراهيم ﵇، ومن دخله كان آمنا، والله على الناس حج البيت، وقال: ﴿يأتين من كل فج عميق﴾ [الحج: ٢٧]. ١٠٨ - قال عثمان وأخبرني محمد بن إسحاق أن قول الله : ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا - أي مسجدا مباركا (٤) - وهدى للعالمين﴾ [آل عمران: ٩٦] وقال: ﴿لتنذر أم القرى ومن حولها﴾ [الشورى: ٧]. ١٠٩ - قال عثمان وأخبرني يحيى بن أبي أنيسة في قول الله تعالى: ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا﴾ [آل عمران: ٩٦]. قال: كان موضع الكعبة قد سماه الله تعالى بيتا قبل أن تكون الكعبة في الأرض قبلة (٥)، وقد بني [قبله] (٦) بيت، ولكن الله تعالى سماه بيتا وجعله الله تعالى مباركا، ﴿وهدى للعالمين﴾ قبلة.

стр. 115

لهم. باب ما جاء في مسألة إبراهيم خليل الله تعالى صلوات الله عليه الأمن والرزق لأهل مكة، والكتب التي وجد فيها تعظيم الحرم ١١٠ - قال: حدثنا أبو الوليد: قال: أخبرني جدي، قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، قال: أخبرني موسى بن عبيدة الربذي، عن محمد بن كعب القرظي، قال: دعا إبراهيم ﵇ للمؤمنين (١) وترك الكفار لم يدع لهم بشيء، فقال الله تعالى: ﴿ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار﴾ [البقرة: ١٢٦]. ١١١ - قال (٢) زيد بن أسلم: سأل إبراهيم ﵇ ذلك لمن آمن به، ثم مصير الكفار (٣) إلى النار. ١١٢ - قال: [حدثني عثمان] (٤): وأخبرني محمد بن السائب الكلبي، قال: قال إبراهيم: ﴿رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر﴾ [البقرة: ١٢٦]، فاستجاب الله تعالى له فجعله بلدا آمنا، وأمن فيه الخائف، ورزق أهله من الثمرات تحمل إليهم من الأفق.

стр. 116

١١٣ - قال عثمان: وقال مقاتل بن حيان: إنما اختص إبراهيم ﵇ في مسألته في الرزق [الذين] (١) آمنوا فقال الله تعالى: الذين كفروا سأرزقهم مع الذين آمنوا، ولكني أمتعهم في الدنيا، ثم أضطرهم إلى عذاب النار وبئس المصير. ١١٤ - قال عثمان: وقال مجاهد: جعل الله تعالى هذا البلد آمنا، لا يخاف فيه من دخله. ١١٥ - قال: حدثنا أبو الوليد قال: وحدثني جدي، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن المنتشر، قال: حدثني [سعيد بن] (٢) السائب بن يسار، قال: سمعت بعض ولد نافع بن جبير بن مطعم وغيره يذكرون أنهم سمعوا: أنه لما دعا إبراهيم ﵇ لمكة أن يرزق أهله من الثمرات، نقل الله تعالى أرض الطائف من الشام فوضعها هنالك، رزقا للحرم. ١١٦ - قال: حدثنا أبو الوليد قال: وحدثني جدي، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد، عن محمد بن المنكدر، عن النبي ﷺ قال: لما وضع الله تعالى الحرم نقل له الطائف من الشام.

стр. 117

١١٧ - قال: حدثنا أبو الوليد قال: وحدثني مهدي بن أبي المهدي، قال: حدثنا يحيى بن سليم، قال: سمعت عبد الرحمن بن نافع بن جبير بن مطعم، يقول: سمعت الزهري، يقول: إن الله نقل قرية من قرى الشام فوضعها بالطائف لدعوة إبراهيم ﵇ (١) قوله : ﴿وارزق أهله من الثمرات﴾ [البقرة: ١٢٦]. ١١٨ - قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، قال: حدثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن جريج، عن كثير بن كثير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵁، قال: جاء إبراهيم ﵇ يطالع إسماعيل ﵇، فوجده غائبا، ووجد امرأته الآخرة (٢)، وهي السيدة بنت مضاض بن عمرو الجرهمي. فوقف وسلم (٣)، فردت عليه¬ السلام واستنزلته، وعرضت عليه الطعام والشراب، فقال: ما طعامكم وشرابكم؟ قالت: اللحم والماء، قال: هل من حب أو غيره من الطعام؟ قالت: لا، قال: بارك الله لكم في اللحم والماء. قال ابن عباس ﵁: يقول رسول الله ﷺ : «لو وجد عندها يومئذ حبا لدعا لهم بالبركة فيه، فكانت [أرضا] (٤) ذات زرع».

стр. 118

١١٩ - قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن كثير بن كثير، عن سعيد بن جبير مثله، وزاد فيه: قال سعيد بن جبير: ولا يخلى أحد على اللحم والماء في غير مكة إلا وجع بطنه، فإن (١) أخلى عليهما بمكة لم يجد لذلك أذى. قال سعيد بن سالم: فلا أدري عن ابن عباس يحدث بذلك سعيد بن جبير أم لا، يعني قوله (٢): ولا يخلى أحد على اللحم والماء بغير مكة إلا وجع بطنه. ١٢٠ - قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، قال (٣): أخبرنا مسلم بن خالد الزنجي (٤)، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن ابن عباس ﵁، قال: وجد في المقام كتاب: «هذا بيت الله الحرام بمكة، توكل الله برزق أهله من ثلاثة سبل؛ مبارك لأهله في اللحم [والماء] (٥) واللبن، لا يحله أول من أهله». ووجد في حجر في الحجر كتاب من خلقة الحجر: «أنا الله ذو بكة الحرام، وضعتها يوم وضعت (٦) الشمس والقمر، وحففتها بسبعة أملاك حنفاء،

