← Книги сунны

Книги сунны · id 115123

أخبار مكة - الأزرقي - ت ابن دهيش

الأزرقي

Полный текст (955 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

وقت الحج منشورين. وصنع لهما قصبتان (١) من ذهب، وكللوهما بفصوص الياقوت والزبرجد واللؤلؤ. ثم انصرف أمير المؤمنين بعد قضاء نسكه (٢)، فسار (٣) مقتصدا لم (٤) يعدو المراحل حتى وافى الكوفة (٥). نسخة الكتابين اللذين كتبا في بطن الكعبة اللذين شهد (٦) عليهما ونسخة الشرط الذي كتبه محمد بن أمير المؤمنين في بطن الكعبة بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب لعبد الله هارون أمير المؤمنين، كتبه له محمد بن أمير المؤمنين هارون، في صحة من بدنه [وعقله] (٧)، وجواز من أمره، طائعا غير مكره وأن (٨) أمير المؤمنين هارون ولأني العهد من بعده، وجعل لي البيعة في رقاب المسلمين جميعا، وولى أخي عبد الله بن أمير المؤمنين هارون العهد والخلافة، وجميع أمور المسلمين بعدي، برضاء مني وتسليم، طائعا غير مكره، وولاه خراسان بثغورها، وكورها، وجنودها، وخراجها، وطرزها، وبريدها، وبيوت أموالها، وصدقاتها، وعشرها، وعشورها، وجميع أعمالها، في حياته وبعد وفاته، فشرطت لعبد الله بن هارون أمير المؤمنين علي الوفاء بما جعل له أمير المؤمنين هارون من البيعة، والعهد، وولاية الخلافة، وأمور المسلمين بعدي، وتسليم ذلك له، وما جعل له من ولاية خراسان وأعمالها، وما أقطعه أمير المؤمنين

стр. 317

هارون من قطيعة، وجعل له من عقدة أو ضيعة من ضياعه وعقده، أو ابتاع له من الضياع والعقد، وما أعطاه في حياته وصحته من مال، أو حلي، [أو جوهر، أو متاع] (١)، أو كسوة، أو رقيق، أو منزل، أو دواب، أو قليل، أو كثير، فهو لعبد الله [بن] (٢) أمير المؤمنين موفرا عليه، مسلما له. وقد عرفت ذلك كله شيئا شيئا، باسمه وأصنافه ومواضعه؛ أنا وعبد الله بن هارون أمير المؤمنين، فإن اختلفنا في شيء منه؛ فالقول فيه قول عبد الله بن هارون أمير المؤمنين، لا أتبعه بشيء من ذلك، ولا أخذه منه، ولا [أنتقصه] (٣) صغيرا ولا كبيرا، ولا من ولايته (٤) خراسان، ولا غيرها مما ولأه أمير المؤمنين من الأعمال، ولا أعزله عن شيء منها، ولا أخلعه، ولا أستبدل به غيره، ولا أقدم قبله في العهد والخلافة أحدا من الناس جميعا، ولا أدخل عليه مكروها في نفسه ودمه، ولا شعره، ولا بشره، ولا خاص ولا عام من أموره وولايته، ولا أمواله، ولا قطائعه، ولا عقده. ولا أغير عليه [سببا] (٥) من الأسباب، ولا آخذه (٦) ولا أحدا من عماله وكتابه وولاة [أمره] (٧) ممن صحبه وأقام معه بمحاسبة، ولا أتتبع شيئا مما جرى على يديه وأيديهم في ولايته خراسان وأعمالها، وغيرها مما ولاه (٨) أمير المؤمنين، في حياته وصحته من الجباية، والأموال، والطرز، والبريد، والصدقات، والعشر، والعشور، وغير ذلك، ولا أمر بذلك أحدا من الناس، ولا أرخص فيه

стр. 318

لغيري. ولا أحدث فيه نفسي بشيء أمضيه عليه، ولا ألتمس (١) قطيعته، ولا أنقض شيئا مما جعل له هارون أمير المؤمنين، وأعطاه في حياته وخلافته وسلطانه، من جميع ما سميت في كتابي هذا، وآخذ له علي [وعلى] (٢) جميع الناس البيعة، ولا أرخص لأحد من الناس كلهم [في جميع ما ولاه، ولا] (٣) في خلعه ولا في مخالفته، ولا أسمع من أحد من البرية في ذلك قولا، ولا أرضى بذلك في سر ولا علانية، ولا أغمض عليه، ولا أتغافل (٤) عليه، ولا أقبل من بر من العباد ولا فاجر، ولا صادق ولا كاذب، ولا ناصح ولا غاش، ولا قريب ولا بعيد، ولا أحد من ولد آدم ﷺ [من] (٥) ذكر ولا أنثى مشورة ولا حيلة، ولا مكيدة في شيء من الأمور، سرها وعلانيتها، وحقها وباطلها، وباطنها وظاهرها، ولا سبب من الأسباب أراد بذلك إفساد شيء مما أعطيت عبد الله بن هارون أمير المؤمنين من نفسي، وأوجبت له علي وشرطت وسميت في كتابي هذا، أو أراد (٦) به أحد من الناس أجمعين سوءا، أو مكروها، أو أراد خلعه، أو محاربته، أو الوصول إلى نفسه، ودمه، أو حرمه، أو ماله، أو سلطانه، أو ولايته، جميعا أو فرادى، مسرين ذلك (٧) أو مظهرين له، أن أنصره وأحوطه، وأدفع عنه كما أدفع عن نفسي، ومهجتي، ودمي، وشعري، وبشري، وحرمي، وسلطاني، وأجهز الجنود إليه، وأعينه على كل من غشه وخالفه، ولا أسلمه ولا أتخلى منه، ويكون أمري وأمره في ذلك واحدا أبدا ما كنت حيا.

стр. 319

وإن حدث بأمير المؤمنين حدث الموت، وأنا وعبد الله بن أمير المؤمنين بحضرة أمير المؤمنين، أو أحدنا، أو كنا غائبين عنه جميعا، مجتمعين كنا أو مفترقين، وليس عبد الله بن هارون أمير المؤمنين في ولايته بخراسان (١): فعلي لعبد الله بن هارون أمير المؤمنين أن أمضيه إلى خراسان، وأسلم إليه ولايتها وأعمالها كلها، وجنودها، ولا أعوقه عنها، ولا أحبسه قبلي، ولا في شيء من البلدان دون خراسان، وأعجل اشخاصه إلى خراسان واليا عليها، وعلى جميع أعمالها، مفردا بها، مفوضا إليه جميع أعمالها كلها. وأشخص معه جميع من ضم إليه أمير المؤمنين من قواده، وجنوده، وصحابته، وكتابه، وعماله، ومواليه وخدمه، ومن تبعه من صنوف الناس بأهليهم وأموالهم، ولا أحبس عنه أحدا منهم، ولا أشرك (٢) - معه في شيء منها - أحدا، ولا أرسل عليه أمينا، ولا كاتبا، ولا بندار (٣)، ولا أضرب على يديه في قليل ولا كثير. وأعطيت هارون أمير المؤمنين وعبد الله بن هارون على ما شرطت لهما على نفسي، من جميع ما سميت وكتبت في كتابي هذا، عهد الله وميثاقه، وذمة أمير المؤمنين وذمتي، وذمم آبائي وأجدادي (٤) وذمم المؤمنين، وأشد ما أخذ الله على النبيين والمرسلين وخلقه أجمعين، من عهوده ومواثيقه، والأيمان المؤكدة التي أمر الله بالوفاء بها، ونهى عن نقضها وتبديلها. فإن أنا نقضت شيئا مما شرطت لهارون أمير المؤمنين ولعبد الله بن هارون أمير المؤمنين، وسميت في كتابي هذا، أو حدثت

