← Книги сунны

Книги сунны · id 115123

أخبار مكة - الأزرقي - ت ابن دهيش

الأزرقي

Полный текст (955 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

[وكثرت] (١) الكسوة أيضا عليها جدا، فجردها حسين بن حسن الطالبي في الفتنة، وهو يومئذ قد أخذ مكة ليالي دعت المبيضة إلى أنفسها وأخذوا مكة، فجردها حتى لم يبق عليها من كسوتها شيئا. قال أبو الوليد: قال جدي: فاستدرت بجوانبها وهي مجردة، فرأيت حدات (٢) الباب الذي كان ابن الزبير جعله في ظهرها وسده الحجاج بأمر عبد الملك، فرأيت حداته وعتبه على حالها، وعددت حجارته التي سد بها، فوجدتها ثمانية وعشرين حجرا في تسعة مداميك، في كل مدماك ثلاثة أحجار، إلا المدماك الأعلى؛ فإن فيه أربعة أحجار، ورأيت (٣) الصلة التي بنى الحجاج مما يلي الحجر، حين هدم ما زاد ابن الزبير، قال: فرأيت تلك الصلة بينة في الجدر، وهي كالمتبرية من الجدر الآخر. قال إسحاق: ورأيت جدراتها (٤) كلون العنبر الأشهب حين جردت في آخر ذي الحجة من سنة ثلاث وستين ومائتين، وأحسبه من تلك الغالية. قال: وكان تجريد الحسين بن الحسن إياها أول يوم من المحرم، يوم السبت سنة مائتين. ثم كساها حسين بن حسن كسوتين من قر رقيق؛ إحداهما صفراء، والأخرى بيضاء مكتوب بينهما: بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على محمد النبي وعلى أهل بيته الطيبين الأخيار. أمر أبو السرايا الأصفر بن الأصفر داعية آل محمد، بعمل هذه الكسوة لبيت الله الحرام (٥). قال أبو الوليد: وابتدأت كسوتها من سنة المائتين، [وعدتها] (٦) إلى سنة أربع

стр. 352

وأربعين ومائتين: مائة وسبعون ثوبا. قال أبو (١) محمد الخزاعي: أنا رأيتها وقد عمر الجدر الذي بناه الحجاج مما يلي الحجر، فانفتح من البناء الأول الذي بناه ابن الزبير مقدار نصف أصبع من وجهها ومن دبرها، وقد رهم بالجص الأبيض. [وقد] (٢) رأيتها حين جردت في آخر ذي الحجة، سنة ثلاث وستين ومائتين، فرأيت جدراتها كلون العنبر الأشهب من تلك الغالية. ما جاء في دفع النبي ﵇ المفتاح إلى عثمان بن طلحة ٣١٢ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي وإبراهيم بن محمد الشافعي، عن مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن شهاب الزهري، قال: دفع النبي ﷺ مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة قال: «ها يا عثمان، غيبوه». قال: فخرج عثمان إلى الهجرة، وخلفه شيبة فحجب (٣). ٣١٣ - قال أبو الوليد وأخبرني جدي، قال: حدثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن جريج، أن النبي ﷺ قال: «[خذوها] (٤) يا بني أبي طلحة، خذوا ما أعطاكم الله ورسوله، تالدة خالدة، لا ينزعها منكم إلا ظالم».

стр. 353

٣١٤ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وأخبرني جدي عن سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن مجاهد في قول الله : ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ [النساء: ٥٨]، قال: نزلت في عثمان بن طلحة بن أبي طلحة، قبض النبي ﷺ مفتاح الكعبة ودخل به الكعبة يوم الفتح، فخرج وهو يتلو هذه الآية، فدعا عثمان فدفع إليه المفتاح، وقال: «خذوها يا بني أبي طلحة بأمانة الله سبحانه، لا ينزعها منكم إلا ظالم». قال: وقال عمر بن الخطاب ﵁: لما خرج رسول الله ﷺ من الكعبة، خرج وهو يتلو هذه الآية - فداه أبي وأمي - ما سمعته يتلوها قبل ذلك. ٣١٥ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وأخبرني محمد بن يحيى، قال: حدثنا سليمان (١) بن مسلم، عن غالب بن عبيد الله، أنه قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: دفع النبي ﷺ مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة يوم الفتح، ثم قال: «خذوها يا بني أبي طلحة خالدة تالدة، لا يظلمكموها إلا كافر». وسمعت غيره يقول: «إلا ظالم». ٣١٦ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وأخبرني محمد بن يحيى، قال: حدثنا سليم بن مسلم، عن عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، قال: أنزل الله في الكعبة: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ [النساء: ٥٨].

стр. 354

٣١٧ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن محمد بن إدريس، عن الواقدي، عن أشياخه قالوا: انصرف رسول الله ﷺ يوم الفتح بعدما طاف على راحلته، فجلس ناحية من المسجد والناس حوله، ثم أرسل بلالا إلى عثمان بن طلحة فقال: «قل له: إن رسول الله يأمرك أن تأتيه بمفتاح الكعبة». فجاء بلال إلى عثمان فقال: إن رسول الله ﷺ يأمرك أن تأتيه بمفتاح الكعبة. قال (١) عثمان: نعم. فخرج إلى أمه سلافة بنت سعد بن شهيد (٢) الأنصارية، ورجع بلال إلى النبي ﷺ فأخبره أنه قال: نعم، ثم جلس بلال مع الناس، فقال عثمان لأمه - والمفتاح يومئذ عندها -: يا أمه أعطيني المفتاح؛ فإن رسول الله ﷺ أرسل إلي وأمرني أن آتي به إليه، فقالت له أمه: أعيذك بالله أن تكون الذي تذهب بمأثرة قومك على يديك. قال: والله لتدفعينه إلي (٣) أو ليأتينك غيري فيأخذه منك. فأدخلته في حجرها وقالت: أي رجل يدخل يده هاهنا؟! [فبينما هما] (٤) على ذلك؛ إذ سمعت صوت أبي بكر وعمر في الدار، وعمر رافع صوته حين رأى إبطاء عثمان يا عثمان اخرج. فقالت أمه: يا بني خذ المفتاح؛ فلأن تأخذه أنت أحب إلي من أن تأخذه تيم وعدي. فأخذه عثمان، فأتى به رسول الله ﷺ فناوله إياه، فلما ناوله إياه فتح الكعبة، وأمر رسول الله ﷺ