стр. 119

ولا (١) تزول حتى يزول أخشباها، مبارك لأهلها في اللحم والماء». ١٢١ - قال: حدثنا أبو الوليد قال: وحدثني جدي، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد، قال: حدثني [رشدين بن كريب] (٢)، عن أبيه، عن ابن عباس ﵁، قال: لما هدموا (٣) البيت، وبلغوا أساس إبراهيم؛ وجدوا في حجر من الأساس كتابا، فدعوا له رجلا من أهل اليمن وآخر من الرهبان؛ فإذا فيه: «أنا الله ذو بكة، حرمتها يوم خلقت السموات والأرض والشمس والقمر، ويوم صغت هذين الجبلين، وحففتها بسبعة أملاك حنفاء». ١٢٢ - قال: حدثنا أبو الوليد قال: وحدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، قال: وأخبرني (٤) ابن جريج، قال: أخبرني مجاهد، قال: إن في حجر من (٥) الحجر: «أنا الله ذو بكة، صغتها يوم صغت الشمس والقمر، وحففتها بسبعة أملاك حنفاء، مبارك لأهلها في اللحم والماء، يحلها أهلها، ولا يحلها أول من أهلها (٦)، لا تزول حتى يزول الأخشبان».

стр. 120

قال [الخزاعي] (١): الأخشبان: يعني الجبلين. ١٢٣ - قال: حدثنا أبو الوليد قال: وأخبرني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، قال: أخبرني خصيف بن عبد الرحمن، عن مجاهد، قال: وجد في بعض الزبور: «أنا الله ذو بكة، جعلتها بين هذين الجبلين، وصغتها يوم صغت الشمس والقمر، وحففتها بسبعة أملاك حنفاء، وجعلت رزق أهلها من ثلاثة سبل، فليس يؤتى أهل مكة إلا من ثلاثة طرق: أعلى الوادي، وأسفله، وكداء. وباركت لأهلها في اللحم والماء». ١٢٤ - قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج (٢)، قال: أخبرني محمد بن إسحاق (٣)، قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه عباد، أنه حدثه أنهم وجدوا في بئر الكعبة في نقضها كتابين من صفر مثل بيض النعامة مكتوب في أحدهما: «هذا بيت الله الحرام، رزق أهله العبادة، لا يحله أول من أهله». والآخر (٤): براءة لبني فلان - حي من العرب - من حجة الله حجوها.

стр. 121

١٢٥ - قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، قال: حدثنا (١) عثمان وأخبرني ابن إسحاق: أن قريشا وجدت في الركن كتابا بالسريانية (٢)، فلم يدروا ما هو، حتى قرأه لهم رجل من اليهود. قال: فإذا هو: «أنا الله ذو بكة، خلقتها يوم خلقت السموات والأرض وصورت الشمس والقمر، وحففتها بسبعة أملاك حنفاء، لا تزول حتى يزول أخشباها، مبارك لأهلها في الماء واللبن». ١٢٦ - قال: حدثنا أبو الوليد قال: وحدثني جدي قال (٣): عثمان: أخبرني محمد بن إسحاق، قال: زعم ليث بن أبي سليم: أنهم وجدوا في [حجر] (٤) في الكعبة قبل مبعث النبي ﷺ بأربعين حجة، وذلك عام الفيل - إن كان ما ذكر لي حقا: «من يزرع خيرا يحصد غبطة، ومن يزرع شرا يحصد ندامة، تعملون السيئات وتجزون (٥) الحسنات!! أجل كما [لا يجتنى] (٦) من الشوك العنب».

стр. 122

باب ذكر ولاية (١) إسماعيل بن إبراهيم الكعبة بعده وأمر جرهم ١٢٧ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني مهدي بن أبي المهدي، قال: حدثنا عبد الله بن معاذ الصنعاني، عن معمر، عن قتادة أن عمر بن الخطاب ﵁ قال لقريش: إنه كان ولاة هذا البيت قبلكم طسم، فاستخفوا بحقه واستحلوا حرمته، فأهلكهم الله . ثم وليته بعدهم جرهم، فاستخفوا بحقه واستحلوا حرمته، فأهلكهم الله تعالى. فلا تهاونوا به وعظموا حرمته. ١٢٨ - قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، قال: حدثنا سعيد بن سالم القداح (٢)، عن عثمان بن ساج، قال: أخبرني ابن إسحاق، قال: ولد إسماعيل (٣) بن إبراهيم ﵉ اثني (٤) عشر رجلا، وأمهم السيدة بنت مضاض بن

стр. 123

عمرو الجرهمي، فولدت [له] (١) اثني عشر رجلا: نابت بن إسماعيل، وقيدار (٢) بن إسماعيل، وواصل بن إسماعيل، ومياس بن إسماعيل، وآزر بن إسماعيل (٣)، وطيماء (٤) بن إسماعيل، وقطورا (٥) بن إسماعيل، وقيس بن إسماعيل، [وقيدمان بن إسماعيل] (٦). وكان عمر إسماعيل ﵇ فيما يذكرون - ثلاثين ومائة سنة، [فمن نابت بن إسماعيل وقيدار بن إسماعيل نشر الله العرب] (٧)، وكان أكبرهم قيدار ونابت [ابنا] (٨) إسماعيل ﵈، ومنهما نشر الله العرب (٩). وكان من حديث جرهم وبني إسماعيل ﵈: أن إسماعيل صلوات الله عليه لما توفي دفن في الحجر مع أمه هاجر (١٠)، وزعموا أن فيه دفنت حين ماتت (١١)، فولي البيت نابت بن إسماعيل ﵉ ما شاء الله تعالى أن يليه. ثم توفي نابت بن إسماعيل، فولي البيت (١٢) بعده مضاض بن عمرو الجرهمي، وهو جد نابت بن إسماعيل ﵇ أبو أمه، وضم بني (١٣) نابت بن