стр. 320

نفسي أن أنقض شيئا مما أنا عليه، أو غيرت، أو بدلت، أو حدثت (١)، أو (٢) غدرت، أو قبلت من أحد من الناس صغيرا أو كبيرا، برا أو فاجرا، ذكرا أو أنثى، أو جماعة أو فرادى، فبرئت من الله، ومن ولايته، ومن (٣) دينه، ومن محمد رسول الله ﷺ ، ولقيت الله يوم ألقاه كافرا (٤) مشركا. وكل امرأة هي لي اليوم (٥)، أو أتزوجها (٦) إلى ثلاثين سنة؛ طالق [ثلاثا] (٧) ألبتة، طلاق الحرج. وعلي المشي إلى بيت الله الحرام ثلاثين حجة؛ نذرا واجبا الله في عنقي، حافيا، راجلا، لا يقبل الله مني إلا الوفاء بذلك. وكل مال هو لي اليوم أو أملكه إلى ثلاثين سنة؛ هديا بالغ الكعبة الحرام. وكل مملوك هو لي اليوم أو أملكه إلى ثلاثين سنة، أحرارا لوجه الله. وكل ما جعلت لأمير المؤمنين ولعبد الله بن هارون أمير المؤمنين، وكتبته وشرطته لهما، وحلفت عليه، وسميت في كتابي هذا، [لازما] (٨) لي الوفاء به، لا أضمر غيره، ولا أنوي إلا إياه. فإن أضمرت (٩) أو نويت غيره، فهذه العهود والمواثيق والأيمان كلها لازمة لي، واجبة علي. وقواد أمير المؤمنين وجنوده، وأهل الآفاق والأمصار، وعوام المسلمين، براء من تبعتي (١٠) وخلافتي وعهدي وولايتي، وهم في حل من خلعي، وإخراجي من ولايتي عليهم، حتى أكون سوقة من السوق، ورجل من عرض.

стр. 321

المسلمين، لا حق لي عليهم ولا ولاية، ولا تبعة لي قبلهم، ولا بيعة لي في أعناقهم. وهم في حل من الأيمان التي أعطوني، براء من تبعتها ووزرها في الدنيا والآخرة. شهد سليمان بن أمير المؤمنين المنصور، وعيسى بن جعفر، وجعفر بن جعفر، و [عبد الله] (١) بن المهدي، وجعفر بن موسى أمير المؤمنين، وعيسى بن موسى أمير المؤمنين، وإسحاق بن موسى أمير المؤمنين، وإسحاق بن عيسى بن علي، وأحمد بن إسماعيل بن علي، وسليمان بن جعفر بن سليمان، وعيسى (٢) بن صالح بن علي، وداود بن عيسى بن موسى، ويحيى بن عيسى بن موسى، وداود بن سليمان بن جعفر، وخزيمة بن خازم، وهر ثمة (٣) بن أعين، ويحيى بن خالد، والفضل بن يحيى، وجعفر بن يحيى، والفضل بن الربيع مولى أمير المؤمنين، والعباس بن الفضل بن الربيع مولى أمير المؤمنين، وعبد الله بن الربيع مولى أمير المؤمنين، والقاسم بن الربيع مولى أمير المؤمنين، ودفافة بن عبد العزيز العبسي، وسليمان بن عبد الله بن الأصم، والربيع بن عبد الله الحارثي، وعبد الرحمن بن أبي [السمراء] (٤) الغساني، ومحمد بن عبد الرحمن قاضي مكة، وعبد الكريم بن شعيب الحجبي، وإبراهيم بن [عبد الله] (٥) الحجبي، وعبد الله بن شعيب الحجبي، ومحمد بن عبد الله بن عثمان الحجبي، وإبراهيم بن [عبد الرحمن] (٦) بن [شيبة] (٧) الحجبي، وعبد الواحد بن عبد الله الحجبي، وإسماعيل بن عبد الرحمن بن شيبة

стр. 322

الحجبي، وأبان مولى أمير المؤمنين، ومحمد بن منصور، وإسماعيل بن صبيح، والحارث مولى أمير المؤمنين، وخالد مولى أمير المؤمنين. وكتب في ذي الحجة سنة ست وثمانين ومائة سنة. نسخة الشرط الذي كتبه عبد الله بن هارون أمير المؤمنين بخط يده (١) في بطن الكعبة بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب لعبد الله هارون أمير المؤمنين، كتبه له عبد الله بن هارون أمير المؤمنين، في صحة من عقله، وجواز من أمره، وصدق نية، فيما كتب في كتابه ومعرفة ما فيه من الفضل والصلاح له ولأهل بيته والجماعة المسلمين: إن أمير المؤمنين هارون ولأني العهد والخلافة وجميع أمور المسلمين في سلطانه، بعد أخي محمد بن هارون أمير المؤمنين، وولاني في حياته وبعده ثغور خراسان، وكورها، وجميع أعمالها من الصدقات والعشر (٢)، والبريد، والطرز، وغير ذلك، واشترط لي على محمد بن أمير المؤمنين هارون الوفاء بما عقد لي به من الخلافة والولاية للعباد والبلاد بعده، وولاني خراسان وجميع أعمالها، ولا يعرض لي في شيء مما أقطعني أمير المؤمنين [أو ابتاع لي] (٣) من الضياع، والعقد، والدور، والرباع، [أو ابتعت] (٤) منه من ذلك، وما أعطاني أمير المؤمنين هارون من الأموال، والجوهر، والكساء، والمتاع، والدواب، [والرقيق وغير ذلك، ولا يعرض

стр. 323

لي ولا لأحد من عمالي وكتابي] (١) في سبب محاسبة، ولا يتبع لي في ذلك ولا لأحد منهم أثرا، ولا يدخل علي ولا على أحد ممن كان معي ومني، ولا عمالي وكتابي، ممن أستعين (٢) به من جميع الناس مكروها في دم، ولا نفس، ولا شعر، ولا بشر، ولا مال، ولا صغير [من الأمور] (٣) ولا كبير. فأجابه إلى ذلك وأقر به، وكتب له به كتابا، وكتبه (٤) على نفسه، ورضي به أمير المؤمنين هارون وقبله، وعرف صدق نيته؛ فشرطت لعبد الله بن (٥) هارون أمير المؤمنين، وجعلت له على نفسي أن أسمع لمحمد بن أمير المؤمنين، وأطيعه ولا أعصيه، وأنصحه ولا أغشه، وأوفي ببيعته وولايته ولا أغدر ولا أنكث، وأنفذ كتبه وأموره، وأحسن مؤازرته ومكانفته (٦)، وأجاهد عدوه في ناحيتي بأحسن ما وفى (٧) لي بما شرط لي ولعبد الله هارون أمير المؤمنين، وسماه لي (٨) في الكتاب الذي كتبه لأمير المؤمنين، ورضي به أمير المؤمنين هارون وقبله، ولم ينتقص (٩) شيئا من ذلك، ولا ينقص أمرا من الأمور التي اشترطها لي عليه هارون أمير المؤمنين. وإن احتاج محمد بن هارون أمير المؤمنين إلى جند، وكتب إلي يأمرني باشخاصهم إليه، أو إلى ناحية من النواحي، أو إلى عدو من أعدائه خالفه أو أراد نقض شيء من سلطانه وسلطاني الذي أسنده هارون أمير المؤمنين إلينا وولانا