стр. 355

بالكعبة فغلقت عليه ومعه أسامة بن زيد، وبلال بن رباح، وعثمان بن طلحة (١). فمكث بها ما شاء الله، وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة (٢). قال ابن عمر: فسألت بلالا: أين صلى رسول الله ﷺ ؟ قال: جعل عمودين عن يمينه، وعمودا عن يساره، وثلاثة وراءه. قال (٣): ثم خرج رسول الله ﷺ والمفتاح في يده، ووقف على الباب خالد بن الوليد يذب الناس عن الباب، حتى خرج رسول الله ﷺ (٤). ٣١٨ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني جدي، عن ابن إدريس، عن الواقدي، قال: حدثني علي بن محمد بن عبد الله العمري، عن منصور الحجبي، عن أمه صفية ابنة شيبة، عن برة ابنة أبي تجراة، قالت: أنا أنظر إلى رسول الله ﷺ حين خرج من البيت، فوقف على الباب، [وأخذ] (٥) بعضادتي الباب، فأشرف على الناس وفي يده المفتاح، ثم جعله في كمه. ٣١٩ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني جدي، عن محمد بن إدريس، عن الواقدي، عن أشياخه قالوا: فلما أشرف رسول الله ﷺ وقد لبط (٦) بالناس حول

стр. 356

الكعبة؛ خطب رسول الله ﷺ خطبته - وقد كتبناها في غير هذا الموضع من كتابنا بغير هذا الإسناد. قالوا: (١) ثم نزل رسول الله ﷺ ومعه المفتاح، فتنحى ناحية من المسجد فجلس، وكان قد قبض السقاية من العباس، والمفتاح (٢) من عثمان بن طلحة، فلما جلس بسط العباس بن عبد المطلب يده فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، اجمع لنا الحجابة والسقاية. فقال رسول الله ﷺ : «أعطيكم ما ترزءون فيه ولا أعطيكم ما ترزءون منه»، ثم قال ﷺ : ادع لي عثمان، فقام عثمان [بن عفان فقال: ادع لي عثمان فقام عثمان] (٣) بن طلحة، وكان رسول الله ﷺ قال لعثمان بن طلحة يوما وهو بمكة يدعوه إلى الإسلام - ومع عثمان المفتاح - فقال: «لعلك سترى هذا المفتاح يوما بيدي أضعه حيث شئت»، فقال عثمان: لقد هلكت قريش (٤) إذا وذلت، فقال رسول الله ﷺ : «بل عمرت وعزت يومئذ يا عثمان»، قال عثمان: فدعاني رسول الله ﷺ بعد أخذه المفتاح، فذكرت قوله وما كان قال لي، فأقبلت فاستقبلته ببشر واستقبلني ببشر، ثم قال: «خذوها يا بني أبي طلحة، تالدة خالدة، لا ينزعها منكم إلا ظالم، يا عثمان إن الله استأمنكم على بيته، فخذوه بأمانة الله». قال عثمان: فلما وليت ناداني، فرجعت إليه فقال: «ألم يكن الذي قلت لك؟» قال: فذكرت قوله لي بمكة، فقلت: بلى، أشهد أنك رسول الله، فأعطاه المفتاح - والنبي ﷺ مضطبع (٥) عليه (٦) بثوبه - وقال: «غيبوه».

стр. 357

الصلاة (١) في الكعبة وأين صلى النبي ﷺ منها ٣٢٠ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أيوب السختياني، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، قال: أقبل رسول الله ﷺ عام الفتح على ناقة لأسامة بن زيد، حتى أناخ بفناء الكعبة، ثم دعا عثمان بن طلحة، فقال: ائتني بالمفتاح، فذهب إلى أمه فأبت أن تعطيه [إياه] (٢)، فقال: والله لتعطينه أو ليخرجن هذا السيف من صلبي أو ظهري، قال: فأعطته إياه، فجاء به إلى النبي ﷺ فدفعه إليه، ففتح الباب فدخله رسول الله ﷺ ، وأسامة بن زيد، وبلال، وعثمان بن طلحة، فأجافوا عليهم الباب مليا، ثم فتح الباب - وكنت فتى قويا - فبدرت فزاحمت (٣) الناس، فكنت أول من دخل الكعبة، فرأيت بلالا عند الباب فقلت: أي بلال، أين صلى رسول الله ﷺ ؟ قال: بين العمودين المقدمين، وكانت الكعبة على ستة أعمدة، قال ابن عمر: فنسيت أن أسأله كم صلى. ٣٢١ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني جدي، قال: حدثنا داود بن

стр. 358

عبد الرحمن العطار، عن موسى بن عقبة، عن نافع، [قال] (١): وكان (٢) عبد الله بن عمر إذا دخل الكعبة، مشى قبل وجهه حين يدخل، وجعل الباب قبل ظهره، فمشى حتى يكون بينه وبين الجدار (٣) الذي قبل وجهه حين تدخل قريبا من ثلاث أذرع، فيصلي، وهو يتوخى المكان الذي أخبره بلال أن رسول الله ﷺ صلى الله صلى فيه، وليس على أحد بأس أن يصلي في أي نواحي (٤) البيت شاء. ٣٢٢ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثنا جدي، وإبراهيم بن محمد الشافعي، عن مسلم بن خالد، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن عطاء بن أبي رباح، والحسن بن أبي الحسن البصري، وطاوس: أن النبي ﷺ دخل يوم الفتح، البيت، فصلى فيه ركعتين، ثم خرج وقد لبط بالناس حول الكعبة. ٣٢٣ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني جدي، عن مسلم بن خالد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن النبي ﷺ صلى في الكعبة بين العمودين. ٣٢٤ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني جدي ويوسف بن محمد بن إبراهيم العطار، - يزيد أحدهما على صاحبه في اللفظ والمعنى واحد - قالا: حدثنا عبد الله بن زرارة بن مصعب بن شيبة بن جبير بن شيبة بن عثمان، عن أبيه، عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة، عن أخيه شيبة بن جبير بن شيبة بن عثمان، قال:

стр. 359

حج معاوية بن أبي سفيان وهو خليفة، فاشترى دار الندوة من ابن الرهين العبدري (١) بمائة ألف درهم، فجاء شيبة بن عثمان فقال له: إن لي فيها حقا، وقد أخذتها بالشفعة. قال (٢) له معاوية: فأحضر المال. قال: أروح به إليك العشية. وكان ذلك بعدما صدر الناس عن الحج، وقد كان معاوية تهيأ للخروج إلى الشام، فصلى معاوية بالناس العصر، ثم دخل الطواف فطاف بالبيت سبعا، وصلى خلف المقام ركعتين، ثم انصرف فدخل دار الندوة، فقام إليه شيبة حين أراد أن يدخل الدار، فقال: يا أمير المؤمنين، قد أحضرت المال، قال: فاثبت حتى يأتيك رأيي (٣)، وأجيف (٤) الباب وأرخي الستر، وركب معاوية من الدار دوابه (٥) وخرج من الباب الآخر، ومضى معاوية إلى المدينة، فلم يزل شيبة [جالسا] (٦) بالباب حتى جاء المؤذن، فسلم وأذنه بصلاة المغرب، فخرج والي مكة عبد الله بن خالد بن أسيد. فقام إليه شيبة فقال: أين أمير المؤمنين؟ قال: راح إلى الشام. قال شيبة: والله لا كلمته (٧) أبدا (٨). فلما حج معاوية حجته الثانية، بعث إلى شيبة أن يفتح له الكعبة حتى يدخلها ويصلي فيها. قال شيبة [بن] (٩) جبير بن شيبة: فأرسلني جدي بالمفتاح وأنا غلام حدث،