стр. 124

إسماعيل (١) إليه، فصاروا مع جدهم (٢) أبي أمهم (٣) مضاض بن عمرو الجرهمي ومع أخوالهم من جرهم (٤)، وجرهم وقطورا يومئذ أهل (٥) مكة، وعلى جرهم مضاض بن عمرو ملكا عليها، وعلى قطورا رجل منها (٦) يقال له: السميدع ملكا عليها (٧). وكانا حين ظعنا من اليمن أقبلا سيارة، وكانوا إذا خرجوا من اليمن لم يخرجوا إلا ولهم ملك يقيم أمرهم. فلما نزلا مكة رأيا بلدا طيبا [وإذا ماء وشجر] (٨) فأعجبهما ونزلا به. فنزل مضاض بن عمرو بمن معه من جرهم أعلى مكة وقعيقعان وما حاز (٩) ذلك، ونزل السميدع أجيادين وأسفل مكة وما (١٠) حاز ذلك. وكان مضاض بن عمرو يعشر من دخل مكة من أعلاها، وكان السميدع يعشر من دخل مكة من أسفلها ومن كداء، وكل في قومه على حياله (١١)، لا يدخل واحد منهما على صاحبه في ملكه. ثم إن [جرهما] (١٢) وقطورا بغى بعضهم على بعض، وتنافسوا الملك بها

стр. 125

[واقتتلوا] (١) بها، حتى شبت الحرب - أو نشبت (٢) الحرب - بينهم على الملك، [وولاة الأمر بمكة] (٣) مع مضاض بن عمرو، وبنو (٤) نابت بن إسماعيل ﵇، وبنو إسماعيل ﵇، وإليه ولاية البيت دون السميدع. فلم يزل بينهم البغي حتى سار بعضهم إلى بعض، فخرج مضاض بن عمرو من قعيقعان في كتيبته (٥) سائرا إلى السميدع، ومع كتيبته عدتها من الرماح والدرق والسيوف والجعاب تقعقع بذلك معه. ويقال: ما سميت قعيقعان إلا لذلك (٦). وخرج السميدع وقطورا (٧) من أجياد معه الخيل والرجال، ويقال [ما] (٨) سمي أجياد [أجيادا] (٩) إلا لخروج (١٠) الخيل الجياد مع السميدع، حتى التقوا بفاضح، فاقتتلوا قتالا شديدا، فقتل السميدع وفضحت قطورا. ويقال [ما] (١١) سمي فاضح فاضحا إلا لذلك (١٢). ثم إن القوم تداعوا إلى الصلح (١٣) فساروا حتى نزلوا المطابخ - شعب بأعلى مكة يقال له: شعب عبد الله بن عامر بن كريز بن [ربيعة بن حبيب] (١٤) بن عبد

стр. 126

شمس - فاصطلحوا بذلك (١) الشعب وأسلموا الأمر إلى مضاض بن عمرو. فلما جمع أمر أهل مكة وصار ملكها له دون السميدع: نحر للناس وأطعمهم، فأطبخ [للناس] (٢) وأكلوا (٣). فيقال: ما سمي المطابخ [مطابخا] (٤) إلا لذلك (٥). قال: فكان الذي كان بين مضاض بن عمرو والسميدع أول بغي كان بمكة فيما يزعمون، فقال مضاض بن عمرو الجرهمي في تلك (٦) الحرب يذكر قتله السميدع (٧) وبغيه والتماسه ما ليس له: ونحن قتلنا سيد الحي عنوة … فأصبح فيها وهو حيران موجع وما كان يبغى أن يكون سوى أنا … بها [ملكا] (٨) حتى أتانا السميدع فذاق وبالا حين حاول ملكنا … وعالج منا غصة تتجرع فنحن عمرنا البيت كنا ولاته … نحامي عنه من أتانا وندفع وما كان يبغى أن يلي ذاك غيرنا … ولم يك حي قبلنا ثم يمنع وكنا ملوكا في الدهور التي مضت … ورثنا ملوكا لا ترام فتوضع قال ابن إسحاق: وقد زعم بعض أهل العلم: أنما سميت المطابخ لما كان تبع نحر بها وأطعم بها، وكانت منزله. قال: ثم نشر الله بني إسماعيل ﵈ بمكة، وأخوالهم جرهم إذ ذاك الحكام بمكة وولاة البيت كانوا كذلك بعد نابت بن إسماعيل ﵇،

