← Книги сунны

Книги сунны · id 115123

أخبار مكة - الأزرقي - ت ابن دهيش

الأزرقي

Полный текст (955 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

باب ذرع البيت من خارج طولها في السماء سبع [وعشرون] (١) ذراعا. وذرع طول وجه الكعبة من الركن الأسود إلى الركن الشامي خمس وعشرون ذراعا. وذرع دبرها من الركن اليماني إلى الركن الغربي خمس وعشرون ذراعا. وذرع شقها اليماني من الركن الأسود إلى الركن اليماني عشرون ذراعا. وذرع شقها الذي فيه الحجر من الركن الشامي إلى الركن الغربي واحد (٢) وعشرون ذراعا. وذرع جميع الكعبة مكسرا أربعمائة ذراعا (٣) [وثمانية] (٤) عشر ذراعا. وذرع نقد جدار الكعبة ذراعان، والذراع أربعة وعشرون أصبعا. والكعبة لها سقفان، أحدهما فوق الآخر (٥). ذرع الكعبة من داخل (٦) قال أبو الوليد: ذرع طول الكعبة في السماء من داخلها إلى السقف الأسفل مما يلي باب الكعبة ثماني عشرة ذراعا ونصف. وطول الكعبة في السماء إلى السقف الأعلى عشرون ذراعا (٧).

стр. 387

وفي سقفي (١) الكعبة أربع روازن نافذة من السقف الأعلى إلى السقف الأسفل للضوء. وعلى الروازن رخام كان ابن الزبير أتى به من اليمن من صنعاء يقال له: البلق. وبين السقفين فرجة. وذرع التحجير الذي فوق ظهر سطح الكعبة ذراعان ونصف. وذرع عرض جدر التحجير كما يدور ذراع. وفي التحجير ملبن مربع من ساج في جدرات سطح الكعبة كما تدور فيه حلق حديد تشد فيها ثياب الكعبة. وكانت أرض سطح الكعبة بالفسيفساء ثم كانت تكف عليهم إذا جاء المطر، فقلعته الحجبة بعد سنة المائتين وشيدوه بالمرمر المطبوخ والجص شيد به تشييدا. وميزاب الكعبة في وسط الجدر الذي يلي الحجر بين الركن الشامي والركن الغربي يسكب في بطن الحجر. وذرع طول الميزاب أربع أذرع، وسعته ثماني أصابع في ارتفاع مثلها. والميزاب ملبس صفائح ذهب داخله وخارجه. وكان الذي جعل الذهب عليه الوليد بن عبد الملك. وذرع مسيل الماء في الجدر ذراع [وسبعة] (٢) عشر أصبعا. وذرع داخل الكعبة من وجهها من الركن الذي فيه الحجر (٣) إلى الركن الشامي - وفيه باب الكعبة - تسع عشرة ذراعا وعشر أصابع. وذرع ما بين الركن الشامي إلى الركن الغربي - وهو الشق الذي يلي الحجر -

стр. 388

خمس عشرة (١) ذراعا وثماني عشرة أصبعا. وذرع ما بين الركن الغربي إلى الركن اليماني - وهو ظهر الكعبة - عشرون ذراعا وست أصابع. وذرع ما بين الركن اليماني إلى الركن الأسود ست عشرة (٢) ذراعا وست (٣) أصابع (٤). وفي الكعبة [ثلاثة] (٥) كراسي [من] (٦) ساج، طول كل كرسي في السماء ذراع ونصف. وعرض كل كرسي منها ذراع وثماني أصابع في مثلها. والكراسي ملبسة صفائح ذهب. وفوق الذهب ديباج. وتحت الكراسي رخام أحمر بقدر سعة الكراسي. وطول الرخام في السماء تسع (٧) أصابع. وعلى الكراسي أساطين متفرقة ملبسة، الأسطوانة الأولى التي علي باب الكعبة ثلثها ملبس صفائح ذهب وفضة وبقيتها مموه، وذرع غلظها ثلاثة أذرع. والأسطوانة الثانية - وهي الوسطى - من الأساطين ملبسة صفائح ذهب وفضة، وذرع غلظها ثلاث أذرع. والأسطوانة الثالثة - وهي التي تلي الحجر - ثلثها ملبس صفائح الذهب وبقيتها مموه، وذرع غلظها ذراعان ونصف.

стр. 389

وفوق الأساطين كراسي ساج مربعة منقوشة بالذهب والزخرف. وعلى الكراسي ثلاث جوائز ساج، أطرافها على الجدر الذي فيه باب الكعبة، وأطرافها الأخرى على الجدر الذي يستقبل (١) باب الكعبة وهو دبرها. والجوائز منقوشة بالذهب والزخرف. وسقف الكعبة منقوش بالذهب والزخرف، ويدور تحت السقف أفريز منقوش بالذهب والزخرف (٢) وتحت الأفريز طوق من فسيفساء. ذرع ما بين الأساطين وذرع ما بين الجدر الذي يلي (٣) الركن الأسود والركن (٤) اليماني إلى الأسطوانة الأولى أربع أذرع ونصف. وذرع ما بين الأسطوانة الأولى إلى الأسطوانة الثانية أربع أذرع ونصف. وذرع ما بين الأسطوانة الثانية إلى الأسطوانة الثالثة أربع أذرع ونصف. وذرع ما بين الأسطوانة الثالثة إلى الجدر الذي يلي الحجر ذراعان وثماني أصابع (٥). وبين الأساطين من المعاليق سبعة وعشرون (٦) معلاقا، والمعاليق (٧) في ثلثي الأساطين. والمعاليق (٨) في عمد حديد، وسلاسل المعاليق فضة.

стр. 390

وبين الجدر الذي بين الحجر الأسود والركن اليماني إلى الأسطوانة الأولى أحد عشر معلاقا. ومن الأسطوانة الأولى إلى الأسطوانة الثانية [ثمانية] (١) معاليق، فيها (٢) تاجان. ومن الأسطوانة الثانية إلى الأسطوانة الثالثة [ثمان] (٣)، وبقيتها مموه. ثم أمرت السيدة أم أمير المؤمنين في سنة عشر وثلاثمائة سنة (٤) غلامها لؤلؤ (٥) بأن يلبسها كلها ذهبا (٦)، وهذه (٧) المعاليق على ما وصفنا إلى سنة تسع وثلاثين ومائتين. صفة الروازن التي للضوء في سقف الكعبة قال أبو الوليد: وفي سقف الكعبة أربع روازن: منها روزنة حيال الركن الغربي. والثانية حيال الركن اليماني (٨). والثالثة حيال الركن الأسود. والرابعة حيال الأسطوانة الوسطى، وهي التي تلى الجدر بين الركن الأسود والركن اليماني. والروازن مربعة، في أعلاها رخام يماني يدخل منه الضوء إلى بطن الكعبة.