стр. 324

[إياه: فعلي] (١) أن أنفذ أمره ولا أخالفه، ولا أقصر في شيء إن كتب إلي به. وإن أراد محمد بن أمير المؤمنين أن يولي رجلا من ولده العهد والخلافة من بعدي، فذلك له ما وفى لي بجميع ما (٢) جعل لي أمير المؤمنين هارون، واشترطه (٣) لي [عليه] (٤)، وشرطه على نفسه في أمري. وعلي إنفاذ ذلك، والوفاء له بذلك، ولا أنقض ذلك ولا أغيره ولا أبدله، ولا أقدم قبله أحدا من ولدي، ولا قريبا ولا بعيدا من الناس أجمعين، إلا أن يولي هارون أمير المؤمنين أحدا من ولده العهد من بعدي، فيلزمني ومحمدا الوفاء بذلك. وجعلت لأمير المؤمنين هارون والمحمد بن أمير المؤمنين علي الوفاء بما اشترطت وسميت في كتابي هذا ما وفى له محمد بن أمير المؤمنين، بجميع ما اشترط لي هارون أمير المؤمنين عليه في نفسي، وما أعطاني أمير المؤمنين هارون من جميع الأشياء المسماة في الكتاب الذي كتبه له، عهد الله تعالى وميثاقه، وذمة أمير المؤمنين وذمتي، وذمة (٥) آبائي وذمم المؤمنين، وأشد ما أخذ الله على النبيين والمرسلين وخلقه أجمعين من عهوده ومواثيقه، والأيمان المؤكدة التي أمر الله بالوفاء بها. فإن أنا (٦) نقضت شيئا مما شرطت وسميت في كتابي هذا له، أو غيرت، أو بدلت، أو نكثت أو غدرت فبرئت من الله، ومن ولايته، ومن دينه، ومن محمد رسول الله ﷺ ، ولقيت الله يوم ألقاه (٧) كافرا به مشركا. وكل امرأة هي لي اليوم (٨)

стр. 325

أو أتزوجها إلى ثلاثين سنة، طالق [ثلاثا] (١) ألبتة طلاق الحرج. وكل مملوك لي اليوم أو أملكه إلى ثلاثين سنة أحرارا (٢) لوجه الله. وعلي المشي إلى بيت الله الحرام الذي بمكة ثلاثين حجة، نذرا واجبا علي وفي عنقي، حافيا، راجلا، لا يقبل الله مني إلا الوفاء به. وكل مال هو لي اليوم أو أملكه إلى ثلاثين سنة، هديا بالغ الكعبة. وكل ما جعلت لعبد الله هارون أمير المؤمنين وشرطت في كتابي هذا؛ لازم لي، لا أضمر غيره، ولا أنوي سواه. شهد تسمية الشهود في ذلك [الذين] (٣) شهدوا على محمد بن أمير المؤمنين (٤). فلم يزل الشرطان معلقين في جوف الكعبة حتى مات هارون الرشيد أمير المؤمنين، وبعدما مات بسنتين في خلافة محمد بن الرشيد. ثم كلم الفضل بن الربيع محمد بن [عبد الله] (٥) الحجبي أن يأتيه بهما، فنزعهما من الكعبة، [وذهب] (٦) بهما إلى بغداد، فأخذهما الفضل بن الربيع فخرقهما، وأحرقهما بالنار. نسخة ما كان حفر على صفيحة التاج بسم الله الرحمن الرحيم. أمر الإمام المأمون أمير المؤمنين - أكرمه الله - بحمل هذا التاج من خراسان، وتعليقه في الموضع الذي علق فيه الشرطان في بيت الله الحرام، شكرا لله على الظفر بمن غدر، وتبجيلا للكعبة إذ استخف بها من نكث، وحال عما أكد على نفسه فيها، ورجا الإمام عظيم الثواب من الله، بسده الثلمة

стр. 326

التي اخترمها المخلوع في الدين؛ فإنه قد كان جريئا على الغدر، والاستخفاف بما أكد في بيت الله الحرام وحرمه وتوخى الإمام تذكير من تنفعه الذكرى، ليزيدهم به يقينا في دينهم، وتعظيما لبيت ربهم، وتحذيرا لمن استخف وتعدى. فإنما علقنا هذا التاج بعد غدر المخلوع وإخراجه [الشرطين] (١) وإحراقه إياهما، فأخرجه الله من ملكه بالسيف، وأحرق محلته بالنار؛ عبرة وعظة وعقوبة بما كسبت يداه وما الله بظلام للعبيد. وبعد عقد الإمام المأمون - أكرمه الله - بخراسان لذي الرياستين: الفضل بن سهل، وتوليته إياه المشرق، وبلوغ الراية السوداء [إلى] (٢) بلاد كابل (٣) ونهر السند (٤)، وتصيير مهرب بني دومي كابل شاه سريره وتاجه على يدي ذي الرياستين إلى باب الإمام المأمون أمير المؤمنين، وإسلام كابل شاه وأهل طاعته على يدي الإمام بمرو. فأمر الإمام - جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خيرا الثروة (٥) من الأئمة المهديين - أن يدفع السرير إلى خزان (٦) بيت مال المسلمين بالمشرق، ويعلق التاج في بيت الله الحرام بمكة. وبعث به ذو الرياستين؛ والي الإمام على المشرق، ومدبر خيوله، وصاحب دعوته، بعد ما اجتمع المسلمون على طاعة الإمام المأمون أمير المؤمنين - أكرمه الله - ووفوا له بوفائه بعهد الله، وأطاعوه

стр. 327

بتمسكه بطاعة الله، وكانفوه بعمله بكتاب الله وإحيائه سنة رسول الله، وبرئوا من المخلوع لغدره (١) ونكثه وتبديله وتغييره. فالحمد لله رب العالمين معز من أطاعه، ومذل من عصاه، ورافع من وفى، وواضع من غدر. وصلى الله على محمد النبي [وآله وسلم] (٢). وكتب الحسن بن سهل صنو ذي الرياستين، في سنة تسع وتسعين ومائة (٣). ذكر الجب الذي كان في الكعبة ومال الكعبة الذي يهدى لها، وما جاء في ذلك ٢٦٣ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: أخبرني جدي، عن مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: كان في الكعبة على يمين من دخلها جب عميق، حفره إبراهيم خليل الرحمن وإسماعيل صلوات الله عليهما حين رفعا القواعد، وكان يكون فيه ما يهدى للكعبة من حلي، أو ذهب، أو فضة، أو طيب، أو غير ذلك. وكانت الكعبة ليس لها سقف، فسرق منها على عهد جرهم مال مرة بعد مرة، وكانت جرهم [ترتضي] (٤) لذلك رجلا يكون عليه يحرسه. فبينا رجل ممن ارتضوه عندها؛ إذ سولت له نفسه، فانتظر حتى إذا انتصف النهار، وقلصت الظلال، وقامت المجالس، وانقطعت الطرق - ومكة إذ ذاك شديدة الحر - بسط رداءه، ثم نزل في البئر فأخرج ما فيها، فجعله في ثوبه، فأرسل الله حجرا من البئر (٥) فحبسه، حتى راح الناس فوجدوه فأخرجوه، وأعادوا ما وجدوا في