стр. 127

فلما ضاقت عليهم مكة وانتشروا بها انبسطوا في الأرض وابتغوا (١) المعاش والتفسح في الأرض، فلا يأتون قوما ولا ينزلون بلدا إلا أظهرهم الله عليهم بدينهم، فوطؤوهم وغلبوهم عليها، حتى ملكوا البلاد ونفوا عنها العماليق ومن كان [ساكنا] (٢) بلادهم التي كانوا اصطلحوا عليها من غيرهم. وجرهم على ذلك بمكة ولاة البيت لا ينازعهم إياه بنو إسماعيل ﵇؛ لخؤولتهم وقرابتهم، وإعظام الحرم أن يكون به بغي أو قتال (٣). ١٢٩ - قال: حدثنا أبو الوليد، عن جده، عن سعيد، عن ابن إسحاق، قال: وحدثني بعض أهل العلم قالوا: كانت العماليق هم ولاة الحكم بمكة، فضيعوا حرمة الحرم، واستحلوا منه أمورا عظاما، ونالوا ما لم يكونوا ينالون. فقام رجل منهم يقال له: عموق (٤)، فقال: يا قوم، أبقوا على أنفسكم، فقد رأيتم وسمعتم من أهلك من صدر الأمم قبلكم؛ قوم هود، وصالح، وشعيب، فلا تفعلوا وتواصلوا (٥)، ولا (٦) تستخفوا بحرم الله وموضع بيته، وإياكم والظلم والإلحاد فيه، فما (٧) سكنه أحد قط فظلم فيه وألحد إلا قطع الله تعالى دابرهم، واستأصل شأفتهم، وبدل أرضها غيرهم، حتى لا يبقى لهم باقية. فلم يقبلوا ذلك منه، وتمادوا في هلكة أنفسهم (٨).

стр. 128

ثم إن جرهما وقطورا خرجوا سيارة من اليمن وأجدب (١) عليهم، فساروا بذراريهم وأنفسهم وأموالهم، وقالوا: نطلب مكانا فيه مرعى تسمن فيه ماشيتنا، وإن أعجبنا أقمنا فيه، فإن كل بلاد نزلها (٢) أحد ومعه ذريته وماله فهي وطنه، وإلا رجعنا إلى بلادنا. فلما قدموا مكة وجدوا فيها ماء معينا، [وعضاها] (٣) ملتفة من سلم وسمر، ونباتا تسمن مواشيهم، وسعة من البلاد، ودفئا من البرد في الشتاء. قالوا: إن هذا الموضع يجمع لنا ما نريد، فأقاموا مع العماليق. فكان (٤) لا يخرج من اليمن قوم إلا ولهم ملك يقيم أمرهم، وكان ذلك سنة فيهم ولو كانوا نفرا يسيرا، فكان مضاض بن عمرو ملك جرهم والمطاع فيهم، وكان السميدع ملك قطورا، فنزل مضاض بن عمرو أعلى مكة، فكان (٥) يعشر من دخلها من أعلاها، وكان حوزهم وجه الكعبة، والركن الأسود، والمقام، وموضع زمزم مصعدا يمينا وشمالا، وقعيقعان إلى أعلى الوادي. ونزل السميدع أسفل مكة وأجيادين، وكان يعشر من دخل مكة من أسفلها، فكان (٦) حوزهم المسفلة ظهر الكعبة، والركن اليماني والغربي، وأجيادين، والثنية إلى الرمضة. فبنيا فيها البيوت، واتسعا في المنازل، وكثروا على العماليق فنازعتهم العماليق، فمنعتهم جرهم وأخرجوهم من الحرم كله، فكانوا في أطرافه لا يدخلونه. فقال لهم صاحبهم عموق: ألم أقل لكم لا تستخفوا بحرمة الحرم فغلبتموني؟ فجعل مضاض والسميدع يقطعان المنازل لمن ورد عليهما من قومهما، وكثروا وربلوا (٧) وأعجبتهم البلاد، وكانوا

стр. 129

قوما عربا، وكان اللسان عربيا. فكان (١) إبراهيم خليل الرحمن (٢) يزور إسماعيل، فلما سمع لسانهم وإعرابهم؛ سمع لهم كلاما حسنا ورأى قوما عربا، وكان إسماعيل قد أخذ بلسانهم، أمر إسماعيل أن ينكح فيهم، فخطب إلى مضاض بن عمرو ابنته رعلة فزوجه إياها، فولدت له عشرة ذكور، وهي أم [البيت، وهي] (٣) زوجته التي غسلت رأس إبراهيم حين وضع رجله على المقام. فلما توفي (٤) إسماعيل ودفن في الحجر، وكانت أمه قد دفنت في الحجر أيضا، وترك ولدا من [زوجته] (٥) رعلة ابنة (٦) مضاض بن عمرو الجرحمي، فقام مضاض بأمر ولد إسماعيل، وكفلهم لأنهم بنو ابنته. فلم يزل أمر جرهم يعظم بمكة ويستفحل حتى ولوا البيت، وكانوا ولاته وحجابه وولاة الحكم (٧) بمكة. فجاء سيل فدخل البيت فانهدم، فأعادته جرهم على بناء إبراهيم ﵇، فكان طوله في السماء تسع (٨) أذرع. وقال بعض أهل العلم: كان الذي بنى البيت لجرهم: أبو الجدرة، فسمي عمرو الجادر، وسموا بنوه (٩) الجدرة. قال: ثم إن جرهما استخفت (١٠) بأمر البيت والحرم، وارتكبوا أمورا عظاما،