стр. 391

صفة الجزعة وذرعها قال أبو الوليد: وفي الجدر الذي مقابل باب الكعبة - وهو دبرها - جزعة سوداء مخططة ببياض، وذرع سعتها اثنتا عشرة أصبعا في مثلها، وهي مدورة. وحولها طوق ذهب عرضه ثلاث أصابع وهي تستقبل من دخل من باب الكعبة، [وارتفاعها] (١) من بطن الكعبة ست (٢) أذرع ونصف، يقال أن النبي ﷺ صلى مقابل موضعها، جعلها حيال حاجبه الأيمن. قال أبو الوليد: وهذه الجزعة أرسل بها الوليد بن عبد الملك (٣) فجعلت هناك. صفة الدرجة وفي الكعبة إذا دخلتها على يمينك درجة يظهر (٤) عليها إلى سطح الكعبة، وهي مربعة مع جدري الكعبة في زاوية الركن الشامي، منها داخل في الكعبة من جدرها الذي فيه بابها ثلاثة أذرع ونصف. وذرع (٥) [الجدار] (٦) الآخر الذي يلي الحجر ثلاثة أذرع ونصف. وذرع باب الدرجة في السماء ثلاثة أذرع ونصف. وذرع عرضه ذراع ونصف. وبابها ساج فرد أعسر، وهو في حد جدر الكعبة، وكان ساجه باديا ليس عليه ذهب ولا فضة حتى أمر به أمير المؤمنين المتوكل على الله فضربت على الباب صفائح من فضة، وجعل له غلق من فضة في المحرم سنة سبع وثلاثين ومائتين.

стр. 392

وعلى الباب ملبن ساج ملبس فضة، وفي الباب حلقة فضة. وعلى الباب قفل من حديد في الملبن الذي يلي جدر (١) الكعبة. وباب الدرجة عن يمين من دخل الكعبة مقابله. وطول الدرجة في السماء من بطن الكعبة عشرون ذراعا. وعدد [أضفارها] (٢) ثمانية وأربعون [ضفرا] (٣)، وفيها ثماني (٤) مستراحات. وعرض الدرجة ذراع وأربع أصابع، وفي الدرجة [ثماني] (٥) كوى (٦) داخلة في الكعبة، منها أربع حيال الباب، وأربع حيال الأسطوانة التي تلي الجدر الذي يلي الحجر. وعلى بابها الذي يلي سطح الكعبة باب ساج طوله ذراعان ونصف، وعرض ذلك الباب ذراعان. صفة الإزار الرخام الأسفل الذي في بطن الكعبة وبطن الكعبة مؤزرة (٧) مدارة من داخلها برخام أبيض وأحمر وأخضر (٨)، وألواح ملبسة ذهبا وفضة وهما إزاران: إزار أسفل فيه ثمانية وثلاثون لوحا، طول كل لوح ذراعان وثماني أصابع، من ذلك الألواح البيض أحد وعشرون لوحا منها في الجدر الذي بين الركن الغربي والركن اليماني سبعة ألواح.

стр. 393

ومنها في الجدر الذي بين الركن اليماني والركن الأسود ستة ألواح. ومنها في الملتزم لوحان. ومنها في الجدر الذي فيه باب الكعبة ثلاثة ألواح. ومنها في الجدر الذي يلي الحجر أربعة ألواح. وعدد الألواح (١) الخضر تسعة عشر لوحا؛ منها (٢) في الجدر الذي بين الركن الغربي والركن اليماني أربعة. ومنها في الجدر الذي بين الركن اليماني والركن الأسود أربعة. ومنها في الجدر الذي فيه الباب خمسة. ومنها في الملتزم لوحان. ومنها في الجدر الذي يلي الحجر أربعة. صفة الإزار الأعلى قال أبو الوليد: وفي الإزار الأعلى (٣) اثنان وأربعون لوحا، طول كل لوح أربع أذرع وأربع أصابع، الألواح البيض من ذلك عشرون لوحا: منها في الجدر الذي بين الركن اليماني والركن الأسود خمسة. ومنها لوح في الملتزم. ومنها في الجدر الذي فيه الباب خمسة. ومنها في الجدر الذي يلي الحجر تسعة. ومن الألواح الحمر تسعة منها في الجدر الذي بين الركن الغربي والركن

стр. 394

اليماني ثلاثة (١). ومنها في الجدر الذي بين الركن اليماني والركن الأسود لوحان. ومنها في الجدر الذي فيه الباب لوحان. ومنها في الجدر الذي يلي الحجر لوحان. ومن الألواح الخضر ستة منها في الجدر الذي بين الركن الغربي والركن اليماني لوحان. ومنها في الجدر الذي بين الركن اليماني والركن الأسود لوحان. ومنها في الجدر الذي يلي الحجر لوحان. ومن الألواح الملبسة الذهب والفضة التي في الأركان ستة (٢) ألواح: طول كل لوح منها أربع أذرع وأربع أصابع، وعرض كل لوح منها ذراع وأربع أصابع، فمنها (٣) لوح في طرف زاوية الجدر (٤) الذي يلي الدرجة وهو الشامي. ولوح في زاوية الركن الغربي وهو مما يلي الحجر. وفي طرف الجدر الذي بين الركن الغربي والركن اليماني (٥) لوحان. وفي طرف الجدر الذي بين الركن اليماني والركن الأسود لوح وهو مما يلي الركن اليماني. وفي الملتزم لوح. وفي الجدر الذي على يمينك إذا دخلت الكعبة لوح.

стр. 395

صفة المسامير التي في بطن الكعبة قال أبو الوليد وفي الألواح من المسامير ستة عشر مسمارا؛ منها في الألواح التي تلي الملتزم ثلاثة. وفي (١) الألواح التي بين الركن اليماني والركن الأسود - وهي التي تلي الركن اليماني - ثلاثة. ومنها مسمار في بطن الكعبة على ثلاثة أذرع ونصف. وفي بقية الألواح مسمار [أو] (٢) مسماران والمسامير مفضضة، مقبوة، منقوشة، تدوير كل مسمار سبع أصابع، والمسامير من بطن الكعبة على أربع (٣) أذرع ونصف. وفوق الإزار إزار منقوش من رخام (٤) مدار في جوانب البيت كله، وفي نقشه حبل (٥) غير منقوش مذهب، وبين هذا الإزار الذي فيه الحبل (٦) إزار صغير كما يدور البيت، منقوش عليه [بماء] (٧) الذهب من تحت الأفريز الذي تحت السقف، والأفريز من فسيفساء منقوش واصل بالسقف. صفة فرش أرض البيت بالرخام قال أبو الوليد وأرض الكعبة مفروشة برخام أبيض وأحمر وأخضر عدد

стр. 396

الرخام [ست] (١) وثلاثون رخامة، منها أربع خضر بين الأساطين وبين جدري الكعبة، عرض كل رخامة ذراع وأربع أصابع، وعرضهن مع عرض كراسي الأساطين. ومن الجدر الذي فيه الباب - باب الكعبة - إلى الرخام الأخضر الذي بين الأساطين [ست عشرة] (٢) رخامة، منها ست (٣) بيض وسبع حمر، طولهن سبعة أذرع [وخمس عشرة] (٤) أصبعا. وبين جدر (٥) الدرجة وبين الرخام الأخضر ثلاث رخامات، منها اثنتان بيضاوان وواحدة حمراء، طول كل رخامة (٦) أربع (٧) أذرع ونصف، وست عشرة (٨) رخامة، ثمان بيض وثمان حمر، طولهن (٩) سبع أذرع وتسع أصابع، وأطرافهن في حد الرخام الأخضر الذي بين الأساطين والجدرين، وأطرافهن في الجدر الذي يستقبل باب الكعبة، منها رخامة بيضاء، عرضها ذراعان وأصبعان، ذكر أن النبي ﷺ صلى في موضعها، وهي الثالثة من الرخام البيض من حد (١٠) الركن اليماني وطرفها في حد الأسطوانة الأولى من حيال باب الكعبة، وعند عتبة باب الكعبة رخامتان حمراء وخضراء (١١) مفروشتان.