стр. 328

ثوبه في البئر، فسميت تلك البئر: الأخسف. فلما أن خسف بالجرهمي وحبسه الله؛ بعث الله عند ذلك ثعبانا، فأسكنه في ذلك الحب في بطن الكعبة أكثر من خمسمائة سنة، يحرس ما فيه، فلا يدخله أحد إلا رفع رأسه وفتح فاه، فلا يراه أحد إلا ذعر منه، وكان ربما يشرف على جدر (١) الكعبة. فأقام كذلك في زمن جرهم، وزمن خزاعة، وصدرا من عصر قريش، حتى اجتمعت قريش في الجاهلية على هدم البيت وعمارته؛ فحال بينهم وبين هدمه، حتى دعت قريش عند المقام عليه (٢)، والنبي ﷺ معهم، وهو يومئذ غلام لم ينزل عليه الوحي بعد، فجاء عقاب فاختطفه، ثم طار به نحو أجياد الصغير. ٢٦٤ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا ابن عيينة، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن، أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: لقد هممت أن لا أدع في الكعبة صفراء ولا بيضاء إلا قسمتها، فقال له أبي بن كعب: والله ما ذلك لك. فقال عمر: لم؟ فقال: إن الله قد بين موضع كل مال (٣). وأقره رسول الله ﷺ ، فقال عمر: صدقت. ٢٦٥ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا ابن عيينة، عن سفيان بن سعيد الثوري، عن واصل الأحدب، عن أبي وائل شقيق بن سلمة،

стр. 329

قال: جلست إلى شيبة بن عثمان في المسجد الحرام فقال: جلس إلي عمر بن الخطاب مجلسك هذا، فقال: لقد هممت أن لا أترك فيها [صفراء ولا بيضاء] (١) إلا قسمتها - يعني الكعبة - قال شيبة: فقلت له: إنه قد كان لك صاحبان لم يفعلاه: رسول الله ﷺ وأبو بكر، فقال عمر: هما المرءان أقتدي بهما. ٢٦٦ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن رجل، عن الحسن بن علي أو (٢) الحسين بن علي؛ أن عمر قال لعلي بن أبي طالب ﵃: لقد هممت أن أقسم هذا المال - يعني مال الكعبة - فقال له علي: إن استطعت ذلك. فقال عمر: وما لي لا أستطيع ذلك، أو لا تعينني على ذلك؟ قال علي: إن استطعت ذلك، فرددها عمر ثلاثا، فقال علي: ليس ذلك إليك، فقال عمر: صدقت. ٢٦٧ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني محمد بن يحيى، عن الواقدي، عن أشياخه، قالوا: قال عمر بن الخطاب: لقد هممت أن لا أترك في الكعبة شيئا إلا قسمته، فقال له أبي بن كعب: والله ما ذلك لك. قال: [ولم] (٣)؟ قال: قرر رسول الله ﷺ موضع كل مال، وأقره رسول الله ﷺ . (٤) قال: صدقت. قالوا: فكان (٥) ابن عباس يقول: سمعت عمر بن الخطاب يقول: إن تركي

стр. 330

هذا المال في الكعبة لا آخذه فأقسمه في سبيل الله وفي سبيل الخير - وعلي بن أبي طالب يسمع ما يقول - فقال: ما تقول يا ابن أبي طالب؟ أحلف بالله لئن شجعتني عليه لأفعلن. فقال له علي: أتجعله فيا؟ ولم تجعله فيا (١)؟ وأحرى صاحبه رجل يأتي في آخر الزمان، ضرب آدم طويل، فمضى عمر. قال: وذكروا أن النبي ﷺ وجد في الحب الذي كان في الكعبة سبعين ألف أوقية من ذهب مما كان يهدى إلى البيت، وإن علي بن أبي طالب قال: يا رسول الله، لو استعنت بهذا المال على حربك. فلم يحركه، ثم ذكر لأبي بكر؛ فلم يحركه (٢). ٢٦٨ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني محمد بن يحيى، قال: حدثني بعض الحجبة في سنة ثمان وثمانين ومائة: أن ذلك المال بعينه في خزانة الكعبة، ثم لا أدري ما حاله بعد. ٢٦٩ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي وغيره من مشيخة أهل مكة وبعض الحجبة: أن الحسين بن الحسن العلوي عمد إلى خزانة الكعبة في سنة مائتين في الفتنة حين أخذ الطالبيون مكة، وأخذ (٣) مما فيها مالا عظيما وانتقله إليه، وقال: ما تصنع الكعبة بهذا المال موضوعا لا ينتفع به؟ نحن أحق به، نستعين به على حربنا (٤).

стр. 331

٢٧٠ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: سمعت عبد الله بن زرارة بن مصعب بن شيبة بن جبير بن شيبة بن عثمان، يقول: حضرت الوفاة فتى منا (١) من أصحابنا من الحجبة بالبوباة (٢) من قرن، فاشتد عليه الموت جدا، فمكث أياما ينزع نزعا شديدا، حتى رأوا منه ما غمهم وأحزنهم من شدة كربه. فقال له أبوه: يا بني، لعلك أصبت من هذا الأبرق شيئا؟ - يعني مال الكعبة - قال: نعم يا أبه؛ أربعمائة دينار، فقال أبوه: اللهم! إن هذه الأربعمائة دينار [دينا] (٣) علي في أنض (٤) مالي للكعبة، ثم انحرف إلى أصحابه فقال: اشهدوا أن للكعبة علي أربعمائة دينار في أنض (٥) مالي أؤديها [إليها] (٦)، قال: فسري عنه، ثم لم يلبث الفتى أن مات. ٢٧١ - قال أبو الوليد: وسمعت يوسف بن محمد بن إبراهيم العطار (٧) يحدث عن عبد الله بن زرارة، بنحوه.

стр. 332

٢٧٢ - [قال أبو الوليد] (١): وسمعت جدي أحمد بن محمد بن الوليد يقول: قال عبد الله بن زرارة: إن مال الكعبة كان يدعى الأبرق، ولم يخالط مالا قط إلا محقه، ولم يرزا أحد منه قط من أصحابنا إلا بان النقص في ماله، وأدنى ما يصيب صاحبه؛ [أن] (٢) يشدد (٣) عليه الموت، قال: ولم يزل من مضى من مشيخة الحجبة يحذرونه أبناءهم ويخوفونهم إياه، ويوصونهم بالتنزه عنه، ويقولون: لن تزالوا بخير ما دمتم أعفة عنه، وإن كان الرجل ليصيب منه الشيء فيضعه ذلك عند الناس. ٢٧٣ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا مسافع بن عبد الرحمن الحجبي، قال: لما أن بويع بمكة لمحمد بن جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في الفتنة (٤) في سنة مائتين، حين ظهرت المبيضة بمكة؛ أرسل إلى الحجبة، فتسلف منهم من مال الكعبة خمسة آلاف دينار، وقال: نستعين بها على أمورنا (٥)، فإذا أفاء الله علينا رددناها في مال الكعبة. فدفعوها إليه، وكتبوا عليه بذلك كتابا، وأشهدوا فيه شهودا (٦). فلما خلع نفسه ورفع إلى أمير المؤمنين المأمون؛ تقدم الحجبة، واستعدوا عليه عند المأمون (٧)، فقضاهم أمير المؤمنين المأمون عن محمد بن جعفر خمسة آلاف