стр. 130

وأحدثوا فيها أحداثا لم تكن، فقام مضاض بن عمرو بن الحارث بن مضاض (١) فيهم فقال: يا قوم! احذروا البغي، فإنه لا بقاء لأهله، قد رأيتم من كان قبلكم من العماليق، [استخفوا] (٢) بالحرم فلم يعظموه، وتنازعوا بينهم واختلفوا حتى سلطكم الله عليهم فأخرجتموهم، فتفرقوا في البلاد. فلا تستخفوا بحق الحرم وحرمة بيت الله، لا (٣) تظلموا من [دخله] (٤) أو جاءه معظما لحرماته (٥)، أو آخر جاء بائعا لسلعته، أو مرتغبا (٦) في جواركم (٧). فإنكم إن فعلتم ذلك تخوفت أن تخرجوا منه خروج ذل وصغار، حتى لا يقدر أحد منكم أن يصل إلى الحرم، ولا إلى زيارة البيت الذي هو لكم حرز (٨) وأمن، والطير تأمن فيه. قال قائل منهم يقال له مجدع: من الذي يخرجنا منه؟ ألسنا أعز العرب وأكثرهم رجالا وسلاحا؟. فقال مضاض بن عمرو: إذا جاء الأمر بطل ما تقولون. فلم يقصروا عن شيء مما كانوا يصنعون. وكان للبيت خزانة بئر في بطنها، يلقى فيه الحلي والمتاع الذي يهدى له، وهو يومئذ لا سقف له. فتواعد له خمسة نفر من جرهم أن يسرقوا ما فيه، فقام على كل زاوية من البيت رجل منهم، واقتحم الخامس. فجعل الله أعلاه أسفله، وسقط منكسا فهلك، وفر الأربعة الآخرون. فعند ذلك مسحت الأركان

стр. 131

الأربعة (١). وقد بلغنا في الحديث: أن إبراهيم خليل الله ﷺ مسح الأركان الأربعة كلها أيضا. وبلغنا في الحديث: أن آدم ﵇ مسح قبل ذلك الأركان الأربعة كلها. فلما كان من أمر هؤلاء الذين حاولوا سرقة ما في خزانة الكعبة ما كان، بعث الله تعالى حية سوداء الظهر بيضاء البطن، رأسها مثل رأس الجدي، فحرست البيت خمسمائة سنة لا يقربه أحد بشيء من معاصي الله إلا أهلكه الله، ولا يقدر أحد أن يروم سرقة ما كان في الكعبة. فلما أرادت قريش بناء البيت منعتهم (٢) الحية هدمه، فلما رأوا ذلك اعتزلوا عند المقام، ثم دعوا الله تعالى وقالوا: اللهم ربنا إنما أردنا عمارة بيتك. فجاء طير أسود الظهر أبيض البطن أصفر الرجلين، فأخذها فاحتملها، فجرها حتى أدخلها جياد (٣). وقال بعض أهل العلم: إن جرهم لما طغت في الحرم، دخل رجل منهم وامرأة يقال لهما: إساف ونائلة البيت [ففجرا] (٤) فيه، فمسخهما الله حجرين، فأخرجا من الكعبة فنصبا على الصفا والمروة ليعتبر بهما من رآهما، وليزدجر الناس عن مثل ما ارتكبا (٥). فلم يزل أمرهما يدرس ويتقادم حتى صارا صنمين يعبدان. وقال بعض أهل العلم: إن عمرو بن لحي دعا الناس إلى عبادتهما وقال للناس: إنما نصبا ها هنا أن آباءكم ومن قبلكم كانوا يعبدونهما، وإنما ألقاه عليه

стр. 132

إبليس. وكان عمرو بن لحي فيهم شريفا، سيدا مطاعا، ما قال لهم فهو دين متبع. قال: ثم حولهما قصي بن كلاب بعد ذلك فوضعهما يذبح عندهما وجاه الكعبة عند (١) زمزم. وقد اختلف علينا في نسبهما؛ فقال قائل: إساف بن بغاء (٢) ونائلة بنت ذئب. فالذي ثبت عندنا من ذلك - عمن نثق به - منهم: عبد الرحمن بن أبي الزناد، وكان يقول: هو إساف بن سهل (٣) ونائلة بنت عمرو بن ذئب. وقال بعض أهل العلم: إنه لم يفجر بها في البيت وإنما قبلها. قالوا: فلم يزالا يعبدان حتى كان يوم الفتح فكسرا. وكانت مكة لا يقر فيها ظالم ولا باغ ولا فاجر إلا نفي منها، وكان نزلها بعهد العماليق وجرهم جبابرة، فكل من أراد البيت بسوء أهلكه الله، وكانت (٤) تسمى بذلك الباسة. ١٣٠ - ويروى عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: إنما سميت بكة لأنها كانت تبك أعناق الجبابرة. ١٣١ - قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي قال: ويروى عن عبد الله بن

стр. 133

الزبير، أنه كان يقول: سمي البيت العتيق لأنه عتق من الجبابرة أن يسلطوا عليه. ١٣٢ - وروي عن عطاء بن يسار ومحمد بن كعب القرظي أنهما كانا يقولان: إنما سمي البيت العتيق لقدمه. ١٣٣ - قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي وإبراهيم بن محمد الشافعي، قالا: حدثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن خثيم، قال: كان بمكة حي يقال لهم: العماليق، فأحدثوا فيها أحداثا، فجعل الله يقودهم بالغيث ويسوقهم بالسنة، يضع الغيث أمامهم فيذهبون ليرجعوا فلا يجدون شيئا، فيتبعون الغيث حتى ألحقهم بمساقط رؤوس آبائهم. وكانوا من حمير، ثم بعث الله عليهم الطوفان. قال أبو خالد الزنجي: فقلت لابن خثيم: وما الطوفان؟ قال: الموت. ١٣٤ - قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، قال: أخبرني طلحة بن عمر و الحضرمي، عن عطاء، عن ابن عباس ﵀: أنه كان بمكة حي يقال لهم: العماليق، فكانوا في عز (١) وكثرة وثروة، وكانت لهم أموال كثيرة من خيل وإبل وماشية، فكانت (٢) ترعى بمكة وما حولها