стр. 397

ذكر ما غير من فرش أرض الكعبة قال أبو الوليد: وذلك إلى آخر شهور سنة أربعين ومائتين ومحمد المنتصر بالله - ولي عهد المسلمين - يومئذ يلي أمر مكة والحجاز وغيرهما، فكتب والي مكة إليه: أني دخلت الكعبة فرأيت الرخام المفروش به أرضها قد تكسر، [وصار] (١) قطعا صغارا، ورأيت ما على جدراتها من الرخام قد تزايل تهندمه ووهى عن مواضعه، وأحضرت من فقهاء أهل مكة وصلحائهم جماعة فشاورتهم (٢) في ذلك، فأجمع ظنهم بأن ما على ظهر الكعبة من الكسوة قد أثقلها ووهنها ولم يأمنوا أن يكون ذلك قد أضر بجدراتها، وأنها لو جردت أو خفف عنها بعض ما عليها من الكسوة كان أصلح وأوفق بها، فأنهيت ذلك إلى الأمير ليرى رأيه الميمون فيه، ويأمرني (٣) في ذلك بما يوفقه الله ويسدده له. وكان فرش أرض الكعبة قد تلم منه شيء كثير شائن. وكتب (٤) صاحب البريد إلى أمير المؤمنين جعفر المتوكل على الله بمثل ما كتب به العامل بمكة من ذلك وتواترت (٥) كتبهما به [وغاليا] (٦) في ذلك. وذكرا في بعض كتبهما: أن أمطار الخريف قد كثرت، وتواترت بمكة ومنى في هذا العام، فهدمت منازلا كثيرة، وإن السيل حمل في مسجد رسول الله ﷺ وإبراهيم نبي الله ﵇ المعروف بمسجد الخيف، فهدم سقوفه وعامة جدراته، وذهب بما فيه من الحصى (٧) فأعراه، وهدم من دار الإمارة بمنى وما يليها (٨) من الحجر

стр. 398

جدرات وعدة أبيات، وهدم العقبة المعروفة بجمرة العقبة وبركة الياقوتة (١)، وبركة (٢) المأزمين، والحياض المتصلة [بها] (٣)، وبركة العيرة وإن العمل في ذلك إن لم يتدارك ويبادر بإصلاحه كان على سبيل زيادة، وهو عمل كثير لا يفرغ منه إلا في أشهر كثيرة. ورفع جماعة من الحجبة إلى أمير المؤمنين المتوكل على الله رقعة ذكروا فيها: أن ما كتب به العامل بمكة من ذكر الرخام المتكسر في أرض الكعبة لم يزل على ما هو عليه؛ وأن ذلك لكثرة وطء من [يدخل] (٤) الكعبة من الحاج والمعتمرين والمجاورين وأهل مكة، وأنه لا يرزؤها ولا يضرها، وأنه ليس في جدراتها من الرخام المتزايل، ولا على ظهرها من الكسوة ما يخاف بسببه وهن ولا غيره، وأن زاويتين من زوايا الكعبة من داخلها ملبستين (٥) ذهبا وزاويتين ملبستين (٦) فضة وأن ذلك لو كان ذهبا كله كان أحسن وأزين، وأن قطعة فضة مركبة على بعض جدرات الكعبة شبه المنطقة فوق الإزار الثاني من الرخام تحت الإزار الأعلى من الرخام المنقوش المذهب في زيق في الوسط فيه الجزعة التي تستقبل من توخى مصلى النبي ﷺ (٧)، وتلك القطعة في الزيق مبتدأ منطقة كانت عملت في خلافة محمد بن الرشيد؛ عملها سالم بن الجراح أيام عمل الذهب على باب الكعبة، ثم جاء خلع محمد قبل أن يتم فوقف عن عملها، ولو كان بدل تلك

стр. 399

القطعة منطقة فضة مركبة في أعلى إزار الكعبة في تربيعها كان أبهى وأحسن. وأن الكرسي المنصوب المقعد فيه المقام (١) - مقام إبراهيم ﵇ ملبس صفائح من رصاص، وإن عمل مكان الرصاص فضة كان أشبه به [وأحسن] (٢) وأوفق له (٣). فأمر أمير المؤمنين [المتوكل على الله] (٤) بعمل ذلك أجمع، ووجه (٥) رجلا من صناعه يقال له: إسحاق بن سلمة الصائغ (٦) - شيخ له معرفة بالصناعات ورفق وتجارب - ووجه معه من الصناع من تخيرهم إسحاق بن سلمة من صناعات شتى؛ من الصوغ والرخاميين وغيرهم من الصناع نيفا وثلاثين رجلا، ومن الرخام الواح [ثخان] (٧) ليشق كل لوح منها بمكة لوحين، نحو مائة لوح، ووجه معه بذهب وفضة وآلات لشق الرخام ولعمل الذهب والفضة (٨). ورفع الحجبة رقعة أيضا إلى أمير المؤمنين يذكرون له أن العامل بمكة إن سلط على أمر الكعبة أو كانت له مع إسحاق بن سلمة في ذلك يد لم يؤمن أن يعمد إلى ما كان صحيحا أو [يتعلل] (٩) فيه فيخربه أو يهدمه، ويحدث في ذلك أشياء لا تؤمن عواقبها، يطلب بذلك ضرارهم، وأنهم لا يأمنون ذلك منه (١٠). فأمر أمير المؤمنين [بكتاب] (١١) إلى العامل الذي بمكة - في جواب ما كان هو وصاحب البريد كتبا

стр. 400

به-: إن أمير المؤمنين قد أمر بتوجيه إسحاق بن سلمة الصائغ للوقوف على تلك الأعمال، ورد الأمر فيها إلى إسحاق ليعمل بما فيه الصلاح والإحكام إن شاء الله. فقدم إسحاق بن سلمة الصائغ (١) بمن معه من الصناع والذهب والفضة والرخام والآلات مكة لليلة بقيت من رجب سنة إحدى وأربعين ومائتين، ومعه كتاب منشور مختوم في أسفله بخاتم (٢) أمير المؤمنين إلى العامل بمكة وغيره من العمال بمعاونة إسحاق بن سلمة ومكانفته على ما يحتاج إليه من ترويج هذه الأعمال، وأن لا يجعلوا على أنفسهم - في مخالفة ما أمروا به - من ذلك سبيلا. فدخل إسحاق بن سلمة الكعبة في شعبان بعد قدومه مكة بأيام، ودخل معه العامل بمكة، وصاحب البريد، وجماعة من الحجبة، وناس من أهل مكة من صلحائهم، ومن القرشيين، وجماعة من الصناع الذين قدم بهم معه، وأحضر منجنيقا طويلا ألصقه إلى جانب [الجدار] (٣) الذي يقابل من دخل الكعبة، وصعد عليه إسحاق بن سلمة ومعه خيط [وسابورة] (٤)، فأرسل الخيط من أعلى المنجنيق، وهو قائم عليه، ثم نزل وفعل ذلك بجدراتها الأربعة فوجدها كأصح ما يكون من البناء وأحكمه، فسأل الحجبة: هل يجوز التكبير داخل الكعبة؟ قالوا: نعم، [فكبر، وكبر كل] (٥) من حضره داخل الكعبة، وكبر الناس في الطواف وغيرهم من خارجها، وخر من في داخل الكعبة جميعا سجدا لله وشكرا، وقام إسحاق بن سلمة بين بابي الكعبة