стр. 333

دينار، وكتب لهم بها إلى إسحاق بن العباس بن محمد - وهو وال على اليمن - فقبضها الحجبة، وردوها في خزانة الكعبة (١). ٢٧٤ - قال: حدثني أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، قال: حدثنا أيوب بن موسى، عن سعيد - هو ابن [يسار] (٢) الخزاعي - عن ابن عمر: أنه كان في دار خالد بن أسيد بمكة، فجاءه رجل فقال (٣): أرسل معي بحلي إلى الكعبة. فقال له: ممن أنت؟ قال: من أهل العراق. قال: ما أحمقكم يا أهل العراق، أما فيكم مسكين؟ أما فيكم يتيم؟ أما فيكم فقير؟ إن كعبة الله لغنية عن الذهب والفضة، ولو شاء الله لجعلها ذهبا وفضة. قال ابن يسار (٤): وكان (٥) معي حلي بعث به إلى الكعبة، فقلت له وأنا مستحي، فقال: أنت أيضا؟ ثم قال لي كما قال للآخر. ذكر من كسا الكعبة في الجاهلية ٢٧٥ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : «أنه نهى عن

стр. 334

سب أسعد الحميري؛ وهو تبع، وكان هو أول من كسا الكعبة». ٢٧٦ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، عن محمد بن إسحاق، قال: بلغني عن غير واحد من أهل العلم: أن أول من كسا الكعبة كسوة كاملة: تبع - وهو أسعد - أري في النوم [أنه] (١) يكسوها، فكساها الأنطاع، ثم أري أن [اكسها] (٢)، فكساها الوصائل؛ ثياب حبرة من عصب اليمن، وجعل لها بابا يغلق. قال أسعد في ذلك: وكسونا البيت الذي حرم الله … ملاء معضدا وبرودا وأقمنا به من الشهر عشرا … وجعلنا لبابه إقليدا وخرجنا منه نوم سهيلا … قد رفعنا لواءنا معقودا ٢٧٧ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني محمد بن يحيى، حدثني سليمان (٣) بن مسلم، عن ابن جريج أنه كان يقول: أول من كسا الكعبة كسوة كاملة؛ تبع، [كساها] (٤) العصب، وجعل لها بابا يغلق. ٢٧٨ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني محمد بن يحيى، عن الواقدي، عن أفلح

стр. 335

بن حميد، عن أبيه، عن النوار بنت مالك بن صرمة؛ أم زيد بن ثابت قالت (١): رأيت على الكعبة قبل أن ألد زيد بن ثابت - وأنا به نسيء (٢) - مطارف خز خضراء وصفراء، وكرارا، وأكسية من أكسية الأعراب، وشقاق شعر. الكرار: الخيش الرقيق (٣)، واحدتها: كر. ٢٧٩ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي (٤)، عن الواقدي، عن عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة، عن هلال بن أسامة، عن عطاء بن يسار، عن [عمر] (٥) بن الحكم السلمي، قال: نذرت أمي بدنة تنحرها عند البيت، وجللتها بشقتين (٦) من شعر ووبر، فنحرت البدنة، وسترت الكعبة بالشقتين، والنبي ﵇ يومئذ بمكة لم يهاجر. فأنظر يومئذ إلى البيت (٧) وعليه كسى شتى؛ من وصائل، وأنطاع، وكرار، وخز، [ونمارق] (٨) عراقية - أي: ميسانية - كل هذا قد رأيته عليه.

стр. 336

٢٨٠ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة أنه قال: بلغني أن الكعبة كانت تكسى في الجاهلية كسى شتى، وكانت البدن (١) تجلل الحبرة والبرود، والأكسية، وغير ذلك من عصب اليمن، وكان (٢) هذا يهدى للكعبة سوى جلال البدن هدايا (٣) من كسى شتى؛ حبرة، وخز، وأنماط، فتعلق (٤) فتكسى منه الكعبة، ويجعل (٥) ما بقي في خزانة الكعبة، فإذا بلي منه (٦) شيء أخلف عليها مكانه ثوب آخر، ولا ينزع مما عليها شيء من ذلك، وكان يهدى لها (٧) خلوق ومجمر، وكانت تطيب بذلك في بطنها ومن خارجها. ٢٨١ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثني عبد الجبار بن الورد، قال: سمعت ابن أبي مليكة يقول: كانت قريش في الجاهلية ترافد في كسوة الكعبة؛ فيضربون ذلك على القبائل بقدر احتمالهم (٨)، من عهد قصي بن كلاب حتى نشأ أبو ربيعة بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، وكان يختلف إلى اليمن يتجر بها، فأثرى في المال، فقال لقريش: أنا أكسو وحدي الكعبة سنة، وجميع قريش سنة. فكان يفعل ذلك حتى مات؛ وكان (٩) يأتي بالحبرة الجيدة من الجند

стр. 337

فيكسوها الكعبة، فسمته قريش: العدل (١)، لأنه عدل فعله بفعل قريش كلها، فسموه إلى اليوم العدل، ويقال لولده بنو العدل (٢). ذكر كسوة الكعبة في الإسلام وطيبها وخدمها وأول من فعل ذلك ٢٨٢ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، قال: حدثني أبي، عن خالد بن أبي المهاجر، أن النبي ﷺ خطب الناس يوم عاشوراء، فقال: «هذا يوم عاشوراء، يوم تنقضي فيه السنة، وتستر فيه الكعبة، وترفع فيه الأعمال، ولم يكتب عليكم صيامه وأنا صائم، فمن أحب منكم أن يصوم فليصم». ٢٨٣ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن ابن جريج، قال: كانت الكعبة فيما مضى إنما (٣) تكسى يوم عاشوراء إذا ذهب آخر الحاج، حتى كانت بنو هاشم، فكانوا (٤) يعلقون عليها القميص يوم التروية من الديباج، لأن يرى الناس ذلك عليها بهاء وجمالا، فإذا كان يوم عاشوراء علقوا عليها الإزار. ٢٨٤ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن ابن عيينة، عن إسماعيل

стр. 338

بن أمية، عن نافع، قال: كان ابن عمر يكسو بدنه - إذا أراد أن يحرم- القباطي والحبرة الجيدة، فإذا كان يوم عرفة ألبسها إياها، فإذا كان يوم النحر نزعها، ثم أرسل بها إلى شيبة بن عثمان، فناطها على الكعبة. ٢٨٥ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وأخبرني محمد بن يحيى، عن الواقدي، عن إسماعيل بن إبراهيم بن أبي حبيبة (١)، عن أبيه، قال: كسي البيت في الجاهلية الأنطاع، ثم كساه النبي ﷺ الثياب اليمانية (٢)، ثم كساه عمر وعثمان القباطي، ثم كساه الحجاج الديباج. ويقال: أول من كساه الديباج: يزيد بن معاوية، ويقال: ابن الزبير، ويقال: عبد الملك بن مروان (٣). وأول من خلق جوف الكعبة: ابن الزبير (٤). وأول من دعا على الكعبة: عبد الله بن شيبة، ويلقب: الأعجم، فدعا لعبد الملك بن هشام - وكان خليفة-. ٢٨٦ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني محمد بن يحيى، عن إبراهيم بن محمد

стр. 339

بن أبي يحيى، عن حبيب بن أبي (١) ثابت، قال: كسا النبي ﷺ الكعبة، وكساها أبو بكر وعمر. ٢٨٧ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وأخبرني محمد بن يحيى، قال: حدثني سليم بن مسلم، عن موسى بن عبيدة الربذي: أن عمر بن الخطاب كسا الكعبة القباطي (٢) من بيت المال. ٢٨٨ - قال أبو الوليد: وحدثني جدي، قال: حدثني سعيد بن سالم، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب كسا الكعبة القباطي من بيت المال، وكان يكتب فيها إلى مصر تحاك له هناك، ثم عثمان من بعده. فلما كان معاوية بن أبي سفيان؛ كساها كسوتين كسوة عمر القباطي، وكسوة ديباج؛ [فكانت] (٣) تكسى الديباج يوم عاشوراء، وتكسى القباطي في آخر شهر رمضان للفطر (٤). وأجرى لها (٥) معاوية وظيفة الطيب لكل صلاة؛ وكان (٦) يبعث بالطيب [والمجمر] (٧) والخلوق في الموسم وفي رجب. وأخدمها عبيدا بعث بهم إليها؛ فكانوا يخدمونها،