стр. 134

من مر ونعمان (١) وما حول ذلك، وكانت الحرف (٢) عليهم مظلة، والأربعة مغدقة، والأودية ثجال (٣)، والعضاه ملتفة، والأرض مبقلة. فكانوا (٤) في عيش رخي، فلم يزل بهم البغي والإسراف على أنفسهم، والإلحاد بالظلم، وإظهار المعاصي، والاضطهاد لمن قاربهم، ولم يقبلوا ما أوتوا بشكر، حتى سلبهم الله ذلك، فنقصهم بحبس المطر (٥)، وتسليط الجذب عليهم. فكانوا (٦) يكرون بمكة الظل ويبيعون الماء، فأخرجهم الله من مكة بالذر سلطه عليهم، حتى خرجوا من الحرم فكانوا حوله، ثم ساقهم الله بالجذب، يضع الغيث أمامهم ويسوقهم بالجذب، حتى ألحقهم (٧) بمساقط رؤوس آبائهم، وكانوا قوما عربا من حمير، فلما دخلوا بلاد اليمن تفرقوا وهلكوا. فأبدل (٨) الله الحرم بعدهم [جرهما] (٩)، فكانوا سكانه، حتى بغوا فيه، واستخفوا بحقه، فأهلكهم الله جميعا.

стр. 135

ما ذكر من ولاية خزاعة الكعبة بعد جرهم وأمر مكة ١٣٥ - قال: حدثني أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، عن الكلبي، عن أبي صالح، قال: لما طالت ولاية جرهم، استحلوا (١) من الحرم أمورا عظاما، ونالوا ما لم يكونوا ينالون، واستخفوا بحرمة الحرم، وأكلوا مال الكعبة الذي يهدى إليها سرا وعلانية، وكلما عدا سفيه منهم (٢) على منكر وجد من أشرافهم من يمنعه ويدفع عنه، وظلموا من دخلها من غير أهلها، حتى دخل رجل بامرأة منهم الكعبة (٣)، فيقال: فجر بها أو قبلها، فمسخا حجرين، فرق أمرهم فيها وضعفوا، وتنازعوا أمرهم بينهم واختلفوا، وكانوا قبل ذلك من أعز حي في العرب، وأكثرهم رجالا وأموالا وسلاحا، وأعز عزة، فلما رأى ذلك رجل منهم يقال له: مضاض بن عمرو بن الحارث بن مضاض بن عمرو، قام (٤) فيهم خطيبا ووعظهم (٥)، وقال: يا قوم أبقوا على أنفسكم، وراقبوا الله في حرمه وأمنه، فقد رأيتم وسمعتم من أهلك (٦) من صدر هذه الأمم قبلكم، قوم هود و وصالح (٧)، وشعيب، فلا تفعلوا، وتواصلوا (٨) وتواصوا بالمعروف

стр. 136

وانتهوا (١) عن المنكر ولا تستخفوا بحرم الله وبيته الحرام، ولا يغرنكم ما أنتم فيه من الأمن والقوة فيه، وإياكم والإلحاد فيه بالظلم فإنه بوار، وايم الله لقد علمتم أنه ما سكنه [أحد قط] (٢) فظلم فيه وألحد إلا قطع الله دابرهم، واستأصل شأفتهم، وبدل أرضها غيرهم، فاحذروا البغي فإنه لا بقاء لأهله. قد رأيتم وسمعتم من سكنه قبلكم من طسم وجديس، والعماليق ممن (٣) كان أطول منكم أعمارا، وأشد قوة، وأكثر أموالا وأولادا، فلما استخفوا بحرم الله تعالى وألحدوا فيه بالظلم، أخرجهم الله منها بالأنواع الشتى؛ [فمنهم] (٤) من أخرج بالذر، ومنهم من أخرج بالجدب، ومنهم من أخرج بالسيف، وقد سكنتم مساكنهم، وورثتم الأرض من بعدهم، فوقروا حرم الله وعظموا بيته الحرام، وتنزهوا عنه وعما فيه، ولا تظلموا من حله وجاء معظما لحرماته، وآخر جاء بائعا لسلعته أو (٥) مرتغبا (٦) في جواركم، فإنكم إن فعلتم ذلك تخوفت عليكم (٧) أن تخرجوا من حرم الله خروج ذل وصغار، حتى لا يقدر أحد منكم أن يصل إلى الحرم، ولا إلى زيارة البيت الذي هو لكم حرز وأمن، والطير والوحش (٨) تأمن فيه. فقال له قائل منهم يرد عليه يقال له مجدع: من الذي يخرجنا منه (٩)؟ ألسنا أعز

стр. 137

العرب وأكثرهم رجالا وأموالا (١) وسلاحا؟ فقال له مضاض بن عمرو: إذا جاء الأمر بطل ما تقولون. فلم يقصروا عن شيء مما كانوا يصنعون، فلما رأى مضاض بن عمرو (٢) ما تعمل جرهم في الحرم، وما تسرق من مال الكعبة سرا وعلانية: عمد إلى غزالين كانا في الكعبة من ذهب وأسياف قلعية، فدفنها في موضع بئر زمزم. وكان ماء زمزم قد نضب وذهب لما أحدثت جرهم في الحرم ما أحدثت، حتى غبي (٣) مكان البئر ودرس، فقام مضاض بن عمرو وبعض ولده في ليلة مظلمة فحفر في موضع زمزم وأغمق، ثم دفن فيه الأسياف والغزالين. فبينما (٤) هم على ذلك؛ إذ كان من أمر أهل مأرب ما ذكر أنه ألقت طريفة الكاهنة إلى عمرو بن عامر الذي يقال له: مزيقياء بن ماء السماء؛ وهو عمرو بن عامر بن [حارثة] (٥) بن ثعلبة بن امرئ القيس بن مازن بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان (٦)، وكانت قد رأت في كهانتها أن سد مأرب (٧) سيخرب، وأنه