стр. 401

فأشرف على الناس فقال (١): يا أيها الناس، احمدوا الله على عمارة بيته؛ فإنا لم نجد فيه من الحدث مما كتب به إلى أمير المؤمنين، بل وجدنا الكعبة وجدراتها وإحكام [بنائها وإتقانها] (٢) على أتقن ما يكون. وابتدأ إسحاق بن سلمة عمل الذهب والفضة والرخام في الدار المعروفة بخالصة، في دار خزانة عند الحناطين، وصار إلى منى، فأمر بعمل ضفيرة تتخذ لترد سيل الجبل عن المسجد ودار الإمارة، فاتخذ هنالك (٣) ضفيرة عريضة مرتفعة السمك، وأحكمها بالحجارة والنورة والرماد، فصار ما ينحدر من السيل يتسرب في أصل الضفيرة من خارجها ويخرج إلى الشارع الأعظم بمنى ولا يدخل المسجد ولا دار الإمارة منه شيء، وصار ما بين الضفيرة والمسجد - وهو عن يسار الإمام - رفقا للمسجد وزيادة في سعته. ثم هدم المسجد وما كان من دار الإمارة مستهدما وأعاد بناءه، ورم ما كان منه مسترما، وأحكم العقبة وجدراتها، وأصلح الطريق التي سلكها رسول الله ﷺ من منى إلى الشعب (٤) ومعه العباس بن عبد المطلب - الذي يقال له شعب الأنصار الذي أخذ فيه رسول الله البيعة على الأنصار. فكانت (٥) هذه الطريق قد عفت ودرست، وكانت الجمرة زائلة عن [موضعها] (٦)، أزالها جهال الناس برميهم الحصى، وغفل عنها حتى أز يحت (٧) عن موضعها شيئا يسيرا منها ومن فوقها، فردها إلى موضعها الذي لم يزل عليه، وبنى من ورائها جدارا أعلاه عليها، ومسجدا متصلا بذلك الجدار؛ لئلا يصل إليها من يريد الرمي من أعلاها، وإنما

стр. 402

السنة لمن أراد الرمي أن يقف من تحتها من بطن الوادي فيجعل مكة عن يساره ومنى عن يمينه ويرمي، كما فعل رسول الله ﷺ وأصحابه من بعده (١)، وفرغ من البرك وأحكم عملها. وعمل الفضة على كرسي المقام مكان الرصاص الذي عليه، واتخذ له قبة من خشب الساج مقبوة (٢) الرأس بضباب لها من حديد ملبسة الداخل بالأدم وكانت القبة قبل ذلك مسطحة. وكان العامل بمكة قد أمر بكتاب يقرأ لأمير المؤمنين، فجلس خلف المقام وأقام كاتبه قائما على الصندوق فقرأ (٣) الكتاب، فأعظم المسلمون ذلك (٤) إعظاما شديدا وأنكروه أشد النكرة، وخاف الحجبة أن يعود لمثلها، فرفعوا في ذلك رقعة إلى أمير المؤمنين فأمره أمير المؤمنين أن يتخذ كرسيا يقرأ عليه الكتب (٥) وينزه المقام عن ذلك ويعظم. وعمل إسحاق الذهب على زاويتي الكعبة من داخلها مكان ما كان هنالك من الفضة ملبسا، وكسر الذهب الذي كان على الزاويتين الباقيتين، وأعاد عمله، فصار ذلك أجمع على مثال واحد منقوشة مؤلفة ثابتة، وعمل منطقة من فضة وركبها فوق إزار الكعبة في تربيعها، كلها منقوشة مؤلفة جليلة ثابتة تكون عرض المنطقة ثلثي ذراع، وعمل طوقا من ذهب منقوش متصلا بهذه المنطقة الفضة (٦)، فركبه حول الجزعة التي تقابل من دخل من باب الكعبة فوق [الطوق] (٧) المذهب القديم الذي كان مركبا حولها من عمل الوليد بن عبد الملك، وكره أن يقلع ذلك الطوق الأول لسبب تكسر خفي في الجزعة، فتركه على حاله لئلا يحدث في الجزعة حادث،

стр. 403

وقلع الرخام المتزايل من جدرات الكعبة - وكان يسيرا؛ رخامتين أو ثلاثا- وأعاد نصبه كله بجص صنعاء وقد (١) كان كتب فيه إلى عامل صنعاء، فحمل إليه منه جص مطبوخ صحيح غير مدقوق اثنا عشر حملا، فدقه ونخله وخلطه بماء زمزم، ونصب به هذا الرخام. وفي أعلى هذه المنطقة الفضة رخام منقوش محفور، فألبس ذلك الرخام ذهبا رقيقا من الذهب الذي يتخذ للسقوف (٢) فصار كأنه سبيكة (٣) مضروبة عليه إلى موضع الفسيفساء الذي تحت سقف الكعبة، وغسل الفسيفساء [بماء الورد وحماض الأترج] (٤)، ونقض ما كان من الأصباغ المزخرفة على السقف وعلى الإزار الذي دون السقف فوق الفسيفساء، ثم ألبسه ثياب قباطي أخرجها إليه الحجبة مما عندهم في خزانة الكعبة، وألبس تلك الثياب ذهبا رقيقا وزخرفه بالأصباغ. وكانت عتبة باب الكعبة السفلى قطعتين من خشب الساج قد رثتا ونخرتا من طول الزمان عليهما فأخرجهما وصير مكانهما قطعة واحدة من خشب الساج وألبسها صفائح فضة (٥) من الفضة التي كانت في الزاويتين التي صير مكانهما ذهبا، ولم يقلع في ذلك بابا الكعبة [وحرفا] (٦) فأزيلا شيئا [يسيرا] (٧) وهما قائمان منصوبان. وكان في الجدر الذي في ظهر الباب بمنة من دخل الكعبة رزة وكلاب من صفر يشد به الباب إذا فتح بذلك الكلاب؛ لئلا يتحرك عن موضعه، فقلع ذلك الصفر وصير مكانه فضة، وألبس ما حول باب الدرجة فضة