стр. 340

ثم اتبعت ذلك الولاة بعده (١). ٢٨٩ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني جدي، عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، قال: حدثني علقمة بن أبي علقمة، عن [أمه] (٢)، عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: كسوة البيت على الأمراء. ٢٩٠ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، قال: حدثني هشام بن عروة: أن عبد الله بن الزبير كسا الكعبة الديباج. ٢٩١ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني محمد بن يحيى، عن سليم بن مسلم، عن ابن جريج، قال: كان معاوية أول من طيب الكعبة بالخلوق والمجمر، وأجرى الزيت لقناديل المسجد من بيت المال. ٢٩٢ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وأخبرني محمد بن يحيى، عن الواقدي، عن عبد العزيز بن المطلب، عن إسحاق بن عبد الله، عن (٣) أبي جعفر محمد بن علي، قال: كان الناس يهدون إلى الكعبة كسوة، ويهدون إليها البدن عليها الحبرات؛ فيبعث بالحبرات إلى البيت كسوة. فلما كان يزيد بن معاوية كساها الديباج

стр. 341

الخسرواني (١)، فلما كان ابن الزبير اتبع أثره، فكان (٢) يبعث إلى مصعب بن الزبير فيبعث (٣) بالكسوة كل سنة، فكانت (٤) تكسى يوم عاشوراء. ٢٩٣ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وأخبرني محمد بن يحيى، عن الواقدي، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، قال: كان [ابن] (٥) عمر يجلل بدنه بالأنماط، فإذا نحرها بعث بالأنماط إلى الحجبة، فيجعلونها على الكعبة قبل أن تكسى الكعبة. ٢٩٤ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وأخبرني محمد بن يحيى، عن الواقدي، عن أشياخه قالوا: فلما ولي عبد الملك بن مروان؛ كان يبعث (٦) كل سنة بالديباج، فيمر بها (٧) على المدينة، فتنشر (٨) يوما في مسجد رسول الله ﷺ على الأساطين ها هنا وهاهنا، ثم تطوى ويبعث بها إلى مكة. وكان يبعث بالطيب إليها، وبالمجمر، وإلى مسجد رسول الله ﷺ ، ثم كان أول من أخدم الكعبة: يزيد بن معاوية، وهم الذين كانوا يسترون البيت. ٢٩٥ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: كانت الكعبة تكسى في

стр. 342

كل سنة كسوتين (١): كسوة ديباج وكسوة قباطي؛ فأما الديباج فيكسى (٢) يوم التروية، فيعلق [عليها] (٣) القميص ويدلى ولا يخاط؛ فإذا صدر الناس من منى خيط القميص وترك الإزار حتى يذهب الحاج لئلا يخرقوه (٤)، فإذا كان العاشوراء علق عليها الإزار فوصل بالقميص، فلا تزال هذه الكسوة الديباج عليها، حتى يوم سبع وعشرين من شهر رمضان؛ فتكسى القباطي للفطر. فلما كانت خلافة المأمون رفع إليه: أن الديباج يبلى ويتخرق قبل أن يبلغ الفطر، ويرقع حتى يسمج. فسأل مبارك الطبري - مولاه - وهو يومئذ على بريد مكة وصوافيها (٥) - في أي الكسوة الكعبة أحسن؟ فقال له: في البياض. فأمر بكسوة من ديباج أبيض فعملت وعلقت (٦) سنة ست ومائتي سنة، وأرسل بها إلى الكعبة. فصارت الكعبة تكسى ثلاث كسى: الديباج الأحمر يوم التروية، وتكسى القباطي يوم هلال رجب، وجعلت كسوة الديباج الأبيض التي (٧) أحدثها المأمون يوم سبع وعشرين من شهر رمضان للفطر (٨)، فهي تكسى إلى اليوم ثلاث كسى. ثم رفع إلى المأمون أيضا: أن إزار (٩) الديباج الأبيض [الذي يخاط في العاشوراء] (١٠) يتخرق ويبلى في أيام الحج من مس الحاج، قبل أن يخاط عليها

стр. 343

إزار الديباج الأحمر، الذي يخاط في العاشوراء. فبعث بفضل (١) إزار ديباج أبيض، تكساه يوم التروية أو يوم سابع، فيستر به ما تخرق من الإزار (٢) الذي كسيته للفطر، إلى أن يخاط عليها إزار الديباج الأحمر في العاشوراء. ثم رفع إلى أمير المؤمنين جعفر المتوكل على الله: أن إزار الديباج الأحمر يبلى قبل هلال رجب، من مس الناس وتمسحهم بالكعبة. فزادها إزارين (٣) مع الإزار الأول، فأذال قميص الديباج (٤) الأحمر، وأسبله حتى بلغ الأرض. سئل أبو الوليد عن أذال، فقال: أسبل. وقال: قال (٥) الشاعر في معنى ذلك (٦): على ابن أبي العاصي دلاص حصينة … أجاد المسدي (٧) سردها فأذالها ثم [جعل] (٨) الأزر فوقه، في كل شهرين إزار، وذلك في سنة أربعين [ومائتي] (٩) سنة، لكسوة إحدى وأربعين ومائتي (١٠) سنة. ثم نظر الحجبة، فإذا الإزار الثاني لا يحتاج إليه، فوضع في تابوت الكعبة، وكتبوا إلى أمير المؤمنين: أن إزارا واحدا مع ما أذيل من قميصها (١١) يجزئها. فصار يبعث بإزار واحد فتكساه بعد ثلاثة أشهر، ويكون الذيل ثلاثة أشهر.

стр. 344

قال أبو الوليد: ثم أمر أمير المؤمنين جعفر المتوكل على الله بإذالة القميص القباطي، حتى بلغ الشاذروان الذي تحت الكسوة، في سنة ثلاث وأربعين ومائتين. ٢٩٦ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: أطيب الكعبة أحب إلي من أن أهدي لها (١) ذهبا وفضة. ٢٩٧ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني جدي، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، قال: حدثني علقمة بن أبي علقمة عن أمه، عن عائشة أنها قالت: طيبوا البيت، فإن ذلك من تطهيره. ٢٩٨ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني جدي، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، قال: حدثنا هشام بن عروة أن عبد الله بن الزبير خلق جوف الكعبة أجمع. ٢٩٩ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد

стр. 345

بن أبي يحيى، قال: حدثنا هشام بن عروة: أن عبد الله بن الزبير كان يجمر الكعبة كل يوم برطل من مجمر، ويجمر الكعبة كل يوم جمعة برطلين من مجمر. ما جاء في تجريد الكعبة وأول من جردها ٣٠٠ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا جدي، وإبراهيم [بن محمد] (١) الشافعي، عن مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب كان ينزع كسوة البيت في كل سنة، فيقسمها على الحاج، [فيستظلون] (٢) بها على السمر بمكة. ٣٠١ - قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، قال: حدثنا عبد الجبار بن الورد المكي، قال: سمعت ابن أبي مليكة يقول: كانت على الكعبة كسي كثيرة من كسوة أهل الجاهلية، من الأنطاع، والأكسية، والكرار، والأنماط؛ فكانت ركاما بعضها فوق بعض. فلما كسيت في الإسلام من بيت المال؛ كان يخفف عنها الشيء بعد الشيء، وكانت تكسى في خلافة عمر وعثمان ﵄ القباطي، يؤتى به من مصر. غير أن عثمان كساها سنة برودا يمانية، أمر بعملها عامله على اليمن: يعلى بن [منية] (٣)، فكان أول من ظاهر لها