стр. 138

سيأتي سيل العرم فيخرب الجنتين. فباع عمرو بن عامر أمواله، وسار هو [وقومه] (١) من بلد إلى بلد، لا يطؤون بلدا إلا غلبوا عليه وقهروا أهله، حتى يخرجوا منه. ولذلك حديث طويل اختصرناه. فلما قاربوا مكة ساروا ومعهم طريفة الكاهنة فقالت لهم: سيروا سيروا، فلن تجتمعوا أنتم ومن خلفتم أبدا، فهم (٢) لكم أصل وأنتم له فرع. ثم قالت: مه مه، وحق ما أقول، ما علمني ما أقول إلا الحكيم المحكم، رب جميع الإنس من عرب وعجم. قالوا (٣) لها: ما شأنك يا طريفة؟ قالت: خذوا البعير الشدقم، فخضبوه (٤) بالدم، تلون (٥) أرض جرهم جيران بيته المحرم. قال: فلما انتهوا إلى مكة وأهلها جرهم، وقد قهروا الناس وحازوا ولاية البيت على بني إسماعيل وغيرهم، أرسل إليهم ثعلبة بن عمرو بن عامر يا قوم، إنا قد خرجنا من بلادنا، [فلم] (٦) ننزل بلدا إلا فسح أهلها لنا وتزحزحوا عنا، فنقيم معهم حتى نرسل روادنا فيرتادون لنا بلدا يحملنا، فافسحوا لنا في بلادكم حتى نقيم قدر ما نستريح، ونرسل روادنا إلى الشام وإلى المشرق (٧)، فحيث ما بلغنا أنه أمثل لحقنا به، وأرجو أن يكون مقامنا معكم يسيرا. فأبت جرهم ذلك إباء شديدا واستكبروا في أنفسهم، وقالوا: والله، لا نحب (٨) أن تنزلوا معنا

стр. 139

فتضيقون علينا مراتعنا ومواردنا، فارحلوا عنا حيث (١) أحببتم، فلا حاجة لنا بجواركم. فأرسل إليهم ثعلبة: أنه لا بد لي من المقام بهذا البلد حولا، حتى يرجع إلي رسلي التي أرسلت، فإن تركتموني طوعا نزلت وحمدتكم [وآسيتكم] (٢) في الرعي والماء، وإن أبيتم أقمت على كرهكم، ثم لم ترتعوا معي إلا فضلا، ولن تشربوا إلا رنقا. سئل أبو الوليد عن الرنق، فقال: الكدر من الماء، وأنشد: (٣) كأن ريقتها بعد الكرى اغتبقت … من طيب الراح لما يعد أن [عتقا] (٤) شج السقاة على ناجودها (٥) شبما … من ماء لينة لا طرقا (٦) ولا رنقا وإن قاتلتموني قاتلتكم، ثم إن ظهرت عليكم سبيت النساء، وقتلت الرجال، ولم أترك منكم أحدا (٧) ينزل الحرم أبدا. فأبت جرهم أن تتركه طوعا وتعبت لقتاله. فاقتتلوا ثلاثة أيام، وأفرغ عليهم الصبر ومنعوا النصر، ثم انهزمت جرهم فلم ينفلت منهم إلا الشريد. وكان مضاض بن عمرو بن الحارث قد اعتزل [جرهما] (٨)، ولم يعن [جرهما] في ذلك وقال: قدكنت أحذركم هذا. ورحل (٩) هو وولده وأهل بيته

стр. 140

حتى نزلوا قنونا وحلي (١) وما حول ذلك، فبقايا جرهم بها إلى اليوم. وفنيت جرهم؛ أفناهم السيف في تلك الحرب. وأقام ثعلبة بمكة وما حولها في قومه وعساكره حولا، فأصابتهم الحمى، وكانوا ببلد لا يدرون فيه ما الحمى. فدعوا طريفة (٢) الخير، فشكوا إليها الذي أصابهم، فقالت لهم: قد أصابني الذي تشكون، وهو مفرق (٣) بيننا. قالوا: فماذا تأمرين؟ قالت: فيكم ومنكم الأمير وعلي التسيير. قالوا: فما تقولين؟ قالت: من كان منكم ذا هم بعيد، وحمل شديد (٤)، ومزاد جديد، فليلحق بقصر عمان (٥) المشيد، فكان أزد عمان. ثم قالت: من كان منكم ذا جلد وقسر (٦)، وصبر على أزمات (٧) الدهر؛ فعليه بالأراك (٨) من بطن مر، فكانت خزاعة.

стр. 141

ثم قالت: من كان منكم يريد الراسيات في الوحل المطعمات في المحل، فليلحق بيثرب ذات النخل، فكانت الأوس والخزرج. ثم قالت: من كان منكم يريد الخمر والخمير، والملك والتأمير، ويلبس الديباج والحرير، فليلحق ببصرى (١) وغوير (٢) - وهما من أرض الشام - فكان (٣) الذين سكنوها (٤) آل جفنة من غسان (٥). ثم قالت: من كان يريد منكم (٦) الثياب الرقاق، والخيل العتاق، وكنوز الأرزاق (٧)، والدم المهراق، فليلحق بأرض العراق، وكان الذين (٨) سكنوها آل جذيمة الأبرش، ومن كان بالحيرة (٩) من غسان وآل محرق، حتى جاءهم روادهم، فافترقوا من مكة فرقتين: فرقة توجهت إلى عمان؛ وهم أزد عمان، وسار ثعلبة بن عمرو بن عامر نحو الشام، ونزلت (١٠) الأوس والخزرج ابنا حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر؛ - وهم الأنصار - بالمدينة. ومضت غسان فنزلوا الشام، ولهم حديث طويل اختصرناه. وانخزعت خزاعة بمكة، فأقام بها ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر وهو