стр. 404

مضروبة (١). وكان الرخام الذي قدم به معه إسحاق رخام يسمى: المسير، غير مشاكل لما كان على جدرات الكعبة من الرخام، فشقه وسواه، وقلع ما كان على جدرات المسجد الحرام في ظهر الصناديق التي (٢) يكون فيها طيب الكعبة وكسوتها من الرخام، وقلع الرخام الذي كان على جدر المسجد الذي بين باب الصفا وبين باب السمانين، واسم ذلك الرخام البذنجنا (٣)، ونصب الرخام المسير الذي جاء به (٤) مكانه على جدرات المسجد، وأنزل المعاليق المعلقة بين الأساطين فنفضها (٥) من الغبار وغسلها وجلاها، وألبس عمدها الحديد المعترضة بين الأساطين ذهبا من هذا (٦) الذهب الرقيق، وأعاد [تعليقها في مواضعها] (٧) على التأليف. وفرغ من ذلك أجمع ومن جميع الأعمال التي (٨) بمنى يوم النصف من شعبان سنة [اثنتين] (٩) وأربعين ومائتين (١٠). وأحضر الحجبة في ذلك اليوم أجزاء القرآن - وهم جماعة- فتفرقوها بينهم، وإسحاق بن سلمة معهم، حتى ختموا القرآن. وأحضروا ماء ورد ومسكا وعودا وسكا مسحوقا [فطيبوا] (١١) به جدرات الكعبة وأرضها، وأجافوا بابها عليهم عند فراغهم من الختمة، فدعوا ودعا من حضر الطواف، وضجوا بالتضرع والبكاء إلى الله ، ودعوا لأمير المؤمنين ولولاة

стр. 405

عهود المسلمين ولأنفسهم ولجميع المسلمين؛ وكان (١) يومهم ذلك يوما شريفا حسنا (٢). قال أبو الوليد: وأخبرني إسحاق بن سلمة الصائغ أن مبلغ ما كان في الأربعة الزوايا من الذهب والطوق الذي حول الجزعة نحو من ثمانية آلاف مثقال، وأن ما في المنطقة الفضة وما كان على عتبة الباب السفلي من الصفائح وعلى كرسي المقام من الفضة نحو من سبعين ألف درهم، وما ركب من الذهب الرقيق على جدرات الكعبة وسقفها نحو من [مائتي] (٣) حق [يكون (٤)] في كل حق خمسة مثاقيل (٥)، وخلف إسحاق بن سلمة ما بقي قبله مع هذا الجص الصناعني وما قلع من أرض (٦) الكعبة من الرخام المتكسر - مما لا يصلح إعادته في شيء من العمل - وثلاثة حقاق من هذا الذهب الرقيق، وجراب فيه تراب مما قشر من جدرات الكعبة ومسامير فضة صغار قبل الحجبة لما عسى أن يحتاجوا (٧) إليه لها، وانصرف (٨) بعد فراغه من الحج من (٩) آخر سنة [اثنتين] (١٠) وأربعين ومائتي سنة (١١).

стр. 406

صفة باب الكعبة وذرع طول باب الكعبة في السماء ست أذرع وعشر أصابع (١). وعرض ما بين حداته (٢) ثلاثة أذرع وثماني عشرة أصبعا. والجداران وعتبة الباب العليا ونجاف (٣) الباب ملبس صفائح ذهب منقوش. وفي حدات عضادتي الباب أربع عشرة حلقة من حديد مموه (٤) بالفضة متفرقة، في كل جدار سبع حلق يشد [بها صرة] (٥) جوف الباب من أستار الكعبة. وفي عتبة باب الكعبة ثمانية عشر مسمارا منها أربعة على الباب، وأربعة عشر في وجه العتبة. والمسامير حديد ملبسة ذهبا مقبوة (٦) منقوشة، تدوير حول كل مسمار سبع أصابع. وملبن باب الكعبة الذي يطأ عليه من دخلها داخل في الجدر عشر أصابع. والملبن ساج ملبس صفائح ذهب. وعرض وجه الملبن عشر أصابع، وعرض وجهه (٧) الآخر أربع أصابع. وفي الملبن من المسامير ستة وأربعون مسمارا منها سبعة في أعلى الملبن، وهي تلي العتبة، وفي الجانب الأيمن تسعة عشر مسمارا، وفي الجانب الأيسر عشرون

стр. 407

مسمارا. والمسامير مقبوة ملبسة بالذهب (١) منقوشة، تدوير حول كل مسمار منها سبع أصابع. وذرع طول باب الكعبة في السماء ست (٢) أذرع وعشر أصابع، وهما مصراعان، عرض كل مصراع ذراع وثماني عشر أصبعا. وعود الباب ساج، وغلظه ثلاث أصابع، فإذا أغلقا (٣) فعرضهما ثلاث (٤) أذرع ونصف، وفي كل مصراع ست عوارض، [والعوارض من] (٥) ساسم. وظهر الباب من داخل ملبس صفائح فضة. وفي المصراع الأيمن من داخل غلق رومي وأم الغلق ملبسة فضة، وطول الغلق أربع عشرة أصبعا. وفي المصراع الأيسر حلقة فضة يكون فيها غلق الباب إذا أغلق. وفي الباب الأيسر سكرة. ووجه الباب ملبس صفائح ذهب منقوشة وصفائح [ساج] (٦) ما بين المسامير التي في العوارض صفائح مربعة منقوشة في كل مصراع خمس صفائح، [وتدوير] (٧) حول الصفائح الساج (٨) صفائح منقوشة.

стр. 408

وفي الباب الأيسر أنف [الباب] (١) ملبس ذهبا منقوشا، طرفاه مربعان، على الأنف كتاب فيه: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام … الآية﴾ [البقرة: ١٤٩]، محمد رسول الله. وعدد المسامير مائتا مسمار منها مائة كبار؛ منها في العوارض اثنان وسبعون مسمارا، في كل عارضة ستة مسامير، وفي كل مصراع عشرة مسامير، وبين كل عارضتين مسماران في طرفي الباب. ومنها حول خزنة الباب الذي يدخل فيها الرومي اثنا عشر مسمارا صغارا. ومنها في المصراع الأيمن مسماران من فضة [ساج] (٢) مموهان، تدوير حول كل مسمار ست أصابع وبينهما (٣) حاجز يفتح فيه الغلق الرومي الداخل، وما بين المسامير تسع أصابع. والمسامير مقبوة ملبسة ذهبا، وهي منقوشة تدوير كل مسمار سبع أصابع. والمسامير الصغار التي في المصراع الأيسر خمسون مسمارا: وهي مضروبة حول الصفائح المربعة المنقوشة التي بين العوارض، حول كل صفيحة عشرة مسامير. والمسامير ملبسة ذهبا مقبوة منقوشة، وهي على صفائح [ساج] (٤)، وعرض (٥) الصفائح أصبعان، كما تدور حول الصفيحة المنقوشة. ورجلا البابين حديد ملبسان ذهبا.