стр. 360

وأبى شيبة بن عثمان أن [يفتح له بنفسه] (١)، ولم يأته [ولم] (٢) يسلم عليه. قال شيبة بن جبير بن شيبة (٣): فلما رآني معاوية استصغرني، وقال: من أنت يا حبيب؟ قال: قلت: أنا شيبة بن جبير بن شيبة، قال: لا بأس يا ابن أخي، غضب أبو عثمان، شيبة مكان شيبة. ففتحت له الكعبة، فلما دخل أجفت عليه الباب، فلم (٤) يدخل معه الكعبة إلا حاجبه أبو يوسف الحميري، فبينا معاوية يدعو في البيت ويصلي، إذا (٥) بحلقة باب الكعبة تحرك تحريكا ضعيفا (٦) فقال لي (٧): يا شيبة انظر، هذا عثمان بن محمد بن أبي سفيان، فإن كان إياه فأدخله، ففتحت الباب فإذا هو هو، فأدخلته، ثم حركت الحلقة تحريكا هو أشد من الأول، فقال: انظر، هذا الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، فإن كان إياه فأدخله، ففتحت فإذا هو هو، فأدخلته، ثم قال لأبي يوسف الحميري: انظر عبد الله بن عمر - فإني رأيته آنفا خلف المقام - حتى أساله: أين صلى النبي ﷺ [من الكعبة؟] (٨) فقام أبو يوسف الحميري، فجاء بعبد الله بن عمر، فقال له معاوية: يا أبا عبد الرحمن، أين صلى رسول الله ﷺ [من الكعبة] (٩) عام دخلها؟ قال: بين العمودين المقدمين، واجعل (١٠) بينك وبين الجدر ذراعين أو ثلاثة (١١). فبينا نحن كذلك إذ رج الباب

стр. 361

رجا شديدا، وحركت الحلقة تحريكا أشد من الأولى، فقال معاوية: يا شيب (١) انظر هذا عبد الله بن الزبير، فإن كان إياه فأدخله، فنظرت فإذا هو هو، فأدخلته، فأقبل على معاوية وهو مغضب، فقال: إيها يا ابن أبي سفيان؛ ترسل إلى عبد الله بن عمر تسأله عن شيء، أنا أعلم به منك ومنه حسدا لي ونفاسة علي. فقال له معاوية: على رسلك يا أبا بكر، فإنما نرضاك لبعض دنيانا. فصلى معه وخرج، وخرجت معه، فدخل زمزم فنزع منها دلوا فشرب منه، وصب باقيه على رأسه وثيابه، ثم خرج فمر بعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق خلف المقام في حلقة، فنظر إليه محدقا، فقال له عبد الرحمن: ما نظرك إلي؟ فوالله لأبي خير من أبيك، ولأمي خير من أمك، ولأنا خير منك، فلم يجبه بشيء، ومضى حتى دخل دار الندوة، فلما جلس في مجلسه، قال: عجلوا علي بعبد الرحمن بن أبي بكر، فقد رأيته خلف المقام. قال: فأدخله عليه فقال: مرحبا بابن الشيخ الصالح، قد علمت أن الذي خرج منك آنفا لجفائنا بك، وذلك لنأي دارنا عن دارك، فارفع حوائجك. قال (٢): علي من الدين كذا، وأحتاج إلى كذا، [وأجر] (٣) لي كذا وأقطعني كذا، فقال معاوية: قد قضيت حوائجك. قال: وصلتك رحم يا أمير المؤمنين، إن كنت [الأبرنا] (٤) بنا وأوصلنا [لنا] (٥). ٣٢٥ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني أحمد بن ميسرة المكي، قال: حدثنا

стр. 362

عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن أبيه، قال: حدثني نافع أن ابن عمر أخبره (١) أن النبي ﷺ دخل الكعبة، فجاء مسرعا لينظر كيف يصنع النبي ﷺ قال: فجاء وعلى الباب زحام شديد، فزاحم الناس حتى دخل، قال: وكان يومئذ شابا قويا، قال: فلما دخل لقي النبي ﷺ خارجا، قال: فسأل بلالا - وكان خلف النبي ﷺ : اين صلى رسول الله ﷺ ؟ فأشار له بلال إلى السارية الثانية عند الباب، قال: صلى رسول الله عن يمينها تقدم عنها شيئا. ٣٢٦ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني أحمد بن محمد (٢) بن ميسرة، عن عبد المجيد بن عبد العزيز، عن أبيه، قال: بلغني أن الفضل بن العباس دخل مع النبي ﷺ (٣)، فقال: لم أره صلى فيها، فقال أبي: وذلك فيما بلغني أن النبي ﷺ استعانه لحاجة، فجاء وقد صلى ولم يره. قال عبد المجيد: قال أبي: وذلك أنه بعثه، فجاءه بذنوب (٤) من ماء زمزم ليطمس به الصور التي في الكعبة، فصلى خلافه فلذلك لم يره صلى. ٣٢٧ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني جدي ومحمد بن يحيى ومحرز بن سلمة، عن مالك بن أنس، عن نافع، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ

стр. 363

دخل الكعبة هو وأسامة بن زيد، وبلال، وعثمان بن طلحة، فأغلقها عليه، فمكث فيها، فقال عبد الله بن عمر: [سألت] (١) بلالا: ماذا صنع رسول الله ﷺ ؟ قال: جعل عمودا عن يساره، وعمودين عن يمينه، وثلاثة أعمدة من ورائه، وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة، ثم صلى. ٣٢٨ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني جدي، عن مسلم بن خالد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أنه رأى علي بن الحسين صلوات الله عليه يصلي في الكعبة. ٣٢٩ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني جدي، قال: حدثنا مسلم بن خالد (٢)، قال: رأيت صدقة بن يسار يدخل البيت كلما فتح، فقلت له: ما أكثر دخولك البيت يا أبا عبد الله؟ فقال (٣): والله إني لأجد في نفسي أن أراه مفتوحا، ثم لا أصلي فيه. ٣٣٠ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني جدي، قال: حدثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن موسى بن عقبة، قال: طفت مع سالم بن عبد الله بن عمر خمسة أسبع (٤)، كلما طفنا سبعا، دخلنا الكعبة فصلينا فيها ركعتين. ٣٣١ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني جدي، قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن العطار، عن ابن جريج، عن نافع، قال: كان ابن عمر إذا قدم مكة