стр. 142

لحي - فولي أمر مكة وحجابة الكعبة (١). قال (٢) حسان بن ثابت الأنصاري ﵀ (٣) يذكر الخزاع خزاعة بمكة، ومسير الأوس والخزرج إلى المدينة، وغسان إلى الشام (٤): فلما هبطنا بطن مر تخزعت … خزاعة منا في حلول كراكر حموا كل واد من تهامة واحتموا … بصم القنا والمرهفات البواتر فكان لها المرباع (٥) في كل غارة … تشن بنجد والفجاج العوابر خزاعتنا أهل اجتهاد وهجرة … وأنصارنا جند النبي المهاجر (٦) وسرنا فلما أن هبطنا بيثرب … بلا وهن منا ولا بتشاجر وجدنا بها رزقا عدامل بقيت (٧) … من آثار عاد بالحلال الطواهر فحلت بها الأنصار ثم تبوأت … بيثربها [دارا] (٨) على خير طائر بنو الخزرج الأنصار (٩) والأوس إنهم (١٠) … حموها بفتيان الصباح البواكر نفوا من طغى في الدهر عنها وديبوا (١١) … يهودا (١٢) بأطراف الرماح الخواطر

стр. 143

وسارت لنا سيارة ذات قوة … بكوم (١) المطايا والخيول الجماهر يؤمون نحو الشام حتى تمكنوا … ملوكا بأرض الشام فوق المنابر يصبون (٢) فضل القول في كل خطبة إذا وصلوا إيمانهم بالمخاصر أولاك (٣) بنو ماء السماء توارثوا … [دمشق] (٤) بملك كابرا بعد كابر فلما (٥) حازت خزاعة أمر مكة وصاروا أهلها جاءهم بنو إسماعيل، وقد كانوا اعتزلوا حرب جرهم وخزاعة فلم يدخلوا في ذلك، فسألوهم السكني معهم وحولهم، فأذنوا لهم. فلما رأى ذلك مضاض بن عمرو بن الحارث - وقد كان أصابه من الصبابة إلى مكة ما أحزنه - أرسل إلى خزاعة يستأذنها في الدخول عليهم والنزول معهم بمكة في جوارهم، ومت إليهم برأيه وتوريعه قومه عن القتال، وسوء السيرة في الحرم، واعتزاله الحرب. فأبت خزاعة أن [يقربوهم] (٦)، ونفتهم عن الحرم كله، ولم يتركوهم ينزلون معهم. فقال عمرو بن لحي؛ وهو ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر لقومه: من وجد منكم جرهميا قد قارب الحرم قدمه هدر، فنزعت إبل المضاض بن عمرو بن الحارث بن مضاض بن عمرو الجرهمي من قنونا تريد مكة، فخرج في طلبها حتى وجد أثرها قد دخلت مكة، فمضى على الجبال من نحو أجياد حتى ظهر على أبي قبيس [ينظر] (٧) الإبل في بطن وادي مكة، فأبصر الإبل تنحر وتؤكل لا سبيل له إليها، فخاف إن هبط (٨) الوادي

стр. 144

أن يقتل، فولى منصرفا إلى أهله، وأنشأ (١) يقول (٢): كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا … أنيس ولم يسمر بمكة سامر ولم يتربع واسطا (٣) فجنوبه … إلى [المنحنى] (٤) من ذي الأراكة (٥) حاضر بلى نحن كنا أهلها فأزالنا … صروف الليالي والجدود العواثر وبدلنا ربي بها دار غربة … بها الذئب يعوي والعدو المحاصر فإن تمل الدنيا علينا بكلها … ويصبح حال بعدنا وتشاجر فكنا ولاة البيت من بعد نابت … نمشي [بهذا] (٦) البيت والخير ظاهر فأنكح جدي خير شخص علمته … فأبناؤنا (٧) منه ونحن الأناصر فأخرجنا منها المليك بقدرة … كذلك [يا للناس (٨)] تجري المقادر أقول إذا نام الخلي ولم أنم … إذا العرش لا يبعد سهيل وعامر وبدلت منهم [أوجها] (٩) لا أحبها … وحمير قد بدلتها واليحابر (١٠)

стр. 145

وصرنا أحاديثا وكنا بغبطة … كذلك عضتنا (١) السنون الغوابر [فسحت] (٢) دموع العين تبكي لبلدة … بها حرم أمن وفيها المشاعر بواد أنيس ليس يؤذي حمامه … ولا [منفرا] (٣) يوما وفيها العصافر وفيها وحوش لا ترام أنيسة … إذا خرجت منها فما أن [تغادر] (٤) فياليت شعري هل يعمر بعدنا … جياد [فممضى] (٥) سيله في الظواهر (٦) فبطن منى وحش كأن لم يسر به … مضاض ومن حي عدي عمائر وقال أيضا (٧): يا أيها الحي سيروا إن قصركم … أن تصبحوا ذات يوم لا تسيرونا إنا كما كنتم كنا فغيرنا … دهر فسوف كما صرنا تصيرونا [حثو] (٨) المطي وارخوا من أزمتها … قبل الممات وقضوا ما تقضونا قد مال دهر علينا ثم أهلكنا … فالبغي (٩) فيه وبد الناس ناسونا إن التفكر لا يجدي (١٠) بصاحبه … عند البديهة في علم له دونا قضوا أموركم بالحزم إن لها … [أمور] (١١) رشد رشدتم ثم مسنونا
следующие страницы →