стр. 409

وفي المصراعين سلوقيتا (١) فضة مموهتان. وفي [السلوقيتين] (٢) لبتان من ذهب مربعتان وفوق اللبنتين لبتان صغيرتان، وفي طرف السلوقيتين حلقتا ذهب سعة كل حلقة ثماني (٣) أصابع، وهما حلقتا قفل الباب، وهما على ذراعين وستة عشر أصبعا من الباب. باب صفة الشاذروان وذرع (٤) الكعبة من خارجها في السماء (٥) من البلاط المفروش حولها سبعة (٦) وعشرون ذراعا وست عشرة أصبعا. وطولها من الشاذروان سبع (٧) وعشرون ذراعا. وعدد حجارة الشاذروان التي حول الكعبة ثمانية وستون حجرا في ثلاثة وجوه؛ من ذلك من (٨) حد الركن الغربي إلى الركن اليماني خمسة وعشرون حجرا، منها حجر طوله ثلاثة أذرع ونصف وهو عتبة الباب الذي سد في ظهر الكعبة، وبينه وبين الركن اليماني أربع أذرع. وفي الركن اليماني حجر مدور. وبين (٩) الركن اليماني والركن الأسود تسعة عشر حجرا. ومن حد الشاذروان إلى الركن الذي فيه الحجر الأسود ثلاثة أذرع واثنا عشر

стр. 410

أصبعا ليس فيه شاذروان. ومن حد الركن الشامي إلى الركن الذي فيه الحجر الأسود ثلاثة وعشرون حجرا. ومن [حد] (١) الشاذروان الذي يلي الملتزم إلى الركن الذي فيه الحجر الأسود ذراعان ليس فيهما شاذروان، وهو الملتزم. وطول الشاذروان في السماء ست عشرة (٢) أصبعا وعرضه ذراع. وطول درجة الكعبة التي يصعد عليها الناس إلى بطن الكعبة من خارج ثماني أذرع ونصف، وعرضها ثلاثة (٣) أذرع ونصف. وفيها من الدرج [ثلاث عشرة] (٤) درجة، وهي من خشب الساج. ذكر الحجر ٣٨٣ - قال (٥): حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا سعيد بن سالم، وعبد الرزاق بن همام، قالا: حدثنا ابن جريج، قال: سمعت عبد الله بن عبيد بن عمير، والوليد بن عطاء بن خباب (٦). ٣٨٤ - قال أبو الوليد: وحدثني محمد بن يحيى، قال: حدثنا هشام بن سليمان

стр. 411

المخزومي، عن ابن جريج، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، والوليد بن عطاء بن خباب، أن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة وفد على عبد الملك بن مروان في خلافته، فقال له عبد الملك بن مروان: ما أظن أبا خبيب - يعني ابن الزبير - سمع من عائشة ما (١) كان يزعم أنه سمع منها. قال الحارث: أنا سمعته منها، قال: سمعتها تقول ماذا؟ قال: قالت: قال رسول الله ﷺ : «إن قومك استقصروا في بناء البيت، ولولا حداثة عهد قومك بالكفر أعدت فيه ما تركوا منه»، [فأراها] (٢) قريبا من [سبعة] (٣) أذرع. وزاد الوليد بن عطاء بن خباب، في الحديث: وجعلت لها بابين موضوعين بالأرض شرقيا وغربيا، وهل تدرين لم كان قومك رفعوا بابها؟ قالت: قلت: لا، قال: تعززا لأن لا (٤) يدخلها أحد إلا من أرادوا، فكان الرجل إذا كرهوا أن [يدخلها] (٥) يدعونه يرتقي حتى إذا كاد أن (٦) يدخلها دفعوه فسقط». قال عبد الملك: أنت سمعتها تقول هذا، قال: قلت: نعم، قال: فنكت (٧) بعصاه ساعة، ثم قال: لوددت أني تركته وما تحمل. ٣٨٥ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا جدي، قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن، عن هشام بن عروة، عن عروة، أن (٨) عائشة، قالت: ما

стр. 412

أبالي (١) صليت في الحجر أم (٢) في الكعبة. ٣٨٦ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الشافعي، قال: حدثنا الدراوردي، عن علقمة بن أبي علقمة، عن [أمه] (٣)، عن عائشة، أنها قالت: كنت أحب أن أدخل البيت فأصلي فيه، فأخذ رسول الله ﷺ بيدي فأدخلني الحجر وقال (٤) لي: صلي في الحجر إذا أردت دخول البيت فإنما هو قطعة من البيت، ولكن قومك استقصروا حين بنوا الكعبة فأخرجوه من البيت. ٣٨٧ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا جدي، عن سفيان، عن هشام بن حجير، قال: قال ابن عباس: الحجر من البيت. ٣٨٨ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا جدي، عن خالد بن عبد الرحمن بن خالد بن سلمة المخزومي، قال: حدثني المبارك بن حسان الأنماطي، قال: رأيت عمر بن عبد العزيز في الحجر فسمعته يقول: شكا إسماعيل إلى ربه حر مكة، فأوحى الله إليه أني أفتح لك بابا من الجنة في الحجر يجري عليك منه الروح إلى

стр. 413

يوم القيامة، وفي ذلك الموضع توفي. قال خالد فيرون أن ذلك الموضع ما بين الميزاب إلى باب الحجر الغربي وفيه (١) قبره. ٣٨٩ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن خالد بن عبد الرحمن، قال: حدثني الحارث بن أبي بكر الزهري، عن صفوان بن عبد الله بن صفوان الجمحي، قال: حفر ابن الزبير الحجر فوجد فيه سفطا من حجارة [خضر] (٢)، فسأل قريشا عنه فلم يجد عند أحد منهم فيه علما. قال: فأرسل إلى عبد الله بن صفوان فسأله فقال: هذا قبر إسماعيل فلا تحركه. قال: فتركه. ٣٩٠ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني محمد بن يحيى، قال: حدثنا هشام بن سليمان المخزومي، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، أنه قال: دخل بين عائشة وبين أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر كلام، فحلف أن لا يكلمها، فأرادته على أن يأتيها فأبى، فقيل لها: إن له ساعة من الليل يطوفها، فرصدته بباب الحجر حتى إذا مر بها أخذت بثوبه فجبذته فأدخلته الحجر، ثم قالت له: فلان عبدي حر وفلان، والذي أنا في بيته، وجعلت تعتذر إليه وتحلف له. ٣٩١ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني محمد بن يحيى، قال: حدثنا هشام بن

стр. 414

سليمان المخزومي، عن أم كلثوم ابنة أبي عقرب (١)، أن عائشة سألت أن يفتح لها باب الكعبة ليلا فأبى عليها شيبة بن عثمان، فقالت عائشة (٢) لأختها أم كلثوم ابنة أبي بكر: انطلقي بنا حتى ندخل الكعبة، فدخلت الحجر. ٣٩٢ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، وإبراهيم بن محمد الشافعي، عن مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن أبي نجيح، قال: وجد في الحجر حجر مدفون فيه: مبارك لأهلها في الماء واللبن لا تزول (٣) حتى يزول أخشباها. ٣٩٣ - وقال ابن إسحاق: كان قبر إسماعيل وقبر أمه هاجر في الحجر. ٣٩٤ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وأخبرني محمد بن يحيى، عن أبيه، أن أمير المؤمنين المنصور أبا جعفر حج وزياد بن عبيد الله الحارثي يومئذ أمير مكة، فطاف أبو جعفر، ثم دعا زيادا فقال: إني رأيت الحجر حجارته بادية، [فلا] (٤) أصبحن حتى [تستر] (٥) [جدار] (٦) الحجر بالرخام (٧)، فدعا [زياد] (٨) بالعمال فعملوه على السرج قبل أن يصبح، وكان قبل ذلك مبنيا بحجارة بادية ليس عليها رخام، ثم