стр. 346

[كسوتين] (١). فلما كان معاوية؛ كساها الديباج مع القباطي، فقال شيبة بن عثمان: لو طرحت عنها ما كان (٢) عليها من كسى الجاهلية فخففت عنها، وحتى لا يكون عليها مما مسته المشركون شيء لنجاستهم، فكتب في ذلك إلى معاوية بن أبي سفيان وهو بالشام، فكتب إليه: أن جردها، وبعث إليه بكسوة من ديباج وقباطي وحبرة. قال: فرأيت شيبة جردها حتى لم يبق عليها شيئا مما كان عليها، وخلق جدراتها كلها، وطيبها، ثم كساها تلك الكسوة التي بعث بها معاوية إليها، وقسم الثياب التي كانت عليها بين أهل مكة، وكان ابن عباس ﵁ حاضرا في المسجد الحرام وهم يجردونها (٣)، فما رأيته أنكر ذلك ولا كرهه. ٣٠٢ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني محمد بن يحيى، عن الواقدي، عن ابن جريج، عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة، قال: جرد شيبة بن عثمان الكعبة قبل الحريق، فخلقها وطيبها. قلت: وما تلك الثياب؟ قال: من كل نحو كرار، وأنطاع، وخيرا من ذلك، وكان شيبة يكسو منها، حتى رأى على امرأة حائض من كسوتها (٤)، فدفنها في بيت حتى هلكت -يعني: الثياب-. ٣٠٣ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال حدثنا محمد بن يحيى، عن الواقدي، عن

стр. 347

إبراهيم بن يزيد، عن ابن أبي مليكة، قال: رأيت شيبة بن عثمان جرد الكعبة، فرأيت عليها كسوة شتى، كرارا، وأنطاعا، ومسوحا (١)، وخيرا من ذلك. ٣٠٤ - قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا محمد بن يحيى، عن الواقدي، عن عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة، عن هلال بن أسامة، عن عطاء بن يسار، قال: قدمت مكة معتمرا، فجلست إلى ابن عباس في صفة زمزم، وشيبة بن عثمان يومئذ يجرد الكعبة. قال عطاء بن يسار: فرأيت جدرها ورأيته خلقها (٢)، وطيبها. ورأيت تلك الثياب التي أخبرني عمر بن الحكم السلمي أنه رآها في حديث نذر أمه البدنة، قد وضعت بالأرض، فرأيت شيبة بن عثمان (٣) يومئذ يقسمها أو قسم بعضها، فأخذت يومئذ كساء من نسج الأعراب، فلم أر ابن عباس أنكر شيئا مما صنع شيبة بن عثمان. قال عطاء بن يسار: وكانت قبل هذا لا تجرد؛ إنما يخفف عنها بعض كسوتها ويترك عليها، حتى كان شيبة بن عثمان هو أول من جردها وكشفها. ٣٠٥ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وأخبرني جدي، عن محمد بن يحيى، قال: حدثنا هشام بن سليمان المخزومي، عن ابن جريج، عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة، أنه قال: جرد شيبة بن عثمان الكعبة قبل الحريق، من ثياب كان أهل

стр. 348

الجاهلية كسوها إياها، ثم خلقها وطيبها قلت: وما كانت (١) تلك الثياب؟ قال: من كل كرارا، وأنطاعا، وخيرا من ذلك، فكان شيبة يكسو تلك الثياب، فرأى على امرأة حائض ثوبا من كسوة الكعبة، فعرفه (٢) شيبة، فأمسك ما بقي من الكسوة، حتى هلكت - يعني: الثياب-. ٣٠٦ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، قال: حدثني علقمة بن أبي علقمة، عن أمه، عن عائشة أم المؤمنين: أن شيبة بن عثمان دخل على عائشة فقال: يا أم المؤمنين، تجتمع عليها الثياب فتكثر، فنعمد (٣) إلى بيار فنحفرها ونعمقها، فندفن (٤) فيها ثياب الكعبة، لكيلا تلبسها الحائض والجنب. قالت عائشة: ما أصبت، وبئس ما صنعت، لا تعد لذلك؛ فإن ثياب الكعبة إذا نزعت عنها لا يضرها من لبسها من حائض أو جنب. ولكن بعها واجعل ثمنها في سبيل الله تعالى، والمساكين، وابن السبيل. ٣٠٧ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وأخبرني محمد بن (٥) يحيى، عن الواقدي، عن موسى بن ضمرة بن سعيد المازني، عن عبد الرحمن بن محمد (٦)، [عن] (٧)

стр. 349

[عبيد الله بن عبد الله] (١) بن عتبة بن مسعود قال (٢): رأيت شيبة بن عثمان يسأل ابن عباس عن ثياب الكعبة، ثم ساق مثل حديث عائشة، فقال له ابن عباس مثل ما قالت عائشة له (٣). ٣٠٨ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وأخبرني محمد بن يحيى، عن الواقدي، عن خالد بن إلياس، عن الأعرج، عن فاطمة الخزاعية، قالت: سألت أم سلمة زوج النبي ﷺ عن ذلك، فقالت: إذا نزعت عنها ثيابها فلا يضرها من لبسها من الناس من حائض أو جنب. ٣٠٩ - قال أبو الوليد: وسمعت (٤) غير واحد من مشيخة أهل مكة يقولون (٥): حج المهدي أمير المؤمنين سنة ستين ومائة، فجرد الكعبة، وأمر بالمسجد الحرام فهدم، وزاد فيه الزيادة الأولى. ٣١٠ - قال: حدثنا أبو الوليد، وأخبرني عبد الله بن إسحاق الحجبي، عن جدته (٦) فاطمة بنت عبد الله، قالت: حج المهدي فجرد الكعبة، وطلى جدراتها من خارج بالغالية [والمسك] (٧) والعنبر. قالت: فأخبرني جدك - تعني زوجها

стр. 350

محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الحجبي - قال: صعدنا على ظهر الكعبة بقوارير الغالية، فجعلنا نفرغها على جدرات الكعبة من خارج، من جوانبها كلها، وعبيد الكعبة قد خرطوا في البكار التي تخاط عليها ثياب الكعبة، ويطلون بالغالية جدراتها من أسفلها إلى أعلاها (١). قال أبو (٢) محمد الخزاعي: أنا رأيتها وقد غير الجدر الذي بناه الحجاج مما يلي الحجر، قد انفتح من البناء الأول الذي بناه ابن الزبير مقدار أصبع من دبرها ومن وجهها، وقد رهم بالجص [الأبيض] (٣). ٣١١ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حج المهدي أمير المؤمنين سنة ستين ومائة، فرفع إليه: أنه قد اجتمع على الكعبة كسوة كثيرة، حتى إنها قد أثقلتها، ويخاف على جدراتها من ثقل الكسوة. فجردها حتى لم يبق عليها من كسوتها شيئا، ثم ضمخها من خارجها وداخلها بالغالية، [والمسك] (٤)، والعنبر، [وطلى] (٥) خارجها كلها من أسفلها إلى أعلاها من جوانبها كلها، ثم أفرغ عليها ثلاث كسى من قباطي، وخز، وديباج، والمهدي قاعد على ظهر المسجد مما يلي دار الندوة ينظر إليها وهي تطلى بالغالية، حين (٦) كسيت. ثم لم تحرك ولم يخفف عنها من كسوتها شيء، حتى كان سنة المائتين (٧).