стр. 364

حاجا أو معتمرا فوجد البيت مفتوحا، لم يبدأ بشيء أول من أن يدخله. ٣٣٢ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني جدي، قال: حدثنا سفيان (١)، عن مسعر، عن سماك الحنفي، قال: سألت ابن عمر عن الصلاة في الكعبة، فقال: صل فيها، فإن رسول الله ﷺ قد (٢) صلى فيها، [وسيأتي] (٣) آخر فينهاك (٤) فلا تطعه - يعني ابن عباس -. فأتيت ابن عباس، فسألته، فقال: ائتم به كله، ولا تجعلن شيئا منه خلفك، وسيأتي آخر فيأمرك به فلا تطعه - يعني ابن عمر -. ٣٣٣ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني جدي، قال: حدثنا ابن عيينة، عن مسعر، عن سماك الحنفي، قال: سمعت ابن عباس، يقول: ليس من أمر حجك دخولك البيت. ٣٣٤ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني جدي، قال: سمعت سفيان يقول: سمعت غير واحد من أهل العلم يذكرون أن رسول الله ﷺ إنما دخل الكعبة مرة واحدة عام الفتح، ثم حج فلم يدخلها. ٣٣٥ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني جدي، قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن، قال: أوصاني عبد الكريم بن أبي المخارق، أن لا أخرج يوم الجمعة

стр. 365

من منزلي (١) حتى أصلي ركعتين، ولا أدخل الكعبة حتى أغتسل. ٣٣٦ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني جدي، قال: حدثنا سالم بن سالم البلخي، قال: حدثنا ابن جريج، أن عطاء جاء يوما وقد فاتته الظهر مع الإمام، فدخل الكعبة فصلاها (٢) في جوفها. ما جاء في رقي بلال الكعبة وأذانه عليها يوم الفتح ٣٣٧ - قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، قال: حدثنا عبد الجبار بن الورد المكي، قال: حدثنا ابن أبي مليكة، قال: لما كان يوم الفتح رقى بلال فأذن على ظهر الكعبة فقال بعض الناس: يا عباد الله. لهذا العبد الأسود أن يؤذن على ظهر الكعبة، فقال بعضهم: إن يسخط الله هذا يغيره (٣)، فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى … الآية﴾ [الحجرات: ١٣]. ٣٣٨ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وأخبرني جدي، عن محمد بن إدريس

стр. 366

الشافعي، عن الواقدي، عن أشياخه قالوا: جاءت الظهر يوم الفتح فأمر رسول الله ﷺ بلالا أن يؤذن بالظهر فوق ظهر الكعبة وقريش فوق رؤوس الجبال وقد فر وجوههم وتغيبوا خوفا من أن يقتلوا فمنهم (١) من يطلب الأمان، ومنهم من قد أومن، فلما أذن بلال ورفع صوته كأشد ما يكون، فلما قال: أشهد أن محمدا رسول الله، تقول [جويرية] (٢) بنت أبي جهل: قد لعمري رفع لك ذكرا (٣)، أما الصلاة فسنصلي، ووالله ما نحب من قتل الأحبة أبدا، ولقد جاء إلى أبي الذي كان جاء إلى محمد من النبوة فردها ولم يرد خلاف قومه. وقال خالد بن أسيد: الحمد لله الذي أكرم أبي [فلم] (٤) يسمع بهذا اليوم - وكان أسيد مات قبل الفتح بيوم- وقال الحارث بن هشام: واثكلاه. ليتني مت قبل أن أسمع بلالا ينهق فوق الكعبة. وقال الحكم بن أبي العاص: هذا والله الحدث الجليل؛ أن يصبح عبد بني جمح ينهق على بنية أبي طلحة (٥)!! وقال سهيل بن عمرو: [إن] (٦) كان هذا سخطا الله (٧) فسيغيره الله. وقال أبو سفيان بن حرب: أما أنا فلا أقول شيئا؛ لو قلت شيئا لأخبرته هذه الحصاة، فأتى جبريل ﵇ رسول الله ﷺ فأخبره خبرهم، فأقبل حتى وقف عليهم، فقال: «أما أنت يا فلان فقلت: كذا، وأما أنت يا فلان فقلت كذا، وأما أنت يا فلان فقلت: كذا»، فقال أبو سفيان: أما أنا يا

стр. 367

رسول الله فما قلت شيئا، فضحك رسول الله ﷺ . قال أبو الوليد وكان بلال لأيتام من بني السباق بن عبد الدار أوصى بهم أبوهم إلى أمية بن خلف الجمحي وأمية الذي كان يعذبه، وكان اسم أخيه: كحيل بن رباح. ما جاء في الحبشي الذي يهدم الكعبة وما جاء فيمن أرادها بسوء وغير ذلك ٣٣٩ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد (١) بن العاص السعيدي، عن جده، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: اخرجوا يا أهل مكة قبل إحدى الصيلمين، قيل: وما الصيلمان؟ قال: ريح سوداء تحشر الذرة والجعل، قيل: فما الأخرى؟ قال: يجيش (٢) البحر بمن فيه من السودان، ثم يسيلون سيل النمل حتى ينتهوا إلى الكعبة فيخربونها، والذي نفس عبد الله بيده إني (٣) لأنظر إلى صفته في كتاب الله أفيحج (٤) أصيلع قائما يهدمها بمسحاته، قيل له: فأي المنازل يومئذ أمثل؟ قال: الشعف - يعني رؤوس الجبال-. ٣٤٠ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني جدي، عن ابن عيينة، عن زياد بن

стр. 368

سعد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة [بن] (١) عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة». ٣٤١ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا سفيان (٢)، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه كان يقول: كأني به أصيلة أفيدع قائما عليها يهدمها بمسحاته. قال مجاهد: فلما هدم ابن الزبير الكعبة جئت أنظر هل أرى الصفة التي قال عبد الله بن عمرو، فلم أرها. ٣٤٢ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني جدي، قال: حدثنا ابن عيينة، عن هشام بن حسان عن حفصة بنت سيرين، عن أبي العالية، عن علي، أنه قال: استكثروا من الطواف بهذا البيت قبل أن يحال بينكم وبينه، فكأني أنظر إليه حبشيا أصيلع أصيمع قائما عليها يهدمها بمسحاته.