стр. 415

كان [المهدي بعد] (١) قد جدد رخامه. ٣٩٥ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وأخبرني محمد بن يحيى، عن أبيه، قال: ثم رأيت جعفر بن سليمان بن علي وهو أمير مكة والمدينة في سنة إحدى وستين ومائة بلط بطن الحجر بالرخام، وذلك عام زاد المهدي في المسجد الحرام زيادته الأولى، وشرع أبواب المسجد على المسعى. قال أبو محمد الخزاعي: أنا أدركت هذا الرخام الذي عمله، وكان [رخاما] (٢) [أبيض وأخضر وأحمر] (٣) وكان مزوى، وشوابير (٤) صغارا مداخلا (٥) بعضه في بعض (٦) أحسن من هذا العمل، ثم تكسر فجدده أبو العباس عبد الله بن محمد بن داود بن عيسى وهو أمير مكة في سنة إحدى وأربعين ومائتين، ثم جدد بعد ذلك في سنة ثلاث وثمانين ومائتين. الجلوس في الحجر وما جاء في ذلك ٣٩٦ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن ابن جريج، قال: كنا جلوسا مع عطاء بن أبي رباح في المسجد الحرام فتذاكرنا ابن عباس وفضله وعلي بن عبد الله بن عباس في الطواف وخلفه ابنه محمد بن علي، فعجبنا من تمام قامتهما وحسن وجوههما، فقال عطاء وأين حسنهما من حسن

стр. 416

عبد الله بن عباس؟ ما رأيت القمر ليلة أربع عشرة وأنا في المسجد الحرام طالعا من جبل أبي قبيس إلا ذكرت وجه ابن عباس، ولقد رأيتنا جلوسا معه في الحجر إذ أتاه شيخ قديم بدوي من هذيل يهدج (١) على عصاه، فسأله عن مسألة فأجابه، فقال الشيخ لبعض من في المجلس: من هذا الفتى؟ فقالوا: هذا عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، فقال الشيخ: سبحان الذي (٢) مسح حسن عبد المطلب إلى ما أرى، فقال عطاء: سمعت ابن عباس يقول: سمعت أبي يقول: كان عبد المطلب أطول الناس قامة، وأحسن الناس وجها، ما رآه شيء قط إلا أحبه، وكان له مفرش في الحجر لا يجلس عليه غيره، ولا يجلس معه عليه أحد، وكان الندي (٣) من قريش حرب بن أمية فمن دونه يجلسون حوله دون المفرش، فجاء رسول الله ﷺ وهو غلام يدرج ليجلس على المفرش (٤) فجبذوه فبكى، فقال عبد المطلب - وذلك بعدما حجب بصره -: ما لابني يبكي؟ قالوا (٥): إنه أراد أن يجلس على المفرش فمنعوه، فقال عبد المطلب: دعوا ابني، فإنه يحس بشرف، أرجو أن يبلغ من الشرف ما لم يبلغ عربي قط، قال: وتوفي عبد المطلب والنبي ﷺ ابن ثمان سنين، وكان خلف جنازته يبكي، حتى دفن بالحجون. ٣٩٧ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، أن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : «لو كان عندي

стр. 417

سعة قدمت في البيت من الحجر أذرعا وفتحت له بابا آخر يخرج الناس منه». ٣٩٨ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا خالد بن عبد الله، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، أن عائشة، سألت النبي ﷺ أن يفتح لها الباب ليلا، فجاء عثمان بن طلحة بالمفتاح إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إنها لم تفتح بليل قط، قال: فلا تفتحها، ثم قال لعائشة: إن قومك لما بنوا البيت قصرت بهم النفقة فتركوا بعض البيت في الحجر، فادخلي الحجر فصلي فيه. ٣٩٩ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا عتاب، عن خصيف، عن مجاهد، قال: جاءت عائشة فدخلت البيت في ستارة ومعها نسوة فأغلقت الحجبة البيت دون النساء، فجعلن ينادين: يا أم المؤمنين. قال مجاهد: فسمعت عائشة تقول: عليكن بالحجر فإنه من البيت (١). ٤٠٠ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا جدي، عن ابن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، قال: تذاكروا المهدي عند طاوس وهو جالس في الحجر فقلت: يا أبا عبد الرحمن، أهو عمر بن عبد العزيز؟ فقال: لا إنه لم يستكمل العدل وإن ذلك إذا كان زيد المحسن في إحسانه وحط عن المسيء من إساءته، ولوددت أني أدركته، وعلامته كذا وكذا.

стр. 418

٤٠١ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا جدي، قال: حدثنا ابن عيينة، قال: حدثنا الوليد بن كثير، عن ابن تدرس، عن أسماء ابنة أبي بكر، قالت: لما نزلت ﴿تبت يدا أبي لهب﴾ (١) [المسد: ١] وقد جاءت أم جميل بنت حرب [بن أمية] (٢) امرأة أبي لهب ولها ولولة، وفي يدها فهر (٣)، فدخلت المسجد ورسول الله ﷺ جالس في الحجر معه أبو بكر، فأقبلت وهي تلملم الفهر في يدها وتقول: [مذمما] (٤) أبينا، ودينه قلينا، وأمره عصينا، قالت: فقال أبو بكر: يا رسول الله، هذه أم جميل، وإني (٥) أخشى عليك منها وهي امرأة، فلو قمت. قال: إنها لن تراني، وقرأ قرآنا اعتصم به، ثم قرأ: ﴿وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا﴾ [الإسراء: ٤٥]. قال: فجاءت حتى وقفت على أبي بكر وهو مع رسول الله ﷺ ولم تره، فقالت: يا أبا بكر، فأين صاحبك؟ قال: الساعة كان ها هنا، قالت: إنه ذكر لي أنه هجاني، وأيم الله إني لشاعرة، وإن زوجي لشاعر، ولقد علمت قريش أني بنت سيدها. قال سفيان: قال الوليد في حديثه: فدخلت الطواف فعثرت في مرطها (٦) فقالت: تعس مذمم، فقال النبي ﷺ : ألا ترى يا أبا بكر ما يدفع الله به عني من

стр. 419

شتم قريش، يسموني مذمما وأنا [محمد] (١)، فقالت [لها] (٢) أم حكيم ابنة عبد المطلب: مهلا يا أم جميل، إني لحصان (٣) فما أكلم، وثقاف (٤) فما أعلم، وكلتانا من بني العم، ثم قريش بعد أعلم. قال أبو الوليد فلم يزل رخام الحجر الذي عمله المهدي بعد عمل أبي جعفر أمير المؤمنين على حاله، وكان سيله يخرج من تحت الأحجار التي على بابه (٥) الغربي حتى رث في خلافة المتوكل على الله جعفر أمير المؤمنين فقلع في سنة إحدى وأربعين ومائتين وألبس رخاما حسنا (٦)، قلع من جوانب المسجد الحرام من الشق الذي يلي [باب] (٧) دار العجلة [إلى] (٨) باب [دار] (٩) عمرو بن العاص ومما يلي أبواب بني مخزوم، والباب الذي مقابل دار عبد الله بن جدعان، وكان عبد الله بن [عبيد الله] (١٠) بن العباس بن محمد الهاشمي أمر أن يقلع له لوح من رخام الحجر يسجد عليه فقلع له في الموسم، فأرسل أحمد بن طريف مولى العباس بن محمد الهاشمي برخامتين خضراوين من مصر هدية للحجر مكان ذلك اللوح، وهي الرخامة الخضراء على سطح جدار الحجر مقابل الميزاب على هيئة الزورق والرخامة الأخرى هي الرخامة الخضراء التي تحت الميزاب تلي جدار (١١) الكعبة