стр. 351

[وكثرت] (١) الكسوة أيضا عليها جدا، فجردها حسين بن حسن الطالبي في الفتنة، وهو يومئذ قد أخذ مكة ليالي دعت المبيضة إلى أنفسها وأخذوا مكة، فجردها حتى لم يبق عليها من كسوتها شيئا. قال أبو الوليد: قال جدي: فاستدرت بجوانبها وهي مجردة، فرأيت حدات (٢) الباب الذي كان ابن الزبير جعله في ظهرها وسده الحجاج بأمر عبد الملك، فرأيت حداته وعتبه على حالها، وعددت حجارته التي سد بها، فوجدتها ثمانية وعشرين حجرا في تسعة مداميك، في كل مدماك ثلاثة أحجار، إلا المدماك الأعلى؛ فإن فيه أربعة أحجار، ورأيت (٣) الصلة التي بنى الحجاج مما يلي الحجر، حين هدم ما زاد ابن الزبير، قال: فرأيت تلك الصلة بينة في الجدر، وهي كالمتبرية من الجدر الآخر. قال إسحاق: ورأيت جدراتها (٤) كلون العنبر الأشهب حين جردت في آخر ذي الحجة من سنة ثلاث وستين ومائتين، وأحسبه من تلك الغالية. قال: وكان تجريد الحسين بن الحسن إياها أول يوم من المحرم، يوم السبت سنة مائتين. ثم كساها حسين بن حسن كسوتين من قر رقيق؛ إحداهما صفراء، والأخرى بيضاء مكتوب بينهما: بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على محمد النبي وعلى أهل بيته الطيبين الأخيار. أمر أبو السرايا الأصفر بن الأصفر داعية آل محمد، بعمل هذه الكسوة لبيت الله الحرام (٥). قال أبو الوليد: وابتدأت كسوتها من سنة المائتين، [وعدتها] (٦) إلى سنة أربع

стр. 352

وأربعين ومائتين: مائة وسبعون ثوبا. قال أبو (١) محمد الخزاعي: أنا رأيتها وقد عمر الجدر الذي بناه الحجاج مما يلي الحجر، فانفتح من البناء الأول الذي بناه ابن الزبير مقدار نصف أصبع من وجهها ومن دبرها، وقد رهم بالجص الأبيض. [وقد] (٢) رأيتها حين جردت في آخر ذي الحجة، سنة ثلاث وستين ومائتين، فرأيت جدراتها كلون العنبر الأشهب من تلك الغالية. ما جاء في دفع النبي ﵇ المفتاح إلى عثمان بن طلحة ٣١٢ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي وإبراهيم بن محمد الشافعي، عن مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن شهاب الزهري، قال: دفع النبي ﷺ مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة قال: «ها يا عثمان، غيبوه». قال: فخرج عثمان إلى الهجرة، وخلفه شيبة فحجب (٣). ٣١٣ - قال أبو الوليد وأخبرني جدي، قال: حدثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن جريج، أن النبي ﷺ قال: «[خذوها] (٤) يا بني أبي طلحة، خذوا ما أعطاكم الله ورسوله، تالدة خالدة، لا ينزعها منكم إلا ظالم».

стр. 353

٣١٤ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وأخبرني جدي عن سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن مجاهد في قول الله : ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ [النساء: ٥٨]، قال: نزلت في عثمان بن طلحة بن أبي طلحة، قبض النبي ﷺ مفتاح الكعبة ودخل به الكعبة يوم الفتح، فخرج وهو يتلو هذه الآية، فدعا عثمان فدفع إليه المفتاح، وقال: «خذوها يا بني أبي طلحة بأمانة الله سبحانه، لا ينزعها منكم إلا ظالم». قال: وقال عمر بن الخطاب ﵁: لما خرج رسول الله ﷺ من الكعبة، خرج وهو يتلو هذه الآية - فداه أبي وأمي - ما سمعته يتلوها قبل ذلك. ٣١٥ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وأخبرني محمد بن يحيى، قال: حدثنا سليمان (١) بن مسلم، عن غالب بن عبيد الله، أنه قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: دفع النبي ﷺ مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة يوم الفتح، ثم قال: «خذوها يا بني أبي طلحة خالدة تالدة، لا يظلمكموها إلا كافر». وسمعت غيره يقول: «إلا ظالم». ٣١٦ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وأخبرني محمد بن يحيى، قال: حدثنا سليم بن مسلم، عن عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، قال: أنزل الله في الكعبة: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ [النساء: ٥٨].

стр. 354

٣١٧ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن محمد بن إدريس، عن الواقدي، عن أشياخه قالوا: انصرف رسول الله ﷺ يوم الفتح بعدما طاف على راحلته، فجلس ناحية من المسجد والناس حوله، ثم أرسل بلالا إلى عثمان بن طلحة فقال: «قل له: إن رسول الله يأمرك أن تأتيه بمفتاح الكعبة». فجاء بلال إلى عثمان فقال: إن رسول الله ﷺ يأمرك أن تأتيه بمفتاح الكعبة. قال (١) عثمان: نعم. فخرج إلى أمه سلافة بنت سعد بن شهيد (٢) الأنصارية، ورجع بلال إلى النبي ﷺ فأخبره أنه قال: نعم، ثم جلس بلال مع الناس، فقال عثمان لأمه - والمفتاح يومئذ عندها -: يا أمه أعطيني المفتاح؛ فإن رسول الله ﷺ أرسل إلي وأمرني أن آتي به إليه، فقالت له أمه: أعيذك بالله أن تكون الذي تذهب بمأثرة قومك على يديك. قال: والله لتدفعينه إلي (٣) أو ليأتينك غيري فيأخذه منك. فأدخلته في حجرها وقالت: أي رجل يدخل يده هاهنا؟! [فبينما هما] (٤) على ذلك؛ إذ سمعت صوت أبي بكر وعمر في الدار، وعمر رافع صوته حين رأى إبطاء عثمان يا عثمان اخرج. فقالت أمه: يا بني خذ المفتاح؛ فلأن تأخذه أنت أحب إلي من أن تأخذه تيم وعدي. فأخذه عثمان، فأتى به رسول الله ﷺ فناوله إياه، فلما ناوله إياه فتح الكعبة، وأمر رسول الله ﷺ

стр. 355

بالكعبة فغلقت عليه ومعه أسامة بن زيد، وبلال بن رباح، وعثمان بن طلحة (١). فمكث بها ما شاء الله، وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة (٢). قال ابن عمر: فسألت بلالا: أين صلى رسول الله ﷺ ؟ قال: جعل عمودين عن يمينه، وعمودا عن يساره، وثلاثة وراءه. قال (٣): ثم خرج رسول الله ﷺ والمفتاح في يده، ووقف على الباب خالد بن الوليد يذب الناس عن الباب، حتى خرج رسول الله ﷺ (٤). ٣١٨ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني جدي، عن ابن إدريس، عن الواقدي، قال: حدثني علي بن محمد بن عبد الله العمري، عن منصور الحجبي، عن أمه صفية ابنة شيبة، عن برة ابنة أبي تجراة، قالت: أنا أنظر إلى رسول الله ﷺ حين خرج من البيت، فوقف على الباب، [وأخذ] (٥) بعضادتي الباب، فأشرف على الناس وفي يده المفتاح، ثم جعله في كمه. ٣١٩ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني جدي، عن محمد بن إدريس، عن الواقدي، عن أشياخه قالوا: فلما أشرف رسول الله ﷺ وقد لبط (٦) بالناس حول
следующие страницы →