стр. 369

٣٤٣ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني جدي، قال: حدثنا ابن عيينة، عن أمية بن صفوان بن عبد الله بن صفوان، عن جده عبد الله بن صفوان، عن حفصة، أنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ليؤمن هذا البيت حبش، حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بأوسطهم، وتنادى أولهم وآخرهم فخسف بهم، إلا الشريد الذي يخبر عنهم»، فقال الرجل لجدي: أشهد ما كذبت على حفصة ولا كذبت حفصة على رسول الله ﷺ . قال أمية: فلما جاء جيش الحجاج لم نشك أنهم هم (١) جيش الحجاج. ٣٤٤ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني مهدي بن أبي المهدي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله - مولى بني هاشم - قال: حدثنا سعيد بن سلمة، عن موسى بن جبير بن شيبة، عن أبي أمامة بن سهل، عن رجل من أصحاب النبي ﵇، عن النبي ﷺ (٢) أنه قال: «اتركوا الحبشة ما تركتكم، فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة». ٣٤٥ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني جدي، قال: حدثنا ابن عيينة، عن

стр. 370

موسى بن [أبي] (١) عيسى المديني، قال: لما كان تبع بالدف من جمدان دفت بهم دوابهم وأظلمت عليهم الأرض، فدعا الأحبار فسألهم، فقالوا: هل هممت لهذا البيت بشيء؟ قال: أردت أن أهدمه، قالوا: فانو له خيرا أن تكسوه وتنحر عنده، ففعل فانجلت عنهم الظلمة. قال: وإنما سمي الدف من أجل ذلك. ٣٤٦ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني جدي قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، قال: أخبرني رجل عن سعيد بن إسماعيل، أنه سمع أبا هريرة، يحدث أبا قتادة أن رسول الله ﷺ قال: يبايع رجل بين الركن والمقام ولن يستحل هذا البيت إلا أهله، فإذا استحلوه فلا تسل (٢) عن هلكة العرب، وتأتي الحبش فيخربونه خرابا لا يعمر بعده أبدا، وهم الذين يستخرجون (٣) كنزه. ما يقال عند النظر إلى الكعبة ٣٤٧ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا جدي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة،

стр. 371

عن إبراهيم بن طريف، عن حميد بن يعقوب، عن ابن المسيب، قال: سمعت من عمر بن الخطاب كلمة ما بقي أحد ممن سمعها منه غيري سمعته يقول حين رأى البيت: اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام. ٣٤٨ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن جريج، قال: أخبرني يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، أنه قال: كان عمر بن الخطاب إذا رأى البيت قال: اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام. ٣٤٩ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، قال: حدثت عن مقسم - مولى عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس يحدث عن النبي ﷺ أنه قال: ترفع الأيدي في سبع مواطن في بدء الصلاة، وإذا رأيت البيت، وعلى الصفا والمروة، وعشية عرفة، وبجمع، وعند الجمرتين، وعلى الميت. ٣٥٠ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني جدي عن مسلم بن خالد، عن ابن

стр. 372

جريج، قال: حدثت عن مكحول، أنه قال: كان النبي ﷺ إذا رأى البيت رفع يديه فقال: اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة، وزد من شرفه وكرمه … ممن حجه واعتمره تشريفا وتعظيما وتكريما وبرا. ثم يقول الذي حدثني هذا الحديث وذلك حين دخل النبي ﵇ مكة: ابن جريج [هو] (١) القائل. ٣٥١ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، قال: أخبرني غالب بن عبيد الله، عن سعيد بن المسيب، أنه كان إذا نظر إلى البيت قال: اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام. ما جاء في أسماء الكعبة ولم سميت الكعبة ولأن لا يبنى [بيت] (٢) يشرف عليها ٣٥٢ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، قال: إنما سميت الكعبة؛ لأنها مكعبة على خلقة الكعب. قال: وكان

стр. 373

الناس يبنون بيوتهم مدورة تعظيما للكعبة، وأول (١) من بنى بيتا مربعا حميد بن زهر، فقالت قريش (٢): ربع حميد بن زهير بيتا … إما حياة [أو] (٣) وإما موتا ٣٥٣ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني مهدي بن أبي المهدي، قال: حدثنا بشر بن السري، عن إبراهيم بن طهمان، عن إبراهيم بن المهاجر، عن مجاهد، (٤) عن ابن عباس، قال: إنما سميت بكة لأنه يجتمع فيها الرجال والنساء (٥). ٣٥٤ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني مهدي بن أبي المهدي، قال: حدثنا بشر بن السري، عن (٦) أبي عوانة، عن مغيرة عن إبراهيم، قال: بكة موضع البيت، ومكة القرية. ٣٥٥ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا سليم بن

стр. 374

مسلم، عن ابن جريج، أنه كان يقول: إنما سميت بكة لتباك الناس بأقدامهم (١) قدام الكعبة، ويقال: إنما سميت بكة لأنها تبك أعناق الجبابرة. ٣٥٦ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني جدي، عن ابن عيينة، عن ابن شيبة (٢) الحجبي، عن شيبة بن عثمان، أنه كان يشرف فلا يرى بيتا مشرفا على الكعبة إلا أمر بهدمه. ٣٥٧ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، قال: أخبرني موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي، قال: [إنما سمي البيت العتيق لأنه] (٣) عتق من الجبابرة. ٣٥٨ - قال عثمان وأخبرني يحيى بن أبي أنيسة، عن ابن شهاب الزهري، أنه بلغه إنما سمي البيت العتيق من أجل أن الله أعتقه من الجبابرة. ٣٥٩ - قال (٤) عثمان: وقال مجاهد، والسدي: إنما سمي (٥) البيت العتيق: الكعبة،

стр. 375

أعتقها الله من الجبابرة (١) فلا يتجبروا فيها إذا طافوا، وكان البيت يدعى (قادسا) ويدعى [(بادرا)] (٢) ويدعى (القرية القديمة) ويدعى (البيت العتيق). ٣٦٠ - قال عثمان وأخبرني النضر بن عربي، عن مجاهد، قال: البيت العتيق أعتقه الله من كل جبار، فلا يستطيع جبار يدعي أنه له، ولا يقال بيت فلان ولا (٣) ينسب إلا إلى الله . ٣٦١ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وأخبرني جدي عن داود بن عبد الرحمن، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: من أسماء مكة: [هي] (٤) (مكة)، وهي (بكة)، وهي (أم رحم)، وهي (أم القرى)، وهي (صلاح) (٥)، وهي (كوثى)، وهي (الباسة) وأول من تقدم في صلاح فأسمع (٦) أهلها [وأول] (٧) من أذن بمكة: حبيب بن عبد الرحمن (٨). ٣٦٢ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وأخبرني جدي عن سعيد بن سالم، عن

стр. 376

عثمان بن ساج، قال: أخبرني ابن أبي أنيسة، قال: بكة موضع البيت، ومكة هي الحرم كله. ٣٦٣ - قال عثمان: وأخبرني محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا﴾ [آل عمران: ٩٦] قال: [هي] (١) الكعبة. ٣٦٤ - قال عثمان: وأخبرني يحيى بن أبي أنيسة، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، قال: سمعته يقول: بكة البيت، وما حواليه مكة، وإنما سميت بكة؛ لأن الناس يبك بعضهم بعضا في الطواف. وقال غيره: ﴿إن أول بيت وضع للناس﴾: أول مسجد بني للناس (٢) للمؤمنين ﴿للذي (٣) ببكة﴾، وبكة ما بين الجبلين تبك (٤) الرجال والنساء، لا يضر أحد كيف صلى إن مر أحد بين يديه، ومكة الحرم كله، والبيت قبلة أهل المسجد، والمسجد قبلة أهل مكة، والحرم قبلة الناس (٥) كلهم، [﴿مباركا﴾] (٦)، فيه المغفرة، وتضعيف الأجر في الطواف، والصلاة تعدل مائة صلاة (٧)، ﴿وهدى للعالمين﴾ قبلة لهم.