стр. 420

فجعلتا في هذين الموضعين، وهما من أحسن رخامتين في المسجد خضرة (١). قال أبو محمد الخزاعي: ثم حولت التي كانت على ظهر الحجر، فجعلت مقابل الميزاب تحت الميزاب أمام الرخامتين اللتين على هيئة المحراب في سنة ثلاث وثمانين ومائتين. ما جاء في الصلاة والدعاء عند مثعب الكعبة ٤٠٢ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، عن عطاء بن أبي رباح، قال: من قام تحت مثعب الكعبة (٢) فدعا استجيب له وخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه. ٤٠٣ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا عيسى بن يونس السبيعي، قال: حدثنا عنبسة بن [سعيد] (٣) الرازي، عن إبراهيم بن عبد الله الحاطبي، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: صلوا في مصلى الأخيار، واشربوا من شراب الأبرار. قيل لابن عباس: ما مصلى الأخيار؟ قال: تحت الميزاب، قيل: وما شراب الأبرار، قال: ماء زمزم.

стр. 421

٤٠٤ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا محمد بن سليمان (١) بن مسلم، قال: حدثنا الزنجي مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن عطاء، أنه قال: من قام تحت ميزاب الكعبة فدعا استجيب له وخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه. ٤٠٥ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني محمد بن أبي عمر، قال: حدثنا بشر بن السري، عن حماد بن سلمة، قال: حدثتني أم [شبيب] (٢)، قالت: سمعت أم عمرو امرأة الزبير تقول: سمعت عمر بن الخطاب يقول: أعزم بالله على امرأة صلت في الحجر. ٤٠٦ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا محمد بن أبي عمر (٣) المكي، قال: حدثنا بشر بن السري، عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، قال: رأيت سعيد بن جبير يطوف فإذا دخل الحجر وضع نعليه على جدر الحجر. ٤٠٧ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن النبي ﷺ : كان إذا حاذى ميزاب الكعبة وهو في الطواف يقول: اللهم إني أسالك الراحة عند الموت والعفو عند الحساب.

стр. 422

٤٠٨ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني مسافع بن عبد الرحمن الحجبي، قال: حدثني بشر بن السري، عن أيمن بن نابل (١)، قال: رقدت في الحجر فركضني سعيد بن جبير وقال: مثلك يرقد في هذا المكان. صفة الحجر وذرعه قال أبو الوليد: الحجر مدور، وهو ما بين الركن الشامي والركن الغربي. وأرضه مفروشة برخام. وهو [مستو] (٢) بالشاذروان الذي تحت إزار الكعبة. وعرضه من جدر (٣) الكعبة من تحت الميزاب إلى جدر الحجر سبع عشرة (٤) ذراعا وثماني (٥) أصابع. وذرع ما بين بابي الحجر عشرون ذراعا، وعرضه اثنان وعشرون ذراعا. وذرع الجدر من داخله في السماء ذراع وأربع عشرة (٦) أصبعا. وذرعه مما يلي الباب الذي يلي المقام ذراع وعشر أصابع. وذرع جدر الحجر الغربي في السماء ذراع وعشرون أصبعا. وذرع طول جدر (٧) الحجر من خارج مما يلي الركن الشامي ذراع وست عشرة أصبعا. وطوله من وسطه في السماء ذراعان وثلاث أصابع الرخام من ذلك ذراع

стр. 423

وأربع عشرة أصبعا. وعرض الجدار ذراعان إلا أصبعين (١). والجدر ملبس رخاما (٢)، وفي (٣) أعلاه في وسط الجدار (٤) رخامة خضراء طولها ذراعان إلا أصبعين (٥)، وعرضها ذراع وثلاث أصابع. قال أبو محمد الخزاعي: وقد حولت هذه الرخامة فجعلت تحت الميزاب مما يلي الكعبة. قال أبو الوليد: وذرع باب الحجر الذي يلي الشرق (٦) مما يلي المقام خمس (٧) أذرع وثلاث أصابع. وفي عتبة هذا الباب حجران ارتفاعهما من بطن الحجر أربع أصابع. وذرع باب الحجر الذي يلي الغرب (٨) سبع أذرع (٩). وفي عتبة بابه أربعة أحجار ارتفاعها (١٠) من بطن الحجر أربع أصابع. ومخرج سيل ماء الحجر من وسطه من تحت الحجارة في ثقب (١١) بين حجرين.

стр. 424

قال أبو محمد الخزاعي: قد كان على ما ذكره أبو الوليد، ثم كان رخامه قد تكسر من وطء الناس، فعمل في خلافة المتوكل على الله أمير المؤمنين وأمير (١) مكة يومئذ أبو العباس عبد الله بن محمد بن داود، فرفعت أرض الحجر شيئا حتى كان ماؤه يخرج من فوق الأحجار التي في عتبة الباب الغربي، فكان كذلك حتى عمر في خلافة أمير المؤمنين المعتضد بالله (٢)، فأشرف العمال في رفع أرضه حتى صارت أرفع من حجارة عتبتي البابين، حتى احتاجوا إلى أن يكسروا طرفي (٣) العمل المشرف على بابي الحجر، ولو كانوا جعلوه مستويا مع العتبتين كما كان، كان أصوب. قال أبو الوليد: وذرع تدوير الحجر من داخله ثمانية وثلاثون ذراعا. وذرعه (٤) من خارج أربعون ذراعا وست أصابع (٥). وذرع ما بين حدات الحجر من الشق الشرقي إلى الركن الذي فيه الحجر الأسود تسع وعشرون ذراعا وأربع عشرة أصبعا. وذرع ما بين حدات (٦) الحجر من شق المغرب إلى حد الركن اليماني اثنتان (٧) وثلاثون ذراعا. وذرع طوف واحد حول الكعبة مائة ذراع وثلاث (٨) وعشرون ذراعا واثنتا (٩)

стр. 425

عشرة أصبعا. وذرع طواف (١) سبع حول الكعبة ثمانمائة وستة وستون ذراعا وعشرون أصبعا. ما جاء في فضل الركن الأسود ٤٠٩ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن العطار، قال: سمعت القاسم بن أبي بزة يحدث عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: الركن والمقام من الجنة. ٤١٠ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس أنه قال: ليس في الأرض من الجنة إلا الركن الأسود والمقام، وإنهما (٢) جوهرتان من جوهر الجنة، ولولا ما مسهما من أهل الشرك ما مسهما ذو عاهة إلا شفاه الله. ٤١١ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن مسلم بن خالد وسفيان بن
следующие страницы →