стр. 377

٣٦٥ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وأخبرني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، قال: أخبرني محمد بن أبان، عن زيد بن أسلم، قال: بكة الكعبة والمسجد مبارك للناس، ومكة ذي طوى، [وهو] (١) بطن مكة الذي ذكر (٢) الله في سورة الفتح. ٣٦٦ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني جدي، عن ابن أبي يحيى، قال: بلغني أن أسماء مكة (مكة)، (وبكة)، (وأم رحم)، (وأم القرى)، (والباسة)، (والبيت العتيق)، (والحاطمة) - تحطم من استخف بها-، (والباسة) تبسهم بسا - أي تخرجهم إخراجا إذا غشموا أو (٣) ظلموا-. ٣٦٧ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني جدي، عن مسلم بن خالد، عن ابن خثيم (٤)، عن يوسف بن ماهك، قال: كنت جالسا مع عبد الله بن عمرو بن العاص في ناحية المسجد الحرام إذ نظر إلى بيت مشرف على أبي قبيس قال: أبيت ذلك؟ فقلت (٥): نعم، فقال (٦): إذا رأيت بيوتها - يعني بذلك مكة- قد علت أخاشيبها (٧) وفجرت بطونها أنهارا فقد أزف الأمر.

стр. 378

٣٦٨ - قال أبو الوليد: قال جدي: لما أن (١) بنى العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس داره التي بمكة على الصيارفة حيال المسجد الحرام أمر قوامه (٢) أن لا يرفعوها فيشرفوا بها على الكعبة، وأن يجعلوا (٣) أعلاها دون رأس (٤) الكعبة فتكون دونها إعظاما للكعبة أن يشرف عليها. قال جدي: فلم يبق بمكة دار السلطان ولا غيره حول المسجد (٥) تشرف على الكعبة إلا أهدمت أو خربت (٦) إلا هذه الدار فإنها على حالها إلى اليوم (٧). ما جاء في قول الله جل ثناؤه: ﴿وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا﴾ ٣٦٩ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وأخبرني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، عن محمد بن السائب الكلبي، قال: أما ﴿مثابة للناس﴾ [البقرة: ١٢٥] فإن الناس لا يقضون منه وطرا يثوبون إليه كل عام. وأما ﴿أمنا﴾ فإن الله جعله آمنا، من دخله كان آمنا، ومن أحدث حدثا في بلد غيره ثم لجأ إليه فهو آمن إذا دخل، ولكن أهل مكة لا ينبغي لهم أن يكنوه، ولا يؤوه، ولا يبايعوه، ولا يطعموه، ولا يسقوه، فإذا خرج أقيم عليه الحد، ومن أحدث فيه حدثا أخذ بحدثه.

стр. 379

قوله [ ] (١): ﴿جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس﴾ ٣٧٠ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، قال: أخبرني ابن جريج، قال: ترك النبي ﷺ القلائد حين جاء الإسلام. ٣٧١ - قال عثمان وأخبرني النضر بن عربي، عن عكرمة، قال: [﴿قياما للناس﴾] (٢): نظاما لهم، ﴿والشهر الحرام والهدي والقلائد﴾ [المائدة: ٩٧]. قال: كان ذلك في الجاهلية قياما من أحل شيئا من ذلك (٣) عجلت له العقوبة على إحلاله. ٣٧٢ - قال عثمان: أخبرني محمد بن السائب الكلبي، قال: ﴿قياما للناس﴾: أمنا للناس، ﴿والشهر الحرام والهدي والقلائد﴾، كل هذا كان أمنا للناس في جاهليتهم ومن بعد ما أسلموا. قال عثمان: قال الضحاك: ﴿قياما للناس﴾: قياما لدينهم ومعالم حجهم. ٣٧٣ - قال عثمان وأخبرني يحيى بن أبي أنيسة، قال: ﴿جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس﴾ [المائدة: ٩٧]، وما ذكر من الشهر الحرام والهدي والقلائد حياة لهم في دينهم ومعائشهم لا يستحلوا ذلك وأن يأمنوا في ذلك. قال عثمان: قال (٤) السدي: ﴿قياما للناس﴾: هو قيام لدينهم وحجهم

стр. 380

والشهر الحرام قياما للهدي والقلائد لا يستحلان [فيه] (١). ما جاء في تطهير إبراهيم وإسماعيل ﵉ البيت للطائفين والقائمين والركع السجود (٢) وما جاء في ذلك ٣٧٤ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وأخبرني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، عن ابن جريج، قال: قال عطاء، عن عبيد بن عمير الليثي، قال: ﴿طهرا بيتي﴾ [البقرة: ١٢٥]: من الآفات والريب. قال ابن جريج: الآفات: الشرور والريب. ٣٧٥ - قال عثمان: وأخبرني محمد بن السائب الكلبي: إن الله جل ذكره عهد إلى إبراهيم ﵇ إذ بنى الكعبة أن طهره من الأوثان فلا ينصب حوله وثن، وأما الطائفون: فمن اعتمر به من بلدة غيره، وأما العاكفون والقائمون: فأهل (٣) البلد، والركع السجود: فأهل الصلاة. قال السدي: ﴿طهرا بيتي﴾ أمنا - يعني (٤): بيتي-. ٣٧٦ - قال عثمان: أخبرني ابن إسحاق، أن الله لما أمر إبراهيم ﵇ بعمارة البيت الحرام ورفع قواعده وتطهيره للطائفين والعاكفين (٥) والركع السجود، وهو يومئذ ببيت المقدس من إيلياء، وإسحاق فيما يذكرون يومئذ

стр. 381

وصيف، خرج إبراهيم حتى قدم مكة وإسماعيل قد نكح النساء. ٣٧٧ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني جدي، عن ابن عيينة، عن سفيان بن سعيد الثوري، عن جابر الجعفي، عن مجاهد، وعطاء، في قوله: ﴿سواء العاكف فيه والباد﴾ [الحج: ٢٥]. قال: العاكف فيه (١): أهل مكة، والباد: الغرباء سواهم في حرمته. ما جاء في أول من استصبح حول الكعبة [وفي] (٢) المسجد الحرام بمكة وليلة هلال المحرم ٣٧٨ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا إسحاق بن نافع يقال له [الجارف] (٣)، وليس هو الخزاعي الذي حدث عنه أبو الوليد، عن ابن بزيغ مولى ابن مشمول، قال: سمعت مسلم بن خالد الزنجي، يقول: بلغنا أن أول من استصبح لأهل الطواف في المسجد الحرام: عقبة بن الأزرق بن عمرو، وكانت داره لاصقة بالمسجد الحرام من ناحية وجه الكعبة، والمسجد يومئذ ضيق ليس بين جدر المسجد وبين المقام إلا شيء يسير، فكان يضع على حرف داره -وجدر داره وجدر المسجد واحد - مصباحا كبيرا يستصبح فيه، فيضيء له وجه الكعبة والمقام وأعلى المسجد.

стр. 382

قال: وأول من أجرى للمسجد زيتا [وقناديلا] (١): معاوية بن أبي سفيان. ٣٧٩ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: وحدثني عبد الرحمن بن (٢) الحسن بن القاسم بن عقبة بن الأزرق، عن أبيه، قال: أول من استصبح لأهل الطواف وأهل المسجد الحرام: جدي؛ عقبة بن الأزرق بن عمرو الغساني (٣)، كان يضع على حرف داره مصباحا عظيما فيضيء لأهل الطواف وأعلى المسجد، وكانت داره لاصقة بالمسجد، والمسجد يومئذ ضيق، إنما جدراته دور الناس. قال: فلم يزل يضع ذلك المصباح على حرف الدار حتى كان خالد بن عبد الله القسري فوضع مصباح زمزم مقابل الركن الأسود في خلافة عبد الملك بن مروان (٤)، فمنعنا أن نضع ذلك المصباح (٥)، فرفعناه. قال: فدخلت دارنا تلك في المسجد الحرام حين وسع، دخل بعضها حين وسع ابن الزبير المسجد، ودخلت بقيتها في توسيع المهدي الأول. ٣٨٠ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني جدي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: سمعت عطاء بن أبي (٦) رباح يقول: كان عمر بن

стр. 383

عبد العزيز يأمر الناس ليلة هلال المحرم يوقدون للناس (١) في فجاج مكة ويضعون المصابيح للمعتمرين مخافة السرق. قال أبو الوليد: فلم يزل مصباح زمزم على عمود طويل مقابل الركن الأسود الذي وضعه خالد بن عبد الله القسري، فلما كان محمد بن سليمان (٢) على مكة في خلافة المأمون في سنة ست عشرة ومائتين، وضع عمودا طويلا مقابله بحذاء الركن الغربي (٣)، فلما ولي مكة محمد بن داود (٤)، جعل عمودين طويلين: أحدهما بحذاء الركن اليماني، والآخر بحذاء الركن الشامي، فلما ولي هارون الواثق بالله أمر بعمد من شبه طوال عشرة فجعلت حول الطواف يستصبح عليها لأهل الطواف وأمر بثمان ثريات كبار يستصبح فيها، وتعلق في المسجد الحرام في كل وجه اثنتان (٥). ٣٨١ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني جدي، قال: أول من استصبح بين الصفا والمروة خالد بن عبد الله القسري في خلافة سليمان بن عبد الملك في الحج، وفي رجب (٦).

стр. 384

قال أبو الوليد: قال جدي: أول من أنقب (١) النفاطات (٢) بين الصفا والمروة ليالي الحج وبين المأزمين - مأزمي عرفة - أمير المؤمنين أبو إسحاق المعتصم بالله لطاهر بن عبد الله بن طاهر سنة حج في سنة تسع عشرة ومائتي سنة، فجرى ذلك إلى اليوم (٣). ٣٨٢ - قال الخزاعي: أخبرني أبو عمران موسى بن منويه (٤)، قال: أخبرني الثقة: أن هذه العمد الصفر كانت في قصر بابك [الخرمي] (٥) بناحية أرمينية، كانت في صحن داره يستصبح فيها، فلما خذله الله وقتل بابك فأتي (٦) برأسه إلى سامراء (٧) وطيف به في البلدان - وكان قد قتل خلقا عظيما من المسلمين وأراح الله منه - هدمت داره وأخذت هذه الأعمدة التي حول البيت الحرام في الصف الأول، ومنها في دار الخلافة أربعة أعمدة، وبعث بهذه الأعمدة المعتصم بالله أمير المؤمنين في سنة مائتين ونيف وثلاثين. فهذا خبر الأعمدة الصفر التي حول الكعبة وهي عشرة أساطين وكانت أربع عشرة أسطوانة، فأربعة في دار (٨) الخلافة بسامراء.

стр. 385

ذكر ما كان عليه ذرع الكعبة حتى صار إلى ما هو عليه اليوم من خارج وداخل قال أبو الوليد: وكان (١) إبراهيم خليل الرحمن صلوات الله عليه بنى الكعبة البيت الحرام، فجعل طولها في السماء تسع أذرع، وطولها في الأرض [ثلاثون] (٢) ذراعا، وعرضها في الأرض [اثنتان وعشرون] (٣) ذراعا، وكان غير مسقف على (٤) عهد إبراهيم، ثم بنتها قريش في الجاهلية والنبي ﷺ يومئذ غلام، فزادت في طولها في السماء تسع أذرع أخرى فكانت في السماء ثمانية عشر ذراعا، وسقفوها ونقصوا من طولها في الأرض ست أذرع وشبرا فتركوها في الحجر، واستقصرت دون قواعد إبراهيم ﵇، جعلوا ربضا في بطن الكعبة وبنوا عليه حين قصرت بهم النفقة وحجروا الحجر على بقية البيت لأن يطوف الطائف من ورائه، فلم يزل على ذلك حتى كان زمن عبد الله بن الزبير فهدم الكعبة وردها إلى قواعد إبراهيم، وزاد في طولها في السماء تسع أذرع أخرى على بناء قريش، فصارت في السماء سبعة وعشرين ذراعا، وأوطأ بابها بالأرض وفتح في ظهرها بابا آخر مقابل هذا الباب، وكانت على ذلك حتى قتل ابن الزبير وظهر الحجاج وأخذ مكة، فكتب إليه عبد الملك بن مروان يأمره أن يهدم ما كان ابن الزبير زاد من الحجر في الكعبة، ففعل وردها إلى قواعد قريش التي استقصرت في بطن البيت وكبسها بما فضل من حجارتها وسد بابها الذي في ظهرها ورفع بابها هذا الذي في وجهها والذي هي عليه اليوم من الذرع.

стр. 386

باب ذرع البيت من خارج طولها في السماء سبع [وعشرون] (١) ذراعا. وذرع طول وجه الكعبة من الركن الأسود إلى الركن الشامي خمس وعشرون ذراعا. وذرع دبرها من الركن اليماني إلى الركن الغربي خمس وعشرون ذراعا. وذرع شقها اليماني من الركن الأسود إلى الركن اليماني عشرون ذراعا. وذرع شقها الذي فيه الحجر من الركن الشامي إلى الركن الغربي واحد (٢) وعشرون ذراعا. وذرع جميع الكعبة مكسرا أربعمائة ذراعا (٣) [وثمانية] (٤) عشر ذراعا. وذرع نقد جدار الكعبة ذراعان، والذراع أربعة وعشرون أصبعا. والكعبة لها سقفان، أحدهما فوق الآخر (٥). ذرع الكعبة من داخل (٦) قال أبو الوليد: ذرع طول الكعبة في السماء من داخلها إلى السقف الأسفل مما يلي باب الكعبة ثماني عشرة ذراعا ونصف. وطول الكعبة في السماء إلى السقف الأعلى عشرون ذراعا (٧).

стр. 387

وفي سقفي (١) الكعبة أربع روازن نافذة من السقف الأعلى إلى السقف الأسفل للضوء. وعلى الروازن رخام كان ابن الزبير أتى به من اليمن من صنعاء يقال له: البلق. وبين السقفين فرجة. وذرع التحجير الذي فوق ظهر سطح الكعبة ذراعان ونصف. وذرع عرض جدر التحجير كما يدور ذراع. وفي التحجير ملبن مربع من ساج في جدرات سطح الكعبة كما تدور فيه حلق حديد تشد فيها ثياب الكعبة. وكانت أرض سطح الكعبة بالفسيفساء ثم كانت تكف عليهم إذا جاء المطر، فقلعته الحجبة بعد سنة المائتين وشيدوه بالمرمر المطبوخ والجص شيد به تشييدا. وميزاب الكعبة في وسط الجدر الذي يلي الحجر بين الركن الشامي والركن الغربي يسكب في بطن الحجر. وذرع طول الميزاب أربع أذرع، وسعته ثماني أصابع في ارتفاع مثلها. والميزاب ملبس صفائح ذهب داخله وخارجه. وكان الذي جعل الذهب عليه الوليد بن عبد الملك. وذرع مسيل الماء في الجدر ذراع [وسبعة] (٢) عشر أصبعا. وذرع داخل الكعبة من وجهها من الركن الذي فيه الحجر (٣) إلى الركن الشامي - وفيه باب الكعبة - تسع عشرة ذراعا وعشر أصابع. وذرع ما بين الركن الشامي إلى الركن الغربي - وهو الشق الذي يلي الحجر -

стр. 388

خمس عشرة (١) ذراعا وثماني عشرة أصبعا. وذرع ما بين الركن الغربي إلى الركن اليماني - وهو ظهر الكعبة - عشرون ذراعا وست أصابع. وذرع ما بين الركن اليماني إلى الركن الأسود ست عشرة (٢) ذراعا وست (٣) أصابع (٤). وفي الكعبة [ثلاثة] (٥) كراسي [من] (٦) ساج، طول كل كرسي في السماء ذراع ونصف. وعرض كل كرسي منها ذراع وثماني أصابع في مثلها. والكراسي ملبسة صفائح ذهب. وفوق الذهب ديباج. وتحت الكراسي رخام أحمر بقدر سعة الكراسي. وطول الرخام في السماء تسع (٧) أصابع. وعلى الكراسي أساطين متفرقة ملبسة، الأسطوانة الأولى التي علي باب الكعبة ثلثها ملبس صفائح ذهب وفضة وبقيتها مموه، وذرع غلظها ثلاثة أذرع. والأسطوانة الثانية - وهي الوسطى - من الأساطين ملبسة صفائح ذهب وفضة، وذرع غلظها ثلاث أذرع. والأسطوانة الثالثة - وهي التي تلي الحجر - ثلثها ملبس صفائح الذهب وبقيتها مموه، وذرع غلظها ذراعان ونصف.

стр. 389

وفوق الأساطين كراسي ساج مربعة منقوشة بالذهب والزخرف. وعلى الكراسي ثلاث جوائز ساج، أطرافها على الجدر الذي فيه باب الكعبة، وأطرافها الأخرى على الجدر الذي يستقبل (١) باب الكعبة وهو دبرها. والجوائز منقوشة بالذهب والزخرف. وسقف الكعبة منقوش بالذهب والزخرف، ويدور تحت السقف أفريز منقوش بالذهب والزخرف (٢) وتحت الأفريز طوق من فسيفساء. ذرع ما بين الأساطين وذرع ما بين الجدر الذي يلي (٣) الركن الأسود والركن (٤) اليماني إلى الأسطوانة الأولى أربع أذرع ونصف. وذرع ما بين الأسطوانة الأولى إلى الأسطوانة الثانية أربع أذرع ونصف. وذرع ما بين الأسطوانة الثانية إلى الأسطوانة الثالثة أربع أذرع ونصف. وذرع ما بين الأسطوانة الثالثة إلى الجدر الذي يلي الحجر ذراعان وثماني أصابع (٥). وبين الأساطين من المعاليق سبعة وعشرون (٦) معلاقا، والمعاليق (٧) في ثلثي الأساطين. والمعاليق (٨) في عمد حديد، وسلاسل المعاليق فضة.

стр. 390

وبين الجدر الذي بين الحجر الأسود والركن اليماني إلى الأسطوانة الأولى أحد عشر معلاقا. ومن الأسطوانة الأولى إلى الأسطوانة الثانية [ثمانية] (١) معاليق، فيها (٢) تاجان. ومن الأسطوانة الثانية إلى الأسطوانة الثالثة [ثمان] (٣)، وبقيتها مموه. ثم أمرت السيدة أم أمير المؤمنين في سنة عشر وثلاثمائة سنة (٤) غلامها لؤلؤ (٥) بأن يلبسها كلها ذهبا (٦)، وهذه (٧) المعاليق على ما وصفنا إلى سنة تسع وثلاثين ومائتين. صفة الروازن التي للضوء في سقف الكعبة قال أبو الوليد: وفي سقف الكعبة أربع روازن: منها روزنة حيال الركن الغربي. والثانية حيال الركن اليماني (٨). والثالثة حيال الركن الأسود. والرابعة حيال الأسطوانة الوسطى، وهي التي تلى الجدر بين الركن الأسود والركن اليماني. والروازن مربعة، في أعلاها رخام يماني يدخل منه الضوء إلى بطن الكعبة.
следующие страницы →